#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 2 تشرين الأول 2015

حجم الخط

سلام يخشى العراقيل ويلوّح بـ”قلب الطاولة” 950 ألف لبناني ولاجئ يحتاجون إلى مساعدة
الدعم الدولي للبنان لن يترجم أرقاماً على أبواب فصل شتاء تتوقّع المراصد الجوية ان يكون أكثر قسوة من سابقه، والدعم المعنوي لن يدفع في اتجاه اتمام الاستحقاق الرئاسي، الأمر الذي ينعكس سلباً على كل نواحي العمل الرسمي، من الحكومة الى مجلس النواب. ويبدو لبنان غارقاً بوتيرة سريعة في المنزلقات التي تدفع المنطقة المحيطة به الى مزيد من التأزم، ومقتحماً ثلاجة الانتظار على ما أبلغ الرئيس الايراني نظيره الفرنسي بدعوته الى تأجيل البحث في الملف اللبناني الى منتصف تشرين الثاني المقبل في أقرب تقدير.
والرئيس تمّام سلام، الذي عاد ليلاً من نيويورك، يخشى في ظل هذه الصورة القاتمة “ان تتراكم المصائب أكثر فأكثر، وكذلك العراقيل، في ظل عدم التوصل الى توافق سياسي داخلي ولو على صعيد تيسير مشاكل الناس والمواطنين، فيما ينعكس تعثر السلطة عليهم”. ويضيف: “من هنا كان كل كلامي وعرضي لوضعنا ينتهي بالتحذير الجدي من الانهيار والذهاب الى المجهول”.
ويبدي سلام أسفه لعدم وجود متابعة لاجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان “والسنة الماضية سمعنا أيضاً مواقف مماثلة والتزامات كثيرة، ولكن اذا لم يُبذل جهد بين الدول لتحقيق هذا الامر، فسيبقى فقط في تظاهرة سنوية، والمطلوب ان يكون هناك متابعة مركزة لم تتبلور بعد ويا للأسف”.
وقالت مصادر وزارية لـ”النهار” إن رئيس الوزراء يلوح باتخاذ قرار بـ”قلب الطاولة” بسبب الاجواء المحيطة بعمل الحكومة. فهو يسمع من كل الاطراف دعوات الى الصمود، لكن أحداً منهم لا يسهّل مهمته. ورأت ان هذه الحال التجاذبية ستتضح نهايتها مطلع الاسبوع المقبل حداً أقصى.

اللاجئون
وفي موضوع اللاجئين، حذر متصاعد من التداعيات المرتقبة لحلول فصل الشتاء في التقرير الخاص الذي تصدره المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين عن أبرز المستجدات المتصلة بأوضاع اللاجئين السوريين في لبنان والذين، استناداً الى التقرير، صار عددهم رسمياً في لبنان 1٫113٫941، بعدما عمدت المفوضية إلى إبطال تسجيل أكثر من 58000 وحذفهم من قاعدة بيانات التسجيل في لبنان، عقب عملية تحقق دامت أشهراً للتأكد مما إذا كانوا لا يزالون داخل البلاد.
ويورد التقرير ان الوكالات الدولية والحكومة اللبنانية طالبت بـ1٫87 مليار دولار أميركي في خطة لبنان للتصدي للأزمة التي نقحت وخفضت قيمتها من 2٫1 ملياري دولار أميركي. وبحلول 24 أيلول 2015، أفادت المنظمات أنها تلقت 763 مليون دولار أميركي (40% من المبلغ المطلوب).
ويقّدر العاملون في برامج المساعدات والاغاثة أن أكثر من 190000 عائلة لبنانية وسورية وفلسطينية ضعيفة اقتصادياً (950 ألف شخص) ستكون عرضة للبرد وستحتاج إلى المساعدة الأساسية وعمليات تحسين المساكن وتجهيزها لمقاومة العوامل الجوية خلال الشتاء.

الترقيات
حكومياً، ينتظر رئيس الوزراء لقاء الرئيس نبيه بري اليوم أو غداً للوقوف على نتائج الاتصالات التي أجراها في الملفين المتعثرين، الترقيات العسكرية والنفايات.
وعلمت “النهار” أن “اللقاء التشاوري” الذي انعقد أمس في دارة الرئيس ميشال سليمان خلص الى رفض حل ترقية ثلاثة عمداء لأنه يضرب التراتبية في الجيش، إذ ثمة 21 عميداً مسيحياً يتقدمون العميد شامل روكز في أحقية الترقية، وانه يحل في الرقم 45 بين العمداء المستحقين من كل الطوائف. وعرضت اقتراحات عدة للبحث منها تعيين روكز قائداً للجيش شرط ان تسبق التعيين جلسة انتخاب رئيس للجمهورية، أو تعيينه مديراً عاماً للامن العام أي في المنصب الذي يطالب عدد من الموارنة باسترجاعه، او تأجيل التسريح لكل عميد يبلغ سن التقاعد.
وعرض وزير الدفاع سمير مقبل لشكاوى 17 عميداً في الجيش أبدوا انزعاجهم من موضوع الترقية، وابدى عدد منهم استعداده لنقض القرار أمام مجلس الشورى بعد استقالته. وصرح وزير الاقتصاد والتجارة ألان حكيم لـ”النهار”: “لن نمضي في ضرب المؤسسة العسكرية، وليستقيلوا من الحكومة، وتصبح حكومة تصريف أعمال. لا مشكلة لدينا”.
في المقابل، رفض مصدر في “التيار الوطني الحر” هذه الطروحات قائلاً: “لا تعنينا. هم يريدون الايقاع بيننا وبين حلفائنا. ولن نسقط في هذا الفخ. ولن نرد عليهم”.

النفايات
في ملف النفايات، لم تفض لقاءات الوزير أكرم شهيب والجمعيات البيئية حتى الساعة الى ايجابيات، ولا تزال الهوة كبيرة على رغم الاتفاق على عدد من النقاط. واذا كان العمل جارياً لاعداد موقع سرار وتحويله مطمراً صحياً، فقد علمت “النهار” أن مفتي البقاع الشيخ خليل الميس دعا الى اجتماع في أزهر البقاع الحادية عشرة قبل ظهر غد السبت، يشارك فيه نواب ورجال دين وفاعليات، لتقرير الموقف من المطمر المزمع إنشاؤه في خراج بلدة مجدل عنجر قرب الحدود الشرقية بين لبنان وسوريا.
وسبقت هذا الاجتماع حركة احتجاج واسعة من أهالي مجدل عنجر ورجال الدين فيها والذين رفضوا إنشاء مطمر في المنطقة التي تعلو عن سطح البحر 1100 متر وتتصل بنبع شمسين الذي يسقي عشرات البلدات والقرى في المنطقة. وعلم من مصادر نيابية ان هناك اعتراضاً من فاعليات المنطقة على أن يكون “حزب الله” الطرف الذي يمنح الاذن بإنشاء المطمر إنطلاقاً من وجوده العسكري فيها، في حين أن مناطق واسعة من البقاع الشمالي تقع في دائرة نفوذ الحزب وتصلح لتكون مكاناً للمطامر ولا تؤثر على البيئة.
وأبلغ وزير العمل سجعان قزي “النهار” أن “اللقاء التشاوري” توقف عند ملف النفايات وطالب بتنفيذ خطة الوزير شهيب من دون إبطاء. وأضاف: “لا أصدق أن عرقلة الخطة تأتي من مجموعة بيئية لا صفة تمثيلية لها. كما لا أصدق أن تيار “المستقبل” بنفوذه النيابي والبلدي والاختياري والشعبي لا يستطيع أن يمون على البيئة في عكار لكي تسهل العمل في مطمر سرار”.

******************************************

مناقصة الخلوي تفتح قطاع الاتصالات أمام إسرائيل؟

من سيفوز بمناقصة إدارة رخصتَي الخلوي؟

في 8 تشرين الأول الجاري يُفتَرَض أن يُعلن اسم الفائز. لكن ذلك سيفتح الباب أمام إشكاليات عدة، كان يفترض معالجتها قبل الوصول إلى الموعد المحدد لفض العروض.

قطاع الاتصالات ليس قطاعاً اقتصادياً بحتاً. أهميته، لا بل خطورته، تكمن في بعده الأمني. لذلك، فإن أي مقاربة للقطاع تتخطى علاقته الجوهرية بالأمن الوطني هي مقاربة ناقصة. هذا معيار تضعه كل الدول التي تحترم سيادتها الوطنية.

في وزارة الاتصالات تأكيد أن المناقصة «تخضع للقوانين اللبنانية، لا سيما قانون مقاطعة إسرائيل»، لكن ذلك لا يستوي مع قبول ثلاث شركات اتصالات (في المناقصات) على علاقة بإسرائيل، هي «أورانج» الفرنسية، «فودافون» الإنكليزية و «داتاكوم» الألمانية.

وإذا كانت حملات مقاطعة إسرائيل حول العالم قد بدأت تفعل فعلها، خصوصا في القارة الأوروبية، ردا على الجرائم وحملات الاستيطان الاسرائيلية، فإن شركة «أورانج» التي تملك شركة «موبينيل» المصرية نالت نصيبها من هذه المقاطعة أيضاً. كما تعرضت لضغوط كبيرة من حملة مقاطعة إسرائيل في مصر لفض شراكتها مع شركة «بارتنر» الإسرائيلية.

فالحملة المصرية، أعلنت أن شركة «أورانج»، إضافة إلى بنائها محطاتها في المستوطنات الإسرائيلية، تدعم وحدتَين عسكريتَين في الجيش الاسرائيلي، إحداها اقتحمت رفح وقتلت 250 فلسطينيا، وقدمت دقائق مجانية لجنود الاحتلال أثناء حرب غزة الأخيرة، ودعمت الجيش بمحطات تقوية متحركة. وفي السياق نفسه، نقلت صحيفة «إسرائيل اليوم» عن قائد وحدة عسكرية أن «منصة إيزوز» الخاصة بـ «أورانج» «وفرت لجنودنا دعمًا هائلاً خلال مهاجمة منازل تحصن فيها عناصر من حماس في بلدة دير البلح وتسويتها بالأرض».

أين لبنان من دور شركة شريكة في قتل الفلسطينيين؟ وأين هو من شراكة «أورانج» مع الاحتلال الإسرائيلي؟

إذا لم يكن ذلك كافياً لإقناع البعض، فأين لبنان من حماية أمن مواطنيه اللبنانيين، خصوصا أنه لا يتوقع من شركة منغمسة بالمصالح الإسرائيلية الى هذا الحد أن تلعب دورا حيادياً في الحرب الأمنية المحتدمة بين لبنان وإسرائيل.

صحيح أن الشركة الفرنسية ترد على منتقديها بالتأكيد أن الشراكة تقتصر على استخدام علامتها التجارية، لكن الأكيد أيضاً أن الرئيس التنفيذي للشركة، وبعد أن أعلن من مصر استعداده لفض الشراكة مع «بارتنر» عاد ورضخ للضغط الإسرائيلي، معلناً أن «أورانج باقية في إسرائيل»، مضيفاً: «نحن نحب إسرائيل»، فكيف سيصرف هذا «الحب» في لبنان؟

سؤال على المعنيين بالمناقصة الإجابة عنه، علماً أن «أورانج» الإسرائيلية تصر على تقوية البث باتجاه الأراضي اللبنانية، وهو ما يعرفه معظم أهالي الجنوب، الذين يلتقطون إرسالها من قراهم. وعليه، هل ثمة من يتخيل كيف سيكون الوضع مع تداخل إشارات البث للشركتين اللبنانية والإسرائيلية؟ وحتى مع افتراض أن لبنان قادر على ضبط أمن الشبكات، وهو ما يستبعده معظم العاملين في القطاع، هل ثمة من يضمن تخلي إسرائيل عن هذه «الفرصة الأمنية»؟

لم ترقَ علاقة «داتاكوم» و «فودافون» مع إسرائيل إلى مستوى علاقة «أورانج» بها، لكن الظن بهما واجب. فالشركة الإنكليزية تملك فرعاً هناك أيضاً. كما تقدم خدمات الملاحة لعدد من الشركات الإسرائيلية. أما شركة «داتاكوم» («داتش تيليكوم») فترتبط بمشاريع مع جامعات إسرائيلية، لا سيما منها جامعة بن غوريون. لكن الأهم بالنسبة للبنان، أنه عايش تجربة مباشرة مع الشركة التي كانت تدير «ألفا»، خصوصاً أن المديرة التنفيذية لشركة «فال ديتي» وممثلة الشريك الألماني «داتش تيليكوم» انيكي بوتر غادرت في العام 2008 لبنان، من دون إبلاغ وزارة الاتصالات وإدارة الشركة والموظفين. حينها تردد أن قسماً من «الداتا» قد اختفى، كما تم التطرق إلى دور مشبوه لها في حرب تموز 2006.

الحرص واجب، والقطاع الذي يشكل كنزاً استخبارياً بالنسبة للأجهزة الأمنية في الداخل، هو أيضاً كنز استخباري لإسرائيل التي تثبت التجربة أنها لم تترك وسيلة إلا وحاولت من خلالها اختراق الشبكات اللبنانية. المشكلة الأساس، بحسب خبير اتصالات مطلع على ملف الخروقات الإسرائيلية، أن الدولة اللبنانية لا تزال تتعامل مع الموضوع باستخفاف. وعليه، فإن على المعنيين الإجابة على السؤال التالي: هل يمكن تطوير القطاع من دون سد الثغرات الأمنية، أم أن الأولوية تبقى للصفقات، ولو على حساب أمن اللبنانيين؟(راجع ص 3)

********************************************

عون: لا تسوية… لا حكومة

نجح الرئيس السابق ميشال سليمان في عرقلة تسوية «السلة الكاملة» لحلّ أزمة التعيينات الأمنية وآلية العمل الحكومي وفتح مجلس النواب. النائب ميشال عون، ومع أنه يرى التسوية «مجحفة»، لكنّه ليس في وارد السكوت على إقصاء العميد شامل روكز، وأول الغيث مقاطعة الحكومة، وربما جلسات الحوار الأسبوع المقبل.

ويبدو أن الرئيس السابق يتمسّك في الوقت الضائع بفرصته الأخيرة للتأثير السياسي، بوصفه متعهداً لثلاثة وزراء في الحكومة، لعلمه أن تأثيره سيخف مع أي تسوية، وسينتهي مع أي تغيير حكومي، لافتقاره إلى أي حيثية شعبية أو سياسية، ما يجعله «ضابطاً سابقاً لا أكثر»، بحسب مصادر وزارية بارزة في قوى 8 آذار.

وتبدو حجّة سليمان واهية برفض ترفيع العميد شامل روكز وعمداء آخرين لأن «في الجيش 481 عميداً، يحتل روكز المرتبة 59 بينهم، والمرتبة 19 بين مئة عميد ماروني» كما أكّد وزير الدفاع سمير مقبل لـ «المركزية» أمس.

اقتراح سليمان بتأجيل التسريح عامل تأزيم جديد يثير مشكلة في الجيش

إذ أن «روكز هو العميد الوحيد بين 430 عميداً في السلك الذي حصل على أقدمية لأعمال حربية إثر حوادث عبرا، كما أن اسمه وارد على لائحة أقدميات حوادث عرسال التي لم تصدر بعد»، كما تقول مصادر وزارية في التيار الوطني الحر. وتشير المصادر إلى أن العماد جان قهوجي عندما عُيّن قائداً للجيش «كان يتقدّمه 40 عميداً مارونياً» فيما كان يتقدم على سليمان «أكثر من 60 عميداً مارونياً»، و«ومأثرته الوحيدة لاختياره رئيساً بحسب وزير الدفاع السابق الياس المر في وثائق ويكيلكس، أنه كان الضابط صاحب الشخصية الأضعف»!

والى سليمان الذي «ينتقم من الرئيس سعد الحريري بسبب تهميشه» كما تقول مصادر وزارية في 8 آذار، فإن الكتائبيين أيضاً «حردانون» لأن خلوة الرئيس نبيه برّي بعد طاولة الحوار الأسبوع الماضي في مجلس النواب لم تشملهم، والنائب سامي الجميّل الذي لم يقنعه اتصال السفير الأميركي دايفيد هيل لحثّه على القبول بالتسوية، ولا الاتصال المطوّل مع السفير السعودي علي عواض العسيري، لم يقنعه أيضاً وسيط النائب وليد جنبلاط الوزير وائل أبو فاعور بعد، مع عدم وجود تقدير لدى القوى السياسية الأخرى لمدى جدية المعارضة الكتائبية. وفي حين تتذرع الكتائب علناً بحجّة سليمان لجهة «الحرص على الجيش»، قالت مصادر وزارية كتائبية لـ «الأخبار» إن «الحزب منسجم مع القوات اللبنانية وتيار المردة في عدم استفزاز قهوجي، مع أن المردة لا يريدون أن يزعل عون أيضاً». تعنت سليمان والكتائب، لا يلغي استمرار الأخذ والردّ مع الوزيرين بطرس حرب وميشال فرعون، العضوين في لقاء سليمان «التشاوري». إذ علمت «الأخبار» أن أحد المعنيين في تيار المستقبل حاول إقناع حرب وفرعون أمس بالخروج من نادي المعترضين، علماً بأن الأول صرّح سابقاً في مجلس الوزراء أنه لن يقف في وجه ترقية روكز لأنه «ابن ضيعته». وفيما ارتفع عدد الوزراء المعترضين واحداً، مع إعلان الوزير أشرف ريفي رفضه التسوية، لا يبدو الوزير رشيد درباس «مضموناً» في نادي المعترضين. وهو قال لـ «الأخبار» إنه «لا يمكن أن أعرقل تسوية تضمن سير العمل الحكومي وفق آلية دستورية».

وفي تناقض مع ذرائع سليمان بحرصه على المؤسسة العسكرية، سرّب فريقه ليل أول من أمس معلومات لموقع «ليبان كول» عن موافقته والكتائب على تأجيل تسريح أي عميد يبلغ سنّ التقاعد، ومن بينهم روكز، في محاولة لـ «تخفيف الضغوط» و«إضافة عامل تأزيم جديد»، كما تقول مصادر وزارية بارزة. إذ يسبب تأجيل التسريح تخمة في عدد العمداء ويكبّد الدولة أعباء مالية كبيرة، ويحرم عقداء من استلام مناصب يطمحون لها فور ترقيتهم إلى عمداء. علماً بأن العماد ميشال عون لا يمكن أن يقبل بمثل هذا العرض، خصوصاً أنه يرى أصلاً في تسوية ترفيع روكز إلى رتبة لواء «اجحافاً وتأجيلاً للمشكل». وكذلك الأمر بالنسبة لروكز الذي أمضى يوم أمس في مناورة لفوج المغاوير في بلدة العاقورة في جبيل. ونقل «ليبان كول» عنه أنه «غير معني بما يحصل، وملتزم بتعليمات القيادة حتى آخر يوم خدمة».

وفيما تثير الأنباء عن جمود التسوية، وربّما موتها مع اقتراب تسريح روكز، استياء بري القلق على طاولة الحوار، وقلق جنبلاط من جمود التسوية، عبّر عون أمام أكثر من زائر إنه «إذا لم يرغبوا في الاعتراف بنا وبحقوقنا، فلا حكومة ولا أي شيء آخر»، في إشارة إلى احتمال مقاطعة طاولة الحوار، مع وجود شعور لدى عون بأن موقف سليمان منسقّ مع الرئيس فؤاد السنيورة الذي لا يزال يعارض التسوية، لكنه لم يعد يجاهر بذلك بسبب موقف الرئيس سعد الحريري المؤيّد لها. وأكّدت مصادر وزارية في التيار الوطني الحر لـ «الأخبار» موقف عون لجهة مقاطعة أي جلسة للحكومة ما لم يتمّ الوصول إلى تسوية. وبحسب أكثر من مصدر، فإن حزب الله لم يُفعّل أي قناة اتصال حتى الآن، خصوصاً بعد أجواء التوتر بين بري وعون، وهو انتظر عودة الوزير جبران باسيل من نيويورك أمس لفتح خطوط الاتصال.

********************************************

سلام يتريث في دعوة الحكومة وشهيب يضعه اليوم في مستجدات خطة النفايات
«الترقيات»: جبهة رفض مسيحية وهاجس «طعون» عسكرية

تعددت الأسباب وتعثّر تسوية «الترقيات» العسكرية بات بحكم المكرّس كما بدا من الانطباعات السياسية التي عكستها جملة من التصريحات والمواقف خلال الساعات الأخيرة. ولعل أبرز ما اصطدمت به هذه التسوية هي جبهة الرفض المسيحية التي ظهّرت نفسها بوضوح قاطع وجازم أمس من خلال إبداء تكتل «اللقاء التشاوري» تصلّباً حازماً في معرض تأكيد رفض وزراء الرئيس ميشال سليمان وحزب «الكتائب اللبنانية» والوزير بطرس حرب تمرير بند الترقيات في الحكومة. وبالتوزاي، يطغى على الساحة الوطنية هاجس تفاقم حالة «الطعون» العسكرية بشكل متبادل في صفوف الجيش على خلفية ملف الترقيات، سيّما وأنّ مصادر «التشاوري» كشفت لـ«المستقبل» عن اتجاه أكثر من عشرة عمداء نحو تقديم طعون قضائية بترقية العميد شامل روكز في حال تم إقرارها، بينهم ضباط متقاعدون يعتبرون أنّ إحالتهم إلى التقاعد حرمتهم من فرصة الترقية إلى رتبة لواء أسوةً بروكز إذا تمت ترقيته، مع عدم استبعاد المصادر في الوقت عينه أن يتخذ قائد الجيش العماد جان قهوجي «موقفاً منطلقاً من الحرص على وحدة المؤسسة العسكرية وهرميتها» في ما لو استشعر خطراً محدقاً على المؤسسة من باب أي تسوية سياسية متعلقة بملف الترقيات «والمراكز» التي تشملها.

في المقابل، علمت «المستقبل» أنّ مجلس شورى الدولة تلقى أمس مراجعة جديدة تقدّم بها أحد العمداء في الجيش للطعن بقرار تأجيل تسريح الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير، وقد ألحقت هذه المراجعة بالطعن المماثل السابق بقرار تأجيل تسريح قائد الجيش الذي كان قد تقدّم به العميد حميد إسكندر. وأوضح مرجع دستوري لـ«المستقبل» أنّ هذين الطعنين قدما إلى مجلس الشورى مع العلم أن النظر في مثل هذه المراجعات هو من اختصاص غرفة الموظفين في المجلس ربطاً بكون القانون يعطي العماد قهوجي صفة الموظف، وكذلك الأمر بالنسبة للواء خير، مشيراً إلى أنّ نقاشاً قضائياً يدور حالياً في مجلس الشورى حول ما إذا كان بتّ هذين الطعنين يجب أن يتم من قبل غرفة الموظفين أم من جانب المجلس مجتمعاً بحيث يُصار إلى تحويل المراجعتين المقدمتين إلى مجلس القضايا لإصدار الرأي بشأنهما بمشاركة كل رؤساء الغرف في المجلس.

ورداً على سؤال، أجاب المرجع: لعلّ من تقدم بهذين الطعنين إلى مجلس الشورى لا يدري بوجوب تقديم المراجعات المماثلة إلى غرفة الموظفين، غير أنّه بحسب توزيع الأعمال في المجلس فإنّ هكذا طعون من المُفترض تقديمها تلقائياً أمام هذه الغرفة.

«التشاوري» و«الجمهورية»

وكان «اللقاء التشاوري» الذي عقد اجتماعه أمس في دارة سليمان بمشاركة نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل ورئيس «حزب الكتائب» النائب سامي الجميل والوزراء حرب، ميشال فرعون، عبد المطلب حناوي، سجعان قزي، آلان حكيم والوزير السابق خليل الهرواي، قد انتقد عدم تحرّك «الضمير الوطني لدى نواب مقاطعة جلسات انتخاب رئيس للجمهورية لكي يتراجعوا عن خطة التعطيل بشكل يعيد الانتظام العام للمؤسسات»، مطالباً في السياق نفسه بالتزام جدول أعمال طاولة الحوار وعدم تخطّي بنده الرئاسي «الأوّل والأهم».

