#adsense

حوار الملهاة وخطاب الارتهان

حجم الخط

لم يكن عبثاً عندما قررت “القوات اللبنانية” عدم المشاركة في الحوار الحالي، وقد اظهرت الأيام والجولات المتتالية الى الآن وما رشح من لغط وتوترات انفجرت، مع تسريب ورقة التسوية التي عرضها الرئيس نبيه بري على المتحاورين، إلا خير دليل.

هذه وقائع وإن دلّت على شيىء، فعلى عبثية الطاولة المستديرة لكونها فصل آخر من فصول اللعب في الوقت الضائع، وايهام الرأي العام بأن ثمة من يملىء فراغ المؤسسات وتعطيل انتخابات رئيس الجمهورية. باختصار هذا تحايل من البعض على الدستور والنظام خدمة لاجندات خارجية ورهانات خارجية.

وعلى ذكر الرهانات الخارجية، اشد ما يضحك، عندما ينبري نواب من كتلة “الوفاء للمقاومة” امثال السيدين  نواف الموسوي ومحمد رعد وسواهما (وحتى سماحة الشيخ نعيم قاسم) الى توجيه التهم الى فريق 14 آذار، بالمراهنة على الخارج وينصحونه بإعادة النظر في رهاناتهم، ويعظونه بعدم الارتهان، وينسون هؤلاء أن من سمات “حزب الله” نفسه، ارتهانه وتبعيته العلنية لنظام ولاية الفقيه واجنداته، بحيث لم يعد خفي على احد الانخراط الميداني والجيو – سياسي للحزب الى جانب التبعية العقائدية في سياسات واستراتيجيات الجمهورية الاسلامية ونظرة مرشد ثورتها السيد علي الخامنئي.

إن كان ثمة من يراهن على الخارج اليوم، فهو بالتأكيد “حزب الله” ومعه هذا الخليط من تحالفات ما يعرف بـ”خط الممانعة”، حتى ان “الطاغية” بشار الاسد لم يجد مناص من الاستعانة بالروس والخضوع للدب الروسي في سبيل انقاذ ما تبقى مما يمكن انقاذه من نظامه الساقط والمتهاوي.

وان كان من يراهن حالياً على الخارج وتطورات الوضع في سوريا فهو الفريق الذي ربط نفسه ومصيره ووجوده وبقاءه بتحالف اقليمي أسدي – إيراني، بعدما خسر هذا التحالف اوراقه الاقليمية الأخرى سواء في العراق او اليمن او حتى سوريا نفسها، فانكسر بذلك مشروع الهلال الشيعي الصفوي، (مع الاعتذار من اخواننا وشركائنا المسلمين الشيعة في الوطن والذين نحترمهم ونقدر ابتعادهم عن الانجرار في هذا الخط وما يكابدونه من تضحيات، ثمناً لهذه الاستقلالية والتميز) .

وما دخول الدب الروسي على خط الميدان الا احدى تداعيات تراجع الاستحواذ الايراني المباشر  على الورقة السورية وتفكك الاستئثار بها بعدما فشل نظام الملالي رغم استبساله وحرسه الثوري وفيلق قدسه وسليمانه و”حزب الله” فصيله، عن إعادة التوازن الميداني في سوريا مع تقدم المعارضين والمتطرفين على اكثر من جبهة داخلية في سوريا، وانتهاء معركة الزبداني بخسارة مدوية للجانب الايراني واتباعه.

فالجمهورية الإسلامية حالياً في وضع استراتيجي، امس ما تكون بها الحاجة، الى الامساك والتشدد اكثر باوراقها المتبقية واهمها ورقة “حزب الله” في لبنان، ما يفسر استمرار العرقلة والتعطيل وكسب الوقت من خلال بقاء لبنان من دون رئيس للجمهورية، والمؤسسات الدستورية من دون حراك دستوري وشؤون الناس والبلاد في مهب المجهول .

فهذه التبعية وهذا الارتهان لا يمكن اصحابه من اتهام الاخرين بما هم عليه حتى النخاع …

فمن كان منزله من زجاج عليه ان لا يرشق الاخرين …

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل