.jpg)
رغم الانشغال الحكومي والشعبي بأزمات الحوار السياسي والفراغ الرئاسي والنفايات والكهرباء، ثمة من يعمل من القوى اللبنانية على مخرج لملف اللاجئين السوريين انطلاقاً من الهواجس الاستراتيجية التي ستضع لبنان أمام استحقاق ديموغرافي جديد بعد 50 عاماً أمام توطين جديد على غرار الملف الفلسطيني، إن لم يسارع الى ايجاد حلول ناجعة انسانياً واقتصادياً، وخصوصاً أن الولادات السورية في لبنان قاربت 80 الفاً في نحو 4 اعوام.
وفي السياق، يتحدث الخبير الاقتصادي روي بدارو لـArab Economic News عن مشروع حل مطروح للمناقشة بين القوى السياسية في لبنان، ويهدف الى بناء نظرة مستقبلية تتيح للاجئين السوريين العيش إنسانياً واقتصادياً واجتماعياً بطريقة لائقة مع كل سبل التنمية المستدامة، ويقترح إقامة مدن اقتصادية محاطة بأسوار على طول الحدود المشتركة بين لبنان وسوريا، “لتكون مدناً نموذجية للمشروع الاقتصادي المستقبلي لسوريا وهو المفقود حالياً”، وتتوزع خصائصها ما بين مدن صناعية وزراعية وتكنولوجية (بحسب طبيعتها)، ويستوعب كل منها بين 30 الى 50 الفاً من السوريين الموجودين في لبنان حالياً، على ان يتوافر فيها المسكن والمدرسة والمستشفى ومحطات صغيرة لتوليد الكهرباء.
ووفق اقتراح المشروع، تنشئ المدن الاقتصادية على الحدود ما بين لبنان وسوريا، لتنقسم مناصفة بين مناطق سكنية في الجانب السوري “حيث يقيم العمال السوريون”، ومناطق صناعية او زراعية “حيث سيعمل هؤلاء يومياً”، على أن يتوافر التمويل من مستثمرين لبنانيين وسوريين وعرب وأجانب لاقامة تلك المناطق لكن، يفترض أن نطلب من الجهات المانحة الدولية تسديد نحو 10 آلاف دولار لقاء كل فرصة عمل توّفرها الاستثمارات في تلك المناطق كونها تتحمل المخاطر، علماً أن كلفة توفير كل وظيفة مع كل لوازم الحياة تصل وفق دراسة المشروع الى نحو 25 الف دولار. ونتوقع توفير نحو 4 آلاف وظيفة أي ما يوزاي 100 مليون دولار، وفق بدارو. وتنشئ المعامل والمصانع في الجانب اللبناني، وتكون خاضعة لاحكام قانوني العمل والتجارة اللبنانيين حيث يمكن إصدار شهادات المنشأ، ليتمّ تصدير المنتجات من الاسواق اللبنانية، وهذا ما سينعكس ايجاباً على الناتج القومي اللبناني.
وقال بدارو إن مشروع الاقتراح سيُرفع ان توافقت عليه القوى الحزبية اللبنانية الى الحكومة لاقراره وتحديد الجهات المختصة للاشراف على التنفيذ، فتبادر الحكومة الى استحداث وحدة اقتصادية رسمية تُلحق باحد الاجهزة الرسمية للمتابعة والمراقبة، وتعهد الى القوى الامنية اللبنانية حماية حدود تلك المناطق من الجانب اللبناني، وقوات اجنبية محايدة من الجانب السوري الى حين جلاء التطورات العسكرية. ورأى انه يمكن البدء باقامة منطقة اقتصادية اولى تكون نموذجاً يمهّد لبناء المناطق المقترحة الاخرى، مشيراً الى انه يمكن للبنان تحديد حاجته من العمال السوريين في قطاعين اساسيين هما: البناء من خلال الرخص الممنوحة مسبقاً، والزراعة عبر غرف التجارة والصناعة والزراعة في البقاع والشمال وجبل لبنان.