
أشارت أوساط مطلعة لـ”الراي”، الى ان «ملعب الردّ الأكثر ترجيحاً لئيس “تكتل التغيير والإصلاح” ميشال عون سيكون بالإمعان في تعطيل الحكومة الرئاسية من خلال التمسُّك بآلية متشددة لاتخاذ القرارات فيها والمشاركة في وضع جدول الأعمال».
وبحسب هذه الأوساط، فإن «اي خيار بسحب عون وزراءه من الحكومة مع حليفه (حزب الله) سيعني ان الأمر أبعد من مجرّد قرار داخلي وأن له دلالات اقليمية، كما ان من شأنه تحميل زعيم (التيار الحر) في شكل مباشر مسؤولية كل ما سيترتّب على قلب الطاولة على صعيد الواقع الاقتصادي والمعيشي والأهمّ على مستوى أزمة النفايات التي لاح من خلفها شبح الكوليرا مع تعميم محافظ بيروت زياد شبيب سلة إجراءات وقائية لتجنب التقاط الأمراض المتنوعة، لا سيما الواقية من مرض الكوليرا». علماً ان قضية النفايات حضرت بقوة في التحرك الذي نظّمه الحِراك المدني عصر أمس، في ساحة رياض الصلح وسط العاصمة على وقْع بدْء النيابة العامة المالية متابعة الاخبار المقدم من حملة «بدنا نحاسب» حول تبادل الاتهامات في لجنة الأشغال النيابية عن الفساد في ملف الكهرباء بين نواب من كتلة عون وآخرين من كتلة الرئيس سعد الحريري، وصولاً الى استدعاء النائبيْن جمال الجراح وزياد اسود لسماع إفادتيهما الإثنين المقبل، وهو الامر الذي دعت الامانة العامة لمجلس النواب إلى عدم الاستجابة اليه.
واذ تلفت الأوساط المطّلعة الى ان «الخط الأحمر الدولي المرسوم حول منْع انهيار الوضع اللبناني يُرجَّح ان يُبقي اللعبة مضبوطة وفق معادلة (الأمن ممسوك والواقع السياسي غير متماسك) بما يعني دخول البلاد وضعية تصريف الأعمال المقنّع»، فإن هذه الاوساط «لا تقلل من الكباش المستجدّ حول الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء يريدها رئيسها منتجة ومفيدة ويحتاج الى درس كل جوانبها في ضوء هبة التشدد التي ستطبع سلوك عون ما بعد سقوط تسوية روكز» والتي ستتبلور ملامحها مع الكلمة المهمة التي سيلقيها بعد الأحد المقبل، خلال التظاهرة التي دعا اليها مناصريه امام القصر الجمهوري في بعبدا لمناسبة ذكرى إطاحته من القصر في 13 اكتوبر 1990 (كان رئيس حكومة عسكرية انتقالية). علماً ان هذه المحطة تكتسب مجموعة دلالات في الشكل والتوقيت والأهمّ لجهة إعادة تنظيم «التيار الحر» أوراقه ولملمة خسائره للاندفاع نحو «ام المعارك» الرئاسية.
ففي حين نُقل عن مصادر عون ان مرحلة ترقية روكز باتت وراءه وان «لا عمل للحكومة بعد الآن» وانه سيُمسك بالملف الرئاسي من خلال «مفتاح التعطيل»، وعلى وقع تلويح رئيس الحكومة «ما فيني كفّي هيك» وعدم اتضاح كيف سيردّ على إحكام طوق التعطيل على حكومته وهل سيقلب الطاولة هو اولاً، برزت اندفاعة مضادّة من بعض الوزراء مثل وزير الاتصالات بطرس حرب ووزراء «الكتائب» (وملاقاة من الرئيس فؤاد السنيورة) للدفع نحو عقد جلسة للحكومة قبل 26 الجاري، تحت طائلة عدم المشاركة بعد اليوم في الحوار الذي يرعاه رئيس البرلمان نبيه بري والذي «طار» اليوم الثالث من «ثلاثيته» الذي كان مقرراً أمس، بناء على قرار من بري الذي أرجأ الطاولة 19 يوماً نتيجة سفره إلى رومانيا وسويسرا للمشاركة في مؤتمرات، وحلول ذكرى عاشوراء بدءاً من الأربعاء المقبل. علماً ان دوائر مراقبة اعتبرت هذا الإرجاء «انعكاساً لانهيار تسوية روكز ورغبةً في ترك مساحة للتبريد» لا سيما بعدما أظهرت مداولات الطاولة حول مواصفات رئيس الجمهورية ان «كلاً يغنّي على ليلاه» وان هذا الملف يبقى رهن التطورات في المنطقة.