افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 6 تشرين الأول 2015

الاشتباك المكهرب تأجيل للمواجهة الفضائحية بان كي – مون لظريف: رئيس بأسرع ما يمكن

فوق خطوط التوتر العالي التي فجرت الاشتباك المكهرب في لجنة الطاقة والاشغال النيابية، تحولت المهمة العاجلة لحوار عين التينة، الذي انعقد مساء أمس، الى استنقاذ حوار مجلس النواب في ثلاثية جلساته التي تنطلق اليوم وتستمر حتى الخميس مبدئيا ما لم يطرأ ما يقطع برنامجها المحدد سلفاً.
وكشفت مصادر في الحوار النيابي من فريق 14 آذار لـ”النهار” ليلاً أنها تعتبر الجلسة اليوم حاسمة لجهة المضي في البحث في البند الأول من جدول الاعمال ألا وهو انتخاب رئيس جديد للجمهورية. فإذا ذهبت المناقشات في اتجاه تحديد مواصفات الرئيس المقبل، فسيسير الحوار في المسار المقرر في الجدول الذي وضعه رئيس مجلس النواب نبيه بري، وإلا فإن فريق 14 آذار لن يقبل الانتقال الى أي بند آخر. ولفتت المصادر الى ان بند الرئاسة إذا ما مضى في الاتجاه المطلوب فسيفتح الباب أمام تطبيق باقي البنود المتعلقة بعمل الحكومة ومجلس النواب ووضع قانون جديد للانتخاب. واعتبرت أن تلكؤ الفريق الآخر في الذهاب جدياً الى البند الرئاسي يعني الاصرار منه على مخالفة الدستور.
ويشار في هذا السياق الى أن الملف الرئاسي اللبناني لا يزال يتفاعل دوليا منذ زيارة رئيس الوزراء تمّام سلام لنيويورك واجتماع مجموعة الدعم الدولية الاسبوع الماضي. وأفاد مراسل “النهار” في نيويورك ان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون شدّد في اجتماع عقده مع وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف أمس في نيويورك على ضرورة انتخاب رئيس جمهورية للبنان “بأسرع ما يمكن”.
وجاء في بيان أصدره الناطق بإسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن الأمين العام ووزير الخارجية الايراني “ناقشا مواضيع عدة”، وشدد الامين العام على “الحاجة الى ملء الفراغ الرئاسي في لبنان بأسرع ما يمكن”.

الاشتباك “الكهربائي”
أما انفجار الاشتباك “الكهربائي” بين نواب من “تكتل التغيير والاصلاح ” و”تيار المستقبل” في اجتماع لجنة الطاقة والاشغال بأعنف نبراته و”مفرداته”، فأثار الكثير من الريبة في الالتباسات التي واكبته والتي غلبت عليها انطباعات مؤداها ان الاشتباك كان مفتعلا بقصد مزدوج: الأول تطيير جلسة كان مقيضاً لها ان تتوغل في التفاصيل والجزئيات المالية التي من شأنها تعرية ملف الكهرباء وقت لا تسمح الظروف المحتدمة بتحمل حرب اتهامات متبادلة لن توفر معظم الافرقاء ولو حصرت ظاهراً ببضعة افرقاء في شأن الكارثة الفضائحية للكهرباء. والثاني تحوير وجهة الصراع من مواجهة بين نواب “التكتل” ووزير المال علي حسن خليل على خلفية التداعيات التي فجرتها الجلسة السابقة للجنة بينهما الى انفجار “بديل” بين “التكتل” ونواب “المستقبل” لئلا ينفجر الحوار النيابي في ثلاثيته المقررة من اليوم ويطاح كلاً في حال مقاطعة رئيس “التكتل” النائب العماد ميشال عون جلسات الحوار.
ولا يمكن في أي حال تجاهل “المشهدية” التي انفجرت تحت الرصد المباشر للكاميرات التلفزيونية كأنه اريد تعميم وقائع الاشتباك عند الاحتكاك الاول حيث اندلع الشجار بين نواب من “التكتل” ورئيس اللجنة النائب محمد قباني مقروناً بتصاعد نبرة الاتهامات من العيارات المختلفة، ثم بلغ ذروته مع العراك بين النائبين زياد اسود وجمال الجراح عقب “هجوم” الاول على الثاني وتحول الاجتماع مسرحا ًللهرج والمرج قبل انفراطه.
وفي رأي نواب “المستقبل” أن الاشتباك كان مقصودا لتطيير الجلسة وتجنب المواجهة مع وزارة المال (وعبرها مع الرئيس بري) وديوان المحاسبة، فيما اعتبر نواب “التكتل” ان الفريق الاخر هو من طيّرها تجنبا لملف كامل اعده “التكتل” رداً على اتهامات رئيس اللجنة وما سيق في الجلسة السابقة من اتهامات طاولت “التكتل” ووزراءه. ولكن بدا واضحاً ان الجلسة كانت تكتسب أهمية لجهة حضور رئيس ديوان المحاسبة القاضي احمد حمدان والذي كان من المرجح ان يبدي رأيه في التعديلات التي اضافتها وزارة الطاقة الى العقد المتعلق بتلزيم معمل دير عمار والتي قررت انها غير اساسية.

الحوار
وعلمت “النهار” انه حتى ساعة متقدمة من ليل أمس لم يكن ثمة قرار من الرابية بمقاطعة الحوار اليوم، وسيشارك العماد عون فيه شخصياً. وقال مصدر في “التيار الوطني الحر” ان سبب المشاركة يكمن في ان الرئيس بري والنائب وليد جنبلاط ات يزالان يقومان بمساع لحل عقدة الترقيات العسكرية في مقابل تفعيل عمل الحكومة ومجلس النواب. لكن العقدة الاساسية تكمن في آلية عمل الحكومة وتحديداً في اتخاذ القرار بالأكثرية في ظل غياب او رفض مكونين في الحكومة أي قرار، وهذا ما يرفضه العماد عون وهو المطالب بالعودة الى الاتفاق المرن في اتخاذ القرارات، علماً ان لا ارتباط بالنسبة الى الرابية بين آلية عمل الحكومة والترقيات العسكرية.
كذلك علمت “النهار” أن رئيس الوزراء تمّام سلام سيطرح اليوم في جلسة الحوار سؤالاً: هل تريدون أن تبقى الحكومة؟ فإذا كان الجواب إيجاباً فسيدعو المتحاورين الى ترجمة ذلك بالتوافق على تمكين الحكومة من الانتاج. ونقل زوار رئيس الوزراء عنه قوله امس انه استعان بصبره فأرجأ دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد الى حين انبلاج نتائج الحوار النيابي، وإذا لم تكن النتائج بعد ثلاثة أيام كما هو مأمول منها فهو لن يقف مكتوفاً.
أما في ما يتعلق بالترقيات العسكرية، فلا يزال الموضوع في دائرة التعقيد. وقالت مصادر وزارية لـ”النهار” في هذا الصدد إن أي خطوة ناقصة ستؤدي الى زعزعة الوضع الحكومي وخصوصاً في ضوء معلومات تتحدث عن اعتبار “اللقاء التشاوري” الذي يضم ثمانية نواب يضم فقط مكوناً أساسياً واحداً لا يشكّل عقبة تحول دون إقرار تسوية الترقيات المطروحة على بساط البحث. وهذا المكوّن هو وزراء حزب الكتائب الثلاثة إنطلاقاً من الواقع النيابي للحزب. أما وزراء الرئيس ميشال سليمان الثلاثة فهم لا يشكلون مكوّناً لعدم صلتهم بالتمثيل النيابي. كما اعتبر الوزيران بطرس حرب وميشال فرعون لا يشكلان مكوّنا أيضاً لكونهما يمثلان شخصيهما فقط. وقد ردت أوساط “اللقاء” على هذا التقويم بالقول إن الرئيس سليمان هو من الموقعين الاساسيين لتشكيل الحكومة كما أن الوزيرين حرب وفرعون هما من أعضاء الحوار النيابي الجاري حالياً، وتالياً فإن أي تجاهل لهذيّن الفريقين ستكون له عواقب مزعجة.

الجلسة الـ 19
أما جلسة الحوار الـ 19 التي انعقدت ليل أمس في عين التينة بين “حزب الله” و”تيار المستقبل”، فخلصت بعد نحو ساعتين ونصف ساعة من انعقادها الى البيان الآتي: “بحث المجتمعون في الازمة السياسية وجرى تأكيد أهمية الحوار الوطني وتأثيره الايجابي على الوضع، وكذلك التشديد على ايجاد المخارج المناسبة لاعادة العمل في المؤسسات الدستورية وتفعيلها في أسرع وقت”.

*********************************************

صيغة استثنائية للترقيات.. أو موت حكومة سلام سريرياً

«سوخوي» تحرق المراحل: البر أولاً.. وجنيف ثانياً

كتب المحرر السياسي:

«الكل يشعر بالسوخوي». في لبنان والمنطقة وربما العالم بأسره.

قبل نحو سنتين، شعر الكثيرون في المنطقة بـ «السخن». تحدثوا وتصرفوا ومن ثم راهنوا على أن الضربة العسكرية الأميركية لسوريا «باتت حتمية». سرعان ما أخرج الروسي «الوصفة» من جيبه، فتم اقفال «ملف الغوطة» من خلال آلية دولية بضمانة روسية لإخراج السلاح الكيميائي من الأراضي السورية.

سقط «الخيار العسكري الكبير»، لكن الرهان ظل مستمراً على إمكان تحقيق انتصارات متدحرجة للمجموعات السورية المسلحة بإدارة غرفتي العمليات التركية والأردنية. مرّت سنتان من المعارك لم تبدّلا في خريطة التوازنات الاستراتيجية، وبدا الرهان كبيراً على إمكان جعل المنطقة العازلة في الشمال السوري أمراً واقعاً، قبل أن تبدأ «حرب اليمن» وتقرّر السعودية، بالتزامن مع إبرام التفاهم النووي، أنها لن تعود من «عاصفة الحزم» إلا منتصرة!

لم ينس الثعلب الروسي فلاديمير بوتين جلسته الشهيرة مع الأمير بندر بن سلطان يوم استقبله في موسكو، في صيف العام 2013، بصفته رئيس الاستخبارات السعودية.. قال الأخير لبوتين إن المجموعات الشيشانية التي تهدد أمن الألعاب الشتوية المقبلة في سوتشي «نحن نتحكم بها، وهي لم تتحرك في اتجاه الأراضي السورية إلا بالتنسيق معنا».

هذا في الحسابات الروسية تهديد مباشر للأمن القومي الروسي. أكثر من عشرين مجموعة أصولية روسية من الشيشان تتحرك خصوصاً في منطقة الشمال السوري، ناهيك عن مجموعات أخرى من باقي الجمهوريات الاسلامية تتحرك بين العراق وسوريا.

وعندما تسقط سوريا أو العراق بيد المجموعات الإرهابية، فإن ذلك يضع روسيا على تماس مع حرب ارهابية بلا هوادة.

التقط الروس «الفرصة» وانخرطوا في الحرب الاستباقية. هم تأخروا وفقاً لحسابات النظام السوري وحلفائه، لكن فلاديمير بوتين يريد أن يستفيد من مجموعة وقائع جديدة تزنّر النظامين الدولي والاقليمي، من أجل تعزيز مصالح بلاده. لا يمكن عزل «الإنزال الروسي» في شمال سوريا عن اللقاء الأخير بين بوتين والرئيس الأميركي باراك أوباما على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة. التواضع يقود لافتراض أن الأميركيين يغضّون النظر ولكن الروس يؤكدون أنهم على تفاهم كامل مع الأميركيين وأنهم أبلغوا جميع عواصم المنطقة بما فيها تركيا والسعودية ومصر واسرائيل بقرارهم.

قد يقال الكثير عن الحشود ونوعية الأسلحة والطائرات وكل المعطيات الحربية. يكفي هنا تقديم نماذج ثلاثة:

• رسم الأميركيون ومعهم دول «التحالف» سقفا لغاراتهم الجوية ضد «داعش» على قاعدة أن هامش الخطأ ممنوع. يجب أن يضمن الطيار عدم اصابة أي هدف غير عسكري. قادهم ذلك الى الصحراء والى غارات بلا فاعلية عسكرية.

• ليس خافياً على أحد أن النظام السوري كان يفتقد لمظلّة جوية قتالية، وكان الهدف الواحد يحتاج أحيانا الى عشرين طلعة جوية وإلقاء عشرات البراميل الجوية بطريقة بدائية جدا من دون أية فاعلية ميدانية!

• عندما يعطي السوريون والإيرانيون والعراقيون و «حزب الله» احداثية معينة للروس في اطار غرفة العمليات المشتركة، تأتي النتيجة، بعد طلعة جوية واحدة، مطابقة ودقيقة وتتجاوز بقدرتها التدميرية الهدف نفسه.

ثمة تبدل نوعي في الميدان. ارتفعت معنويات النظام وهو يتصرف على قاعدة أنه بات قاب قوسين وأدنى من استعادة ادلب وجسر الشغور، برغم ما يحصل من ترنّح في المقابل لهدنة الزبداني.

ما كان مقدراً نظرياً أنه يحتاج الى شهور ثلاثة أو أربعة تبين للروس عمليا أنه يحتاج الى اسابيع وربما تصبح أياما معدودة. العنف الجوي الروسي غير المسبوق طيلة سنوات الأزمة السورية الخمس، يتسبب بانهيار في كل «الجيوش» المسلحة الممسوكة تركيا وسعوديا في شمال سوريا. النتيجة هي اختصار البرنامج الجوي وتسارع الاستعدادات البرية من النظام وحلفائه اللبنانيين والعراقيين والايرانيين.

يقول الروس إن حربهم لن تقتصر في مرحلة لاحقة على الشمال بل ستنتقل حتما الى باقي مناطق سوريا «من دون استثناء». يلمحون الى أن عمليتهم منسقة بالكامل مع الاسرائيليين. هم أعطوا ضمانات بأن ترسانتهم لن تستخدم الا في اطار الحرب ضد الارهاب. هذا الأمر متفاهم عليه بين مساعد وزير الخارجية الايراني حسين أمير عبد اللهيان ونظيره الروسي ميخائيل بوغدانوف خلال زيارة الأول لموسكو مؤخرا. الأهم أن هذه الحملة العسكرية التي يمكن أن تتوسع جوا لتقترب أكثر من الحدود اللبنانية والأردنية والعراقية، ليست تعبيرا عن قرار روسي بالحسم العسكري. المطلوب تنشيط التواصل مع الأطراف الدولية والاقليمية الفاعلة في اطار الحرب ضد الارهاب وصولا الى انجاز تسوية سياسية للأزمة السورية.

عنصر الوقت يحسب الروس حسابه. لم يتبق من عمر ولاية باراك أوباما الا نحو سنة. يجب أن توضع سوريا في مطلع العام 2016 على سكة التسوية. قد تحتاج الى سنوات ولكن لا بد من بداية ما. هذه البداية تحتاج الى شراكة بين النظام و «المعارضة السورية». عندما تُخلع أنياب المعارضة، أي المجموعات المسلحة التي كانت تشكل بايقاعها، مهما كانت مسمياتها، رافعة لخطاب معظم المعارضين، لا بد من جنيف جديد بمشاركة معارضين تحدد موسكو لوائحهم الأخيرة ولا يتجاوز عددهم الأربعين اسما، ويكون لزاما عليهم القبول بالخطة الروسية.

وفق المتداول تقوم الخطة الروسية على وحدة أراضي سوريا أولاً. لا يوجد في قاموس فلاديمير بوتين شيء اسمه «سوريا المفيدة». ثانياً، الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية. ثالثاً، تقديم تنازلات تضع سوريا على سكة التسوية السياسية (اجراء انتخابات نيابية مبكرة وتشكيل حكومة ذات قاعدة تمثيل وتعديل الدستور وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة).

يتقاطع أكثر من متابع عند نقطة مركزية: الخلاف يتمحور حاليا بين موسكو وواشنطن حول مسألة مستقبل الرئيس بشار الأسد. لا يمانع الأميركيون والأوروبيون وحتى الأتراك والسعوديون أن يكون جزءا من مرحلة انتقالية محددة زمنيا، لكنهم يشترطون أن ينتهي دوره بعد انتهاء هذه المرحلة. في المقابل، يؤكد الروس أن الأسد جزء لا يتجزأ من الحل السياسي ويفضلون ترك مصيره الى مرحلة لاحقة نظرا لصعوبة الفصل بين المؤسسات العسكرية والأمنية ورأس النظام. هم يتفقون الى حد كبير في هذه النقطة مع الايرانيين، ولو كانت تعبيراتهم مختلفة أحيانا.

سيبلور الروس تصورهم مع عواصم عربية. بوتين سيستقبل الأميرين محمد بن سلمان ومحمد بن زايد في سوتشي على هامش سباق «فورمولا وان» الذي تستضيفه روسيا حاليا. التواصل الروسي المصري مستمر وثمة رسالة بعث بها الرئيس عبد الفتاح السيسي الى الرئيس الأسد يدعوه فيها الى المبادرة والقيام بخطوات ايجابية تساعد على تسريع التسوية السياسية.

في ظل هذا الاحتدام السياسي والعسكري والأمني في المنطقة، أدرك الجميع في لبنان أن الملف اللبناني ليس في آخر سلم أولويات «الدول» بل غير موجود اطلاقا. لذلك، وبرغم اصرار فريق سياسي على ترك ملف انتخاب الرئيس مطروحا على جدول الأعمال، فان جلوس الايرانيين والسعوديين على طاولة واحدة بات رهن «حرب اليمن» التي لا يبدو انها ستنتهي قريبا، ولن تحسم عسكريا مهما بدت الانجازات كبيرة في لحظة ما. لا بد من تسوية واذا كانت متعذرة مع الحوثيين، «لا بديل من التفاوض مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح الذي يملك نفوذا كبيرا في الجيش، وهو الذي بناه بالطريقة ذاتها التي بني بها الجيش السوري»، على حد توصيف مرجع وسطي لبناني، مستشهدا بدروس التاريخ التي أثبتت ان كل جهة خارجية دخلت اليمن خرجت منه مهزومة، وبالتالي فمن الافضل اختصار المراحل والمعاناة عبر تسوية سياسية تراعي مصالح جميع الاطراف الداخلية والاقليمية وتحفظ وحدة اليمن واستقرار الخليج.

«لا بد من صنعاء مهما طال السفر». بهذه العبارة يلخص مسؤول لبناني مخضرم حاجة جميع الأطراف الى الاقدام على فتح الأبواب وإيجاد صيغة استثنائية لأزمة الترقيات تؤدي الى برمجة الأخطاء (الدستورية والسياسية) اللبنانية في سياق يخدم الاستقرار وألف باءه اعادة تفعيل حكومة تمام سلام وفتح أبواب مجلس النواب.

هذا الأمر يقتضي من سعد الحريري أن يقول الأمر لي وأن التسويات تحتاج الى شجاعة استثنائية تفوق بكثير شجاعة الاشتباك الذي لم يعد يحتاج لبنانيا سوى الى دقائق تلفزيونية بدليل الفضيحة التي شهدتها أروقة مجلس النواب، أمس، بين نواب «المستقبل» و»تكتل التغيير».

هل يملك أحد ترف اجهاض التسويات؟

هذا السؤال طرحه المشاركون في حوار عين التينة على أنفسهم، وهم خرجوا من جلسة الأمس وبيدهم صيغة توافقية تحتاج الى تسويق سياسي خلال ساعات أو أيام قبل أن تنتهي المهل ويعلن موت الحكومة سريرياً.

السلطة تفضح نفسها: نحن حرامية!

*********************************************

عون يختبر جلسة الحوار: التسوية الآن أو التعطيل!

هل تكون جلسة الحوار اليوم آخر جلساته بحضور العماد ميشال عون؟

بحسب المصادر السياسية، ستكون جلسة اليوم حاسمة لجهة تحديد مصير تسوية السلة الكاملة لأزمة التعيينات الأمنية وآلية العمل الحكومي وفتح أبواب مجلس النواب، في ظلّ عدم الوصول إلى حلّ لاعتراض الرئيس السابق ميشال سليمان على التسوية.

وعلى الرغم من الإيجابية التي طبعت جلسة الحوار بين تيار المستقبل و»حزب الله» ليل أمس برعاية الرئيس نبيه بري، خصوصاً لجهة تأكيد موافقة الأطراف الثلاثة على التسوية، إلّا أن أجواء التيار الوطني الحرّ عكست قدراً من التشاؤم، وسط ما سمّته مصادر التيار «حرص الفريق الآخر على منع الجنرال عون من تحقيق أي مكسب».

وحرص الرئيس نبيه بري أمام زواره على القول إنه يدعم والنائب جنبلاط إقرار خطوات من شأنها دعم العماد عون. وينفي بري أن تكون له أي صلة بالنقاط التسع التي اتهم تيار «المستقبل» بتسريبها إلى الصحافة بقصد تفجير الأزمة. وقال بري لزواره إنه كان واضحاً مع قيادة «المستقبل» بأنه لا مجال لإمرار صفقة تعيينات قوى الأمن الداخلي من دون التسوية الشاملة، وأن موقف العماد عون واضح، وسيحظى بدعم أكيد من حزب الله ومن آخرين، ما سيعطل التسوية.

وكانت جلسة أمس بين المستقبل والحزب انتهت إلى تأكيد «أهمية الحوار الوطني وتأثيره الإيجابي في الوضع، والتشديد على إيجاد المخارج المناسبة لإعادة العمل في المؤسسات الدستورية وتفعيلها في أسرع وقت».

على صعيد جلسة الحوار العامة اليوم، قالت المصادر إن العماد عون سيكون حاضراً اليوم، إلّا أنها جزمت بأنه «لن يناقش بند التعيينات والتسوية التي اقترحوها هم». وأضافت: «قد تكون جلسة الحوار الأخيرة، إذا لم يكن هناك جواب واضح على التسوية، وبعدها لا حكومة ولا أي شيء آخر. فعدم الجواب يعني أن كل الذي شهدناه كان توزيعاً للأدوار»، مشيرةً إلى أن «سعد الحريري يوافق، فؤاد السنيورة يتحفظ، وميشال سليمان يعترض». وسألت المصادر: «هل يريدوننا أن نصدق أنه يمكن سليمان الوقوف في وجه جميع القوى السياسية، أو أن نصدق أن الوزير ميشال فرعون يخضع لتأثير سليمان أكثر من تأثير الحريري؟».

درباس: إذا قرر عدد كبير من الوزراء ترقية روكز فهذا قرار قانوني

بدورها، قالت مصادر وزارية في 8 آذار لـ «الأخبار» إن «المواقف لا تزال على حالها من التسوية ومواقف جميع القوى السياسية الرئيسية المشجعة لها، لكن الأمور لم تحسم بعد لجهة المخرج من اعتراض سليمان، وهل يمكن الذهاب إلى التصويت في مجلس الوزراء بمعزلٍ عن موقفه». فيما تقول مصادر أخرى إن «وزير الدفاع (سمير مقبل) هو المعنيّ برفع الاقتراح ليجري التصويت عليه في مجلس الوزراء، وبالتالي الأمور سوداوية في ظلّ تمسك مقبل وسليمان بموقفهما، مع احتمال عدم الوصول إلى التسوية قبل تسريح العميد شامل روكز».

وفي وقت يجري الحديث فيه عن احتمال عدم اعتبار الرئيس تمام سلام كتلة وزراء سليمان كمكوّن أساسي في الحكومة كباقي الكتل الأساسية، مع ما يعني الأمر من عدم احتساب اعتراض سليمان عائقاً أمام اتخاذ الحكومة قراراً بالسير بالتسوية، قال الوزير رشيد درباس إن «وزراء الرئيس سليمان كل يمثل نفسه، وإذا قرر عدد كبير من الوزراء ترقية العميد روكز فهذا قرار قانوني، لأن الآليات الدستورية تقول إن هذه القرارات تحتاج فقط إلى أكثرية، وبعد ذلك يجب أن تنسحب على القرارات الباقية لكي تستقيم الأمور ويعود عمل مجلس الورزاء محكوماً بالأصول الدستورية، وهذا ما قاله الرئيس السنيورة بعد انتهاء طاولة الحوار».

وعن تلويح وزراء حزب الكتائب بالاستقالة في حال ترقية روكز، رأى أن «هذه الحكومة مركبة بطريقة دقيقة جداً وكل حجر في هذا البناء أساس وإذا سحب حجر تعرض البناء للاهتزاز كله ولا يمكن الاستغناء عن أي وزير من وزراء الحكومة».

*********************************************

«التيار» على خطى باسيل: دخان إعلامي لا يحجب الضوء عن فساد «العتمة»
حوار 19: مخارج لتفعيل المؤسسات في أسرع وقت

عشية استئناف جلسات الحوار الوطني اليوم على أمل «تصفية النوايا» رأفةً بالبلد ومؤسساته المشلولة، وبينما توقعت أوساط بعض المتحاورين أن يبقى طيف «الترقيات» مخيّماً على أجواء الطاولة، أكدت مصادر «الرابية» لـ«المستقبل» أنّ رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون «لن يبادر إلى طرح الملف في الحوار» باعتبار أنه قال ما لديه وينتظر مبادرة الآخرين، مجددةً في المقابل التلويح بإبقاء «ورقة» المقاطعة حاضرة على الطاولة بالقول: «نخشى أن يكون اليوم يوم الفراق». أما في «عين التينة»، فعكس حوار «تيار المستقبل» و«حزب الله» في جولته الـ19 حرصاً مشتركاً على استيلاد مخارج ملائمة للأزمة السياسية بغية استعادة إنتاجية الدولة وتفعيل مؤسساتها «في أسرع وقت».

وإثر انتهاء جلسة الحوار التي عُقدت في مقر الرئاسة الثانية بمشاركة مدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر عن «المستقبل»، والمعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» حسين الخليل والوزير حسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله عن الحزب، وبحضور الوزير علي حسن خليل، صدر بيان مقتضب عن عين التينة جاء فيه: «بحث المجتمعون الأزمة السياسية، وجرى التأكيد على أهمية الحوار الوطني وتأثيره الايجابي على الوضع، والتشديد على إيجاد المخارج المناسبة لإعادة العمل في المؤسسات الدستورية وتفعيلها في أسرع وقت».

فساد «الطاقة»

في الغضون، حرص «التيار الوطني الحر» أمس على تأكيد سيره على خطى رئيسه الجديد الوزير جبران باسيل مقتدياً به ومستلهماً من «مدرسته» الاستعراضية أمام عدسات الكاميرات. إذ وفي حركة اقتباسية مسرحية على شاكلة واقعة مجلس الوزراء الشهيرة في 7 تموز الفائت حين اقتنص باسيل لحظة وجود المصورين في مستهلّ انعقاد المجلس ليفتعل مشهداً «دونكيشوتياً» في مواجهة رئيس الحكومة تمام سلام، انبرى نواب «التيار الباسيلي» أمس لتفجير قنابل دخانية إعلامية في بداية اجتماع لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة غير أنها لم تفلح في حجب الضوء عن فساد وزراء «العتمة» العونية وارتكاباتهم الموثّقة بالمستندات والأرقام والوقائع، بشهادة وزير المالية علي حسن خليل الذي فضح خلال اجتماع اللجنة الأسبوع الماضي التجاوزات المرتكبة في وزارة الطاقة إبان ولاية باسيل من دون أن يسميه، مكتفياً حينها بالإشارة إلى كونها ارتكابات كافية لزجّ المسؤولين عنها في السجون «لو كان في قانون بالبلد».

وعن «المسرحية» المخزية في سجل العمل البرلماني كما ظهرت بالصوت والصورة أمام اللبنانيين (ص 2)، أوضحت مصادر اللجنة لـ«المستقبل» أنّه بدا واضحاً وفاضحاً بالأمس كيف أنّ نواب «التيار الوطني» كانوا قد أعدوا سيناريو مسبق الدفع باتجاه التعمية على «مستندات» ديوان المحاسبة التي حضرت على طاولة اللجنة توكيداً وتثبيتاً للارتكابات غير القانونية في وزارة الطاقة على امتداد الحقبة العونية، بدليل حضور نواب من «التيار» غير أعضاء أصلاً في اللجنة، فبادروا إلى افتعال بطولات شعبوية وهمية لم تخلُ من استخدام العبارات النابية وعبوات المياه في محاولة بائسة لتحوير الحقائق بأسلوب هستيري من الصراخ والشتم في مواجهة رئيس اللجنة النائب محمد قباني. ونقلت المصادر في المقابل أنّ معظم الذين شاهدوا ما حصل أبدوا قناعتهم بأنّ نواب «التيار الوطني» تصرفوا على قاعدة «كاد المريب أن يقول خذوني» بحيث لم تفلح محاولاتهم لتحويل الأنظار عن جوهر قضية الفساد الحاصل في وزارة الطاقة وتظهير المشهد على صورة إشكال سياسي مع «تيار المستقبل» في ضوء العجز عن دحض الوقائع الدامغة مالياً وقانونياً في إثبات فضائح وزراء انقطاع «التيار».

النفايات

أما في مستجدات ملف أزمة النفايات، فترأس رئيس الحكومة مساءً اجتماعاً مخصصاً لمواكبة تطورات العمل في إطار تنفيذ خطة معالجة الأزمة، بحضور وزيري الداخلية نهاد المشنوق والزراعة أكرم شهيب وبمشاركة أصحاب الخبرة والاختصاص في الملف. وعقب انتهاء الاجتماع أعلن شهيب أنّ «العمل إيجابي وجدي» وأنّ اجتماعاً آخر سيُعقد عند العاشرة والنصف من قبل ظهر اليوم، مؤكداً قرب انطلاق العمل في المطمر الصحي في موقع سرار في عكار، بينما سيُصار خلال الساعات الـ24 المقبلة إلى البحث عن بدائل لموقع المصنع الحدودي مع سوريا، على أن يتم حسم الأمور بعد إنجاز الدراسات البيئية اللازمة للموقع البديل في غضون 48 ساعة إيذاناً ببدء تطبيق الخطة الحكومية لطمر النفايات.

«عبوة» شتورة

أمنياً، دوّى ظهر أمس انفجار عبوة ناسفة كانت مزروعة إلى جانب طريق جديتا شتورا، مستهدفاً حافلة نقل على متنها عناصر من «حزب الله» كانوا في طريقهم إلى سوريا وفق ما أفيد ميدانياً وإعلامياً. وإذ أكد بيان صادر عن الجيش أنّ العبوة زنتها حوالى 4 كلغ من مادة «TNT» ولم ينتج عن انفجارها سقوط إصابات في الأرواح، كلّف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر الشرطة العسكرية ومخابرات الجيش إجراء التحقيقات اللازمة لكشف ملابسات الانفجار.

في حين أكدت مصادر أمنية لـ«المستقبل» أنّ التحقيقات الأولية لم تبيّن بعد الجهة المسؤولة عن العملية، غير أنها لم تستبعد أن تكون الخلية التي تقف وراء انفجار شتورة أمس هي نفسها التي سبق أن قامت بزرع عبوة مماثلة قبل مدة في تلك المنطقة لكن سرعان ما اكتشفتها الأجهزة الأمنية وعملت على تعطيلها.

*********************************************

الكهرباء تفجّر جلسة لجنة الأشغال والطاقة: اتهامات بالهدر والسرقة… وتراشق بعبوات المياه

أشعل ملف المحاسبة في هدر الكهرباء فتيل التفجير السياسي بين نواب من «تكتل التغيير والإصلاح» ونواب من «المستقبل»، مكرساً واقعاً مأزوماً يعكس انسداداً في الأفق السياسي في لبنان. فالجو السياسي المشحون الذي ساد اجتماع لجنة الأشغال العامة والطاقة النيابية الأسبوع الماضي، انعكس توتراً على اجتماع اللجنة امس في المكتبة العامة في ساحة النجمة لمتابعة موضوع المخالفات والعقود في الكهرباء والتقنين القاسي والهدر المالي، برئاسة رئيس اللجنة محمد قباني وحضور وزيري المال علي حسن خليل والطاقة أرتيور نظريان، ورئيس ديوان المحاسبة القاضي أحمد حمدان.

واستعيد سيناريو الإشكال الذي حصل سابقاً في مجلس الوزراء بين الرئيس تمام سلام، والوزير جبران باسيل أمام الكاميرات، وعلى خلاف العادة (حين أصرّ الأخير على الكلام بالنظام مع وجود التلفزة، فرفض سلام قائلاً له: «لم أعطك الكلام ودار سجال قاس. اعتذر بعده باسيل في جلسة لاحقة)، فتكرّر المشهد فور بدء الاجتماع ودخول كاميرات التلفزة للتصوير بإشكال، لكن هذه المرة بالصراخ والألفاظ النابية، بين قباني وعضو «تكتل التغيير» حكمت ديب الذي قال: «بدي إحكي بالنظام»، فرفض قباني قائلاً: «بعد ما افتتحنا الجلسة»، لكن ديب أصرّ على الكلام وبحدة معترضاً على إدلاء قباني بتصريحات، كما قال، عن اللجنة مغايرة للوقائع، وإطلاق الاتهامات حول وزارة الطاقة واصفاً إياها بمغارة علي بابا والـ 40 مستشاراً فيما هو (قباني) لا يدفع فواتير الكهرباء.

وردّ قباني، واصفاً كلام ديب بـ «الكذب والدجل» واستغلال وجود الكاميرات. وقال:» أنا لم أقل 40 حرامياً واللي فيه مسلة تحت ابطه بتنعروا. انماعرضت وقائع، وتكلمت باسمي بعدما تم تناولي بالكلام، واللائحة التي صدرت عن عدم دفع فواتير كهرباء وطاولتني مزورة»، معلناً رفع الجلسة، بعد تدخل النائب مروان حمادة طالباً رفعها حتى لا تتطور الأمور، وأيده بذلك النائب قاسم هاشم قائلاً : «بكرا (غداً) موعد الحوار، ما بدنا يتأثر». وهكذا كان. وهو ما عارضه النائب فادي الأعور، قبل ان تتطور الأمور الى إشكال كبير بين عضو كتلة «المستقبل» جمال الجراح الذي تدخل للتهدئة، وبين عضو «تكتل التغيير» زياد الأسود الذي رشق زميله بعبوة مياه مملوءة سقطت على طاولة المجتمعين، اعقبتها مشادات كلامية حادة تبادل فيها نواب كلاماً نابياً وشتائم واتهامات بالسرقة والصفقات والسمسرة في حق بعضهم بعضاً، صوتاً وصورة. الأمر الذي حدا بالجراح الى التهكم قائلاً: «بتستأهل القضية هالصراخ لأنو في بالدق بليون و200 مليون دولار». فرد عليه اسود: «اسكت انت اكبر حرامي» وكرر ذلك الأعور بصراخ عال. أجابه الجراح: «سد بوزك».

وكادت الأمور تصل الى الاشتباك بالأيدي، لولا تدخل عدد من النواب، خصوصاً علي عمار ومعين المرعبي، لمنع التدافع، والفصل بين المتلاسنين، ومسارعة قباني الى رفع الجلسة، تجنباً للاسوأ بعد تطاير عبوات المياه في كل اتجاه.

وعلّق حمادة بعد رفع الجلسة واصفاً ما حدث بأنه «مشهد مزر، وتفجير للجلسة في وقت كنا نتوقع جلسة هادئة تعرض فيها شروحات منطقية من كل الجهات حول ملف الكهرباء الذي يشكو منه الجميع». وقال: «كان هناك قرار مقصود بتفجير الجلسة، اذ ان بمجرد دخول الإعلام بدأ الصراخ، لأن من يملك حججاً لا يفجر الجلسة».

وأجمعت مصادر نيابية على ان الجلسة انفجرت فجأة عندما علم نواب التكتل ان رئيس ديوان المحاسبة موجود داخل الجلسة التي كانت ستبحث في موضوعين الأول تلزيم معمل دير عمار بـ 500 مليون دولار، من دون (t v a)، واعتبر ديوان المحاسبة ان الـ 50 مليون دولار كـ (t v a) يجب ان تكون من ضمن المبلغ. وكان الوزير جبران باسيل طلب فتح اعتماد بذلك، فلم يوافق ديوان المحاسبة. والثانية موضوع معملَي الجية والذوق اذ اجري تعديل على الاتفاق، فقال ديوان المحاسبة: «انا كنت موافقاً، لكن التعديلات يجب ان تعود إلي لأوافق عليها». فرد باسيل: «القرار بذلك هو عندي، أوافق أو لا»، فقيل له «ان اجهزة الرقابة هي من تقرر». وقد راسل ديوان المحاسبة وزير المال، طالباً وقف الدفع، ما دفع التكتل الى اتهام وزير المال بتأخير العمل، فذهب باسيل الى مجلس الوزراء مطالباً بدفع المستحقات، لكن تم التوافق على مراجعة ديوان المحاسبة». وهذا لم يفعله.

تجدد السجال

وعلى رغم ارفضاض الجلسة، تواصل تبادل الاتهامات والتراشق السياسي، اذ سارع نواب «تكتل التغيير»، ديب والأعور ونبيل نقولا الى عقد مؤتمر صحافي في المجلس النيابي طالبوا فيه بإقالة قباني من رئاسة الجلسة وبعلنية الجلسات.

ولفت الأعور الى «اننا نعاني من رئيس لجنة الأشغال اذ يصرّح بغير ما يتم التداول فيه خلال الجلسة، ولا يحق له رفع الجلسة وفريق 14 آذار بادر باتهامنا بسرقة أموال ونحن لم نقبل بذلك»، مشيراً إلى «خلل كبير يعتري اللجنة نأمل بتصحيحه»، وقال:»نحن نطلب ألا تكون الجلسة المقبلة سريّة ونطالب بوجود الإعلام فيها».

وقال ديب: «طلبت في الجلسة ان ترفع السرية عن مداولات لجنة الأشغال لهذا حصل الإشكال أمام الإعلام وسنطالب رئيس المجلس نبيه بري بإجراء تعديلات على اللجنة. هناك ترويج للشائعات وتزوير حقائق داخلها».

أما نقولا فأكد أن «الإشكال كان مقرراً ولا علاقة لما حصل اليوم بالحوار غداً»، لافتاً إلى أن «نية التعطيل أتت خشية مما لدينا من ملفات».

وردّ قباني محاطاً بنواب «المستقبل» احمد فتفت والجراح ومحمد الحجار وكاظم الخير انه «بعد انتهاء جلسة اللجنة السابقة صرّحت بدقة عما جرى في تلك الجلسة وقرّرنا ان نتابع الجلسة بحضور ديوان المحاسبة، وهذا ما حصل فحضر اليوم (امس) رئيس الديوان ومع بدء الجلسة ودخول وسائل الإعلام افتعل بعض النواب مشكلاً من خلال إلقاء الشتائم والاتهامات مثلما فعل رئيسهم في مجلس الوزراء قبل شهر».

وأكد أنه «في تصاريحنا نعبّر بدقة عن محاضر اجتماعات اللجنة وهذه المحاضر موجودة ويمكن الرجوع إليها»، وقال: «من المؤسف اننا لم نشهد في المجلس النيابي أسلوباً من الغوغائية كهذا، وأنا أتحدى أن يجد أحد أي فاتورة في الكهرباء أو في المياه لم أدفعها وأؤكد ان أحداً من هؤلاء لا يستطيع ان يغبّر علي». وقال: «سأفتح الجلسات أمام الإعلام بدءاً من الجلسة المقبلة وقد فعلت ذلك في بعض الجلسات السابقة وأنا كنت طلبت من الرئيس أن تذاع محاضر جلسات لجنة الأشغال الأخيرة علناً، واليوم رفعت الجلسة لأن الخلاف أخذ منحى معيباً». وأوضح انه «في انتظار اتصال من بري في شأن علنية الجلسة المقبلة ( ستحدد قبل 20 الجاري وفق ما علمت الحياة»).

وهنا تدخّل فتفت فقال: «سمعت في الإعلام أن أحد الزملاء يريد تغيير رئيس اللجنة ليسمح لنا فيها، ليس هو من يقرر وأؤكد له مسبقاً ان محمد قباني سيعود رئيساً للجنة بتوقيع نواب «التيار الوطني الحر» لأنهم يعرفون أنهم اذا لم يفعلوا ذلك فهناك رؤساء لجان اخرى سيطيرون».

وأضاف: «نحن لا نتحداهم، في المجلس يوجد توازن، وبصراحة انا مسؤول عن هذا الملف في «تيار المستقبل» ولا أقبل ان يفكر احد انه يستطيع ان يستقوي على رئيس لجنة فقط لأن اسمه محمد قباني، كل رؤساء اللجان لدينا احترام لهم وهناك توازنات معينة».

اما الجراح فلفت الى انه « أقرّ في المجلس النيابي قانون يمنح وزارة المطاقة بليوناً و200 مليون دولار لتأمين الكهرباء، ولجنة الأشغال حين تسأل الوزير وتستدعي الجهات الرقابية فهذا من ضمن عملها القانوني، ووزير المال عرض الوثائق والمراسلات مع ديوان المحاسبة المتعلقة بموضوع الطاقة»، وأشار الى ان «خليل عقد اجتماعاً مع وزير الطاقة ووزير من التيار الوطني وطلب تقديم تعديل العقد لديوان المحاسبة وفق القانون، ووزير المال لا يمكن ان يخالف القانون، وقد رفض الوزير باسيل إرسال العقد الى ديوان المحاسبة وهذا ما يدل على صفقات، وفي موضوع دير عمار وقع العقد على شركة معينة وطلبت وزارة الطاقة إضافة عقد إلا ان ديوان المحاسبة رفض بسبب زيادة الـ 50 مليون دولار».

مخالفات العقود ارتكبها باسيل

وأشار الجراح إلى أن «كل المخالفات في العقود ارتكبها وزير الطاقة السابق جبران باسيل، وكل الناس تشهد لكفاءة الوزير الحالي للطاقة ارتور نظريان، ونحن طلبنا من ديوان المحاسبة الحضور الى جلسة الأشغال لتبيان الحقيقة، ولكن الفريق الآخر افتعل إشكالاً بسبب حضور ديوان المحاسبة». وطلب من الرئيس بري «رفع السريّة عن محضر جلسة الأشغال السابق».

ولفت النائب الخير إلى ان «ما عطّل دير عمار هو الفساد، وديوان المحاسبة هو المسؤول عن البت بالمناقصات». وقال: «انهم يحاولون ان يلعبوا بالشارع اللبناني ليحضّروا ليوم 11 تشرين أي التظاهرة التي يحضّرون لها، لتجييش الشارع من اجل التعمية على المخالفات التي ارتكبت لصرف الأنظارعن الفساد المرتكب في هذا الموضوع. وأتحدى الزميل حكمت ديب حول تعطيل معمل دير عمار، وليعطني دليلاً على ذلك، لقد اعترضنا على موضوع الداخون الذي خفّض ارتفاعه من 120 متراً الى 60 وعلى الموضوع البيئي».

أما وزير المال الذي استوى على مقعده نائياً بنفسه عن التدخل وراح يراقب المشهد من بعد، فأشار إلى أن السجال الذي حصل في لجنة الأشغال حول ملف الكهرباء لا يعنيه، موضحاً أن لديه «رأياً تقنياً وعلمياً في الموضوع».

*********************************************

 اشتباك نهاري وحوار ليلي ومعالم المرحلة تتحدَّد هذا الأسبوع

ما حصل في اجتماع لجنة الأشغال العامة النيابية أمس يعكس حدّة الاحتقان السياسي في البلد، فيما يؤمل أن يشكّل الحوار الجامع الذي ينطلق اليوم ويُختتم بعد غد فرصةً لتنفيس هذا الاحتقان، إلّا أنّ الأجواء السياسية حتى منتصف ليل أمس لم تكن مشجّعة، باستثناء البيان الصادر عن حوار «المستقبل» و»حزب الله» الذي أكّد على «أهمية الحوار الوطني وتأثيره الإيجابي على الوضع»، وشدّد على ضرورة «إيجاد المخارج المناسبة لإعادة العمل في المؤسسات الدستورية وتفعيلها في أسرع وقت»، ولكن كلّ ذلك يتوقف على مصير التسوية السياسية التي يُعمل عليها، وسط مؤشّرات تفيد أنّ حظوظ نجاحها تضاءلت كثيراً، الأمر الذي يهدّد مصير الحوار نفسه ما لم يبرز في الأفق صيغة تعويضية تحظى بموافقة رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون الذي قرّر المشاركة في الحوار على «قاعدة إعطاء فرصة جديدة لإنقاذ الحكومة والحوار»، وهذا ما أكّده وزير التربية الياس بو صعب لـ»الجمهورية»، الذي «دعا إلى تلقّف هذه الرسالة الإيجابية والتعامل معها بالمضمون نفسِه، لأنّ خلاف ذلك يتحمّل الفريق المعرقل وحده انعكاساته وتداعياته. ولكنّ اللافت أنّ «التيار الوطني الحر» يَشتبك مع «المستقبل» نهاراً، فيما يتحاور الأخير مع «حزب الله» ليلاً. وفي موازاة التوتّر السياسي توقّفت أوساط سياسية أمام التفجير الذي استهدف سيارة فان على طريق شتورا، في مؤشّر خطير يدلّ على عودة التفجيرات التي تستهدف مواكب «حزب الله» التي تنقل المقاتلين إلى سوريا، فيما كشفَ مرجع أمنيّ لـ«الجمهورية» أنّه «سبق للقوى الأمنية أن فكّكت عبوة مماثلة الأسبوع الماضي على مسافة قريبة من موقع التفجير»، لافتاً إلى أنّ «المخاوف من تجدّد عمليات التفجير تجدّدت».

قالت أوساط سياسية رفيعة لـ«الجمهورية» إنّ معالم المرحلة المقبلة أو أقلّه حتى نهاية العام الجاري تُرسَم هذا الأسبوع الذي سيحدّد طبيعتها لجهة إعادة انتظام الأمور تحت سقف المؤسسات أو انفلاتها وسط التصعيد المتبادل، ورأت أنّ البيان الصادر عن «المستقبل» و«حزب الله» يشكّل رسالة مزدوجة مفادها أنّهما مع استمرار الحوار والتسوية السياسية، والرسالة الأخرى إلى كلّ القوى السياسية من أجل أن تأخذ في الاعتبار تمسّك «المستقبل» والحزب بالحوار والتسوية.

وتساءلت الأوساط عمّا سيؤول إليه الوضع في حال فشَل التسوية في هذا التوقيت بالذات، الذي من أبرز معالمه ومخاطِره تدويل الأزمة السورية التي تشهَد فصولاً جديدة من الحروب والمواجهات، وعدم اكتراث العالم بالشأن اللبناني، وهذا تحديداً ما أبرزَته لقاءات رئيس الحكومة تمام سلام في نيويرك؟

وقالت إنّ مشاركة العماد عون اليوم هي بمثابة الفرصة الأخيرة التي على القوى السياسية تلقّفها، وإنّ مشاركته في جلسة الغد تتوقّف على مآل الأمور اليوم، فإذا نجحَت التسوية يُفتَح الباب أمام ملفّات أخرى تساهم في تبريد الوضع السياسي، وإذا فشلت يَعني وجود إرادة بالتأزيم والتسخين. وكشفَت عن اتصالات مكثّفة للخروج بالصيغة التي تجَنّب البلد أزمة سياسية مفتوحة، وتوقّعَت أن تتركّز الساعات الأولى من الحوار على هذا الجانب.

الجلسة التاسعة عشرة

وانعقدت جلسة الحوار التاسعة عشرة بين «حزب الله» وتيار «المستقبل» مساء أمس في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، بحضور المعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، والوزير حسين الحاج حسن، والنائب حسن فضل الله عن الحزب، ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر عن تيار المستقبل.

كما حضر الجلسة الوزير علي حسن خليل. وبعد الجلسة صدر البيان التالي: «بحَث المجتمعون الأزمة السياسية، وجرى التأكيد على أهمّية الحوار الوطني وتأثيره الإيجابي على الوضع، وكذلك التشديد على إيجاد المخارج المناسبة لإعادة العمل في المؤسسات الدستورية وتفعيلها في أسرع وقت».

أقطاب «14 آذار»

وعشية استئناف اجتماعات هيئة الحوار الوطني في ساحة النجمة، علمت «الجمهورية» أنّ أقطاب قوى 14 آذار من الصف الأوّل التقوا ليل أمس في «بيت الوسط» وترَكّز البحث حول ما يمكن أن تكون عليه المناقشات في الجلسات الحوارية المفتوحة التي ستُستأنف قبل ظهر اليوم في ساحة النجمة بكامل حضور المدعوّين بعدما تسرّبَ إليهم من عين التينة أنّ الجميع سيحضر، بمن فيهم رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون الذي أبلغَ الى رئيس مجلس النواب نبيه بري حضورَه الجلسات باستمرار على رغم كلّ التطورات التي أوحت باحتمال ان يؤجّلها بري في حال قاطعَها عون .

وقالت أوساط المجتمعين لـ«الجمهورية» إنّه من المفترض أن ينطلق البحث من حيث انتهت إليه الجلسة الثالثة من الهيئة التي انعقدت في 21 أيلول الماضي، ولا سيّما في البند الأوّل المتّصل بانتخاب رئيس جديد والمواصفات التي ترَكّز البحث حولها على رغم الانقسامات في الرأي والتي أظهرَت أنّ أياً مِن الأطراف لم يغيّر موقفَه من دعوة البعض الى انتخاب رئيس الجمهورية أوّلا أو الانتخابات النيابية على أساس قانون انتخابي جديد.

وأضافت الأوساط» أنّ ممثلي قوى 14 آذار يتوجّهون إلى جلسة اليوم في أجواء متشدّدة من موضوع انتخاب الرئيس وعلى قاعدة حصرِ النقاش بهذا الموضوع ودعوة مَن يراهن على تطوّرات الأزمة السورية للوصول إلى قصر بعبدا إلى التراجع والعودة إلى الداخل اللبناني لبَتّ هذا الإستحقاق، بعدما تبيّنَ أنّ أياً مِن عواصم القرار المؤثّرة في الملف السوري واللبناني لن تتدخّل في انتخاب الرئيس.

لا لفَرض مرشّح

وقال أحد أقطاب قوى 14 آذار الذي يشارك في اجتماعات هيئة الحوار: «أمامنا خياران لانتخاب الرئيس لا ثالث لهما: الأوّل يقول: بأن نتوجّه جميعاً الى القاعة العامة في مبنى المجلس لانتخاب رئيس في أجواء ديموقراطية وليَفُز من يفوز ممّن يرشّحهم النواب أنفسُهم ونهنّئه جميعنا بهذه النتيجة».

والخيار الثاني يقول بأن «نتفاهم على رئيس توافقي وننزلَ جميعنا لتأمين النصاب القانوني لانتخابه». وأضاف: «أيّ سيناريو آخر لفرض مرشّح بالقوة القاهرة ليس وارداً، فالجميع بات يدرك أنّه ليس هناك أكثرية لأيّ طرف في ظلّ الإصرار على إجراء الإنتخاب بالثلثين زائداً واحداً».

وأكد أنّه «أمامنا الجلسة الاولى اليوم لإثبات حسن النيّة في الولوج الى الإستحقاق من الباب الدستوري الوحيد المتاح أمامنا بانتخاب الرئيس، وإلّا فلن تكون هناك حاجة لاستكمال مسلسل الحوار الذي دعا إليه الرئيس بري ليومين أو ثلاثة.

إحتقان كهربائي

وقبل ساعات من استئناف الحوار بين «المستقبل» و«الحزب» وعشية بدء جلسات الحوار الموسّع، تفجّرَ الخلاف على خلفية ملف الكهرباء، بين نواب «التيار الوطني الحر» ونواب«المستقبل»، في جلسة لجنة الأشغال العامة أمس، بعدما كان بدأ الاحتقان «الكهربائي» بين تكتّل «التغيير والإصلاح» وكتلة «التنمية والتحرير»، على خلفية الاتهامات المتبادلة بين وزير الطاقة ارتور نظاريان ووزير المالية علي حسن خليل في شأن المسؤولية عن تأخير تنفيذ خطة الكهرباء التي وضَعها وزير الطاقة السابق جبران باسيل.

ففيما يشبه العمل المسرحي، وما إنْ دخلت كاميرات المصوّرين الصحافيين قاعة مكتبة المجلس حيث كانت ستُعقد جلسة لجنة الأشغال برئاسة النائب محمد قباني، فتحَ نواب «التيار الوطني الحر» النارَ على قباني وعلى نواب «المستقبل». ولم يتأخّر ردّ هؤلاء العنيف.

وتحوّلت الجلسة في لحظات الى مواجهات على الواقف، واقتربَ النواب من العراك بالأيدي، وإلى تبادل قذف عبوات المياه، وتدخَّلَ نواب آخرون لمنع الاحتكاك والتضارب. عندها اضطرّ قباني الى رفع الجلسة. وكلّ ذلك حصل أمام الكاميرات.

ثمّ انتقلت المواجهة الى المؤتمرات الصحافية التي عَقدها الجانبان، وتبادَلا فيها الاتّهامات التي تمحورَت حول الخوف من جعل الجلسات مفتوحة لكي يَطّلع الرأي العام على ما يجري.

قانصوه

وأسفَ عضو اللجنة النائب عاصم قانصوه لِما جرى أمس، وقال لـ«الجمهورية»: «كانت حفلة شتائم بامتياز، يَندى لها الجبين، وطغت لغة الشارع على لغة العقل، والمستوى كان بعيداً كلّ البعد عن مستوى النواب، والجميع افتقر إلى الأخلاق والضمير، فهم لا يمثّلون الشعب اللبناني، وبالتالي الحراك المطلبي كان محِقّاً في توصيفهم».

وإذ لم يستبعد قانصوه أن يكون ما جرى هدفه تطيير الجلسة التي كانت ستكشف أرقاماً تدين أطرافاً عدّة، توقّع أن تحضر تردّدات الجلسة في هيئة الحوار الوطني اليوم، إلّا أنّه أكّد أنّ الرئيس بري بحِنكته المعهودة لن يجعلَ الأمور تتدحرج باتّجاه إلغاء الحوار.

لكنّ قانصوه لم يبدِ تفاؤلاً كبيراً في إمكان أن يصل الحوار إلى النتائج المنشودة، وقال: «إنّ الحوار الذي انعقد في العام 1976 والذي شاركتُ فيه بحضور شخصيات كبيرة، من أبرزها الرئيس كميل شمعون والزعيم كمال جنبلاط والرئيسان صائب سلام ورشيد كرامي ورئيس حزب الكتائب بيار الجميّل والإمام موسى الصدر والعميد ريمون إدة والوزير إدمون رزق، لم يصل إلى أيّ نتيجة، فهل الحوار الجاري وهو الرقم 36 في تاريخ الحوارات في لبنان، سيَبلغ النتائج المتوخّاة؟

الإضرابات تعود

إلى ذلك، عادت نغمة إضرابات هيئة التنسيق النقابية إلى الواجهة، بعدما أوصَت الهيئة بـ»الإضراب العام والشامل في 20 و26 من الشهر الحالي و4 تشرين الثاني المقبل، في حال لم ينعقد المجلس النيابي في 20 الحالي وفي حال استمرّ التعطيل». وهدّدت بالتصعيد، خلال مؤتمر صحافي عقدته أمس في ساحة الشهداء للإعلان عن خطواتها التصعيدية».

… والتفجيرات أيضاً

أمنياً، توقّفت مراجع أمنية أمام عودة مسلسل التفجيرات التي تستهدف مواكب لـ»حزب الله» تنقل المقاتلين الى سوريا، عندما استُهدِفت سيارة فان تقلّ نحو 18 عنصراً من الحزب في طريقها إلى الأراضي السورية عن طريق المصنع.

وقال مرجَع أمني لـ«الجمهورية» إنّ مجهولين فجّروا عبوة ناسفة زنتُها 4 كيلوغرامات زُرعت إلى جانب الطريق خلف مقرّ الجمارك على طريق شتورا، وتمّ تفجيرها بسيارة الفان فأصابتها من الخلف لكنّها أكملت طريقها على رغم الإصابات التي لحقَت بركّابها.

ونَقل شهود عيان أنّ السيارة أصيبَت وتناثرَ زجاجها الخلفي في المكان ومعها آثار الدم، ما يؤكّد وقوع إصابات، ولو كانت سيارة مدنية عادية للركّاب لتوقّفَت إثر الحادث، لكنّ سيارات الحزب لا تتوقّف حتى تصلَ بالجرحى إلى مستوصف أو أيّ مستشفى في المنطقة، في ظلّ التكتّم على النتائج.

ولفتَ المرجع الأمني إلى أنّ المخاوف من عودة عمليات التفجير تجدّدت، وقد سَبق للقوى الأمنية أن فكّكت عبوة مماثلة الأسبوع الماضي على مسافة قريبة من موقع التفجير، ذلك أنّ الرؤية الواسعة للمنطقة المكشوفة تسمح بعملية التفجير عن بُعد.

إيطاليا

على صعيد آخر، علمت «الجمهورية» أنّ رئيس الوزراء الإيطالي ماتييو رينزي سيزور لبنان غداً لساعات عدّة يلتقي في خلالها رئيس الحكومة تمام سلام ويتفقّد كتيبة بلاده العاملة في إطار «اليونيفيل» في الجنوب.

تصدير النفايات برّاً؟!

وفي ملف النفايات، علمت «الجمهورية» أنّ اتصالات لبنانية عبر قنوات خاصة جرَت مع السلطات السورية التي أبدت استعدادها لأخذ نفايات لبنان ومعالجتها داخل معاملها في أراضيها أو نقلِها عبر حدودها إلى العراق الذي أبدى بدوره استعدادَه لأخذ جزء منها، عبر عروض مشجّعة.

كما علمت «الجمهورية» أنّ استعداد سوريا للمساهمة بحلّ مشكلة النفايات يعود بدرجة كبيرة الى اعتبار أنّ مئات آلاف اللاجئين السوريين يحتضنهم لبنان، وهم يساهمون بشكل أو بآخر في زيادة حجم النفايات. وأشارت المعلومات الى انّ هذه الاتصالات لا تزال في بداياتها، وهي ستُفعَّل بقوّة كحلّ بديل في حال اصطدمت خطة الوزير أكرم شهيّب بحائط مسدود.

*********************************************

التعطيل العوني يهدّد اللجان و«إستقالة سلام» على الطاولة من جديد

3 مؤشّرات إيجابية في الجلسة 19 بين المستقبل وحزب الله .. وعبوة ناسفة بسيارة تقلّ مقاتلين إلى سوريا

يربط الرئيس تمام سلام الدعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء بمعرفة نتائج جلسات الحوار المقررة على مدى ثلاثة أيام بدءاً من اليوم. ويربط النائب ميشال عون المشاركة في جلسات الحوار والموافقة على جلسات التشريع، والمشاركة في جلسات الحكومة بترقية العميد شامل روكز، وفقاً لما تصفه الاوساط العونية على أساس قانون الدفاع، ومن دون إعطاء أي مقابل، أو وضع قيد أو شرط، ويربط الرئيس نبيه برّي استمرار الحوار بالميثاقية المسيحية. وتربط قوى 14 آذار الاستمرار في الحوار في حدّ ذاته، بعدم الانتقال الى بند قانون الانتخاب قبل الاتفاق على بند رئاسة الجمهورية.

وبين هذه الترابطات – الاشتراطات، ينقل عن وزير الزراعة المكلف بوضع خطة النفايات موضع التنفيذ، اكرم شهيب، بأنه اقترب من درجة اليأس، وانه يصارع في الساحة لعدم الوصول إلى الطريق المسدود، او الاستقالة من هذا الملف، وفقاً لنصائح شخصية مرموقة أبلغته بأنه ليس ملزماً بمتابعة موضوع دونه صعوبات وقد لا يصل إلى أي نتيجة، مع عودة حملات الحراك المدني إلى وسط بيروت مساء الخميس في الثامن من تشرين الحالي.

وفي أجواء الملفات الملحة والمتعثرة هذه، طرأ تطوران على درجة من الخطورة في مستهل الأسبوع:

الأوّل أمني ويتصل بتفجير عبوة ناسفة على طريق شتورة بحافلة نقل عناصر تابعة لحزب الله في إطار عملية التبديل في سوريا، وهذا الحادث على خطورته مرتبط، كما يقول مصدر أمني، بالمعارك الجارية في سوريا، والتي دخلت مرحلة بالغة الخطورة مع الدخول العسكري الروسي المباشر هذه الحرب، سواء بالقصف بالطيران أو المشاركة في عمليات القنص، أو الاشراف على استخدام الأسلحة الروسية المتطورة في حرب الشوارع.

والتطور الثاني، سياسي، وهو نقل التيار العوني الاشتباك إلى ساحة اللجان النيابية الوحيدة التي ما زالت تعمل، في ظل شلل حكومي وتشريعي وشغور رئاسي مفتوح على المجهول.

وفي تقدير مصادر نيابية ان افتعال اشتباك على مرأى من الكاميرات والمصورين على طاولة لجنة الطاقة والاشغال النيابية، في استعادة مشوهة للاشكال الذي افتعله الوزير جبران باسيل على طاولة مجلس الوزراء مع الرئيس تمام سلام، يهدف الى:

1- إفشال اجتماع لجنة الطاقة الذي كان من المقرّر ان يتطرق إلى الأزمة بين وزارتي المال والطاقة على خلفية الاتهامات المتبادلة بعرقلة المشاريع وعدم تمويلها، ورد المالية بأن المسؤولية تقع على عاتق المسؤولين في وزارة الطاقة الذين لم يزودوا ديوان المحاسبة بالمشاريع المطلوب تغطيتها مالياً.

علماً أن رئيس ديوان المحاسبة كان جاهزاً ولم يتسن له كشف أوراقه ومستنداته.

2- إيصال رسالة ضغط إلى طاولة الحوار التي تجتمع اليوم، بان الموقف لا يمكن ان يستمر على حاله ما لم يعلن المتحاورون حول الطاولة موقفاً مباشراً من طروحات النائب عون ليبني على الشيء مقتضاه، أي مقاطعة طاولة الحوار.

3- شد عصب الشارع العوني المترهل على بعد خمسة أيام من التظاهرة العونية امام القصر الجمهوري «المهجور» لمناسبة 13 تشرين الأوّل، وهو تاريخ يعني للعونيين سقوط مشروعهم عام 1989 باخراج عون من قصر بعبدا عنوة، عندما كان رئيساً للحكومة العسكرية.

حوار حزب الله – المستقبل

على ان هذا المشهد المضطرب ليس هو وحده الذي ميز يوم أمس، فقد بعثت الجلسة 19 للحوار بين تيّار المستقبل و«حزب الله» برسالة اعتراضية على هذه الأجواء التشاؤمية، سياسياً وبيئياً ونيابياً، بالتشديد، بعد الاجتماع، على ثلاث نقاط، تُشير إلى تمسك الطرفين بالاستقرار السياسي والحفاظ على حكومة الرئيس تمام سلام.

وهذه النقاط هي عدم التفريط بالحوار سواء الثنائي أو العام، وإيجاد المخارج لإعادة العمل في المؤسسات الدستورية، أي استئناف جلسات مجلس الوزراء، وحسم مسألتي الترقيات والآلية، والاستعداد للمشاركة في جلسات مجلس الوزراء، بدءاً من 20 الشهر الحالي، سواء بإعادة تشكيل أو التمديد للجان النيابية، أو ملامسة بعض المواضيع الملحّة في تشريع الضرورة، واستمرار الجهود لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، إضافة إلى عدم التأخير بعقد جلسة لمجلس الوزراء، وإزالة كل العراقيل من أمام خطة النفايات مع مراعاة عامل الزمن، لا سيما مع انطلاق موسم الأمطار بدءاً من اليوم، والحاجة إلى تسيير مصالح المواطنين عبر جلسة يجب أن تعقد الأسبوع المقبل لمجلس الوزراء.

وأوضح البيان المقتضب كالعادة الذي صدر في أعقاب جلسة الحوار، والتي لم يغب عنها أحد من المتحاورين من الفريقين في عين التينة، أن «المجتمعين بحثوا الأزمة السياسية، وجرى التأكيد على أهمية الحوار الوطني وتأثيره الإيجابي على الوضع، والتشديد على إيجاد المخارج المناسبة لإعادة العمل في المؤسسات الدستورية وتفعيلها في أسرع وقت».

الحوار الوطني

أما بخصوص الجلسات الحوارية التي ستعاود إجتماعاتها اليوم في ساحة النجمة، فإن الأوساط العونية أوضحت أن قرار المشاركة ومعايير هذه المشاركة وظروفها السياسية بات محصوراً بالنائب عون نفسه، على اعتبار أن القرار يتوقف على الاتصالات الجارية مع «حزب الله» حول كل الملفات العالقة، والتي باتت عناوين توتر العلاقة بينه وبين تيّار «المستقبل»، وحتى مع الرئيس نبيه برّي، وفي ضوء معلومات لم تتأكد عن أن عون يمكن أن يكون التقى الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، عشية جلسات الحوار.

لكن مصدراً وزارياً لاحظ أن الوضع يتجه نحو المزيد من التأزم، لافتاً إلى أن صورة جلسات الحوار تبدو ضبابية أو حتى قاتمة، متوقعاً أن يحضر عون جلسة اليوم، ويبقى كل فريق يتمسك بمواقفه، مما يعني ان الجلسات الحوارية قد تتوقف وقد تؤجل لمزيد من المشاورات، خصوصاً وإن أولويات البحث لا تزال متباعدة ولا نقاط مشتركة يجتمع عليها قادة الحوار.

وتخوف المصدر الوزاري من أيام غير مريحة تنتظر البلد في ظل كثرة الخلافات.

من ناحية ثانية رفض مصدر نيابي ربط ما حصل في جلسة الاشغال النيابية أمس باستباق انعقاد جلسة الحوار، مشيرا الى ان غاية نواب تكتل والاصلاح هو إفشال اطلاع الرأي العام على المعلومات التي يملكها ديوان المحاسبة والتي تفضح تصرفات الوزير باسيل وفساده عندما كان وزيراً للطاقة.

وأعلن رئيس اللجنة النائب محمّد قباني لـ«اللــواء» انه سيدعو إلى اجتماع جديد للجنة بعد انتهاء جلسات الحوار في ساحة النجمة هذا الأسبوع، مؤكداً انه لا يريد أن يصب زيتاً على النار، موضحاً بأنه يرغب بأن يكون هذا الاجتماع علنياً، لكن هذا الأمر يعود إلى قرار من اللجنة نفسها بحسب النظام الداخلي، وإذا كان الرئيس برّي يوافق على ذلك، لافتاً النظر إلى ان علنية الجلسة لا تعني وجود الكاميرات والنقل المباشر، بل يعني ان التغطية الإعلامية ستكون مؤمنة من قبل الصحافيين المعتمدين في المجلس.

الاستقالة المطوية

من ناحية ثانية، كشف زوّار الرئيس سلام أمس ان البحث يتركز راهناً في موضوع معالجة أزمة النفايات على استحداث مطمر جديد في البقاع على المقلب الشرقي للسلسلة الشرقية، وأن اتصالات تجري مع «حزب الله» لدرس الوضع من الناحية الامنية، موضحين بأن مطمر «سرار» ما زال موضع خلاف، وأن الاتصالات تتكشف لاحداث خرق يؤدي إلى اعتماد هذا المطمر، لا سيما وأن مصلحة الأرصاد الجوية توقعت حصول عواصف وشتاء في غضون الـ48 ساعة المقبلة.

وفي الشأن الحكومي نقل زوّار السراي عن الرئيس سلام انه لن يدعو إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء قبل معرفة نتائج الحوار هذا الأسبوع وإذا لم يلمس حصول نتائج إيجابية سيستخلص العبر، لأنه يريد انطلاقة صحيحة وليست مؤقتة للحكومة، موضحاً انه تلقى وعوداً بحصول تفاهم في الحوار لاطلاق عمل الحكومة.

وانه في حال لم يحصل فإن الهيكل سيسقط على الجميع في هذه المرحلة الدقيقة، بما في ذلك الاستقالة المطوية حتى الساعة.

وكشف الزوار ان الرئيس سلام تلقى دعوات من مراجع دبلوماسية دعته للتروي في أخذ أي قرار في موضوع الحكومة وقرار الاستقالة، وكان لسان حال رئيس الحكومة «انا الغني واموالي المواعيد»، وهو سأل من تمنى عليه التروي: أين المال للنازحين السوريين، واين المساهمات التي أقرّت للبنان في مؤتمرات نيويورك، والكويت واحد واثنين، والمانيا.

وأوضح الرئيس سلام امام زواره ان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أبلغه بأنه سيشكل لجنة مصغرة لمتابعة موضوع الأموال المخصصة للبنان، وانه تمنى ان تكون النتائج سريعة.

*********************************************

لجنة الأشغال فشلت في بحث ملف وزارة الطاقة بعد اتهام علي حسن خليل لباسيل

«هرج ومرج» واشتباك بين «التيار الوطني» و«المستقبل» وبري انتقل من فريق الى محايد كلياً

ما «رآه» اللبنانيون امس، على شاشات التلفزة من قبل نواب الامة وهم يتبادلون «الشتائم» ويتقاذفون الاتهامات المتبادلة عن الفساد والهدر والسمسرات، زادهم قناعة بعجز هذه الطبقة و«ترهلها» و«عهرها»، حيث لم يخفوا «ستراً» على بعضهم البعض من كلام «مبتذل» و«تجريحي» ومن لم يشارك بالاشتباك، اطلق الصوت لعنانه، فيما ان آخرين كانوا «يتفرجون» «شامتين» على هذا المشهد الذي يعبّر عن المأزق الذي تعيشه الطبقة السياسية.

الاشكال في لجنة الاشغال

انفجرت امس بين نواب التيار الوطني الحر ونواب المستقبل على خلفية ملف الكهرباء، الذي انفجر في الجلسة الاولى منذ اسبوعين على خلفية اتهامات وجهها وزير المال علي حسن خليل لوزارة الطاقة حول مخالفات مالية في معملي الكهرباء في الذوق والجية والتأخير الحاصل في انجاز المعامل الجديدة. وكذلك في الشكاوى عن المطالبات المقدمة من الشركة الدانماركية peterus بشأن الدفعات المتوجبة لها، واصرار الوزير جبران باسيل على رفض تحويل التعديلات التي اجراها على دفتر الشروط الى ديوان المحاسبة.

هذه الاتهامات ازعجت العماد عون والتيار الوطني الحر، ورد عليها العماد في «الرابية» متحدثاً عن تجاوزات ومخالفات في وزارة المالية، رد عليها الوزير علي حسن خليل بعنف، وتدخل حزب الله «لاصلاح البين» واكد الرئيس بري «ان الخلاف مع العماد عون لا يفسد في الودّ قضية» وبعدها دخل نواب المستقبل على الخط وطالبوا بالتحقيق بالملفات التي تحدث عنها الوزير علي حسن خليل، وما زاد «الطين بلة» حديث رئيس لجنة الاشغال النائب محمد قباني واتهامه وزارة الطاقة بأنها مغارة علي بابا و40 مستشاراً للوزير جبران باسيل.

ما حصل امس اظهر ان الرئيس نبيه بري اصبح محايداً وابتعد الوزير علي حسن خليل مع نواب كتلة التنمية والتحرير عن المشهد في لجنة الاشغال وبالتالي انتقل الرئيس بري الى محايد كليا بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل، وهذا ما ادى الى انتقادات من التيار الوطني ضد الرئيس بري.

وفي ظل هذه الاجواء عقدت لجنة الاشغال في اجواء كهربائية «مكهربة» ودخل كل فريق و«يده على سلاحه» والطرفان كانا محضرين «للمشكل» وبكامل عدتهما، وانفجرت بينهما فور بدء الاجتماع مستخدمين كل انواع «السباب» و«الشتائم» وغابت المناقشة العلمية، وكل فريق «ناطر» الفريق الآخر على الكوع.

قباني لـ«الديار» «زعران» وأتحداهم

وقال النائب محمد قباني لـ«الديار» سأدعو الى جلسة جديدة للجنة الاشغال لمناقشة موضوع الكهرباء وفي حضور الاعلام.

جماعة التيار الوطني الحر عطّلوا الجلسة واستخدموا نفس «التكتيك» الذي استعمله «معلمهم» جبران باسيل مع الرئيس تمام سلام، حيث بدأ هجومه في حضور الاعلام، وهذا ما فعله نواب جبران باسيل اليوم (امس) حيث استغلوا وجود الاعلام لافتعال المشكلة.

واضاف «رفعت الجلسة بعدما تطورت الامور وكادت ان تصل الى «الضرب» و«الخبيط» وطالبوا بعدم رفع الجلسة امام الاعلام، فيما هم جاؤوا موزعين الادوار لتعطيل الجلسة.

وتابع «جماعة زعران» واتحداهم هم وابوهم وابو ابوهم، انني تأخرت عن دفع فاتورة للدولة منذ والدي وحتى الآن.

وتابع «ما حصل يزيدنا اصراراً على فتح ملف الكهرباء. لقد تضايقوا من وجود رئيس ديوان المحاسبة الذي لديه الملفات التي حوّلها له الوزير علي حسن خليل عن الهدر والفساد، افتعلوا المشكلة منعاً لوصول الحقائق الى الناس، وردوا باتهامي برفع الجلسة، وأكرر بأنني رفعتها تفادياً لتوسيع المشكلة، ما فعلوه هو من اخراج جبران باسيل الذي اعد للمسرحية بعناية وتشبه مسرحيته مع الذي جرى مع الرئيس سلام.

وقال «الكهرباء تكلف المواطن ملياري دولار سنوياً اذا اضفنا ما يدفعه من فواتير لمولدات الكهرباء تصبح الفاتورة 6 مليارات دولار».

وختم «ما ذنبي اذا كان عدد المستشارين عند باسيل 40 مستشاراً والجميع يعرف مدى عمق المغارة؟»

وقال النائب جمال الجراح لـ«الديار»نحن لم نفتعل اي اشكال، ونحن لم «نقل» اننا سنأخذ التيار الوطني الحر الى القضاء، بل «ديوان المحاسبة» الذي يملك الملفات التي تدخل التيار الى السجن، ونحن مستمرون في حملتنا ولن نتراجع، ونريد ان نعرف اين ذهبت الـ 50 مليون دولار في معمل دير عمار.

الاعور: ما حصل حجب دخان المعركة بين وزيري الطاقة والمال

وقال النائب فادي الاعور لـ«الديار» الجو قاتم جداً، والازمة متعددة، وكيف ستقطع لا اعرف، الازمة بالاساس مع رئيس مجلس النواب نبيه بري وفريقه، والرئيس بري هو من يحمل سيف «النقمة» على التيار والدليل كلام الوزير علي حسن خليل، والمشكلة فتحها الوزير علي حسن خليل عبر حديثه عن فتح ملفات الهدر والفساد في وزارة الطاقة، وتم تهدئة الامور بين الرئيس بري والعماد عون بعد تدخل حزب الله، وعندما قام الرئيس بري بتليين واعتبار الخلاف تقنيا وليس سياسيا، وان الخلاف مع عون لا يفسد في الود قضية.

واضاف الاعور «اليوم كان الانفجار، وهذا الانفجار حجب دخان المعركة الذي هي بالاساس بين وزيري الطاقة والمالية اي بين التيار الوطني وحركة أمل والمستفيد الاكبر من الاشكال هو الرئيس بري، ومهما حصل ربما في الوقت المقبل يؤدي الى تبدلات.

وهاجم الاعور بعنف تيار المستقبل وكلام قباني عن وجود مغارة و40 مستشاراً في وزارة الطاقة، واعتبره كلاماً «سخيفا» وغير صحيح مطلقاً، وهم يرمون الاتهامات دون اي دليل او وقائع، من المعيب ان يكشف رئيس اللجنة النائب محمد قباني جدول اعمال لجنة الاشغال بشكل غير صحيح ومناف للحقيقة ويقلب الوقائع، ولن نحضر اي جلسة طالما قباني هو رئيس للجنة.

واضاف «ما حصل قد يدفع التيار الى عدم الدخول في اي تسوية مع اي فريق من هؤلاء. وعدد اساليب جديدة بالمواجهة وبشكل متواز مع المشهد الاقليمي في المنطقة.

وكرر القول «بأن العماد عون سيحسم مشاركته بطاولة الحوار صباح اليوم. ولم يرسل رسائل ايجابية او سلبية لاحد بالنسبة للمشاركة».

وتابع «تسوية العمداء يجب ان تتم ضمن قانون الدفاع، لان الترقية حق قانوني وليس منة من احد، والتسوية المتكاملة تشمل الترقيات والمجلس النيابي والحكومة.

طاولة الحوار: «كله في وقته»

وفي ظل هذه الاجواء رجحت مصادر نيابية حضور العماد ميشال عون الجلسة، وهذا ما ألمحت اليه مصادر عين التينة ليلاً، وعلى ضوء النقاشات يمكن عقد جلسة واحدة صباحية او جلستين صباحية ومسائية ليوم واحد فقط، وتأجيل اليومين الآخرين… وحسب المصادر «لا يمكن الحديث عن اي شيء، ولا يمكن حسم اي اتجاه، وكله في وقته.

واشارت المصادر «ان موضوع النفايات سيثار في الجلسة في ظل اصرار بري وجنبلاط على معالجة هذا الملف كنبد اولي. وذكرت المصادر «ان بري وجنبلاط ابلغا الرئيس سلام انه لا داعي لعقد اي جلسة للحكومة اذا لم يقر تنفيذ خطة النفايات فوراً. وطالب بري وجنبلاط الرئيس سلام باتخاذ القرار وبشكل سريع، لان البلد مهدد بكارثة بيئية اذا لم تعالج قضية النفايات قبل هطول الامطار، خصوصاً ان الاعتراضات باتت معروفة والامور يجب ان تحسم».

وفي المقابل فان الاجتماع الذي عقد في السراي الحكومي امس لمعالجة ملف النفايات اظهر وجود اعتراضات من قبل تيار المستقبل ورفضه «كب» كل النفايات في مناطق المستقبل، مطالباً بفتح مطامر في كل لبنان، ورفض «رمي» نفايات الضاحية في مكبي «سرار» و«البقاع» علماً انه سيعقد اجتماع اخر صباح اليوم لمتابعة ملف النفايات لان احد نواب تكتل التنمية والتحرير أكد ان الرئيس بري والنائب جنبلاط يطالبان بتنفيذ خطة النفايات صباح غد على ابعد تقدير، فيما الاعتراضات من قبل تيار المستقبل واضحة، وحصل تيار المستقبل على غطاء ديني لمعارضته من خلال الاجتماع الذي عقد في ازهر البقاع وترأسه المفتي خليل الميس.

حوار المستقبل ـ حزب الله

الى ذلك انعقدت جلسة الحوار التاسعة عشرة بين «حزب الله» و«تيار المستقبل» في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، بحضور المعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، والوزير حسين الحاج حسن، والنائب حسن فضل الله عن الحزب، ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجـسر عن تيار المستقبل. كما حضر الجلسة الوزير علي حسن خلــيل.

وبعد الجلسة صدر البيان الاتي: بحث المجتمعون الازمة السياسية، وجرى التأكيد على أهمية الحوار الوطني وتأثيره الايجابي على الوضع، والتشديد على ايجاد المخارج المناسبة لاعادة العمل في المؤسسات الدستورية وتفعيلها في اسرع وقت.

وعلم ان المجتمعين اصروا على متابعة الحوار وتطرقوا الى البيانات المتشنجة الصادرة عن الطرفين في الاسبوعين الماضيين والى الاجواء التي رافقت عقد جلسة لجنة الاشغال النيابية، ورغم كل هذه الاجواء اكدوا على الحوار وانه لا بديل عنه للمحافظة على الاستقرار وتخفيف التشنجات.

*********************************************

الخناقة النيابية

جلسة لجنة الاشغال النيابية حول ملف الكهرباء تحولت الى خناقة بين نواب تيار المستقبل والتيار الوطني الحر وزعت فيها التهم والشتائم ووصلت الى التراشق بما تيسر على الطاولة.

ووصلت حدة الخناقة الى ذروتها بين النائبين زياد اسود وجمال الجراح، وسارع النواب الى الفصل بينهما.

وبعد الجلسة التي رفعت بعد اقل من ٥ دقائق على انعقادها، عقد النواب العونيون حكمت ديب ونبيل نقولا وفادي الاعور مؤتمرا صحافيا طالبوا فيه بازاحة النائب محمد قباني عن رئاسة لجنة الاشغال النيابية، ووجهوا اليه شتى انواع الاتهامات.

وردا على هذا الهجوم عقد نواب المستقبل مؤتمرا صحافيا تحدث فيه النواب قباني والحجار واحمد فتفت وكاظم الخير، واعلن قباني ان الجلسة المقبلة للجنة ستكون علنية لكشف حقيقة الاتهامات الموجهة من ديوان المحاسبة الى المسؤولين في وزارة الطاقة. كما ردوا على اتهامات نواب التيار الحر ووجهوا اليهم اتهامات مقابلة.

وقال قباني ان نواب التيار الحر اعتمدوا خطة لتعطيل الجلسة لمنع رئيس ديوان المحاسبة من كشف المخالفات. اذ ما كاد المصورون يدخلون القاعة حتى افتعل المشكل، تماما كما سبق وفعل الوزير جبران باسيل في احدى جلسات مجلس الوزراء.

انحراف الخلاف

واللافت في المشهد الداخلي ان الحرب الكلامية التي اشتعلت بين المستقبل والتيار كانت انطلقت اساسا بين نواب التيار ووزير المال علي حسن خليل في الجلسة السابقة، ما اثار استغرابا حول اسباب انحراف السجال من فريق لآخر، خصوصا ان الخلفيات تتصل بشؤون مالية بحتة كان طرحها الوزير خليل. وربطت اوساط سياسية مراقبة بين ما يجري في لجنة الاشغال وما تخفيه العلاقات بين بعض المكونات من توتر يرقى الى خلافات تتصل بملفات الرئاسة والتسوية العسكرية والنفط وتجاذب الصلاحيات في بعض الوزارات لا سيما في الخارجية.

وعلى ضوء التشنج الذي انتهت اليه الامور، يرصد المراقبون انعكاس ما جرى على جلسات الحوار التي تبدأ اليوم وتستمر لثلاثة ايام بمعدل جلستين في اليوم.

حوار المستقبل والحزب

على صعيد آخر، انعقدت جلسة الحوار التاسعة عشرة بين حزب الله وتيار المستقبل مساء امس في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، بحضور المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، والوزير حسين الحاج حسن، والنائب حسن فضل الله عن حزب الله، ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر عن تيار المستقبل. كما حضر الجلسة الوزير علي حسن خليل.

وبعد الجلسة صدر البيان الآتي: بحث المجتمعون الأزمة السياسية، وجرى التأكيد على أهمية الحوار الوطني وتأثيره الايجابي على الوضع، والتشديد على إيجاد المخارج المناسبة لإعادة العمل في المؤسسات الدستورية وتفعيلها في أسرع وقت.

*********************************************

“التيار” يحضر اليوم ومتفجرة شتوره تستهدف “فان” لـ “حزب الله”

كتب عبد الامير بيضون:

يدخل لبنان اليوم يومه التاسع والتسعين بعد الاربعماية من دون رئيس للجمهورية.. والازمات المتعددة العناوين والملفات الملتهبة من داخله، ومن حوله تتراكم،  وليس في يد اللبنانيين سوى الرهان على الأمل حيث «ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل» الوحيدة المتمثلة بطاولة الحوار الوطني التي تبدأ اليوم مسيرتها على مدى ثلاثة أيام موزعة كل يوم الى جلستين، واحدة قبل الظهر وثانية بعد الظهر، من دون ان يتلقى راعي الحوار الرئيس نبيه بري أية رسائل او اشارات عن احتمال مقاطعة أي من الافرقاء المعنيين، «خصوصاً وأنه لم يوفر طوال الأيام الماضية، وسيلة اتصال، او وساطة إلا ولجأ اليها لتمرير هذا الاستحقاق بأكبر قدر من الايجابية، على ما قالت مصادر نيابية متابعة لـ«الشرق» خصوصاً وأن البلد على كف عفريت، والمخاطر الأمنية من الخارج كما ومن الداخل باتت هاجس الجميع، وقد تعرض لبنان يوم أمس، الى تفجير في منطقة شتورا استهدف، على ما قالت معلومات، سيارة فان تابعة لـ«حزب الله» متوجهة من بيروت الى سوريا عبر طريق فرعي خلف مركز جمارك شتورا، كما جرى تفكيك عبوة ناسفة أخرى موضوعة بالقرب من الأولى.. من دون ان تقع أية اصابات.. وقد توجهت دوريه من الجيش الى المكان وفرضت طوقا امنياً.

اشكال بالأيدي بين النواب

وإذ تجاهل «حزب الله» عملية التفجير هذه، فإن تطورات لافتة حصلت يوم أمس، تمثلت بالاشكال الحاد الذي حصل بين نواب من «المستقبل» ونواب من «التغيير والاصلاح» خلال جلسة لجنة الاشغال النيابية المخصصة لموضوعي الكهرباء والهدر المالي.. وهو اشكال «ينذر بمضاعفات واسعة اذا لم يتم تطويق مفاعيله سريعاً، خصوصاً أنه رفع وتيرة التحدي الى ذروة غير مسبوقة عشية جلسة الحوار الوطني اليوم الثلاثاء..

وفي السياق قالت مصادر نيابية في «المستقبل» لـ«الشرق» ان ما حصل في لجنة الاشغال من تشابك بالايدي بين النائبين جمال جراح وزياد اسود يأتي في سياق انزعاج «تكتل التغيير والاصلاح» العوني، مما حصل الاسبوع الماضي في اجتماع اللجنة من ابراز للحقائق بالارقام والمستندات..» مرجحة ان يكون الهدف مما حصل هو «تطيير الجلسة».

وفي هذا، فقد اعتبر وزير المال علي حسن خليل ان «الاشكال لا يعنيني ولا في أي شكل من الاشكال وأنا لدي الرأي العلمي والتقني..»

درباس: الحكومة رغماً عنها

وفي سياق السيناريوات عن مستقبل العمل الحكومي، فقد أكد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، ان «الحكومة موجودة رغماً عنها، بسبب عدم انجاز الاستحقاق الرئاسي وانها تعيش جحيمين: جحيم ايجاد الحل وجحيم عرقلة الحلول بشكل متعمد..». ولفت الى «ان رئيس الحكومة تمام سلام يملك أمراً واحداً هو ان يدعو المجلس ويعطيه تعليمات قاطعة بتنفيذ خطة النفايات مهما كان الثمن ولو أدى ذلك الى أي نوع من الصدام..».

قزي: العمل الحكومي تحت 3 عناوين

إلى هذا، فقد نقل وزير العمل سجعان قزي ان رئيس الحكومة تمام سلام – الذي التقاه في السراي الحكومي أمس «خصيصاً للبحث في موضوع النفايات وكيفية البدء برفعها..» – حريص على احياء عمل الحكومة، ولكن في ظل ثلاثة عناوين هي الدستور والميثاقية والانتاجية.. اما ان نجتمع دون ان نتفق ونتخذ قرارات دون تنفيذها فمن الطبيعي ان يكون (للرئيس سلام) موقف، وهذا الموقف لا بد وان يتوضح بعد انتهاء جلسات الحوار في المجلس النيابي..». متوقعاً ان لا يعقد مجلس الوزراء «جلسة منتجة قبل جلسات الحوار..».

وعما اذا كان يتوقع ان يتوصل الحوار الى أي شيء، قال قزي: المفاجآت واردة في كل لحظة، من كان يتوقع ان يصدر اعلان بعبدا عن هيئة الحوار في قصر بعبدا؟!

وكان سلام التقى كل على حدة، وزير السياحة ميشال فرعون، والنائب السابق وجيه البعريني الذي قدم مذكرة طالب فيها بوضع الخطط اللازمة لمعالجة نفايات عكار واعطاء البلديات مستحقاتها كي تحذو حذو زميلاتها في مشمش وعكار العتيقة باقامة مصنع بعد الفرز، وبعد ذلك يصار الى الغاء مطمر سرار رحمة بعكار والعكاريين.. وكان البعريني التقى لهذا الغرض الرئيس نبيه بري في عين التينة، كما وبحث معه في أمور تتعلق بتفعيل عمل مجلس النواب وسلسلة الرتب والرواتب واللامركزية الادارية.

حوار «المستقبل» – حزب الله

وقبيل جلسة الحوار المسائية أمس بين «المستقبل» و«حزب الله» في حاضنة عين التينة كان للرئيس نبيه بري سلسلة نشاطات، حيث استقبل السفير الاميركي في لبنان ديفيد هيل، في «زيارة وداعية..» وكانت مناسبة لعرض آخر التطورات في لبنان والمنطقة..».

وفي السياق، فقد دعت قيادة «حزب الله» في المنطقة الثانية وحركة «أمل» – اقليم الجنوب في اجتماع مشترك على أبواب «أيام عاشوراء» كل الفرقاء في لبنان الى العمل على تعزيز الوحدة الوطنية والاستقرار الأمني، والى ضرورة المساهمة الفعالة في انجاح الحوار (…) لما فيه من مصلحة لبنان لحل المشاكل الرئيسية التي يعاني منها ولعودة دورة الحياة الى كل المؤسسات، بما يساهم في حل الازمات التي تثقل كاهل اللبنانيين من ماء وكهرباء ونفايات وغيرها..».

رؤية «القوات اللبنانية»

من جانبه، وباسم «القوات البنانية».. وكل الحرصاء على الدولة الحرة وعلى الدستور والقانون ومصالح اللبنانيين وخلال تمثيله رئيس «القوات» سمير جعجع في العشاء السنوي لـ«القوات اللبنانية» في دوما – البترون، فقد وجه عضو كتلة «القوات» النائب انطوان زهرا «دعوة صادقة كي نفك أزماتنا عن أزمة المنطقة وننتخب رئيساً للجمهورية، لأن رهن لبنان لأي تسوية مطروحة او ستطرح ليس احتراماً لا للبنان ولا لمؤسساته ولا لشعبه وحصراً هو ارتهان واستخفاف بمصلحة المسيحيين في لبنان والشرق الذين لا مشروع لهم إلا الدولة القوية السيدة، العادلة والقادرة والديموقراطية وكل المشاريع الاخرى التي تدعي الحماية هي تضليل لا يستند الى وقائع لأن قضية الانسان واحدة في كل مكان وهي الحرية والكرامة اللتين اعطاهما الله..».

ولفت الى «اننا في لبنان نتهم اليوم على لسان «حزب الله» ومسؤوليه الرئيسيين ان 14 آذار تعطل الحكومة بعدم موافقتها على التسوية.. ونحن نتشرف باتهامنا بتمسكنا بالدستور وعدم انحنائنا لارادة وكيل ايران في لبنان..».

حرب من القاهرة: لتوحيد الصفوف

ومن القاهرة، حيث ترأس الدورة الـ19 لمجلس الوزراء العرب للاتصالات والمعلومات فقد أبدى وزير الاتصالات بطرس حرب اسفه «لما يشهده العالم العربي والاسلامي من صراعات مذهبية وتكفيرية ارهابية تكاد تنسي العرب أقدس قضية وأمانة يحملون، الا وهي قضية فلسطين ما يستدعي منا جميعاً يقظة ضمير عربية تعيد توحيد صفوفنا المشتتة والمتناحرة، وتعيد الينا حسنا العربي الأصيل الذي يشكل خشبة الخلاص الوحيدة من لعنة التاريخ والاجيال المقبلة..».

وقال: «ان ندائي يرتدي طابعا خاصاً لانني لبناني، ولأن وطني ودولتي وشعبي يعانون الفراغ القاتل والأخطار الكبيرة نتيجة هذه الصراعات العربية العبثية التي تعيدنا جميعاً الى عصر الجاهلية والتخلف.. وليس فوق رأس أي منا خيمة تحميه من نتائج الحالة المتفجرة التي تعصف بعالمنا..».

«التنسيق» تهدد باضراب عام

على صعيد آخر، فقد عادت «هيئة التنسيق النقابية» الى الواجهة من جديد أمس، عبر مؤتمر صحافي توجهت فيه الى «طاولة الحوار» والى رؤساء الكتل النيابية من أجل اقرار مشاريع القوانين الحياتية أبرزها «سلسلة الرتب والرواتب» والا فإنها ستعلن الاضراب العام مطلع الشهر المقبل في كل المدارس والثانويات والادارات والوزارات والمؤسسات..

عبوة ناسفة تستهدف حافلة في شتورة: الجيش ضرب طوقا والقضاء العسكري باشر تحقيقاته

زحلة – الشرق:

استهدفت عبوة زنتها 4 كلغ من مادة الـ TNT  امس حافلة  للركاب  على طريق فرعية مؤدية الى معبر المصنع الحدودي، من خلف الدائرة الاقليمية للجمارك اللبنانية في شتورا، في منطقة  أمنية تجمع بين المراكز العسكرية والمخابراتية، ومخفر لقوى الامن الداخلي.

ووقع الانفجار قرابة الثانية عشرة ظهرا وتحدثت المعلومات بأن الفان كان واحدا من موكب يتألف من ثلاثة حافلات تنقل المقاتلين وتسير متباعدة عن بعضها، عندما وقع الإنفجار الذي ادى الى اصابة عنصرين اصابات طفيفة،  انتقل العناصر الموجودين في الأول  مباشرة الى الفان الثاني الذي أكمل طريقه بإتجاه المصنع،  لينزل من الثالث من سحب الحافلة المستهدفة، قبل وصول الاجهزة الامنية من جيش وقوى أمن وعناصر المعلومات، فعمل خبير قوى الأمن بهدوء على مسح موقع الإنفجار، وأُبعد المواطنون والصحافيون الذين كانوا قد اجتاحوا المكان بأرجلهم، تحسبا لظهور لغم آخر مزروع في المكان.

وبعد سحب الفان المصاب لم يبق في موقع الانفجار سوى  تناثر لكميات قليلة من الزجاج التي يرجح انها تعود للفان المستهدف، بالإضافة الى إنفلاش كمية من التربة في وسط الطريق، ما يظهر ان العبوة بدائية الصنع وكانت مزروعة على ضفاف ساقية لنهر شتورا على جهة اليمين من مسلك الطريق في اتجاه المصنع.

وروى شهود في مكان الانفجار انهم كانوا قد شاهدوا سيارة مرسيدس جردونية تراقب المكان وبدا ركابها مرتبكون في انتظار أحد، الا انهم غادروا المكان عند الاشتباه بهم. فيما لفت جيران الموقع الى ان هذه المحلة بالذات باتت مسكونة بشكل كبير من قبل مواطنين يحملون الجنسية السورية ومن توجهات سياسية مختلفة.

في غضون ذلك، كلف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر الشرطة العسكرية ومخابرات الجيش  اجراء التحقيقات الاولية في انفجار شتورا.

من جهتها، اعلنت قيادة الجيش – مديرية التوجيه ان «عبوة ناسفة زنتها حوالى 4 كلغ من مادة TNT، انفجرت عند الساعة  12.00 على جانب طريق جديتا – شتورا، اثناء مرور حافلة نقل ركاب صغيرة، من دون تسجيل اي اصابات في الارواح. على الفور توجهت دورية من الجيش الى المكان وفرضت طوقا امنيا، فيما تولت الشرطة العسكرية التحقيق في الحادث في اشراف القضاء المختص لكشف ملابساته».

*********************************************

شتائم وتدافع في البرلمان اللبناني بعد انفجار الخلافات المتراكمة بين عون و«المستقبل»

الإشكال اندلع على خلفية تبادل اتهامات بالهدر والفساد في قطاع الكهرباء

انفجرت يوم أمس الاثنين الخلافات المتراكمة بين تيار «المستقبل» الذي يتزعمه رئيس الحكومة الأسبق ورئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري وتكتل «التغيير والإصلاح» الذي يرأسه النائب ميشال عون٬ بعد أكثر من عام على التهدئة على الجبهة بينهما نتيجة الحوار بين القيادتين٬ الذي لمُيثمر في النهاية أي حلول على صعيد رئاسة الجمهورية أو عمل المؤسسات وعلى رأسها الحكومة ومجلس النواب.

وعلت أصوات نواب الفريقين خلال جلسة للجنة الأشغال النيابية كان من المقرر أن تستكمل بحث أزمة الكهرباء في ظل تقاذف المسؤوليات والاتهامات حول فساد وهدر وعرقلة تعيق إصلاح القطاع.

وتقصد نواب عون فتح النقاش لدى دخول الكاميرات لالتقاط صور للاجتماع الذي تبقى عادة مداولاته سرية٬ وأّدى تبادل الاتهامات والمسؤوليات إلى ارتفاع أصوات النواب الأعضاء في اللجنة٬ قبل أن يتحول النقاش إلى إطلاق الشتائم والكلام النابي وصولا إلى تدافع بين النائبين جمال الجراح وزياد أسود٬ ما دفع رئيس اللجنة النائب محمد قباني المنتمي إلى تيار «المستقبل» لرفع الجلسة وتوجه الفريقين إلى القاعة المخصصة للصحافة لتبادل الاتهامات من جديد حول الجهة المسؤولة عن خروج الأمور عن مسارها الطبيعي والحضاري.

وأشار النائب قباني إلى أن النائب في تيار عون٬ حكمت ديب٬ «هو من بدأ بالهجوم والشتائم لدى دخول الكاميرات٬ مكررا ما قام به رئيس تياره الوزير جبران باسيل حين تهجم على رئيس الحكومة تمام سلام بوجود الكاميرات»٬ لافتا إلى أن «النقاش تطور فخرج عن أصول الأدب وتصاعد لإمكانية الاشتباك بالأيدي».

واعتبر قباني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك أكثر من سبب وراء افتعال نواب عون هذا الإشكال٬ أولا٬ محاولة منع الوصول إلى الحقائق بالمعلومات والأرقام الموجودة لدى رئيس ديوان المحاسبة الذي كان مشاركا بالاجتماع». ورد السبب الثاني إلى «سعيهم لإيجاد جو معين سلبي لفرط الحوار الوطني المقرر عقد جلسته الرابعة اليوم٬ أما السبب الثالث فمحاولة حشد جماهيرهم قبيل المظاهرة التي دعوا إليها في 11 من الشهر الحالي على طريق القصر الجمهوري».

واتهم قباني تيار عون بـ«إدارة قطاع الكهرباء الذي يسيطرون عليه من خلال 45 مستشارا تابعين مباشرة للوزير باسيل٬ بفساد مطلق وبالكذب والدجل»٬ معتبرا أن المستوى المنحدر من الأداء السياسي الذي نعيشه اليوم لم يعرفه لبنان منذ الاستقلال»٬ وقد يكون من الدقيق وصفه بـ«العهر السياسي».

في المقابل٬ شّن النائب في تكتل عون٬ فادي الأعور هجوما عنيفا على قباني وتيار «المستقبل»٬ معتبرا أن رئيس لجنة الأشغال٬ بالإشارة إلى قباني٬ «يمثل الصورة الحقيقية للتيار الذي يرأسه الحريري والذي يقوم على تزوير الحقائق والضحك على المواطنين». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «منذ أن تسلمت الحريرية السياسية الحكم راكموا 70 مليار دولار ديونا على الدولة٬ ودمروا شركة كهرباء لبنان لشرائها وضّمها لأملاكهم الخاصة٬ كما اعتدوا على الملكيات الفردية في سوليدير».

وأشار الأعور إلى أن «ما يسعى إليه نواب تكتل (التغيير والإصلاح) هو جعل جلسات لجنة الأشغال علنية٬ كي يعرف اللبنانيون الحقائق ومن الذي يكذب ويتحدث شيئا في الداخل وشيئا مناقضا تماما له في الخارج وأمام الكاميرات»٬ لافتا إلى أن النائب قباني «هو أبرز المدانين اليوم باعتباره لا يسدد فواتير الكهرباء المستحقة عليه ويتهم الآخرين بما يرتكبه هو»٬ علما بأن قباني كان قد نفى أن يكون لديه أي مستحقات غير مدفوعة إن كان لشركة الكهرباء أو المياه.

وعقد نواب «المستقبل» مثل نواب عون أعضاء لجنة الأشغال٬ بعد الإشكال٬ مؤتمرا صحافيا من مجلس النواب. واعتبر النائب عن «المستقبل» محمد الحجار أن ما حصل هو أن نواب التيار أتوا حاملين ملفات لكن لا يملكون أجوبة في المضمون. فالكهرباء غير موجودة رغم الأموال التي دفعت والسبب عدم تنفيذ القوانين»٬

مشيرا إلى أن «مشكلة التيار ليست فقط مع تيار المستقبل٬ بل مع اللبنانيين كافة».

بدوره٬ قال النائب عن تيار عون حكمت ديب: «طلبت في الجلسة أن ترفع السرية عن مداولات لجنة الأشغال٬ لهذا حصل الإشكال أمام الإعلام٬ وسنطالب رئيس المجلس نبيه بري بإجراء تعديلات على لجنة الأشغال والطاقة لأن هناك ترويجا للشائعات وتزوير حقائق داخل هذه اللجنة». ومن المقرر أن تنعقد اليوم الثلاثاء الجلسة الرابعة من الحوار الوطني الذي يرعاه رئيس المجلس النيابي نبيه بري٬ علما بأن تلويح النائب عون بإمكانية عدم المشاركة في الاجتماع على خلفية الإشكالات السياسية٬ وأبرزها ملف الترقيات العسكرية٬ يهدد مصير الحوار ككل.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل