
دخلت خدمة قائد فوج المغاوير العميد شامل روكز اعتبارا من اليوم مدار العد العكسي التنازلي لانتهائها المحدد موعده في 15 الجاري، اي بعد اقل من تسعة ايام، وسط ضبابية تامة تخيم على المصير الذي قد تؤول اليه تسوية الترقيات المعقّدة، المنسوفة او المفخخة تبعا لاراء القوى العاملة على خطها في ضفتي 8 و14 اذار والفريق الوسطي.
وتقول اوساط سياسية مطلعة على تفاصيل التسوية لـ”المركزية” ان تفخيخها ولئن كان حقيقيا غير انه ليس السبب خلف نسفها او تعطيلها، لان تسريب خبر اضافة تعيين مدير عام لقوى الامن الداخلي (العميد عماد عثمان او العميد سمير شحادة) في اعقاب الخلوة التي عقدت على هامش جلسة الحوار السابقة ليس كفيلا بنسفها اذا كانت الاطراف المعنية بها وافقت على بنودها الثمانية الاساسية وتدرك ان الاضافة غير صحيحة، لكن الحقيقة تكمن في ان رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون ابرز المعنيين بالتسوية أصّر على تسمية العضوين المسيحيين في المجلس العسكري باعتبار ان الامر حق له تماما كما يحق للقادة المسلمين تسمية الاعضاء من طائفتهم، وهو ما رفضه تيار المستقبل الذي اعتبر طرح عون محاولة لتطويق قائد الجيش العماد جان قهوجي وتكبيله، رافضا تعيين روكز عضوا في المجلس لان لا ماروني فيه الا قائد الجيش. واضافت ان جوهر الخلاف يكمن في هذه النقطة بالذات وليس بالتفخيخ كما تردد لان فريق المستقبل اعلن انه غير معني بما سرب اعلاميا ويتمسك بالبنود كما وردت في الصيغة الاولى.
وتؤكد مصادر عليمة في “المستقبل” لـ”المركزية” ان جلّ ما نبتغيه اليوم هو الحفاظ على آخر أعمدة المؤسسات الدستورية العاملة في هيكل الدولة، بعدما فُرغت الرئاسة وشُل المجلس النيابي، ولم يبق الا بقايا حكومة يجب اعادة ترميمها لتسيير شؤون البلاد بالحد الادنى في انتظار نضوج التسويات السياسية الاقليمية والدولية التي تعيد فتح معبر الحلول للازمات اللبنانية، والا فما البديل غيرتعميم الشلل والفراغ الشامل الذي يسقط هيكل الدولة فوق رئيس الجميع؟ وتبعا لذلك، تقول المصادر ان تيار المستقبل يبذل قصارى جهده من اجل ارساء تسوية سياسية لائقة لا تؤثر على هيكلية المؤسسة العسكرية او تقيّد قراراتها، وتفسح في الوقت نفسه المجال امام اعادة تفعيل الحكومة السلامية بالحد الادنى، مشيرة الى ان الصيغة المطروحة كفيلة بقوننة التمديد للقادة الامنيين مع توفير حظوظ العميد روكز، للبقاء في سباق، للوصول الى قيادة الجيش. بيد ان تعبيد الطريق أمام روكز لا يعني القبول في اي شكل من الاشكال بمحاولات الالتفاف على قائد الجيش وتقييده او تطويقه.
في مطلق الاحوال تشير الاوساط السياسية الى ان عرابي التسوية ماضون في ازالة المطبات من طريقها لان لا خيار آخر سوى الاتفاق من أجل اعادة ضخ الحياة في عروق الحكومة الواهنة، والمطلوب انجاز المهمة خلال اقل من تسعة ايام، قبل احالة روكز الى التقاعد، من هنا كان تمني الاطراف العاملة على خط اتصالات التسوية على الرئيس تمام سلام التريث في توجيه الدعوة لمجلس الوزراء حتى نضوج التسوية، خصوصا ان عقبة اخرى تعترض التسوية ما زالت تحتاج الى جهود اضافية تتمثل باقناع عون بأن تنسحب طريقة اقرار التسوية في مجلس الوزراء على سائر القرارات، والا فان لصبر سلام الطويل حدودا.