
إلى الشعب اللبناني الثائر والحائر…
توالت الحكومات وتبدل الوزراء…
تأسـسـت لجان وهيئات لجان…
صدرت قوانين وصُرِفَت أموال..
والنتيجة؟
مكانك راوح… يا ليت مكانك راوح، إنما من سـيّء إلى أسـوأ…
بغض النظر أين يقع الفسـاد وعلى من تقع المسـؤولية، وبغض النظر عن اسـم الوزير وإلى أي كتلة نيابية ينتمي، فنحن لسـنا بمعرض اتهام أحد ولا إلقاء اللوم على فريق سـياسـي معيّن، إنما المبدأ في كل ما جرى والحقيقة التي لا يختلف عليها اثنان هي بُعْـد حزب “القوات اللبنانية” عن كل ما يجري على مسـتوى الحكم، إذ أن هذا الفريق ارتأى بألا يشـارك في أي من الحكومات التي تعاقبت على الحكم بناءًا على قناعات مبدئية وقراءات واضحة للوضع السـياسـي العام في لبنان وبكل تفاصيله. حتى في جلسـات الحوار، فقد ارتأى حزب “القوات” ألا يشـارك فيها، فالمتحاورون هم انفسـهم موجودين في مجلـس الوزراء، وإذا لم يتّفقوا هناك فكيف سـيتّفقون هنا!؟
ولكي نكون صادقين مع أنفسـنا ومع جمهورنا ومع اللبنانيين، شـاركت “القوات” في بعض الحكومات، من خلال الوزراء جو سركيس، طوني كرم، ابراهيم نجار وسليم ورده، وعلى الرغم من أن عدد المرات التي شـارك فيها حزب “القوات اللبنانية” كان محدوداً، إلا أن نزاهة الوزراء كان مشـهود لها من قِبَل الجميع (حلفاء وخصوم). حتى رئيـس الحزب الدكتور سـمير جعجع، يصفه ألدّ خصومه، بأنه خصم شـريف (حسـن نصراللـه).
لذلك، مرة أخرى، لا نبغي التهجم على أحد ولا التعرض لأحد، إنما الشـيء الوحيد الذي يتفق عليه الجميع، حلفاء وخصوم، هو نزاهة “القوات اللبنانية” في التعاطي في الشـأن السـياسـي وفي الشـأن العام.
حتى اليوم، وفي ظل الفوضى التي نعيشـها، نرى هذا الحزب منهمكاً بالعمل على الحكومة الإلكترونية، وكلنا نعلم ما تعنيه هذه الحكومة من تسـهيلات للمواطنين، كما يعمل على مكافحة آفه المخدرات وهو منهمك بحقوق المرأة بالإضافة إلى ملفات اجتماعية كثيرة غيرها…
واليوم، وبعد أن فاحت روائح الفسـاد والرشـوة والسـرقة، ناهيك عن رائحة القمامة التي أحدثت ثورة في البلد، وبعد أن عجزت هذه الحكومة وعجز السـياسـيون عن حل هذه الأزمة، وما زالوا يتبادلون التهم بأن يلقي كل واحد تهمة الفسـاد على الآخر، لا بدّ أن يتوقف الشعب اللبناني عند النقطة التالية:
بعد أن جرّبت، وجرّبنا سـوياً، مختلف الأحزاب السـياسـية لقيادة هذا البلد، وبعد أن أثبتوا فشـلهم فشـلاً ذريعاً، الا يحق للفريق الذي لم يشـارك في الحكم لقناعاته التي ثبتت صحتها، وهو الذي ظهرت نزاهته وجدارته في العمل، ألا يحق له أن يأخذ الفرصة للحكم؟
وليـس المطلوب إعطاءه الفرصة من قبيل التجربة علّ وعسـى، إنما عن قناعة نابعة لسـببين:
أولاً، لقد جُرِّبَ هذا الفريق في أكثر من وزارة وثبتت نزاهته،
ثانياً، إن رئيـس هذا الفريق، عنيت به الدكتور سـمير جعجع، والذي أعلن ترشـحه لرئاسـة الجمهورية، كان قد قدّم برنامجاً انتخابياً تضمن حلولاً لأكثر المشـكلات التي يثور عليها الشعب اللبناني ويطالب بحلول لها.
نعم، ثائرون لإيجاد حل لأزماتنا وحزب “القوات اللبنانية” تقدم بحلول لهذه الأزمات حتى قبل أن نثور.
نعم، ثائرون لتغيير الطاقم السـياسـي الحاكم ولدينا من ثبتت نزاهته في التعاطي السـياسـي وفي الشـأن العام.
نعم، ثائرون كي يكون لدينا رئيـساً يتمتع بمصداقية محلياً وإقليمياً ودولياً، ولدينا مرشـحاً قد قطع كل هذه المسـافات من قبل أي يصل إلى سـدة الرئاسـة. فالتعاطي الدولي معه على أرفع المسـتويات، والتعاطي الإقليمي يتم بالطرق المشـرّفة جداً والتي تليق برؤسـاء الدول. أما على الصعيد الداخلي، وبالرغم من الخصومات السـياسـية، فيشـهد الجميع بأخلاقياته السـياسـية والكلامية والخطابية، وبثباته على مواقفه المُـعلنة أمام الجميع.
ماذا بعد؟
يكفي أن ننظر حولنا ونرى الحل من داخلنا.