#adsense

لماذا لا تبادر البلديات إلى طرح تصور متكامل لدورها في معالجة أزمة النفايات؟

حجم الخط

تمر الأيام، ومعها شهور ثلاثة، والنفايات تتراكم وترتفع تلالاً أو تتمدد طولاً وعرضاً، وفي كل يوم يتضاءل الأمل بقرب التخلص منها.

يدفع إلى هذا الكلام الحال الذي آل إليه مشروع الوزير أكرم شهيب، الذي بات بدوره يطوي الأيام من غير أن يوضع على سكة التنفيذ، وهو المشروع الحكومي الوحيد المتوافر والموافق عليه بإجماع أهل السلطة، والمفترض أن تتحمل الجهات الحكومية والبلدية مسؤولية تنفيذه. لكن هذه الجهات لم تُبدِ حتى الآن ما يوحي بجدية التزامها تنفيذ خطة شهيب، حيث الملاحظ هو الإتكاء على المعارضات المختلفة لبنود محددة في الخطة، من أجل تبرير عدم الحسم في نية التنفيذ، وفي الوقت نفسه تهميش اقتراحات تحسين الخطة وتعديلها، وخصوصاً في مسألتي الفرز من المصدر ودور البلديات.

لا جدال في أن أهل السلطة هم المسؤولون الأوائل عن الأزمة، وأنهم المطالبون بوضع الحلول الناجعة والصحية لها. لكن ثمة مسألة يفترض أن يجري التركيز عليها بالأهمية اللازمة، ألا وهي دور البلديات الذي لا يزال “غائماً”، لجملة أسباب تنطلق من كون معظم البلديات مقصرة في ميادين كثيرة، ولا تقوم بدورها المطلوب.

اليوم يطرح دور البلديات في الواجهة، باعتباره المدخل إلى حل سليم بحمل طابع الاستمرارية لأزمة النفايات. ومثل هذا الطرح تحمله بحماسة الجمعيات البيئية، ويجري تداوله في الأوساط المختلفة، من إعلام ووسائط تواصل اجتماعي… لكن البلديات نفسها، سواء مجتمعة عبر اتحاداتها أو منفردة، لم تقدم رؤيتها المتكاملة للدور الذي ستقوم به في معالجة أزمة النفايات.

مثلاً، لا نعلم كم عدد البلديات التي أعدت خطة لتشجيع الفرز من المصدر، سواء بتوزيع المستوعبات المخصصة لذلك او الأكياس… أو بالحملات التوجيهية.

 نقص الأموال… الحجة

في حين لا تزال بلديات كبرى لا تقوم بواجبها في جمع النفايات من الأحياء، تتحجج جميعها بذريعة أنه تنقصها الأموال اللازمة لهذا وغيره، هذا مع العلم أن البلديات تجبي رسوماً سنوية من سكان البلدات والمدن التي تقع في نطاقها، من غير أن يكون لمعظم هؤلاء السكان حق المشاركة في اختيار أعضاء هذه البلديات ورؤسائها.

من حيث المبدأ، ووفقاً للقوانين و”المكتوب على الورق”، يفترض أن تتوافر للبلديات أموال تكفي لمشاريع وخطط كثيرة، في أساسها أن تكون لها المساهمة الأولى في معالجة أزمة تراكم النفايات، والتأسيس لحل شامل ودائم لها.

أبرز مصدرين لأموال البلديات، بعد الرسوم المباشرة من السكان، يبقيان عائدات الهاتف الخلوي والصندوق البلدي المستقل. وكان وزير المال علي حسن خليل أعلن في 9 أيلول الماضي أن هناك نحو 739 مليار ليرة هي مجموع مستحقات البلديات من الهاتف الخلوي، وأن وزارتي المال والداخلية أعدتا مشروع مرسوم بتوزيع هذه المستحقات على البلديات واتحادات البلديات، وتم توقيع هذا المرسوم من 21 وزيراً في الحكومة ولم يصدر حتى تاريخه.

 “منجم” الصندوق المستقل

أما الصندوق البلدي المستقل، فيفترض أن يشكل بذاته “منجماً” دائم التجدد في ما يفيض به من أموال على البلديات. فوفقاً للقانون، وفي بند الرسوم والعلاوات التي تستوفيها الدولة والمؤسسات العامة لحساب البلديات، نجد التالي:

المادة 87: تضاف إلى ضريبة الأملاك المبنية التصاعدية لحساب جميع البلديات علاوة معدلها (10بالمئة) من اصل الضريبة.

المادة 88: يضاف إلى الضريبة على أرباح المهن التجارية والصناعية وغير التجارية لحساب جميع البلديات علاوة معدلها 15 بالمئة من الضريبة.

المادة 89: يضاف إلى رسم الانتقال على التركات والوصايا والهبات، علاوة لحساب جميع البلديات معدلها بالمئة من الرسم.

المادة 90: يضاف إلى رسوم التسجيل العقارية على أنواعها، علاوة لحساب جميع البلديات معدلها 5 بالمئة من الرسوم.

المادة 91: 4 بالمئة على البنزين، 2 بالمئة على الكاز والمازوت، فضلا عن الرسوم على الفيول أويل.

المادة 92: تستوفي إدارة الجمارك لحساب جميع البلديات عن السلع المستوردة بحرا وبرا وجوا رسم مرفأ 5, 3 بالمئة من قيمة تلك السلع.

المادة: يفرض على أقساط عقود التأمين، باستثناء عقود التأمين على الحياة وعقود إعادة التأمين، رسم يستوفى لحساب جميع البلديات بنسبة 6 بالمئة من كامل قيمة أقساط العقد وملاحقه.

المادة 94: تضاف الى رسوم تسجيل السيارات والمركبات الآلية والدراجات الآلية، على اختلاف أنواعها ومن جميع الفئات علاوة قدرها 25 بالمئة لحساب جميع البلديات.

المادة 95: تستوفي ادارة الجمارك لحساب جميع البلديات بالإضافة الى رسم المرفأ المنصوص عنه في المادة 92 من هذا القانون، علاوة بمعدل 50, 1 بالمئة من قيمة السلع الآتية: الجعة (البيرة)، النبيذ، المشروبات الروحية والكحولية، المحضرات الكحولية المركبة لصنع المشروبات الروحية مهما بلغت درجتها الكحولية، المياه المعدنية أو الليموناضة أو المياه الغازية المعطرة أو المشروبات الأخرى غير الكحولية على أنواعها واللحوم والأسماك على مختلف أشكالها.

المادة 99: يفرض على التبغ والتنباك والسيكار المعد للاستهلاك الداخلي سواء كان مصنوعاً محلياً أو مستورداً علاوة لحساب جميع البلديات، معدلها خمسة بالمئة من قيمة كل علبة سجائر أو سيكار أو رزمة من التبغ المفروم أو التنباك.

تتولى ادارة حصر التبغ والتنباك استيفاء العلاوات المذكورة مباشرة وتؤدي حاصلها مرة كل ثلاثة أشهر إلى الصندوق البلدي المستقل.

…ويبقى السؤال

مع ذلك يبقى السؤال للبلديات: “ما الذي يمنعها من التحرك لتحصيل ما يلزمها من أموال، هي في الحقيقة حقوق متوجبة لها منصوص عليها قانوناً”؟

يخشى أن لا جواب غير ذلك الذي يقول إن البلديات تبقى خاضعة لسلطة هذا الزعيم الطائفي أو ذاك، وأنها لا تمارس حقها في المطالبة من موقع قوتها كسلطة منتخبة من الشعب، ولا تقوم بواجبها في خدمة هذا الشعب، بمقدار ما تنفذ أجندة الزعيم التابعة له، وهي أجندة تقوم على نهب المال العام، أو هدره في أحسن الأحوال!

المصدر:
greenarea

خبر عاجل