
منذ أسبوع، ولمدة 3 دقائق كل صباح، تظهر على شاشة قناة Russia-24 التلفزيونية الحكومية، شقراء تكرر على مستمعيها بأن رئيسهم فلاديمير بوتين اختار لتقصف طائراته الحربية أهدافها بسوريا، شهرا هو الأفضل، لأن معدل الحرارة اليومي في تشرين الاول برأي إيكاترينا غريغوروفا، خبيرة المناخ الحاصلة على دكتوراه بالعلوم الجغرافية من جامعة موسكو، هو 24 مؤية في سوريا، ومعدل سرعة الرياح 15 مترا بالثانية، أي 54 كلم بالساعة “لذلك فهو مثالي للقصف والغارات” على حد ما تردد لطمأنة الروس.
وسائل إعلام كثيرة تحدثت في اليومين الماضيين عن غريغوروفا التي اختارها بوتين كأحد أسلحته الدعائية بتلفزيونه الحكومي لكسب التأييد الشعبي، ومنها “التايمز” البريطانية بعدد الثلثاء، وصحيفة de Volkskrant الهولندية، المترجمة معلوماتها إلى الإنجليزية بعدد الاثنين عن إيكاترينا التي تذيع نشرة الطقس وأحوال المناخ، كما وكأنها تعمل في تلفزيون سوري تماما، ثم تربط حالة الطقس بالحملة العسكرية.
وتذكر مثلا، وبصيغة الجمع دائما، أن العمليات العسكرية بسوريا “مستمرة على ما يرام كما توقع خبراؤنا، خصوصا أن الوقت الذي تم اختياره للغارات مناسب من ناحية الطقس” ثم تبدأ بشرح الوضع المناخي والعسكري معا عبر لوحة بيانات كبيرة خلفها، وتتطرق حتى لإمكانية سقوط أمطار في مناطق معينة بالشمال السوري، أو لهبات الرياح ونسب الرطوبة والضباب عند الفجر والحرارة والغيوم، الى درجة أنها ابتكرت تعبيرا جديدا، هو “جو طيراني” في إشارة الى الطقس عندما يكون مثاليا للتحليق.
“عادة، تمطر السماء مرة كل 10 أيام”
وليلة الأحد الماضي، أطلّت غريغوروفا (34 سنة) فقالت أثناء النشرة: “على الرغم من إمكانية ظهور بعض الغيوم وهبات رياح ترابية، إلا أن الطقس مناسب جدا للقصف”، مضيفةً بنصيحة منها بعدم التأخر بقصف الأهداف “لأن الأسابيع المقبلة قد تحمل رياحا ترابية هناك (..) الطقس نفسه يستعجلنا لذلك” وفق ما تحبب به المواطن الروسي بتفاصيل الحملة والقصف والغارات.
قبلها، أي السبت الماضي، ذكرت تفاصيل قد لا يسمعها السوري في نشرة الطقس المحلية بتلفزيونه المحلي، وقالتها وهي تشير الى لوحة البيانات المتضمنة خلفها رسما للطائرات الروسية المغيرة مع بيانات الطقس السوري بالأرقام: “عادة، تمطر السماء مرة كل 10 أيام، ونسبة السقوط هي 18 ملم في شمال البلاد، حيث تقوم قواتنا بعملياتها العسكرية، إلا أنها لا تؤثر جديا على القصف (..) كما أن حرارة الجو مناسبة جدا” ثم تشرح أن درجة 35 مئوية قد تحرج الطائرات الحربية “لكنها نادرا ما تصل الى هذه النسبة في تشرين الاول بسوريا” محذرة في الوقت نفسه من الخريف المقبل.
https://www.youtube.com/watch?v=oaSMPHXmmNk