افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 8 تشرين الأول، 2015

الحوار يستجمع المواصفات وكل التسويات عالقة الترقيات سقطت… ووعد بجلسة للنفايات

حال الاستغراق الفائض في ملف المواصفات الرئاسية الذي تحول غطاء للسير على قارعة أزمة الفراغ الرئاسي دون استكمال ثلاثية جلسات الحوار في مجلس النواب، فتجنب رئيس المجلس مزيداً من “العصف الفكري” وألغى اليوم الثالث الذي كان مقرراً اليوم مرحّلاً الجلسة المقبلة الى ما بعد عودته من رحلته الى رومانيا وجنيف الاسبوع المقبل، وحدد موعداً جديداً للحوار في 26 تشرين الاول الجاري.
واذا كان رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط أجمل خلاصة مأزق الحوار بقوله “لا نستطيع أن ننتخب رئيساً من دون سلة متكاملة”، ملمحاً الى الانقسام العمودي بين فريقي 14 آذار و8 آذار ليس في حوار المواصفات فحسب بل في كل الملفات المتصلة بالازمة الرئاسية والسياسية كلاً، فإن الملفات التي كانت عالقة على ضفاف الحوار مثل تسوية الترقيات العسكرية وانعقاد مجلس الوزراء لم تجد سبيلاً واضحاً الى المخارج، اذ بدت تسوية الترقيات كأنها سقطت نهائياً، في حين برزت ملامح حلحلة في امكان عقد جلسة لمجلس الوزراء تخصص لملف معالجة النفايات حصراً ولكن لم يبت هذا الاتجاه بعد.
وعلمت “النهار” أن جلسة الحوار النيابي الختامية أمس أقفلت على أوراق خطية قدمها أقطاب الحوار وضمنوها تصوراتهم لمواصفات الرئيس الجديد للجمهورية بناء على اقتراح من رئيس مجلس النواب نبيه بري. وبعد ملاحظات من أصحاب الاوراق قرر الرئيس بري الاستغناء عن الجلسة التي كانت مقررة اليوم كي ينصرف الى جوجلة الافكار الواردة في الاوراق واستخلاص قواسم مشتركة منها وتحديد ما هو موضع تباين كي يعود المتحاورون في 26 من الجاري الى مناقشتها. واسترعى الانتباه موقف بري الذي أدلى به أمس تعقيباً على موقف رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة عن أولوية إنتخاب رئيس جديد للجمهورية، فقال رئيس المجلس إن هذا البند له الاولوية ولا يتقدم عليه أي بند آخر. وأبلغ أحد المتحاورين “النهار” أن ثمة عناصر لافتة في موقف “التيار الوطني الحر” وقد أدلى به النائب ابرهيم كنعان نيابة عن العماد ميشال عون الذي تغيّب لأسباب صحية. وفي هذا الموقف أن المطلوب الرجوع الى الناس لتقدير الأحجام ولا مانع من إجراء الانتخابات الرئاسية قبل الانتخابات النيابية. واعتبرت مصادر المشاركين من 14 آذار في الحوار أن إرجاء الحوار كان لـ”أسباب تقنية”، ودعت الى انتظار نهاية مرحلة القواسم المشتركة “كي نذهب الى مرحلة المرشحين الذين تنطبق عليهم المواصفات والوقوف على برامجهم ليتم اختيار أحدهم على هذا الاساس”.
وأوضح الرئيس نجيب ميقاتي “أن الاجواء ايجابية وقد حصل تقدم كبير بين الجلسة الأولى وجلسة اليوم، ولكن لا يمكننا ان ننتظر نتائج سريعة لأن المسار طويل”. وسئل عن ارتباط تأجيل الحوار بتعطل جلسات مجلس الوزراء، فأجاب: “لا يجوز أن نخلط الامور بعضها بالبعض، فطاولة الحوار لديها مهمة محددة، والحكومة نتمنى ان تأخذ دورها، وجميعنا ندعم الرئيس سلام في مهماته ودوره كرئيس لمجلس الوزراء”.

الترقيات… سقطت؟
وفي ما يتعلق بالترقيات، علمت “النهار” ان رئيس “تيار المردة” النائب سليمان فرنجية طالب بإقرار تسوية الترقيات لما لها من انعكاسات مسهلة لامور أخرى. وسانده تباعاً كل من النائب وليد جنبلاط ورئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب أسعد حردان. كما ان الرئيس بري أوضح انه تحدث مطولاً في هذا الموضوع مع رئيس الوزراء. وأشار سلام من جهته الى انه حريص على التوافق العريض، موضحاً ان موضوع الترقيات غير مرتبط بمجلس الوزراء بل بمرسوم يصدر عن وزير الدفاع ويوقعه الوزراء الـ 24. عندئذ وقف النائب ابرهيم كنعان وقال إنه سيغادر الجلسة إذا استمر عرض الموضوع، مشيراً الى أن “التيار الوطني الحر” غير معنيّ به. وغادر كنعان الجلسة الى حين إنتهاء المداخلات على هذا الصعيد. كما برز اتجاه الى احتمال نقل مكان الحوار الى عين التينة اذ اوضح النائب الكتائبي ايلي ماروني ان الرئيس بري استجاب هذا الطلب “لكي لا نعطل وسط بيروت”.
أما في ما يتعلق بعقد جلسة لمجلس الوزراء، فتلقى الرئيس سلام اشارات ايجابية الى امكان عقدها على ان تكون مخصصة للنفايات فقط، وسط تعهد من جميع الاطراف لحضورها بإستثناء “التيار الوطني الحر” الذي لن يكون غيابه حجر عثرة أمام ما ستتخذه الحكومة كما نقل عن اوساط “حزب الله”. وعلمت “النهار” ان توقيت دعوة الرئيس سلام الى عقد الجلسة مرهون بنتائج المشاورات التي يجريها مع وزيري الداخلية والزراعة نهاد المشنوق وأكرم شهيّب وما إذا كان الامر يتطلب العودة الى مجلس الوزراء لاتخاذ قرارات.
وفي مؤشر واضح لانسداد الافق أمام تسوية الترقيات العسكرية، أكد مصدر قريب من الرابية لـ”النهار” ان تسوية الترقيات سقطت وان العماد عون لم يطلب تسوية أصلاً بل طالب بحل قانوني، مشدداً على مبدأ التعيين، “علماً انه يعرف جيداً منذ البداية انهم يماطلون كي نصل الى 15 تشرين الاول تاريخ تسريح العميد شامل روكز”. واضاف المصدر ان “التسوية التي سوقوها أصبحت خلفنا وبالتالي لا تفعيل لعمل الحكومة خارج الآلية المتفق عليها اي الاتفاق المرن وتحقيق الشركة ولا تشريع للضرورة”.

مخصصات لبنان
الى ذلك، كشفت مصادر وزارية لـ”النهار” أنه في ضوء الانزعاج الذي أبداه الرئيس سلام في نيويورك الاسبوع الماضي من تلكؤ المجتمع الدولي في تنفيذ إلتزاماته حيال لبنان وخصوصاً دفع المستحقات المالية التي تقررت في نيويورك وبروكسيل والمانيا والكويت كي يتحمّل لبنان أعباء اللجوء السوري والتي لم يصل منها إلا النزر اليسير، بادر الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون الى تأليف لجنة طوارئ مصغّرة لمتابعة مصير المخصصات للبنان. وعليه من المتوقع أن يأتي في الايام المقبلة الى بيروت موفدون دوليون لمتابعة البحث مع الرئيس سلام في شأن ما يجب أن تقدمه الدول المانحة للبنان.

******************************************

البابا للمسيحيين: انقسامكم يمنع «الرئيس»

500 يوم.. بلا «جمهورية»

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الـ 500 على التوالي.

إذا كان المطر يرمز الى الخير في الأحوال العادية، فقد أصبح في لبنان مصدراً للهواجس والمخاوف، بفعل المخاطر الصحية والبيئية، القريبة والمتوسطة المدى، التي يمكن ان تترتب على تفاعل مياه الأمطار- التي انهمرت بغزارة أمس ـ مع أكوام النفايات المتراكمة في الكثير من الأماكن العشوائية، وبعضها لا يبعد كثيراً عن مجاري الأنهر!

وبدل ان يدفع جرس الإنذار المائي الحكومة الى عقد جلسة سريعة لمجلس الوزراء من أجل اتخاذ الاحتياطات اللازمة وإصدار القرار ببدء تنفيذ خطة معالجة النفايات، إذا بالمماحكات السياسية تطيّر مرة أخرى إمكان انعقاد مجلس الوزراء اليوم، كما كان يتوقع او يأمل بعض المتفائلين قبل ان يخيب أملهم مع ترنح تسوية الترقيات وتلاشي مفاعيلها الحكومية والنيابية، بين ليلة وضحاها.

ويبدو ان العماد ميشال عون الذي كلف النائب ابراهيم كنعان بتمثيله في حوار الأمس بات يتصرف على قاعدة ان التسوية المفترضة أصبحت من الماضي، ما لم تطرأ مفاجآت تعيد تعويمها في اللحظة الاخيرة، بل لعل «الجنرال» بات يشعر ان هذه التسوية أصبحت عبئاً عليه.

والكلمة ـ الفصل سيطلقها عون على الأرجح خلال تظاهرة «التيار الوطني الحر» نحو قصر بعبدا، الاحد المقبل، والتي يُتوقع ان يتجاوز حشدها الجماهيري ذاك الذي شارك في تظاهرة ساحة الشهداء الاخيرة.

في هذا الوقت، اكتشف أطراف طاولة الحوار بعد مرور 500 يوم على الشغور الرئاسي ان هناك حاجة لتحديد مواصفات الرئيس، فراح كل منها يرسم صورة «الرئيس المثالي» الذي لا يصلح إلا لقيادة «جمهورية أفلاطون»، فيما الجمهورية اللبنانية تتآكل في مستنقع الفراغ الشامل، من الرئاسة الى مجلس النواب فالحكومة.

ومع استمرار المراوحة والعجز في الداخل، رأى البابا فرنسيس أن انقسام المسيحيين اللبنانيين هو الذي يحول دون انتخاب رئيس للجمهورية. وكشف خلال لقائه المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم في عطلة نهاية الأسبوع الماضي أنه ناقش الملف الرئاسي اللبناني خلال اللقاء الذي جمعه بالرئيس الأميركي باراك أوباما في البيت الأبيض في الثالث والعشرين من أيلول المنصرم.

وبعدما سمع البابا فرنسيس توكيداً من ابراهيم حول أهمية تثبيت وجود المسيحيين في الشرق، تعزيزاً لمنطق حوار الحضارات الذي ينادي به الفاتيكان، سأله عن ماهية الخطوات التي يمكن ان تخدم هذا الاتجاه، فأجاب الضيف اللبناني بوجوب انتخاب رئيس جديد للجمهورية في أسرع وقت ممكن لأن المسيحيين في المنطقة ينظرون الى رئيس لبنان بوصفه رئيساً لكل مسيحيي الشرق، كونه آخر موقع مسيحي في المنطقة على هذا المستوى.

ورد البابا فرنسيس واعداً ببذل أقصى ما يمكن من جهد لأجل انتخاب رئيس لبناني جديد.

وبينما بقيت تسوية الترقيات عالقة عند الرئيس ميشال سليمان وحزب «الكتائب» اللذين يرفضان الصيغة المطروحة، أكد سليمان لـ «السفير» أنه «لا مشكلة عندي بتصويري الشيطان الأكبر طالما أنني أحمي الجيش، فلا يوجد ضابط متقاعد او في الخدمة الفعلية إلا ويقول لي «أطال الله في عمرك، أنت تحمي الجيش».

وأضاف أن وزير الدفاع لن يعدّ مرسوماً، «وبالتالي اذا بُحثت الترقيات في مجلس الوزراء وأقرت فستكون محل طعن سريع لدى مجلس شورى الدولة وأنا على ثقة في أنه سيتم إسقاط المرسوم». واعتبر ان الحل الأنسب هو تأجيل التسريح سنة لروكز ولغيره.

وأكدت مصادر وزارية في «تكتل التغيير والاصلاح» لـ «السفير» أن الحلول امام التسويات المطروحة لموضوع الترقيات وبما يكفل إعادة إحياء جلسات مجلس الوزراء، باتت مقفلة بالكامل، وأن لا مخرج سياسياً للأزمة في المدى القريب والمتوسط، مشيرة الى أن المخرج الوحيد المتاح حسب أجواء طاولة الحوار والقوى السياسية، هو الاتفاق على قانون انتخابي جديد او إجراء الانتخابات النيابية على أي قانون ممكن، ينتج سلطة سياسية جديدة ويمهد الطريق أمام إجراء الانتخابات الرئاسية لاحقاً.

وأوضحت المصادر أن «تيار المستقبل» وافق على التسوية لكن يبدو أنه لا «يمون» على حلفائه وأصدقائه، فبات وزراء «اللقاء التشاوري» و «الكتائب» يعطلون الحل.

******************************************

تسوية الترقيات «فرطت»؟

سليمان لن يسهّل لبري أي حل لاستثنائه من الحوار

كل الجهود التي بُذلت في الأسابيع الماضية لتمرير تسوية الترقيات الأمنية، يبدو أنها ذهبت أدراج الرياح. مصادر بارزة في التيار الوطني الحر وتيار المستقبل أعربت عن اعتقادها بأن التسوية «فرطت»، وبالتالي بات مرجحاً، بحلول منتصف الشهر الجاري، أن يذهب العميد شامل روكز إلى منزله، وأن يدخل البلد في الفراغ والتعطيل

وفيق قانصوه

جو من التشاؤم سيطر ليل أمس، في أوساط التيار الوطني الحر، على مصير تسوية الترقيات الأمنية لترفيع العميد شامل روكز إلى رتبة لواء وتفعيل العملين الحكومي والنيابي. «يبدو أنها فرطت»، هذا ما أكّدته مصادر في التيار لـ «الأخبار»، رغم تأكيدات الوزير وائل أبو فاعور الذي يعمل على خط التسوية «أنه لا يزال هناك أمل في الأيام القليلة الباقية» قبل موعد تقاعد روكز منتصف هذا الشهر.

مصادر التيار قالت: «أصبحنا اليوم في مكان آخر. والعماد ميشال عون، بدءاً من الأسبوع المقبل، سيعتبر أنه قد تحرّر من هذا الأمر الذي بات عبئاً عليه، وكان أحد أسباب غيابه عن طاولة الحوار أمس». وشدّدت المصادر على أنه «لا عمل للحكومة بعد اليوم، والمعادلة باتت كالآتي: نفهم أننا لا نستطيع أن نفرض إجراء انتخابات نيابية، وفي المقابل على الفريق الآخر أن يفهم أنه لن يفرض علينا انتخابات رئاسية، والبلد ذاهب إلى التعطيل».

ورغم أن المسؤولية عن تعطيل التسوية تعود في المقام الأول إلى الرئيس السابق ميشال سليمان الذي نقل أكثر من زائر له أمس «استياءه من استثنائه من طاولة الحوار ومن عدم وضع الرئيس نبيه بري له في أجوائها، وهو بالتالي يعتبر نفسه غير معني بتسهيل أي حل يعمل عليه بري». إلا أن مصادر في التيار الوطني الحر سألت عن «سر القوة المستجدة» للرئيس السابق التي تمكّنه من معارضة اتفاق كل الأفرقاء السياسيين في البلد، غامزة من «دور ما» لتيار المستقبل في هذا السياق. كذلك سألت: «إذا لم يكن المستقبل واثقاً من قدرته على تمرير التسوية، فلماذا التزم بها أمام وفد حزب الله في حوار عين التينة؟». ولفتت إلى قول رئيس الحكومة تمام سلام، بما يمثّل، في حوار ساحة النجمة أمس: «لا أستطيع السير في أي قرار في مجلس الوزراء إذا لم يكن هناك اتفاق عام بين كل مكوّناته».

مصادر المستقبل: عقبات ثلاث تحول دون تمرير التسوية في الحكومة

مصادر بارزة في تيار المستقبل أكّدت لـ «الأخبار» أن التسوية باتت «في حكم الفارطة»، نافية أي مسؤولية للتيار عن هذه النتيجة، وأي توزيع للأدوار بينه وبين سليمان. ولفتت المصادر، أيضاً، إلى أن قائد الجيش العماد جان قهوجي «مش حبتين لا محلياً ولا خارجياً، وهو شريك أساسي في القرار». وفيما أكدت أن التيار لم يكن يناور في موقفه من تسوية الترقيات، أشارت إلى أنه «لا تنبغي الاستهانة بالمعارضين الذين يضمون قائد الجيش والرئيس السابق».

وأشارت المصادر إلى عقبات ثلاث تحول دون تمرير التسوية في الحكومة:

الأولى، تتعلق بعملية التصويت من ضمن آلية العمل الحكومي التي يجري التسويق لها وتقوم على أساس تجميد أي قرار لا يحظى بموافقة مكوّنين من مكوّنات الحكومة، فكيف يمكن في هذه الحال تجاوز اعتراض حزب الكتائب وسليمان الذي له في المجلس حصة من ثلاثة وزراء، سواء أعجب ذلك البعض أو لم يعجبهم، إضافة إلى مكوّن المسيحيين المستقلين.

الثانية، عدم إمكانية تجاوز الموقف الرافض لوزير الدفاع سمير مقبل، بحسب الفقرة 4 من المادة 42 من قانون الدفاع التي تنص على ضرورة حصول ترفيع روكز على تواقيع رئيسي الجمهورية والحكومة ووزيري المال والدفاع. وبالتالي، «إذا لم يكن الوزير المعني موافقاً، فكيف يمكن تمرير قرار كهذا؟».

الثالثة، هي الصراع على العضوين الكاثوليكي والأرثوذكسي في المجلس العسكري. وفيما هناك شبه إجماع بين أرثوذكس 8 و14 آذار على اسم الضابط الأرثوذكسي (المفتش العام في المجلس العسكري)، يريد عون أن يكون العضو الكاثوليكي من حصته، ويطرح لهذه الغاية اسم ضابط لا يحظى بقبول قهوجي، خصوصاً أن العضو الكاثوليكي في المجلس هو الوحيد لا مهمة محددة له، وعمله، عرفاً، أشبه ما يكون بمساعد لقائد الجيش.

المصادر نفسها أعربت عن تشاؤمها في الآتي من الأيام وعن خشيتها «لأن الاضطراب السياسي لا يمكن ترجمته إلا باضطراب أمني في بلد على حدوده حرائق كبرى».

******************************************

الحريري لنصرالله: تحريض مذهبي معيب وستُسأل عن دم مئات اللبنانيين وآلاف السوريين
الحوار يستغرق في «وصف» الرئيس.. وعون يتوعّد

في المشهد السياسي العريض، ودرءاً للنزعات الفتنوية المدمّرة والنيران المذهبية المستعرة فعلاً وقولاً في أداء ومنهجية «حزب الله»، برز أمس تصدي الرئيس سعد الحريري لقلب الحقائق والتحريض المعيب في الكلام المنسوب لأمين عام الحزب حول دور المملكة العربية السعودية في حرب تموز، معرباً عن أسفه لبلوغ السيد حسن نصرالله درك استغلال مناسبة تتصل بذكرى عاشوراء «ليحفر في أعماق الفتن». أما في مشهدية الحوار الوطني المنعقد على ذمة البحث عن سبل تحرير الرئاسة الأولى من قيود التعطيل، فقد توغّل المتحاورون أمس في «مواصفات» الرئيس العتيد واستغرقوا في وصفه كلٌّ حسبما يراه من منظاره السياسي، في وقت لا تزال تسوية الترقيات العسكرية تترنّح تحت وطأة إشكالية رفض وزير الدفاع سمير مقبل تكريس التسوية باقتراح مرسوم الترقيات، الأمر الذي رفع منسوب التهديد والوعيد على جبهة «الرابية» ولوّحت مصادرها عبر «المستقبل» بتعطيل «شامل» آتٍ لا محالة في حال عدم التوصل إلى اتفاق سياسي يتيح إقرار ترقية العميد شامل روكز إلى رتبة لواء قبل إحالته للتقاعد. إذاً، سلّم أفرقاء الحوار أمس مواصفاتهم المكتوبة لرئيس الجمهورية المنشود، وأوضحت مصادر المتحاورين لـ«المستقبل» أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري ونتيجة اضطراره للسفر إلى جنيف للمشاركة في مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي، حدد السادس والعشرين من الجاري موعداً جديداً لاستئناف جلسات الحوار على أن يُصار في الأثناء إلى درس القواسم «الرئاسية» المشتركة بين المتحاورين للتأسيس عليها، وحصر نقاط الخلاف بينهم لمحاولة تذليلها توصلاً إلى إيجاد نواة صيغة رئاسية توافقية وعرضها للنقاش على طاولة الحوار.

وعن مجريات جلستي الصباح والمساء في ساحة النجمة كما نقلتها المصادر، فلا تزال أولوية الرئاسة صامدة على جدول بنود الطاولة بفعل صمود قوى الرابع عشر من آذار في مواجهة محاولات قوى الثامن منه استنزاف النقاش الرئاسي وإغراقه في دوامة الوصف والوصف المضاد للرئيس تمهيداً لإفراغه من جدواه وفرض انتقال الحوار إلى «سلة» أولويات مختلفة بغرض التهرّب من بتّ البند الرئاسي. وفي هذا السياق، كان جواب موحّد قاطع من قوى 14 آذار أبدت فيه تمسكها بالأولوية الرئاسية رداً على محاولات الالتفاف عليها بذريعة أنّ استنفاد البحث في مواصفات الرئيس يوجب الانتقال إلى بنود أخرى تتصل بقانون الانتخابات النيابية ودراسة مبادئ النسبية الواجب اعتمادها فيه.

وفي تفاصيل النقاشات التي دارت على الطاولة، أنّ رئيس المجلس النيابي أكد أحقية عدم تقدم أي موضوع على مسألة رئاسة الجمهورية، حتى أنّ ممثل رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» في الحوار النائب ابراهيم كنعان تعاطى مع طرح قانون الانتخابات النيابية قبل الرئاسية على قاعدة كونه «خياراً وليس شرطاً».

بدوره، لفت رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط انتباه المتحاورين إلى أنّ «الرئيس القوي» ليس بالضرورة أن يكون قوياً بصفته التمثيلية الطائفية إنما بصفته التمثيلية الوطنية، داعياً في الوقت عينه «طالما أنه من الواضح عدم وجود حل في الأفق الرئاسي إلى الانتقال لبحث قانون النسبية الانتخابي»، كما طالب بتحييد المواضيع الخلافية بين الأفرقاء كموضوع سلاح «حزب الله» ومفهوم المقاومة الذي ينظر إليه البعض على أساس وجوب اقتصاره على مواجهة إسرائيل بينما البعض الآخر يراه غير ذلك.

وحين استشهد بري باتفاق الطائف وقال: «إذا ما فينا نفوت من الباب خلّينا نفوت من الشباك»، علّق رئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة قائلاً: «على القليلة خلّينا ندقّ بقوة على الباب» في إشارة إلى وجوب بذل أقصى الجهود لحل أزمة الشغور الرئاسي. بينما كانت مداخلة لرئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل وضع فيها الاصبع على مكمن الجرح الرئاسي وقال: «فلنكن واضحين الشيعة يأتون برئيس للمجلس النيابي والسنّة يأتون برئيس لمجلس الوزراء لأنّ كل منهما متفق في ما بينه، أما نحن (المسيحيون) فمنقسمون لذلك لم نستطع أن نفرض رئيساً للجمهورية، ولذلك فلنذهب باتجاه الاتفاق على مرشح وسطي للرئاسة». أما رئيس «الحزب السوري القومي» النائب أسعد حردان فطالب برئيس «يحل المشكلة لا أن يفاقمها».

رعد.. والسلاح

وفي خضم المناقشات والمداخلات المتصلة بالشأن الرئاسي، برز موقف تهويلي وضع فيه رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد سلاح «حزب الله» على طاولة الحوار بشكل يرقى إلى درجة التهديد بإمكانية تكرار الحزب مغامرة 7 أيار مجدداً. إذ قال في مداخلته: «فليكن معلوماً مرة ولكل المرات، المقاومة هي سرّ وجود لبنان الأمني وسلاحنا لا نوجهه إلى الداخل، لكن إذا تعامل أي طرف مع هذا السلاح كما حصل في الماضي فسنتعامل معه كما فعلنا في الماضي».

عندها رد الرئيس السنيورة بالقول: «عندما كانت المقاومة مقاومة وتقوم بدورها المقاوم كنّا معها، لكن حين أصبحت مقاومة خيارات إقليمية وذهبت إلى اليمن والعراق وسوريا من دون استشارة شركائها في الوطن فنحن لا نستطيع أن نؤيدها ولا أن نوافق على هكذا خيار ولا على هكذا كلام». فأجابه رعد: «في ما مضى كان هناك رجل أهل للتشاور «الله يرحمه» أما الآن فنحن لا نستطيع التشاور مع من هو ليس أهلاً للتشاور».

الترقيات

أما في الجلسة المسائية للحوار، فطرح رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية مسألة الترقيات العسكرية متوجهاً إلى المتحاورين بالقول: «يا جماعة خلّينا نوقف على خاطر «التيار الوطني الحر» ونمشّي الترقيات»، الأمر الذي أثار امتعاض النائب كنعان فبادر إلى التعليق: «نحن لم نطلب شيئاً». أجاب فرنجية: «أنا أطلب»، فأردف جنبلاط: «وأنا أيضاً».

وعندما تابع فرنجية في الموضوع محاولاً تدوير الزوايا ومستغرباً عدم إمكانية الضغط على الرئيس ميشال سليمان والوزير مقبل لتمرير تسوية الترقيات، انسحب كنعان من الجلسة، في حين أيّد حردان طرح فرنجية وتوجّه إلى السنيورة بالقول: «يا دولة الرئيس من يملك أكثر هو من يعطي أكثر فلنجد حلاً للموضوع».

بدوره أكد بري للمتحاورين أنّ العمل جارٍ لحل الموضوع مشيراً إلى أنه طلب من رئيس الحكومة التدخل في سبيل إبرام التسوية، فلفت سلام انتباهه إلى كون المسألة تحتاج إلى اقتراح يرفعه وزير الدفاع.

وإذ أعلن كل من الجميّل والوزير بطرس حرب أنهما بصدد مقاطعة الحوار في حال استمرار الحكومة معطلة، بادر سلام إلى تجديد موقفه القائل: «لشو الحكومة إذا كانت معطلة».

عون

في المقابل، شنّت مصادر «الرابية» هجوماً عنيفاً على معارضة الرئيس سليمان تمرير تسوية الترقيات العسكرية، فقالت لـ«المستقبل»: «حين أتى رئيساً للجمهورية لم يكن قد استقال من وظيفته (في قيادة الجيش) قبل ستة أشهر كما يقول الدستور»، وسألت: «ألم يأتِ هو نفسه بموجب تسوية سياسية؟».

وفي معرض استغرابها «أن تكون لوزير قدرة التمديد لقائد الجيش بينما مجلس الوزراء غير قادر على ترقية ضابط»، حذرت مصادر الرابية من أنّ تعثر اتخاذ قرار سياسي بقضية الترقيات العسكرية سيعني «التعطيل الشامل.. وانتظار انتخابات سوريا لحل المشكلة في لبنان».

ورداً على سؤال، أجابت: «الجنرال عون أصبح فعلياً في مرحلة «ما بعد شامل روكز» وهذا يجعله أكثر ارتياحاً وتحرراً من أي عبء ضاغط عليه في الموضوع»، مضيفةً في سياق تحذيرها من مغبة عدم إقرار الترقيات: «لم يعد يقبل بأقل من رئاسة الجمهورية ولن يعود إلى الحكومة إلا بعد انتخابه رئيساً أو أقلّه بعد إجراء انتخابات نيابية جديدة».

الحريري يرد على

نصرالله

بالعودة إلى رد الرئيس الحريري على السيد حسن نصرالله، فقد وصف «الكلام المنسوب لأمين عام «حزب الله» حول دور السعودية في حرب تموز بأنه قمة في قلب الحقيقة ونكران الجميل»، متسائلاً: «كيف يكون التحريض المذهبي والسياسي إذا لم يكن على صورة ما يُنسب إلى نصرالله؟ هو يستغل مناسبة تتصل بذكرى عاشوراء ليحفر من خلالها في أعماق الفتن».

ورأى الحريري في سلسلة تغريدات له عبر موقع «تويتر» أنه «بدل أن يوجّه قراء العزاء ورجال الدين بالكلمة الطيبة، يزوّدهم نصرالله بأدوات لتبادل الكراهيات»، معتبراً أنه «شيء مضحك ومبكٍ ومثير للسخرية قول نصرالله إنّ السعودية هي المسؤولة عن القتل في منطقتنا». وقال: «هذه الطريقة بتأجيج العواطف واستثارة النفوس لن تجعل من الجريمة بطولة. والجرائم التي تُرتكب في سوريا لا تمت إلى قاموس الجهاد والانتصارات بصلة، والتطاول على السعودية وقيادتها بالشكل الذي يسعى إليه نصرالله يرفع من مقامها في قلوب العرب والمسلمين». وتابع متوجهاً إلى نصرالله: «أن تكون وكيلاً سياسياً وشرعياً لإيران في لبنان لا يعطيك وكالة الإساءة لمصالح اللبنانيين، ومن المعيب الوقوف على أبواب عاشوراء بهذا القدر من التحريض والتحريف».

وختم الرئيس الحريري قائلاً: «نصرالله لا يجد تبريراً للتورط في حقول الدم في سوريا سوى رمي الشرور في اتجاه الآخرين». وأردف: «من سيُسأل عن دمنا يوم القيامة في حرب تموز؟ أنت أوّل من سيُسأل يا سيد حسن، ستُسأل عن دم مئات الشباب اللبنانيين الذين دفعت بهم إلى محارق الحرب في سوريا، وأنت ستُسأل عن دم آلاف السوريين الذين تتشارك مع بشار الأسد وداعش في مسؤولية قتلهم».

******************************************

بان يحذر من تورط «حزب الله» في اليمن والعراق

حذر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون للمرة الأولى من خطورة تورط «حزب الله» وعناصر لبنانيين آخرين في القتال في العراق واليمن، الى جانب دعوته المعتادة إلى ضرورة تقيد كل اللبنانيين بسياسة النأي بالنفس وعدم الانخراط في النزاع السوري.

وأبلغ بان مجلس الأمن في لغة غير مسبوقة من جانبه، أن «تورط حزب الله وعناصر لبنانيين آخرين في القتال في نزاعات أخرى في المنطقة كالعراق واليمن، يفاقم مخاطر تعرض لبنان لمزيد من التهديدات» معرباً عن «القلق من هذه التقارير».

وقال الأمين العام في تقريره الدوري حول تطبيق القرار ١٥٥٩، إن مشاركة مواطنين لبنانيين في النزاع في سورية «انتهاك لسياسة النأي بالنفس، وإن تورط حزب الله وعناصر لبنانيين آخرين في القتال في سورية يزعزع بشكل جدي أمن لبنان واستقراره».

ودعا الحكومة والجيش (اللبناني) الى «اتخاذ كل الخطوات الضرورية لمنع حزب الله ومجموعات مسلحة أخرى من حيازة السلاح وبناء قدرات شبه عسكرية خارج سلطة الدولة، في خرق للقرار ١٥٥٩».

وقال في تقريره الذي وزع على أعضاء مجلس الأمن مساء الثلثاء، إن غياب الحوار الوطني يدل على عدم حصول تقدم في هذا الإطار، مشيراً الى أن «قرارات اتخذت في جلسات الحوار السابقة لم تُطبق بعد»، مشدداً على أن الحوار «هو الطريق الوحيد» للتحرك قدماً.

وأثنى بان على جهود الجيش اللبناني، لا سيما في التصدي للمجموعات المتطرفة على الحدود الشرقية، بما فيها جبهة «النصرة» وتنظيم «داعش»، وشدد على ضرورة الحفاظ على وحدة اللبنانيين في دعم الجيش اللبناني باعتباره «المؤسسة الشرعية الوحيدة المسؤولة عن الدفاع عن سيادة لبنان وسلامة أراضيه». وأثنى على استمرار التعاون الأمني بين الأجهزة الأمنية والجيش اللبناني «الذي أدى الى نتائج إيجابية في مواجهة الإرهاب». وقال إن «مشاركة قوى الأمن الداخلي والأمن العام» كانت أساسية في «الحفاظ على أمن لبنان واستقراره».

كما دان استمرار الانتهاكات للسيادة اللبنانية من الحدود السورية، وقال إن القصف والهجمات الصاروخية عبر الحدود من سورية والغارات الجوية «يجب أن يتوقف»، مشدداً على أن هذه الأعمال هي «انتهاك واضح للسيادة اللبنانية»، وجدد دعوته الى جميع الأطراف، بما فيها الحكومة السورية، الى احترام السيادة اللبنانية عملاً بقرار مجلس الأمن ١٥٥٩.

وفي الشأن السياسي الداخلي دعا بان السياسيين اللبنانيين الى تجاوز خلافاتهم الحزبية والسياسية لمواجهة التحديات المتزايدة على لبنان أمنياً واقتصادياً وإنسانياً مشيراً الى أنه «لاحظ استمرار احتجاجات المواطنين ومطالبهم المحقة في شأن الخدمات العامة الأساسية وعمل الحكومة بشكل فعال».

وقال إن لبنان لا يحتمل تأخير الانتخابات الرئاسية أكثر من ذلك داعياًَ «نواب البرلمان الى القيام بواجبهم بشكل مسؤول وحضور جلسة البرلمان وانتخاب رئيس».

******************************************


 شدّ حبال سياسي كبير واتصالات على وقع الاشتباك

الحوار الذي انعقد ليومين متتاليين في مجلس النواب بدلاً من ثلاثة أيام، كما كان معَدّاً، جرى تحت العنوان الرئاسي، ولكنّ الأنظار كانت مشدودة إلى التسوية الحكومية التي أملَ البعض أن تُطبَخ على هامش الجلسات الحوارية، لأنّ هناك قناعة عامّة بأنّ اللحظة السياسية الإقليمية المتفجّرة لا يمكن أن تُنتج رئيساً في لبنان. وكلّ فلسفة الحوار الذي دعا إليه رئيس مجلس النواب نبيه بري أن يُبقي لبنان بمنأى عن الأزمات الإقليمية الساخنة من خلال إيجاد مساحة تواصل بين كلّ القوى السياسية، ومحاولة كسر الجمود الدستوري القائم. ومن هنا فإنّ كلّ الأنظار مشدودة إلى مصير التسوية لا الرئاسة، لأنه يتوقف على فشلها أو نجاحها الاتجاه الذي سترسو عليه الأمور تصعيداً أو تبريداً. ولكن في اللحظة التي تُبحَث فيها التسوية على نار حامية وفي سباق مع الوقت جاء كلام الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله التصعيدي جداً ضد المملكة العربية السعورية في توقيت لا يخدم التسوية التي تتطلّب ظروفاً هادئة لتقطيعها، لا متشنّجة، خصوصاً أنّ مواقفه أثارت موجةً من الردود، وفي طليعتها للرئيس سعد الحريري الذي وضَعها في خانة «التحريض المذهبي والسياسي».

وصَف مرجع سابق اللحظة السياسية التي تعيشها البلاد بـ«شدّ الحبال السياسي الكبير» بين فريق يرفض التسويات على حساب الدستور والمؤسسات، وفريق آخر يريد فرضَ شروطه مهدّداً بالتعطيل والتصعيد.

وقال المرجع لـ«الجمهورية» إنّ أحداً لا يملك كلمة السر أو مفتاح الحل، وما قد يُتّفق عليه في جلسة معينة، يمكن أن ينسَف في جلسة أخرى، والتطورات في هذا الملف باتت تُقاس بالساعات لا الأيام، ويستحيل الجزم بفشل التسوية أو نجاحها، وكلّ الأمور مرهونة بتطورات ربع الساعة الأخير، لأنّه يمكن أن يطرأ ما ليس في الحسبان ويَدفع باتجاه تسريع الحلول أو تجميدها.

ولكن في المعطيات لغاية اللحظة: عدم الالتزام بأجندة الحوار التي حُدّدت بثلاثة أيام يَعني أنّ الأمور لا تسير على ما يرام، فيما كان الرهان على محاولة تحقيق خرقٍ على مستوى إعادة تفعيل عمل المؤسسات الدستورية.

رئيس الحكومة تمام سلام لم يحدّد أيّ موعدِ جلسةٍ لمجلس الوزراء، ما يَعني أنّ التعقيد ما زال سيّد الموقف، لأنّ أيّ جلسة في ظلّ غياب التفاهم قد تؤدي إلى تفجير الحكومة. الاتصالات وعلى أكثر من مستوى تجري على قدم وساق، ولكن لا مؤشرات لغاية اليوم عمّا يمكن أن تؤول إليه الأمور.

الترحيل إلى 26

وقد ظلت الأنظار شاخصة إلى ساحة النجمة حيث حضرَت مواصفات رئيس الجمهورية العتيد بقوّة في اليوم الثاني من الحوار الوطني، فيما يواصل الحراك المدني تحرّكه في الشارع ضارباً موعداً مع تظاهرة جديدة له في وسط بيروت عصر اليوم، بعدما كان اعتصَم فجر أمس أمام منزل رئيس الحكومة تمام سلام قبل الاعتصام أمام قصر العدل.

وقالت مصادر المجتمعين لـ«الجمهورية» إنّ تأجيل جلسات الحوار اليوم يعود إلى أنّ المتحاورين وخلال الجلسات الأربع المكثّفة استنفدوا البرنامج المقرّر لهذا الأسبوع، والجميعُ أبدى رأيه وقدّم أوراقه خطّياً إلى الرئيس بري حول مواصفات الرئيس، ويبقى أنّ هناك عملاً على الرئيس بري القيام به وهو جوجلة الآراء لاستخلاص القواسم المشتركة المتعلقة بمواصفات الرئيس، وهذا يحتاج وقتاً، لأنّ لديه تقريباً 17 اقتراحاً ورأياً.

وأوضحت المصادر أنّ تأجيل الحوار إلى 26 تشرين سببُه مشاركة الرئيس بري في مؤتمر في جنيف، وجلسة انتخاب الرئيس في 21 الجاري، وفي 22 ندخل العقدَ العادي لمجلس النواب، وسيكون هناك جلسة انتخاب اللجان المشتركة. وأشارت المصادر إلى أنّ الجلسة الحوارية المقبلة ستنعقد في عين التينة بعدما وافقَ الرئيس بري على طلب نقلِها إلى هناك من أجل تخفيف الإجراءات في وسط بيروت.

وقالت المصادر: «كلّ مَن يتوقع أن تحلّ الخلافات المزمنة في يوم ويومين وجلسة وجلستين يكون نقصَه الإدراك السياسي، لكنّ المهم أنّنا تحدّثنا مع بعضنا البعض حول مواصفات الرئيس المقبل وتبادلنا المقترحات، ويبقى أن نستمرّ في هذا الحوار وندعمه للوصول إلى نتائج ملموسة».

السلّة الكاملة

وكان التركيز في اليوم الثاني للحوار على السلّة الكاملة للحلّ من باب مواصفات الرئيس على قاعدة ربط بنود جدول الأعمال ببعضها البعض بدءاً من انتخاب الرئيس أو بشكل يؤدّي إلى انتخابه. وأبدى معظم المتحاورين موافقتهم على هذا الأمر باستثناء تيار المستقبل والكتائب ومسيحيّي 14 آذار الذين أصرّوا على انتخاب الرئيس وعلى عدم الانتقال إلى أيّ بند آخر قبل الانتهاء من البند الأوّل.

نداء سلام

وعلمت «الجمهورية» أنّ النداء الأخير في الجلسة المسائية أطلقَه سلام قائلاً: «أنا ما فيني كفّي هيك». من جهته، أبلغَ فريق «14 آذار» إلى برّي أنه إذا لم تُعقد جلسة لمجلس الوزراء من اليوم وحتى موعد الجلسة الحوارية فإنّهم سيقاطعون الحوار. وبعد انتهاء الجلسة المسائية عَقدوا خلوة مؤكدين هذا التوجّه على أن تكون جلسة الحكومة مخصّصة لمتابعة ملف النفايات.

جنبلاط

وقال رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط لدى مغادرته جلسة الحوار المسائية قبل انتهائها: «قدّمت ورقتي المتضمنة مواصفات شخص الرئيس من أجل محاولة توفيق وجهات النظر، ولا بدّ أن يكون هناك توفيق في وجهات النظر، ولن نستطيع أن ننتخب رئيساً من دون سلّة متكاملة، كما اقترح الرئيس نبيه بري، وأصاب.

الترقيات

وعلمت «الجمهورية» أنّ النائبين سليمان فرنجية وطلال أرسلان طلبا في الجلسة المسائية أن تناقَش التسوية على طاولة الحوار للوصول إلى نتيجة فيها بما أنّ الجميع حاضر، لكنّ النائب ابراهيم كنعان رفضَ وخرج من القاعة لفترة.

كنعان

وأوضح كنعان لـ«الجمهورية» سببَ خروجه، وقال: «إنسحبتُ لدى طرح هذا الموضوع على طاولة الحوار انسجاماً مع موقف العماد عون و«التيار الوطني الحر» الذي كان واضحاً منذ البداية في عدم الدخول في هذا النقاش والمفاوضات الجارية في شأن التسوية، كما موقفه الواضح بالنسبة إلى إلزامية التعيين في المراكز الشاغرة وفقاً لقانون الدفاع، وقد تمّ تجاهل هذه القوانين ومخالفتها بتأجيل تسريح عدد من الضباط، فآثرتُ الخروج كي لا يُحسَب علينا أننا نساوم أو نفاوض على تسوياتٍ، البعض بادر والبعض الآخر قبل ثمّ رفض من دون أن يكون لنا أيّ دور في هذا الشأن».

غياب المشترك

وأظهرَت النقاشات على طاولة الحوار غياب المشترك بين المتحاورين، حيث تمسّك كلّ طرف بموقفه، فجدّد «حزب الله» دعمه لانتخاب العماد عون، وأصرّت مكوّنات 14 آذار المشاركة في الحوار على ضرورة انتخاب الرئيس من المجلس النيابي الحالي بعيداً عن تعطيل النصاب، وعبّرت بوضوح أنّ ميزان القوى القائم لا يسمح بانتخاب رئيس من 8 و 14 آذار، وأنّ التمسك بانتخاب رئيس طرف هدفُه استمرار الفراغ الرئاسي.

الترقيات

وحضرَت الترقيات في اجتماع عَقده رئيس الحكومة مع الوزير عبد المطلب الحناوي الذي شدّد على أنّ هذا الموضوع يخصّ حصرياً وزير الدفاع الذي يُرَقّي بناءً لاقتراح من قائد الجيش».

وأعلن أنّ كتلة الرئيس ميشال سليمان «ليست ضد الترقيات بل مع القانون، وإذا حصلت داخل مجلس الوزراء فهي مخالفة للدستور». وأكد أنّ قائد الجيش العماد جان قهوجي «حريص على قيادة الجيش، وإذا كان هناك اقتراح للترقيات فيجب أن يلتزموا بمعيار الترقيات».

عند قهوجي

وكان مقبل زار قهوجي وتطرّقَ البحث إلى التداول في عدّة مواضيع تتعلق بعمل المؤسسة العسكرية، ولا سيّما ما يثار حول التعيينات والترقيات وملء الشواغر وفق القوانين المرعيّة الإجراء، حيث كانت وجهات النظر متطابقة لجهة الحفاظ على هذه المؤسسة وإبعادها عن التجاذبات السياسية.

الحنّاوي لـ«الجمهورية»

وقلّلَ الحناوي عبر «الجمهورية» من حظوظ عَقد جلسة لمجلس الوزراء، وخصوصاً بالنسبة إلى ما يسمّى بملف الترقيات أو التعيينات العسكرية، لأنّ كلّ الطرق إليها مسدودة، وفي حال حصولها فهي لا تحتاج الى مجلس الوزراء، متوقّعاً في حال الدعوة إلى أيّ جلسة أن تناقش التعديلات التي يمكن أن تطرأ على الخطة التي أقِرّت في ملف النفايات فقط.

وعمّا يُطرح من سيناريوهات على هامش هيئة الحوار بما يتّصل بالترقيات العسكرية، قال الحناوي: «لم نسمع بأيّ طرح قانوني، سيّما أنّ المادة 42 من قانون الدفاع تقول صراحةً إنّ الترقيات تتمّ بمرسوم خاص باقتراح من وزير الدفاع الذي يستند إلى معايير تقنية لا يبدو أنّها متوافرة اليوم.

وأضاف: الطريقة الوحيدة القانونية هي أن يصار إلى تأجيل تسريح العمداء بقرار من وزير الدفاع بناءً لاقتراح قائد الجيش. ويظلّ ممكناً اللجوء إلى هذه الخطوة إلى حين انتخاب رئيس للجمهورية لتستوي الأمور بعدها.

الحريري

إلى ذلك، وصَف الرئيس سعد الحريري «الكلام المنسوب لأمين عام «حزب الله» حول دور السعودية في حرب تموز بأنه قمّة في قلب الحقيقة ونكران الجميل»، متسائلاً: «كيف يكون التحريض المذهبي والسياسي إذا لم يكن على صورة ما ينسَب إلى نصرالله؟ واعتبَر أنّه «شيء مضحك ومبكٍ ومثير للسخرية قول نصرالله إنّ السعودية هي المسؤولة عن القتل في منطقتنا».

وقال: «أن تكون وكيلاً سياسياً وشرعياً لإيران في لبنان لا يعطيك وكالة الإساءة لمصالح اللبنانيين، ومن المعيب الوقوف على أبواب عاشوراء بهذا القدر من التحريض والتحريف»، ورأى أنّ «نصرالله لا يجد تبريراً للتورّط في حقول الدم في سوريا سوى رمي الشرور في اتجاه الآخرين».

سعَيد

من جهته، رفضَ منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد كلام السيّد نصر الله عن السعودية «، وقال لـ«الجمهورية»: «إنّه يعرّض ليس المسلمين فحسب بل المنطقة بكاملها إلى انفجار محتوم».

وتمنّى على برّي «عدم إضاعة الوقت والسيرَ فوراً من أجل انتخاب رئيس». وقال: «إنّها لحظة تمايز مع فريق متهوّر أدخلَ لبنان وسوريا ويحاول اليوم إدخال المنطقة في مغامرة غير محسوبة».

وشدّد على أنّ المطلوب «ليس الإصرار في دخول الحوار إلى تفاصيل وتعقيدات مثل «ورقة مواصفات رئاسية» يقدّمها كلّ فريق، بل التوجّه الفوري إلى المجلس النيابي وانتخاب رئيس».

وطالبَ سعيد 14 آذار الالتزام بالدستور فقط وعدم التهاون مع مقترحات غير دستورية.

******************************************

رفع الحوار إلى 26 .. وسلام يتجه لدعوة مجلس الوزراء للاجتماع

ترقية روكز في «خبر كان» .. والحريري لنصر الله: من العيب على أبواب عاشوراء هذا القدر من التحريض والتحريف

أعفى الرئيس نبيه بري المتحاورين من عناء العودة إلى ساحة النجمة اليوم بإلغاء جلستي الحوار اللتين كانتا مقررتين، تاركاً مفاجأة غير سارة لحملة «طلعت ريحتكم» واخواتها من حملات أخرى، لا سيما «بدنا نحاسب» التي اوصلت كل ما يتعلق بالكهرباء والفساد إلى المدعي العام المالي علي إبراهيم، في حين كانت حملة النفايات تتجمع فجراً قرب منزل الرئيس تمام سلام مرددة هتافات من بينها دعوة مجلس الوزراء إلى عقد جلسة لتدارك مخاطر بقاء النفايات في الشوارع وما يتهدد المواطنين من أمراض أبرزها خطر الإصابة بالكوليرا.

وبصرف النظر عن هذا الطلب، فإن محور الجولة المسائية من الجلسة الخامسة لجلسات الحوار الوطني، تركز على إقناع «التيار الوطني الحر»، عبر ممثله النائب إبراهيم كنعان بالمشاركة في عقد جلسة مخصصة حصراً للنفايات، انطلاقاً من قرار مجلس الوزراء بدعم خطة الوزير اكرم شهيب المتعثرة، بسبب «الفيتوات» الطائفية والمناطقية والمصالح الخاصة من دون النجاح بالحصول على جواب إيجابي.

وإذا كان قطب مؤثر من المشاركين في الجلسات أكّد لـ«اللواء» ليلاً انه لمس بروز بوادر إيجابية في ما خص الانتقال إلى بحث قانون الانتخاب من دون اقراره، على ان يتم اقراره بعد انتخاب الرئيس، من زاوية السلة المتكاملة التي لا يرى النائب وليد جنبلاط مناخاً لها، فإن الجلسة انتهت الى مجموعة من النتائج ابرزها:

1- رفع جلسات الحوار إلى يوم الاثنين في 26 تشرين الحالي، أي قرابة ثلاثة أسابيع، ومن اسبابها سفر الرئيس نبيه برّي إلى رومانيا وسويسرا للمشاركة في مؤتمرات، وحلول ذكرى عاشوراء بدءاً من الأربعاء المقبل في 14 الجاري، والتي تنتهي يوم الجمعة في 23 تشرين، ويسبقها جلسة انتخاب اللجان النيابية في 20 منه.

2- إشارة الرئيس فؤاد السنيورة إلى ان استمرار حالة التآكل ستؤثر سلباً على التصنيف الائتماني المالي للبنان، مما يجعل المصارف غير قادرة على توفير القروض وفتح الاعتمادات لزبائنها، مما سيضطرها إلى رفع رأسمالها، الأمر الذي فسّره النائب سليمان فرنجية بأنه استخدام الوضع الاقتصادي للضغط علينا.

واكتفى الرئيس السنيورة برده بأن هذه العاصفة إذا ما هبت ستصيب كل ركاب السفينة.

3- تعرّضت جلسة الحوار المقبلة قبل انعقادها إلى تهديدات بعدم مشاركة بعض المدعويين كالوزير بطرس حرب والنائب سامي الجميل، على خلفية رفض المسايرة الحاصلة، بما خص انعقاد جلسة مجلس الوزراء مراعاة لخواطر وزراء التيار العوني وحليفهم «حزب الله»، فإذا لم تنعقد جلسة مجلس الوزراء قبل 26 الجاري، الموعد الجديد لاستئناف الحوار، فإنهم قد يعلقون حضورهم اياه، وقد تضامن الرئيس السنيورة

معهما في هذا الموقف.

4- أما على صعيد المكان، فالصعوبات التي تواجه وصول المتحاورين إلى ساحة النجمة جعلت الرئيس برّي يسارع إلى قبول اقتراح النائب الجميّل بدرس إمكان نقل الحوار إلى عين التينة.

5- في هذا الخضمّ المضطرب، لا يُخفي أحد الوزراء المشاركين في الحوار اعتقاده أن ترقية العميد شامل روكز أصبحت في خبر كان للأسباب التي أشارت إليها «اللواء» في عددها، أمس، والتي جرى التطرق إليها على الطاولة همساً وغمزاً وعلانية، بعدما أيقن النائب كنعان، ممثّل النائب عون على طاولة الحوار أن الفرصة تضاءلت من النواحي الزمنية والدستورية، وأن وزير الدفاع سمير مقبل، صاحب الحق في وضع مرسوم الترقية، من دون حاجة إلى مجلس الوزراء، لن يُقدم على هذه الخطوة لعدم قانونيتها ودستوريتها، وأن الموقف العوني بات أكثر تسليماً بذلك مما جعل كنعان يقول في أروقة المجلس النيابي أن تياره لا يريد مقايضة أو مسايرة أو هبة من أحد.

وخارج قاعة الحوار، حيث أن للمواقف نكهة التأثير على الحدث داخلها، انفجر الموقف إعلامياً بين تيّار «المستقبل» والتيار العوني، وسياسياً لم يتأخر الرئيس سعد الحريري في الرد على الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله الذي اعتبر أن المملكة العربية السعودية كانت مسؤولة عن الدم الذي سال في حرب تموز عام 2006، فقال في سلسلة تغريدات على «تويتر»: «شيء مضحك ومبكٍ ومثير للسخرية قول نصر الله أن السعودية هي المسؤولة عن القتل في منطقتنا»، مشيراً إلى أن «نصر الله لا يجد تبريراً للتورّط في حقول الدم في سوريا سوى رمي الشرور في اتجاه الآخرين».

تزامناً، ردّ تلفزيون «المستقبل» على تلفزيون O.T.V الناطق بلسان التيار العوني، للمرة الأولى، تحت وطأة الهجوم غير المسبوق من التيار على تيّار المستقبل ووصف كتلته  النيابية «بخرّيجي حقبة الوصاية وبأقرباء مفجّري برجي التجارة في الحادي عشر من أيلول»، مما يؤشر إلى أن العلاقة بين الطرفين بلغت نقطة اللاعودة، على خلفية المواصفات التي طُرحت في جلسات الحوار لرئيس الجمهورية إلى حدّ أن تلفزيون المستقبل سأل في مقدمة نشرته المسائية: «كيف تكتمل مواصفات الرئيس في مَنْ نسي جنوده وجثث شهدائه في ساحة المعركة وهرب، وفي من تلتفّ حوله زمرة ميليشياوية باتت واضحة للعيان في ما حصل في اجتماع لجنة الأشغال والطاقة النيابية من هجوم على نواب المستقبل، وفي محاولات صهره الوزير جبران باسيل التطاول على رئيس مجلس الوزراء خلال جلسة الحكومة».

تقدّم بطيء

مهما كان من أمر، فإن جلسة الحوار المسائية حققت بحسب قطب سياسي مشارك في الحوار، نوعاً من اختراق يمكن ان يؤسّس لتقدم ضمن مسار طويل وأن كان بطيئاً، وفسر هذا التقدم من ناحية ان المتحاورين دخلوا في نقاش حول قانون الانتخابات، من ان يعترض الرئيس السنيورة، على أساس اننا نستطيع ان نبحث في القانون من دون اقراره، فإذا اتفقنا عليه نستطيع ان ننتخب رئيس الجمهورية، ومن ثم نقر القانون.

واعتبر القطب ذلك، انه دخول في نوع من سلّة للحلول بحسب ما يرغب الرئيس برّي والذي اعترض عليها صباحاً رئيس كتلة «المستقبل» لافتاً نظر بري وكذلك نظر النائب محمّد رعد باننا كنا ذهبنا إلى مؤتمر الدوحة ونحن متفقين على انتخاب رئيس الجمهورية، ولم نبحث في سلة الحلول إلاَّ بعد الاتفاق على ذلك.

ووصف القطب ما يجري في الجلسة المسائية بأنه إيجابي لكنه استدرك بأن المسار ما زال طويلاً.

وفي تقدير القطب نفسه، ان الوضع الحكومي بات دقيقاً، استناداً إلى تعثر تسوية روكز، وانعقاد جلسة لمجلس الوزراء لبحث أزمة النفايات، مما يطرح علامات استفهام بما سوف يكون عليه موقف الرئيس سلام، لا سيما بعد ما يمكن أن يعلنه النائب عون في تظاهرة الأحد المقبل أمام القصر الجمهوري في بعبدا، لاحظ أحد المتحاورين لـ«اللواء» أن الوضع الحكومي استحوذ على معظم نقاشات الجلسة المسائية، من زاويتي الترقيات والنفايات، وإن الرئيس سلام أبلغ المتحاورين بأنه لن يدعو إلى أي جلسة إذا لم تكن منتجة ومفيدة.

******************************************

فشل كلّ المخارج لتسوية الترقيات طيّر طاولة الحوار

لا تقدّم في الملف الرئاسي والخلافات عميقة والتصعيد سيكون العنوان المقبل

كتب المحرر البرلماني

استكمل المتحاورون في اليوم الثاني من الجلسات الماراتونية طرح تصوراتهم لمواصفات رئيس الجمهورية، وجمع الرئىس نبيه بري هذه التصورات الخطية من عدد منهم على ان يتزود من الباقين باوراقهم من اجل اجراء مقارنة لكل الاوراق تمهيداً لجولة ثانية من النقاش على ضوء هذه العملية في جلسة تعقد في السادس والعشرين من الشهر الجاري.
واذا كان هذا المسار قد حقق نوعاً من التقدم البطيء، فان ما جرى خلال المناقشات التي دارت نهارا ومساء، يكشف عمق الازمة التي تتخبط بها البلاد في ظل هذا التدهور الحاصل من جهة ويظهر مدى الحاجة الى استمرار الحوار في كل البنود المدرجة على جدول اعماله.
وكما عبّر احد المشاركين فان ما احرز حتى الآن يقاس على خطوات السلحفاة، لكن يكفي ان نستمر بالتحرك افضل من ان نبقى مكتوفي الأيدي.
وبرز حسب المصدر ان فريق 14 آذار يحاول استثمار طاولة الحوار للضغط باتجاه انعقاد مجلس الوزراء، متجاوزاً أيّ تسوية ممكنة للاسباب التي أدت الى توقف جلسات مجلس الوزراء اي ما يتعلق باعتراض التيار الوطني الحر مدعوما بحلفائه على آلية عمل المجلس وتأكيده على الشراكة الكاملة، او ما يتعلق بأزمة التعيينات الأمنية.
وقد تجلت هذه الحقيقة خلال مداخلات بعض هذا الفريق الذي ركز على انعقاد مجلس الوزراء رغم تأكيد الرئىس بري ومعه النائب وليد جنبلاط وآخرون على وجوب عدم ربط الحوار بهذا الموضوع، مع تذكير رئىس المجلس مرارا بموقف وزرائه الذين واظبوا على حضور جلسات الحكومة الى النهاية.
وتسربت معلومات بعد رفع الجلسة الحوارية المسائية عن ان بعض اعضاء الحوار في 14 آذار المسيحيين والكتائب و«حرب» يتجهون الى مقاطعة الجلسة المقبلة في حال لم ينعقد مجلس الوزراء قبل هذا التاريخ، مع العلم ان النائب ايلي ماروني كشف بعد الجلسة ايضاً ان الكتائب اقترحت نقل الجلسة المقبلة الى عين التينة وان الرئىس بري أعرب عن استعداده وقال ان ليس لديه مانع في ذلك.
وفي خصوص التسوية التي كانت تجري لاستئناف عمل الحكومة والمجلس النيابي والاتفاق على التعيينات الامنية علم من مصادر مقربة من التيار الوطني الحر ان النائب ابراهيم كنعان الذي مثل العماد ميشال عون خرج من القاعة عند طرح احد الحاضرين هذا الموضوع التزاما بموقف «الجنرال» الذي كان اكد على عدم اثارة هذه المسألة على طاولة الحوار.
وفي المعلومات ان المحاولات التي جرت اول امس على هامش جلسة الحوار وعلى ضوء ما جرى التفاهم المبدئي حوله في الحوار بين «حزب الله» وتيار المستقبل لم تثمر عن اي تقدم، لا بل ان العقدة القانونية التي يتسلح بها البعض جعلت الامور تعود الى دائرة التعقيد.
ووفقاً لهذه المعلومات فانه يفترض ان يوقع وزير الدفاع مرسوم الالوية الثلاثة بمن فيهم العميد شامل روكز ليكتمل عدد الالوية الى ثمانية بناء لاقتراح قائد الجيش على ان يطرح المرسوم بعد ذلك على مجلس الوزراء لتوقيعه من قبل رئىس الحكومة والحصول على العدد الكافي من التوقيعات في غياب رئىس الجمهورية.
ويبدو، حسب المصادر، ان هناك اصرارا من قبل وزير الدفاع على عدم الاقدام على ذلك بناء لتوجيهات الرئيس السابق ميشال سليمان، مع العلم ان محاولات جرت لدى رئىس الحكومة لمعالجة هذا الموضوع بالتعاون مع الرئيس الحريري الا ان هذه المحاولات بقيت تراوح مكانها.
ومما لا شك فيه ان فشل هذه المساعي أرخى بظلّه ايضاً على اجواء الحوار وزاد من الثقل الذي القي على كاهل الطاولة المستديرة.. مع العلم ان هذا الموضوع لم يطرح في الجلسات الثلاث الاولى، وطرح في آخر الجلسة الرابعة من قبل النائب سليمان فرنجية من باب المساهمة في حلحلة الأمور وليس لمناقشتها على الطاولة.
وفي شأن مقاربة موضوع رئاسة الجمهورية ومواصفات الرئىس برزت تقاطعات ايجابية في شأن المواصفات يمكن البناء عليها، غير ان هناك مواصفات اخرى طرحها المتحاورون تظهر الخلاف بين الاطراف حولها.
والى جانب ذلك ابدى بعض اطراف 14 آذار تمسكهم في حسم موضوع الرئاسة قبل مناقشة اي بند آخر، ما استدعى الرئىس بري التأكيد على اولوية تنفيذ هذا البند، لكنه اوضح ان ذلك لا يعني عدم طرح المواضيع الاخرى مثل قانون الانتخابات وان هناك حاجة الى الاتفاق على السلة لأن الأمور مرتبطة بعضها ببعض.
وقد عبر النائب جنبلاط وآخرون عن توافقهم مع وجهة نظر الرئيس بري، لجهة الاتفاق على السلة مع ان تكون الاولوية في مرحلة التنفيذ للاستحقاق الرئاسي. بينما تمسك النائب كنعان باجراء الانتخابات النيابية قبل انتخاب الرئيس.
واستهلت الجلسة المسائية بمداخلة للنائب سامي الجميل فاعتبر ان الحوار هو آخر فرصة في ظل تعطل الحكومة والمجلس النيابي، وركز ايضاً على وجوب اجتماع مجلس الوزراء.
وجرى بعد ذلك نقاش خصوصاً بين النائب كنعان والنائب بطرس حرب حول الرئاسة قبل الانتخابات النيابية او بعدها.
وتدخل الرئىس بري متسائلاً امام الجميع هل يمكن اجراء انتخابات على اساس القانون الحالي الذي يرفضه الجميع؟ واذا اجرينا المعادلة نفسها مع تغيير طفيف غير مؤثر. من هنا علينا المضي في مناقشة مواصفات الرئىس لا سيما انه لم نستكمل النقاش بعد في هذه النقطة على ضوء الطروحات التي سمعتها، كما انه من الطبيعي ان تطرح الامور الاخرى بما في ذلك قانون الانتخابات انطلاقاً من الحاجة الى حسم السلة الكاملة مع الأخذ بعين الاعتبار ان الاولوية في مرحلة التنفيذ بعد ذلك هي لانتخاب الرئيس.
وكانت للرئيس سلام مداخلة في الجلسة المسائية تحدث فيها عن التعقيدات التي تواجه معالجة ملف النفايات، مؤكداً المضي في السعي لحلها والا فانه سيدعو مجلس الوزراء الى الاجتماع لحسم هذا الموضوع.
} الجلسة النهارية }
وكانت الجلسة النهارية تركزت على مواصفات رئيس الجمهورية من وجهة نظر كل مشارك في الحوار، لكن العديد من المداخلات تطرقت الى عناصر جوهر الازمة السياسية التي لا يختصرها الشغور الرئاسي.
ووفقاً للمعلومات التي توافرت حول سير النقاش فان مسار المداخلات أظهر بوضوح ارتباط بند الرئاسة بهذه المواضيع، ما جعل الرئىس بري يلفت المتحاورين الى «انكم لن تستطيعوا حسم انتخاب الرئيس ما لم تتوافقوا على الأمور الاخرى، اي على السلّة التي يتناولها النقاش»، داعياً الى الاخذ بالاعتبار ان النقاش بطبيعته مفتوح على هذه المواضيع المحلية دون المواضيع الاخرى.
وحسب مصادر مشاركة في الحوار فان رئيس المجلس حث المتحاورين على المضي في هذا النقاش الجدّي، واصفاً اجواء الجلسات التي عقدت بانها جيدة وفي تقدم. وقال ان الدوحة او غير مكان ليسا افضل من المكان الذي نجتمع فيه اليوم لتحقيق النتائج التي نتوخّاها.
واستعرض تفاصيل ولادة اتفاق الدوحة فجراً بعد موافقة العماد عون على التقسيم الانتخابي في بيروت، مكرراً التذكير باجماع المتحاورين على قانون انتخابي يعتمد النسبية. وقال ان مثل هذا القانون هو الذي يساعد على الاعتدال، لا بل انه يساهم في تخفيف الطائفية واضعافها.
واضاف «لقد اجمعتم على تطبيق الطائف والدستور لكن للأسف حتى الآن لم نستطع تشكيل الهيئة الوطنية للبحث في الغاء الطائفية». واقول «ان قانون النسبية وان ادى الى ان يخسر بعضنا عدداً من المقاعد لكنه بالطبع يجعلنا جميعا نكسب الوطن».
وكانت للمتحاورين مداخلات مفصلة حول رؤيتهم لمواصفات رئىس الجمهورية فأكد عدد منهم في مستهل النقاش (ميقاتي، مكاري، وسليمان فرنجية) على ان يكون الرئىس ممثلاً حقيقياً لدى المسيحيين ومقبولاً من الآخرين، لكن وجهات النظر تباينت في ما بينهم حول توصيف وطبيعة هذا القبول.
وركز النائب طلال على أن الرئيس الحيادي لم يعد يصلح بعد الكوارث التي نشهدها. وقال يجب ان يكون للرئيس حيثية شعبية، وان يكون صاحب توجه وطني وقومي يرتكز على المعادلة الذهبية (الشعب والجيش والمقاومة).
وركز ايضاً على العناصر الاخرى في الازمة ولا سيما قانون الانتخابات مؤكداً على اعتماد النسبية، وداعياً الى مناقشة والاتفاق على سلّة هذه العناصر المرتبطة بل التي تشكل جوهر الازمة.
وشدد النائب محمد رعد ايضاً على ان يكون للرئيس حيثية شعبية وان يكون صاحب تمثيل حقيقي متبنياً للمقاومة ومتعاونا مع المؤسسات الدستورية، وان لا يكون محل تبنٍ من دول اجنبية خصوصاً التي تدعم العدوان الاسرائىلي.
وركز ايضا على الشراكة الوطنية وان يكون عامل اطمئنان للمسيحيين في ظل ما يتعرض له المسيحيون في الشرق.
اما النائب سامي الجميل فقال انه الى جانب التمثيل فان الرئىس وان كان من 8 او 14 آذار يجب ان يكون مقبولآً من الطرف الآخر او من قسم منه، وان هذا يساعد في حصر الخيارات.
وشدد على ان يلتزم مقدمة الدستور ويعمل على تطبيق الدستور كاملا، داعياً الى الابتعاد عن الغوص في التفاصيل التي تدخلنا في المتاهات.
وقدم النائب ابراهيم كنعان مداخلة شدد فيها على عنوانين اولا الشراكة الوطنية انطلاقاً من الدستور وفي المؤسسات الدستورية ايضاً، والتمثيل الشعبي على الصعيد المسيحي والوطني.
وركز على مسألة التمثيل، مؤكداً على اهمية قانون الانتخاب واعتماد النسبية كما عبر العماد عون في جلسة سابقة. وقال انه لا يجب علينا تبسيط مسألة مواصفات الرئيس بل يفترض التركيز على جوهر دور الرئيس وقوته والمشاركة الوطنية.
وكانت للرئيس السنيورة مداخلة ركز فيها على التمثيل الحقيقي لكن شرط ان يكون مقبولاً من الآخرين، وان يحظى بغطاء وطني. وقال ان هذا الامر هو العنوان الذي يجب ان يرسم مقاربة مواصفات الرئيس.
ورأى النائب سليمان فرنجية ان فكرة الحياد ساقطة، مؤكداً على التمثيل الحقيقي والقبول، لكنه اشار ايضا الى ان هذا لا يكفي فان هناك رؤية واضحة يجب ان تقرن بهذا الشرط تتعلق بالثوابت وبنهج الرئيس السياسي، عدا عن العناصر الاخرى التي تنتج النظام لا سيما قانون الانتخاب.
اما النائب وليد جنبلاط فرأى انه لا يكفي ان يكون الرئيس قوياً في بيئته بل يجب ان يكون قوياً في قيادة الحوار مع الاطراف في البلد.
وقبل المباشرة بمناقشة مواصفات الرئيس رد النائب محمد رعد على مداخلة الرئيس السنيورة التي قدمها اول امس وغمز فيها من قناة المقاومة متهماً اياها بأنها اخذت دور الدولة.
وقال رعد ان هذا التشكيك غير مقبول، مشدداً على دور المقاومة على المستوى الوطني. وقال انه خلال المواجهات التي خاضتها المقاومة ضد العدو الاسرائيلي في حروبه على لبنان، كانت الامور تسير بانتظام وكانت الاستثمارات جارية على قدم وساق في البلد، ولم تشكل عمليات المقاومة اي عائق في وجه هذا المسار على عكس ما يحاول البعض تصويره اليوم، وهذا يدحض الادعاءات التي نسمعها.
وردّ السنيورة بأن المقاومة اخذت دور الدولة، ثم عندما اخذت تلعب دوراً اقليمياً في سوريا والعراق واليمن لم تتشاور مع الشركاء في الوطن ولم تأخذ مشورة أحد. نحن شركاء في هذا الوطن وهي في ذلك خرجت عن الدور الذي كان موضع تقدير ومشرع عندما واجهت اسرائىل والاعتداءات الاسرائيلية.
وردّ رعد بأن المقاومة كانت تتشاور باستمرار مع الرجل صاحب هذا الموقع التشاوري (الرئيس رفيق الحريري)، وهي على تشاور اليوم مع العديد من الرجال والمراجع الوطنية، ولكن لا مشورة مع ليس صاحب مشورة.
وتدخل الرئيس بري قائلا: ان الخروج عن موضوع جدول الاعمال من شأنه ان يستدعي ردوداً وردوداً اخرى كما حصل من قبل الحاج محمد بعد مداخلتك يا دولة الرئىس (السنيورة).. وفي كل الاحوال «لا انت رح تقنعنا بموقفك من المقاومة ولا نحن رح نقنعك». وادعو الى العودة لجدول الاعمال والمباشرة بمناقشة مواصفات رئيس الجمهورية.

«منجيبو من الصين»

} جرى نقاش بين النائبين سليمان فرنجية وسامي الجميل عندما تحدث الثاني عن مرحلة القهر (اثناء الوجود السوري) والتضحيات التي قدمها حزب الكتائب وضريبة المنفى.
ورد فرنجية بالتذكير بما تعرض له الفريق الذي ينتمي اليه بعد العام 2005 والشهداء الذين قدمتهم المردة، وكذلك شهداء المقاومة.
} في مستهل الجلسة واثناء اخذ صورة للمتحاورين صودف هطول الامطار فقال الرئيس بري: «كنا نتمنى ونصلي لهطول المطر والآن بفضل النفايات صرنا نتمنى ان لا تمطر».
} بعد المواصفات التي وضعها النائب سامي الجميل لرئىس الجمهورية رد عليه جنبلاط بالقول «شو منجيبو من الصين».

ميقاتي : الأجواء جيّدة لكن المسار ما زال طويلاً

اوضح الرئيس نجيب ميقاتي، اثر انتهاء الجلسة، ان «اجواء الحوار جيدة والنقاش مثمر، لكن حتى لا نعطي اوهاما للبنانيين، فان المسار ما زال طويلا، على الرغم من ان الجلسات بناءة والحوار كان جيدا ويقرب وجهات النظر، وان شاء الله خير».
وعن مواصفاته لرئيس الجمهورية، قال: «من مواصفات الرئيس ان يحترم الدستور بكل مكوناته وان يحترم ميثاق الطائف، وان يعي تماما الامور والتحديات القائمة في المنطقة، وان يكون مارونيا ولكن لبنانيا في الصميم، وان يعرف كيف يتعاطى مع السلطات الاخرى ويحافظ على التوزنات في الساحة، اضافة الى امور اكدنا عليها بان يكون معروفا بتاريخه وبالنزاهة وحسن التعاطي مع كل الاطراف».
ورأى ان «انتخاب الرئيس لا ينتج الا من هنا»، متسائلا: «هل انتخاب الرئيس هو اولوية ام سلة متكاملة تؤدي الى انتخاب رئيس»؟

******************************************

الخلاف على مواصفات الرئيس يعطل الحوار … والتيار العوني يهدد بالتصعيد

جلستا الحوار في مجلس النواب امس لم يسجلا اي خرق على اي صعيد، وغاصتا في سجالات حول مواصفات الرئيس لم تجد اي نقطة التقاء. ونتيجة عدم تحقيق اي تقدم ألغى الرئيس نبيه بري الجلستين اللتين كانتا مقررتين اليوم، وأرجأ الحوار الى ٢٦ الجاري، في حين يتجه التيار العوني الى التصعيد.

فقد استمر البحث امس في المواصفات الخطية التي قدمها المتحاورون عن الرئيس العتيد، وظل كل فريق متمسكا بمواقفه المعلنة.

وافادت معلومات ان فريق ٨ آذار سعى الى اخراج النقاش من بند الرئاسة الى قانون الانتخاب، والحديث عن السلة المتكاملة كما جرى في الدوحة. وألمح الرئيس بري الى ان قانون الانتخاب، كان المدخل الى التسوية آنذاك، فرد الرئيس السنيورة بأن الاتفاق على الرئيس سليمان تم قبل التوجه الى الدوحة.

وأصرّ فريق ١٤ آذار على ان الحوار هو من أجل الاتفاق على رئيس، لأن البنود الاخرى تُحل في مجلسي الوزراء والنواب.

وكان اقتراح بارجاء الحوار على الاقل اسبوعا بعدما استنفد الكلام في المواصفات الرئاسية. أما الحل السياسي لأزمة الحكومة فقد عاد الى نقطة الصفر.

جنبلاط: قدمت ورقتي

أول المغادرين قبل انتهاء الجلسة المسائية امس كان رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط الذي قال: قدمت ورقتي المتضمنة مواصفات شخص الرئيس من أجل محاولة توفيق وجهات النظر، ولا بد أن يكون هناك توفيق في وجهات النظر، ولن نستطيع ان ننتخب رئيسا من دون سلة متكاملة، كما اقترح الرئيس نبيه بري، وأصاب. والآن، أنا مضطر للمغادرة لأن لدي ارتباطا مع الطبيب لا أكثر ولا أقل.

واوضح النائب ابراهيم كنعان ردا على سؤال حول انسحابه من الاجتماع بالنسبة لنا الحوار هو مناسبة لتصحيح الخلل المزمن في النظام على مستوى كل المؤسسات الدستورية، بدءا من المجلس النيابي وصولا الى الرئاسة، وهذا الامر لا يتم الا بإحترام الشراكة الوطنية الحقيقية التي ينص عليها الدستور والتي لم تطبق حتى الان، وبالتالي لا رابط اطلاقا بين كل ما يحكى عن تسويات ومبادرات ومخارج مطروحة.

وكشف الوزير ميشال فرعون لدى مغادرته المجلس أن النائب كنعان انسحب من اجتماع هيئة الحوار الوطني عندما طرح موضوع التسوية حول موضوع الترقيات.

تباين المواصفات

وأفادت المعلومات ان المداخلات ركزت على مواصفات الرئيس العتيد خطياً، وتباينت بين من يدعو الى الرئيس القوي صاحب التمثيل الواسع، وبين من يدعو الى انتخاب رئيس توافقي وسطي، لكنها اجمعت على ان يكون الرئيس لبنانيا.

وقال رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، ان الانقسام السياسي الحاصل يجعل وصول اي مرشح تحدي مرفوض، ودعا الى ان يكون الرئيس مقبولا من فريق اساسي في كل طائفة وان يكون مقبولا وطنيا، وان يحظى بدعم من كتلة مسيحية أقله في 8 و14 آذار.

من جهته، دعا النائب كنعان الى رئيس صاحب تمثيل شعبي وحيثية قوية في بيئته، يكون بعيدا من التركيبات والصفقات.

وفي وقت افادت المعلومات ان المواصفات التي طرحها رئيس تيار المردة سليمان فرنجية لم تنطبق كلها على عون، قدم نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري 6 مواصفات ابرزها ان يكون الرئيس ممثلا لطائفته ولثوابتها وخطها التاريخي، وان يكون جامعا ولا يتردد في مواجهة انتهاكات قد تتعرض لها السيادة اللبنانية.

وعلم ان النائب رعد قدم لائحة مواصفات مؤلفة من 6 نقاط: وهي ان يمثل الاكثرية في المكون الذي ينتمي اليه ويحظى بتأييد مكونات اخرى، ان يكون مؤمنا وحريصا على تطبيق الشراكة الحقيقية وان يكون متعاونا مع السلطات لنقل البلد الى مرحلة سياسية جديدة. ان يتمتع بحيثية شعبية، ان يكون متبنيا للمقاومة وخياراتها واستراتيجيتها السياسية والا يكون وصوله الى الرئاسة محل تبنّ ورعاية من دول اجنبية بخاصة تلك الراعية للاعتداءات الاسرائيلية.

******************************************

500 يوم على الفراغ الرئاسي والحوار الى 26 ت 1

كتب عبد الامير بيضون:

يدخل لبنان اليوم يومه الخمسماية من دون رئيس للجمهورية.. و«الحوار الوطني» الذي تستضيفه إحدى قاعات مجلس النواب، ينتهي اليوم في جلسة واحدة قبل ظهر اليوم، دون المسائية لاتاحة المجال أمام انعقاد جلسة مجلس الوزراء لم تبت نهائياً والافرقاء المعنيون منشغلون عن الهدف الأساس بالاتفاق على انجاز الاستحقاق الرئاسي، وانهاء الشغور الذي طال، في البحث عن «مواصفات» الرئيس العتيد، حيث لكل فريق صورة تختلف عن تصور الآخر.. فيمضي لبنان في حضن الفراغ.. حيث تغيب الجلسات الحوارية التي ملأت المشهد السياسي في بحر الاسبوع الجاري عن واجهة المتابعة في الاسبوع المقبل، بفعل سفر رئيس مجلس النواب نبيه بري الى الخارج في زيارتين رسميتين: الاولى الى رومانيا والثانية الى جنيف للمشاركة في مؤتمر «الاتحاد البرلماني الدولي الحادي والثلاثين».

5 جرحى للجيش

غير ان ذلك لم يحل دون استمرار التعديات على الجيش  اللبناني، حيث سقط أمس خمسة عناصر من المؤسسة العسكرية جرحى جراء سقوط قذيفة مدفعية على مركز الجيش في جرود رأس بعلبك، ورد الجيش على موقع المسلحين الارهابيين مصدر القذيفة..

حراك شعبي واعتصام اليوم

وبالتوازي، فقد عاد «الجدل البيزنطي» حول مسألتي «التعيينات» و«الترقيات» في المؤسسة العسكرية الى الواجهة، بنداً خلافياً، لا يظهر في المعطيات أي جديد يساعد على تجاوز هذه المسألة  كما يقتضيه الدستور والقوانين المعنية.. هذا في وقت عاد «الحراك الشعبي» الى الساحة من جديد، وصل فجر أمس الى دارة الرئيس تمام سلام في المصيطبة.. وتواصل نهاراً في اعتصام أمام قصر العدل من قبل مجموعة «بدنا نحاسب» التي دعت الى المشاركة في اعتصام اليوم في ساحة رياض الصلح، بعدما كان عناصر منها التقوا القاضيين سمير حمود وعلي ابراهيم مطالبين القضاء بـ«فتح ملفات».. وما أثير في جلسة لجنة الاشغال الأخيرة حول أزمة الكهرباء.. ومعلنين رفضهم خصخصة قطاع الكهرباء.

الحوار يضيع بين «المواصفات»

وكانت طاولة الحوار الوطني، قد عقدت جلستها قبل ظهر أمس، وغاب عنها رئيس «تكتل التغيير والاصلاح» (الجنرال السابق) النائب ميشال عون، الذي مثله النائب ابراهيم كنعان.. حيث ركزت مداخلات المشاركين في الحوار أمس حول «مواصفات الرئيس، العتيد للجمهورية.. وظهرت تباينات واضحة، من شأنها ان تصعب من مهمة انجاز الاستحقاق الرئاسي» على ما قالت مصادر حوارية لـ«الشرق»..

وتحدثت المصادر عن «تمايز كبير في مواقف أفرقاء 8 و14 آذار، حول هذه المواصفات.. حيث ركزت قوى 8 آذار، على مواصفات تنطبق على الجنرال عون في حين ركزت مواقف 14 آذار، على «صفات رئيس لا يكون مرتهناً الى الخارج..».

.. وبين الأولويات

ووفق  المعلومات، فإن مواقف أفرقاء 14 آذار، ركزت على أولوية انتخاب رئيس الجمهورية، رافضة البحث في أي موضوع آخر.. على ان يعقب ذلك، البحث في «البنود الأخرى..». وقد شدد أفرقاء 8 آذار على أولوية البحث عن قانون انتخابات نيابية على أساس النسبية، يليه الانتقال الى مرحلة جديدة تتمثل بانتخاب الرئيس..».

وكشف نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، «ان المتحاورين انطلقوا اليوم (أمس) من النقطة التي انتهى اليها اجتماع هيئة الحوار في جولتها المسائية، وان كل واحد أعطى وجهة نظره بالنسبة الى المواصفات، وهي متقاربة مع بعض التمايز.. ولم نتطرق الى الأسماء..».

جلسة الحكومة اليوم..

إلى ذلك، وإذ من المقرر ان تنتهي جلسات الحوار قبل ظهر اليوم، خلافاً لما كان مقرراً لاتاحة المجال أمام انعقاد جلسة لمجلس الوزراء تقر ملف النفايات، فإن مصادر وزارية أعربت لـ«الشرق» عن مخاوف من امكانية تعثر انعقاد هذه الجلسة، ان كانت ستتطرق الى موضوع «التعيينات والترقيات العسكرية..».

الترقيات والتعيينات بين السراي والدفاع

وفي هذا، استقبل الرئيس سلام في السراي الحكومي أمس، وزير الشباب والرياضة عبد المطلب حناوي، المحسوب على الرئيس ميشال سليمان، وكان بحث «في موضوع الحوار وما يدور من مواصفات لرئيس الجمهورية وغيرها..» على ما قال حناوي الذي أشار الى ان البحث تناول أيضاً موضوع النفايات والترقيات العسكرية..» التي تشغل بال الجميع حالياً في ظل التعثر الحكومي وربط الارضاء بعمل مجلس الوزراء..».

وأشار حناوي الى أن هناك موضوعين: الترقيات والتعيين والمادة 41 من قانون الدفاع تنص على ان الترقيات تتم من قبل وزير الدفاع بناء لاقتراح من قائد الجيش، إنما التعيين يتم في مجلس الوزراء، وهنا الفرق». ولفت حناوي الى أنه «اذا حصلت الترقيات داخل مجلس الوزراء فهي مسألة مخالفة للدستور..»، داعياً السياسيين الى ان «يرفعوا أيديهم عن هذه المؤسسة وهي تسير بسلام». وفي السياق زار وزير الدفاع سمير مقبل، صباح أمس، قائد الجيش العماد جان قهوجي، حيث أطلع منه على الأوضاع كما «استفسر منه عن العقبات والاحتياطات اللازمة لاستمرارية تأمين جهوزية الجيش وصموده..». كما تطرق البحث الى ما يثار حول التعيينات والترقيات وملء الشواغر وفق القوانين المرعية الاجراء، «وكانت وجهات النظر متطابقة لجهة الحفاظ على هذه المؤسسة وابعادها عن التجاذبات السياسية..».

السفير الفرنسي: لبنان يواجه تحديات جمة

وكان مقبل استقبل في مكتبه في الوزارة السفير الفرنسي ايمانويل بون يرافقه الملحق العسكري في السفارة، حيث جرى التداول في الأوضاع الراهنة، وتركز بصورة خاصة حول العلاقات الثنائية بين لبنان وفرنسا في مجال التعاون العسكري ودعم الجيش وتسليحه، لاسيما من خلال الهبة السعودية..».

ولفت السفير الفرنسي الى «ان لبنان يواجه تحديات جمة.. ولا يمكن له ان يواجه هذه التحديات بمفرده.. ونحن ملتزمون كل الالتزام بمساعدته..».

مواقف تستبعد الاتفاق الرئاسي

وبالعودة الى المواقف من مسألة الحوار، فقد أشار النائب مروان حماده الى ان «مواصفات الرئيس ستطول وستتوه، ولا مجال في الوقت الحاضر للاتفاق على رئيس ولا مجال أيضاً الدخول في تفاصيل القوانين الانتخابية وغيرها من الأمور التي تحاول 8 آذار جر 14 آذار اليها..».

الحجار

أما عضو كتلة «المستقبل» النائب محمد الحجار، فلفت الى ان «حزب الله يصر على معارضة انتخاب الرئيس قبل حصوله على الضوء الأخضر من ايران، وطالما هذه الحالة مستمرة، ستبقى المشكلة موجودة.. وأكد الحجار أن «إصرار العماد عون على ان يكون وحده المرشح لرئاسة الجمهورية لا يعطي المسيحيين حقهم، فنحن نرى ان الدولة تتحلل، والناس يرون ان الوضع الاقتصادي والاجتماعي يتدهور كثيراً».

موسى

وفي المقابل، رأى عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب ميشال موسى، «ان هناك نية لدى الجميع في الوصول الى صيغة تسوية تلائم المواضيع القانونية والدستورية لاعادة تفعيل المؤسسات الدستورية في الدولة». وأكد رداً على سؤال «ان طاولة الحوار ليست كالمؤتمر التأسيسي، إنما المطلوب منها خلق مناخ مناسب لاعادة تفعيل عمل المؤسسات».

فضل الله

أما عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله، فرأى «ان المدخل الطبيعي للتغيير في لبنان هو إقرار قانون انتخاب عادل قائم على أساس النسبية ينتج سلطة جديدة تكون معبرة عن تطلعات اللبنانيين وتعمل على اصلاح وضع مؤسسات الدولة وتكافح الفساد..».

اعتصام لـ«بدنا نحاسب».. والحراك المدني

في سياق آخر، فإن الأنظار تتجه وبالتقاطع مع جلسة مجلس الوزراء المقررة بعد ظهر اليوم، الى ساحة رياض الصلح، حيث دعت حملة «بدنا نحاسب»، «جميع المواطنين الى المشاركة في اعتصام عند الخامسة من بعد ظهر اليوم، في ساحة رياض الصلح للانطلاق بعدها نحو الساحات والتجمع مع باقي مجموعات الحراك.. وكانت «بدنا نحاسب» تجمعت أمس أمام قصر العدل حاملين يافطات ضد الفساد، جرى خلالها لقاء بين المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود، والنائب العام المالي علي ابراهيم والمعتصمين». وأشارت الناشطة نعمت بدر الدين الى «ان زمن السكوت عن الفساد والمفسدين قد ولّى..». وقالت: «لن نقبل بتخصيص قطاع الكهرباء..». وبالتوازي جرى حراك شعبي ضد معمل سبلين والجيه وسوكلين وكانت مجموعة من «الحراكيين» من مجموعة «طلعت ريحتكم» فاجأت الجميع حيث توجهت فجر أمس الى دارة الرئيس سلام في المصيطبة، حاملة شعارات ضد الفساد، ودعته الى عقد جلسة لمجلس الوزراء لبت الملفات العالقة..

جنبلاط «وعد بعدم التصريح فأخلّ» … ولا تقدم ملموسا في حوار ساحة النجمة

جلسة «المواصفات السابعة» لم تستقر  على رأي … وكل فريق على موقفه

«الترقيات» لم تناقش و«السلة الواحدة المتكاملة» سيدة الموقف

مجلس النواب – هالة الحسيني

لم تحمل جلسة الحوار امس في جولتيها السادسة والسابعة اي شيء جديد، بل لا تقدم ملموسا في سياق التسويات التي بقيت بعيدة عن مناقشات طاولة الحوار التي تناولت فقط مواصفات رئيس الجمهورية المقبل، فأدلى كل فريق بوجهة نظره في هذا الاطار وكان الاتفاق على ان يكون جامعا لجميع اللبنانيين، وان يعي خطورة الاوضاع القائمة في المنطقة، ويحترم الدستور.

هذا في النقاط المشتركة،  اما في الاختلاف فبات واضحا ان فريق الثامن من اذار يطالب برئيس قوي له حيثية شعبية ويحفظ التوازنات فيما فريق الرابع عشر من اذار طالب برئيس يحترم الدستور والطائف ويكون توافقيا.

واذا كانت التسوية المنتظرة وهي ترقية العمداء الى رتبة لواء بمن فيهم العميد شامل روكز لم تناقش بل لم تبحث على طاولة الحوار فإن ما تم التطرق اليه هو السلة الواحدة المتكاملة والتي طرحها ممثل «التيار الوطني الحر» مشيرا الى ان انتخاب الرئيس يجب ان يسبقه ايضا وضع قانون جديد للانتخابات النيابية خصوصا ان النسبية يوافق عليها اغلبية اللبنانيين، وقد وافقه فريق الثامن من اذار فيما باقي المتحاورين اعتبروا ان الاولوية هي لانتخاب رئيس للجمهورية ومن بعد ذلك تتم مناقشة كل المسائل الخلافية، اذ ان رئاسة الجمهورية هي الباب لحل كل المشكلات وعودة المؤسسات لممارسة عملها بل تعزيزها ايضا.

اما النائب سامي الجميل فاعتبر في مداخلته «ان انقسام اللبنانيين والوضع المتأزم في لبنان والمنطقة يجعلان من اي مرشح تحد مرفوضا كما ان انقسام المسيحيين يمنعهم من فرض مرشح على باقي اللبنانيين.

مشددا على «اهمية وجود رئيس يحترم ويقبل الاخر ويواكب عمل مجلس الوزراء وان يكون مقبولا وطنيا ويلتزم مقدمة الدستور ويسعى  الى التوافق وايجاد الحلول للمشاكل العالقة».

وتقول مصادر مطلعة «ان هناك من يحاول ربط تسوية الترقيات العسكرية بالسلة المتكاملة اي العودة الى نقطة الصفر، فيما بند رئاسة الجمهورية سيبقى الاولوية للبحث، علما ان البعض في جلسة الحوار طرح موضوع قانون الانتخابات النيابية».

وفي هذا الاطار اكد الرئيس نجيب ميقاتي بعد الجلسة «ان على رئيس الجمهورية ان يعي التحديات القائمة وان يكون مارونيا ولكن لبنانيا في الصميم ويحترم ميثاق الطائف ويحافظ على التوازنات في الساحة»، فيما النائب ابراهيم كنعان رأى انه «من المفروض ايجاد قانون انتخابي جديد اذ ان اغلبية موجودة تريد النسبية».

بدوره النائب علي فياض لفت الى وجود بعض نقاط التوافق وبعض نقاط الاختلاف، معتبرا اننا بحاجة الى مزيد من الوقت.

وقال الوزير بطرس حرب «حددنا في الجلسة مواصفات الرئيس ولم ندخل في التعيينات قائلا: السعي الان هو لتحديد الرد على السؤال هل الاولوية لانتخاب الرئيس ام السلة المتكاملة.

اما النائب وليد جنبلاط فرفض الحديث وقال: اعتمدت منذ البداية بألا اصرح خلال جلسات الحوار وما زلت معتمدا ذلك».

هذا واستؤنفت الجولة السابعة  عند السادسة مساء امس في حضور جميع المشاركين بعدما غاب النائب العماد ميشال عون ومثله النائب ابراهيم كنعان فيما غادرهما في منتصفها قبل الـظهر النائب ميشال المر لاسباب شخصية كما تخلل الجولتين مشاورات جانبية ومن بينها لقاء بين الرئيس بري والنائب كنعان صباحا.

الى 26 الجاري

وعند الساعة التاسعة الا ربعاً رفعت الجلسة الى السادس والعشرين من الجاري بسبب ارتباط الرئيس بري بمواعيد خارج البلاد وبسبب مشاركته في مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي، كما ان العشرين من الجاري تبدأ الدورة العادية الثانية للمجلس وسيجري انتخاب اعضاء ورؤساء ومقرري اللجان النيابية.

وكانت الجولة السابعة تابعت البحث بمواصفات رئيس الجمهورية وطرح الرئيس بري موضوع السلة المتكاملة اي انتخاب رئيس الجمهورية ووضع قانون جديد للانتخابات وتعزيز دور المؤسسات ووضع آلية لعمل مجلس الوزراء، وقد اكد النائب وليد جنبلاط لدى خروجه من الجلسة اننا لن نستطيع ان ننتخب رئيساً من دون سلة متكاملة لافتاً الى انه قدم ورقته المتضمنة مواصفات شخص الرئيس.

يذكر ان بعض المتحاورين قدموا تصورهم لمواصفات الرئيس وينتظر ان يقدمها البعض الاخر في الجلسة المقبلة.

******************************************

مجموعات مسلحة تقصف موقًعا للجيش اللبناني بجرود بعلبك.. وتجرح 5 عسكريين

معلومات عن تدهور صحة الأسير.. ووالدته بعد زيارته: لم يعرفني

بيروت: يوسف دياب

تعّرض موقع للجيش اللبناني في منطقة جرود رأس بعلبك الحدودية شرق البلاد للقصف بقذائف الهاون٬ أدى إلى إصابة خمسة عسكريين بجروح طفيفة٬ نقلوا على أثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج. وأعلنت مديرية التوجيه في قيادة الجيش في بيان لها٬ أن «مركًزا تابًعا للجيش في منطقة حرف الجرش ­ رأس بعلبك٬ تعّرض

لسقوط عدد من قذائف الهاون مصدرها المجموعات الإرهابية المسلحة في جرود المنطقة٬ ما أدى إلى إصابة خمسة عسكريين بجروح٬ وقد رّدت وحدات الجيش على مصادر النيران بالأسلحة المناسبة».

وقُتل خمسة جنود لبنانيين في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي٬ خلال مواجهات في جرود رأس بعلبك مع مجموعات مسلحة دخلت الأراضي اللبنانية من منطقة القلمون السورية. وُتعتبر منطقة رأس بعلبك وجوارها مركز ثقل لحزب الله٬ وتشكل امتدادا للمنطقة الحدودية اللبنانية المحاذية للقلمون السورية والمعروفة بسلسلة جبال لبنان الشرقية٬ وهي تشكل مع عدد من القرى المحيطة قاعدة خلفية لعمليات حزب الله في الأراضي السورية حيث يقاتل إلى جانب قوات النظام.

في هذا الوقت٬ تضاربت المعلومات حول الوضع الصحي لإمام مسجد بلال بن رباح السابق٬ الشيخ أحمد الأسير٬ الموقوف منذ شهرين في ملف أحداث عبرا التي أسفرت عن مقتل العشرات من ضباط وعناصر الجيش اللبناني والمدنيين. وفيما أعلنت والدته مريم حاجو٬ أن ابنها في «حالة صحية سيئة للغاية وهو يشارف على الموت»٬ أكد مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»٬ أن «وضع الأسير الصحي لا يدعو للقلق أبًدا٬ حيث تقّدم له العناية الطبية اللازمة٬ ويخضع لإشراف طبيب السجن

يومًيا». وأشار إلى أن «حالة هذا الموقوف لا تستدعي نقله إلى المستشفى٬ وعندما يطلب طبيبه لن يتردد القضاء في الموافقة على ذلك». ولفت المصدر القضائي إلى أن الأسير «يتناول أدويته بشكل عادي ومن دون انقطاع».

وقالت والدة الأسير لـ«الشرق الأوسط»: «قابلته أمس (أول من أمس) في سجن الريحانية (في منطقة اليرزة في جبل لبنان)٬ فلم يعرفني٬ رغم أن الزجاج فقط يفصل بيني وبينه٬ رأيته بحالة رهيبة كأنه يموت». وأوضحت أنه «تعرف على شقيقته (نهاد الأسير) لكنه لم يعرفني٬ كان يضع يده على صدره ويقول لنا إنني أحتضر٬ وسلمولي على الأولاد». أضافت والدة الأسير: «لم يكن ولدي في أي يوم من الأيام ضّد الجيش أو الدولة حتى يعامل بهذه الطريقة٬ نحن لا نطلب أن يكون نزيل فندق 5 نجوم٬ بل أن يعامل معاملة إنسانية»٬ لافتة إلى أنه «منقطع عن تناول الطعام منذ خمسة أيام بسبب تدهور حالته الصحية». وكان جهاز الأمن العام اللبناني٬  أوقف الأسير في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت في 15 أغسطس (آب) الماضي٬ خلال محاولته السفر إلى مصر ومنها إلى نيجيريا. وجاء التوقيف تنفيًذا لقرار اتهامي صادر بحقه٬ يطلب له عقوبة الإعدام بوصفه المسؤول الأول والمحرض على معركة عبرا التي وقعت يومي 23 و24 يونيو (حزيران) 2013.

من جهته٬ أفاد وكيل الأسير المحامي أنطوان نعمة٬ بأن «فريق الدفاع تقدم بمذكرة إلى المحكمة العسكرية في 15 سبتمبر (أيلول) الماضي٬ طلبنا فيها تعيين لجنة طبية للكشف على الموّكل يكون بينها طبيبه الخاص الدكتور محمد الصياد الملّم بوضعه الصحي٬ ولكون الأسير يعاني من ارتفاع وانخفاض مفاجئ في السكري٬ إضافة إلى إصابته بمرض روماتيزم في عضلة القلب».

وأشار وكيل الأسير في تصريح لـ«الشرق الأوسط»٬ إلى أن فريق الدفاع «قام أمس (أول من أمس) بزيارة سجن وزارة الدفاع لمقابلته٬ لكننا فوجئنا بنقله إلى سجن الريحانية (التابع للشرطة العسكرية)٬ وعلى الأثر قامت والدته وشقيقته بزيارته٬ فصدمتا بوضعه الصحي السيئ٬ ولاحظتا أنه لم يكن يضع نظاراته٬ ويتلّمس خطاه ويقف على قدميه بصعوبة بالغة٬ عدا عن إصابته بتقّوص في قرنية العين٬ حتى أنه لم يستطع التكلم مع والدته وشقيقته٬ وأكثر أجوبته كانت بالإيماء أو بصوت منخفض جًدا». وحّذر طعمة من أن «أي انتكاسة صحية قد تودي بحياة الموكل».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل