فعالية في القصف الروسي في سوريا وانزعاج أميركي أوروبي عربي
زمام المبادرة في يد الجيش السوري وحزب الله وبلبلة في صفوف التكفيريين والإرهابيين
ما إن قامت الطائرات الروسية بتلبية الرئيس بشار الأسد في وجه التكفيريين والإرهابيين حتى إنزعجت واشنطن وفرنسا وبريطانيا وقسم من أوروبا وقطر وتركيا والسعودية وبدأوا بالحديث عن مقتل مدنيين نتيجة الغارات فيما الحقيقة أن الغارات الروسية أدت إلى ضرب عصب المنظمات التكفيرية وحوالى 19 مركزاً لداعش من أصل 60 غارة جوية شنتها الطائرات الروسية.
لماذا يتصرف الغرب وهذه الدول التي ذكرناها بهذا الشكل؟ إنهم يريدون أن يبقى الرئيس الأسد ونظامه وحلفاؤه ضعفاء حتى أن الولايات المتحدة وفرنسا إعتبرتا جبهة النصرة حليفة وخارج الإرهاب وإذا كان وزير خارجية روسيا لافروف قد صرح بأن الجيش السوري الحر ليس إرهابيا فإن جبهة النصرة المرتكزة على القاعدة كيف تعتبرها الولايات المتحدة الأميركية منظمة غير إرهابية.
إنقلبت الموازين وتغيرت الخريطة العسكرية جزئياً فأول منظر جديد هو أن جبهة جورين هي التي ستهاجم منطقة أريحا وجسر الشغور بعدما كانت أميركا وتركيا والسعودية وقطر قد دعمت جيش الفتح وجبهة النصرة في الهجوم على الجيش السوري في إدلب وإعطائهم صواريخ مضادة للدروع وإستطاعوا طرد الجيش السوري من إدلب أما اليوم فالطائرات الروسية تقصف سهل الغاب وتقصف معرة النعمان وإدلب تمهيدا لهجوم الجيش العربي السوري وقوات حزب الله على محافظة إدلب للسيطرة عليها. كذلك ضربت الطائرات الروسية الرقة وضربت في دير الزور وضربت مطار الضبعة في ريف حمص إضافة إلى مدينة الرستن ومدينة تلبيسة في ريف حمص حيث داعش وجبهة النصرة يتمركزان هناك وبدأت بضرب طريق تدمر تمهيداً لهجوم الجيش السوري على تدمر وإسترجاعها لاحقاً.
الأربعاء الماضي بدأت الغارات الروسية وكانت خفيفة جداً وما هي إلا أربعة أيام حتى إنقلبت الموازين فإذا بواشنطن وحلفائها وداعمي الإرهاب يريدون أن تتوقف روسيا عن غاراتها ويطرحون حلاً سياسيا غير منطقي سيؤدي بسوريا إلى فوضى مثل ليبيا والعراق واليمن إذا تم تنفيذه وفق ما يريد أوباما أو هولاند أو كاميرون أو طبعاً السعودية في الطليعة.
روسيا أقامت قاعدتها الجوية في مطار حميميم والسوخوي 35 أس والميغ 31 المتطورة تقوم بالقصف المتواصل على مراكز الإرهابيين وهي تدمر لهم كل يوم أكثر من 10 نقاط أساسية من نوع مخازن سلاح ومراكز قيادة ومعسكرات تدريب إضافة إلى جسور وطرقات لمنع تمويلهم بالمساعدات والذخيرة وسهولة الإنتقال فعلى ماذا تنزعج واشنطن وتركيا وقطر والسعودية مع أوروبا من فعالية الطيران الروسي وهو لم ينفذ إلا 60 غارة في حين نفذ التحالف الغربي 1600 غارة وقتل مدنيين ولم يتقدم خطوة واحدة إلى الأمام.
وإذا عدنا إلى تصريح أوباما فإن الرئيس الأميركي قال إن الحرب ستستمر 10 أعوام في حين قال الكرملين أن الحرب لا تحتاج لأكثر من 4 أشهر وهذا يعني أن الولايات المتحدة تريد تدمير سوريا والشرق الأوسط في حرب 10 أعوام بينما جاء التدخل الروسي لينقذ أوروبا والتحالف الدولي من ورطته في سوريا والعراق عبر الغارات الروسية وضرب العناصر الأجنبية التي جاءت من أوروبا إلى سوريا والعراق وتعود إلى أوروبا وتقوم بأعمال إرهابية وتكفيرية داخل أوروبا.
المهم أن روسيا لن تتراجع عن خطواتها لا بل ستطلب 50 طائرة ميغ 31 إضافية إلى قاعدة حميميم لتكثيف الغارات الجوية وهذا يعني أن حرباً شرسة ستجري قوامها دعم جوي روسي ودعم بري من الجيش العربي السوري وحزب الله في معارك ضد الارهابين والتكفيرين تغير موازين القوى وتعيد للجيش السوري وحلفائه القدرة للسيطرة على المدن والقرى السورية.
أما حديث البنتاغون أو ما تسرب من واشنطن عن تسليح القوى المعارضة بصواريخ أرض جو فالأمر يعتبر إعلان حرب على روسيا وهذا لن يحصل ولن يأخذ هذا القرار أي عاقل لا أميركا أو أوروبا إلا إذا أخذته السعودية وتكون في حالة حرب مع روسيا وستدفع الثمن بشكل باهظ جداً هي وقطر وتركيا.
ـ التطورات الميدانية ـ
أعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية أن الطائرات الحربية قوضت القدرات المادية والتقنية للإرهابيين في سوريا.
وقال آمر إدارة العمليات في هيئة الأركان العامة الروسية، الفريق أول أندريه كارتابولوف للصحفيين إن المقاتلات الروسية قامت بأكثر من 60 طلعة استهدفت خلالها أكثر من 50 موقعا من البنية التحتية لتنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا.
وأوضح المركز الوطني الروسي لإدارة الدفاع قائلا: “الضربات كانت تشن على مدار الساعة من قاعدة “حميميم” في كل عمق الأراضي السورية”.. واستطعنا خلال اربعة أيام تقويض القاعدة المادية والتقنية للإرهابيين وتقليص قدرتهم الحربية بشكل ملموس”.
ولفت إلى أن “الاستخبارات تسجل مغادرة المسلحين للمناطق التي كانوا يسيطرون عليها”، مؤكدا أن الذعر بدأ يدب في صفوفهم، كما رهب كثير منهم، حيث أخلى حوالى 600 مرتزق مواقعهم قاصدين أوروبا”.
وأعلن الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع الروسية أن المقاتلات الروسية شنت غارات استهدفت مركز قيادة محصن لتنظيم “داعش” بالقرب من معقله في الرقة، مؤكدا مشاركة طائرات اس يو-34 واس يو-24 ام في الضربات.أعلنت وزارة الدفاع الروسية السبت (الثالث من تشرين الأول2015) أن غارات روسية دمرت مركزاً للقيادة وتحصينات تحت الأرض تابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية”، المعروف بـ “داعش”، بالقرب من معقله في الرقة (شرق سوريا).
وتابعت الوزارة “في الأربع والعشرين ساعة الماضية قامت مقاتلات اس يو-34 واس يو-24 ام ضمن التشكيل الروسي الجوي في سوريا بأكثر من عشرين طلعة فوق تسع منشات للبنى التحتية تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية”، مشيرة إلى تدمير مركز للقيادة في الرقة بالإضافة إلى تحصينات تحت الأرض تستخدم لتخزين المتفجرات والذخيرة. وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع أيغور كوناشنكوف إن الغارات استهدفت مركز قيادة محصن لإحدى التشكيلات الإرهابية بقنبلة خارقة للخرسانة أطلقت من طائرة “سو34-“، على مقربة من مدينة الرقة شمال وسط سوريا، مضيفاً أن الغارات أسفرت كذلك عن تدمير مخزن تحت الأرض يحتوي على ذخائر ومتفجرات، بحسب قناة “روسيا اليوم”.
وأضاف كوناشنكوف في مؤتمر صحفي أن المقاتلات الروسية استهدفت قاعدة للإرهابيين ودمرت مخازن أسلحة لـ “داعش” في معرة النعمان، مؤكداً أنه حسب المعطيات تم تدمير تحصينات للإرهابيين وكذلك مخازن ذخيرة و7 آليات.
وتابع المتحدث أنه لم يتم تسجيل استخدام الأسلحة المضادة للطائرات ضد الطائرات الحربية الروسية في سوريا وأنه تم إصابة الأهداف بصرف النظر عن حالة الطقس أو التوقيت.
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان إن 39 مدنيا على الأقل بينهم ثمانية أطفال وثماني نساء قتلوا في ضربات جوية روسية في سوريا خلال الأربعة أيام المنصرمة.
وأضاف أن 14 مقاتلا قتلوا بينهم 12 من تنظيم الدولة الإسلامية في مدينة الرقة الشرقية واثنان من جبهة النصرة جناح تنظيم القاعدة في سوريا.
وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد أن العدد يتضمن فقط من جرى التأكد من مقتلهم.
ورجحت دائرة الاستخبارات الجوية الأميركية أن تكون روسيا قد تعمدت في عملياتها الجوية في سوريا استخدام مقاتلات “سو-30 اس ام”، و”سو-34” لكشف أسرار تحيط بطائرة “إف-22” الأميركية.
وفي هذا الصدد كتبت مجلة “ناشيونال اينتيريست” أن القوات الجوية الأميركية متوجسة من احتمال أن تستغل روسيا الزحام الجوي في الأجواء السورية لجمع أي معلومات تحيط بطائرة “إف-22 رابتور” الأميركية الخفية عن الرادار.
ونقلت المجلة عن مصدر مطلع في الاستخبارات الجوية الأميركية أن العملية الروسية في سوريا ستتيح اختبار روسيا طائرتي “سو-30 أس أم”، و”سو-34” المتطورتين في غارات حقيقية لتحذو بذلك حذو الولايات المتحدة التي هي الأخرى تستخدم طائرتها “رابتور” في أجواء سوريا لأجل نفس الغرض.
من جهته، أعلن رئيس الوزراء الروسي دميتري مدفيديفأن موسكو لا تملك مصالح عالمية اقتصادية في سوريا، مضيفا أن موارد الميزانية الروسية تغطي العملية الجوية هناك تماما.
وقال مدفيديف في مقابلة مع قناة “روسيا 24”: “النفقات الميزانية تكفي لتنفيذ المهام العسكرية”، وأضاف أن القوات الروسية مجهزة “بشكل جيد”، الأمر الذي يسمح بدفع رواتب العسكريين وإعادة تسليح الجيش بشكل عادي.
واشار رئيس الوزراء الروسي الى ان بلاده تورد الاسلحة الى سوريا، “لكن ذلك لا يتطلب مبالغ هائلة، ويمكن ان تبلغ مئات ملايين دولارات”. وأشار إلى أن بلاده تورد الأسلحة إلى سوريا، “لكن ذلك لا يتطلب مبالغ هائلة، ويمكن أن تبلغ مئات ملايين دولارات”.
ـ مصير خطة دي ميستورا إلى المجهول ـ
الى ذلك، دخلت خطة المبعوث الأممي إلى سوريا نفقا مظلما مع إعلان ائتلاف المعارضة وفصائل عسكرية تابعة لها رفضها لمقترح تشكيل اللجان الأربع، وإصرار دمشق على تأطير عمل هذه اللجان زمنيا.
وأصدرت الهيئة السياسية التابعة لـ “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية” بالاشتراك مع كبرى الفصائل العسكرية التابعة للمعارضة بيانا أكدوا من خلاله أن مقترح المبعوث الدولي الخاص بسورية “ستيفان دي ميستورا” بتشكيل مجموعات العمل يمثل تجاوزا لمعظم قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالشأن السوري لا سيما القرارات 2118 و2165 و 2139.
ـ المواقف الدولية ـ
وحذر الرئيس الأميركي باراك أوباما روسيا من أن حملة القصف الجوي التي تشنها لدعم الرئيس السوري بشار الأسد ستجر موسكو إلى “مستنقع” يصعب الخروج منه.
وقال أوباما في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض “محاولة روسيا وإيران دعم الأسد ومحاولة تهدئة السكان ستؤدي إلى انزلاقهما إلى مستنقع ولن ينجح الأمر”. وأضاف أن روسيا لا تفرق بين تنظيم الدولة الإسلامية وجماعات المعارضة المعتدلة في سوريا. وقال “من وجهة نظرهم هم جميعا إرهابيون. وهذا سيؤدي إلى كارثة”.
وأعلن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل خلال مؤتمر صحفي مشترك في باريس أنهما أبلغا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن الضربات الجوية الروسية في سوريا يجب أن تستهدف فقط تنظيم “الدولة الإسلامية”.
من جهة اخرى، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنه سيطلب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إعادة النظر في العمليات العسكرية التي تشنها الطائرات الروسية ضد التنظيمات الإرهابية في سوريا.
وبخلاف الموقف الروسي، اعتبر أردوغان في حديث لقناة “الجزيرة” القطرية أن “الغارات الروسية لم تكن ضد داعش، وإنما ضد المعارضة المعتدلة، التي تحارب النظام السوري، وتسببت تلك الغارات في مقتل مدنيين”.
وقال وزير الدفاع البريطاني مايكل فالونإن ضربة جوية واحدة بين كل 20 ضربة روسية في سوريا تستهدف تنظيم الدولة الإسلامية محذرا من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يقتل المدنيين دعما للرئيس السوري بشار الأسد.
وقال فالون في مقابلة مع صحيفة (صن) إن الغالبية العظمى من الضربات الجوية الروسية لا تستهدف التنظيم المتشدد على الإطلاق.
*******************
كاميرون: موسكو تساعد “الأسد السفاح”
طهران تعزل قائد قواتها الفاشل في سوريا
أثبت دخول الدب الروسي إلى الكرم السوري فشل القوة الضاربة الإيرانية في سوريا في دعم بشار الأسد “السفاح” حسب تعبير رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، والذي كان يترنح تحت ضربات قوات المعارضة السورية، ما ألجأ القيادة في طهران إلى عزل قائد قوات الحرس الثوري في سوريا اللواء حسين همداني الذي يُعد من أهم قادة العسكريين في حرب الشوارع.
فقد أفادت مصادر إيرانية أن طهران أقالت اللواء همداني من قيادة قوات الحرس الثوري المقاتلة في سوريا، بسبب ضعف أدائه وفشله في العمليات العسكرية المتتالية ضد قوات المعارضة.
وذكرت وكالة “سحام نيوز” أن إقالة همداني جاءت بضغوط من حسين طائب، رئيس جهاز الاستخبارات التابع للحرس الثوري، وله دور مباشر في إرسال القوات العسكرية الإيرانية والميليشيات الأفغانية والباكستانية والعراقية للقتال إلى جانب قوات الأسد في سوريا.
وبحسب موقع “العربية”، فإن الوكالة المقربة من الإصلاحيين ذكرت أن همداني يُعد من أهم القادة العسكريين في حرب الشوارع، وكان يرأس سابقاً “الفيلق 27” في الحرس الثوري، وتم تكليفه بمهام “منسق قوات الحرس الثوري في سوريا”، كما شغل منصب مسؤول العمليات الخارجية في جهاز الاستخبارات التابع للحرس الثوري، لكنه ترك منصبه بعد مشاكل مع حسين طائب الذي كان مسؤولاً عن استجواب زوجة سعيد إمامي ضابط وزارة الاستخبارات الذي تمت تصفيته في زنزانته، وكان متهماً بتنفيذ “الاغتيالات المسلسلة” ضد الكتاب والشعراء والمثقفين المعارضين للنظام، إبان عهد حكومة خاتمي الإصلاحية في أواخر التسعينات.
وكان قاسم سليماني، قائد “فيلق القدس” وهو قسم العمليات الخارجية في الحرس الثوري، عيّن همداني كمنسق بين قوات الحرس الثوري والميليشيات الأفغانية (فيلق فاطميون) والباكستانية (لواء زينبيون)، بالإضافة إلى الميليشيات العراقية و”حزب الله” التي تنتشر في سوريا.
وبحسب المصادر، فإنه بسبب فشل همداني في العمليات التي يخوضها الحرس الثوري والميليشيات المرافقة، تمت إقالته وتم تعيينه بمنصب جديد في قيادة أركان القوات المسلحة الإيرانية كمسؤول عن إرسال المعدات اللوجستية إلى سوريا.
يُذكر أن مصادر غربية ذكرت أن مئات الجنود الإيرانيين وصلوا إلى سوريا خلال الأيام الأخيرة، مع بدء التدخل الروسي للانضمام إلى هجوم بري كبير لدعم الأسد وسط نفي إيراني، حسبما نقل موقع “العربية.نت”.
وفي لندن أعرب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون عن أسفه لكون التدخل العسكري الروسي في سوريا لا يهدف سوى لمساعدة الأسد الذي وصفه بأنه “سفاح”، معتبراً أن الغارات الروسية تزيد “من تعقيد الوضع”.
وصرح كاميرون “من الواضح أن روسيا لا تميز بين تنظيم “داعش” ومجموعات المعارضة السورية المشروعة. وعليه فهي تساعد الأسد السفاح وتزيد من تعقيد الوضع”. وأضاف من معقله الانتخابي في اوكسفوردشير قبل أن يتوجه الى مانشستر للمشاركة في مؤتمر الحزب المحافظ أن “العالم العربي محق تماماً في التنديد” بالتدخل الروسي.
وكان وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون أكد في مقابلة مع صحيفة “ذي صن” أن 5 في المئة فقط من الغارات الروسية في سوريا تستهدف مقاتلي التنظيم المتطرف.
وقال فالون إن “العناصر المتوافرة لدينا تؤكد أنهم يلقون بذخائر غير موجهة على مناطق يقصدها مدنيون ما يؤدي الى مقتل مدنيين، وأنهم يلقون بهذه الذخائر على قوات الجيش السوري الحر الذي يقاتل الأسد”. وأضاف ان روسيا “تدعم الأسد وتطيل المعاناة”.
من جهة أخرى، أوضح فالون أن الحكومة ستطلب تمديد مشاركة بريطانيا في الحملة الجوية ضد تنظيم “داعش”، معتبراً أن عدم ضرب التنظيم في سوريا “خطأ أخلاقي”.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه يرغب في تجنب علاقة خصومة مع موسكو لكنه لا يعلم كيف سيؤثر التدخل العسكري الروسي الأخير في سوريا على الوضع هناك. ولم ينضم نتنياهو إلى الولايات المتحدة والدول الأخرى الأعضاء بحلف شمال الأطلسي في انتقاداتهم ضد العمل العسكري الذي تقوم به روسيا في سوريا. جاء ذلك في حديث لشبكة (سي.ان.ان) الإخبارية الأميركية.
وقال نتنياهو الذى التقى بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو أواخر الشهر الماضي، “لا نريد العودة إلى الأيام التي كانت فيها روسيا وإسرائيل في موقع خصومة.. أعتقد أننا غيرنا العلاقة. وهي جيده بوجه عام”.
وقالت روسيا إنها ستكثف غاراتها الجوية في سوريا تصعيداً لتدخلها العسكري الذي تقول موسكو إنه ينال من تنظيم “داعش” وتقول قوى غربية إن هدفه دعم الأسد.
وقال مسؤول كبير بالجيش الروسي إن مقاتلات نفذت- انطلاقاً من غرب سوريا- أكثر من 60 طلعة جوية خلال 72 ساعة في مختلف أنحاء البلاد.
وتابع أندريه كارتابولوف من رئاسة أركان الجيش الروسي “لن نواصل الغارات الجوية فحسب.. بل سنزيد كثافتها أيضاً”، مضيفاً أن “الغارات نفذت على مدار الساعة من قاعدة حميميم في عمق الأراضي السورية”.
وأضاف “في ثلاثة أيام نجحنا في إضعاف البنية التحتية للإرهابيين وتقليل قدراتهم العسكرية بدرجة كبيرة”.
ولكن قال مقاتلون من المعارضة المسلحة إن الضربات الجوية الروسية قصفت ما لا يقل عن أربعة فصائل من المعارضة المسلحة التي تعمل تحت مظلة الجيش السوري الحر الذي يتلقى دعماً عسكرياً كبيراً من الدول المعارضة للأسد.
وقال البيان إن الضربات في معرة النعمان التي استهدفت بالقنابل قد دمرت سبع مركبات ومنشآت أخرى ومخازن أسلحة. وقال عمال إغاثة في مناطق تسيطر عليها المعارضة في غرب سوريا إن الغارات قتلت عشرات المدنيين على الأقل بينهم أطفال.
وقال المرصد السوري إن 39 مدنياً على الأقل بينهم ثمانية أطفال وثماني نساء قتلوا في ضربات جوية روسية في سوريا خلال الأربعة أيام المنصرمة. وأضاف أن 14 مقاتلا قتلوا بينهم 12 من تنظيم الدولة في مدينة الرقة الشرقية واثنان من جبهة النصرة جناح تنظيم القاعدة في سوريا. وفي بلدة إحسم التي تقع إلى الشمال الغربي من معرة النعمان قال عمال إغاثة إن 11 شخصاً قتلوا في غارتين. وكان بين القتلى تسعة من عائلة واحدة. أما المرصد السوري فقال إن الضحايا 12 شخصاً بين قتيل وجريح.
وأفاد مقاتل في إقليم الغاب بشمال غرب سوريا بوقوع غارات جوية عديدة هناك. وقال إن “الطائرات الروسية ضربت عدداً من المناطق في سهل الغاب.”وأضاف المقاتل واسمه أبو البراء الحموي من جماعة أجناد الشام المعارضة “أصابت (الغارات) جميع الفصائل التي تقاتل ضد الأسد. جميع الضحايا من المدنيين”. كما قال إن هناك خبراء روساً في قاعدة للجيش السوري بالمنطقة وزيادة في أعداد الأفراد من إيران وحزب الله. وقال سكان في ريف حماة إن منشورات ألقيت تدعو المقاتلين للاستسلام وتعدهم بمعاملة حسنة. وقال مصدر بالجيش السوري إن هجوماً لتنظيم “داعش” على المطار في دير الزور قد فشل وإن الجيش قتل عدداً كبيراً من “الإرهابيين”.
********************
رهانات ” اللحظة الروسية ” تدهم الاستحقاقات اللبنانية!
على وقع الغموض الكبير الذي يلف المقلب العسكري الطالع الجديد في سوريا في ظل تكثيف الضربات الجوية للطيران الروسي وما يحمله هذا التطور من احتمالات لا تزال بداياتها محفوفة بالكثير من المجهول يتلمس الواقع السياسي اللبناني الداخلي مرحلة قد تحمل بدورها مزيدا من التعقيد والمخاوف من تصعيد محمولة برهانات بعض اهل الداخل على توظيف ما يسمى ” اللحظة الروسية ” . هذا الواقع بدت معالمه واضحة في تشاؤم يتسع عشية اسبوع يحمل ثلاث محطات مفصلية وسبقته حملات كلامية ذهبت الى حد التهويل بانهيار الحكومة كما ورد على لسان الرجل الثاني في ” حزب الله ” الشيخ نعيم قاسم الذي ادرجته اوساط الخصوم في اطار رهانات الحزب وحلفائه الإقليميين على تبديل موازين القوى في المنطقة ولبنان باعتبار ان الحزب يتحسب للانخراط في الشق البري المكمل للعمليات الجوية في سوريا وتاليا فان كل تصعيد داخلي يعد امتدادا لاجندته السورية والاقليمية . فهل يذهب ” حزب الله ” وحليفه المسيحي العماد ميشال عون فعلا الى هز الشباك الحكومي هذه المرة ام ان الامر لا يعدو كونه توظيفا للتطور الروسي بغية تحقيق مكاسب عجزا عنها في المراحل السابقة على رغم كل ممارسات التعطيل؟
حتى الان يبدو مستبعدا ان يطيح التحالف الثنائي بالحكومة لاعتبارات عدة ليس أقلها ان فراغا حكوميا بعد فراغ رئاسي وشلل برلماني لن يشكل حقل استثمار لاي طرف او فريق ما دام الاستقرار حاجة حيوية اثبتت نجاعتها ولم تتعرض للخرق وما دام هذا الاستقرار خطا احمر فعليا امكن التثبت منه تكرارا في اسبوع المشاركة اللبنانية في اعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك الاسبوع الماضي . ولكن الجديد الذي يشغل اهتمامات الاوساط الداخلية يتمثل في جرعات إضافية من التصعيد السياسي الذي تتعدد اتجاهاته منذرة اولا بتهديد جلسات الحوار في الايام الثلاثة المحددة له في الاسبوع المقبل ، الثلثاء والاربعاء والخميس ، وعبره بطبيعة الحال الواقع الحكومي كلا ما دام هذا الواقع بات مرتبطا بإمكانات الخروج بتفاهم على آلية عمل مجلس الوزراء او عدم التوصل اليه . وملامح التصعيد لا تقف على الخلاف بين افرقاء الحوار والحكومة على الآلية او على مسألة الترقيات العسكرية بل تتمدد في اتجاه إذكاء الخلاف بين عين التينة والرابية مجددا الامر الذي يضع مشاركة العماد عون في الجلسات الثلاثية للحوار موضع شك في امكان نسف الحوار او المشاركة المشروطة فيه بتسوية مسبقة.
ثم ان الاستحقاق الاخر في روزنامة الاسبوع المقبل سيتمحور على قدرة الحكومة على الشروع في انهاء ازمة النفايات تبعا للتوجيهات الحازمة التي اتخذها رئيس الحكومة تمام سلام في اجتماع السرايا مساء الجمعة الماضي وهو الامر الذي يفترض ان تقف كل القوى المشاركة في الحكومة الى جانب تنفيذ الخطة من دون اي لبس . اما الاستحقاق الثالث فيتمثل بالاختبار العائد مع موجة جديدة من التحركات الاحتجاجية للحراك المدني بدأت في الساعات الاخيرة وينتظر ان تبلغ ذروتها مساء اليوم الاخير من ثلاثية جلسات الحوار الخميس المقبل عبر الدعوات الى اعتصام حاشد في ساحتي الشهداء والنجمة علما ان الحراك قام امس باعتصامين في دالية الروشة وامام معمل الجية الحراري مطالبا بفتح الدالية للجميع ومحتجا على سياسات وزارة الطاقة في الكهرباء.
في ظل كل هذه المعطيات يبدو المشهد السياسي على كثير من التوتر خصوصا مع تراجع فرص تسوية الترقيات العسكرية الى ادنى الحدود وتصاعد الحملات الكلامية المتصلة بها . وقد كان للرئيس فؤاد السنيورة امس رد لاذع على الشيخ نعيم قاسم من دون ان يسميه اذ قال ” عندما يتهم حزب الله تيار المستقبل ( بالتعطيل ) فانه ينظر الى المرآة وعندما يرى ما يقوم به يرده الى الاخرين بينما هو الذي يرتكب هذه الأفعال على قاعدة ” اللي فيكي حطيتيه فيي ” . وعلى هذه المعادلة يتجه مسار حوار ساحة النجمة وحوار عين التينة سواء بسواء.
********************
الغرب يعرقل منح الغارات الروسية شرعية في مجلس الأمن
واصل الطيران الروسي أمس غاراته على مناطق المعارضة وقصف مؤسسة دولية و “عناصر الدفاع المدني” في ريفي اللاذقية وإدلب وسط دعوات غربية وإقليمية حضت موسكو على ضرب تنظيم “داعش” الذي لم يتعرض سوى لخمسة في المئة من إجمالي الغارات الروسية. وقال رئيس الوزراء الروسي ديميتري ميدفيدف إن العمليات العسكرية في روسية “دفاعية لحماية الشعب الروسي”. وذكر أن الدول الغربية تعارض منح “الغارات الروسية” شرعية في مجلس الأمن.
وأفاد “المرصد السوري لحقوق الإنسان” بأن “39 مدنياً على الأقل و14 من داعش قتلوا منذ بداية الضربات الجوية الروسية يوم الأربعاء”، لافتاً إلى أن غارات أمس استهدفت مناطق في ريف إدلب ما أدى إلى مقتل 15 مدنياً. وبث نشطاء معارضون فيديو أظهر تعرض عناصر من “الدفاع المدني” للقصف خلال إسعافهم مصابين في غارة سابقة. كما ضرب قاذفات روسية جبل التركمان في ريف اللاذقية.
من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية في بيان، أن طائراتها “نفذت أكثر من 20 طلعة جوية في الساعات الأربع والعشرين المنصرمة وقصفت تسعة أهداف لتنظيم لداعش وأن الأهداف شملت موقعاً قيادياً ومخبأ تحت الأرض فيه أسلحة ومتفجرات حول الرقة ومخزن للأسلحة في معرة النعمان”، علماً أن لا وجود لـ “داعش” في ريف إدلب الذي يضم عناصر من “أحرار الشام الإسلامية” التي سعت دول غربية إلى فتح حوار معها.
وقال مسؤول كبير في رئاسة الأركان الروسية الجنرال أندريه كارتابولوف: “نجحنا في خفض القدرات العسكرية للإرهابيين إلى حد كبير. لقد بدأ الذعر ينتابهم وسجلت حالات فرار في صفوفهم”. مضيفاً أن “حوالى 600” مسلح من التنظيم “غادروا مواقعهم ويحاولون الفرار إلى أوروبا”.
من جهته، قال رئيس الوزراء الروسي ديميتري ميدفيديف: “التقويم الشامل للسبب في اتخاذ مثل هذا القرار قدمه الرئيس (فلاديمير بوتين) عندما أوضح ما الذي نحميه في هذه الحالة. نحن ندافع عن أنفسنا. نحن ندافع عن شعب روسيا من تهديد الإرهاب، لأنه من الأفضل أن نفعل ذلك في الخارج بدلاً من محاربة الإرهاب داخل البلاد”.
في لندن، انضم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كامرون الى قادة أوروبيين آخرين في قوله إن “التدخل العسكري الروسي لا يهدف سوى لمساعدة الرئيس السوري بشار الأسد”.
وقال: “من الواضح أن روسيا لا تميز بين داعش ومجموعات المعارضة السورية المشروعة. وعليه، فهي تساعد الأسد السفاح وتزيد من تعقيد الوضع”. وقال وزير الدفاع مايكل فالون إن واحدة من كل 20 ضربة روسية تستهدف “داعش”. وأعلنت لندن أن لا مستقبل لمحاولة روسيا الحصول على موافقة الأمم المتحدة على حملاتها العسكرية، الأمر الذي اعتبرته موسكو غريباً، لأنه ليس هناك ما يدعو للاعتراض على مقترحها.
وكان الرئيس باراك أوباما قال إن تدخل موسكو وتحالفها “مع إيران والأسد” وضربها المعارضة المعتدلة أمور “مآلها الفشل”، وقد تجرها “إلى مستنقع” في الحرب السورية.
وفتح أوباما لأول مرة إمكان إنشاء مناطق حدودية مع تركيا، مؤكداً أن الدعم الأميركي للمعارضة المعتدلة سيستمر، وأن “نظام الأسد سيسقط في النهاية”. مضيفاً: “لن نحول سورية إلى حرب بالوكالة بين الولايات المتحدة وروسيا. هذا ليس نوعاً من التنافس بين قوى عظمى على رقعة شطرنج”.
وأعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أنه أبلغ نظيره الروسي في باريس وجوب أن تنحصر الضربات الجوية الروسية بـ “داعش”. وقال هولاند إن “الضربات ينبغي أن تستهدف داعش، وداعش فقط”، في إشارة الى التنظيم المتطرف، فيما قالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في مؤتمر صحافي مشترك: “شددنا معاً على أن الدولة الإسلامية هي العدو التي علينا محاربته”.
وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنه سيدعو بوتين إلى “إعادة النظر في الضربات”، متهما العسكريين الروس بإغفال سقوط عشرات المدنيين قتلى.