افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 5 تشرين الأول 2015

حل النفايات يتقدم ومحاولة إنعاش للتسوية حوار الفرصة الأخيرة غداً ينتظر قرار عون

بدا واضحاً أن الخلافات المستمرة في مجمل الملفات، والتي أدت الى حال التفكك في أواصر الدولة، دفعت الملفات الى الانفجار دفعة واحدة في وجه الحكومة أولا، وفي وجوه المسؤولين من نواب وعسكريين وأمنيين واداريين ثانياً، ومعها تقفل طرق جديدة وتتوالد الحراكات الشعبية المعترضة على كل شيء تقريبا. وقد شهدت عطلة نهاية الاسبوع سلسلة من التحركات توزعت بين رفض اقامة مطامر ومكبات في البقاع وعكار، واعتراض على وضع الكهرباء أمام معمل الجية، ومطالبة بتحسين خدمة الضمان الاجتماعي أمام مقره في وطى المصيطبة، واعتصام في دالية الروشة. وكان التحرك الابرز لأهالي العسكريين المخطوفين الذين مضى عليهم 14 شهراً، ولا يزال مصير المخطوفين منهم لدى “داعش” مجهولا بعدما سدت كل منافذ المفاوضات. وقد أقفل هؤلاء بصفة نهائية بالعوارض الحديد شارع المصارف المؤدي الى ساحة رياض الصلح، بعدما كانوا اقفلوا طريق المطار بعض الوقت بعد الظهر. وينفذ الحراك المدني اعتصاماً مركزياً الخميس المقبل تزامناً مع الجلسة الاخيرة من مؤتمر الحوار الذي ينعقد ثلاثة أيام.

الحوار
والحوار الذي يشكل الفرصة الاخيرة لتسويات عدة منها آلية العمل الحكومي والترقيات العسكرية والعودة الى العمل التشريعي، يصطدم بجدار جدول أعماله، إذ يصر فريق مسيحيي 14 آذار على عدم تجاوز ملف الرئاسة الى نقاط أخرى قبل التوصل الى اتفاق الحد الادنى فيه، وهو ما يبدو متعثراً، مما يدفع الى الانتقال الى استكمال جدول الاعمال، ومحاولة فرض فريق 8 آذار إجراء انتخاب مجلس نواب جديد ينتخب الرئيس العتيد، وهو ما عبر عنه النائب علي فياض إذ قال: “قد تكون الفرصة في أن نتفق فعلا على نظام انتخابي، أن نطلق دينامية سياسية في البلد تفضي إلى انفراج سياسي في الملفات العالقة وخصوصا في ما يتعلق بانتخاب الرئيس، لذلك نحن ندعو إلى مناقشة هذه النقطة والتركيز عليها مناقشة مسؤولة وإيجابية”.
واذا كان العماد ميشال عون لوّح الاسبوع الماضي بمقاطعة الحوار، فإن مصادر متابعة توقعت عبر “النهار” ان يشارك غداً الثلثاء في أولى الجلسات، لكنه سيكون متصلباً في مواقفه “بعدما تراجع متحاورون عما اتفق عليه بعد الحوار السابق برعاية الرئيس نبيه بري، وانفراط عقد التسوية”. وبرز هذا التشدد في مقدمة نشرة اخبار “او تي في” مساء التي رأت ان “ما كان ممكناً قبل أسبوع على صعيد الحلحلة السياسية ومتفرعاتها في الحكومة والمجلس والترقيات، قد يصبح من الماضي تماما كما الرهان على التفاهم الايراني – السعودي ومعه أحلام الحوار وأوهام الرئاسة العالقة في الاليزيه”.
وعلمت “النهار” ان غياب العماد عون، اذا حصل، سيضرب مؤتمر الحوار في أساسه، وسيدفع الرئيس بري الى تأجيله، تماما كما سيفعل فيما لو حضر الوزير جبران باسيل منفرداً “لأن بري مصر على حضور عون ولو الجلسة الاولى”. واعتبر رئيس المجلس “ان تعطيل الحوار من اي جهة هو بمثابة من يقدم على اقفال غرفته على نفسه”.
وقال بري: “لم يبق شيء سوى الحوار وهو الاوكسيجين الذي نتنفس بواسطته”. ويردد أمام زواره أنه “في الجلسة السابقة سجلنا اختراقاً، ولكن، ويا للأسف، ثمة من عمل على تعطيله وتمت اضاعة هذه الفرصة والاستفادة منها على أكثر من محور”.
وشدد على أنه لا يقبل المراجعة في أي موضوع “قبل الانتهاء من أزمة النفايات وتطبيق الخطة التي وضعتها الحكومة”. وأبلغ هذا الموقف الى رئيس مجلس الوزراء تمّام سلام قبل اسبوعين. وكرره في اتصال جرى بينهما بعد عودة الثاني من نيويورك.
ويقول بري إنه “في الجلسة السابقة للحوار أيد جميع الافرقاء الى الطاولة تنفيذ الخطة ولم تظهر أي اعتراضات من أي جهة”. وسيذهب الى الجلسة المقبلة للحوار “وأنا ما زلت على موقفي. وعلى السلطات المعنية تنفيذ الخطة حتى لو حصلت اعتراضات من هنا وهناك، لأن النفايات اجتاحت البلاد والشتاء على الابواب”.

الحوار الثنائي
واستدراكاً لحراجة الوضع الذي بات يهدد بالتعطيل الشامل، قدم “المستقبل” و”حزب الله” موعد الحوار الثنائي بينهما الى مساء اليوم بدل غد. وسيسعى ممثل الرئيس بري الوزير علي حسن خليل الى تحضير أرضية تفاهم بين الفريقين تساعد في انجاح الحوار الموسع غداً.

الحكومة
أما حكومياً، فقالت مصادر لـ”النهار” إن الرئيس سلام تبلغ تمنياً من الرئيس بري والنائب وليد جنبلاط أن يتريث في الدعوة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء في انتظار نتائج الاتصالات الجارية لتذليل عقدة الترقيات العسكرية. وعليه، ستكون هناك فترة إنتظار حتى نهاية الاسبوع المقبل لتقرير الموقف الواجب اتخاذه، خصوصا وأن الصيغ المطروحة للترقيات لم تنل القبول من الاطراف المعنيين.

النفايات
وعشية الاجتماع البيئي في السرايا اليوم، صرح وزير الزراعة أكرم شهيّب لـ”النهار” بأن التحضير مستمر في موقع سرار بعكار ليكون مطمراً بكل المواصفات العلمية وفي الوقت نفسه إعادة فتح مطمر الناعمة سبعة أيام فقط، على أن تستمر الجهود لمعالجة الاعتراضات التي ظهرت في موقع المصنع. وحذر شهيّب من أن موضوع النفايات “لا يتحمّل الترف السياسي، وإن على الجميع أن يعلموا أنه إذا لم تحلّ هذه المشكلة فلن يحلّ شيء في البلد وعندها سنقول على الدنيا السلام”. وشدد على “أن لا رجعة عن المضيّ في تنفيذ الخطة المطروحة والمستوفية الشروط العلمية”، مبدياً الاسف لـ”بعض الاصوات التي تصاعدت وكنا نأمل أن تكون مؤازرة لنا. ومع ذلك نؤكد أننا لن نيأس وسنستمر في بذل الجهود لأن الشعب اللبناني يستأهل منا حل مسألة النفايات التي لو نظرنا اليها بصورة علمية لتبين أنها عملية صناعية تعود بالفائدة وليس بالضرر كما يصوّر في صورة خاطئة”.

***************************************

قصة «الدور الأميركي» المتقلب في ملف النزاع البحري مع إسرائيل

فصول من «المفاوضات الدولية» حول النفط اللبناني

عماد مرمل

مهما علا الغبار السياسي، وازدحمت الاستحقاقات الداخلية، يبقى ملف الحدود البحرية والنفطية حاضرا، بصمت أحيانا وبصخب أحيانا أخرى، مع ما يمثله من تحدٍّ استراتيجي للعدو الإسرائيلي المتربص بالحقوق اللبنانية المشروعة، إضافة إلى كونه يشكل اختبارا مفصليا للدولة اللبنانية التي لم تتجاوز علاماتها معدل النجاح، حتى الآن، بسبب استمرار عجزها عن إصدار المراسيم التطبيقية الحيوية لقانون النفط.

ويبدو أن إعادة تحريك ملف النزاع البحري مع إسرائيل، في اتجاه إنصاف لبنان، تنتظر نتائج الجهود التي تُبذل، من وقت إلى آخر، لدفع الأمم المتحدة إلى المشاركة في معالجة هذا الملف، بالتعاون مع الولايات المتحدة التي تستطيع وحدها ممارسة الضغط على إسرائيل.

وأبلغت مصادر واسعة الاطلاع «السفير» أن المطلوب إيجاد «إخراج» مناسب، يسمح للمنظمة الدولية بأن تساهم في تسوية هذه المشكلة، استنادا إلى آلية متصلة بالقرار 1701، على قاعدة احترام حقوق لبنان في مياهه ونفطه، علما أن المعلومات تفيد أن من أسباب «حذر» الأمم المتحدة، لغاية الآن، في مقاربة أزمة الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة، رغبتها في ألا تُفتح عليها أبواب مغلقة في أماكن أخرى من العالم.

ولكن.. كيف تطور هذا الملف، وما هي المراحل التي عبرها؟

قبل سنوات قليلة، وخلال مؤتمر نفطي عقد في البحرين اكتشف لبنان بالمصادفة أن بحره يختزن ثروة نفطية. يومها، استطاع أحد الخبراء النفطيين اللبنانيين الذين كانوا يشاركون في المؤتمر أن يستحوذ على نسخة من تقرير أعدته شركة «نوبل إنرجي» الأميركية، تؤكد فيه أن البحر اللبناني «ثري» بتروليا.

والمفارقة أن الدراسة وحدها كانت معروضة للبيع بمبلغ يقارب الخمسة ملايين دولار، وأن الشركات العالمية بدأ لعابها يسيل، فيما الدولة اللبنانية كانت آخر من يعلم!

وفور عودته إلى بيروت، سلّم الخبير النفطي الدراسة إلى مسؤول لبناني كبير، إيذانا ببدء مرحلة جديدة، سمتها نفطية. ولاحقا، بدأت معركة متعددة الأبعاد والأطراف في الداخل لإقرار قانون النفط.

خلال واحدة من جلسات الحوار الوطني السابق في بعبدا، وزَّع الرئيس نبيه بري على المتحاورين مغلفا يتضمن نسخة عن التقديرات الأجنبية المتفائلة بالمخزون الغازي في البحر اللبناني. حينها، اعتبر أحد أقطاب الحوار أن التوقعات مبالغ فيها، فأجابه بري: «شحاذ.. ومشارط»، مضيفا: حتى لو افترضنا أن الأرقام الحقيقية أقل مما هو متوقع، فإن ذلك لا يقلل من أهمية الثروة النفطية وانعكاساتها الاقتصادية على لبنان.

وفي ما بعد، احتاج الأمر إلى جولات من المد والجزر بين مكونات الحكومة، ثم بين الحكومة ومجلس النواب، قبل أن يسلك قانون النفط «الخط العسكري» بغطاء من بري الذي اضطر آنذاك إلى «الهرب» من المستشفى حيث كان يُعالج من نوبة «بحص» ليشرف شخصيا على عبور اقتراح القانون ممر الهيئة العامة بأسرع وقت ممكن.

وبينما كان لبنان ينكب على تحديد «البلوكات» النفطية وترسيم حدودها، كانت إسرائيل تحاول أن تفرض أمرا واقعا في البحر، من خلال عدم الاعتراف بحق لبنان في جزء من مياهه الإقليمية (المتاخمة للبحر الفلسطيني)، والتي تقارب مساحتها 850 كيلومترا مربعا، باتت موضع نزاع حدودي مع كيان الاحتلال.

وتختزن هذه المساحة كميات نفطية ضخمة، يسعى العدو الإسرائيلي باستمرار إلى اقتناص ما أمكنه منها، عبر وسائل تقنية عدة، لا سيما في البلوك الرقم «8» الواقع في أقصى بحر الجنوب اللبناني عند مثلث الحدود البحرية اللبنانية ـ القبرصية ـ الفلسطينية.

وقد حصل ذات مرة أن عرض بري أمام أحد الزوار الأميركيين صورا عن أنشطة إسرائيلية مريبة في المياه الإقليمية اللبنانية، محذرا من تبعات خطيرة لأي سرقة إسرائيلية للنفط. سأل الزائر الأميركي رئيس المجلس: من أين أتيت بهذه الصور؟ فأجابه: هذا شأن لا يعنيكم.. المهم أن تتدخلوا لوقف الانتهاكات الإسرائيلية لسيادتنا البحرية.

وبعد اتصالات أميركية مع الجانب الإسرائيلي، تبلغ بري من السفير المعتمد في بيروت ديفيد هيل أن الأمر لا يتعلق بسرقة نفطية، وإنما بوضع أجهزة إنذار مبكر لرصد أي تسلل إلى فلسطين المحتلة عبر البحر، فرد عليه بري قائلا: هذا عذر أقبح من ذنب.. نحن لا نقبل أن توضع أجهزة إنذار في مياهنا.

وما زاد الموقف تعقيدا، أن المقاربة الرسمية اللبنانية لهذا الملف لم تكن موحدة حينها، بعدما نشب خلاف بين بري ووزير الطاقة في تلك المرحلة جبران باسيل (حكومة سعد الحريري) حول المنهجية التي يجب استخدامها في عملية تلزيم «البلوكات» النفطية العشرة.

وخلال أحد الاجتماعات بين الإثنين في عين التينة توجه بري إلى باسيل بالقول: أنا أطلب منك شيئا واحدا، وهو أن تعرض جميع «البلوكات» للتلزيم حتى نضمن حقنا في المساحة المتنازع عليها مع إسرائيل، وبعد ذلك، ليس مهما عندي من أي «بلوك» يبدأ التلزيم الفعلي.. أولويتي هي لتكريس حقنا وحمايته، وأنت حر التصرف في ما بعد.

وعندما زار الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون رئيس المجلس، تمنى عليه بري أن تؤدي الأمم المتحدة دورا مباشرا في ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة، تماما كما فعلت في البر، على قاعدة أن الحدود كل لا يتجزأ.

يومها، قال بري لـ «بان»: كما أشرفتم على رسم الخط الأزرق في البر، نريد منكم أن تساهموا في رسم خط أبيض في البحر الأزرق. رفض «بان» الاقتراح اللبناني، معتبرا أن هذا الجانب ليس من اختصاص المنظمة الدولية.

حاول بري الالتفاف على الرفض «الأممي»، قائلا: أنا كنت شريكا في كتابة القرار 1701، وهناك سفن لقوات الأمم المتحدة، موجودة في البحر بموجب هذا القرار، فكيف يصح ذلك، ولا يصح أن تتولوا رعاية ترسيم الحدود البحرية لحماية حقوق لبنان من الأطماع الإسرائيلية. لكن «بان» أصرّ على موقفه، وبالتالي انتقل البحث إلى شؤون أخرى.

عند نهاية الاجتماع، وفيما كان بري يودع ضيفه عند المصعد، همس «بان» في أذنه قائلا: عليك بالأميركيين.. تكلم معهم.

وبالفعل، دخل الأميركيون لاحقا على خط النزاع البحري بين لبنان وسلطات الاحتلال، لا سيما أن مصالح إسرائيل النفطية أصبحت على المحك، بعدما أبدى لبنان استعدادا للذهاب حتى النهاية في الدفاع عن حقوقه، متسلحا بقوة المقاومة، عبر التلميح تارة والتصريح طورا.

اختارت واشنطن في البداية أحد كبار موظفي وزارة الخارجية فريدريك هوف لتولي «الوساطة»، وهو صاحب خبرة في المفاوضات المتصلة بالصراع العربي ـ الإسرائيلي، سواء تلك التي تمت في السابق بين إسرائيل وسوريا برعاية أميركية، أو تلك التي سميت «متعددة الأطراف».

بعد اللقاء الأول بين بري وهوف، بدا لرئيس المجلس أن الموفد الأميركي غير «متعصب» ومنفتح على النقاش، وإن يكن متعاطفا مع إسرائيل.

تواصلت الاجتماعات في عين التينة على فترات متقطعة ومتباعدة، ليقر هوف في خلاصتها بحق لبنان في 530 كيلومترا مربعا من المساحة البحرية المتنازع عليها، ثم أضاف إليها لاحقا عشرات الكيلومترات الإضافية، لتبلغ النسبة المعترف بسيادة لبنان عليها عتبة الـ700كيلومتر مربع.

فجأة، وقع الانقلاب على هوف، وتبلغ المعنيون في بيروت أن مسؤولا أميركيا جديدا، سيتولى الملف النفطي هو مساعد وزير الخارجية لشؤون الطاقة آموس هوشتاين. على الفور أثار الإسم الريبة والهواجس، بالنظر إلى طابعه اليهودي الواضح، وما لبثت المخاوف أن صدقت بعدما تراجع هوشتاين عن سقف هوف، وأعاد خلط الأوراق.

وخلال أحد اللقاءات بين بري وهوشتاين، نبه رئيس المجلس الزائر الأميركي إلى أن مسألة الحقوق البحرية والنفطية اللبنانية حساسة جدا، وربما تتسبب باندلاع حرب بين لبنان وإسرائيل في حال أصرت إسرائيل على مواصلة انتهاكها. وأضاف مخاطبا هوشتاين: يجب أن يكون معلوما أنه ليس واردا لدينا التنازل عن كوب واحد من مياهنا ونفطنا.. تذكر أنه بسبب شجرة لبنانية كادت تندلع حرب قبل سنوات.

كان الأميركيون يتسلحون بنقطة ضعف لبنانية ـ تتمثل في الخلاف حول بعض التفاصيل النفطية ـ للهروب إلى الأمام والتمويه على الدور الإسرائيلي السلبي. هنا، وربما في واحدة من المرات النادرة، أدرك المسؤولون المعنيون ضرورة سد هذه الثغرة الداخلية لتحصين جبهة التفاوض، وبالتالي تمكنوا من التوافق على ورقة «ثوابت لبنانية» حيال الحدود البحرية، بموافقة كل من نبيه بري وتمام سلام وفؤاد السنيورة و «حزب الله» وجبران باسيل ووليد جنبلاط.

نام بري على ورقة الإجماع التي استقرت في عين التينة بعد تجوالها، وراح ينتظر الزيارة المقبلة لهوشتاين التي كان موعدها قد حُدد سابقا.

وصل الموفد الأميركي إلى بيروت، وجال على المسؤولين المعنيين الذين أبلغوه بأن هناك موقفا لبنانيا موحدا من مسألة ترسيم الحدود البحرية.

وعندما التقى هوشتاين برئيس المجلس في ختام جولته، بادره إلى القول مبتسما: لقد فعلتها.. فأجابه بري: من الطبيعي أن نستعد جيدا لزيارتك التي نوليها كل الاهتمام.

جلس هوشتاين والسفير الأميركي ديفيد هيل جنبا إلى جنب، وكان بري على مقعده بجوارهما. فجأة، طلب رئيس المجلس من ضيفيه أن يفسحا المجال له، كي يجلس بينهما. استجاب الزائران الأميركيان مع شيء من الاستغراب لطلب بري الذي توسطهما، ثم ما لبث أن بسط على الطاولة «خريطة رسمية إسرائيلية» تؤكد صوابية الطرح اللبناني حول الحدود البحرية.

فوجئ هوشتاين وهيل بالوثيقة، وسألا بري: كيف حصلت عليها؟ ابتسم رئيس المجلس وقال لهما: لا أحد يحقق معي.. بل أنا من يجب أن يحقق في ما يجري.

***************************************

بطرس حرب وبناية كاسابيان … «إحراق» 30 مليون دولار من المال العام

استأجرت شركة «تاتش»، بأموال الدولة اللبنانية، مبنى ليكون مقرها العام الجديد. دفعت أكثر من 8 ملايين دولار من قيمة الصفقة. وزير الاتصالات بطرس حرب طلب منها فسخ العقد، وإجراء تسوية مع المالك قيمتها نحو 10 ملايين دولار، والبحث عن مبنى آخر لاستئجاره، وتالياً، إعادة إنفاق المبالغ ذاتها

حسن عليق

اعتادت السلطة في لبنان إهدار المال. يُحكى عن هذا الأمر كما لو أنه قضاء لا رادّ له. يُقال الكثير عن صفقات تُموّل من الخزينة العامة، لتنفيذ مشاريع، تكون قيمتها الحقيقية أقل بكثير مما أُنفِق عليها. وبات معروفاً أن رجال السلطة لا يعترفون بكل ما يمت بصلة لتضارب المصالح، فتستفيد شركاتهم ومصارفهم من المال العام، بلا أي حياء.

لكن بعض الحالات تبدو «فجّة» أكثر مما سبق ذكره، كونها تماثل، عملياً، «إحراق» أموال عامة، بكل ما في ذلك من عبثية. القضية الجديدة التي اطّلعت عليها «الأخبار» في هذا الإطار، تكشف تفاصيل عملية لا تزال مستمرة، نتيجتها إهدار نحو 30 مليون دولار أميركي، في وزارة الاتصالات، أنفق جزء منها ويجري العمل على إنفاق الجزء الآخر، من دون أي مردود للمصلحة العامة أو لخزينة الدولة، ولا حتى لمجموعة صغيرة من المواطنين. وحده مالك مبنى قديم في الشياح بدا كمن استيقظ صباحاً ووجد في منزله ثروة لا يعرف مصدر نزولها عليه.

افتُتِح سجل القضية في أيلول 2012، حين وقّعت شركة «تاتش» («أم تي سي»، المشغلة لواحدة من شبكتي الهاتف الخلوي المملوكتين من الدولة اللبنانية) عقداً مع صاحب مبنى «كاسابيان» في منطقة الشياح العقارية (قرب بولفار كميل شمعون)، لاستئجار عقاره لمدة عشر سنوات، مقابل مبلغ مالي يصل إلى نحو 2.2 مليون دولار سنوياً. قبل توقيع العقد، طلب وزير الاتصالات (حينها) نقولا صحناوي من الشركة التفاوض مع مالك العقار لخفض قيمة البدل الذي يطلبه. تم ذلك، وخُفِّض المبلغ بنسبة تصل إلى نحو 50 في المئة. بذلك، باتت كلفة الاستئجار مساوية إلى حدّ ما لما تدفعه «تاتش» لقاء استئجارها مبنيين لإدارتها العامة في منطقة مار مخايل النهر (يملك أحدهما النائب نعمة طعمة)، علماً بأن مساحة المبنى الجديد تفوق مساحة المبنيين اللذين تشغلهما الشركة حالياً.

تقول مصادر وزارة الاتصالات إن حرب يتذرّع بقرب المبنى من الضاحية الجنوبية لفسخ العقد

وبمراجعة لوثائق القضية، تبيّن أن المبنى المستأجر كان في حاجة إلى تدعيم وصيانة، بناءً على الكشف الذي أجرته «دار الهندسة». وتبلغ قيمة الأعمال اللازمة لذلك نحو مليون ونصف مليون دولار. دخلت الشركة في مفاوضات مع المالك مجدداً، وتوصلت إلى اتفاق معه يتحمل بموجبه مبلغ 700 ألف دولار من قيمة التصليحات، على أن يمدّد عقد الإيجار ستة أشهر مجاناً.

مرّ نحو 16 شهراً من مدة العقد. وفي شباط 2014، طلبت الشركة من الوزارة صرف 10 ملايين دولار أميركي، بدل أشغال كهربائية وميكانيكية وهندسية، تتضمن تجهيز المبنى من النواحي التقنية واللوجستية ليكون مقراً رئيسياً لشركة اتصالات خلوية. في ذلك الوقت، كانت فترة تصريف الأعمال على وشك الانتهاء، فرفض الوزير الصحناوي صرف المبلغ، علماً بأن الشركة أكّدت للوزارة أن هذا المبلغ سيُدفع في مطلق الاحوال عند تنفيذ عملية نقل مقر الشركة إلى أي مبنى جديد، لافتة إلى أن هذا المبلغ ملحوظ في الملف الأولي لعملية الانتقال.

بعد تسلم الوزير بطرس حرب الوزارة بنحو شهرين، طلب من مسؤولي «تاتش» فسخ عقد الإيجار. كانت الصفقة قد دخلت عامها الثاني، مع ضمان المالك حصوله على بدل إيجار ثلاث سنوات، إضافة إلى كلفة تأهيل المبنى (نحو 8.2 ملايين دولار). «نَصَح» حرب الشركة بالتوصل إلى اتفاق «حبّي» مع المالك. وتبيّن خلال الأشهر الماضية أن كلفة اتفاق كهذا لن تكون أقل من 10 ملايين دولار. خلاصة الأمر أن تكلفة العملية ستبلغ في نهاية المطاف نحو عشرين مليون دولار أميركي، أهدِرَت من المال العام، علماً بأن الشركة تدفع بشكل مواز بدل إشغالها لمقرها الحالي.

الهدف من الانتقال «طبيعي»، لأن أعمال الشركة توسعت كثيراً خلال العقد الماضي، وارتفع عدد مشتركيها وموظفيها، وباتت في حاجة الى مقر أوسع لها. وزارة الاتصالات تقرّ بضرورة نقل مبنى الشركة، وطلبت منها إيجاد خيارات أخرى. امتثلت الشركة لـ»أوامر» حرب، وبعثت برسالة قبل نهاية عام 2014 إلى مالك «كاسابيان»، تبلغه فيها نيتها فسخ العقد ابتداءً من أيلول 2015. وبناءً على ذلك، هدّد المالك باللجوء إلى القضاء، مطالباً بدفع قيمة كامل العقد (إيجار 7 سنوات إضافة إلى ما تقاضاه عن السنوات الثلاث الماضية). «تقريش» ما جرى، بناءً على أوامر حرب، يعني أن على الدولة أن تتعامل مع كل المبالغ التي دُفِعَت في إطار صفقة «مبنى كاسابيان» ــ وما سيُدفع للتسوية «الحبّية» ــ كخسارة من دون أي مقابل. وسيكون على الشركة عقد صفقة جديدة، وتدفع ما ينبغي دفعه لقاء تجهيز مبنى جديد وتكاليف النقل، ما يرفع قيمة الاموال المهدورة إلى نحو 30 مليون دولار. في هذا الوقت، عيّنت شركة «زين» مديراً جديداً لـ»تاتش»، هو الاسترالي بيتر كالياروبولوس. الاخير وجد أن الصفقة خاسرة، وحمّلت الخزينة مبالغ لا منطق في إهدارها. فأبلغ وزارة الاتصالات، بحسب مصادرها، اقتناعه بأن بدل التسوية مع مالك مبنى «كاسابيان» يكفي لاستئجار مقر جديد لنحو 4 سنوات. فأين المنطق في دفع مبلغ للمالك بلا مقابل، ثم استئجار مبنى جديد، والاستمرار في دفع بدل إيجار المقر الحالي؟ وبناءً عليه، اقترح على الوزارة العودة إلى العقد مع مالك «كاسابيان»، ونقل مقر الشركة إليه، ما دام ما أنفق قد أنفق، واختيار مبنى جديد سيحمّل الخزينة تكاليف إضافية.

لكن وزارة الاتصالات رفضت اقتراح كالياروبولوس، وجدّدت طلبها البحث عن خيارات جديدة، رغم ما يعنيه ذلك من خسائر جديدة للخزينة العامة. وعندما سألت «الأخبار» مصادر الوزير حرب عن هذه القضية، نفت في البداية وجود المبنى من أساسه! ثم عادت وأقرّت بالقضية، متحدّثة عن أن المشكلة هي في حالة المبنى نفسه. لكن مصادر في وزارة الاتصالات أكّدت لـ»الأخبار» أن حرب أبلغ فريق عمله وإدارة «تاتش» رفض نقل مقرها إلى منطقة الشياح، لأسباب أمنية، متذرعاً بأن المقر الجديد للشركة سيكون «تحت رحمة حزب الله». وعندما قيل له إن المبنى المستأجر لا يبعد سوى مئات الامتار عن مبنى شركة «ألفا»، أجاب بأن مبنى «ألفا» يقع «في عمق المناطق المسيحية»، وأن مبنى كاسابيان أقرب منه إلى الضاحية الجنوبية!

لكن يبدو أن «فوبيا حزب الله» ليست وحدها الدافع لـ»إهداء» صاحب المبنى أكثر من 15 مليون دولار من الأموال العامة، وإهدار مبالغ إضافية من خزينة الدولة في صفقة جديدة. فحرب يضع نصب عينيه عدداً من المواقع داخل الشركة، يريد أن يستحوذ عليها فريقه السياسي، لأسباب انتخابية (تعيين موظفين) أو أمنية، تبدأ من «داتا الاتصالات»، وصولاً إلى المحكمة الدولية. يجري ذلك على عتبة إجراء مناقصة لتشغيل شبكتي الخلوي، مع ما يعنيه ذلك من فرصة للسياسيين تتيح لهم فرض شروطهم على الشركات، للتوظيف وفتح أبواب استفادة المناصرين… وهنا بيت القصيد.

***************************************

الترقيات بعدد الأصوات أم المكوّنات؟
برّي لـ«المستقبل»: الحوار «ماشي» والعبرة في النوايا

قبل ساعات من استئناف «الحوارين» المحدّدين هذا الأسبوع، اليوم بين تيار «المستقبل» و»حزب الله» وغداً بين قادة الكتل النيابية، استعادت الاتصالات بشأن ملف الترقيات زخمها وخصوصاً بين عين التينة والرابية، وسط توجسّ عوني من كيفية اتخاذ القرار في مجلس الوزراء (بعدد الأصوات أو المكوّنات)، مقابل تفاؤل من رئيس مجلس النواب نبيه برّي عبّر عنه لـ«المستقبل» بتأكيده أن الحوار «ماشي»، مضيفاً أن جميع المدعوّين إليه أكّدوا حضورهم «حتى الآن»، رغم استدراكه بالقول أن «العبرة في النوايا والمهمّ ألاّ يقال في الخارج عكس ما يقال داخل أربعة جدران».

وفيما أمل برّي ردّاً على سؤال عقد «خلوات» على هامش حوار الثلاثاء لأن فيها «فوائد»، نقل عنه زوّاره قوله أن الخلوة السابقة التي عقدت على هامش طاولة الحوار جاءت «عفوية ولم يكن القصد منها استبعاد أحد وأن لا مشكلة لديه مع أي من المتحاورين». وابدى قلقه من انعكاس الخلافات السياسية، في حال استمرارها، على المؤسسة العسكرية وهي آخر ما تبقّى من مؤسسات «ضامنة للوحدة الوطنية»، مؤكداً أن 16 وزيراً من أصل 24 وافقوا على تسوية الترقيات ويجب أن تنفّذ، وأن ما أعاق هذا الملفّ كان مجرّد «تسريب» عن وجود فقرة لها علاقة بتعيين مدير عام قوى الأمن الداخلي لم تكن موجودة في الصيغة المقترحة.

بوصعب في عين التينة

وعلمت «المستقبل» أن موضوع كيفية احتساب عدد الموافقين على الترقيات كان مدار بحث بين الرئيس برّي ووزير التربية الياس بوصعب، في لقاء بعيد عن الإعلام أول من أمس في عين التينة، وأن رئيس المجلس أبلغ الوزير بو صعب اعتباره أن 16 وزيراً عدد كافٍ لإقرار الترقيات في مجلس الوزراء، تماماً كما أيّدت كتل أخرى هذا الاتجاه. لكن مصادر تكتّل «التغيير والإصلاح» قالت لـ«المستقبل» إن رئيس الحكومة تمام سلام عبّر خلال اتصالات أجريت معه أمس عن تمسكه بآلية ) «المكوّنين» في عمل مجلس الوزراء والتي تفترض عدم إقرار أي بند يعترض عليه مكوّنان حكوميان أساسيان، والمقصود بهما وزراء الرئيس ميشال سليمان ووزراء حزب الكتائب اللذين يعترضان على ترقية العميد شامل روكز.

واستغربت المصادر اعتبار «وزراء سليمان» مكوّناً أساسياً في الحكومة طالما أن الرئيس السابق غير ممثّل على طاولة الحوار ولا كتلة نيابية تمثّله في المجلس النيابي. وأبدت خشيتها من أن يكون وراء «العقد» المتتالية عملية «توزيع أدوار» تقود الى إطاحة الترقيات، وتقطع كل الطرق إلا طريق «سيشيل» (التي اقترحها النائب وليد جنبلاط مكاناً لطاولة الحوار).

أهالي العسكريين

على صعيد آخر صعّد أهالي العسكريين المخطوفين تحركاتهم من جديد امس، احتجاجاً على إهمال ملف أبنائهم، فقطعوا الطريق عند شارع المصارف في وسط بيروت، وطريق المطار بالاتجاهين بالاطر المشتعلة لبعض الوقت قبل أن يعيدوا فتحه. ودعوا الشعب اللبناني الى «دعمهم والعمل من أجل إعادة أبنائهم»، مؤكدين «عدم وجود خطوط حمر امام تحركاتهم في أي منطقة».

***************************************

«ثلاثية الحوار» لتحسين شروط الإنتظار محكومة بعدم نسفه… وبتعذر الإتفاق

   بيروت – محمد شقير

تقف «ثلاثية الحوار» التي يترأسها رئيس المجلس النيابي نبيه بري والتي تستمر بدءاً من يوم غد الثلثاء حتى الخميس في 8 الجاري أمام معادلة من شقين لا مجال للتلاعب فيها أو إيجاد البديل منها.

الأول – كما تقول مصادر وزارية ونيابية – لـ «الحياة» يكمن في عدم قدرة أي طرف الذهاب بعيداً في مغامرته السياسية الى حدود نسف الحوار وتعطيل جلساته، مع أنه ليس بالضرورة أن يؤدي هذا الحوار الى إيجاد الحد الأدنى من الحلول للمشكلات التي ما زالت عالقة وأولها إنهاء الشغور في سدة رئاسة الجمهورية بانتخاب رئيس جمهورية جديد للبنان، بينما الثاني يقوم على عدم وجود نية لدى هذا الطرف أو ذاك في تقديم تنازلات أو تسهيلات تدفع في اتجاه الوصول الى نتائج ملموسة.

وتؤكد المصادر نفسها بأن الحاجة لطاولة الحوار باتت في الوقت الحاضر أكثر من ضرورية في ضوء الحصيلة التي عاد بها رئيس الحكومة تمام سلام من نيويورك والتي من شأنها أن تبقي البلد على لائحة الانتظار، لأن الأزمة اللبنانية ليست حتى إشعار آخر ضمن «أجندة» الاهتمام الدولي والإقليمي المشغول حالياً في مواكبة التدخل العسكري الروسي في سورية الى جانب النظام فيها ضد قوى المعارضة.

وتلفت هذه المصادر أيضاً الى أن الاهتمام الدولي والإقليمي بلبنان يبقى محصوراً في الحفاظ على الاستقرار فيه ومنع الإخلال بأمنه وإقحامه في حالة من الفوضى، وتؤكد بأن هذا يعني منع انهياره وإبقاءه بعيداً من دورات العنف والحرائق المشتعلة من حوله في أكثر من دولة، ليكون في وسعه الوقوف على قدميه حين إطلاق الصفارة الدولية في اتجاه الإفراج عن ملف الانتخابات الرئاسية في ضوء عجز اللبنانيين عن لبننة الاستحقاق الرئاسي.

وبكلام آخر تقول المصادر عينها بأن المجتمع الدولي المعني بلبنان يريد أن يبقى الوضع الراهن فيه تحت السيطرة ومنعه من الانفلات وصولاً الى دفعه للإنهيار الشامل وهذا ما يحتم على قواه التعاون لقطع الطريق على ارتفاع منسوب التوتر.

وتضيف: «ان على لبنان أن يتعايش مع مرحلة الانتظار لمصلحة تحقيق «المساكنة» ولو بحدودها الدنيا بين الأضداد فيه، وبالتالي يمكن أن يكون للحوار دور يؤمن له شبكة أمان رغم أنه لن يأتي بالمعجزات ولن يخرج عما هو مألوف في الحوار المفتوح بين تيار «المستقبل» و «حزب الله» برعاية الرئيس بري».

وتحذر المصادر الوزارية والنيابية من لجوء هذا الطرف أو ذاك الى الاستقواء بالتدخل العسكري الروسي في سورية بغية العمل من أجل قلب الطاولة في وجه خصومه المحليين، وترى أنه من السابق لأوانه الارتكاز الى هذا التدخل نظراً لأنه لا يزال في بدايته ومن الأفضل للبنانيين التريث في اتخاذ أي موقف غير محسوب، خصوصاً أن تداعياته ما زالت تتفاعل ولم تستقر حتى الساعة على أسس واضحة.

وتعتقد بأن هذا التدخل يجب أن يكون حافزاً للجميع لضبط أعصابه وعدم الإنجرار وراء مواقفه العاطفية طالما أن مفاعيله ما زالت في طورها الأول، وتنصح المتحمسين له بعدم الإقدام منذ الآن وبشكل متسرع على دعسة ناقصة من شأنها أن تقحمه في حسابات غير واقعية تتعلق بملف الانتخابات الرئاسية.

وترى أن هناك ضرورة تستدعي من المشاركين التواضع وعدم النفخ في الحوار وصولاً الى تحميله أثقالاً تفوق قدرته، وتقول إن الأولويات يجب أن تبقى محصورة في توفير الحلول للمشكلات اليومية من أزمة النفايات الى الكهرباء، لا سيما أن الرئيس سلام عاد من نيويورك حاملاً معه «جائزة ترضية» عنوانها الأول والأخير «يتمحور حول دعمنا للإستقرار في بلدكم طالما أن أزمتكم ليست مدرجة على جدول أعمال المجتمع الدولي، إضافة الى دعمكم في خفض كلفة فاتورة الانتظار الى حين الالتفات الى مشكلاتكم».

لذلك تستبعد المصادر غياب رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون عن ثلاثية الحوار رغم أنه هدّد بالمقاطعة، وتقول إنه سيشارك حكماً في الحوار ولن ينتدب على الأقل في المدى المنظور من ينوب عنه، مع أن ترقية الضباط ومن بينهم قائد فوج المغاوير العميد شامل روكز أصبحت مستعصية وهي في حاجة الى تذليل الاعتراضات وما أكثرها.

وتؤكد بأن عون الذي يقدم نفسه على أنه المرشح الأقوى لرئاسة الجمهورية لا يستطيع أن يغيب عن الحوار أو أن يقاطعه، وإلا فإن غيابه سيرتد سلباً عليه لجهة أن من يرفض الجلوس مع خصومه على طاولة الحوار ليس مؤهلاً لخوض معركة الرئاسة الأولى وإلا لماذا يضيق ذرعاً من محاورة من يناصبه الاختلاف في المواقف؟

وتردد بأن الرئيس بري بات على يقين بأن عون سيحضر شخصياً الى ساحة النجمة للمشاركة في الحوار، وهذا ما تم تأكيده من خلال التواصل مع حليفه «حزب الله» أو عبر موفد عون الدائم الى عين التينة – مقر الرئاسة الثانية – وزير التربية إلياس بو صعب.

وعليه فإن سلام يتريث حالياً في دعوة مجلس الوزراء للإنعقاد الى حين انتهاء ثلاثية الحوار وهذا ما اتفق عليه في اتصاله بالرئيس بري فور عودته من نيويورك. ويأتي تريث سلام، الذي لا مفر منه، ليس استجابة لرغبة بري فحسب وإنما للوقوف على رأي المشاركين في الحوار في دعوته مجلس الوزراء للاإعقاد، رغم أنه كان لمّح الى أنه سيدعوه الى جلسة طارئة تسبق استئناف الحوار في ثلاثية «ماراثونية».

وفي هذا السياق تستبعد المصادر أن تكون لدى سلام رغبة في قلب الطاولة في محاولة منه لتحميل مسؤولية استمرار تعطيل جلسات مجلس الوزراء للذين يغيبون عنها، وتعزو السبب الى أن كلام رئيس الحكومة قبل أن يتوجه الى نيويورك هو غيره فور عودته منها بعد أن لمس عن كثب بأن الاهتمام الدولي بلبنان لا يزال في الثلاجة ومن المبكر وضع أزمته على نار حامية.

وتؤكد المصادر أن لا خيار أمام سلام سوى التفاهم مع بري على تدوير الزوايا، خصوصاً أن استحضار ملف الترقيات العسكرية الى طاولة الحوار ليس مطروحاً وهو متروك للمشاورات الجانبية، إلا إذا طرأ ما يستدعي النظر فيه، لا سيما أن إعادة طرح الموضوع من دون تأمين التوافق سيفتح الباب أمام مزيد من التوتر في داخل قاعة الحوار.

وفي معرض الحديث عن الترقيات تسأل المصادر عن صحة ما أشيع من أن مسؤولين في «التيار الوطني الحر» لا يرون ضرورة لتحويل مسألة ترقية روكز الى «قضية أساسية تتطلب منا تقديم تنازلات سياسية في مكان آخر – أي في صيغة العمل الحكومي – طالما أن ترقيته لن تفتح الباب أمام ترشحه لمنصب قائد الجيش؟».

كما تسال المصادر عن موقف «التيار الوطني» من كل ما بدأ يتردد من أن ترقيته، مع أنه يحتل المرتبة 14 بين العمداء الموارنة المرشحين لرتبة لواء، تثير تأففاً لدى الشارع الماروني بذريعة أنه يقفز فوق جميع من يتقدمونه في الرتبة نفسها وأن العماد عون ليس مضطراً لأن يخوض معركة شخصية لمصلحته، مع أن الكلمة الفصل في هذا المجال متروكة لروكز شخصياً الذي لديه الكثير ليقوله إذا ما تعثرت تسوية ترقية الضباط على قاعدة أنه لا يركض وراء ترقيته ولم يطلب من هذا أو ذاك أن يقاتل لأجله.

في ضوء كل ذلك لا بد من رصد تعاطي بري مع ثلاثية الحوار الذي يراد منه تمديد فترة الانتظار في أقل ضرر، الى أن يصبح لبنان موضع اهتمام المجتمع الدولي، «فهل سيحسن رئيس المجلس كما عودنا – بحسب المصادر – سياسة تدوير الزوايا وكيف سيستوعب قوى 14 آذار التي تعطي الأولوية لانتخاب الرئيس؟».

***************************************

 برّي: لا حوار بلا عون… والأنظار إلى لجنة الأشغال اليوم

يشهد الاسبوع الجاري جلسات حوارية متتالية دعا اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري، وتنطلق غداً والأربعاء والخميس نهاراً ومساء، في ساحة النجمة، وستسبقها جولة حوارية جديدة بين تيار «المستقبل» وحزب الله في عين التينة اليوم، وتنعقد على وقع ارتفاع منسوب التوتر الايراني ـ السعودي والذي بلغ ذروته بعد استعجال طهران الرياض تشكيل لجنة تقصّي حقائق تشارك فيها الدول المتضررة في كارثة مشعر منى، والمترافقة مع اعلان «الحرس الثوري الايراني» جهوزه في انتظار الأوامر «للرد السريع والعنيف لدفع النظام السعودي الى تحمّل المسؤولية تجاه الكارثة واستعادة حقوق الحجاج الضحايا». وقد انعكس التوتر بين الرياض وطهران على العلاقة المتوترة اصلاً بين حزب الله من جهة و14 آذار عموماً وتيار «المستقبل» خصوصاً من جهة اخرى، ترجم في تصريحات عدد من وزراء حزب الله ونوابه وقياداته حمّلوا فيها السعودية مسؤولية «إعاقة» انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية، وفريق 14 آذار مسؤولية تعطيل المؤسسات.

فيما الضباب يتحكّم بالمشهد السياسي، والحكومة تتخبط في أزماتها وليس آخرها أزمة النفايات والترقيات العسكرية، وفي ظل عدم انعقاد جلسات مجلس الوزراء، برزت معطيات عدة جديدة هذا الاسبوع أمنياً وسياسياً أبرزها:

اولاً ـ تحرّك اهالي العسكريين المخطوفين لدى الارهابيين في جرود عرسال وإغلاقهم طريق المطار لبعض الوقت.

ثانياً ـ استمرار التحرك المعارض لخطة النفايات ولقرار الفاعليات المناطقية الاساسية.

ثالثاً ـ تحليق الطيران الحربي الاسرائيلي بكثافة في الاجواء اللبنانية في موازاة الغارات الجوية الروسية في سوريا.

رابعاً ـ إعادة رئيس الحكومة تمام سلام النظر في أمر دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد سريعاً بعدما كان قد اعلن من نيويورك انه سيدعوه فور عودته الى لبنان.

خامساً ـ تعثّر تسوية الترقيات مع محاولة اخيرة لتمريرها في مجلس الوزراء من خلال التصويت، الامر الذي سيشكّل سابقة من شأنها ان تهدد مصير الحكومة.

سادساً ـ تسخين اعلامي ملحوظ بين تيار «المستقبل» و«حزب الله» ما استدعى تقديم موعد جلسة الحوار بينهما من مساء غد الى مساء اليوم في عين التينة، تحضيراً لجلسات الحوار المتتالية بين قادة الكتل النيابية التي تبدأ غداً.

سابعاً ـ بروز طرح جديد للترقيات العسكرية من خلال تأخير تسريح العمداء بنحو متوالٍ.

ثامناً ـ تعرّض الحوار الوطني للاهتزاز في حال قرر رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون الانسحاب منه إحتجاجاً على عدم حصول تسوية الترقيات.

تاسعاً ـ الانطباع الذي عاد به سلام من نيويورك بعدم وجود لبنان على لائحة أولويات المجتمع الدولي حتى على صعيد تقديم المساعدات المالية لمواجهة أزمة النزوح السوري المتفاقمة.

وسط هذه المعطيات، سيتقرر هذا الاسبوع مصير الحوار، كذلك سيتقرر مصير الحكومة، سلباً ام ايجاباً، مع ما يمكن ان يرافق ذلك من انتقال الازمة الى الشارع في وقت يبدو هذا الشارع غير مضبوط لا داخلياً ولا خارجياً لوجود أطراف عدة تؤثر على التحركات فيه.

بري

وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زواره أمس تعليقاً على التطورات السياسية الجارية: «لم يبق في البلد شيء الّا الحوار، فهو الاوكسيجين الذي نتنفّس بواسطته، كنّا في الجلسة الاخيرة أحدثنا اختراقاً في ما يتعلق بمقاربة قانون الانتخاب ولكن للأسف أُهدرت هذه الفرصة».

وكرّر بري موقفه الاخير، قائلاً: «لا شيء قبل تطبيق خطة النفايات». مذكّراً انّ جلسة الحوار الاخيرة أيّدت بالاجماع تنفيذ هذه الخطة بكل الطرق والوسائل». وانه التفت الى سلام قائلاً له: «لم يعد لديك أي عائق للشروع في تنفيذ هذه الخطة»، مشيراً الى انه «لا يعقل ان لا تستطيع الدولة التصرّف بقطعة ارض تملكها»، وذلك في اشارة منه الى الاعتراضات الجارية على المطامر في منطقتي البقاع وعكار وغيرهما.
وقال بري انه ذاهب الى الجلسة الحوارية المقبلة ولا يحمل معه اي شيء سوى هذا الموقف، وهو تطبيق خطة النفايات أولاً.

وحول ما يقال عن إمكان تغيّب رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون، قال بري: «لم أبلّغ بذلك حتى الآن، لكن اود ان اقول للجميع ان تعطيل أيّ فريق للحوار هو بمثابة اقفال الباب على نفسه». مشيراً الى انّ لا حوار من دون عون.

ولفت بري الى انّ التسوية التي كان اتفق عليها في شأن الترقيات العسكرية أريد منها ان تكون مدخلاً الى اعادة العمل لمجلسي الوزراء والنواب، ولكن البعض عَطّلها بدسّ بند تعيين مدير عام لقوى الامن الداخلي فيها وسرّبها الى الاعلام، مع العلم انّ النسخة الاصلية لمشروع التسوية، الذي اتفق عليه في اللقاء الذي انعقد بينه وبين بعض اقطاب الحوار وعلى رأسهم عون في مجلس النواب إثر انتهاء جلسة الحوار الاخيرة، لم تتضمن هذا البند المدسوس لا من قريب ولا من بعيد.

مسار الحوار

وأشارت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» الى انّ جلسة مجلس الوزراء مرتبطة بمسار الحوار الذي سينعقد في موازاة استمرار السعي الى إعادة تعويم التسوية الامنية مع عون، فإمّا تذهب البلاد الى الحلحلة او الى مزيد من التعقيد والمشكلات.

وعَوّلت المصادر على جلسة الحوار المقررة اليوم بين تيار «المستقبل» وحزب الله في اعتبارها مؤشراً الى أجواء حوار قادة الكتل النيابية غداً، متوقعة ان يتمّ التركيز في خلالها على التسوية السياسية.

وكشفت المصادر عن اتجاه لحصر مؤتمر الحوار بيومي الثلثاء والاربعاء فقط بحيث سيكون الوقت كافياً لإحداث خرق يتيح إمكانية انعقاد مجلس الوزراء الخميس، وإلّا فإنّ الهروب الى التأجيل سيكون مخرجاً للجميع».

وفي انتظار ان يقول عون كلمته في الساعات المقبلة في موضوع مشاركته في جلسات «هيئة الحوار» في ساحة النجمة، إستمرت الاستعدادات لهذه الجلسات التي تنعقد غداً لثلاثة ايام مرشّحة للتمديد إذا ثبت جدواها ودخل المتحاورون في صلب الملفات الأساسية المطروحة انطلاقاً من القضايا السبعة المدرجة على جدول اعمالها، ولا سيما منها موضوعي انتخاب الرئيس وقانون الإنتخابات النيابية حسب التفاهم الذي حصل في جلسة 21 ايلول الماضي التي كانت هادئة عموماً حيث تركز البحث خلالها على مواصفات الرئيس العتيد طالما انّ الإتفاق على الإسم ما زال صعباً، لا بل مستحيلاً، كذلك بالنسبة الى قانون الإنتخاب وسط تمسّك المتحاورين بمواقفهم السابقة من سلّة القوانين المطروحة للبحث بالإضافة الى انه لا يزال الرأي منقسماً حول الاولوية بين الانتخابات الرئاسية والانتخابات النيابية.

وتوقفت مصادر نيابية عند احتمال حصول نقاش جديد في دور المجلس التشريعي او عدمه قبل انتخاب رئيس الجمهورية، فالبلاد ستكون بعد اسبوعين على موعد مع افتتاح العقد التشريعي العادي الثاني للمجلس النيابي في 20 تشرين الأول الجاري.

وعلى رغم الأجواء الضبابية التي تَشي باحتمال تأجيل جلسات الحوار، كشفت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» انّ معظم المتحاورين جهّزوا أوراقهم الى هذه الإجتماعات التي ينتظر ان يحوّلها بري ما يشبه «خلوات حوارية».

وقد أنجز بعضهم تشكيل فرَق عمل جاهزة للتدخل والدعم في حال غاصَ المجتمعون في مناقشات تفصيلية حول بعض العناوين ولا سيما منها قانون الإنتخاب. بعدما تبلّغ البعض الدراسات التي أعدّها فريق بري بما فيها جداول مقارنة بين بعض القوانين الإنتخابية الخاضعة للبحث.

خليل

وعشيّة جلسات الحوار، اكّد وزير المال علي حسن خليل «انّ اللحظة ليست لتصفية الحسابات الجزئية، فكلنا في مركب واحد إذا غرق يغرق الجميع، والمكابرة توصِل البلد إلى المجهول والى مزيد من الفراغ والتعطيل»، وقال: «على الجميع أن يذهبوا الى الحوار بروح المسؤولية وتقديم كل ما من شأنه إخراج لبنان من أزماته ومن حال المراوحة والدوران في حلقة مفرغة».

إشتباك «التكتل» ـ «أمل»

وفي هذه الاجواء، أبدت مصادر نيابية خشيتها من تجدد الإشتباك السياسي بين تكتل «الإصلاح والتغيير» وحركة «أمل» في جلسة لجنة الاشغال العامة النيابية المقررة العاشرة والنصف صباح اليوم والمخصّصة لمتابعة البحث في موضوع الكهرباء والتقنين القاسي، والهدر المالي، وذلك في حضور وزيري المال والطاقة وقضاة ديوان المحاسبة والنواب أعضاء اللجنة.

وكانت أجواء التوتر قد سادت بين الطرفين على خلفية الإتهامات بهدر المال العام في مشاريع الطاقة وفق ما لمّح نواب «أمل» من جهة، وتقنين وزارة المال في توفير الاموال لمتعهدي مشاريع الطاقة، الأمر الذي دفع بعضها الى الشكوى والتحكيم والمطالبة بمليارات تعويضات تطالب بها الشركات المنفذة وبلغ إحداها 135 مليون دولار، حسب «التيار الوطني الحر».

وفي الإطار عينه، اكدت مصادر تكتل «التغيير والاصلاح» لـ«الجمهورية» انّ نوّابه يحملون معهم الى الإجتماع «ملفات سميكة تؤكد اتهاماتهم وتدحض وجهات النظر الأخرى كاملة»، وقالت: «إنّ غداً لناظره قريب».

ملف العسكريين

على صعيد آخر، عاد ملف العسكريين المخطوفين بقوة الى واجهة الضوء مع عودة اهاليهم الى الشارع ملوّحين بالتصعيد. وقال المتحدث باسمهم حسين يوسف انّ المعلومات التي تلقّوها في الآونة الاخيرة، تشير الى انّ لا ملف يسمّى «ملف العسكريين»، وأن خلية الأزمة لا تبذل أيّ جهود حالياً.

في هذا الوقت، رأت مصادر خلية الازمة انّ ما من جديد ابداً يستدعي انعقادها، وقالت لـ«الجمهورية»: «إنّ الأمور لا تزال معلقة عند جبهة «النصرة» التي أوقفت تنفيذ ما اتفق عليه لأسباب تتعلق بمصالحها. امّا «داعش» فكل المحاولات التي جَرت خلال الاسابيع السابقة للتواصل معها لم تُفض الى نتيجة. ويقول المسؤولون فيها انّ هذا الملف هو في يد والي «داعش» في الشام والموجود في الرقة، والأمرة له حصراً في هذا الملف.

***************************************

سلام يتجاوب مع الدعوات لتأخير إنعقاد مجلس الوزراء

عون يقترب من الإعتكاف .. وصِيغ إبقاء روكز في الخدمة أمام الفرصة الأخيرة

بعيداً عن سياسة «تهبيط الحيطان» العونية، والتسريبات المتكررة من أن النائب ميشال عون يتجه إلى الاعتكاف في الرابية وعدم المشاركة في جلسات الحوار المقررة هذا الأسبوع وعلى مدى ثلاثة أيام، بقي الترقّب سيّد الموقف، على الرغم من أن تفاقم مخاطر التدخّل العسكري الروسي في سوريا، آخذة بالتزايد مع إجراءات الردّ الأميركي على الخطوة الروسية والغضب التركي والإقليمي من استهداف الجماعات المعارضة المعتدلة.

وسط هذا الترقّب تنعقد اليوم الجلسة رقم 19 للحوار الثنائي بين تيّار «المستقبل» و«حزب الله» مع إدراك الطرفين أن لا تقدّم حصل حتى الآن، سوى أن «الكحل أفضل من العمى»، وأن التواصل أفضل من الإنقطاع على حدّ تعبير الرئيس فؤاد السنيورة، فضلاً عن أن توقف الحوار الثنائي يُخشى أن يفسّر بمثابة إطلاق نار على طاولة الحوار التي يرعاها إلى جانبه الرئيس نبيه برّي.

لجنة الأشغال

ووسط هذا الترقّب أيضاً، تنعقد لجنة الأشغال والطاقة النيابية، للتدقيق في الخلافات القائمة بين وزارتي المال والطاقة، في ما خص الرقابة أو تبديد أموال أو تأخير إعطاء المتعهدين في هذه الوزارة ما هو مقرر من أموال لتنفيذ مشاريع كهربائية الأمر الذي انعكس سلباً على مشاريع الإنتاج في المعامل العكسية في الذوق والجية ومعمل دير عمار-2 وفقاً لمصدر نيابي عوني.

والجديد في اجتماع اللجنة  اليوم، هو مشاركة رئيس ديوان المحاسبة القاضي أحمد حمدان لتقديم ما لديه على هذا الصعيد، لا سيما تحديد مكامن المسؤولية والصح والخطأ، في ما خص تأخير إنتاج الطاقة عبر المعامل المشار إليها.

وتوقع مصدر نيابي في اللجنة أن يتم التوصّل إلى بت الخلاف إذا صفت النيّات، لكن من دون أن يجزم بحصول ذلك، مع الإشارة إلى أن على نتائج الاجتماع يتوقف قرار النائب عون في المشاركة في الحوار غداً أم لا، وهو بعض ما نقله وزير التربية الياس بوصعب إلى الرئيس برّي، أمس الأول، في إطار تبادل الرسائل بين الطرفين.

ولفت بوصعب، في مقابلة لتلفزيون «الجديد»، مساء أمس، إلى انه إذا لم تحصل سلبيات حتى غد الثلاثاء، يمكن أن يُشارك عون في جلسات الحوار.

وأكد مصدر مقرّب من عين التينة لـ«اللواء» أن المسألة ليست شخصية، وأن الخلاف بين وزارة الطاقة ووزارة المالية خلاف تقني، ويمكن أن يعالج في الاجتماعات، في ضوء إبراز الملفات ومراجعة الرسائل والكتب المتبادلة بين الوزارتين.

أزمة النفايات

أما في ما خص البند الثالث على جدول أعمال هذا النهار، فهو يتعلق بالإجتماع الثاني بين الرئيس تمام سلام والوزيرين نهاد المشنوق وأكرم شهيب، لمتابعة حصيلة الاتصالات التي جرت في عطلة نهاية الأسبوع، حول إزالة الاعتراضات من امام خطة إنهاء أزمة النفايات.

وفي هذا السياق، نقل وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس عن الوزير شهيب تشاؤمه من إمكانية وضع خطته على سكة التنفيذ، لأن كل القوى السياسية عاجزة عن تنفيذ قرارها.

ولاحظ الوزير درباس ان معظم القيادات السياسية أعلنت موافقتها على الخطة، لكنها لم تستطع ان «تمون» على «جماهيرها»، لا في البقاع، ولا في عكار، متسائلاً: هل هناك بلد في العالم لا يستطيع ان يطمر نفايات إلا نحن، وهل يعقل ان لا نستطيع ان نتخلص من نفاياتنا لا في البحر ولا في الجو ولا حتى على الأرض؟ ولماذا لا تكون هناك مؤازرة أمنية للتخلص من النفايات غداً قبل هطول الأمطار؟

وقال: «بصراحة، يبدو ان كل الأطراف، القوى السياسية من ناحية والحراك المدني من ناحية ثانية، تريد لهذا البلد ان يفرط».

أما أوساط الرئيس تمام سلام فقد جددت تأكيده لـ «اللواء» انه غير متشائم، لكنه مستاء من الاوضاع غير المريحة  التي يمر بها البلد في الفترة الراهنة بسبب الضغوطات الخارجية من ناحية، والمواقف التصعيدية  لبعض المسؤولين في الداخل من ناحية اخرى  والتي لا تسهل ايجاد الحلول بل تعمل على عرقلتها.

الرئيس سلام  وحسب  اوساطه اعتبر ان من حق الناس معرفة ما يجري من امور لا سيما ان مصالحهم متوقفة، مجددا التأكيد ان لا دعوة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع مشيرا الى انه علينا انتظار ما ستسفر  عنه جلسات الحوار التي ستعقد هذا الاسبوع، مؤكدا ان المشاورات بين القيادات السياسية تجري على قدم وساق من اجل الوصول الى قاسم مشترك  على النقاط المختلف عليها قد ترسم لمرحلة انفتاح تنقذ البلد.

وردا على سؤال حول  عدم اجتماعه برئيس مجلس النواب نهاية الاسبوع كما كان متوقعا، قالت اوساط سلام لـ«اللواء»، في الاساس لم يكن هناك اي موعد مع الرئيس بري ولكن المشاورات والاتصالات متواصلة معه بطبيعة الحال.

على صعيد الاجتماع الذي عقد يوم السبت الماضي في السراي بين الرئيس سلام والرئيس نجيب ميقاتي أكدت مصادر اطلعت على تفاصيل الاجتماع، ان لا خلاف سياسياً بين الرجلين بل اتفاق كامل على المواقف. واطلع رئيس الحكومة ميقاتي على نتائج لقاءاته في نيويورك والاجواء الدولية هناك.

وأشارت المصادر الى ان  البحث تركز على الشق الإنمائي لمدينة طرابلس، ولفتت الى ان الزيارة  جاءت بعد اعلان رئيس الحكومة السابق عن المشروع الكهربائي الذي سينفذ في مدينة طرابلس من اجل تغذية المدينة بالتيار ، فبعد زيارة وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس الى ميقاتي للاطلاع على الخطة كان هناك اتفاق على ضرورة اطلاع سلام على تفاصيلها خصوصا ان هناك مشاريع انمائية في طريقها الى التنفيذ في عاصمة الشمال  ان كان المنطقة الاقتصادية الحرة  الى سكة الحديد الى تحسين واجهة وسط المدينة في طرابلس وتحديدا منطقة التل، وكل هذه المشاريع تخدم العاصمة الثانية في المرحلة المقبلة وتحديدا بعد انتهاء الحرب في سوريا حيث ستكون طرابلس نقطة الارتكاز.

الترقيات

ورداً على سؤال من «اللواء» حول انه في حال وصلنا إلى موعد إحالة العميد شامل روكز على التقاعد في 15 تشرين الأوّل، من دون الوصول إلى حل لقضيته، ردّت أوساط سلام بالقول: «حينذاك لكل حادث حديث».

لكن مصادر بارزة أكدت لـ «اللواء» أن هناك تسوية جدية تتعلق بملف الترقيات العسكرية يعمل عليها حالياً، رافضة الكشف عن فحواها من أجل نجاحها كما قالت، مشيرة إلى ضرورة تليين المواقف لا سيما أن الخسارة لن تكون لفريق بل ستكون للبلد كلّه.

وفي المعلومات، أن الصيغة الجديدة تقوم على تأخير تسريح العميد روكز، على أن يتم ذلك بالتوافق بين كل الاطراف.

وأوضح مصدر المعلومات أن هذه الصيغة تختلف عن الاستدعاء من الاحتياط في حال إحالة روكز على التقاعد، لأن ذلك يفقده إمكانية تعيينه في قيادة الجيش بعد انتخاب رئيس للجمهورية.

غير أن مصدراً نيابياً، أوضح أن صيغة تأخير التسريح سبق أن اقترحها وزير الشباب والرياضة عبدالمطلب حناوي في مبادرة شخصية منه، تقضي بتأخير تسريح كل العمداء الذين يحالون إلى التقاعد لغاية انتخاب رئيس جديد للجمهورية، لكن الرئيس ميشال سليمان رفض الاقتراح، كما رفضه أيضاً النائب عون واعتبرها اهانة لصهره العميد روكز، وأصر على ترفيعه إلى رتبة لواء لأنه يراها الطريقة الوحيدة لضمان وصوله إلى قيادة الجيش

وفي اعتقاد المصدر المشار إليه، أن «تسوية» الترقية باتت مستحيلة، على الرغم من موافقة تيّار «المستقبل» عليها، لافتاً النظر إلى أن عون اخطأ في فهم موقف «المستقبل» من الترقية، لأنه يهدف اساساً إلى تحصينها عبر احترام الدستور، باعتبار أن التسوية تتطلب اقراراً في مجلس الوزراء، وأن إصرار عون على آلية الإجماع في مجلس الوزراء من شأنه أن يضع العصي في دواليب التسوية، طالما أن هناك مكونين سياسيين يعترضان عليها، وهما وزراء الرئيس سليمان وحزب الكتائب.

ورأى المصدر أن عون اخطأ أيضاً بالاعتراض على بند تعيين مدير عام جديد لقوى الأمن وتشكيل مجلس قيادة جديد، لأن تعيين مجلس قيادة يجعله يتحكم بقرارات قوى الأمن، من خلال أعضاء المجلس الذين سيتم تعيينهم ونصفهم من المسيحيين، وربماً أيضاً يكونون محسوبين عليه.

المجلس الشرعي

على صعيد آخر، برز أمس أوّل موقف إسلامي لبناني رافض للتدخل العسكري الروسي في سوريا، عبّر عنه بيان المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الذي انعقد السبت في دار الفتوى برئاسة مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان، حيث استنكر المجلس اقدام روسيا على زيادة تدخلها في سوريا، معتبراً أن «لا نتيجة لهذا التصرف الذي يشبه الاحتلال غير زيادة القتل والتهجير لأبناء الشعب السوري الذي تشردت الملايين منه خلال السنوات الخمس الماضية، مستغرباً وصف الكنيسة الروسية للحملة العسكرية بأنها «حرب مقدسة»، في وقت كثرت الحروب المقدسة على اجساد وأرض الشعوب العربية في فلسطين والعراق وسوريا من جانب «داعش» وإيران وروسيا.

وأكّد المجلس الشرعي أن «حروب الآخرين المقدسة على الأرض العربية ستزيد بلاء التطرف في أوساط الشباب، وستجعل من المستحيل الوصول إلى حلول سياسية عادلة ومفيدة للوحدة والاستقلال والاستقرار.

ملف العسكريين المخطوفين

وعلى صعيد ملف العسكريين المخطوفين الذين أعاد اهاليهم تحريكه عبر عودتهم لقطع الطرقات في شارع المصارف وطريق المطار، كشفت مصادر معنية بالملف ومطلعة على تفاصيله أن كل المفاوضات متوقفة منذ فترة وليس هناك اي خيط تواصل مع الخاطفين من أجل إنهاء هذا الملف.

وأكّد المصدر أن من حق الأهالي التصعيد لأن ابنائهم هم أبناء الدولة ولكن حالياً كل المفاوضات متوقفة.

***************************************

إستنفار سياسي لعدم انهيار الحكومة والحوار
خطّة شهيب تتعثّر بسبب تعنّت المستقبل
العونيّون يتحضّرون لتظاهرة 11 ت1 وعون يضع اللمسات

البلاد امام حلقات متشابكة من الازمات الداخلية التي لم يجد المسؤولون بعد اي حل لاي ملف مما ينذر بتحويل البلاد الى حلبة مصارعة. وهذا ما بدا جلياً خلال اليومين الاخيرين.
فالوضع خطير وحساس ولا يحمل المزيد من التسويف او المماطلة في الملفات الوطنية العالقة، اضافة الى القضايا التي تتعلق بالوضع المعيشي للمواطنين والتي تحتاج الى معالجات فورية، تحت طائلة المساءلة الشعبية او خوفا من مصير قاتم ينتظر الوطن.
طاولة الحوار والحكومة على المحك، ويبدو ان الاسبوع الطالع سيشهد اتصالات مكثفة لانقاذهما من الانهيار التام.
وكشفت المعلومات عن استنفار سياسي واسع لتطويق واحتواء جولة التصعيد التي اندلعت بعد سقوط تسوية التعيينات العسكرية. وهذا الحراك انطلق في الـ48 ساعة الماضية نتيجة مشاورات بدأها رئيس مجلس النواب نبيه بري وحزب الله والنائب وليد جنبلاط، وتهدف الى ترطيب الاجواء السياسية من جديد مع كل الاطراف دون استثناء.
وتشير المعلومات الى ان هدف توسيع مروحة الاتصالات تهدئة شاملة وخفض وتيرة التوتر والسجال الاعلامي.
واكدت المعلومات ان الساعات المقبلة حاسمة لجهة الاستمرار بالحوار الموسع واستئناف عمل الحكومة، وقد تكثفت الاتصالات في الساعات الماضية وستتكشف خلال الـ24 ساعة المقبلة للحفاظ على الحكومة والحوار ولقطع الطريق على كل محاولات العبث السياسي التي ستؤدي الى التفجير حتما.
واشارت المعلومات الى ان موفدا من الجنرال عون زار عين التينة خلال اليومين الماضيين وابلغ الرئيس بري تأكيد العماد ميشال عون ورفضه لأي توتر او تصعيد، وبالتالي استعداده للتحاور والتواصل من اجل انجاح مساعي التسوية والتهدئة الضرورية.
كما اشارت المعلومات الى ان الرئيس سعد الحريري تواصل من جهته مع قياداته في تيار المستقبل للوصول الى خطاب استيعابي وايجابي يؤمن الظروف الملائمة لانضاج مبادرة التسوية الجديدة.

طاولة الحوار… ولا نتائج ايجابية

وتقول مصادر مشاركة في الحوار ان جلسات الايام الثلاثة ستستكمل النقاش حول محوري رئاسة الجمهورية وقانون الانتخابات. لكن المصادر استبعدت وصول المتحاورين الى مقاربات مشتركة حول هذين المحورين على الرغم من ان النقاش في الجلستين السابقتين قارب الملفين بشكل موضوعي واوضحت ان مواقف تيار المستقبل وحلفائه في 14 اذار لا تزال هي نفسها من حيث اعطاء الاولوية لانتخاب رئيس للجمهورية قبل بت قانون الانتخابات، ما يؤشر الى صعوبات كبيرة تواجه الاتفاق على هذين الملفين، مشيرة في ذلك الى ان المناخ الاقليمي السلبي لا يساعد في حصول اي تقدم في الحوار، خصوصا ان السعودية ما زالت تمارس التصعيد على كل الجبهات الاقليمية بما في ذلك رفض الحوار مع ايران.
واعتبرت المصادر ان كل ما يؤمل من الحوار الوصول الى مقاربات مشتركة حول تنشيط مجلس الوزراء وعقد جلسات تشريع الضرورة لمجلس النواب، لكن المصادر رأت ان العرقلة التي تواجه ملف ترقيات العسكريين قد تنعكس سلباً على وصول المتحاورين الى توافق الحد الادنى بما خص الحكومة ومجلس النواب، مشيرة الى ان «اللقاء التشاوري» الذي يجمع الرئيس السابق ميشال سليمان وحزب الكتائب لا يزال على موقفه الرافض للترقيات. وهذه السلبية قد تدفع العماد ميشال عون الى مقاطعة جلسات الحكومة والحوار في آن معاً، وكررت المصادر التأكيد على ان الفريق الاخر لا يريد اعطاء عون اي شيء، بل ما زال يعمل لاضعافه، خصوصاً من جانب الرئيس السابق ميشال سليمان.

بري: لم يبقَ الا الحوار

هذا ونقل الزوار عن الرئيس نبيه بري قوله مساء امس «لم يبق في البلد شيء سوى الحوار وهو الاوكسيجين الذي نتنفس بواسطته».
واضاف: كنا في الجلسة السابقة احدثنا اختراقاً في مقاربة موضوع قانون الانتخابات لكن للاسف اهدرت هذه الفرصة. وحرص بري امام زواره على تكرار موقفه الاخير بقوله : لا شيء قبل حل موضوع النفايات، مشيراً الى انه في الجلسة الماضية للحوار ايّد الجميع تنفيذ خطة النفايات بكل الطرق والوسائل. وقال انه ابلغ الرئيس سلام موقفه مؤخراً.
واضاف: انا ذاهب الى الجلسة المقبلة للحوار ولا احمل معي اي شيء سوى هذا الموضوع، متسائلاً مرة اخرى: هل يعقل ان يستمر هذا الوضع المزري؟
وعما يتردد عن ان العماد عون لن يحضر جلسة الحوار المقبلة، قال: ليس عندي شيء ولم ابلغ بشيء في هذا الخصوص حتى الآن، واحب ان اقول للجميع وليس لاي جهة معينة : ان تعطيل الحوار من قبل اي فريق هو بمثابة اقفال الغرفة على انفسنا.
وفي مجال آخر، يتطلع التيار الوطني الحرّ الى التظاهرة المركزية التي دعا اليها في 11 ت1 الجاري باعتبارها ستشكل «استفتاء شعبياً»، وتؤكد مصادر قريبة من التيار ان الاستعدادات اللوجستية والتنظيمية للتظاهرة بدأت وباشراف مباشر من العماد ميشال عون.
واشارت المصادر الى ان هذه التظاهرة لن تكون حدثاً عابراً او عادياً من حيث دلالتها وتوقيتها، حيث تتزامن التظاهرة مع الذكرى الـ 25 لـ 13 ت1 1990، وقد اراد الجنرال عون توجيه رسالة لكل من يعنيهم الامر بان جــرح 13 ت1 لن ينزف بعد اليوم، وان التاريخ لن يعيد نفسه.
وتؤكد المصادر ان التظاهرة الى قصر بعبدا لها رمزيتها الوطنية لانها مركز القرار المسيحي الاول، وان الرابية تخطت مرحلة الترقيات الامنية وتعدّ لمرحلة تغيير كبير في المعادلات وانقلاب في موازين القوى الداخلية سيكون لمصلحتها على الارض سواء في موضوع رئاسة الجمهورية او في قانون الانتخابات النيابية.
وتشدد المصادر على ان هذه التظاهرة ستصيب «عدة عصافير» بحجر عوني، فالتظاهرة على مقربة من وزارة الدفاع، وهي رسالة الى قائد الجيش، ولتيار المستقبل الذي خاض معارك كونية ضد الجنرال وانقلب اكثر من مرة على التفاهمات والالتزامات بنوايا خبيثة.
ملف النفايات
خطة النفايات تبدو وكأنها «مكانك راوح» إن لم يقل إنها «مشلولة» بعد تلقيها ضربة «تحت الزنار» من إجتماع الفعاليات البقاعية في مركز الإفتاء، إجتماع يختلف بالشكل والمضمون عن الإجتماعات التي حصلت وتحصل في بعض مناطق الشمال، مع تسرب أخبار باتت في شبه المؤكدة عن شد حبال عنيف يدور في أوساط كتلة المستقبل النيابية الأوسع تمثيلا في البقاع، واعتماد البعض إزدواجية الخطاب السياسي بين خطاب معلن يدعم خطة الوزير شهيب، وبالمقابل، يحرض على تعطيلها بالأساليب المعروفة.
وقالت المصادر إن هناك أسئلة مطروحة جديا عن القدرة الفعلية لنواب «المستقبل» في «ضبط الشارع» و«المونة عليه»، مشيرة إلى أن هناك واحدا من إثنين خصوصا أن ملف النفايات قد فضح الأحجام والقدرات التمثيلية والسياسية، ففي حين لم يفشل وليد جنبلاط في فتح مطمر الناعمة «سياسيا» رغم إغلاقه شعبيا ومطلبيا،عبر تنفيذ المطالب المحقة للمجتمع المدني وإشراك «الحراك» في المفاوضات السياسية، يبدو أن نواب المستقبل في موقع العجز السياسي عن تنفيذ قرارات قيادتهم المركزية التي دعمت خطة شهيب. فالقول، حسب المصدر، هو أما أن «المستقبل» يناور في موضوع المطامر الصحية في «مناطق النفوذ» ويفعل عكس ما يقول، أو، ودائما حسب المصدر، أن المستقبل لم يعد فعلا «يمون» على بيئته الحاضنة، وبالتالي فعلى السلطة اللبنانية أن تفتش عن قيادات سياسية مناطقية أخرى للتفاوض معها، وهذا ما يهدد المستقبل السياسي لنواب «المستقبل» في حال ثبت بالدليل القاطع أن لا مونة لهم على الأرض.
بالمقابل، تؤكد أوساط قريبة من قريطم تاريخيا أن تيار المستقبل ليس للبيع، وأن الشخص الوحيد الذي لا كلمة تعلو فوق كلمته والذي يعود إليه القرار النهائي هو الرئيس سعد الدين رفيق الحريري، ولو كان الواقع قد افترض أن يكون «دولته» خارج البلاد للدواعي المعروفة، إلا أن كل تيار المستقبل يقف «على خاطره».

اهالي العسكريين

كما في السياسة، كذلك في الشارع، إذ شكا أهالي العسكريين كيف تحولت الأنظار عن قضيتهم الوطنية اللبنانية الجامعة المحقة، فتحركوا أمس باتجاه «أماكن الوجع» في بيروت والضواحي، وهاجموا شارع المصارف وقطعوه، وفي تصعيد خطير مس «بالأحمر» قاموا بقطع طريق المطار من جميع الإتجاهات، ما اضطر المسافرين إلى الدخول إلى المطار سيرا على الأقدام. إلا أن معلومات خاصة لـ «الديار» رجحت أن تكون هذه الخطوة يتيمة فيما يتعلق بطريق المطار، كون الأهالي يدركون حساسية تلك المنطقة، ومع ترجيح مبادرة قريبة تطرح في الكواليس لختم الملف نهائيا.

***************************************

تصعيد الاعتصامات ضد مشروع المطامر… والاتصالات الحكومية لا تصل الى نتيجة

اسبوع استحقاقات وحوارات يبدأ اليوم دون توقعات بتحقيق اي خرق في اي من الازمات المتراكمة. والحوارات تبدأ اليوم بعقد اجتماع جديد بين المستقبل وحزب الله، ثم تتواصل غدا ولمدة ثلاثة ايام على طاولة الحوار في مجلس النواب بمعدل جلستين يوميا.

وستشهد مشكلة النفايات بدورها حوارات كثيفة طوال الاسبوع لكيفية تنفيذ خطة الوزير اكرم شهيب. وستكون هذه الحوارات حاضرة في السراي الحكومي ووزارة الداخلية ووزارة الزراعة، حيث سيستقبل الوزير شهيب خبراء البيئة ومجموعات من الحراك المدني. وفي الاطار نفسه يستقبل وزير الداخلية نهاد المشنوق فعاليات وشخصيات بقاعية. اما مساء الخميس فسيشهد تحركا لمجموعات الحراك المدني، التي تقبل بعضها خطة شهيب، ويعارض بعضها اي حل ممكن.

الاعتصامات

وبانتظار ما ستسفر عنه هذه الحوارات، يبقى الباب مشرعا على التحركات الميدانية حيث تواصلت الاعتصامات في عكار امس ضد فتح مكب سرار امام نفايات المناطق الاخرى، وقد نصب شبان من البلدات المجاورة للمكب خيمة عند مفرق العبودية لقطع الطريق على اي شاحنة محملة بالنفايات.

وقد اقيم الاعتصام امس في ساحة حلبا بدعوة من حملة عكار منا مزبلة، شارك فيه النائب خالد الضاهر، ممثلان عن راعي أبرشية عكار وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران باسيليوس منصور ومفتي عكار الشيخ زيد زكريا، وحشد من رؤساء البلديات وهيئات المجتمع المدني وأهالي البلدات المحيطة بمكب سرار.

وأكد الضاهر أنه لن تمر شاحنة نفايات إلى عكار إلا على أجسادنا. ودعا وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق إلى كف يده عن عكار لأنها ترفض الإهانة.

واعتصمت نساء من عكار، امس الاول على شاطئ المنطقة من ناحية مفرق حمص، رفضا ل تهميش عكار ونقل النفايات إليها.

ولم يتوصل اجتماع ترأسه مفتي زحلة والبقاع الشيخ خليل الميس امس الاول الى حسم موضوع مطمر المصنع. وقد انهى رئيس بلدية مجدل عنجر النقاش باعلانه الرفض التام للمطمر، مؤكدا ان مجدل عنجر ترفض الذهب الذي تروج له الدولة لأن الموجود عندنا هو الماس اي المياه الجوفية وهي اغلى.

وقال النائب عاصم عراجي: منذ بداية أزمة النفايات، تواصلت مع أبناء مجدل عنجر وبلديات المنطقة، وقد نقلت شكواهم ووجهة نظرهم المعترضة على المطمر إلى الوزير نهاد المشنوق، وكان رأيه إذا الأهالي غير موافقين نحن لا يمكننا استحداثه بالقوة.

***************************************

اسبوع حاسم للحوار وقرار عون خلال 24 ساعة

اعتبر أمين سر تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ابراهيم كنعان، ان هناك «من لا يريد قانون انتخاب جديدا وانتخابات نيابية، لأنهم يخافون من صوت الشعب أن يعيدهم إلى أحجامهم غير المنفوخة».  وقال في حديث لقناة «الجديد»: «هناك سطوة على القضاء، تحمي كبار الفاسدين وتمارس المحاسبة على المعترين. وطرحنا إنشاء المحكمة الخاصة بالجرائم المالية، يهدف إلى إعطائها الحصانة لمحاسبة المرتكبين. وعلى القضاء متابعة الملفات وتحويلها إلى مسار قضائي سليم وجريء يوصل إلى نتيجة».

العلاقة مع بري

وعن العلاقة مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري قال: «نحن تيار سياسي لديه رؤية وأسلوب عمل، وإن كنا نلتقي مع حركة أمل حول قضايا استراتيجية، إلا أننا نختلف في بعض الرؤى والأسلوب. وبالنسبة إلينا، فالتفاهم مع أي طرف لا يعني الذوبان، ونحن تكتل مبني على قواعد شعبية، وله حضوره وتمثيله. والمسألة ليست شخصية، فالعلاقة بين العماد عون والرئيس بري جيدة على الصعيد الشخصي والخلاف في المقاربات والأسلوب. وليس سرا أن أسلوبنا مختلف عن أسلوب الرئيس بري، ورؤيتنا تختلف في بعض الملفات كالتمديد والتعيينات وتلتقي في أخرى».

الابراء المستحيل

وردا على سؤال، أجاب: «هل يصح وصف من وضع «الابراء المستحيل» بعدم الجرأة؟ فنحن من وضع الإصبع على الجرح، واقترحنا الحل. نحن ندعو الجميع للذهاب معنا إلى إنشاء المحكمة الخاصة بالجرائم المالية، لتحديد المسؤوليات وإرساء ثقافة المحاسبة العامة (…)»

وعن امكان عقد لجنة المال جلسة للاستماع إلى وزير المالية علي حسن خليل، أجاب: « منذ العام 2009، أفصل برئاستي للجنة المال، بين انتمائي الحزبي وعملي المؤسساتي، وقد ترجمنا الأقوال إلى أفعال، على مدى السنوات الماضية من الرقابة البرلمانية. نعم سنستمع إلى وزارة المال وفق النظام الداخلي للمجلس النيابي، وانطلاقا من دور المجلس في مراقبة عمل الحكومة (…) .

السجال مع خليل

وعن السجال بين تكتل «التغيير والاصلاح» ووزير المالية علي حسن خليل، قال: «أتت شكاوى من مواطنين وقطاعات منها المتعهدون، يشكون من تأخر في دفع مستحقاتهم، والتحدي يكون في معالجة أو توضيح هذه القضايا لا بالسجال.المسألة بالنسبة لنا ليست شخصية، فنحن من رفع التحدي في وجه الفساد وفي وجه السياسة والإدارة المالية، التي أوصلتنا إلى عجز بلغ 5 مليار دولار سنويا، ودين عام وصل إلى 70 مليار، والهجرة في تزايد (…)».

وعن الجلسة التشريعية، قال: «تشريع الضرورة طرحناه منذ البداية، وبنوده قانون الانتخاب واستعادة الجنسية والسلسلة والموازنة والملفات المالية».

طاولة الحوار

وعن طاولة الحوار، قال: «نذهب إلى الحوار إجر لقدام وعشرة للوراء، لأن بعض المشاركين في الحوار، لم يقتنعوا بعد بالعودة إلى الشعب، كحل وحيد لإعادة تكوين السلطة. فالذهاب إلى الانتخابات النيابية من خلال قانون انتخابات جديد، ليعطي الشعب رأيه، يبدو مسألة مرفوضة من قبل بعض من يريدون استمرار الوضع على حاله. والأكيد أن انتخاب رئيس صنع في لبنان من خلال المجلس النيابي الحالي كذبة، والمطلوب تجديد الحياة الديموقراطية بالانتخابات النيابية». أضاف: «نحترم موقف القوات اللبنانية من الحوار، وأسلوبنا ينحو في اتجاه طرح أفكارنا على الطاولة، وأولها العودة إلى الشعب. ونحن نطرح رأينا ونعطي فرصة للحل وإذا لم يتأمن هذا الهدف سنرفض الاستمرار. فنحن لا نريد طاولة الحوار لتخريج اتفاق خارجي، بل مكان للحلول اللبنانية، ومدخلها الانتخابات النيابية. وليس لدينا الحماسة لطاولة الحوار، إذا استمر الوضع على حاله، والقرار النهائي يحدد في اليومين المقبلين. والأكيد أننا نقول على طاولة الحوار، ما نقوله في التكتل ومن خلال الشارع وهو العودة إلى الشعب». وعن موضوع التعيينات، قال: «اعترضنا على تأجيل التسريح، ولم نطرح الترقيات، ومطلبنا تعيين قائد جيش ومجلس عسكري سائر المراكز التي شغرت قانونا، ونحن نرفض الصفقات والبازارات على حساب الحقوق الدستورية والميثاقية».

***************************************

أهالي العسكريين اللبنانيين المخطوفين يطالبون ببحث ملف أبنائهم على «طاولة الحوار»

سلام يجري اتصالات لتذليل العقبات أمام إمكانية اجتماع الحكومة بعد جلسات الحوار

صّعد أهالي العسكريين اللبنانيين المخطوفين لدى جماعات متشددة٬ أمس٬ من وتيرة تحركاتهم٬ بهدف حث الحكومة اللبنانية على مناقشة ذلك الملف٬ مطالبين بطرح

ملف أبنائهم على طاولة الحوار٬ لحله٬ بموازاة اتصالات مكثفة يجريها رئيس الحكومة تمام سلام٬ لتذليل العقبات أمام إمكانية اجتماع الحكومة اللبنانية بعد جلسة

الحوار المقبل٬ بالتشاور مع رئيس البرلمان نبيه بري.

وأغلق أهالي العسكريين المخطوفين طريق المطار القديمة جنوب بيروت٬ احتجاًجا على الاستمرار في احتجاز أبنائهم٬ وغياب مناقشة الملف على طاولة الحوار

اللبنانية٬ خلال ثلاث جلسات عقدتها منذ 10 سبتمبر (أيلول) الماضي٬ قبل أن يعيدوا فتح الطريق.

وكان عدد كبير من ذوي المخطوفين الذين جاءوا من مختلف المناطق٬ قطعوا الطريق في شارع المصارف باتجاه ساحة رياض الصلح ونفذوا وقفة احتجاجية٬ رفعوا

في خلالها صور أبنائهم٬ مجددين الدعوة بالإسراع في إنهاء ملف المخطوفين في أسرع وقت.

وتحدث باسم الأهالي حسين يوسف والد العسكري المخطوف محمد يوسف الذي أشار إلى أن «المعلومات لدينا تشير إلى أن لا ملف يسمى ملف العسكريين

المخطوفين تمت مناقشته على طاولة الحوار٬ بل ناقشت الطاولة ملفات النفايات والكهرباء»٬ لافًتا إلى أن النفايات «غطت على ملف العسكريين المخطوفين٬ في

الوقت الذي كان يفترض أن يحل هذا الملف قبل كل هذه المشكلات». وأضاف: «من هنا رأينا أن نتحرك لنعود ونضع ملف العسكريين المخطوفين على الطاولة.

مرت ثلاث طاولات حوار حتى اليوم٬ وللأسف لم يذكر أحد عسكرًيا٬ فهل العسكريون لا يعنون الشعب اللبناني٬ أو هل العسكريون المخطوفون لا يعنون طاولة

الحوار ولا يعنون أصحاب من يتوجعون بالنفايات والكهرباء والمياه؟». وشدد على «إننا نتحرك كأهالي عسكريين٬ ومستعدون لأن نموت أمام هذا الملف».

وبموازاة الضغط لحل أزمة المخطوفين٬ تواصلت التباينات بين أقطاب الحكومة اللبنانية على الملفات قيد المعالجة٬ إذ أكد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس أن

«رئيس الحكومة تمام سلام سيدعو إلى جلسة للحكومة بعد جلسات الحوار المتتالية»٬ مشيرا إلى أن «سلام يقوم باتصالات مكثفة لتذليل العقبات بالتشاور مع الرئيس نبيه بري». وشدد درباس٬ على «ضرورة إيلاء تطبيق خطة النفايات الأهمية القصوى اليوم لرفع النفايات المتراكمة في الشوارع على أبواب فصل الشتاء».

بدوره٬ شدد عضو كتلة المستقبل النائب عاطف مجدلاني على أن «الرئيس سعد الحريري مع التسوية الشاملة في ملف الترقيات العسكرية»٬ مشيرا إلى «ضرورة

التوافق على الحل في مجلس الوزراء ما يحتم التطرق إلى آلية عمل الحكومة وبتها بشكل نهائي».

وإذ رأى في حديث إذاعي أن «آلية العمل الحكومي الحالية عرقلت اتخاذ القرارات الملحة والضرورية»٬ أكد مجدلاني أن «هناك إمكانية حتى الساعة لحل هذا

الملف إذا توافرت النية». وقال: «إن تمرير بند التعيينات في مجلس الوزراء لا يحتاج إلى أكثر من النصف زائًدا واحًدا»٬ لافتا إلى «ضرورة الاحتكام للدستور»٬

ومتهما التيار الوطني الحر «بعرقلة الحلول المطروحة».

وإذ بدا التيار الوطني الحر الذي يتزعمه النائب ميشال عون أقل حماسة للمشاركة بالحوار٬ بدليل إعلان أمين سر تكتل التغيير والإصلاح النائب إبراهيم كنعان «إننا

نذهب إلى الحوار (إجر لقدام وعشرة إلى الوراء)٬ لأن بعض المشاركين في الحوار لم يقتنعوا بعد بالعودة إلى الشعب٬ كحل وحيد لإعادة تكوين السلطة»٬ أكد وزير

المالية علي حسن خليل أن «اللحظة ليست لحظة تصفية حسابات جزئية٬ فالمكابرة توصل البلد إلى المجهول٬ وإلى المزيد من الفراغ والتعطيل٬ وعلى الجميع أن يدرك أن المركب إذا غرق لن يسلم أي طرف من الغرق٬ لأن الجميع في هذا المركب». وقال: «على الجميع أن يذهب للحوار الأسبوع المقبل بروح المسؤولية وتقديم كل ما من شأنه أن يخرج لبنان من أزماته ومن حالة المراوحة والدوران في حلقة مفرغة».

***************************************

Pas de relance de l’exécutif cette semaine

Sandra NOUJEIM

·

Trois jours marathon de dialogue national s’annoncent dès demain mardi et jusqu’à jeudi.
Mais contrairement à certaines spéculations optimistes, recueillies en fin de semaine dernière, il est improbable que les séances de dialogue conduisent dans l’immédiat à une réunion du Conseil des ministres vendredi – un scénario qui devait marquer la relance de l’exécutif sur la base d’un mécanisme plus souple de prise de décision. « Le Conseil des ministres ne se réunira pas cette semaine », assurent des sources du Grand Sérail à L’Orient-Le Jour, répondant toutefois par la négative à la question de savoir si leur certitude anticipe implicitement l’échec des séances de dialogue. Prudentes, ces sources disent « parier » sur le dialogue et refusent de s’exprimer « en termes d’optimisme ou de pessimisme ».
Elles occultent ainsi l’incertitude qui continue de planer sur le résultat des séances : réussiront-elles à raviver la solution d’ensemble en neuf points qui avait été envisagée pour régler la question des nominations militaro-sécuritaires ?

Les milieux centristes, dont les deux grandes figures, Nabih Berry et Walid Joumblatt, ont parrainé cette solution d’ensemble, ne cachent pas leur scepticisme quant à l’aboutissement du « compromis sur les nominations ». Dans ces mêmes milieux, certains vont jusqu’à faire état de « l’échec de ce compromis ». Un échec que la plupart des acteurs politiques s’abstiennent de déclarer de but en blanc.
En théorie, il y a des raisons de croire dans la réussite de cette formule. En effet, l’ancien Premier ministre Fouad Siniora, qui avait été le seul à s’opposer avec virulence au compromis sur les nominations, lors de la réunion au bureau du président de la Chambre en marge de la dernière séance de dialogue, a semblé tempérer hier sa position. « Nous ne sommes pas opposés aux nominations sécuritaires, mais avons seulement formulé des réserves à cet égard », a-t-il déclaré. Il a ainsi plaidé pour « une solution durable qui puisse rendre possible le travail du gouvernement », et favoriser dans ce cadre un « retour à la Constitution » pour ce qui est du mécanisme de prise de décision (le vote des décrets ordinaires à la majorité absolue des ministres et le vote aux deux tiers des décrets sur les questions fondamentales énumérées par la Constitution).
Cette déclaration du chef du bloc du Futur ouvre ainsi une brèche dans le mur des nominations, en ce qu’elle donne ses chances au compromis.

En pratique toutefois, ces chances semblent restreintes. Le leader du courant du Futur, le député Saad Hariri, qui avait été convaincu, dans un premier temps, de la nécessité de trouver une issue aux nominations sécuritaires en faveur du Courant patriotique libre, se serait finalement remis à l’avis de Fouad Siniora sur la question, apprend-on de source centriste proche du 14 Mars.
« La position du Futur est celle qu’a exprimée le président Siniora », a d’ailleurs confirmé le député Atef Majdalani à L’OLJ. Or, cette position de l’ancien Premier ministre reprend à l’identique la teneur de ses précédentes positions qui avaient été rapportées à L’OLJ par des milieux du Futur hostiles à la formule envisagée. Ces milieux avaient tenu à rappeler la contrepartie qu’ils exigent pour avaliser les nominations militaires: une garantie sûre d’une relance durable de l’exécutif.

« Si le navire coule… »

Le nœud des concertations sur les nominations se précise : le compromis est-il suffisant pour garantir la mise sur pied d’un mécanisme de l’exécutif, contre lequel le CPL ne se retournerait pas ?

Les milieux du Futur ne dissimulent pas leur scepticisme sur la question, d’autant plus que le CPL s’abstient de décrire avec précision le « mécanisme de consensus souple » qu’il préconise. « Il n’y aura pas de nouvelles réunions du gouvernement en l’absence d’une entente sur le mécanisme », s’était contenté pour sa part d’affirmer l’ancien ministre Gaby Layoun à l’agence d’informations al-Markaziya, samedi.

La persistance du CPL à occulter la question du mécanisme serait liée au moins à deux considérations. La première est que ce courant est en mesure (en droit ?) de réclamer un réajustement des nominations à son avantage, après avoir été pris de court par la décision du ministre de la Défense de reporter l’âge de la retraite de trois officiers, dont le commandant en chef de l’armée. C’est ce qui explique la réticence de certains milieux du 14 Mars à recourir à un forcing pour relancer l’exécutif (le vote étant le seul moyen envisageable pour l’approbation des nominations, des ministres du Futur avaient exigé que le mécanisme de vote adopté éventuellement s’applique aux décrets suivants). Tout forcing risquerait de réveiller la polémique autour du report du départ à la retraite du commandant en chef de l’armée, fait remarquer une source centriste.
Une seconde considération est liée au contexte politique du pays, qui semble se tendre. Le CPL ne serait pas près de renoncer à sa carte de blocage de l’exécutif, d’autant plus que celle-ci n’est pas sans servir le Hezbollah. Par la voix de son secrétaire général adjoint, le cheikh Naïm Kassem, le parti chiite a rompu avec l’expression traditionnelle de son souci de préserver le cabinet : « Nous sommes aux portes de l’effondrement du gouvernement libanais », avait-il déclaré, renvoyant au 14 Mars « la responsabilité du blocage de l’État et du refus de tout compromis ». En fin de semaine, ministres et députés du Hezbollah sont revenus à la charge, accusant explicitement Fouad Siniora de bloquer le compromis sur les nominations. Ces déclarations du Hezbollah n’ont pas laissé indifférents les milieux du Futur, qui disent craindre le prélude à une chute du gouvernement.

En contrepartie, les députés du bloc berryiste ont multiplié leurs appels au dialogue. « L’heure n’est pas au règlement de comptes partiel. L’obstination nous mènera vers l’inconnu. Et il faut comprendre que si le navire coule, nous coulons tous », a affirmé pour sa part le ministre des Finances, Ali Hassan Khalil, lors d’une cérémonie hier. Samedi, il avait plaidé en faveur du compromis. « Nous traversons l’une des pires étapes politiques. Le compromis, fût-il vicié, reste une solution nécessaire en période de crise », avait-il déclaré, appelant à « saisir l’occasion d’un compromis ».

La semaine qui s’ouvre en sera l’ultime essai. Cette semaine, le pire scénario évoqué est le retrait du CPL du dialogue, qui semble néanmoins improbable, à en croire certaines sources parlementaires. Celles-ci n’excluent pas toutefois que le général Michel Aoun y délègue un cadre du CPL autre que le ministre Gebran Bassil, dans une tentative, disent-elles, de « dévaloriser » le dialogue.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل