
رأى عضو كتلة “المستقبل” النائب أحمد فتفت أن “الوضع الداخلي اليوم يحتاج الى جرأة وإلى مواقف واضحة من الحكومة، فإما أن تكون فاعلة أو لا ضرورة لها، فهذه الحكومة اذا ما بقيت عرضةً للإبتزاز من كائن من كان وفرض شروط عليها فلا لزوم لبقائها، إذ انها جاءت لتعمل باعتبار ان الحكومة غير الفاعلة هي عملياً حكومة مستقيلة”، لافتاً الى أن “هذه الحكومة تتعرض للابتزاز بشكل مستمر من أجل تحقيق مكاسب أو تعيينات حتى ولو كان في ذلك ضرب للمؤسسة العسكرية ولكل مؤسسات الدولة، فهذا أمر مرفوض رفضاً باتاً من خلال منطق العمل الدستوري”.
وأشار فتفت، بعد لقائه رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع في معراب على مدار ساعتين من الوقت، في حضور رئيس “جهاز الإعلام والتواصل” في “القوات” ملحم الرياشي، الى “أن الأواوية لدى تيار المستقبل هي تفعيل عمل الحكومة، وفق العمل الدستوري، واذا كان هذا التفعيل يتطلب بعض التسويات، فلا بأس شرط أن يكون جدياً وأن يُبنى عليه عمل متواصل من أجل مصلحة الشعب اللبناني وليس عملاً يتعرض كل يوم للابتزاز، اذ ان هناك أطرافاً سياسية لا تفهم إلا بمنطق التهديد والوعيد والابتزاز، وبالأمس استمعنا الى ما قاله النائب محمد رعد أنه إذا ما عاد أحدٌ للحديث عن السلاح فنحن على استعداد الى العودة الى ما فعلوه في 7 أيار، فهذا الكلام لم يعد يؤدي الى أي نتيجة، وقد ذهب بـ”حزب الله” الى سوريا وكانت النتيجة استجلاب التدخل الروسي بعدما فشل الايراني وحزب الله معه”.
أما اللقاء مع جعجع فوصفه فتفت بـ”التقويمي حول الوضع الراهن على الصعيدين الإقليمي والمحلي وتحديداً إدانة التدخلات الخارجية في سوريا والدور الروسي السيء جداً في هذه المرحلة الذي يحاول دعم الرئيس بشار الأسد ضد شعبه ويُمهد للأسف لحروب طويلة الأمد في المنطقة”.
وأضاف:” لقد كانت مناسبة بحثنا خلالها في الوضع الداخلي والتنظيمي لقوى 14 آذار ولاسيما نجاحاتها الأخيرة التي حققتها ضمن جلسات الحوار حين وحّدت موقفها فوجّهت بالتالي رسالةً الى كل الأطراف بأن لديها ثوابتَ وتحالفاً فعلياً يتجاوز كل ما قيل ويُقال، والجميع يعلم باللقاء التنسيقي الذي يتم قبل كل جلسة حوار والقوات اللبنانية تكون موجودة بالطبع وفاعلة جداً فيه”.
واذ أكّد أن “تيار المستقبل يؤيد الحوار شرط أن يُنتج رئيساً للجمهورية ولا سيما أن كل قوى 14 آذار متفقة وأثبتت جدارتها في هذا السياق أنه لا بحث في أي نقطة أخرى قبل بت مسألة الرئاسة”، استغرب فتفت “الكلام التهديدي لبعض الأطراف الذين يريدون حواراً من جهة وفرضَ رئيس للجمهورية من جهة أخرى، وهذا كلام لا دخل له لا بالعمل الديمقراطي ولا بالعمل السياسي”.
واعتبر أنه “لا يكفي موضوع تحديد مواصفات الرئيس المقبل وإلا سيُصبح حوار مواصفات حول الرئيس وقانون الانتخابات والمجلس النيابي وسواها… اذا أرادوا أن تكون هناك قرارات في الحوار فليتوجهوا الى مجلس النواب كما تفعل كل قوى 14 آذار حيث توجد مشاريع قوانين للانتخابات النيابية ومن ضمنها مشروع قانون مشترك بين “القوات اللبنانية” و”تيار المستقبل” و”الحزب التقدمي الاشتراكي” والذي يملك أكثرية مع المسيحيين المستقلين في المجلس، فليطرحوه للتصويت وسيرون أي اقتراح قانون سينجح، هكذا يُفعّل المجلس والحياة السياسية والديمقراطية وليس كما يعتقد البعض بأن من يمتلك السلاح يستطيع فرض رئيس للجمهورية أو قانون انتخابي معيّن أو النسبية العامة في ظل السلاح، فهل يعرف الرأي العام اللبناني ما هي النسبية في ظل تواجد السلاح؟ فهناك بعض المناطق مثل الجنوب والبقاع تصوّت بنسبة 100% فحتى أنه في بداية الترشيحات عام 2013 قبل التمديد كان هناك 11 مرشحاً لـ”أمل” و”حزب الله” ولم يترشح بوجههم أي كان، فعن أي نسبية نتحدث؟ فالنسبية في ظل وجود السلاح لا معنى لها إلا في المناطق الخالية منه، وكأن “حزب الله” يقول إن مناطقي “مقفلة لي” في ظل السلاح بينما أشارككم المقاعد في مناطقكم”.
وعمّا يُطرح من انتخاب رئيس للجمهورية من فريق 8 آذار مقابل عودة الرئيس سعد الحريري الى لبنان كرئيس للحكومة، قال فتفت:”نحن لا نستجدي عودة الرئيس الحريري رئيساً للحكومة، فالجميع يعلم أن الرئيس الحريري فاز في الانتخابات النيابية بأكثرية برلمانية، فعلى ماذا يُفاوضون اذاً؟ عودة الرئيس الحريري ليست مرهونة بانتخاب رئيس جمهورية من قبل 8 آذار، فهم أسقطوا حكومة الحريري بالثلث المعطل في كانون الثاني عام 2011، ولم يعد لدينا في الأساس ثقة بهم، نحن نثق فقط بالدستور اللبناني ومواده، فليُعلن الجميع التزامهم هذا الدستور”.
وأشار الى أنه “في موضوع الترقيات، حاول فريق 8 آذار اختراع قصة غير دستورية وغير قانونية، اذ سعى الى فرض مسألة الترقيات على الحكومة التي ليست من صلاحياتها أن تقوم بها اذ انها تعود وفق المادة 42 الى وزير الدفاع بناء على اقتراح قائد الجيش، واليوم يحمّل هذا الفريق مسؤولية فشل هذه الترقيات الى تيار “المستقبل” لأنه لم يضغط على حلفائه المسيحيين كالرئيس ميشال سليمان والنائب سامي الجميل لكي يقبلوا بهذه الصفقة، فبالتأكيد لا سمير جعجع ولا ميشال سليمان ولا سامي الجميل ولا مسيحيو 14 آذار ينصاعون الى أي تعليمة أو توجيه من سعد الحريري، فنحن شركاء وليس بيننا من أتباع، فقد يكون لدى الفريق الآخر أتباع وينفذون سياسة “حزب الله”، بينما هذا ليس وضع 14 آذار”.
وعن الأصوات التي تعلو من فريق 8 آذار بأن الرئيس المقبل سيكون منه بحجة الاستقواء بالتدخل الروسي في سوريا، أجاب فتفت:”ان البعض يحلم بأن التدخل الروسي هو لمصلحة 8 آذار، فلننتظر ونرى، فمثلاً بوادر هذا التدخل هو تراجع التأثير الإيراني وربما هناك حديث عن انسحاب “حزب الله” ولا أعرف اذا كان يجب أن ينسحب أو أن يبقى هناك، فهذا شأن لم يعد يعنينا، ومن يتوقع أن الروسي سيأتي الى سوريا لخدمة مشروع 8 آذار هو كمن توقع يوماً في لبنان أن المشروع الفلسطيني أو الدخول الاسرائيلي أو التدخل السوري سيخدم اللبنانيين، وبالتالي دفعنا جميعاً ثمن هذه التدخلات، فالتدخل الأجنبي يعمل دائماً لمصلحته وليس لمصلحة اللبنانيين، ألم يتعظوا من التاريخ؟”. ونفى فتفت إمكان انسحاب وزراء تيار “المستقبل” من الحكومة قائلاً “أنا أتوجّه الى رئيس الحكومة تمام سلام لأقول له اذا كانت هذه الحكومة ستبقى عرضة للابتزاز كي تعمل فلا معنى لوجودها”.