.jpg)
من الواضح أن المرحلة الحالية في لبنان وعلى الرغم من الاستقرار الامني والسياسي النسبي الهش وغير المضمون، مقارنة مع المحيط الملتهب والمفتوح على كافة الاحتمالات والسيناريوهات القاطمة، هي من أصعب وأدق وأخطر المراحل التي يمر بها الوطن، بفعل جنوح قسم من اللبنانيين في خروجهم عن منطق الدستور والقانون والمؤسسات وإمعانهم في صفقات وتسويات وصيغ، أبعد ما تكون عن الدستور والمصلحة الوطنية العليا.
وفي هذا الاطار نسجل الآتي:
اولاً: يجب أن يفهم “حزب الله” وحلفاؤه بانه إن كان ثمة فريق في لبنان تجاوز كل حدود المنطق والمعقول في مراهناته على التطورات الاقليمية الى حد الالتحام المباشر في الصراع الدائر في المنطقة، فهو فريقه السياسي بالذات، إذ ان من ينغمس أكثر فأكثر في حرب اقليمية الى جانب محور عسكري – استراتيجي ويقبل بأن يكون مشاركاً في حملة برية في شمال سوريا الى جانب قوات إيرانية وسورية، من بقايا الجيش النظامي السوري وبتغطية جوية عسكرية روسية، لا يمكنه أن يرشق الآخرين بتهم المراهنة على الخارج والتبعية للسعودية او سواها من دول في المنطقة.
من هنا فعلى “حزب الله” وفريقه السياسي الحليف أن يتنبهوا الى حجم خطورة اللعب بنار البركان الاقليمي المستعر بعيداً عن “تمنين ” النفس بأن ثمة حوارات داخلية جارية تضمن عدم انفلات الامور داخلياً والاستمرار في السماح للحزب بالمزيد من التورط والتعامي على الفظاعات التي يرتكبها باسم المقاومة في سوريا والعراق وسواها، لأن تلك الحوارات الداخلية بدورها أثبتت وتثبت يوماً بعد يوم هشاشتها وكونها محطات مؤلمة في سياق غش الشعب اللبناني وإيهامه بأن المشكللات داخلية وحلولها داخلية في وقت يعرف الجميع وحتى المتحاورين أنفسهم والحليف قبل الخصم، بأن ما من شيىء يمكن انجازه حالياً ولو في حده الأدنى بانتظار التطورات الاقليمية ولا سيما السورية.
ثانياً: بقي الجيش اللبناني حتى الآن الصامد الأكبر والأوحد من بين المؤسسات الشرعية في البلاد. ومع ذلك نلقى اليوم من يحاول زج الجيش في أتون الصراعات الداخلية والمناكفات السياسية وحتى الشخصية، في وقت تقع على عاتقه شمالاً وحدوداً مقاتلة الارهابيين والتصدي لأي خطر إرهابي يتهدد الوطن. فهؤلاء المتلهين بالترقيات وبفرض منطق مخالف للدستور والقوانين ومن بينها قانون الدفاع الوطني، اليسوا هم أنفسهم الذين يدعون، تحت شعارات رنانة وطنانة، الآخرين الى احترام الدستور وصلاحيات الوزراء الدستورية وصولاً الى حقوق المسيحيين والرئاسة الاولى؟
إزدواجية معايير لم تعد تقنع أحد بشفافية مطلقيها والمنادين بها… فالدستور واضح في المادة (65) منه لجهة حصر صلاحيات مجلس الوزراء بتعيين موظفي الفئة الاولى وما يعادلها… أما الترقيات والترفيعات وسواها من تدابير واجراءات قانونية، فتبقى من صلاحيات وزير الدفاع بالتنسيق مع قائد الجيش وبتوقيع وزاري لا يد لمجلس الوزراء فيه… فهل بقي لدى البعض الحد الادنى من احترام منطق الدستور وعقول الناس؟
فليرفعوا أياديهم عن الجيش وليخافوا الله ويوم الآخرة لأن الحساب سوف يكون مريراً وعسيراً، أمام محكمة التاريخ وعدالة السماء. فهم لم يتركوا قطاعا أو مؤسسة أو سلكاً الا وادخلوه حلبة الصراعات والضياع والفوضى…
ثالثاً: إن وصولنا الى هذا الدرك من التدهور والتقهقر الداخلي وانحلال مفهوم ومؤسسات الدولة الخطير واضحة أسبابه، وأولها الابتعاد عن الدستور واتفاق الطائف والغوص بعيداً في بحار من المصالح المتضاربة والتبعيات الخارجية وربط البعض مصيره بمصير الآخرين من خارج الحدود…
فالمسؤول الأول عن انحلال الدولة ومؤسساتها هو “حزب الله” وحلفاؤه…
والمسؤول الاول عن تفكك البنيان الشرعي الداخلي للدولة هو “حزب الله” وحلفاؤه…
والمسؤول الاول عن الشلل السياسي والوطني والمؤسساتي هو “حزب الله” وحلفاؤه …
والمسؤول الاول عن تحول لبنان الى حديقة خلفية للفوضى المدمرة في المنطقة هو “حزب الله” وحلفاؤه…
والمسؤول الاول عن تشريع أبواب لبنان أمام ارتدادات المخاطر الاقليمية هو “حزب الله” وحلفاؤه…
فالمرحلة خطيرة جداً ودقيقة جداً على لبنان… والوقت لم يعد يسمح بالمزيد من الترف والتلهي بالقشور وبتصفية الحسابات، وعلى من ارتضى لنفسه التحول الى مرتزقة بيد الروس المتحالفين مع إسرائيل سياسياً واستراتيجياً، الإقلاع عن فرض مواصفات رئيس مقاوم ومتبن لخط مقاوم، لم يعد موجوداً، الا في مخيلة مطلقيها، بعدما باتت المقاومة عبارة مبتذلة ظاهرها حق ومضمونها باطل…
إن الهيكل بدأ بالتداعي… وإن سقط فسيسقط على الجميع وعلى من يعظ الاخرين بالعفة السياسية والنظافة الوطنية “والممانعاتية ” أن يبدأ بنفسه لأن مسؤولية ما نحن عليه اليوم في لبنان تقع في قسمها الأكبر عليه هو من دون سواه…