وعن ملف الترقيات العسكرية، أكد المجتمعون «ضرورة إبعاد المؤسسة العسكرية عن سياسة المراضاة والمحاصصة»، مجدّدين رفضهم أي «تسوية» على حساب هيكلية الجيش والتراتبية العسكرية فيه، وشدد وزير الدفاع إثر الاجتماع على كون أعضاء «اللقاء التشاوري» سيصوتون «بكل تأكيد» ضد بند الترقيات في حال طرحه على طاولة مجلس الوزراء. في حين أعادت مصادر «اللقاء» إجهاض التسوية المطروحة للترقيات إلى واقع كونها مرفوضة من قبل «ثلاثة مكونات» حكومية بالاستناد إلى آلية «اعتراض مكوّنين» الكفيلة بعدم إقرار أي بند خلافي في مجلس الوزراء والتي كان رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون هو نفسه من طالب باعتمادها في تسيير عمل المجلس.

بدوره، عبّر سليمان إثر ترأسه خلوة «لقاء الجمهورية» أمس عن رفض تحويل الجيش إلى «قالب جبنة» تتقاسمه المحاصصة السياسية، مستنكراً «محاولات تحزيب المؤسسة العسكرية وتطييفها»، وشدد باسم اللقاء على عدم إمكانية «الخروج من الأزمات المتراكمة إلا من خلال انتخاب الرئيس يليه تشكيل حكومة جديدة تأخذ في الاعتبار المطالب الشعبية، لتأتي الانتخابات النيابية فور إقرار قانون انتخابي نسبي وعصري، وحينها يمكن للمجلس الجديد أن يجدد الثقة برئيس الجمهورية المنتخب أو يعمد إلى تقصير ولايته لمرة وحيدة واستثنائية».

سلام

وبُعيد عودة رئيس الحكومة تمام سلام من نيويورك أمس، استبعدت مصادر حكومية دعوته الحكومة للانعقاد هذا الأسبوع، مؤكدةً لـ«المستقبل» أنه يتريث في توجيه الدعوة بانتظار إجراء المشاورات اللازمة مع المرجعيات والقيادات المعنية حول ما وصلت إليه الاتصالات السياسية بشأن القضايا العالقة والمطروحة على بساط البحث.

واليوم، يطلّع سلام من وزير الزراعة أكرم شهيب على مستجدات خطة معالجة النفايات والخطوات التي بلغتها المرحلة التحضيرية لتنفيذ الخطة، وذلك في ضوء نتائج اللقاءات والاجتماعات البيئية والعلمية التي يعقدها شهيب مع الخبراء وفاعليات المجتمع المدني وأبناء المناطق بهذا الخصوص. وآخرها الاجتماع الذي عُقد أمس في مكتب وزير الداخلية نهاد المشنوق بينه وبين شهيب وممثلين عن الحراك المدني، وجرى التداول خلاله في آخر ما توصلت إليه الاتصالات الهادفة إلى حل الأزمة.

********************************************

سلام غير متفائل بعد لقاءات نيويورك: الأمور تتعقد في المنطقة والعالم منشغل عنا

   نيويورك – وليد شقير

بدا رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام غير متفائل بانعكاسات الأوضاع الإقليمية على لبنان في المرحلة المقبلة، في تقويمه زيارته نيويورك ولقاءاته في الأمم المتحدة على مدى حوالى أسبوع، ودعا القوى السياسية اللبنانية إلى أن تقلع عن التجاذبات، محذراً من ذهاب لبنان إلى المجهول.

وقال سلام في دردشة مع مجموعة من الصحافيين أول من أمس في ختام زيارته نيويورك، قبل عودته إلى بيروت مساء أمس، إن «هناك مواجهة مستفحلة على الصعيد الدولي، بدلاً من أن يكون هناك توافق بين الدول الكبرى. وسمعنا الخطابات في الجمعية العمومية الأمم المتحدة ولم يكن أي منها مطمئناً أو مريحاً».

ورأى سلام أن تطور الأحداث أظهر أن الأمور تتعقد أكثر والمواجهة مستفحلة والمنطقة ستتعب أكثر، بدلاً من أن يكون هناك توافق ووحدة موقف لمحاربة الإرهاب والتطرف لضمان استقرار المنطقة. وتحدث عن اختلاف التصريحات والمواقف عند القيادات والمسؤولين والأحداث التي تسابق هذه التصريحات بين ساعة وأخرى. ورأى أن الأمور متجهة الى مواجهات إقليمية ودولية المنطقة ستدفع ثمنها غالياً.

وأشار سلام إلى أنه ناشد كل من التقاهم في نيويورك «الاعتناء بالوضع في لبنان لأن الأزمة السياسية الداخلية تتأثر بما حولنا وإذا كان الوضع سلبياً وذاهباً إلى مزيد من التوتر والدمار والخراب في المنطقة فمن الطبيعي أن نخشى على لبنان وأن نطالب بحماية الوطن الصغير الذي يتحمل الكثير، إن في موضوع النازحين أو في مواجهة الإرهاب والتطرف على حدودنا أو على مستوى الاقتصاد المرشح للتراجع هذه السنة، أو على مستوى ما نحن فيه من أزمة سياسية مستفحلة».

ولفت سلام إلى أنه لا يبدو أن القوى السياسية (المحلية) واعية مخاطر الأزمة في ظل تشبثها بما تعتبره حقاً لها أو امتيازاً أو أفضلية، في هذا الموقع أو ذاك أو في تلك القضية، حتى أن قضية مثل أزمة النفايات لم تخلُ من التجاذبات، وبالتالي فإن الأزمات ستتراكم أكثر فأكثر، وكذلك الأضرار التي تلحق بالبلد.

واعتبر أن «المطلوب من هذه القوى السياسية أن تسهل الأمور في البلد، ليس على مستوى انتخاب رئيس للجمهورية فقط، بل أيضاً على صعيد أمور العباد و البلاد. ومن هنا كان كلامي الذي عرضت فيه وضعنا والذي ينتهي بالتحذير الجدي من الذهاب إلى المجهول في قت ليس هناك في المنطقة من أحد ليأتي لينقذنا، نظراً إلى الانشغالات في ما يجري».

وعن مدى التجاوب الذي حصل عليه في دعوته إلى فصل الوضع اللبناني عن أزمات المنطقة، قال سلام إنه عرض على المسؤولين الذين التقاهم أهمية إنجاز الاستحقاق الرئاسي، لأن متطلبات ذلك ليست بحجم فرض الحلول في سورية أو اليمن أو العراق أو ليبيا والتي لها أولوية، «لكن قلنا إن الحل في لبنان أسهل والمطلوب أن تجتمع القوى السياسية المعنية وأن تواكبها قوى إقليمية لانتخاب رئيس للجمهورية».

ولم يخف سلام أن غالبية القيادات العالمية منشغلة بأمور أخرى، خصوصا سورية، حيث تعرض القوى الدولية عضلاتها، إلى درجة أن أبرز مدخل لمواجهة الإرهاب والمتمثل بدعم المعتدلين، وأساسه التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل والفلسطينيين، لم يذكر في الخطابات كأن هذه المشكلة لم تعد موجودة، ولو توصلت الجهود إلى إرساء السلام في المنطقة على هذا الصعيد لكان ذلك شكل دعماً لمواجهة التطرف فهو لا يواجه فقط بالعنف.

وحين سئل سلام عن أسباب عدم صدور نتائج عملية في اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان قال إنه لم يكن يتوقع أصلاً الكثير من مجموعة الدعم ، باستثناء الدعم المعنوي، فالجميع يعرف مستوى معاناة البلد في ظل ما ينفقه في أزمة النازحين، وما يحتاجه من إجراءات لتثبيت نظامه الديموقراطي لانتخاب رئيس.

وذكّر بأنه سمع السنة الماضية كلاماً وإطراء ومديحاً (لإدارته الأوضاع في لبنان) والتزاماً بدعم لبنان، لكن هذا لم يتبلور لا في جسم ولا في تركيبة معينة أو في اجتماعات لمتابعة الأمر بين الدول وتحقيق هذه الوعود.

وعن المعطيات التي تجمعت لديه عن الجهود لحل سياسي للأزمة السورية، قال سلام إن المتابعة في الـ24 ساعة الماضية للتطورات المتعلقة بسورية، تؤشر كلها للأسف إلى أننا ما زلنا بعيدين جداً من أي اتفاق، علماً أن العالم كان يعتقد قبل 24 ساعة أنه سيكون في لقاء الرئيسين بوتين وأوباما ربما مدخل جدي وعملي للتقارب من أجل الحل، لكن تبين أن اللقاء كان جيداً وودياً وفي المجاملات، لكن عملياً كنا نأمل بأن تحصل متابعة له من المؤسسات في أميركا وروسيا لترتيب الحل، وإذ بالأمور تتجه إلى مكان آخر والمواجهة العسكرية وعرض العضلات العسكرية في المنطقة في أوجها.

********************************************

إنتظار لبناني ثقيل للمشهد الدولي ولقاء قريب بين برّي وسلام

يعيش لبنان انتظاراً ثقيلاً، وتتمدّد أزماته سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وبيئياً، وذلك في انتظار تبَلور المشهد الدولي والإقليمي بنتيجة لقاء الرئيسين الأميركي باراك اوباما والروسي فلاديمير بوتين في نيويورك، والمحادثات العسكرية الأميركية ـ الروسية حول سوريا التي تتسارع في ميدانها التطورات بعد دخول موسكو الحرب على «داعش» فيها، وقرارِها بإشراك سفن الإنزال البحري للردّ السريع المنتشرة فى مياه المتوسط في العملية الجوية، لحماية منشآتها العسكرية فى طرطوس واللاذقية.

لم تلُح في الأفق أمس أيّ بارقة أمل حولَ إمكان حدوث اختراق في أيّ من الملفات الداخلية العالقة، وفي مقدّمها العمل الحكومي، نتيجة تعثّر التسوية المتعلقة بالترقيات العسكرية بسبب «دسّ» البعض فيها بندَ المدير العام لقوى الأمن الداخلي، علماً أنّ جميع المعنيين لديهم النسخة الأصلية للتسوية ولم يَرد فيها موضوع قوى الأمن الداخلي.

وفيما رفض بري أمام زوّاره الحديث عن القضايا السياسية العالقة، كرّر القول: «لا أحد يحدّثني في أيّ موضوع إلّا بعد أن نعالج قضية النفايات».
وفي هذه الأثناء لم يسجَّل أيّ جديد على مستوى معالجة الخلاف الذي تجدّدَ قبل أيام بين بري ورئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون.

وتخوّفت مصادر مطلعة من ارتفاع منسوب التوتر السياسي الداخلي وتأثّر أجواء جلسات الحوار الجديدة المقرّرة لثلاثة أيام بدءاً من الثلثاء المقبل، وذلك في حال شهدت جلسة لجنة الطاقة النيابية الاثنين المقبل سجالاً جديداً بين نواب «التغيير والإصلاح» وآخرين، على غرار ما حصل في جلستها الثلثاء الماضي.

عودة سلام

وعلمت «الجمهورية» أنّ رئيس الحكومة تمام سلام العائد من نيويورك عصر أمس هو في حيرة من أمره حيال عمل الحكومة، فإذا نظرَ الى الوضع الداخلي اللبناني يتّجه الى اتّخاذ القرار الكبير وقلبِ الطاولة على الجميع، لكنّه إذا استذكر ما سمعَه في نيويورك من دعم دولي للبنان وحِرص على استمرار الحكومة والتمسّك بها كهيئة شرعية محاورة للمجتمع الدولي، فإنّه يفضّل التريّث في اتخاذ قرار قلب الطاولة، علماً أنّ هذا الحرص الدولي لم يُبدِه محور دولي واحد، بل مختلف قيادات الدول الاوروبية والولايات المتحدة الاميركية وروسيا.

واستبعدت مصادر سلام توجيه دعوة فورية الى جلسة لمجلس الوزراء، وذلك في انتظار المشاورات الجارية والمفتوحة على شتّى الإحتمالات. وأكدت أنّ أيّ لقاء يتصل بالوضع الحكومي أو أيّ مسعى لاستئناف اعمال الحكومة كالمعتاد محتمل في أيّ لحظة.

لكنّها استبعدت ان تكون الإتصالات التمهيدية التي حصلت أثناء غيابه قد أثمرَت توجّهاً يشجّع على الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع على الأقل في انتظار الإستحقاقات التي سيشهدها الأسبوع المقبل والتحضيرات الجارية لجلسات «هيئة الحوار الوطني» المتتالية المقررة لثلاثة أيام بدءاً من الثلثاء المقبل.

ونفت المصادر وجود أيّ موعد محدد للّقاء بين سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري، لكنّ هذا اللقاء وارد في أيّ لحظة، وهناك مشاورات جرت بينهما قبَيل زيارة نيويورك ولا بدّ من استكمالها.

وقد اطّلعَ سلام فور عودته على التقارير الأمنية التي تحدّثت عن التطورات المتلاحقة، وناقشَ مع وزير الزراعة أكرم شهيّب ما حقّقته اللجنة المكلّفة ملفّ النفايات ونتائج لقاءاته ووزير الداخلية نهاد المشنوق والخبراء وممثلي الهيئات المدنية والبيئية، وما آلت إليه المناقشات والخلاصات العملية لِما يمكن القيام به.

وقد حدّد سلام لشهيّب وفريقه موعداً لاجتماع موسّع يُعقد الأولى بعد ظهر اليوم في السراي الحكومي لمتابعة التطورات وتقرير الخطوات اللاحقة التي تضمن تطبيق قرارات مجلس الوزراء الخاصة بملف النفايات.

وأكد شهيب بعد اجتماع عَقده مع المشنوق أنّ «العمل جدّي 24/24، وبعدما عاد الرئيس تمّام سلام من نيويورك، سنجتمع معه أنا ووزير الداخلية غداً (اليوم) لوضعه في الصورة الكاملة والبحث في الخطوات العملية لتحقيق الخطة عملياً على الارض، وبالتالي للشروع في تنفيذ ما تعهّدنا به وعملنا عليه في هذه المرحلة الدقيقة»، وقال: «نحن نحفر بالإبرة في الصخر، وهذا موضوع معقّد صعب ودقيق، لكنّ هناك جهداً كاملاً ولن نيأس حتى نصل الى الحل».

«اللقاء التشاوري»

في غضون ذلك لم يطرأ أيّ تقدّم على جبهة الترقيات العسكرية، وعلمت «الجمهورية» أنّ «اللقاء التشاوري»، وبعد سقوط الصيغة المقترحة للترقيات، حاولَ في الساعات الماضية ان يقترح 3 صيغ للترقيات بغية تفعيل المؤسسات، إلّا أنّه لم يؤخَذ بها بسبب المطالبة بحصر الترقيات بثلاثة ضباط فقط ورفض سلوك طريق التراتبية والأقدمية.

ومن بين الصيغ المطروحة: تأخير سنّ تقاعد جميع العمداء الى حين انتخاب رئيس جديد للجمهورية، كون هذا الاقتراح لا يخلق بَلبلة داخل المؤسسة العسكرية ويحقّق المساواة ولا يعود هناك تخَطّ للتراتبية والأقدمية.

وكان«اللقاء التشاوري» الذي اجتمع أمس شدّد على «ضرورة إبعاد المؤسسة العسكرية عن سياسة المراضاة والمحاصصة، وتركِها للقيّمين عليها،
كونهم أهلها وأدرى بشعابها». وجدّد رفضه «أيّ تسوية على حساب هيكلية الجيش والتراتبية العسكرية فيه».

ولفتَ وزير الدفاع سمير مقبل الى أنّه «إذا اجتمعت الحكومة للبحث في هذا الموضوع، على وزير الدفاع طرح موضوع التعيينات والترقيات ويعود لمجلس الوزراء اتّخاذ القرار المناسب». وأعلن أنّ وزراء «اللقاء» سيصوّتون ضد الترقيات في مجلس الوزراء.

وقالت مصادر اللقاء لـ«الجمهورية» إنّ «هامش المناورة ضاقَ كثيراً أمام الراغبين بالتلاعب بالقوانين والأنظمة لتجييرها لمصلحة هذا الطرف او الشخص، وهو أمرٌ لم يعُد جائزاً ومِن الصعب إمراره.

وكشفت المصادر أنّ وزير الدفاع أكد للمجتمعين أنّ 13 عميداً على الأقل أبلغوا أنّهم سيكون لهم موقف ممّا هو مطروح من «مشاريع لقرارات استنسابية» قد يؤدّي اللجوء إليها الى المسّ بمبدأ تكافؤ الفرص والمساواة بين الضباط وتجاوز الأقدمية بقرارات خارجة عن قانون الدفاع والأنظمة المعمول بها والأعراف.

وكشفت المصادر عن اتصالات تنسيق بين وزراء اللقاء وآخرين، ومن بينهم وزيران على الأقل أكدوا التزامهم الموقفَ عينَه من ملف الترقيات والتعيينات العسكرية، وهو ما يجعل عشرة وزراء في موقف واحد في مواجهة ايّ طرح يسيء الى «هيكلية الجيش والتراتبية العسكرية فيه».

قزّي

وقال وزير العمل سجعان قزي لـ»الجمهورية: «نتمنّى على الرئيس سلام الذي تحمّلَ كثيراً أن يدعو سريعاً الى جلسة لمجلس الوزراء لاتخاذ قرار بتنفيذ الخطة التي وضَعها الوزير أكرم شهيب والبدء فوراً بجمع النفايات من الشوارع والمناطق، وإذا لمسَ رفضاً لهذا الامر يُفترض ان يستخلص العبَر، ونحن معه في ذلك، إذ لا يجوز ان يبقى الشعب يحَمّل الحكومة مجتمعةً مسؤولية التقصير والعجز، فيما الحكومة تتعرّض لمشروع تعطيل ولا يسمح لها باستعمال صلاحياتها لا السياسية ولا الأمنية لتلبية مطالب الناس ورفعِ النفايات على الأقل، وهذا ما حرصنا على الإشارة إليه في بيان «اللقاء التشاوري» حين قلنا إنّ عرقلة عمل الحكومة ستؤدي إلى إسقاطها وتحويلها مجتمعةً حكومة تصريف أعمال».

درباس

ورفض الوزير رشيد درباس تحديد موقفه من التسوية، وقال لـ«الجمهورية»: «لست مشاركاً في الطبخة، وأسمع بها كما يسمع المواطنون، ولن أقول إنّني معها أو ضدها قبل أن أطّلع على تفاصيلها وعلى ضمانات العمل الحكومي في ما بعد». وأضاف: «لا أرغب بالاصطفاف، لكنّني لن أقدِم على ما يخالف الاصول الدستورية، وعلى هذا فإنني أنتظر شكلها، ربّما كانت مقنِعة فأسير بها وإنْ لم تكن كذلك فسأعترض عليها».

من جهة ثانية، شدّد درباس على «أنّ الدعم الدولي الذي تلقّاه لبنان في نيويورك يجب ان يُترجم مساعدات ملموسة، لأنّ هذا الدعم الآن ليس مبعثه التعاطف مع لبنان فحسب بل مبعثه الإحساس بالأخطار الداهمة التي بدأت تتسرّب الى اوروبا، وربّما إلى أنحاء العالم، وعليه، يجب ان يكون لبنان حاضراً ليقدّم اقتراحات ملموسة ويكون جاهزاً لقبول المساعدات، وهذا يقتضي ايضاً ان يكون مجلس الوزراء في حالة جهوزية وانعقاد دائمين وليس التعطيل الذي يفوّت علينا فرصَ المساعدة، خصوصاً أنّ درجة النموّ باتت تحت الصفر».

شهيّب

وكان شهيّب قال إنّه «لن يكون هناك أيّ ملف سياسي أو إداري أو تعيينات، إلّا بعد الانتهاء من ملف النفايات». وذكر أنّ بري «كان له موقف واضح في الصحافة اليوم (أمس)، وهذا ما أكده وزير المال علي حسن خليل في اتصال معي، أكّد فيه أنه لن يكون هناك أيّ ملف، لا تعيينات ولا جلسة ولا عمل لمجلس الوزراء قبل معالجة هذا الملف بحلّ كامل وجذري».

«الوفاء للمقاومة»

في هذا الوقت، حمّلت كتلة «الوفاء للمقاومة» تيار»المستقبل» مسؤولية الشلل الحاصل، وقالت «إنّ ارتهان حزب «المستقبل» لجهات خارجية وفي طليعتها النظام السعودي وتحوّلَه وكيلاً علنياً لارتكابات هذا النظام وأخطائه في إطار ولائه لأولياء نعمته يبقي قراره معلّقًا على مصالح هذا النظام وحروبه الخاسرة، وهذا ما يعطّل الحلول للأزمات الداخلية ويُجهض المساعي التي تُبذَل على أكثر من صعيد، ولم تعُد تجدي لعبته في تبادل الأدوار بين فريق يطرح مبادرات للخروج من الأزمة الحكومية الحالية وفريق آخر يعطّل».

واعتبرَت «أنّ محاولة مصادرةِ موقع الرئاسة ورهن مصيرها لحساب جهات خارجية والتنكّر للالتزامات والعهود، والإصرار على منع وصول الشخصية المؤهّلة سياسياً ووطنياً هو إمعان في ضرب الشراكة، وتقويض مؤسسات الدولة».

مدارس ومستشفيات

على المستوى الاقتصادي والحياتي، برز أمس تطوران لافتان، تمثّلَ الأوّل بالتحضيرات التي بدأتها هيئة التنسيق النقابية للنزول الى الشارع للمطالبة بسلسلة الرتب والرواتب. والثاني تلويح المستشفيات مجدّداً بوقف خدماتها للمرضى بسبب تراكم مستحقاتها لدى الدولة والجهات الضامنة.

وعلى مستوى «السلسلة»، ستلتحق هيئة التنسيق بالحراك الشعبي وتنزل الى الشارع لإعادة إحياء مطلبها المزمن بإقرار السلسلة. وتُعِدّ الهيئة، حسب مصادرها، لتصعيدٍ على كلّ المستويات، يشمل تعطيلَ العام الدراسي، بعدما كانت قد وفَت بوعدها في العام الماضي ولم تعطّل السنة الدراسية، لكنّ ملف «السلسلة» ظلّ نائماً في الأدراج، ولم يتمّ تحريكه.

وبالتالي، قالت الهيئة إنها أظهرَت حسن النية ولم تقابلها السلطة بالمثل، لذا قرّرت التصعيد مجدداً من خلال التهديد بتعطيل السنة الدراسية 2015-2016. وعلى صعيد المستشفيات، كُشف أمس أنّ المستحقات المتراكمة لها قاربَت الـ 900 مليون دولار.

وهدّد نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة سليمان هارون بوقف استقبال المرضى، بسبب عجز بعضها عن الصمود والاستمرار أكثر. وكشف أنه «نتيجة التعثّر الحكومي والخلافات العقيمة بين أهل السياسة، لم يتمّ حتى تاريخه إنجاز العقود بين وزارة الصحة والمستشفيات على رغم إقرار مجلس الوزراء في 9/7/2015 مرسوم توزيع الاعتمادات المخصّصة لها وفق ما حوّله وزير الصحة إلى مجلس الوزراء، ما حال دون تسديد ما استحقّ لها نتيجة تطبيب المرضى طوال سنة 2015. (تفاصيل ص 11و13)

********************************************

الضربات الروسية لبنانياً: سقوط الترقيات وترنح النفايات

14 آذار تجدّد رفضها القفز فوق بند الرئاسة .. وسليمان يحذر من تحويل الجيش إلى قالب جبنة

ترنّحت التسويات والنفايات، ولا تُخفي مصادر سياسية واسعة الإطلاع أن هذا الترنّح ترتّب على الضربات الجوية الروسية في سوريا، في ظل صمت إيراني مطبق، وتوجّس عربي من النتائج التي من شأنها أن تُحدث خللاً في المعادلات القائمة في المنطقة، وترقّب أميركي يتوزّع بين التوريط الروسي في الحرب وتحاشي وقوع احتكاك في الجو، بعد معلومات ترددت عن أن إحدى الغارات أصابت مجموعات سورية معارضة درّبتها وسلّحتها الولايات المتحدة.

وإذا كان الرئيس تمام سلام الذي عاد إلى بيروت من نيويورك خلد إلى الراحة، بانتظار أن يلتقي اليوم الوزيرين نهاد المشنوق وأكرم شهيّب ومعهما العقبات التي تواجه خطة النفايات التي أقرّتها الحكومة، وما يمكن القيام به لمعالجة هذه العوائق، وإلا فإن لكل حادث حديث، وفقاً لمصدر مقرّب من الوزيرين اللذين اجتمعا أمس للتداول في حصيلة المشاورات الجارية، لا سيما ما توصل إليه الوزير المشنوق مع رؤساء بلديات واتحادات البلدية في عكار، فإن مصادر قريبة من الملف تتخوّف من إنهيار خطة الوزير شهيّب، في ضوء تولّد قناعة لدى وزير الزراعة أن المهمة التي أخذها على عاتقه بدت معقّدة أكثر مما تصوّر.

ووفقاً لهذه المصادر نفسها، فإن الحلول لأزمة النفايات آخذة بالتلاشي في ضوء الفرق الشاسع ما بين الأقوال ووضع العصي في الدواليب على الأرض، فالمعنيون سياسياً بالمطامر المقترحة، سواء في عكار أو برج حمود أو البقاع يواجهون وضعاً إنقسامياً على الأرض وشدّ حبال يجعل من كلام الليل يمحوه النهار:

1- ففي عكار تتحكّم المصالح المتضاربة سياسياً وبلدياً وإنمائياً بالموافقة حيناً والمعارضة أحياناً ضمن توزيع أدوار، في ما خصّ مطمر سرار، على الرغم من تعهد وزير الداخلية بتحويل مكب سرار إلى مطمر صحي، والموافقة على إعطاء البلديات والمجتمع المدني حق المراقبة والمحاسبة.

2- وفي البقاع تطالب الفعاليات والبلديات في عنجر والمصنع بعدم حصر المطمر بالبقاع الأوسط، بل يجب أن يكون هناك مطمر آخر في البقاع الشمالي، بحيث يتوزع العبء البيئي في كل المناطق ولا يقتصر على فئة أو منطقة واحدة.

3- وحسب معلومات هؤلاء المعنيين، فإن تكتل الإصلاح والتغيير يقف وراء البلدات والهيئات الرافضة لمطمر برج حمود، مما يعني أن الرفض سياسي وليس بيئياً.

4- حتى بالنسبة لمطمر الناعمة الذي تلحظ الخطة 7 أيام لإعادة تشغيله فقط، ما تزال حملات الحراك المدني تتصلب في رفض إعادة تشغيله.

وهذه المعطيات بددت القناعة لدى الوزير شهيّب والقوى البيئية الداعمة لخطته، من أن وراء الأكمة ما وراءها، وأن تضارب المصالح والمزايدات المذهبية والمناطقية وشدّ الحبال السياسي، وضعا الخطة على طريق شائك، الأمر الذي جعل اللقاء اليوم بين الرئيس سلام والوزيرين المعنيين لا يبحث في ساعة الصفر، بل في ثني الوزير شهيّب عن رغبته في التخلّي عن هذه المسؤولية، خصوصاً وأنه يعتزم، بحسب ما كشفت معلومات، الطلب من رئيس الحكومة مؤازرة من الجيش وقوى الأمن لرفع النفايات من الشوارع والطرقات وإيصالها إلى المطامر المخصصة لذلك في الناعمة وسرار والمصنع.

الترقيات

وعلى جبهة الترقيات، الوضع ليس بأفضل حال من النفايات، ففضلاً عن المقاربات المتباعدة للتعيينات من وجهة دستورية أو قانونية أو عسكرية محضة، فإن تراجع الجهود الديبلوماسية، لا سيما الأميركية منها، وهو تراجع مفاجئ، رفع من فرص التشدّد داخل المكونات الوزارية والمعارضة أصلاً لها إلى التشدّد الذي بلغ حدّ الرفض، الأمر الذي قرأته المصادر العونية بأنه محاولة «لتحطيم ميشال عون» ودفعه إلى الاصطدام بطاولة الحوار.

وفي معلومات «اللواء» أن تراجع الضغط الديبلوماسي الأميركي وغيره عن السير «بتسوية العميد شامل روكز» أبلغ ليل أمس الأول إلى كل من الرئيس ميشال سليمان ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل، وإلى قائد الجيش العماد جان قهوجي، ما يفسّر الموقف المتصلّب والرافض بشدة لهذه التسوية من جانب «اللقاء التشاوري» الذي اجتمع أمس في دارة الرئيس سليمان بمشاركة مباشرة من النائب الجميّل. علماً أن هذا التراجع المفاجئ تزامن مع ما نُسب إلى الرئيس نبيه برّي من أن «حزب الله» لم يعد يهتم بأي تسوية في هذه المرحلة، بانتظار تبلور الأمور في سوريا بعد التدخل العسكري الروسي المباشر.

واستبعد مصدر نيابي في قوى 14 آذار لـ«اللواء» أن يؤثر الإنقلاب المفاجئ لمسار تسوية روكز على وضعية الحكومة، باستثناء بقائها في وضعية تصريف الأعمال، لكنه لاحظ أن الخطر على الحكومة ممكن أن يأتي من حزب الكتائب الذي يتعرّض لضغوط شعبية لإنهاء مشكلة النفايات في مناطقه، كاشفاً بأن الحزب أبلغ المعنيين أن بقاء الحكومة أو رحيلها لم يعد يعنيه بشيء.

ووصف المصدر بيان كتلة «الوفاء للمقاومة» الذي اتهم «تيار المستقبل» بالإرتهان لجهات خارجية والإنقلاب على ما يتم الإتفاق عليه في الحوارات الداخلية وتحميله مسؤولية الشلل الذي أصاب مؤسسات الدولة، بأنه «إفتراء واضح»، نافياً أن يكون «المستقبل» تراجع عن «تسوية روكز»، مؤكداً عدم مسؤولية الرئيس سعد الحريري أو الرئيس فؤاد السنيورة عمّا نشر من تسريب لبنود التسوية، موضحاً بأن إضافة بند تعيين مدير عام جديد لقوى الأمن الداخلي جاء من جهة ليست معروفة من قبل «المستقبل»، وربما جاء من جهة تريد تخريب هذه التسوية، فكانت قد علمت بطريقة ما برغبة المدير العام الحالي اللواء إبراهيم بصبوص بإعفائه من مهماته لأسباب شخصية، وبالتالي فإن هذا البند المتجدد ليس شرطاً، لكنه قد يكون مفيداً لكل الأطراف.

وجدّد المصدر التأكيد بأن «المستقبل» لا يمانع حتى الساعة من السير في التسوية تحت سقف الدستور ووفق آلية عمل مجلس الوزراء، مشيراً إلى انه إذا وافق وزراء عون، كإفتراض، على التصويت على التسوية بالأكثرية، باعتبار انها لا تحتاج إلى أكثرية الثلثين، فإن هذا الأمر يجب أن ينسحب على جميع الجلسات.

وتوقع المصدر بأن تشهد الحكومة من الآن وحتى 15 تشرين أول لحالي، موعد إحالة روكز على التقاعد، مرحلة من الشد والرخي، وبعد ذلك يمكن أن تدخل الحكومة فعلياً مرحلة تصريف أعمال، وإن لم يقدم الرئيس سلام استقالته فعلياً.

وكان اللقاء التشاوري الذي انعقد في دارة الرئيس سليمان قد أكد بصريح العبارة ضرورة إبعاد المؤسسة العسكرية عن سياسة المراضاة والمحاصصة، مجدداً رفضه أي تسوية على حساب هيكلية الجيش والتراتبية العسكرية فيه، فيما سأل الرئيس سليمان الذي ترأس بعد ذلك الخلوة الخامسة للقاء الجمهورية، عمّا إذا كان يجوز أن يتحوّل الجيش إلى «قالب جبنة» تتقاسمه المحاصصة السياسية، لافتاً إلى ضرورة عدم إدخال بنود جدول أعمال الحوار الوطني، وبخاصة عمل مجلس الوزراء والمجلس النيابي في تسويات جانبية.

طاولة الحوار

وعكست إشارة الرئيس سليمان هذه، إلى ضرورة إبعاد ما يثار من أحاديث عن تسويات عن طاولة الحوار، بقصد تحصين هذا الحوار، لكي يُركّز مداولاته على انتخاب رئيس الجمهورية للخروج من الأزمات المتراكمة، على أن يلي ذلك تشكيل حكومة جديدة، لتأتي الانتخابات النيابية فور إقرار قانون انتخابي نسبي وعمري.

وفي هذا السياق، علمت «اللواء ان قوى 14 آذار التي اجتمعت مساء أمس في «بيت الوسط» على مستوى القيادات، اتخذت قراراً وصف بأنه حازم ونهائي، وهو عدم البحث في أي موضوع على جدول أعمال الحوار، إلا بعد بت موضوع رئاسة الجمهورية، وبالتالي فإن هذا الموقف يعني رفض القفز من بند رئاسة الجمهورية، إلى البنود الأخرى، ومنها البحث بقانون الانتخاب والذي طرحه النائب ميشال عون، بحيث تكون الأولوية للانتخابات النيابية وليس لرئاسة الجمهورية.

ونفى مصدر شارك في اجتماع «بيت الوسط» لـ«اللــواء» أن يكون هذا الموقف يعني الانسحاب من الحوار في حال أصرّ فريق 8 آذار على السير ببقية البنود إذا لم يؤد الحوار إلى اتفاق على رئاسة الجمهورية، وإنما يعني ان الحوار سيكون من طرف واحد، وعلى حدّ تعبير المصدر هذا يعني «أحكوا لحالكم».

********************************************

الغارات الروسية مستمرة واتفاق أميركي ــ روسي على آلية طارئة وتصنيف المعارضة
لافروف : الجيش السوري الحر طرف في التسوية وليس إرهابياً وبغداد تريد المساعدة الروسية
معركة برية كبيرة يجري التحضير لها قد تشمل محافظة إدلب وطريق حلب

سوريا «مالئة الدنيا وشاغلة العالم» هي الحدث الاول في معظم صحف العالم ومحور اتصالات القادة والرؤساء، وسط تطورات عسكرية استثنائية وتحول اجوائها الى مسرح «لطائرات الدول العظمى»، وتحديداً «للقيصر بوتين» الذي قلب المعادلات واعاد روسيا لاعباً اساسياً على المسرح الدولي، تقارع الكبار وتعيد التذكير باجواء الحرب الباردة.
الطائرات الروسية واصلت غاراتها لليوم الثاني وتزامنت مع اعلان روسي عن «قوات برية» لحماية المنشآت الروسية واستعداد لتوسيع الضربات الجوية اذا طلبت ذلك بغداد التي رحبت بالغارات الروسية بلسان رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي الذي اعلن وصول الضباط الروس المشاركين في غرفة العمليات المشتركة مع الضباط الايرانيين والسوريين والعراقيين لادارة الحرب ضد «داعش». روسيا قلبت «المشهد» العربي كلياً، وصدمت بإجراءاتها العسكرية الدول المشاركة في تغذية الصراع السوري، إذ لم يصدر اي موقف عربي باستثناء المملكة العربية السعودية التي دعت لوقف العمليات. فيما تركيا لم تعلن موقفا رسمياً بعد. اما الولايات المتحدة الاميركية فقد تحدثت عن اتصالات مع روسيا عن آلية طارئة واجراء مباحثات لتجنب الصدام في سوريا. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف «اتفقنا على ان يجري العسكريون اتصالات فيما بينهم»، وهذا ما اكد عليه جون كيري بضرورة اجراء محادثات بين الضباط الروس والاميركيين في اسرع وقت ممكن. كما ان الولايات المتحدة عبرت عن قلقها من ان الغارات الروسية لا تستهدف داعش، وبالتالي فان الاتفاق الروسي ـ الاميركي سيشمل تصنيف المعارضة وردت روسيا بالتأكيد ان طائراتها اصابت مواقع لـ«داعش».
ورداً علي الانتقادات الاميركية والاوروبية لروسيا، فان طائراتها لم تستهدف «داعش» بل قوات معارضة للنظام السوري واستهدفت ايضاً مواقع للجيش الحر، رد وزير الخارجية الروسي على هذه الاتهامات بالتأكيد ان الجيش السوري الحر طرف في التسوية السورية وليس ارهابياً.
وبالتزامن مع بداية الغارات الجوية، نقلت وكالة رويترز ان «مئات من القوات الايرانية البرية وصلت الى سوريا منذ حوالى عشرة ايام للمشاركة في عملية برية في الشمال السوري»، كاشفة ان حزب الله يستعد للمشاركة في هذه العملية.
واوضحت المصادر ان «العملية البرية التي سيقوم بها الجيش السوري وحلفاؤه ستواكبها غارات يشنها الطيران الروسي»، مشيرة الى ان «العمليات الجوية الروسية في المستقبل القريب ستترافق مع تقدم للجيش السوري وحلفائه برا في القريب العاجل». وحسب المعلومات، فان المعركة البرية الكبيرة قد تشمل محافظة ادلب واستعادة جسر الشغور ذات الموقع الاستراتيجي وسهل الغاب وطريق حلب ـ دمشق.

ـ التطورات الميدانية ـ

تواصلت لليوم الثاني على التوالي، الضربات الجوية الروسية على سوريا مستهدفة مواقع في شمال غرب سوريا بالإضافة إلى محافظتي حمص وحماة اللتين يسيطر عليها «جيش الفتح» المعارض.
كما تشير تقارير إلى أن الضربات الروسية قد استهدفت مناطق قريبة من بلدة جسر الشغور الإستراتيجية، وكذلك مناطق في محافظة إدلب، ومحافظة حماة باتجاه الجنوب.

ـ بوتين يرد على الاتهامات ـ

بموازاة ذلك، وإثر اتهامات بعض وسائل إعلام غربية حول استهداف وسقوط ضحايا مدنيين في الضربات، إعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن التقارير الصادرة هي كـ«هجوم إعلامي».
وقال بوتين خلال اجتماع لمجلس حقوق الإنسان إن دولا أخرى تقصف الأراضي السورية منذ أكثر من عام «دون قرار صادر من مجلس الأمن الدولي أو طلب من السلطات السورية الرسمية بهذا الشأن»، مشيرا إلى أن «روسيا تقوم بعمليتها في سوريا على أساس طلب دمشق وتنوي مكافحة التنظيمات الإرهابية تحديدا».
وأشار الرئيس الروسي إلى أن موسكو مستعدة للحرب الإعلامية بشأن عمليتها في سوريا، قائلا: «المعلومات الأولى عن سقوط ضحايا مدنيين توافرت حتى قبل إقلاع طائراتنا».
وأضاف: «من جهة أخرى ذلك لا يعني أننا يجب ألا نصغي إلى معلومات من هذا النوع».
وقال بوتين إن «الاستخبارات ووزارتي دفاع روسيا والولايات المتحدة تقوم بتطوير تبادل المعلومات بشأن الوضع في سوريا»، معربا عن أمله «في إنشاء آلية دائمة معنية بذلك»، وذكر أن «دولا من الشرق الأوسط تشارك في تبادل المعلومات».

ـ تنسيق روسي ـ سوري ـ

من جهة أخرى، صرح المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف بأن القوات الجوية الروسية تحدد أهدافها في سوريا بالتنسيق مع القوات السورية، مشيرا إلى وجود قائمة بالتنظيمات الإرهابية المستهدفة.
وقال بيسكوف إنه من السابق لأوانه الحديث عن تقييم عملية القوات الجوية الروسية التي نفذت عددا من الغارات في سوريا، مشيرا إلى أن الرئيس بوتين أكد أن عملية القوات الجوية الروسية تأتي دعما للعملية الهجومية للقوات السورية في مكافحة تنظيم «داعش» وغيره من التنظيمات الإرهابية.
وأوضح بيسكوف أن الجانب الروسي هو الذي يمول عمليته في سوريا، مضيفا أن المرسوم الذي وقعه الرئيس الروسي حول التجنيد الإلزامي هو مرسوم دوري لا يمت بصلة للعملية العسكرية الروسية في سوريا.
بدوره، أعرب السفير السوري في موسكو رياض حداد عن شكره للرئيس فلاديمير بوتين والشعب الروسي على موقفهما الداعم لسوريا.
وأكد حداد أن الضربات الجوية التي توجهها المقاتلات الروسية لمعاقل تنظيم «داعش» في سوريا دقيقة وانتقائية.
واعتبر أن الطريق الوحيد إلى النصر يقع عبر التنسيق مع الجيش السوري، مشيرا في هذا الصدد إلى أن «التعاون والتنسيق كامل بيننا وبين القوات الجوية الروسية لتحديد مواقع الإرهابيين».
وصرح قائلا: «الجيش السوري يملك كامل المعلومات والمعطيات عن أماكن وجود الإرهابيين، لذا فالضربات الروسية دقيقة وانتقائية»، مضيفا أن «ضربات التحالف الدولي التي بدأت منذ عام لم تكن دقيقة على الإطلاق وألحقت أضرارا كبيرة في البنية التحتية والآثار السورية».
كما بين أنه لا يمكن التنبؤ بالمدة الزمنية للعملية التي بدأتها روسيا في سوريا، «إذ يملك داعش الأسلحة والتمويل والجهاديين، بين قوسين، يمرون عبر الحدود التركية».

ـ ترحيب شيشاني ـ

وفي هذا الصدد، فقد رحب رئيس جمهورية الشيشان رمضان قادرف شأنه شأن كبار المسؤولين في روسيا بهذا القرار، وأكد أنه جاء في إطار القانون الدولي، «خلافا لما تقوم به الولايات المتحدة وشركاؤها في سوريا في خرق فاضح للأعراف الدولية، حيث تعكف واشنطن على صب الزيت في نار الأزمة السورية عوضا عن إطفائها».
تعزيزات عسكرية
إلى ذلك، قررت وزارة الدفاع الروسية إشراك سفن الإنزال البحري للرد السريع المنتشرة في مياه المتوسط في العملية الجوية الروسية في سوريا، لحماية المنشآت العسكرية الروسية في طرطوس واللاذقية.
ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية عن مصدر عسكري أن قوات أسطول البحر الأسود ستكون في مقدمة القوات المشاركة في هذه العملية بما يخدم حماية نقطة الدعم الفني والإسناد في طرطوس والقاعدة الجوية المؤقتة في اللاذقية.
وكشف المتحدث أنه سيتم كذلك إلحاق قوات خاصة بمشاة البحرية إضافة إلى قوات تابعة لفرقة الإنزال الجوي الجبلية السابعة.
وفي هذا الإطار أفادت «إنترفاكس» نقلا عن مصادر محلية مطلعة أنه شوهدت في البحر الأسود سفينتا «كورولوف، و«ألكسندر أوتراكوفسكي» الكبيرتان وهما تعبران مضائق البحر الأسود في طريقهما الى المتوسط.
وأشارت نقلا عن مصدر عسكري مطلع إلى أنه سيتم إشراك ناقلات كبيرة تتبع لأساطيل البحر الأسود والبلطيق والشمالي لتزويد الطائرات الحربية الروسية بالوقود اللازم لها في عملياتها في سوريا، حيث تصل حمولة كل منها إلى ألف طن من وقود الطائرات إضافة إلى 2050 طنا من وقود الديزل و8250 طنا من المازوت، و220 طنا من المؤن.

ـ الأكراد في سوريا يطلبون السلاح ـ

على صعيد آخر، طالب القائد العام لوحدة حماية الشعب الكردية في سوريا سيبان حمو روسيا بتقديم السلاح لهم وتنسيق تحركاتهم معاً ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وفق وكالة الأناضول.
ودعا موسكو لقصف مواقع جبهة النصرة أيضا، وعدم الاكتفاء بقصف مواقع تنظيم الدولة.
بدورها، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن موسكو ستدرس توجيه ضربات جوية لتنظيم «داعش» في الأراضي العراقية إذا طلبت بغداد ذلك بحيث قال مدير قسم التحديات والتهديدات الطارئة لوزارة الخارجية الروسية إيليا روغاتشيوف: «إما أن يوجه إلينا طلب بهذا الخصوص من حكومة العراق وإما قرار من مجلس الأمن، الأمر الذي سيتعلق اتخاذه بدرجة حاسمة برغبة الحكومة العراقية. وعند وجود هذه الأسس الكافية، ستدرسة المنفعة السياسية والعسكرية لذلك».

ـ محادثات أميركية ـ روسية «قريبا»ـ

سياسيا، يعتزم الجيشان الأميركي والروسي إجراء مباحثات «في أقرب وقت ممكن» لتجنب الصدام في سوريا، حسبما قال دبلوماسيون رفيعو المستوى من البلدين.
وسوف يتناول الاجتماع بين العسكريين تحاشي حصول اي حادث عسكري بين الطائرات الروسية وطائرات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة التي تشن منذ عام ضربات ضد مواقع تنظيم الدولة الاسلامية.
من جهتها، كتبت وكالة رويترز أن الخطوات التي قامت بها روسيا في سوريا والعراق وانتزاعها المبادرة من الولايات المتحدة أذهلت واشنطن.
واعتبرت «رويترز» أنه اتضح بعد عام ونصف على إعلان الرئيس الأميركي عقيدة السياسة الخارجية لبلاده، أنها باءت بالفشل.
واعتبر معدو التعليق أن «الخطوات الروسية المفاجئة والتي خلصت إلى انتزاع موسكو زمام المبادرة في سوريا والعراق قد أذهلت المسؤولين الأميركيين وعرت التآكل الذي حل بتأثير واشنطن في المنطقة.
وخلصت في هذا الصدد إلى أن أوباما وبعد أن يغادر البيت الأبيض في كانون الثاني 2017 سيورث لخلفه في منصبه أعقد النزاعات الدولية وأكثرها احتداما.
وختمت «رويترز» التعليق بالإشارة إلى الانتقادات التي تتهم أوباما صراحة بالحذر المفرط الذي أفضى في نهاية المطاف إلى تخبط سياسة البيت الأبيض وتنقلها من أزمة إلى أخرى.

ـ المواقف الدولية ـ

تراوحت ردود أفعال الدول الغربية على قرار موسكو قصف مواقع داعش في سوريا بين الترحيب من جهة والتحذير والدعوة إلى التعاون مع التحالف الدولي والتخلي عن دعم الرئيس الأسد من جهة أخرى.
طالبت فرنسا بضمانات بشأن الهدف الحقيقي للضربات الجوية الروسية في سوريا، وتحدثت عن إشارات تفيد بأن الضربات لم تستهدف تنظيم «داعش».
من جهته أعلن وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند في اجتماع مجلس الأمن الدولي أن دعم الرئيس السوري بشار الأسد يتعارض مع مكافحة تنظيم «داعش» بشكل فعال.
رحب وزير الخارجية البلجيكي ديدييه رينديرز الأربعاء بمشاركة روسيا في عمليات عسكرية ضد «داعش» في سوريا، داعيا موسكو إلى تنسيق جهودها مع التحالف الذي شكلته الولايات المتحدة.

********************************************

اتصالات اميركية – روسية لتجنب الصدام الجوي فوق سوريا

قال البيت الأبيض امس الخميس إن العمليات العسكرية الروسية في سوريا تخاطر بإطالة أمد الصراع في البلاد. جاءت التصريحات بعدما عقد قادة عسكريون أميركيون وروس أول مناقشات بشأن تجنب الاشتباك خلال العمليات في سوريا.

ووصف غوش إيرنست المتحدث باسم البيت الأبيض الضربات الجوية الروسية في سوريا بأنها لا تميز وقال إن العمليات تخاطر بجر موسكو بدرجة أعمق في الصراع.

واضاف ايرنست ان التدخل الروسي في الصراع السوري لم يتسبب في اعادة تقييم واسعة النطاق للاستراتيجية الاميركية في سوريا.

واعلن البيت الابيض: من المستبعد بشدة ان تتمكن روسيا من هزيمة داعش اذا دعمت نظام الاسد.

وفي حين قال وزير الخارجية الاميركي جون كيري ان المحادثات العسكرية بين الولايات المتحدة وروسيا قد تبدأ في وقت قريب لضمان عدم نشوب صراع دون قصد اثناء الضربات الجوية التي يشنها البلدان في سوريا.

ونقلت وكالات أنباء روسية امس عن مسؤول في الجيش الروسي قوله إن قادة عسكريين من الولايات المتحدة وروسيا ناقشوا إجراءات لتجنب تضارب المصالح في سوريا. وقال إن المحادثات كانت بناءة وجادة.

وقال الرئيس الروسي بوتين: روسيا والولايات المتحدة تعتزمان وضع آلية طارئة للتنسيق بشأن سوريا.

من ناحية اخرى، طالبت السعودية روسيا بوقف ضرباتها في سوريا وقالت إنها أدت إلى سقوط ضحايا من المدنيين كما لم تستهدف مقاتلي تنظيم داعش الذي تقول موسكو إنها تتصدى له.

وفي كلمة ألقاها بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، قال دبلوماسي سعودي إنه لا يمكن لروسيا وإيران ادعاء محاربة إرهاب داعش وفي الوقت نفسه مساندة إرهاب النظام السوري.

وعبر مندوب السعودية في الأمم المتحدة عبد الله المعلمي عن قلقه البالغ تجاه العمليات العسكرية التي قامت بها القوات الروسية فى حماة وحمص وهي أماكن لا توجد فيها قوات لداعش وخلفت هذه الهجمات العديد من الضحايا الأبرياء ونحن نطالب بوقفها الفوري وضمان عدم تكرارها.

وأضاف إن الدول التى تدعي أنها قد جاءت مؤخرا للمشاركة فى محاربة الإرهاب في داعش لا يمكن لها أن تفعل ذلك فى الوقت نفسه التي تساند فيه إرهاب النظام وحلفائه.

وفي مقابلة صحافية امس الخميس قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إن روسيا والسعودية بينهما مصالح مشتركة كثيرة يمكن الاستناد عليها لتطوير العلاقات لكنه أشار إلى استمرار غياب التوافق بشأن سوريا.

ونقل عن الجبير قوله إنه زار روسيا كما زارها مسؤولون خليجيون آخرون. وأشار إلى أن الأجواء كانت إيجابية قبل شهرين لكن روسيا صعدت دورها العسكري فجأة في سوريا وأعلنت موقفها السياسي الداعم للأسد.

وقال الجبير الحل في سوريا لا يعتمد على روسيا لأن المبادئ هي أن لا دور لبشار الأسد في مستقبل سوريا والمبدأ الثاني أن نحافظ على المؤسسات المدنية والعسكرية في سوريا كي لا تعم الفوضى والانهيار. وأضاف أن المبدأ الثالث هو تشكيل مجلس انتقالي لكل السوريين لمساعدة سوريا على الانتقال إلى مرحلة جديدة.

********************************************

شهيب: النفايات موضوع صعب والجبل يحفر بابره

عقد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، مساء امس، اجتماعا في مكتبه في الوزارة، مع وزير الزراعة المكلف وضع والاشراف على خطة حل ازمة النفايات في لبنان اكرم شهيب وتم التداول في ما توصلت اليه الاتصالات لحل هذه الازمة.

وأعلن شهيب بعد الاجتماع: «لتصبح الخطة واقعا نسعى بجدية وبصدق وباستمرار لتذليل كل العقبات، اللقاء مع معالي وزير الداخلية الذي يقوم بدور مشكور ايضا مع منطقة عكار والبقاع من اجل الوصول الى حل بأسرع وقت ممكن، العمل جدي 24/24، واليوم بعدما عاد دولة الرئيس تمام سلام من نيويورك، سيكون لنا اجتماع معه انا ووزير الداخلية غدا لوضعه بالصورة الكاملة والبحث بالخطوات العملية لتحقيق الخطة عمليا على الارض وبالتالي للشروع بتنفيذ ما تعهدنا به وما عملنا عليه في هذه المرحلة الدقيقة. وكما يقولون نحن نحفر بالابرة وان شاء الله نصل الى نهايات سعيدة».

سئل: متى تتوقعون سحب النفايات من الشوارع؟

اجاب: «بكل جدية وبمسؤولية كاملة التعاطي مع هذا الملف على هذا المستوى كما ذكرت كان هناك سفر دولة الرئيس. هناك امور كثيرة تحتاج الى قرارات ليبدأ التنفيذ بأقرب وقت ممكن».

سئل: ما هي الخطوات التي تقدمتم بها على صعيد البدء بتنفيذ الخطة؟

اجاب: «موضوع الحراك اخذ ساعات من النقاش مع فريق مكلف من هذا الحراك، وتوافقنا مع هذا الفريق بحضور ممثلي جمعية «لافساد» ونشرت بكل المواقع الالكترونية التي تمهد لشركة على اساس تدعيم الخطة التي تقدمنا بها في مجلس الوزراء، ولم اتلق جوابا حتى الساعة من الحراك حول القبول اوعدم القبول، ونحن ننتظر ردهم بأسرع وقت ممكن، ونعمل بكل الحالات على تذليل كل العقبات ان كانت على الارض وان كانت بالتحضيرات للمواقف التي ستنقل اليها النفايات، وبدء العمل بالمطامر الصحية يحتاج الى امكانيات ويحتاج الى الوقت، لقد بدأ العمل في مطمر سرار منذ اسبوع تقريبا، وهناك بعض المعوقات الفنية على الارض نعمل على تذليلها، وقام الجيش بدوره في الموقع الثاني حيث فكك 327 لغما، وانجزت الخرائط والتقارير الفنية الجيولوجية ويبقى موضوع القرار وهذا يحتاج الى قليل من الوقت وغدا ان شاء الله سيكون هناك اجتماع مفصلي بالخطوات العملية التي يجب ان تتبع».

اضاف: «نحن نحفر بالابرة في الصخر، وهذا موضوع معقد صعب ودقيق لكن هناك جهد كامل بصدق ولن نيأس حتى نصل الى الحل».

سئل: ما هي تشعبات الملف؟

اجاب: «كل الذي طلب من خطة الحراك نوقش بعلمية كاملة وبصدق كامل بيننا وبينهم ومع خبرائهم الذين وضعوا خطتهم، وكانت الاراء حسب القرار الذي صدر اكدت على الخطة وعلى صوابيتها، وعززنا ببعض آرائهم الخطة بشكل عملي، انما هم ليسوا اصحاب القرار فقد عادوا الى الحراك ليعطونا الجواب، وبالتالي قلت هذه شراكة بين المجتمع المدني ومسؤولي الحراك الذين لا يتعاطون مباشرة مع السلطة ونحترم، ووافقوا على كل ما طرح، ونشر على موقع جمعية «لا فساد» وهي ليست طرف بل مراقب واشكرها على شفافيتها».

سئل: هل هناك مدة للبدء بالخطة

اجاب: «هناك خطة تشاركنا بآرائهم والدولة عليها مسؤولية وواجب هو سحب النفايات من الشارع، وهم الناس ليس القرار او خطة اكرم شهيب او خطة الاخرين، انما التخلص من هذا الملف الاصعب في هذا الظرف. واشكر الرئيس نبيه بري وقبله الرئيس سلام وكثر من السياسيين الذين قالوا انه لن يكون هناك ملف آخر للبحث الا بعد الانتهاء من هذا الملف. هذا ملف حياتي بين الناس وباعتقادي اهم من الاوضاع الاقليمية التي تحصل».

********************************************

موسكو تنزل قوات بحرية في سوريا.. وإيران وحزب الله ينتظران إشارة التدخل «برياً»

الكرملين ردًا على استهداف المعارضة المدعومة أميركيا: روسيا تنسق أهداف هجماتها مع القوات السورية

استمر لليوم الثاني على التوالي استهداف الطيران الروسي مواقع مدنية وأخرى تابعة لـ«الجيش الحر» ومدعومة من الولايات المتحدة الأميركية، وفق ما أعلنت المعارضة السورية ومسؤولون أميركيون. في المقابل، لا تزال موسكو التي أنزلت أمس، قوات بحرية بسوريا لحماية منشآتها العسكرية، تقول: إن قصفها استهدف مراكز تابعة لـ«تنظيم داعش»، معلنة أنّ الجماعات التي استهدفت تمّ اختيارها بالتنسيق مع النظام السوري وأنه لا خطة للانضمام للتحالف الدولي ضدّ «داعش»، ووصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المعلومات التي أشارت إلى سقوط قتلى مدنيين بـ«الحرب الإعلامية».

ويوم أمس، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّ الطيران الروسي استهدف مناطق خاضعة لفصائل المعارضة في أحراج كفرنبل وجسر الشغور وريف إدلب الجنوبي وعدة مناطق بسهل الغاب في ريف حمص الشمالي الغربي، ومناطق في ريف حمص الشمالي، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بينهم مدنيون، بينما قالت مواقع معارضة بأن الفصائل العاملة في محافظتي درعا والقنيطرة جنوبي سوريا، بدأت باتخاذ بعض الإجراءات الاحترازية، تخوفًا من استهداف الطائرات الروسية لمواقعها.

وفيما يجتمع الأميركيون والروس بشكل طارئ للتنسيق غداة الغارات الأولى للطيران الروسي لتجنب الحوادث بين الطائرات المقاتلة، لاقت الضربات الجوية التي تشنّها موسكو، دعما إيرانيا بلا تحفظ، واعتبرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الإيرانية مرضية أفخم «أنّها مرحلة في مكافحة الإرهاب وتسوية الأزمة الحالية في المنطقة».

وبات المجال الجوي السوري مكتظا، بين المهام الجوية لدول التحالف بقيادة أميركية وغارات الطيران السوري وأخيرا سلاح الجو الروسي.

وأعلن الجيش الروسي الخميس شن ضربات ليلية جديدة في سوريا على أربعة مواقع لتنظيم داعش في محافظات إدلب وحماه وحمص معلنا تدمير «مقر قيادة مجموعات إرهابية ومخزن أسلحة في منطقة إدلب»، وكذلك تدمير مشغل لصنع سيارات مفخخة في شمال حمص.

وأفادت مصادر أميركية أن الروس نشروا 32 طائرة مقاتلة من بينها قاذفات قنابل ومطاردات سوخوي في مطار تم تحويله إلى قاعدة عسكرية قرب اللاذقية غرب البلاد.

وفيما كانت المعارضة أكدت مقتل ما لا يقل عن 35 مدنيا نتيجة القصف الروسي يوم الأربعاء، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها نفذت 20 طلعة جوية لتدمير ثمانية أهداف الأربعاء لمواقع «داعش» بموجب الاستراتيجية التي حددها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والقائمة على «التحرك بشكل استباقي ضد الإرهابيين وتدمير مواقعهم في سوريا قبل وصولهم إلى بلادنا».

ورد الرئيس الروسي، أمس، قائلا: «فيما يتعلق بالمعلومات الصحافية التي أشارت إلى ضحايا في صفوف السكان المدنيين، نحن مستعدون لهذه الحرب الإعلامية»، مؤكدا أن هذه الاتهامات أعدت حتى قبل أن تقلع الطائرات الروسية في الأجواء السورية.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أمس، عن نشر كتيبة من قوات مشاة البحرية (المارينز) لحراسة قاعدة جوية يستخدمها سلاح الجو التابع لها بالقرب من مدينة اللاذقية السورية. وتحدثت موسكو، أمس، استعدادها للتفكير في توسيع حملتها العسكرية الحالية في سوريا لتشمل شن ضربات جوية في العراق إذا طلبت منها بغداد ذلك.

وصرح إيليا روغاشيف، المسؤول البارز في وزارة الخارجية الروسية، لوكالة «ريا نوفوستي»: «إذا تلقينا مثل هذا الطلب من الحكومة العراقية، أو إذا صدر قرار من مجلس الأمن يستند بشكل حاسم إلى إرادة الحكومة العراقية»، فإن موسكو ستفكر في شن ضربات في العراق.

وعندما سئل رئيس وزراء العراق حيدر العبادي، أمس، عما إذا كان قد ناقش مع روسيا الضربات الجوية في بلاده، قال لتلفزيون «فرانس 24»: «ليس بعد. إنما هذا احتمال، وإذا قُدم لنا اقتراح فسندرسه».

إلى ذلك، قال أمين سر الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني السوري أنس العبدة، بأن «قوى الثورة السورية ستعيد النظر بقواعد التعامل بعد العدوان الروسي المباشر»، موضحا أن الهيئة السياسية تلتقي اليوم مع وفد من الفصائل العسكرية «بهدف التحضير لخطوات مشتركة من شأنها مواجهة التطورات الراهنة».

من جهة ثانية، قال مدير عام مركز الشرق، د. سمير التقي: «الروس يعرفون في سوريا أكثر مما يعرف النظام نفسه، بعدما بات الجنود الروس يقفون على الحواجز في العاصمة دمشق»، معتبرا في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن القصف الذي يستهدف مواقع للمعارضة يتم بشكل واضح مقصود. وأضاف التقي: «الروس لا يرون فرقا بين المعارضة المعتدلة وتنظيم داعش، بل يعتبرون كل معارض لهم إرهابيا، وهو ما عبّر عنه الرئيس الروسي بشكل صريح، ووصفته الكنيسة الروسية بـ(الحرب المقدسة)، محوّلة إياها إلى حرب صليبية». ورأى التقي أنّ ما يقال: إنه «تنسيق أميركي – روسي»، ليس تنسيقا على الأهداف، إنما تكتيكيا يحصل بين أي طرفين في حالة الحرب.

ورأى التقي أن الدول الإقليمية التي كانت تتنازع بالواسطة عبر ميليشيات، لم تعد قادرة على الحسم، من أجل قضية النفوذ، بدأت اليوم بالمواجهة المباشرة.

في المقابل، أكّد رئيس المكتب السياسي لجيش التوحيد، رامي دالاتي, لـ«الشرق الأوسط»: «لا نرى في هذا الاستهداف إلا رسالة سياسية روسية إلى أميركا للقول: إن أي حلّ سياسي لا يمكن إلا أن يمرّ عبرها».

وأوضح «بعدما قصفوا أول من أمس (تجمّع العز)، قصفوا الخميس (صقور جبل الزاوية) و(فصائل الفرقة الوسطى) في كفرزيتا بريف حماه، وكلّها فصائل محسوبة على أميركا وتتلقى دعما منها»، وكانت الطائرات شنّت غاراتها مساء الأربعاء، على قرية المكرمية في ريف حمص الشمالي، حيث يسكنها عائلات ومدنيون بعيدا عن تواجد أي فصيل عسكري معارض أو «داعش».

وقال حسن الحاج قائد «لواء صقور الجبل» السوري المعارض لـ«وكالة رويترز» بأن غارتين روسيتين استهدفتا أمس، الخميس معسكر تدريب تابعا لهم. وتلقى «لواء صقور الجبل» تدريبا عسكريا أشرفت عليه المخابرات المركزية الأميركية. وقال الحاج، بأن المعسكر الواقع في محافظة إدلب قصف بنحو 20 صاروخا خلال الغارتين.

من جهتها، قالت جماعة تركمانية معارضة بأن أولى الضربات الجوية الروسية على سوريا، قصفت مواقع للجيش السوري الحر وقتلت عشرات المدنيين. وقال المجلس التركماني السوري ومقره تركيا في بيان، بأن مناطق يعيش فيها التركمان في حمص وحماه تعرضت للهجوم يوم الأربعاء. وأضاف أن 40 مدنيا قتلوا في قرية تلبيسة وحدها قرب حمص وأن من بين القتلى تركمان.

********************************************

Dix leçons, entre autres, à tirer de la crise des déchets…
Suzanne BAAKLINI

·

Longtemps, la politique politicienne aura supplanté les questions de vie quotidienne, avant que celles-ci ne refassent surface suite aux échecs successifs des mêmes hommes politiques qui les ont négligées. La crise des déchets qui sévit depuis le 17 juillet 2015, date de fermeture de la principale décharge du pays à Naamé, est loin d’être la seule crise qui secoue le pays. Mais, plus que toute autre, elle aura révélé la crise de gouvernance qui caractérise le Liban, dans tous les sens du terme : irresponsabilité des autorités comme – par moments et dans une moindre mesure – de la société civile, manque de vision et de solutions globales fondées sur des données scientifiques, émergence de conflits confessionnels ou politiques, dans des problèmes censés toucher toute la population… Cette crise, de par sa durée et sa gravité, de par le fait qu’elle a produit un mouvement civil, parfois contesté mais bien réel, est révélatrice de bien des réalités, dont voici une liste loin d’être exhaustive :

1. Le fait qu’une affaire à caractère environnemental ait fait éclater une crise sociale profonde n’a rien d’étonnant : Longtemps, le sens du mot « environnement » a été limité à une sorte de science venue d’ailleurs, faisant oublier que cette notion très globale est intimement liée à notre santé, à notre économie, à notre qualité de vie, à nos droits en tant que citoyens partageant un même territoire. Les problèmes d’environnement ne sont pas nouveaux au Liban, mais c’est une crise de déchets qui a fait descendre les gens dans les rues, et pas la pollution de l’air ou de l’eau, ni les carrières, ni la disparition des forêts, ni « l’occupation » des espaces publics, tous constituant des problèmes graves dans ce pays. Peut-être parce que les ordures sont l’évidence même, parce qu’elles nous emprisonnent dans un étau qui se resserre à la faveur de la production ininterrompue des déchets dont nous sommes la source. Cet éveil gagnera-t-il d’autres dossiers relatifs à l’environnement ? Il faut l’espérer.

2. Le lien indéfectible entre dégradation environnementale, intérêts et corruption paraît évident : Ce lien est une triste réalité depuis les années de l’après-guerre (et même avant) et concerne pratiquement tous les acteurs présents sur la scène politique, comme le mouvement civil se plaît à le rappeler. Mais avec cette crise de déchets, la corruption, vrai secret de polichinelle dans un pays où le scandale devient une question de point de vue, est associée à des noms, des faits, des chiffres.

3. La propension de l’État à préférer les solutions temporaires et approximatives, imposées dans une situation d’urgence, à des stratégies mûrement pensées avant l’avènement de la catastrophe : Le plan du ministre Akram Chehayeb a, certes, apporté une proposition de sortie de crise, quoique contestée. Mais d’aucuns lui reprochent de rester vague sur la transition à prévoir entre la phase temporaire (les 18 premiers mois) et la phase durable, au cours de laquelle les municipalités auront en principe pris en charge le dossier du traitement des déchets. Des expressions telles que « la réduction des déchets à la source » sont bien inscrites dans le cadre du plan, mais elles n’auraient aucun sens sans une véritable feuille de route pour y parvenir (à titre d’exemple, des mesures comme l’interdiction des sacs en plastique à une échéance donnée, des taxes sur les produits non recyclables…). Ce qui souligne la nécessité de l’adoption d’une vraie stratégie en matière de traitement des déchets, fondée sur une différenciation des types de déchets (ménagers, industriels, dangereux…), comme l’a proposé récemment un rassemblement d’ONG écologiques.

4. Quand le sens des responsabilités fait défaut en temps de crise, la rationalité cède la place au désordre des déclarations et des propositions, le plus souvent creuses : Il n’y a qu’à voir combien de personnes, parfois étrangères au domaine de l’environnement, se sont découvert une âme d’« expert environnemental » ou d’« expert en gestion des déchets ménagers ». Depuis plus de deux mois, la parole (dans les médias entre autres) a clairement pris la place de l’action au Liban, sur fond d’ordures empilées. Mais la crise a aussi du bon : le dialogue – et non un simulacre de dialogue – s’est instauré par la même occasion, notamment entre les autorités et les composantes de la société civile. Affaire à suivre.

5. On paie le prix fort à ne pas se poser les bonnes questions : Le sentiment de citoyenneté inexistant (ou très faible) du public libanais est le premier facteur de la dégradation de sa qualité de vie et de la perte d’une tranquillité que ce même public cherche à préserver en tenant à ne rien voir. Sous prétexte que « ce qui ne me concerne pas directement ne vaut pas la peine d’une action de ma part », personne n’a voulu voir de plus près comment les déchets du pays étaient traités ni combien coûte leur gestion… à condition qu’ils soient loin et qu’ils pourrissent la vie de quelqu’un d’autre (à Naamé en l’occurrence). Résultat : nous nous sommes tous retrouvés victimes, du jour au lendemain, non seulement d’un système tordu que nous n’avions pas su décrypter, mais de la généralisation du concept « Not In My Backyard » qui nous a transformés en une société (autorités et peuple) incapable de gérer ses propres ordures. Sans renforcement du sentiment de citoyenneté, le principal rempart contre un renouvellement des pratiques du passé n’existerait pas. Le mouvement civil saura-t-il se porter garant de cette mission et profiter de la prise de conscience populaire pour aller jusqu’au bout des revendications par un changement profond des mentalités ? En dépassant, notamment, ses divergences ?

6. La nécessité de garder les yeux bien ouverts pour surveiller les plans à venir afin de ne pas répéter le scénario de Naamé durant les prochaines années : Il est vrai que le plan Chehayeb a souscrit à certaines revendications des écologistes (décentralisation, tri à la source…), et que le dialogue se poursuit avec le mouvement civil, mais le diable se cache dans les détails, et les garanties manquent. Après tout, la crise actuelle est l’aboutissement d’une longue série d’erreurs et de mauvaises pratiques dont le point de départ était un « plan d’urgence » (en 1997) qui a tourné court. La vigilance reste de mise.

7. Le partenariat indispensable entre autorités, société civile et population : Le divorce entre les trois a, en quelque sorte, jeté de l’huile sur le feu de cette crise. En effet, le gouvernement avait pour coutume d’ignorer le débat avec la société civile (plus particulièrement la communauté associative), cette dernière ne parvenait pas à se faire entendre du plus grand nombre, et la population se sent abandonnée par l’État et a perdu toute confiance en lui, d’où les refus systématiques d’accueillir des décharges dans les régions.
En cela, le citoyen lambda en oublie sa propre sécurité et son propre droit à un environnement propre, préférant la pollution généralisée à une confiance qu’il accorderait à tort à ceux qui ne lui offrent rien en retour. N’est-il pas temps que les autorités (si tant est qu’elles sont de bonne foi) réfléchissent à la manière de rétablir la confiance avec les citoyens, que ces derniers prennent conscience de leur propre responsabilité dans leur qualité de vie et leur sécurité, et que les associations environnementales (crédibles), qui disposent de l’expertise et de la motivation, apprennent à se faire entendre du public? L’embryon de dialogue qui s’est instauré en faveur de cette crise devrait être gardé bien vivant, pour être érigé au rang de véritable débat national.

8. La faculté de demander des comptes, si longtemps tenue pour inexistante au Liban dans une sorte d’attitude défaitiste « nationale », devrait être perçue comme d’autant plus « vitale » depuis que cette crise a éclaté : Il s’agit tout simplement d’une question de vie ou de mort, de maladie ou de santé. Il faudrait que cette faculté de demander des comptes soit fortifiée grâce aux institutions d’abord, dont la mission a été déviée, et ensuite l’État de droit. Malgré la présence de plusieurs juges intègres, la justice se réveille par intermittence, jouant un rôle « pâle » sinon à contre-courant dans la lutte contre la corruption. Militer pour le renforcement du rôle indépendant de la justice est donc indispensable pour une avancée sur tous les dossiers. Quant aux médias, ils se sont certainement engouffrés dans la brèche de l’environnement depuis l’aggravation de la situation sur le terrain, ce qui est en soi un développement positif, mais sans toujours échapper au piège du sensationnalisme. Des efforts de canalisation et de spécialisation seraient utiles sur ce plan.

9. Sans un engagement individuel et pratique, l’adhésion aux valeurs écologiques n’est qu’une coquille vide : Sans nier un net sursaut de conscience écologique dans le pays, il n’est pas rare de constater que des individus très instruits, bien au fait des dernières tendances dans le monde, ayant voyagé aux quatre coins de la planète et partageant, du moins théoriquement, les valeurs écologiques, sont moins regardants quand il s’agit du respect de l’environnement de leur pays. Alors qu’ils auraient dû être le fer de lance d’un comportement individuel plus écologique, comme un engagement personnel et actif dans le tri des déchets à domicile, ils sont souvent les plus difficiles à convaincre quand il s’agit de passer à l’acte.

10. Les ordures, c’est la face cachée de notre lien à la civilisation : L’être humain, par réflexe, les rejette comme étant des restes dont il n’a que faire et dont « quelqu’un » doit le débarrasser. Or rien d’autre ne raconte mieux notre histoire : ce que nous sommes, ce que nous consommons, ce que nous aimons, ce que nous gaspillons… Depuis deux mois, l’histoire des Libanais est étalée au grand jour dans les rues : qui ne s’est étonné face à l’énormité des montagnes de sacs bleus et noirs, des monticules multicolores et puants ? Si un tel spectacle ne doit pas pousser des citoyens à s’engager dans une meilleure gestion de leurs déchets, comme d’autres peuples l’ont fait avant eux, par le tri à la source notamment, qu’est-ce qui pourrait alors modifier les comportements ? Paradoxalement, avec l’amplification des crises environnementales dans le monde, la faculté de gérer ses déchets (tout comme celle de gérer les émanations dans l’air, les rejets en mer…) sera davantage un signe de civilisation que le mode de consommation (les deux étant complémentaires bien sûr). En tant que Libanais, aurons-nous appris cette leçon, peut-être la plus importante de toutes, ou serons-nous fidèles à notre réputation d’oublieux une fois la crise passée ?

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل