افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 7 تشرين الأول 2015

دعوة مجلس الوزراء اليوم مؤشّر للتسوية؟ الاتصالات لإطلاق العسكريّين المخطوفين مقطوعة

إذا كانت النفايات تقدمت كل الموضوعات المطروحة علنا، فان ملف الترقيات العسكرية كان نجم الاتصالات همساً، كممر إلزامي الى إعادة تفعيل العمل الحكومي والتشريعي في وقت واحد.
واذا كان العماد ميشال عون غادر الجلسة النهارية من الحوار الثلاثي الايام “لأسباب صحية عابرة” فإنه قال من الرابية ان الحوار ماشي، متمنيا ان تكون نتائجه جيدة.
واذا كان الرئيس تمام سلام لم يدع بعد الى جلسة لمجلس الوزراء، فانه ينتظر الدخان الابيض من ساحة النجمة اليوم، ليبني على الشيء مقتضاه، بدعوة المجلس الى الانعقاد عصر الخميس، او تطيير الدعوة والامل في تفعيل العمل الحكومي معاً.
واذا كان البحث اليوم سيتركز على مواصفات الرئيس المقبل للجمهورية، ولن يقدم جديدا، فان التركيز ينصب على الانتقال الى البند التالي أي قانون الانتخاب لانتاج مجلس نواب جديد ينتخب بدوره الرئيس العتيد.
هذه هي خلاصات النهار الطويل امس، والذي تجاوز “مواجهة” الاثنين في لجنة الطاقة والاشغال النيابية، وأسبغ على الوضع العام مسحة أمل، وخصوصا في ظل تأييد أقطاب الحوار خطة الحكومة لمعالجة النفايات بعد مداخلة طلب فيها الرئيس سلام المؤازرة السياسية لانقاذ البلد من واقع خطير، داعياً إلى جلسة حكومية يقتصر البحث فيها على النفايات بنداً وحيداً، وأعلن الوزير أكرم شهيب عن استحداث موقع جديد في البقاع لاقامة مطمر صحي لم يحدد مكانه تجنبا لاعتراضات محلية “خنفشارية”، بعد معالجة الاعتراضات في سرار والناعمة بمسعى من وزير الداخلية نهاد المشنوق والنائب وليد جنبلاط.

الحوار
في ما يتعلق بالحوار، علمت “النهار” أن جلسة اليوم ستخصص لمواصفات رئيس الجمهورية المقبل بعدما لامس المتحاورون الموضوع امس فقرر الرئيس بري الذهاب اليه اليوم تفصيلا. وكان لافتا ما قاله رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد من أن بت مواصفات الرئيس المقبل لا يعني أن وظيفة الحوار انتهت لأنه لا يزال هناك بحث يجب أن يتابع في مشروع قانون الانتخابات النيابية وإجراء هذه الانتخابات وباقي بنود الحوار. فتدخل الرئيس بري مؤيدا هذا الطرح قائلا إن الحوار سيمضي على شاكلة حوار الدوحة عام 2008 عندما “اتخذنا سلسلة إجراءات تضمنت انتخاب رئيس الجمهورية ووضع قانون الانتخابات وتقسيم الدوائر والحكومة”.
وقالت أوساط 14 آذار لـ”النهار” إن موقف ممثليها اليوم سينطلق من ان الاتفاق على مواصفات رئيس الجمهورية يتيح الذهاب الى اختيار المرشح الذي تنطبق عليه هذه المواصفات، ومن ثم انتخابه ثم الذهاب الى ملفات الانتخابات والحكومة وغيرها. وبناء على اتفاق مسبق تولى رئيس حزب الكتائب سامي الجميل التعليق باسم 14 آذار على مداخلة النائب رعد الذي قال إنه يجب أن نأتي برئيس للجمهورية نتفاهم معه على الاستراتيجية السياسية، فقال: إذا نحن متفاهمون على ضرورة معرفة الاستراتيجية السياسية وترجمتها في المواصفات التي يأتي على أساسها الرئيس المقبل.

الترقيات العسكرية
واذا كان النائب وليد جنبلاط شدد في مداخلته في الحوار على ضرورة تسهيل التسوية نظراً الى دقة الظروف التي يمر بها البلد، أبدى النائب سليمان فرنجيه تفاؤله بقرب التسوية، فقد علمت “النهار” ان عقبة قانونية جديدة برزت بعد ظهر أمس من شأنها ان تطيح كل الأجواء التفاؤلية التي خلفتها الاتصالات والاجتماعات، وهي انه بموجب المادة المتعلقة بالترقية الى رتبة لواء في قانون الدفاع، يفترض ان تأتي هذه الترقية بمرسوم عادي ومن خارج مجلس الوزراء، اي يجب ان يقترحها ويعد مرسومها وزير الدفاع وان يوقّع المرسوم هو ووزير المال ورئيس الوزراء قبل ان يمرّر على سائر أعضاء الحكومة الذين يحلون محل رئيس الجمهورية لتوقيعه مكانه، وتاليا لا يمكن لرئيس الوزراء أن يعرض الموضوع من خارج جدول الاعمال.
وفهم أيضاً ان الرابية على علم بالامر ويجري درس امكان اتخاذ القرار استثنائيا “بمرسوم يصدر عن مجلس الوزراء او بإقناع الرئيس ميشال سليمان والكتائب بتوقيعه. وتسود أجواء تفاؤل الرابية في ضوء الاتصالات الجارية من اجل ترجمة التوافق السياسي بآلية مناسبة. كما تشير مصادر قريبة من “حزب الله” الى ان فرص التوصل الى تسوية صارت مرتفعة والعقد المتبقية امام الحل يعمل كل الأطراف على تذليلها.
وتقضي التسوية بترقية ستة عمداء الى رتبة لواء، ثلاثة منهم يعينون في المراكز الشاغرة في المجلس العسكري وثلاثة آخرون من بينهم العميد شامل روكز، على ان يسلم قيادة الكلية الحربية.
وكان عون قال في الاجتماع الذي سبق الحوار في مكتب بري، إنه لا يدخل في البازار السياسي، وهو مع مبدأ التعيين في المراكز الشاغرة، ويريد حلاً بموجب القانون وهو لا يعنيه من يوافق ومن يرفض واذا وجد توافق سياسي على موضوع الترقيات العسكرية واقتراح بترقية الضباط المستحقين وملء المراكز الشاغرة في المجلس العسكري فلا يمانع.

الحراك في الشارع
وتزامنا مع جلسة الحوار، نفذ الحراك المدني مسيرة رمزية انطلقت من مركز الواردات في وزارة المال، الى مصرف لبنان، وطالب المعتصمون وزير المال بايداع أموال البلديات المصرف المركزي، ودعوا الى جلسة طارئة لمجلس الوزراء يكون البند الوحيد فيها، ايجاد حل سريع لمشكلة النفايات، في غضون ذلك، أوقف الناشط أسعد ذبيان بجرم تحقير العلم اللبناني، كما اعلنت قوى الامن الداخلي، مما دفع زملاءه الى قطع الطريق امام وزارة الداخلية، الى حين اطلاقه.
وعلى خط مواز، تحرك أهالي العسكريين المخطوفين لدى التنظيمات الارهابية في جرود عرسال، فتوجهوا من شارع المصارف الى منطقة الروشة حيث قطعوا الطريق بعض الوقت مما تسبب بزحمة سير خانقة. وعلمت “النهار” ان الاهالي قرروا تفعيل تحركهم بعدما أبلغهم أحد أعضاء “خلية الازمة” التي تتابع قضية أبنائهم، بأن الاتصالات مقطوعة نهائيا، ولا مفاوضات، ولا تطمينات، ولا مساع من دول أجنبية.

************************************************

تحقيقات 22 آب في عهدة القضاء.. وملف النفايات «يختمر»

«تسوية الترقيات» تترنّح بانتظار الحريري أو الرياض؟

ما بين أزمة النفايات وبعض العناوين الرئاسية والسياسية تنقّل الحوار الوطني في جلستيه، أمس، على أن يتمحور النقاش في جلستي اليوم حول مواصفات الرئيس المقبل للجمهورية، تمهيداً للانتقال في مرحلة لاحقة الى غربلة الأسماء التي تنطبق عليها تلك المواصفات.

يحصل ذلك، برغم أن جميع المتحاورين يدركون في قرارة أنفسهم أن ما يفعلونه لا يتعدى حدود «التسالي السياسية» وأن لعبة «الكلمات المتقاطعة» لن تنتهي الى الكشف عن هوية الرئيس الذي سيظل اسمه رهينة عواصم القرار الإقليمية والدولية.. في انتظار التوقيت المناسب للإفراج عنه.

ولم يتردد أحد اطراف الحوار في القول لـ «السفير» إنه لا يتوقع حدوث أي خرق في ملفي الرئاسة وقانون الانتخاب، لافتاً الانتباه الى أن الإنجاز الواقعي الوحيد الذي يمكن تحقيقه في هذه المرحلة هو تفعيل عمل مجلسي النواب والوزراء بالترافق مع إتمام تسوية الترقيات.

لكن، وبينما كانت المؤشرات النهارية توحي بأن هذه التسوية تتقدم، لاسيما بعد اللقاء الناجح بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون صباح أمس، وجلسة الحوار الإيجابية بين «تيار المستقبل» و «حزب الله» أمس الاول.. عاد منسوب التفاؤل لينخفض ليلاً، بعدما واجهت الصيغة المعدّلة التي تمّ الاتفاق عليها حول الترقيات وآلية اتخاذ القرار الحكومي، مشكلة سياسية ـ تقنية تتمثل في أن ترقية العمداء الى ألوية تتم بتوصية من قائد الجيش وبمرسوم يحمل توقيع وزير الدفاع، وهو التوقيع الذي لا يزال يحجبه الوزير سمير مقبل بطلب من الرئيس ميشال سليمان الذي يرفض الصيغة المطروحة.

وأبلغت أوساط واسعة الاطلاع «السفير» خشيتها من ضياع الفرصة، لافتة الانتباه الى ان السباق مع الوقت بلغ نقطة حساسة، والمطلوب تدخل فوري من الرئيس سعد الحريري او القيادة السعودية لدى سليمان لإقناعه بتسهيل صدور المرسوم وإقرار التسوية، تحت طائلة انهيار الحكومة، لاسيما أن اسبوعاً واحداً تقريباً يفصل عن انتهاء خدمة العميد شامل روكز.

وفي المقابل، ابلغت مصادر مواكبة للاتصالات «السفير» أن احتمال عقد جلسة لمجلس الوزراء، غداً الخميس، قائم ووارد، مشيرة الى ان تسوية الترقيات العسكرية وُضعت على نار حامية، ومن المفترض ان تنضج، إذا صفت النيات.

وعلم أنه عندما ناقش بري أمر التسوية مع عون، قبل انطلاق جلسة الحوار، تمنى الجنرال على رئيس المجلس ألا يطرح الموضوع امامه على طاولة الحوار، لانه لا يريد ان يدخل في بازار حوله، مؤكدا ان المعيار الاساسي لديه هو القانون.

وقد الحّ الرئيس تمام سلام خلال جلسة الحوار الصباحية أمس على ضرورة انعقاد مجلس الوزراء، لإقرار التعديلات التي طرأت على خطة النفايات، وإطلاق مسار تنفيذها.

وحظيت الخطة بقوة دفع من طاولة الحوار، حيث أكد اطرافها بالاجماع تقديم كل الدعم لها وضرورة الاسراع في تطبيقها، ما دفع سلام الى التساؤل عن هوية المعترضين عليها في الشارع ومرجعياتهم ما دام جميع الموجودين على الطاولة إيجابيين، متوقفا عند بعض التحفظات التي كان قد أبداها بعض الوزراء.

وفي ملف النفايات تحديدا، سُجل أمس تقدم على طريق تذليل العقبات التي لا تزال تعترض تطبيق خطة الوزير أكرم شهيب الذي أكد لـ «السفير» ان العمل جار على قدم وساق لتجهيز مطمر سرار، فيما كان وزير الداخلية نهاد المشنوق يتبلغ الموافقة على استحداث المطمر من وفدي بلديات عكار ومخاتيرها، استنادا الى الشروحات التي قدمها لهما، خلال اجتماعه بهما أمس.

وتفيد المعلومات، ان بدء تنفيذ الخطة ينتظر حسم مكان المطمر المفترض في منطقة البقاع، لتكتمل بذلك سيبة الشراكة والتوازن من الناعمة الى سرار مرورا بأحد المواقع الحدودية البقاعية.

وعلم ان اجتماعا عقد أمس بين شهيب ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في «حزب الله» وفيق صفا، في إطار التعاون لإيجاد نقطة آمنة، بيئيا وأمنيا في البقاع.

وقال شهيب إن المباشرة في تنفيذ الخطة باتت مسألة ايام معدودة، لافتا الانتباه الى ان المعطيات التي تجمعت لديه أمس تشجع على التفاؤل، لاسيما ان دائرة التفهم للخطة تتسع في المناطق المعنية بها.

مراوحة

وإذا كانت أزمة النفايات قد طغت على جلسة الحوار، قبل الظهر، فإن الملف الرئاسي استعاد في جلسة بعد الظهر موقع الأولوية، إنما من دون تسجيل جديد بارز في المواقف، بعدما أعاد كل فريق تكرار «معزوفته»، مع مرور سريع على مسألة قانون الانتخاب الذي تناوله الرئيس بري، مؤكدا ضرورة اعتماد النظام النسبي لان الوضع لم يعد يحتمل إعادة انتاج قانون أكثري.

وجدد كل طرف تقديم تصوره لمواصفات الرئيس المقبل، وتزاحمت على الطاولة مفاهيم «الوسطي» و «المحايد» و «القوي بتمثيله» و «القوي بانفتاحه»، وما الى ذلك.

وما أمكن رصده أمس، وفق انطباعات بعض المشاركين، هو ان ممثلي فريق «14آذار» حاولوا الإيحاء بأن اسم عون أصبح خارج التداول الرئاسي، لأن شرط التوافق الإلزامي لا ينطبق عليه، باعتبار أن هناك جزءاً من القوى السياسية ليس في وارد القبول به، وهو الأمر الذي تصدى له بشكل اساسي النائب سليمان فرنجية الذي اعتبر انه «لا يجوز ان نلغي أحدا، ونحن ندعم بوضوح العماد عون، وعلى كل حال دعونا أولا نحسم المواصفات، وبعد ذلك نرى من هو الأكثر ملاءمة لها».

وعلم أنه عندما اضطر عون الى المغادرة خلال الحوار الصباحي، في أعقاب العارض الصحي الذي ألمّ به،(يرافقه النائب ابراهيم كنعان) «استغيبه» عدد من ممثلي «14آذار»، معتبرين أنه لا يصح ان يبقى متشبّثاً بترشيحه، فأشار فرنجية الى انه من غير الجائز في الشكل التطرق الى عون في غيابه.

وقارب النائب وليد جنبلاط النقاش من زاوية تحديد الثوابت التي ينبغي ان يلتزم بها الرئيس المقبل، لافتا الانتباه الى ان هناك ثوابت لا خلاف عليها من قبيل العداء لاسرائيل، وأخرى لا تزال موضع خلاف كتلك التي تتعلق بسلاح المقاومة، ليخلص الى القول إنه من المستحيل حاليا التوصل الى اتفاق حول الرئيس، وبالتالي من الافضل في هذا الوقت ان ننكبّ على معالجة هموم الناس.

وأكد الرئيس فؤاد السنيورة أن «موقفنا من اسرائيل معروف»، مستعيدا تجربة حكومته في حرب 2006، ومنتقدا سلاح «حزب الله» الذي يشارك الدولة في القرار، فيما شدد كنعان الذي مثّل عون في الجلسة المسائية على وجوب احترام الشراكة الوطنية التي يعتريها الخلل منذ نشأة الجمهورية الثانية، داعيا الى تصحيح الخلل الميثاقي انطلاقا من الرئاسة، او من قانون عادل للانتخابات النيابية .

تحقيق «الأمن الداخلي»

الى ذلك، وبينما نفّذت بعض حملات «الحراك المدني» اعتصامات مباغتة امام مبنى الواردات في وزارة المال، ومصرف لبنان، انتهت الى اعتقال الناشط أسعد ذبيان ثم الافراج عنه.. علمت «السفير» أن وزير الداخلية نهاد المشنوق سلم نتائج التحقيق الذي أجرته قوى الامن الداخلي في حوادث 22 آب الماضي الى مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود الذي يُفترض ان يبادر الى اتخاذ الاجراءات القضائية المناسبة.

وفي سياق متصل، زار السفير الاميركي في بيروت ديفيد هيل وزير الداخلية واطلع منه على حصيلة التحقيقات. وعُلم ان هيل أبدى تقديره لآداء قوى الإمن الداخلي بعد حوادث 22 آب، واصفا إياه بـ «الممتاز» .

************************************************

حوار بلا تسوية

يستكمل اليوم في الحوار الوطني البحث في مواصفات رئيس الجمهورية النشود، فيما لم تسجّل تسوية الترقيات الأمنية أي تقدّم، بل على العكس، يستمر الرئيس السابق ميشال سليمان في اعتراضه، مما يدفع بالتيار الوطني الحر إلى الاتجاه لمقاطعة الحكومة

فراس الشوفي

سَجَّلَت الجولة الرابعة من جلسات الحوار الوطني أمس، والأولى لهذا الأسبوع، اختراقاً «متواضعاً» في ملفّ رئاسة الجمهورية، بعد موافقة الأطراف المشاركة على حصر نقاش الرئاسة بمواصفات الرئيس، على أن يُستكمل النقاش اليوم، إضافة إلى دعم خطة الوزير أكرم شهيب لحل أزمة النفايات. وحفلت الجلستان، عند الظهر ومساءً، بمواقف أغلبها مكرّر.

لكن «الإيجابية» كانت سمتها الأبرز، عدا كلمة الرئيس فؤاد السنيورة طبعاً، الذي يحور ويدور ثم يعود إلى ربط كلّ أزمات البلاد بسلاح المقاومة، فيما أقرّ النائب وليد جنبلاط، الذي بدأ في الجلسة الماضية التمهيد لانسحابه من «الحرب السورية» على وقع التحولات الجديدة، بفشله في إشعال «الثورة».

غير أن الأجواء التي حرص الرئيس نبيه بري في الأيام الماضية على تنقيتها، لا سيما خلال زيارة الوزير الياس بو صعب لعين التينة السبت الماضي، لم تنسحب على تسوية السلة الكاملة لحلّ أزمة الترقيات الأمنية وآلية العمل الحكومي، مع استمرار «اللقاء التشاوري» الذي يرأسه الرئيس السابق ميشال سليمان في معارضة التسوية، لا سيما وزير الدفاع سمير مقبل، المعني الأول بقرارات ترقية الضباط.

كنعان: منذ 25 سنة هناك من لا يحترم الشراكة الوطنية والأزمة لا تحل إلّا بالعودة إلى الناس

فعلى رغم الاتفاق الذي جرى في الحوار بين المستقبل وحزب الله أول من أمس على ضرورة تذليل العقبات، لم تصل الضغوط المستقبلية إلى نتيجة بعد في إقناع سليمان والكتائب. حتى الوزير بطرس حرب أكد أمام الصحافيين أمس أن «المستقبل لا يمون عليّ»، فيما يجري الحديث عن ليونة مستجدة في موقف الوزير ميشال فرعون. وطُرحت أمس الدعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء غداً، لمعالجة أزمة النفايات وحدها، لكون تسوية الترقيات الأمنية لم تنضج بعد، إذ لا يزال يعترضها رفض سليمان، وبالتالي مقبل، المعني الأول، والذي يتمسّك بحجج قانونية واعتراضات داخل الجيش. فالترقية تحتاج إلى توقيع وزير الدفاع ورئيس الجمهورية، ما يعيد البحث في آلية العمل الحكومي، فضلاً عن إصرار سليمان ومقبل على تعويم اعتراضات عدد من الضباط ممن يطمحون إلى الترقية، ورفضهما ترقية العميد شامل روكز دون غيره من الضباط الموارنة، ما يمنع دخوله إلى المجلس العسكري، ويطرح مشكلة جديدة حيال الموقع الجديد الذي سيتولاه، فيما تعتمد مسألة تأجيل التسريح على قرار من وزير الدفاع وحده، بناءً على اقتراح من قائد الجيش. وأيضاً لا ينوي مقبل وسليمان في حال السير بهذا الحلّ تأجيل تسريح روكز وحده، ما يخلق مشكلة في الجيش وأزمة مالية كبيرة.

التيار الوطني الحر غير مقتنع بأن سليمان ومقبل لا يخضعان لضغط المستقبل إذا وجدت النية للتسوية، في وقت تؤكد فيه مصادر معنية لـ«الأخبار» أن مقبل هدّد في الاجتماع الاخير لـ«اللقاء التشاوري» بالاستقالة «من اللقاء في حال وافق على التسوية». وتحمّل مصادر التيار الحر تيار المستقبل مسؤولية موقف سليمان ومقبل، مؤكّدة أنه إذا «لم تتم ترجمة الاتفاق الذي جرى في حوار عين التينة، فإنه يتكرر النكث بالوعود التي جرى الاتفاق عليها سابقاً بين عون والرئيس سعد الحريري بتعيين روكز قائداً للجيش والعميد عماد عثمان مديراً لقوى الأمن الداخلي». ولم تؤكّد مصادر التيار الوطني الحر إن كان وزيراه ووزيرا حزب الله سيحضران أي جلسة للحكومة تبحث في النفايات، لكنها سألت عن الفرق بين القرارات التي قد تصدر وتلك التي صدرت سابقاً؟ وما الضمانة أنه إذا اتخذ أيّ قرار جديد، سينفذ؟».

في الحوار، افتتح بري الجلسة بشرح حكاية الخلوة التي تلت الجلسة الماضية باقتراح من جنبلاط، فأكد أنها ليست موجهة ضد أحد. وطرح أزمة النفايات على النقاش، لأنه «لا بدّ من حلها»، فيما أشار السنيورة إلى أن «الأزمات التي نحصدها هي نتيجة الفراغ في الرئاسة». وسأل النائب طلال أرسلان عن «سبب تأخر تنفيذ خطة شهيّب رغم اتخاذ قرار في مجلس الوزراء؟»، فيما لفت النائب سليمان فرنجية سلام كـ«رئيس للسلطة التنفيذية الى ضرورة تكليف الإدارات المعنية بتنفيذ الخطة». وطلب الجميّل أن تصدر عن طاولة الحوار توصية بالأمر.

بدوره، عرض سلام للاعتراضات الشعبية على الخطة، والتي تتداخل فيها «الطائفية والمناطقية والمذهبية»، واقترح عقد اجتماع للحكومة وعلى جدول أعماله بند النفايات وحيداً، فاقترح بري طرح النفايات ومواضيع أخرى.

وفيما تردّد أن رئيس تكتّل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون غادر بعد هذا الجدل لأسباب صحيّة، إلا أنه توجّه إلى الرابية حيث عقد اجتماعاً لتكتله. وأكّدت مصادر أن عون أبلغ بري منذ السبت أنه لن يحضر الجلسة المسائية التي مثّله فيها النائب إبراهيم كنعان، وتصدّر جنبلاط المتكلّمين فيها حول مواصفات الرئيس، مؤكّداً أنه «ضد حياد لبنان في الصراع العربي ــ الإسرائيلي، والرئيس يجب أن يكون ملتزماً بهذا الخيار». وأشار إلى أنه يتعاون مع أرسلان بشأن جبل الدروز، «حتى لا تحدث انعكاسات في لبنان». وقال: «لا أخفيكم، حاولت أن أقوم بثورة في جبل العرب، لكنني فشلت… أنا لا أمون على جبل الدروز». وأشاد جنبلاط بـ«الثوابت» التي طرحها النائب محمد رعد في الجلسة الماضية، رغم أنه يختلف مع المقاومة «على بعض القضايا». وقال إن «الثوابت هي أن إسرائيل هي العدو… هذا موقف كمال جنبلاط ولا أقبل البحث بغير هذا. ولا أقبل الحديث عن حياد لبنان في الصراع مع إسرائيل»، في إشارة إلى ما ذكره السنيورة في الجلسة الماضية. ولمّح إلى أن «التسوية التي تم إفشالها الأسبوع الماضي، كان يمكن أن تنشط المؤسسات كلها».

وبحسب أكثر من مشارك، أزعج كلام جنبلاط السنيورة الذي أوضح أن «الحياد لا يعني الحياد في الصراع العربي ــ الإسرائيلي، بل عن المحاور في المنطقة»، لافتاً إلى «الميليشيات التي تتحكّم في البلد»، في إشارة إلى المقاومة، مشيراً إلى أنه كان يؤيد سلاح المقاومة، «لكن بعد التحرير صرنا نختلف على الآليات». وهنا خاطبه بري: «رح يطلع معك إنو المقاومة مسؤولة عن كل الأزمات، وهي المسؤولة عن أزمة النفايات».

وكرّر فرنجية «ضرورة حلّ الأزمات التي يمكن أن نحلها»، والحديث عن مواصفات الرئيس التي طرحها مع رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب أسعد حردان في الجلسة الماضية. إلّا أن الجميل كرّر الطرح حول «الرئيس التوافقي». وقال كنعان: «منذ 25 سنة، هناك من لا يحترم الشراكة الوطنية، ولا يحترم ضرورة أن تكون للرئيس صفة تمثيلية، وقانون الانتخاب لم يحل المشكلة، ما يعني أننا أمام وضع نبحث فيه عن حلول غير ميثاقية. الأزمة لا تحل إلّا بالعودة إلى الناس». وأيّد رعد كلام كنعان، مشيراً إلى أن الصفة الأساسية للرئيس هي أن يكون قوياً، «ومع طرح مواصفات الرئيس وقانون الانتخاب».

وطالب السنيورة بـ«رئيس توافقي يتفاهم مع الجميع، ولا نقبل أن يفرض علينا رئيس»، فردّ أرسلان: «أتينا إلى هنا لنحاول أن نتفق، والكلام عن عدم قبولكم عون بالمطلق مرفوض». وقال فرنجية: «إذا كنتم تريدون رئيس جمهورية وسطياً، يجب أن يكون رئيس الحكومة وسطياً»، فيما اعتبر الجميل أن «عون لا تنطبق عليه صفة التوافق».

************************************************

«حزب الله» يريد «اتفاقاً استراتيجياً» للرئاسة.. وعون إلى القصر الجمهوري الأحد
الحوار يغوص في «المواصفات».. وانفراجات في الترقيات والنفايات

بينما غابت الترقيات العسكرية عن طاولة الحوار وحضر طيفها في مختلف أرجاء وأروقة وخلوات مجلس النواب مخلّفةً نفحات تفاؤلية ترددت أصداؤها الإيجابية على ألسنة ومسامع المتحاورين، طغى من خارج جدول الطاولة ملف أزمة النفايات الحيوي فكان إجماع سياسي على دعم خطة الحكومة «فعلاً لا قولاً» كما طالب رئيس مجلس الوزراء تمام سلام درءاً لوقوع «الكارثة» مع قرب هطول المطر. وفي المحصلة، لاحت في الأفق أمس انفراجات على محوري الترقيات والنفايات، بينما بقي النقاش داخل سقف الحوار ملتزماً أولويته الرئاسية ومستغرقاً في البحث بمسألة «مواصفات» رئيس الجمهورية المنشود على وقع إبداء مصادر نيابية في 14 آذار لـ«المستقبل» خشيتها من تحوّل البحث في هذه المسألة إلى مجرد بحث في مواصفات الرئيس من دون إحراز خطوات متقدمة باتجاه تحقيق توافق وطني يتيح انتخابه. في وقت علمت «المستقبل» من مصادر حوار عين التينة بين «تيار المستقبل» و«حزب الله» أنّه جرى الاتفاق بين الجانبين على استئناف جولات الحوار في السابع والعشرين من الجاري.

وفي مجريات جلستي حوار الأمس الصباحية والمسائية، كما نقلتها مصادر المتحاورين لـ«المستقبل»، أنّ سلام طلب في مستهلها من كافة القوى السياسية مساندة الحكومة في تطبيق خطة معالجة النفايات مبدياً استعداده لدعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد في سبيل اتخاذ قرار تنفيذ الخطة. وعندما سأله رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد عن الداعي إلى عقد مثل هذه الجلسة طالما أنّ الحكومة سبق وأقرت الخطة، ذكّره سلام بأنّ وزيري «حزب الله» و»التيار الوطني الحر» حسين الحاج حسن والياس بوصعب سجّلا اعتراضهما على القرار حينها وبالتالي لا بد من إعادة تكريس موافقة جميع مكونات الحكومة على التنفيذ لكي يتشارك الجميع في تحمل هذه المسؤولية الوطنية.

وإذ شدد رئيس مجلس النواب نبيه بري على وجوب اعتماد «معالجة جدية وسريعة» لملف أزمة النفايات باعتبارها تجسد «كارثة وطنية»، ودعا رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط إلى دعم وتطبيق خطة الوزير أكرم شهيب «في أسرع وقت»، خلص النقاش في هذا الملف إلى إحراز توافق تام بين جميع المتحاورين على المضي قدماً في ضمان تنفيذ الخطة تحت إشراف القوى الأمنية المعنية.

«مواصفات» الرئيس

ثم انتقل النقاش إلى بند الرئاسة وسط تساؤل الوزير بطرس حرب عما «إذا كان العماد عون مستعداً للتنازل عن ترشحه طالما أنّ معظم الأفرقاء يدعون إلى التوصل لمرشح توافقي لرئاسة الجمهورية»، في حين التزم عون الصمت المطبق خلال جلسة الحوار الصباحية قبل أن يغادرها لدواعي صحية أكد عليها بري بالإشارة إلى كون رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» أبلغه قبل افتتاح الجلسة أنه يشعر بتوعّك.

وفي خضمّ الغوص في بحث مواصفات الرئيس العتيد، كرر معظم المتحاورين مواقفهم المعروفة حيال الاستحقاق بينما كان موقف لافت لرئيس كتلة «حزب الله» البرلمانية الذي قال: «من جهتنا لا نستطيع أن نوافق على استعادة سيناريو العام 2008 في انتخاب رئيس للجمهورية بالاتكال على نياته فقط، بل يجب أن نتفق معه مسبقاً على الخط الاستراتيجي لكي نوافق على انتخابه». فعلّق حرب بالقول: هذا الكلام يعني أنه لم تعد هناك ديمقراطية في لبنان وأنّ الفراغ الرئاسي سيبقى قائماً إذا لم يتم التفاهم مسبقاً معكم.

وتابع رعد موضحاً أنّه «قبل العام 2005 كان يوجد مايسترو يحكم اللعبة في البلد (النظام السوري) لكن في ما بعد أصبح هناك فريقان يحاول أحدهما أن يغلب الآخر»، وأردف: «قراءتنا مختلفة للدستور وللمسألة الوطنية، وبالتالي فإنّ الرئاسة هي نتيجة وليست الأصل فإذا اتفقنا على النظرة الاستراتيجية للأمور تصبح عندها الرئاسة ومواصفات الرئيس تفصيلاً سهلاً».

ورداً على سؤال رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل حول ماهية المواصفات الرئاسية التي يبحث عنها «حزب الله»، اختصرها رعد بأنها تتمثل بـ»تاريخ المرشح» لموقع الرئاسة الأولى.

وفي ختام الجلسة المسائية نوّه رئيس المجلس النيابي بدخول الحوار في موضوع مواصفات الرئيس ودعا إلى التركيز أكثر على هذا الموضوع خلال جلسة اليوم، غير أنّ رعد علّق على الموضوع متوجهاً إلى بري: «لكن يا دولة الرئيس عدم التوصل إلى اتفاق حول المواصفات الرئاسية لا يعني توقف الحوار بل لا بد من استكمال سائر بنوده المتعلقة بقانون الانتخابات النيابية وسواها»، فأجابه بري: «طبعاً كما حصل في الدوحة (عام 2008) حيث توافقنا حينها على سلة تفاهمات وطنية شملت الرئاسة وقانون الانتخاب والحكومة».

بدوره، اعتبر جنبلاط أنه من الصعب في الوقت الراهن الاتفاق على رئيس جديد للجمهورية «لأنّ القصة إقليمية وأكبر منّا»، وعلى هذا الأساس دعا إلى الاتفاق على ما يمكن التوافق عليه من الترقيات وإلى تفعيل عمل الحكومة والمجلس النيابي وصولاً إلى وضع قانون جديد للانتخابات النيابية.

وعلى مستوى إبداء قوى 14 آذار تمسكها بضرورة إيلاء الأزمة الرئاسية الأولوية المطلقة توصلاً إلى إيجاد حل توافقي يتيح انتخاب رئيس للجمهورية، طالب الجميل بضرورة اقتناع جميع الأفرقاء بالنزول إلى مجلس النواب لانتخاب رئيس ضمن إطار اللعبة الديموقراطية أو بالاتفاق المسبق على مرشح معيّن يتوافق عليه كل مكونات الحوار. وهو ما أيده فيه رئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة، مع إعراب الجميّل في السياق عينه عن تأييده طرح رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية القائل بالتوصل إلى رئيس توافقي بالاستناد إلى مواصفات تحظى بقبول فريقي 14 و8 آذار. في حين سارع أمين سر تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ابراهيم كنعان الذي حلّ محل عون على كرسي الحوار إلى القول: «نحن ما يهمنا في مواصفات الرئيس أن تكون لديه صفة تمثيلية ضمن بيئته باعتبار ذلك من أسس الشراكة الوطنية».

الترقيات

أما في مستجدات ملف الترقيات العسكرية، فقد رُصدت بوادر حلحلة وانفراج أمس على هامش الحوار سواءً عبر ما رشح عن أجواء الخلوات الجانبية التي عقدت في المجلس للتداول في سبل حل الملف، أو من خلال التصاريح المتفائلة بقرب التوصل إلى تسوية للترقيات كما عبّر فرنجية إثر انتهاء جلسة الحوار المسائية. في حين تردد أنّ الاتصالات والمشاورات التي وضعت على نار حامية في سبيل إنضاج التسوية من الممكن أن تفضي إلى انعقاد مجلس الوزراء غداً الخميس لإقرار صيغة الحل التي يتم التوصل إليها.

وفي هذا الإطار، كشفت مصادر مواكبة لهذه الاتصالات لـ»المستقبل» أنّ الإخراج المطروح لحل أزمة الترقيات العسكرية يستند إلى المادة 42 من قانون الدفاع التي تقول إنّ ترقية الضباط هي من صلاحية وزير الدفاع الوطني وتصدر بمرسوم عادي بعد اقتراح من قائد الجيش بهذا الخصوص. إلا أنها لفتت في المقابل إلى بروز معضلتين لا تزالان تحولان دون إقرار هذا الإخراج، أولهما كيفية إقناع الوزير سمير مقبل بتوقيع المرسوم في ضوء معارضته هذا الموضوع، والثانية متعلقة بموقف عون إزاء آلية عمل الحكومة في حال إقرار المرسوم بأكثرية 16 وزيراً ما يعني تنازله ضمناً عن آلية «رفض المكونين» التي تمنع اتخاذ القرارات وتوقيع المراسيم في مجلس الوزراء، مشيرةً في الوقت عينه إلى وجود إشكالية أخرى تحتاج إلى مزيد من البحث والتشاور وهي تكمن في أنّ عون يُطالب، بالإضافة إلى مطلب ترقية صهره العميد شامل روكز إلى رتبة لواء، بتعيين عضوين في المجلس العسكري أحدهما كاثوليكي وآخر أرثوذكسي.

عون يهادن ويدعو إلى «القصر»

وإثر ترؤسه اجتماع التكتل، أطلّ عون بنبرة تهدوية على منبر الرابية بعد ظهر أمس ليؤكد أنّ «الحوار ماشي» متمنياً أن تكون «النتائج إيجابية». بينما توجّه إلى مناصريه بدعوتهم إلى «الاحتفال» بذكرى 13 تشرين الأول يوم الأحد المقبل «على طريق القصر الجمهوري».

النفايات

على صعيد ملف النفايات، برزت أمس أجواء إيجابية من الاجتماعات التحضيرية لبدء تطبيق خطة شهيب الذي أكد بعد اجتماع السرايا الحكومية برئاسة سلام أنّ «العمل يتقدم في مطمر سرار في عكار يومياً والموقف (الخاص بالنفايات) أصبح جاهزاً»، مشيراً في الوقت عينه إلى أنّ المطمر الآخر في منطقة البقاع «يتم الكشف عليه حالياً» من دون أن يفصح عن موقعه «لتجنّب ردات فعل المعترضين الخنفشارية» بحسب تعبيره.

وتوازياً، عقد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أمس اجتماعين متتاليين مع وفد اتحاد بلديات عكار ووفد رؤساء روابط مخاتيرها بحضور المحافظ عماد لبكي. وخرج الوفدان بخطاب إيجابي أكدا فيه تلقيهما تطمينات من المشنوق حيال الشروط الصحية المؤمنة والمضمونة في مطمر سرار، معربين في ضوء ذلك عن دعم خطة الحكومة لاستخدام المطمر. وقال رئيس اتحاد بلديات وسط وساحل القيطع أحمد المير: «ناقشنا كل الأمور على مدى ساعتين، وهناك موافقة مبدئية على كل العناوين التي طُرحت والمتعلقة بالتأكيد على أنّ المطمر صحي بمواصفات أوروبية وبمراقبة من الأمم المتحدة، وبلجنة تختارها الاتحادات من المجتمع المدني تشرف على الطمر من ألفه إلى يائه».

************************************************

لبنان: «النفايات» أول بنود «طاولة الحوار»

قفزت أزمة النفايات الى مرتبة الأولوية في مناقشات اليوم الأول من خلوة الأيام الثلاثة التي بدأتها «هيئة الحوار الوطني» اللبنانية أمس وتستمر حتى غد الخميس، فلم تقتصر على البحث بإيجاد مخرج للشغور الرئاسي، كما كان مقرراً، فيما شهد الشارع تجديداً للحراك المدني تحت عنوان دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد الفوري من أجل البت بأزمة النفايات، التي بحثها المتحاورون من دون نتيجة واضحة، على رغم الصرخة التي أطلقها رئيس الحكومة تمام سلام على طاولة المتحاورين محذراً من انهيار الدولة والبلد تحت وطأة التعطيل وعرقلة تنفيذ الخطة التي كانت الحكومة أقرتها قبل أكثر من 3 أسابيع. (للمزيد)

واستغرق البحث بأولوية معالجة أزمة النفايات نصف الجلسة الصباحية للحوار التي انعقدت في مقر البرلمان برئاسة رئيسه نبيه بري، فيما استحوذ موضوع رئاسة الجمهورية على النصف الثاني منها، وأوضح رئيس كتلة نواب «حزب الله» محمد رعد أن الحزب يريد رئيساً للجمهورية «لنا ثقة بشخصه وبماضيه ونتفق معه على الاستراتيجية السياسية»، ما أثار ردود فعل من عدد من أقطاب الحوار.

وأجمعت مصادر المتحاورين على أن الرئيس سلام أدلى بمداخلة مطولة أطلق عبرها صرخة تحذير من أن استمرار التعطيل لحل أزمة النفايات ولعمل الحكومة قد يذهب بالبلد الى الانهيار «وأنا لست مستعداً لأن أكون شاهد زور». وأفادت مصادر عدة من المتحاورين بأن سلام قال: «أنا أتعامل منذ البداية بكل شفافية وصراحة ولا أ خبئ عليكم ما أقوم به». وأشار الى أنه لم يعد ممكناً الاستمرار على هذه الحال في الحكومة، وإلى أن مشكلة النفايات أقررنا لها خطة لكن البعض وافق عليها داخل الحكومة وعارضها في الخارج. والتعطيل لكل قرارات الحكومة، التي تحول الخلافات دون اجتماعها، يضرب هيبة الدولة والحكومة. ومما قاله سلام إن «القوى السياسية لا تظهر جدية في معالجة الأزمات، وأنا ذهبت الى نيويورك وتحدثت إلى ممثلي الدول المعنية بلبنان، وأمام الأزمات الكبرى التي تهتم بها من الجيد أنهم ما زالوا يستمعون إلينا، لكن أقول لكم إننا إذا لم نحل أزماتنا فإن وضعنا إلى الأسوأ. عام 1989 صار الشغور الرئاسي والأزمة، فعملت الدول المعنية على اتفاق الطائف. وعام 2008 حصلت الأزمة وحصل اتفاق الدوحة. اليوم ليس هناك أحد مهتم بنا». وذكّر سلام بأن هناك 500 بند مجمّد على طاولة مجلس الوزراء جراء تعطيل انعقاده.

وهنا قال له بري: «ادعُ مجلس الوزراء الى الاجتماع للبت النهائي بقضية النفايات ولا أعتقد أن أحداً يعترض على ذلك». ثم قال النائب أسعد حردان الكلام نفسه «وليتم تنفيذ الخطة». وقال أحدهم: «لتتم الاستعانة بالقوى الأمنية».

إلا أن أياً من الحاضرين، خصوصاً زعيم «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي العماد ميشال عون، لم يعلّق على إصرار بري. لكن سلام أبدى استعداده للدعوة لكن بعد ضمان موافقة القوى السياسية قاطبة على التسهيل. وقال سلام: «في ظل استمرار ضرب هيبة الدولة والحكومة بات الشارع هو الذي يسيّرنا وأرجو ألا تضعوني في وجه الشارع. ثم كيف تريدون أن يسمع منا الجيش وقوى الأمن في ظل المسّ بهذه الهيبة، إذا كنت لا أستطيع دعوة الحكومة الى الاجتماع (مشيراً بذلك الى ربط الدعوة بالتفاهم على ترقيات العسكريين…)». وعاد بري فكرر الدعوة الى أن ينعقد مجلس الوزراء للبت بخطة النفايات. وقال النائب بطرس حرب: «فلنتفق الآن على انعقاد مجلس الوزراء من دون تأخير». وعندها غادر العماد عون الجلسة معتذراً بأنه تعب، فلحق به بري، الذي أمضى معه دقائق ثم عاد ليبلغ الحاضرين أن العماد عون أصيب بوعكة صحية وبدوخة وتقيأ واضطر إلى المغادرة.

وفي الشق الثاني من الجلسة الصباحية نوقش بند الرئاسة الذي تكررت فيه المواقف المعروفة، باستثناء إبلاغ رعد الحاضرين إصرار الحزب على «رئيس نثق به ونتفق معه على الاستراتيجية، وهناك من تتوافر فيه هذه المواصفات» ملمحاً بذلك الى العماد عون. واعتبر رعد أنه «حين يتحدث البعض عن رئيس توافقي ووسطي، فنحن ما يهمنا أن يأتي رئيس نثق بشخصه وبماضيه». وقال إن تجربة الرئاسة عام 2008 لم تكن ناجحة.

وإذ استنتج البعض أن رعد يدعو الى التفاهم على عناوين سياسية للرئيس المقبل، دعا رئيس حزب «الكتائب» سامي الجميل إلى البحث فيها لنخرج باتفاق عليها يقود الى انتخاب رئيس. وأيده الوزير ميشال فرعون داعياً للاتفاق على تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية. إلا أن الوزير بطرس حرب رفض ذلك، معتبراً أنه «بات كل منصب في لبنان، من الحاجب الى رئيس الجمهورية مرتبطاً بالأمور الاستراتيجية، ومن لا يعجبنا نرفضه، فكيف نتفق على أمور تلزم الرئيس، وإذا اتفقنا على أمور ثم تغيرت الأوضاع نصبح على خلاف معه. نحن نريد تطبيق الدستور وانتخاب رئيس يطمئننا الى التزامه الاستقلال والسيادة لا أكثر».

ورفع بري الجلسة الصباحية ليُستكمل الحوار السادسة مساء.

وكانت بيروت شهدت نوعين من التحركات في الشارع، الأول لحملة «طلعت ريحتكم»، إذ اعتصم عدد من الناشطين أمام مبنى مصرف لبنان في منطقة الحمراء، وطالبوا بانعقاد مجلس الوزراء للبت بحل للنفايات، وأوقفت قوى الأمن الناشط في الحملة أسعد ذبيان لكتابته شعارات على العلم اللبناني المرسوم على مكعبات الحماية لوزارة الداخلية فنقل الناشطون الاعتصام الى مدخل الوزارة احتجاجاً، الى أن أفرج عن ذبيان عصراً.

أما التحرك الثاني فقام به أهالي العسكريين المخطوفين لدى «النصرة» و «داعش» احتجاجاً على جمود المفاوضات من أجل الإفراج عن أبنائهم، فقطعوا أوتوستراد عين المريسة البحرية بالاتجاهين لثلاث ساعات، بأجسادهم وبالسيارات، ورفعوا صور المخطوفين. وانتقل هؤلاء الى أمام مقر الرئاسة الثانية مطالبين الرئيس بري بتحمل مسؤولية حل ملف العسكريين المخطوفين.

************************************************

 الحوار يُحدِّد اليوم مواصفات الرئيس والتسوية تدور في حلقة مفرغة

يدخل الحوار اليوم في تحديد مواصفات رئيس الجمهورية العتيد، في محاولةٍ يأمل المتحاورون من خلالها أن «يعثروا» على رئيس تنطبق عليه هذه المواصفات والتي يرجّح أن تكون متناقضة على ما بدا من بدايات البحث فيها خلال الجلسة المسائية أمس. وقد ذهب أحد المتحاورين إلى القول لـ»الجمهورية» إنّ كلّ فريق سيطرح اليوم مواصفات مرشّحه أو مرشّحيه من دون أن يسمّيهم. وأضاف أنّ تحديد المواصفات سيكشف مدى قدرة المتحاورين على الاتفاق على الرئيس العتيد، في وقتٍ حدّد تكتل «التغيير والإصلاح» مواصفاتٍ من دون أن يتردّد في التأكيد أنّها تنطبق على رئيسه النائب ميشال عون، وأيّده «حزب الله»، ما دفعَ حزب الكتائب إلى القول لمؤيّدي عون إنّ إصراركم على ترشيحه يعني أن لا إمكانية للاتفاق على رئيس توافقي، في وقتٍ جاهرَت كتلة «المستقبل» بلسان رئيسها فؤاد السنيورة أنّها لا تؤيّد عون وأنّها تتمسك بالاتفاق على رئيس توافقي. وقد خرج بعض المتحاورين بانطباع مفادُه أن لا إمكانية لإنجاز الاستحقاق الرئاسي راهناً وأن لا قدرة للمتحاورين على ذلك، إلى درجة أنّ رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط قال صراحةً على طاولة الحوار: «القصّة ليست في يدنا والأفضل أن نهتمّ بشؤون الناس، ولكن لا ضَير من استمرار الحوار».

وكانت أولى جلسات أيام الحوار الثلاثة انعقدت ظهر أمس في مجلس النواب بنسختها الرابعة، في حضور جميع المتحاورين في جلستين، الأولى انعقدت ظهراً، والثانية انعقدت مساءً.

وسبق الجلسة الاولى خلوة جمعت رئيس مجلس النواب نبيه بري وعون وانضمّ اليهما رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، وجاءت غداة «الاشتباك السياسي الكهربائي» بين نواب «التيار الوطني الحر» وكتلة «المستقبل» خلال اجتماع لجنة الأشغال والطاقة أمس الاوّل.

عون

وقد غادر عون الجلسة الاولى قبل انتهائها لأسباب صحية يرافقه النائب ابراهيم كنعان الذي حضر الجلسة المسائية ممثلاً له. وفي معلومات «الجمهورية» انّ وضع عون الصحي لاقى اهتماماً كبيراً لدى بري ونائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب ميشال المر اللذين عرَضا عليه إحضار طبيب له، ففضّل مغادرة الجلسة الى الرابية، وأبلغ الى المتحاورين أنه «إذا لم تكن هناك جدّية في طاولة الحوار الوطني، فلن أكون شاهد زور».

وإثر مغادرة عون، علّق بري الجلسة لفترة نصف ساعة عَقد خلالها لقاء مع رئيس الحكومة تمام سلام تناولَ موضوع النفايات، الذي كان الحاضر الأكبر في الجولة الرابعة من جولات الحوار الوطني. ثمّ استؤنفت الجلسة قبل ان تُرفع لتستأنف مجدداً في السادسة مساءً.

ولاحقاً، تحدّث عون من الرابية بعد اجتماع «التكتل» الاسبوعي مشدّداً على وجوب عدم استباق الحوار، آملاً «خيراً منه»، واعتبر أنّ «ما نعانيه اليوم هو ضعف السيادة»، وقال: «نعيش حالة انتظار، وهي أبشع حالة مرَضية». وجدّد دعوته اللبنانيين إلى التظاهر عند طريق القصر الجمهوري في بعبدا الأحد المقبل للاحتفال بذكرى 13 تشرين.

وقائع الجلسة

وحازَ موضوع النفايات على القسط الاكبر من الجلسة الاولى، وشدّد بري على وجوب تنفيذ خطة معالجة النفايات في اسرع وقت.
وبدوره قال سلام انّ هذا الموضوع بات يشكّل أزمة «إذ إنّ كلّ حي صار يسيّس النفايات ويطيّفها بسبب عدم ثقة الناس بالدولة». وعقّبَ الرئيس فؤاد السنيورة قائلا: «نحن مسؤولون عن وصول البلد الى هذا الدرك، ولذلك علينا الآن ان نلمّ الشارع».

المرّ

وبعد نقاش في ملف النفايات دامَ ساعة ونصف ساعة، تحدّث المر مؤكّداً أن ليست مهمّة طاولة الحوار البحث في موضوع النفايات، فهذا أمر على الحكومة والوزارات المختصة أن تعالجه، لأنّ الحوار ينبغي أن يبحث في جدول أعماله، وفي المقدّمه موضوع رئاسة الجمهورية. وطلب من بري فتحَ النقاش في هذا الموضوع.

فتكلّم عدد من المتحاورين، فشدد كنعان على وجوب ان يكون الرئيس العتيد متمتعاً بحيثية شعبية كبيرة وأن تكون لديه كتلة نيابية كبيرة.
فردّ عليه أحدهم «إنّ هذه المواصفات تنطبق على العماد عون»، فقال: «صحيح». ثمّ تحدّث الوزير بطرس حرب مشدداً على ان يكون الرئيس توافقياً.

وشدد نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري على «أنّ الانتقال إلى بنود أخرى في الحوار غير بند الرئاسة، لا يؤدي إلى نتيجة، بل سينطبق عليه ما يحصل من تعطيل في ما يتعلق بالرئاسة». وقال: «إذا اتّفقنا على قانون انتخاب في غياب رئيس يعطي رأيَه فيه، سيَرى بعض الأفرقاء في ذلك انتهاكاً للميثاقية».

وأضاف: «أنا من جهتي مع أن يعمل مجلس النواب بكلّ قدرته، ولكن إذا بحثنا في هذا البند، سنجد من يعترض ويقول إنّ مهمة مجلس النواب الأولى هي انتخاب رئيس، وبالتالي إنّ قيامه بأيّ عمل آخر ينطوي على مخالفة للدستور أو للميثاقية». وتابع: «إذا بحثنا في عمل الحكومة في ظل غياب رئيس، سيحصل خلاف دستوري وميثاقي مجدداً على آلية اتخاذ القرار، ولن نصل إلى نتيجة».

وأكد مكاري أنّ «القفز فوق بند رئاسة الجمهورية والإنتقال إلى البنود الأخرى، لن يؤدي إلى أي نتيجة، وسنعود إلى الدوّامة نفسها، وبالتالي ستبقى المؤسسات الدستورية مشلولة»، مجدِداً الدعوة إلى حصرالبحث في بند الرئاسة «لأنه أساس حلّ كلّ البنود الأخرى».

الجميّل

وكان رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل شدّد في مداخلته في الجلسة الحوارية الأولى على «أنّ الإخفاق حتى اليوم في انتخاب رئيس، يدفعنا الى طرح مبدأ التوافق حول شخص الرئيس ومواصفاته»، مشيراً الى «أنّ الحلحلة، وإنْ كانت مطلوبة في عمل المجلس النيابي والحكومة، إلّا انّ خطورة ذلك تكمن في التراخي وعدم الإسراع في انتخاب رئيس والظنّ انّ الأمور «ماشية»، وهذا لا يعكس الواقع الحقيقي لمسار الحياة السياسية في البلاد، علماً انّ المجلس النيابي في ظل الفراغ الحاصل لا صفة له سوى الصفة الانتخابية وفقاً لنص الدستور».

رعد

وقال رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد في مداخلته: «حتى لا نضيّع الوقت في البحث عن الأسماء والأوزان والأشكال، علينا ان نبحث في النقاط المختلَف عليها قبل البحث عن الشخص، نحن نرتاح الى الشخص الأقرب الى فهمنا للإستراتيجية». وشدّد على تحقيق الشراكة الوطنية، مشيراً إلى «أنّ هناك خيارات استراتيجية وخلافاً على استراتيجيات أساسية».

فردّ الجميّل على رعد قائلاً: «إذا كنتم ستبقون متمسكين بترشيح عون فهذا يعني أنّكم لا تريدون انتخاب رئيس جمهورية توافقي». وأضاف: «إنّ المطلوب هو رئيس يَطمئنّ إليه كلّ الأفرقاء، للجميع هواجسُهم، وعليه، فلنسعَ الى رئيس يطمئنّ له الجميع ويخلق توافقاً حوله».

الجلسة المسائية

وفي الجلسة المسائية أخذ البحث طابعاً جدّياً أكثر في الملف الرئاسي. وقالت مصادر مشاركة في الحوار لـ«الجمهورية: «المهم أنّنا لم نعُد نراوح مكاننا، وكل الأطراف أبدت جدّية أكبر في النقاش الذي تمحوَر حول الفارق ما بين الاتفاق على رئيس وعلى مفهوم الرئيس التوافقي»
وقال رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية «إنّنا إذا أردنا الاتفاق على رئيس فيجب الاتفاق على المواصفات». ورحّب الرئيس بري بهذا النقاش، وأشار الى انّ البحث اليوم سيستكمل في هذه النقطة وفق منهجية لتحديد المواصفات كخطوة في اتّجاه الاتفاق على رئيس.

وعُلم أنّ رعد انتقد تجربة الـ 2008 لجهة الرئيس التوافقي. فيما طرح جنبلاط فكرة الانتقال الى البنود الاخرى من جدول اعمال الحوار «إذا لم نستطِع التوصل الى اتفاق حول الرئيس». وقال: «إنّ قصة الرئيس ليست في يدنا، ولنكُن واقعيين وننصرِف الى معالجة شؤون الناس طالما إننا لا نستطيع انتخاب رئيس الآن».

وتحدّث السنيورة طويلاً مشدِداً على ضرورة انتخاب رئيس جمهورية توافقي، ومؤكّداً بصراحة عدمَ تأييد فريقه انتخابَ عون.
وتحدّث النائب آغوب بقرادونيان فقال: «ليس هناك إمكانية لانتخاب رئيس اليوم، وكفانا تكاذباً على الناس، فلنكن واقعيين ولنهتمّ بشؤونهم».

وقال سلام عاكساً المناخ الذي عاد به من نيويورك: «لا أحد يهمّه لبنان، لقد ذهبتُ إلى الخارج وأنا مستحي من حالي، ما حدا عطانا أهمّية»، ولبنان ليس مطروحاً لدى أيّ قوّة خارجية».

كنعان

وتحدّث كنعان عن الصفة الميثاقية والدستورية لرئيس الجمهورية لتصحيح الخلل في النظام على مستوى الشراكة المسيحية ـ الاسلامية والذي عمرُه من عمر إتفاق الطائف «لأنّ المشكلة بالنسبة إلينا تكمن في النهاية في هذا الخلل الذي يتجسّد بالتمثيل في المؤسسات الدستورية بدءاً من الانتخابات النيابية وصولاً الى الانتخابات الرئاسية، وطرحُنا يهدف الى تصحيح هذا الخلل المزمن، إذ لا يجوز ان نستمر في التسويات التي لا تأخذ في الاعتبار الدستور والميثاق والمعايير الديموقراطية».

وبعد الجلسة المسائية عُقدت خلوة «على الواقف» بين بري وسلام وفرنجية وكنعان ورعد تناولت الحلول المطروحة لتفعيل العمل الحكومي من باب الترقيات والتعيينات. ولدى مغادرته ساحة النجمة، سُئل المر: هل سيقبل العماد عون و»حزب الله» برئيس توافقي، فأجاب: «السؤال يفترض أن يُطرح عليهما».

عوائق مستجدة

وفي غضون ذلك، برزت عوائق قانونية امام تسوية الترقيات الأمنية. وعلمت «الجمهورية» أنه تبيّن للمعنيين انّ هذه الترقيات تحتاج الى اقتراح يقدمه وزير الدفاع ويتحول مرسوماً عادياً يحتاج بدوره الى توقيع كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير الدفاع ووزير المال، ولا علاقة لمجلس الوزراء به. ما يعني انّ هذا المرسوم سيحتاج الى توقيع 24 وزيراً وإلى اقتراح من وزير الدفاع حصراً بناءً على القانون 43/ 79.

وعليه فإنّ العمل على التسوية سيكون في اتجاه مختلف، إذ لم يعُد في استطاعة مجلس الوزراء الوصول الى تسوية كهذه إذا تحفّظ عنها عدد من الوزراء.

وفي هذا السياق، قالت مصادر عاملة على خط التسوية لـ»الجمهورية» إنّه وفور معرفة هذه العوائق القانونية المستجدّة فإنّ القوى السياسية الوسيطة ستبدأ اتصالات ومشاورات لتذليلها من امام هذا الطرح بكلّ الاتجاهات».

وأكدت أنّه على الرغم من التعقيدات الجديدة فإنّ المساعي ستستمر وإلّا فإنّ البلد سيواجه مشكلة كبيرة تصبح معها إمكانية الحلحلة صعبة أكثر».
في الموازاة، فُهم انّ احد المخارج المطروحة في حال عدم الاتفاق على الترقيات أن يصدِر وزير الدفاع قراراً بتأخير تسريح قائد فوج المغاوير العميد شامل روكز، على غرار القرار الذي اتّخذه في شأن قائد الجيش العماد جان قهوجي وبعض الضباط الآخرين.

النفايات

وعلى صعيد ملف النفايات، وفيما لم تتحدّد بعد النقطة الصفر لبدء تنفيذ الخطة على الارض، عُلم انّ مجلس الوزراء يتّجه الى الاجتماع غداً لاتخاذ القرار اللازم للبدء بتنفيذ الخطة وإنهاء مسلسل الاعتراضات على المطامر التي تقرّر إحداثها.

وكانت اجتماعات لجنة معالجة النفايات تلاحَقت في السراي الحكومي برئاسة سلام، وهي أبقتها مفتوحة. كذلك تواصلت الاجتماعات في وزارة الداخلية، وقد أبلغت فاعليات عكار الى وزير الداخلية نهاد المشنوق موافقتها المبدئية على الشروع في إقامة مطمر صحّي في منطقة سرار، في وقت تحدّث وزير الزراعة أكرم شهيب عن مطمر آخر في البقاع رافضاً الكشف عن مكانه «لكي نتجنّب ردّات فعل المعترضين الخنفشارية».

واعتبر شهيّب بعد اجتماع لجنة النفايات «أنّ موضوع أزمة النفايات معقّد وصعب، ومعالجته ليست سهلة، لذلك نعمل بكلّ هدوء تلافياً لأيّ خطوة ناقصة»، مشيراً الى انّ «الأمطار لن تؤثّر على النفايات».

وفي اللقاء الحواري الاوّل بينه وبين البلديات تحت عنوان «دور البلديات والاتحادات في إدارة النفايات»، قال شهيب: «إنّ الشارع ينتظرنا وضميرُنا ينتظرنا. يوم الاثنين لن تكون هناك جلسة لمجلس الوزراء إلّا إذا وجِد الحل». واعتبر انّ الخطة التي يطرَحها «فيها حلّ للأزمة»، موضحاً أنّ «أموال البلديات قد تمّ تحويلها من الصندوق البلدي المستقل، أمّا أموال الخلوي فلم يتمّ تحويلها بعد».

الحراك

وتزامُناً مع انعقاد جلسة الحوار، واصَل الحراك المدني تحرّكه على الارض، فانطلقت مسيرة لحملة «طلعت ريحتكم» من مركز الواردات في وزارة المال باتّجاه مصرف لبنان للمطالبة بأموال البلديات.

وأقدمَ عدد من الناشطين على طلاء الطريق من مبنى الواردات وصولاً الى مصرف لبنان بإشارة «سهم» لإرشاد المعنيين الى المكان الذي يفتح فيه حساب الأموال للبلديات لحلّ أزمة النفايات وفق اللامركزية وتمكين البلديات من القيام بدورها.

إلى ذلك، أوقفَت القوى الأمنية الناشط أسعد ذبيان لساعات، على خلفية كتابته شعارات على علم لبنان، وافترش المعتصمون الارض وقطعوا الطريق المؤدي الى شارع الحمرا الرئيس.

وأوضحت المديرية العامة لقوى الامن الداخلي في بيان أنّه «أثناء تظاهر مجموعة من الحراك المدني في اتجاه مصرف لبنان، كتبَ الناشط أسعد ذبيان عباراتٍ مسيئة على العلم اللبناني المخطّط على حائط وزارة الداخلية والبلديات. وبناءً على إشارة القضاء المختص تمّ توقيفه بجرم تحقير العلم اللبناني».

وحضر قائد شرطة بيروت العميد محمد الايوبي، الى امام مقرّ وزارة الداخلية، حيث فاوضَ المعتصمين ودعاهم الى فتح الطريق والتزام معايير التظاهر وفق القوانين المرعيّة الإجراء، وبَعد وقت أطلِق ذبيان وفُتِح الطريق .

ملف العسكريين

وسط ذلك، نفّذ أهالي العسكريين المخطوفين تحرّكاً مزدوجاً، الأوّل عند الثانية عشرة ظهراً، فقطعوا بأجسادهم طريق الروشة ثلاث ساعات، مطالبين بوضع «ملف أبنائهم العسكريين على طاولة الحلّ وليس على طاولة الحوار». ثمّ نفّذوا في محطتهم الثانية وقفة رمزية أمام مقر رئاسة مجلس النواب في عين التينة، دامت ربع ساعة، طالبوا فيها بري «بترجمة تعاطفه معهم الى حركة عملية على الأرض تعيد العسكريين إلى عائلاتهم».

************************************************

«المستقبل» يؤيّد ترقية روكز .. ومفتاح التسوية عند مقبل

بند قانون الانتخاب يهدّد الحوار اليوم .. وإجماع المتحاورين على دعم خطة شهيب

اجتازت طاولة الحوار اليوم الأوّل من ثلاثية الجلسات المقررة هذا الأسبوع، من دون خسائر، لا في النصاب ولا في الانسحاب، ولا حتى في جدول الأعمال، فيما استأثرت حركة أهالي العسكريين المخطوفين في الشارع وجماعة الحراك المدني، امام مصرف لبنان، ولاحقاً امام وزارة الداخلية حيث اوقف الناشط أسعد ذبيان لبعض الوقت، باهتمام المعنيين بمصير الاستقرار اللبناني، في ضوء إصرار الكرملين على التفرد بتوجيه ضربات جوية وبرية واستخباراتية لتنظيم «داعش» في سوريا، مع إبداء الرغبة بضربات لمواقع التنظيم في العراق، في وقت كانت عدن عاصمة الجنوب اليمني، ومقر الحكومة الانتقالية الحالية الخاضعة لسلطات الرئيس عبد ربه منصور هادي تتعرض لاخطر اهتزاز أمني منذ بدء «عاصفة الحزم» وصولاً إلى «عاصفة إعادة الامل».

وبانتظار اليوم الثاني من حوار الطاولة في الطبقة الثالثة من مبنى مجلس النواب، حيث من المتوقع حدوث مفاجآت على خلفية جدول الأعمال، كانت قضية الترقيات داخل المؤسسة العسكرية التي من شأن اجرائها ضمان استمرار العميد شامل روكز في الخدمة العسكرية، تشغل القيادات السياسية المعنية، حيث ان فريقاً كان يبذل جهوداً فوق العادية لتمرير تسوية الترقيات، وفتح الباب على مصراعيه، امام عقد جلسة للحكومة مساء الخميس او الجمعة على أبعد تقدير، وفريقاً آخر يحتفظ باوراقه حتى اللحظة الأخيرة، مع ترجيح خيار عدم السير في التسوية، بسبب موانع سياسية وقانونية وعسكرية، مع العلم ان قيادة الجيش، وفي غضون ثلاثة أيام، ستعين بديلاً للعميد روكز في قيادة فوج المغاوير، حيث ان العرف العسكري يقضي باتخاذ مثل هذا الاجراء قبل أربعة أيام على الاقل من صدور مرسوم تسريح من يتولى المسؤولية على رأس هذا الفوج، حتى يتاح له الاطلاع على الأوضاع التنظيمية واللوجستية والميدانية في قيادة الفوج.

قصور على رمال

وإذا كانت مصادر وزارية نصحت بعدم الذهاب بعيداً ببناء قصور من التفاؤل بقرب ولادة تسوية الترقيات على الرمال المتحركة، سواء على طاولة الحوار أو خارجها، فإن هذا الموضوع بالإضافة إلى قضية النفايات شغل البلاد والقيادات على حدّ سواء، وكان آخر الاتصالات، الاتصال الهاتفي الذي اجراه الرئيس ميشال سليمان بالرئيس فؤاد السنيورة ليل أمس، حيث أوضح له ان قانون الدفاع المعمول به حالياً يعطي في إحدى مواده (المادة 42) صلاحية الترقية لوزير الدفاع بمرسوم عادي، من دون حاجة لمرسوم يصدر عن مجلس الوزراء.

وعلمت «اللواء» من مصدر سياسي بارز ان تيّار « المستقبل» حسم بصورة نهائية موقفه الإيجابي لمصلحة حصول الترقيات، بما فيها ترقية العميد روكز.

وأكّد المصدر انه خلال الجلسة 19 لحوار «المستقبل» – «حزب الله» أكّد ممثلو المستقبل التزام الكتلة والتيار والرئيس سعد الحريري بتسوية الترقيات وعدم الرجوع عنها، على ان يصوت وزراء التيار، عندما تطرح هذه القضية في مجلس الوزراء بالموافقة على ترقية روكز، منعاً لأي محاولة للإصطياد بالماء العكر، أو تحريف الموقف والتشويش عليه.

 وكشف قطب سياسي شارك في طاولة الحوار أن موضوع الترقيات لم يُطرح على الطاولة، أمس، لكن المجتمعين تبلّغوا بأن الرئيس سعد الحريري إتصل بالمتحاورين في عين التينة، مؤكداً أنه شخصياً وتيار «المستقبل» ماضٍ في موضوع الترقيات، خلافاً لكل ما يتردّد.

واستناداً إلى هذا الإتصال، كما يبدو، تردّدت معلومات عن لسان مصادر في قوى 8 آذار، بأن الموضوع وُضع على نار حامية، بانتظار التفاهم على عقد جلسة قريبة لمجلس الوزراء.

لكن عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت كشف لـ«اللواء»، أن الموضوع تعقّد بسبب الآلية التي توضحت لدى المعنيين لإتمام التسوية، ذلك أن المادة 42 من قانون الدفاع تُوضح بأن الترقيات يجب أن تصدر بمرسوم عادي يوقّعه وزير الدفاع، كما يوقّع عليه رئيس مجلس الوزراء ورئيس الجمهورية لكي يصبح نافذاً.

وبحسب فتفت، الذي التقى أمس الرئيس سلام، فإن موضوع الترقيات لا يحتاج إلى مجلس الوزراء، لكن تعيين أعضاء المجلس العسكري الثمانية، بحسب قانون الدفاع الصادر في العاك 1979، يحتاج إلى قرار من مجلس الوزراء.

وقال إن مجلس الوزراء يمكن أن يجتمع ليعطي شرعية لموقع قائد الجيش، على اعتبار أن الترقية يجب أن تأتي بناء لاقتراح قائد الجيش.

وأوضح فتفت أن موضوع الترقيات لم يُبحث في الحوار، لكن النائب طلال أرسلان حاول إثارته، فتم قطع الطريق أمامه.

ولاحظ أن الموضوع بات أكثر صعوبة من قبل ليس فقط بسبب رفض وزير الدفاع الذي هو من كتلة الرئيس سليمان، على رغم الضغوط التي ستُمارس عليه، بل لأن المرسوم يحتاج إلى توقيع رئيس الجمهورية الذي ينوب عنه وكالة حالياً الوزراء الـ24 في حكومة سلام.

وأكد مصدر وزاري ليلاً لـ«اللواء» أن هناك صيغاً تُبحث لتمرير موضوع الترقيات إنما لا شيء مضموناً إلى الآن، حيث ما زال البحث مستمراً.

ولفت إلى أن مفتاح هذا الملف بيد وزير الدفاع سمير مقبل، وأن الرئيس سليمان ما زال رافضاً لأية تسوية في هذا المجال.

وكشف المصدر عن وجود 37 عميداً في الجيش يرفضون الترقيات التي يصفونها بالإعتباطية.

الحوار

أما الجلسة الرابعة لطاولة الحوار، والتي وصفها مصدر شارك فيها، بأنها كانت ترداد لمواصفات رئيس الجمهورية، ولم يتخللها أي اختراق لافت، سوى مداخلة الرئيس تمام سلام في أول نصف ساعة من الجولة الصباحية، والذي كان غاضباً ومتأثراً جداً من الوضع الذي بلغته أزمة النفايات التي أرهقت الجميع، داعياً المسؤولين إلى تحمّل مسؤولية هذا الملف الذي هو بمثابة كرة نار، طالباً منهم التعاون لإنقاذ البلد كي ننقذ أنفسنا جميعاً، كما قال.

وأبلغ قطب سياسي مشارك في طاولة الحوار «اللواء» بأننا ما زلنا نراوح مكاننا، بالنسبة لموضوع رئاسة الجمهورية، واصفاً الجلسات بأنها عبارة عن ربح للوقت بطريقة منظمة يقوم بها الرئيس برّي الذي يبدو أنه ينتظر شيئاً ما، وهو يعرف أنه ليس أمامنا خيار سوى أن نتحاور حول البيضة أو الدجاجة.

ولاحظ أن الجلسة أمس شهدت «عجقة» مواصفات لرئيس الجمهورية المقبل، مع أن هذه المواصفات يحددها الدستور، مبدياً اعتقاده أن الدخول في لعبة المواصفات تكتيك هدفه إلغاء النائب ميشال عون من المعادلة، باعتبار انه ليس مقبولاً من الجميع، وهي الصفة التي شدّد النائب سامي الجميل على وجوب توفرها في الرئيس الجديد.

وأوضح القطب ان أزمة النفايات طرحت بقوة في الجلسة الصباحية في ضوء مداخلة الرئيس سلام التي كانت عبارة عن «نعوة» للحكومة، وأظهر المجتمعون مساندتهم لرئيس الحكومة، مع التأكيد بأن الأزمة ووسائل معالجتها أو التخلص منها من مسؤولية الحكومة.

ومن جهته، أوضح مصدر شارك في الحوار ان موضوع دعوة مجلس الوزراء للاجتماع للبحث في بند وحيد هو أزمة النفايات، طرح من عدد من المتحاورين، بعد مداخلة الرئيس سلام، لكن النائب إبراهيم كنعان الذي ناب عن العماد عون بعد انسحابه لأسباب مرضية، استمهل لإعطاء الجواب إلى اليوم، ما إذا كان تكتل الإصلاح والتغيير سيوافق على عقد الجلسة أم لا.

ونفى المصدر ان يكون قد حصل مساءً اجتماع في مكتب الرئيس برّي شارك فيه الرئيسان سلام والسنيورة ووزراء، لافتاً إلى ان ما حصل كان مجرّد مشاورات على الواقف.

وقبل رفع الجولة المسائية إلى الجلسة الخامسة اليوم قال الرئيس برّي اننا سنتابع غداً (اليوم) البحث في موضوع مواصفات رئيس الجمهورية، لكن النائب محمّد رعد طلب الانتقال إلى بند قانون الانتخاب على أساس ان الحوار هو سلّة متكاملة، كما حدث في مؤتمر الدوحة، فرد عليه ممثلو قوى 14 آذار رافضين مثل هذا الأمر، واصروا على رفض الانتقال إلى أي بند قبل التطرق إلى الأسماء والاتفاق على كيفية إنجاز الاستحقاق الرئاسي. (راجع التفاصيل ص3).

وعزت مصادر مقربة من النائب عون لـ «اللواء» أسباب عدم مشاركته بجلسة الحوار أمس إلى شعوره «بالغثيان» بسبب كثرة الحديث عن النفايات، وقد أبلغ النائب كنعان انه لن يتمكن من مواصلة حضوره الحوار الذي لم يكن ملف النفايات مدرجاً على جدول أعماله.

وأشارت المصادر إلى ان موقف عون من خطة الوزير اكرم شهيب واضح وسبق ان وافق عليها مع بعض التحفظات، نافية وجود نية لديه بمقاطعة أعمال الحوار.

اما بالنسبة إلى ملف الترقيات، فأوضحت ان الحديث عن أي تفاؤل أو تشاؤم هو في غير محله، مؤكدة ان المساعي لا تزال تبذل لكن أي حل حتى تاريخه لم يطرح.

************************************************

حزب الله قدم تسوية للترقيات وصعوبات سياسية وقانونية امامها والمستقبل يعرقل

المخرج للازمة القائمة في البلاد بات مرتبطاً بنجاح تسوية ترقية العمداء ومن بينهم العميد شامل روكز، والذي بات معروفاً ان هذه التسوية يعرقلها تيار المستقبل ومن ابرز التطورات والاتصالات في هذا الملف ما افادت به مصادر بأن تسوية مقدمة من حزب الله تناقش الآن وتقضي بسفر الوزير سمير مقبل وترقية العميد شامل روكز بمرسوم من وزير الدفاع بالإنابة غازي زعيتر.

مع انه تم التداول سابقة بأنه لا يمكن أن يمدّد للعميد روكز إلا بمرسوم وزاري وبالتالي تعديل دستوري.

وأفادت مصادر سابقة بأن عون لم يعد إطلاقا يعيش في هاجس ترقية العميد شامل روكز، فالأمر صار وراءه تماما والمعني المباشر بالأمر (أي العميد) روكز قد بدأ يحزم حقائبه ويجمع ملفاته، منتظرا موعد تسريحه وتقاعده في 15 المقبل، وأن العماد عون يعيش الآن في مناخ التحضير للموعد والحدث الأهم بالنسبة له، وهو 11 الجاري، حيث التظاهرة الكبرى على طريق القصر الجمهوري في بعبدا، والتي تنطوي على أبعاد ودلالات رمزية عدة.

غير انه مع انعقاد جلسة الحوار امس، يبدو أن تغيرات طرأت على قرار الترقيات خاصة بأن العقبات بوجه الملف هي سياسية وحكومية.

واشارت معلومات «ان العماد ميشال عون ابلغ نواب تكتل التغيير والاصلاح خلال اجتماع امس، انه لا جديد على صعيد التسوية التي ما زالت متعثرة، لكنها لم تسقط بعد وفي نفس الوقت غير ناضجة، وان العرقلة من الرئيس فؤاد السنيورة والنائب سامي الجميل ووزراء الرئيس سليمان كما ان السنيورة يرفض اي تسوية خارج التصويت وبالثلثين… وكشف بان الاتصالات ما زالت قائمة وفي المعلومات ايضا ان العماد عون لم ينسحب من جلسة الحوار لدواع صحية، كما اشيع وقال للمجتمعين على طاولة الحوار بت اعرف كل المواقف وساغادر واذا كان لديكم اي جديد ساعود».

وعلم ايضا ان الاجتماع بين حزب الله وتيار المستقبل في عين التينة تطرق الى موضوع الترقيات وان تيار المستقبل جدد موافقته على التسوية مع اجراء بعض التعديلات، وان يتم ترقية العميد شامل روكز مع عمداء آخرين الى رتبة لواء ويتم تعيين اعضاء المجلس العسكري ضمن الاطر القانونية، على ان يتولى كل فريق اقناع حلفائه وخصوصاً تيار المستقبل خلال الساعات الـ 48 القادمة. علماً ان تيار المستقبل كان قد اكد لحزب الله في الجلسة الحوارية السابقة موافقته على الترقيات ولم تترجم الى واقع عملي وبالتالي فان المستقبل هو من يعرقل التسوية ويقدم شروطاً جديدة مع كل جولة مفاوضات بشأنها.

وحسب المعلومات فاذا تم الاتفاق على التسوية بعقد مجلس الوزراء اجتماعاً بعد ظهر الخميس او يوم الجمعة لاعلان التسوية وايجاد المخرج للعمل الحكومي والتشريعي، وفي حال الفشل فان الفراغ ستطال كل المؤسسات، وستأتي حركة 11 تشرين الاول على قدر امال العونيين، عبر حشد غير مسبوق كما يقول مسؤولين في التيار الوطني الحر.

مهلة 15 تشرين موعد احالة العميد شامل روكز الى التقاعد تقترب، والايام ستكون حاسمة، علما ان اللقاء بين بري وعون كان ايجابياً وناقش موضوع التسوية، ونقل الرئيس بري بعدها الاجواء الى الرئيس سلام لكن العماد عون لم يلاحظ الايجابية التي طبعت اجتماعه مع بري على اجواء طاولة الحوار وسط استمرار المواقف على حالها.

ـ طاولة الحوار تحولت الى نقاش في ملف النفايات ـ

وعلى صعيد طاولة الحوار، فانها لم تحمل اي جديد على الصعيد الرئاسي، وباتت المواقف معروفة وتكراراً للمواقف السابقة، وهذا ما قاله النائب وليد جنبلاط مؤكداً ان هذا الملف ليس بايدي اللبنانيين فلنناقش بملفات اخرى، وبالتالي تركز النقاش الصباحي على ملف النفايات وضرورة انجازه خلال اليومين القادمين، واثنى جميع المشاركين على خطة الوزير اكرم شهيب التي لم يعد ينقصها سوى التوافق السياسي.

اما الجلسة المسائية فسادها اجواء من الصراحة والنقاش بالعمق حول الملفات الداخلية والاقليمية وتحديداً الوضع السوري على ان يستكمل النقاش في الملف الرئاسي في جلسة اليوم، وتحديداً في مواصفات الرئيس المقبل.

وعلى ضوء النقاشات في هذا الملف سيتم تحديد مصير طاولة الحوار خصوصاً ان تيار المستقبل ابلغ الرئيس سلام رفضه الانتقال الى النقاش في اي بند آخر قبل معالجة الملف الرئاسي، علماً ان لقاءات جانبية محورها الرئيس بري وجنبلاط والسنيورة والنائب محمد رعد لانجاح تسوية ترقية العمداء وبالتالي فان طاولة الحوار تحولت الى شبه جلسات مداولات عامة حول شؤون البلاد والتركيز على تسوية العمداء للخروج من النفق الحالي.

ـ وفد 14 آذار في فرنسا ـ

وقال المنسق العام لقوى 14 آذار فارس سعيد لـ«الديار» انه زار باريس مع رئيس المجلس الوطني لـ14 آذار سمير فرنجية والزيارة تمت بالتنسيق مع السفارة الفرنسية في بيروت منذ شهر حزيران الماضي بعدما تم انتخاب سمير فرنجية رئيسا للمجلس الوطني لـ14 آذار، وعقدت اجتماعات مع مسؤولين من وزارة الخارجية الفرنسية ومع مركز الدراسات ولا سيما في وزارة الخارجية ومع مستشار الرئيس هولاند، وقد جرى البحث بالاجتماعات الثلاث في موضوع الشرق الاوسط وتداعياته على اوروبا لا سيما موضوع النازحين السوريين الذين يصلون تباعا الى اوروبا.

وقال سعيد «لمسنا لمس اليد ان الاهتمامات الاوروبية اصبحت كاهتماماتنا واصبح موضوع العيش المشترك الاسلامي – المسيحي عنصراً من عناصر الحياة الوطنية والحياة السياسية الاوروبية، الامر الذي لم يكن موجوداً في السابق واصبح السؤال كيف يمكن ان نعيش في مجتمعات متنوعة، وهو عنصر من عناصر الحياة السياسية بشكل كامل كما تم التداول على ان التطرف في العالم العربي يساعد ايضاً ببروز التطرف في الغرب، كما ان الاعتدال في العالم العربي يساعد على الاعتدال في الغرب، وبالتالي تم التوافق على ضرورة وضع الاطر السياسية اللازمة من اجل ان تكون هناك بين الاعتدال العربي والاعتدال الاوروبي مساحات مشتركة من التعاون.

اما في الشأن اللبناني الخاص فلم يظهر ان هناك اي شيء، بما يعني رئاسة الجمهورية الا ما هو منتظر من زيارة الرئيس الايراني حسن روحاني الى باريس في اواخر الشهر المقبل، كما سمعنا كلاما من عدة مصادر بأنه سيتم بحث موضوع الرئاسة اللبنانية في اللقاء بين هولاند وروحاني. واضاف لم نلتق سعد الحريري والزيارة محصورة باللقاءات مع الفرنسي والتقينا المعارض السوري ميشال كيلو، وبحثنا في الموضوع السوري التدخل الروسي وتصريح الكنيسة الارثوذكسية وتوافقنا واياه على ابراز موقف مسيحي – عربي يؤكد على السلام والبناء والتقدم ويرفض التدخل الروسي في سوريا.

************************************************

الحوار يبحث الترقيات العسكرية وعون يدعو للمشاركة بمسيرة الاحد

جلستان لطاولة الحوار عقدتا امس في مجلس النواب، ولكن المداولات دارت حول الطاولة وخارجها. في الجلسة الصباحية تركز الحديث على موضوع النفايات وضرورة ايجاد حل له، وفي الجلسة المسائية تركز البحث على مواصفات رئيس الجمهورية. اما في الاجتماعين اللذين عقدا في مكتب رئيس المجلس فقد جرى بحث في موضوع الترقيات العسكرية، وتحدث متحاورون عن تفاؤل في هذا الموضوع.

قبل انطلاق الجلسة الصباحية عقد لقاء بين الرئيس بري والعماد ميشال عون، شكّل مناسبة للبحث في جديد الاتصالات الجارية لانضاج تسوية الترقيات وسادته أجواء ايجابية وفق المعلومات المتوافرة.

ثم عقدت جولة الحوار، وجرى فيها عرض لملف النفايات على مدى ساعتين. وكانت مداخلة لسلام سأل فيها الحاضرين هل أنتم مع بقاء الحكومة أم لا؟ فالدولة هيبة، وعليكم ان تساعدونا في تطبيق الخطة أو فلنذهب الى منازلنا. فكان إجماع من الحاضرين على التأكيد اننا مع الحكومة، وندعم خطة شهيب.

وفي هذا الاطار، تعهد بري بتأمين مطمر في البقاع، وسط اصرار من الجميع على ضرورة حل ازمة النفايات اليوم قبل الغد.

وعند الاولى والنصف، غادر العماد عون ومعاونه النائب ابراهيم كنعان الجلسة من دون الادلاء بأي تصريح. وذكر ان اسباب مغادرته صحية لا سياسية.

ولكنه عند الثالثة ترأس اجتماعا لتكتل التغيير والاصلاح واعلن في نهايته اليوم، ليس لدينا الكثير من الكلام لنقوله بإعتبار ان الحوار ماشي لذا لا يمكننا إستباق النتائج، ونتمنى أن تكون هذه النتائج إيجابية.

وختم: انتظر اللبنانيين على طريق القصر الجمهوري يوم الاحد المقبل.

الجلسة المسائية

وفي الجلسة المسائية للحوار، تركز البحث على مواصفات رئيس الجمهورية. وقال النائب ايلي ماروني: النقاش في جلسة المساء تركز على البند الأول المتعلق بمواصفات رئيس الجمهورية وستكون جلسة الغد اليوم مخصصة لمواصفات الرئيس العتيد وصولا الى الدخول في الأسماء.

وسئل: هل تطرقتم الى موضوع الترقيات وموقف الكتائب منها؟ فقال ماروني: لم يبحث هذا الموضوع على طاولة الحوار، ونحن موقفنا ثابت بالنسبة لموضوع الترقيات.

واعلن النائب سليمان فرنجية اثر انتهاء جلسة الحوار المسائية، انه أصبح أكثر تفاؤلا بإمكان الوصول الى حل لازمة الترقيات.

وبعد انتهاء الجلسة عقد اجتماع ضم الرئيس نبيه بري والرئيس تمام سلام والرئيس فؤاد السنيورة ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والنائب ابراهيم كنعان ممثلا العماد ميشال عون، والوزيرين بطرس حرب وميشال فرعون، وتركز البحث حول كيفية تذليل العقبات لموضوع ترقية العسكريين، وتم الاتفاق على ان تستكمل الاتصالات.

************************************************

الحوار يؤيد خطة النفايات ويبحث “التسوية” اليوم وعون يغادر ولا يقاطع

مجلس النواب – هالة الحسيني:

تبنت جلسة الحوار بالامس خطة وزير الزراعة اكرم شهيب بخصوص النفايات، واكد المتحاورون ضرورة دعم هذه الخطة ومعالجتها وازالة كل الرواسب التي نتجت عنها، في حين من المتوقع ان يعاود المتحاورون الانعقاد خلال جلستين او ثلاثة اليوم وغداً، على ان يعقد مجلس الوزراء وفق مصادر نيابية جلسة بعد ظهر الخميس بعد مناقشة مسألة الترقيات التي لم تناقش بالامس علماً حسب المصادر ان انضاج هذه التسوية سيشكل مدخلاً حقيقياً اذا لم يتم التطرق الى مسألة الترقيات، بل طرح ملف النفايات على الطولة وكيفية معالجة هذه الازمة التي استفحلت بشكل كبير، وطالب حينها الرئيس تمام سلام بضرورة مؤازرته على هذا الصعيد مشدداً من جهة ثانية على ضرورة تفعيل عمل مجلس الوزراء ووضع آلية لهذا العمل وعدم تعطيل اعمال مجلس الوزراء.

خطة النفايات

وبعد هذا الشرح المستفيض من قبل الرئيس سلام وعدد من المتحاورين حول خطة النفايات خرج العماد ميشال عون والنائب ابراهيم كنعان من الجلسة بهدوء حيث وصل احد الاشخاص لاستمرار الحوار او عدمه، اذ ان العماد عون يربط مشاركته بانضاج وترجمة هذه التسوية التي تبدو على قاب قوسين من تنفيذها وفق تلك المصادر.

مشاركة جماعية

وكانت الجلسة انعقدت عند الثانية عشرة ظهراً في المجلس النيابي بمشاركة جميع قيادات الحوار، فيما غادرها النائب العماد عون بعد مشاركته على مدى ساعة ونصف مع النائب ابراهيم كنعان. وفيما قيل ان سبب مغادرة عون هو عارض صحي الا ان مصادر نيابية اشارت الى ان السبب هو دواع اخرى وابرزها ملف الترقيات التي تشمل العميد شامل روكز، لكي يعالج في غياب، رئيس تكتل التغيير والاصلاح. وفي المعلومات ان العماد عون بقي مستمعاً لحظة وصوله الى المجلس النيابي حتى مغادرته يتحدث مع النائب كنعان الذي خرج ثم دخل ليهمس في اذن الرئيس نبيه بري، وهنا رفع بري الجلسة لاستراحة قصيرة واجتمع خلالها مع الرئيس سلام كما عقد خلوة قصيرة ايضاً مع عون اذ قال الاخير لبري اعرف كل المواقف في الحوار وانا سأغادر وعندما يطرأ جديد سأعود.

غياب عون

وبعدها وعند الثانية استؤنفت جلسة الحوار في غياب عون او من يمثله وثم بحث بند رئاسة الجمهورية وعرض كل فريق لوجهة نظره وبالتالي لمواصفات رئيس الجمهورية وسأل عندها عدد من المشاركين عن عون فكان الجواب انه تغيّب بسبب عارض صحي وقال بري انه ابلغني عندما التقيته صباحاً انه مريض وعرضت عليه ان يعاينه طبيب المجلس. اما في ما يتعلق ببند رئاسة الجمهورية فتقول المصادر ان هناك صعوبة في الوصول الى توافق حول هذا البند، فقد اكد ممثلا حزب الله اهمية وصول رئيس قوي له حيثية كبيرة الى رئاسة الجمهورية، اذ قال النائب محمد رعد: لن ننتخب الا الرئيس الذي يجيب على الهواجس ويؤمن لنا الضمانات، من جهته لفت النائب علي فياض الى «ان عون يحظى بحيثية شعبية».

اما فريق الرابع عشر من آذار فأكد من جهته ان لديهم هواجس «ونحن بحاجة ايضاً الى ضمانات وتعالوا نتفق على من يضمن لنا ولكن تبديد الهواجس»، وكانت مداخلة للرئيس فؤاد السنيورة في هذا الشأن وكذلك للنائب سامي الجميّل.

مشاورات جانبية

هذا وكانت عقدت مشاورات جانبية بين المتحاورين، فعقدت صباحاً خلوة بين الرئيس بري والنائب عون والنائب محمد رعد في حضور الوزير علي حسن خليل تم التطرق في خلالها الى  مسألة الترقيات وضرورة انضاج هذه التسوية لتترجم لاحقاً في مجلس الوزراء.

وعند السادسة، استؤنفت جلسة الحوار في حضور جميع القيادات وغاب النائب العماد عون وحضر فقط النائب ابراهيم كنعان ممثلاً للتيار الوطني الحر، واستكملت الجلسة من حيث انتهت اي من بند رئاسة الجمهورية.

ونفى الوزير بطرس حرب علمه بموضوع التسوية اي ترقية العمداء مشيراً الى ان لا علم له بمضمونها.

وتابعت الجلسة المسائية مناقشة ما انتهت اليه الجولة الصباحية من طاولة الحوار اي بند رئاسة الجمهورية، فيما تلا هذه الجلسة اجتماع عقد في مكتب الرئيس بري ضمه  الى السنيورة والوزير حرب والنائب ابراهيم كنعان، تم خلاله البحث في ملف التعيينات الامنية او بالاحرى ملف الترقيات، حيث اشارت مصادر نيابية بارزة الى ان اتصالات عديدة اجريت بشأن تسوية الترقيات العسكرية وذلك بترقية ثلاث عمداء من بينهم العميد شامل روكز.

وقد اعرب النائب سليمان فرنجية عن تفاؤله بعد رفع الجلسة بالوصول الى «حل لهذه المسألة في وقت قريب، اما الوزير بطرس حرب فلفت الى انه سيتم اليوم البحث بمواصفات رئيس الجمهورية»، مؤكداً انه مع كل ما يحافظ على تراتبية الجيش، اما النائب سامي الجميّل» فأكد ان جلسة اليوم ستكون جلسة مواصفات رئيس الجمهورية بامتياز».

هذا وتعرب مصادر نيابية عن اعتقادها ان مسألة الترقيات ستشمل عاجلاً ام آجلاً وسيتم ايجاد مخارج لها عبر توقيع الوزير زعيتر بالانابة على هذا المرسوم بعد سفر الوزير الاصيل وزير الدفاع سمير مقبل، الا ان التيار الوطني الحر لا يزال غير راض عن هذا المخرج الذي سيتبلور في الساعات القليلة المقبلة.

************************************************

الحوار الوطني اللبناني يصطدم باشتراط حزب الله رئيًسا يبدد هواجسه

أهالي العسكريين المختطفين يعتصمون.. وقوى الأمن تعتقل ناشًطا في الحراك المدني

بيروت: يوسف دياب

التأمت الجلسة الرابعة لهيئة الحوار الوطني اللبناني يوم أمس الثلاثاء٬ برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري٬ في مبنى المجلس في وسط بيروت٬ على وقع تحركين شعبيين٬ الأول قاده ذوو العسكريين المختطفين لدى «جبهة النصرة» وتنظيم داعش٬ بهدف الضغط على المتحاورين لتحريك ملف أبنائهم الذين مضت على أسرهم سنة ونصف السنة٬ والثاني نفذته مجموعات الحراك المدني التي تطالب السلطة السياسية بإيجاد حّل سريع لأزمة النفايات٬ قبل حلول موسم الشتاء والسيول وما قد ينجم عنها من كوارث صحية وبيئية.

وقد كّرس ملف رئاسة الجمهورية٬ والذي لا يزال البند الأساسي على جدول أعمال المتحاورين٬ التباعد السياسي بين فريقي 8 و14 آذار٬ خاصة بعد الطرح الجديد الذي تقدم به ممثل حزب الله على طاولة الحوار أمس٬ وإصراره على أن أي رئيس جديد للجهورية يجب أن يتفاهم مع الحزب مسبقا على الاستراتيجية التي سيعتمدها خلال ولايته الرئاسية٬ وهو ما قوبل برفض فريق «14 آذار» الذي رأى في هذا الشرط الجديد «نسفا للدستور وللانتخابات وللمعادلة السياسية القائمة في لبنان».

وبرأي وزير الاتصالات بطرس حرب٬ أحد أعضاء طاولة الحوار٬ فإن «أجواء الحوار ليست جيدة ولا تبعث على التفاؤل٬ بعد طرح حزب الله الذي ينسف الدستور»٬ مؤكدا أن «أحدا لن يوافق عليه لأنه يلغي لبنان الدولة والمؤسسات ويكرس منطق الدويلة». وقال حرب٬ في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إن جلسة الحوار الرابعة لم تحمل أي جديد إيجابي٬ لكنها انطوت على مفاجأة تمثلت في تصلّب حزب الله أكثر في الملف الرئاسي٬ بعدما أعلن صراحة أنه لن يكون هناك رئيس للجمهورية إلا إذا تفاهم معه مسبقا على الاستراتيجية التي سيعتمدها خلال ولايته». وأضاف أن هذا الموقف «يطيح بالدستور والقانون والانتخابات

وبالأكثرية٬ ومعنى ذلك أنه لا رئيس للجمهورية إلا إذا وافق عليه حزب الله٬ أو إذا كان ميشال عون هو الرئيس».

وعن الجدوى من استمرار الحوار الذي أراده بري مكثفا باعتبار أنه تم عقد جلسة صباحية وأخرى مسائية يوم أمس على أن تستمر هذه الوتيرة خلال اليومين المقبلين٬ أكد وزير الاتصالات أنه «لا جدوى من لقاءات تؤدي إلى تعطيل السلطة٬ لكن الرئيس نبيه بري يشدد على أن استمرار الحوار أفضل من القطيعة». وشدد على أن «الحوار لا يزال مستمرا حول بند رئاسة الجمهورية٬ ونحن رفضنا الانتقال إلى أي ملف آخر قبل حسم هذا الموضوع٬ مع علمنا بأن الأمور ستبقى تراوح مكانها في ظّل تعنت حزب الله٬ علما بأننا تفاهمنا في بداية الجلسة على ضرورة أن تطبق الحكومة خطة الوزير أكرم شهيب (وزير الزراعة) لحّل أزمة النفايات بشكل عاجل». وأوضح حرب أن «المطلوب أن تمارس الحكومة دورها في موازاة الحوار٬ لا أن تبقى معطلة ومعلقة على نتائجه المتعسرة».

وغادر رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون جلسة الحوار٬ يرافقه النائب في التكتل إبراهيم كنعان٬ بعد ساعتين من انطلاقتها٬ لأسباب صحية. لكن الأخير عاد ومّثل عون في الجلسة المسائية. وقال عون في تصريح له «إن الحوار بين الكتل النيابية في المجلس النيابي مستمر»٬ متمنيا أن «تكون نتائجه جيدة».

فيما نقل عن رئيس كتلة حزب الله النيابية النائب محمد رعد قوله خلال جلسة الحوار «إن حزب الله لن ينتخب إلا الرئيس الذي يبدد الهواجس لدى الحزب».

وكان أهالي العسكريين قطعوا أمس الطريق في منطقة الروشة في بيروت بالاتجاهين٬ رفضا لتجاهل قضية أبنائهم. وتحدث باسمهم حسين يوسف٬ والد الجندي المخطوف محمد يوسف٬ فقال: «ليعلم جميع السياسيين من وزراء ونواب أننا سنقطع الطريق أمام منازلهم وسنواصل تصعيدنا حتى إنهاء ملف المخطوفين». وأشار إلى أن «تحرك اليوم (أمس) هو لإعادة ملف العسكريين إلى الضوء٬ بعد أن أخذ الحراك المدني الأضواء كلها».

ومن الروشة انتقل أهالي العسكريين إلى منطقة عين التينة٬ حيث مقر إقامة رئيس مجلس النواب نبيه بري٬ وأعلنوا أن وقفتهم رمزية ليقولوا لرئيس المجلس «إن دمعتك (على العسكريين) يجب أن تترجم على الأرض ليعودوا إلى عائلاتهم». ومن هناك أعلن يوسف باسم الأهالي أن «الاعتصام في هذه النقطة بالذات بعد طريق المطار هو للقول إنه لا خط أحمر لدينا سوى ملف العسكريين الذي يمثل كل لبنان». وتوجه إلى السياسيين بالقول: «العسكريون اختطفوا على عهدكم وعليكم إيجاد الحل شئتم أم أبيتم».

في موازاة هذا التحّرك٬ اعتصم العشرات من شباب الحراك المدني أمام مصرف لبنان في منطقة الحمراء٬ مطالبين الحكومة بحل سريع لأزمة النفايات وضرورة رفعها بشكل عاجل من الطرق». وقال المعتصمون٬ في بيان تلاه باسمهم الناشط أسعد ذبيان: «وعودكم لا تكفي٬ ونحن سنتحرك اليوم وغدا وبعده من أجل إصدار القرارات والمراسيم. يتحدثون عن خطة انتقالية في مطمر الناعمة أو أي خطة غيرها٬ ويعدون بمراحل انتقالية من دون مراسيم وقرارات٬ وهذا مرفوض».

وبعد انتهائه من تلاوة البيان أقدم ذبيان على تدوين عبارة «طلعت ريحتكم» على الجدار الإسمنتي الموضوع في محيط وزارة الداخلية والمرسوم عليه العلم اللبناني٬ فسارع عناصر قوى الأمن الداخلي إلى توقيفه٬ معتبرين أن ما كتبه يشكل إهانة للعلم اللبناني. وقد تم الإفراج عن ذبيان بعد ساعات.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل