افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 9 تشرين الأول 2015

المواجهة الأشرس والأوسع منذ انطلاق الاحتجاج أين الدولة من تنامي العنف في الشارع؟

لم يكن أدل على التصعيد العنيف في المواجهة بين المتظاهرين من الحراك المدني والقوى الامنية طوال ساعات المساء امس وما ينطوي عليه هذا التصعيد من احتمالات مقبلة سوى مشهد محيط مبنى “النهار” في اول شارع ويغان الذي تحول ساحة لأشرس مبارزة حصلت منذ صدام 22 آب الماضي بين الحراك وقوى الامن الداخلي بعد انطلاق التحركات الاحتجاجية. ولعل دخول “سلاحين” جديدين في المواجهة هما حجار المتظاهرين ولجوء القوى الامنية تكرارا، ولكن بكثافة هذه المرة، الى استعمال القنابل الدخانية وخراطيم المياه فضلا عن العراك المباشر والهراوات والمفرقعات، عكس تصاعد الانسداد ايضا في لغة التعامل بين الدولة والحراك مما وضع المتظاهرين والقوى الامنية مرة جديدة “وجها لوجه” بعنف بالغ أدى الى وقوع عشرات الاصابات في صفوف الفريقين. وهو انسداد يسأل عنه في الغالب مجمل الوسط السياسي، الذي مكّن الحراك المدني في الايام الاخيرة من القبض على مزيد من الذرائع والمسببات والحجج لتصعيد تحركه عبر مجموعة اخفاقات تعاقبت تباعا على مرأى من الرأي العام الداخلي. وكان أول الاخفاقات انفجار العراك النيابي في جلسة لجنة الاشغال العامة والطاقة النيابية. وثاني الاخفاقات تمثل في دوران الحوار في مجلس النواب حول دوامة الفراغ الذي أخرج المتحاورين من حلقاتهم كما دخلوا خالي الوفاض. وثالث الاخفاقات تجسّد في العجز غير المفهوم عن تطبيق خطة معالجة أزمة النفايات على رغم اجتماعات المعنيين التي تصل الليل بالنهار على نحو شبه يومي .
لكن ذلك لم يحجب في المقابل انجراف بعض حملات الحركة الاحتجاجية الى منحى عنفي برز ليل امس عبر ظواهر عدة عكست اتجاهات “هجومية” معدة سلفا. وأفادت قوى الأمن الداخلي انها “منعت محاولة لاقتحام فندق “لو غراي” من جانب مشاغبين بعد تحطيم باب مدخله ومناشدة مسؤولين فيه لتدخل قوى الأمن”.
في ظل هذه الاجواء خاضت مجموعات من حملات الحراك المدني مواجهات حادة مع القوى الامنية بعدما تحولت التظاهرة السلمية الى صدامات وأعمال شغب وكان فتيلها تقدم المتظاهرين الى الحاجز الاسمنتي الذي اقيم قرب مبنى “النهار” بعد سحب العوائق الحديد فردت القوى الامنية باستعمال خراطيم المياه والهراوات وقنابل الغاز المسيل للدموع. وتواصلت المواجهات طوال ساعات وسجلت حالات اختناق في صفوف المتظاهرين وأفاد منظمو التظاهرة ان ما لا يقل عن 35 متظاهرا أصيبوا في المواجهات. وفي المقابل أكدت قوى الامن الداخلي اصابة عدد من أفراد مكافحة الشغب بينهم ملازم في حال خطرة. كما أوقف عدد من المتظاهرين.
وبرز في هذا السياق موقف للأمانة العامة لقوى ١٤ آذار التي رأت “أن حرية التعبير التي كفلها الدستور و كرّسها ١٤ آذار مع انتفاضة الاستقلال شيء، والتخريب والإعتداء على الأملاك العامة وعناصر قوى الأمن والجيش شيء آخر”.
وأضافت: “إن الأمانة العامة لقوى ١٤ آذار تتمنى على المتظاهرين تنقية صفوفهم من العناصر المشبوهة و تطلب من الحكومة أخذ التدابير اللازمة من أجل وضع حد للفلتان الذي تشهده العاصمة، لأن الفوضى لا تخدم إلا أعداء لبنان ولا تحقق مطالب الناس التي هي في حاجة إلى دولة لتلبيتها. لقد انزلقت التظاهرات في اتجاهٍ مشبوه ونطلب من كل المواطنين عدم السماح بإدخال لبنان في مجهولٍ أمني ودستوري وسياسي في مرحلة شديدة الخطورة”.

سلام
على الصعيد السياسي، علمت “النهار” أن رئيس الوزراء تمام سلام، تلقى امس سلسلة اتصالات تمحورت على ضرورة عقد جلسة لمجلس الوزراء لمتابعة الملفات العاجلة لاسيما منها ملف النفايات الذي أعاد تأجيج الاحتجاج المدني الى الشارع. وكانت كتل “المستقبل” والكتائب و”اللقاء التشاوري” حضت الرئيس سلام على عقد جلسة. وأبلغت مصادر وزارية “النهار” أن من المرجح أن تعقد هذه الجلسة الاسبوع المقبل، على أن يكون موضوعها الرئيسي النفايات.
وصرّح وزير العمل سجعان قزي لـ”النهار” بأن “اللقاء التشاوري” الذي يضم وزراء الرئيس ميشال سليمان والكتائب وبطرس حرب وميشال فرعون يعتبر “عدم إنعقاد الجلسة نسفا للنظام في لبنان ويجعل السلطة التنفيذية ملحقة بالسلطة التشريعية”. وقال: “كما أبلغنا الرئيس سلام ان اللقاء التشاوري لا يقبل إعتبار الرئيس سليمان ليس مكونا أساسيا وهو آخر رئيس للجمهورية ولولاه لما أبصرت الحكومة الحالية النور. كما أن نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل هو مكوّن أساسي ويمثل حالة ميثاقية للطائفة الارثوذكسية”. وأضاف: “نحن كلقاء تشاوري متضامنون في ما بيننا ولا مجال لتفرقتنا”.
ويشار في هذا السياق الى ان معلومات أوردتها امس “وكالة الانباء المركزية” عن تعيين قائد الجيش العماد جان قهوجي العقيد الركن مارون القبياتي قائدا لفوج المغاوير خلفا للعميد شامل روكز قبل سبعة ايام من احالة الاخير على التقاعد في 15 تشرين الاول الجاري. وعلم ان التسلم والتسليم بين روكز والقبياتي سيجري الثلثاء المقبل.

الحوار
في غضون ذلك، أصر رئيس مجلس النواب نبيه بري على “الفوائد التي يمكن جنيها من الحوار ولقاء رؤساء الكتل النيابية والبحث في البنود التي جرى وضعها وفي مقدمها انتخاب رئيس الجمهورية، النقطة – العقدة التي تشغل مختلف الافرقاء”. وجاء تأجيل التئام الطاولة الى 26 تشرين الاول، بسبب سفر البعض وأحدهم بري الذي لا يمانع في انعقاد الحوار في 26 و27 و28 من الجاري للتعويض عن الانقطاع.
وتحدث رئيس المجلس عن اتمام سائر الافرقاء مسألة وضع المواصفات المطلوبة واسقاطها على شخصية الرئيس المقبل، وأنهم قاموا بهذا الواجب.
وكرر بري “للمرة المئة” أمام زواره أن “لا علاقة للحوار بالحكومة، حتى لو كان موعد جلسة الانتخاب غداً وستؤدي الى انتخاب رئيس”.

********************************************

نصرالله: إذا خسرنا في القضايا الكبرى.. نخسر كل شيء

«الحراك المعتقل» يُفرج عن.. الحكومة!

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الاول بعد الخمسمائة على التوالي.

لكأن هناك من يريد للبنانيين أن يبقوا أسرى الفوضى والفراغ والاصطفافات الطائفية والمذهبية.

بدا الحراك المدني قبل نحو شهرين بمثابة فسحة أمل لشرائح كبيرة من اللبنانيين المعترضين على النفايات والفساد والعطش والتلوث وقطع الكهرباء وغلاء الأقساط وضيق الأحوال، لكن السلطة حرصت على إبراز «عضلاتها» وأثبتت بكل ما تمثله من مكونات الدولة الطائفية العميقة أنها ترفض المس بـ«حقوقها» و«مكتسباتها» التاريخية أو الحديثة.

وبرغم تراجع حجم المشاركة الشعبية في الحراك، لأسباب يتعلق بعضها بالحراك نفسه وبمكوناته وشعاراته وأهدافه وتراجع جاذبيته، الا أن السلطة رفضت أن تظهر في مظهر الضعف، على الرغم من واقع العجز الذي صار سمة أدائها في السياسة والخدمات وكل شيء، وحاولت تظهير «هيبتها الأمنية»، ولو على حساب المؤسسات العسكرية والأمنية المستنزفة منذ عقد من الزمن في كل شوارع لبنان في مواجهة انقسامات الداخل وحروب الارهاب وعصابات الفدية والسيارات والمخدرات.

أمس كان موعد جديد للحراك نحو ساحة النجمة، لكن الاجراءات الأمنية، من حواجز حديدية ومكعبات اسمنتية وأشرطة شائكة، وخلف هذه كلها، مئات العسكريين المدعمين بفرق الاطفاء والدفاع المدني ومكافحة الشغب، جعلت الأمور تتحول الى مواجهات بلغت ليلا حد اطلاق قنابل مسيلة للدموع على المتظاهرين، فضلا عن طوفان من خراطيم المياه التي أعادت تذكير المحتجين بأنهم يعيشون في بلد مائي بامتياز، ولو أن ثروته تهدر دائما في غير مكانها.

في المحصلة، ظلت ساحة النجمة عصية على المتظاهرين، وظل الحراك عصيا على الأمن، ونام عدد كبير من الناشطين في الحراك في ثكنة الحلو فيما تجمهر ذووهم امام مدخلها حتى ساعة متأخرة بعد منتصف الليل، وجرّدت القوى الأمنية حملة اعتقالات شملت عشرات المحتجين في ساحة الشهداء والمناطق المجاورة (تردد أن عددهم تجاوز المئة بحسب «بدنا نحاسب»)، فيما كانت مستشفيات العاصمة تستقبل عشرات حالات الاغماء بالقنابل الدخانية، وقال بيان لقوى الأمن الداخلي أن أكثر من خمسين عسكريا أصيبوا خلال المواجهات.

أما المطالب، فان بعضها يستجد مع كل حراك ولا سيما اطلاق سراح الموقوفين، وبعضها الآخر يبقى مقيما منذ اليوم الأول لانطلاق الاحتجاجات، وخصوصا موضوع النفايات.

وفيما لم يستبعد قياديون في حملة «بدنا نحاسب» احتمال تنظيم تحركات احتجاجية في الساعات المقبلة في كل شوارع العاصمة، وخصوصا محيط وزارة الداخلية، قال مصدر وزاري واسع الاطلاع لـ «السفير» ان الحكومة ستجتمع على الأرجح مطلع الأسبوع المقبل في جلسة ستكون مخصصة لاقرار خطة النفايات التي وضعها وزير الزراعة أكرم شهيب، وتم تثبيت آخر التعديلات عليها في جلسة جمعت الأخير ورئيس الحكومة تمام سلام ووزير الداخلية نهاد المشنوق في السرايا الكبيرة أمس.

وفيما أبلغ وزير التربية الياس بو صعب «السفير» انه من غير المستبعد حضور وزراء «تكتل التغيير والاصلاح» جلسة الحكومة المخصصة للنفايات «فهذه حالة طارئة لا تحتاج لا الى جدول اعمال ولا الى قرارات ومراسيم»، قال وزير سيادي لـ «السفير» انه من غير المستبعد أن يتخذ العماد ميشال عون قرارا بغياب وزرائه عن الاجتماع مقابل حضور وزيري «حزب الله» بالتنسيق مع الرابية، من أجل اقرار خطة النفايات بكل مندرجاتها وخصوصا المطامر المقترحة.

تعيين ضابط على رأس «المغاوير»

في غضون ذلك، لوحظ في الساعات الأخيرة أن معظم مكونات الحكومة باتت تتصرف على قاعدة انعدام فرصة تسوية الترقيات العسكرية، خصوصا مع قرار قيادة الجيش باجراء تشكيلات عسكرية شملت 15 ضابطا أبرزهم العقيد الركن مارون القبياتي الذي حل محل العميد شامل روكز على رأس فوج المغاوير.

فقد اصدر قائد الجيش العماد جان قهوجي قراراً قضى بتعيين العقيد الركن القبياتي (رئيس الفرع الاول في فوج المغاوير) قائداً لفوج المغاوير خلفاً للعميد روكز الذي سيحال الى التقاعد في الـخامس عشر من الشهر الحالي، ويغادر الى منزله في اليوم التالي.

وشملت التشكيلات نقل مساعد قائد فوج المغاوير العميد وسيم صالح (دورة العام 1986) كونه أعلى رتبة من القبياتي، الى المفتشية العامة.

نصرالله: لا يجوز اشغالنا بالتفاصيل المحلية

من جهة ثانية، أكد الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله انه «واثق ان السعودية ستُلحق بها هزيمة تاريخية ونكراء في اليمن»، وأشار الى أنه «تجاوزنا مرحلة الخطر في سوريا في ضوء التطورات الداخلية والاقليمية والدولية»، موضحاً ان «القضية السورية سوف تأخذ مساراً جديداً وقد تكون هناك احتمالات لوضع القضية على طريق الحل السياسي الجدي لأن العالم بدأ ينظر بواقعية»، واستبعد تفكيك المنطقة..

وفي مقابلة مع قناة «الاهواز» الايرانية، أكد نصرالله ان «المشروع السعودي في البحرين أشبه بالمشروع الصهيوني في فلسطين»، وأشار الى ان «معركة الشعب البحريني معركة تاريخية وليست محدودة وهي معركة وجود».

وقال نصرالله: «لا يجوز ان نتخلى عن المسؤوليات الكبرى وإشغالنا بتفاصيل محلية لأننا اذا خسرنا في القضايا الكبرى سنخسر كل شيء»، مؤكداً أنه «اذا تحملنا جميعاً المسؤوليات قادرون ان نلحق الهزيمة بالمستكبرين والطغاة والناهبين ونستعيد قرارنا ومصيرنا وخيراتنا ونبني منطقتنا وبلدنا واملنا كبير».

**************************************

الحكومة إلى «الكوما»

عملياً، فشلت تسوية الترقيات والتعيينات الامنية، فدخلت الحكومة خانة تصريف الاعمال، سواء قدّم رئيسها استقالته إلى الفراغ أو اكتفى بالاعتكاف. بعد الشغور الرئاسي والتعطيل النيابي، حان وقت التعطيل الوزاري. فهل سيبقى التوتر محصوراً في السياسة، أم ينتقل إلى العبث بالأمن؟

تقف الحكومة اليوم على عتبة تصريف الأعمال. محاولات دفعها إلى العمل باءت كلها بالفشل، أو تكاد. عملياً، لم يعد أمامها سوى عقد جلسة يتيمة لبحث ملف النفايات. لكن هذه الجلسة لن تكون مكتملة النصاب السياسي. فالمرجح أن يكون حضور التيار الوطني الحر وحزب الله في حده الادنى، أو أن يقاطعا. حلفاؤهما في تيار المردة وحزب الطاشناق أبلغوا رئيس الحكومة استعدادهم للمشاركة في جلسة لمجلس الوزراء، شرط أن يكون ملف النفايات بنداً وحيداً على جدول الأعمال.

النتيجة أن «جلسة النفايات» ستُعقد. وبعد ذلك، سيكون موقف التيار الوطني الحر وحزب الله والمردة والطاشناق موحداً: الحكومة لن تكون قادرة على العمل على قاعدة «الأمر الواقع» الذي يفرضه تيار المستقبل وحلفاؤه. هذه الخلاصة أفرزتها المفاوضات الفاشلة التي جرت خلال الأسابيع الماضية لحل أزمة التعيينات العسكرية والامنية، وترقيات ضباط في الجيش لإيجاد مخرج لـ»عقدة» العميد شامل روكز. النائب وليد جنبلاط «استسلم» أمس، فتوقف عن المحاولة، بعدما سُدّت في وجهه كل أبواب الحلول. وتُثير معلومات السياسيين «الدهشة» عندما يجزمون بأن الرئيس السابق ميشال سليمان رفض التجاوب مع مبادرات كلّ من جنبلاط والرئيس سعد الحريري والسفير الأميركي ديفيد هيل والسفير السعودي علي عواض العسيري، الذين سعوا لحل الأزمة ودفع مجلس الوزراء إلى معاودة العمل. الرواية «المدهشة» التي يتناقلها السياسيون بثقة تقول إن جنبلاط والحريري وهيل وعسيري تدخلوا جميعاً لدى سليمان، لإقناعه بالطلب إلى وزير الدفاع سمير مقبل حل أزمة ترقية روكز، إلا أن سليمان أصرّ على موقفه الرافض لأي تسوية.

لم يتمكّن الحريري من

مقابلة الملك سلمان واقتصر الأمر على ولي ولي العهد

مصادر سياسية تفسّر ما جرى بطريقتين: إما أنها مناورة من تيار المستقبل الذي لا يريد منح العماد ميشال عون أي مطلب في الحكومة، مهما كان الثمن، وإما أن نفوذ الحريري تراجع فعلاً، إلى حدّ أنه صار عاجزاً عن «المونة» على حليفه سليمان. ويقول أصحاب هذا الطرح إن قوة رئيس تيار المستقبل تضاءلت بفعل الإهمال السعودي للملف اللبناني، وخاصة إثر تمنّع الرياض عن حل أزمته المالية التي وصلت حدّتها إلى مستوى غير مسبوق. أضف إلى ذلك أنه حاول أن يلتقي الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز في المغرب قبل أسابيع، «لكن الحظ لم يحالفه، فاكتفى بلقاء ولي ولي العهد، محمد بن سلمان، الذي لم يعده بحل أزمته المالية، مكتفياً بالقول: سنرى». وتلفت المصادر إلى أن هذا الوهن الذي أصاب الحريري يجعل حلفاءه متفلتين من ضرورة «الانصياع لطلباته». إلا أن أصحاب الرواية أنفسهم لا يُقنعون الكثير من القوى السياسية بأن سليمان ومقبل قادران على مواجهة الرغبة الأميركية، في حال توافرت هذه الرغبة جدياً.

كل النقاشات والآراء تخلص إلى أمر واحد: إلى رئاسة الجمهورية الشاغرة، ومجلس النواب المعطّل، سينضم مجلس الوزراء. رئيس الحكومة تمام سلام شكا في جلسة الحوار الأخيرة «ضعف حاله». قال إن أحداً من القوى السياسية لا يستجيب لطلباته، «حتى قادة الاجهزة الامنية ما بيردّوا عليي». وتحدّث في الحوار، وفي جلسات خارجه، عن عدم قدرته على الاستمرار إذا لم يكن مجلس الوزراء يعمل بأقل قدر ممكن من الانتاجية. وفي ظل إعداد التيار الوطني الحر لتظاهرته في بعبدا الاحد المقبل، وبعد العجز عن إيجاد حل لأزمة التعيينات والترقيات، باتت القوى السياسية مقتنعة بأن خروج الحكومة من الخدمة بات أمراً واقعاً، على أن يتم إعلانه رسمياً يوم 15 تشرين الأول الجاري، موعد إحالة روكز على التقاعد. وأتى قرار قائد الجيش أمس بتعيين قائد جديد لفوج المغاوير ــ العقيد الركن مارون القبياتي ــ خلفاً لروكز، ليظهر «ثقة القيادة» بأن روكز سيُحال على التقاعد، وأن أي تسوية لن تؤدي إلى إبقائه في الجيش. وفيما كان النائب وليد جنبلاط لا يزال يمنّي نفسه بأن يتمكّن السفير الأميركي من الضغط على قائد الجيش ووزير الدفاع لإقناعهما بالمضي في تسوية تبقي روكز في المؤسسة العسكرية، أكّدت مصادر سياسية وأخرى عسكرية أن قائد الجيش غير معني بالتسويات، والقرار بيد وزير الدفاع، «فليقنعوه».

اشتكى سلام لأن القوى السياسية لا تستجيب لطلباته وأن قادة الاجهزة «ما بيردّوا»

وباتت القوى السياسية تتحدّث عن خشيتها من «الفراغ الحكومي» الذي سيُضاف إلى التعطيل النيابي والشغور الرئاسي، وإمكان تطوّره سلباً إلى درجة خلق أزمات أمنية، في ظل الوضع المتفجر الذي تشهده الدول المحيطة بلبنان.

من جهة أخرى، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زواره، مساء أمس، في عين التينة، استمرار الحوار في جولات مقبلة، مشيراً الى أنه اقترح عقدها في 26 و27 و28 تشرين الاول و»تعويض الانقطاع عن الحوار حتى ذلك الوقت». وقال إن تأجيل الجلسات الى 26 من الجاري «ليس بسبب خلافات، بل من جراء الإنهاك الذي رافق جلسات الايام الثلاثة الاخيرة».

وإذ لاحظ أن المشكلة في الحوار «تكمن في تضييع الوقت»، لفت إلى أنه يتسلم من أعضاء الحوار اقتراحاتهم، وهو تسلم أمس اقتراحات النائب وليد جنبلاط، ولا يزال ينتظر اقتراحات فريقين اثنين بعدما استجمع معظم الاقتراحات، على أن تجري جوجلتها لاستخلاص قواسم مشتركة منها للحل.

وأكد بري «السعي الى رزمة حلول هي البنود المدرجة في جدول أعمال الحوار، وأولها البند المتعلق بانتخابات رئاسة الجمهورية وعدم تجاوزه». وشدد على أن طاولة الحوار «تلتزم جدول الاعمال ولم تخرج عليه إلا في بند ملح هو مشكلة النفايات». ولفت الى أن تداول بند الرئاسة في الجلسات الاخيرة «تناول مواصفات الرئيس المقبل دونما الخوض في الاسماء. وقد أظهرت روحية المواصفات في مداخلات الاطراف تقارباً في المواقف بعد سبع جلسات».

أضاف: «بل فاجأنا البعض في كلامه عن النسبية في قانون الانتخاب التي صارت قاعدة لا بد منها، ومقبولة مئة في المئة في أي قانون جديد. هناك أفرقاء يريدون النسبية مطلقة، كما أطالب أنا والعماد ميشال عون وحزب الله، وهناك من يطالب بنسبية مختلطة مع الاقتراع الاكثري، كما يطالب النائب وليد جنبلاط وتيار المستقبل».

إلا أن رئيس المجلس قال إنه «لا علاقة للحوار بالحكومة، وليس مسؤولاً عن عناوين عملها، كما أنه لا علاقة للحكومة بالانتخابات الرئاسية، وعليها أن تنصرف الى شؤون الناس ومعالجتها. لذلك من غير المقبول تعطيل الحكومة ومجلس النواب معاً».

ورأى أن لبنان «يمر في مرحلة صعبة، مثل خسارته عدداً من القروض الدولية، وأخشى ما أخشاه أن نخسر قرض البنك الدولي المخصّص لسد بسري نهاية السنة الجارية». لكنه شدّد على أن الأمن هو «الذي يمسك بالوضع، وكنت قلت للمجتمعين الى طاولة الحوار إذا لم تنجحوا فسيفرض الخارج عليكم الحل الذي لن يكون لمصلحتنا».

(الأخبار)

**************************************

الشغب يستهدف القوى الأمنية.. وتوجّه لدعوة الحكومة الخميس
تحذير «الرابية» الأخير: الحل روكز أو «شامل»

مجدداً يعود ممتهنو الشغب على «صهوة» التحركات المطلبية ليعيثوا خراباً بوسط العاصمة وإفساداً بسلمية الحراك المدني المدعو أكثر من أي وقت مضى إلى تنقية صفوفه من ذوي الأجندات التخريبية الحاقدة على بيروت وعمرانها. وبالأمس انفجر هذا الحقد الدفين شغباً ممنهجاً خالصاً في استهدافاته الواضحة للعاصمة ولقوى الأمن الداخلي التي سقط عشرات الجرحى من عناصرها بينهم ضابط نتيجة رشقهم بالحجارة والمواد الصلبة والمفرقعات، في وقت انكفأ منظمو تظاهرة ساحة الشهداء بعد عجزهم عن صد غوغائية المشاغبين المتوغلين في صفوفهم والتي أسفرت عن حالة دراماتيكية من الكر والفر أصيب خلالها عشرات المتظاهرين بالحجارة والاختناق أثناء تصدي القوى الأمنية لمخرّبي الممتلكات العامة والخاصة وبعضهم حاول ليلاً اقتحام فندق «لو غراي» إثر تحطيم مدخله وتكسير كاميراته وآلة سحب أموال أمامه. أما في الميدان السياسي، فبرز أمس توجيه مصادر «الرابية» تحذيراً أخيراً لمن يعنيهم الأمر على بُعد أسبوع من موعد إحالة العميد شامل روكز إلى التقاعد، مفاده: إما ترقية روكز أو الاتجاه نحو فرض حال من الشلل التام على مجلسي النواب والوزراء بانتظار وضع سلة «حل شامل» تشمل الانتخابات الرئاسية والنيابية.

في الغضون، استرعى الانتباه أمس قرار تعيين العقيد الركن مارون القبياتي قائداً لفوج المغاوير خلفاً للعميد روكز في خطوة أوضحت أوساط مقربة من المؤسسة العسكرية لـ«المستقبل» أنها تندرج في إطار الإجراءات الناظمة لعمليات تسليم وتسلّم المهام والملفات المفترض إجراؤها على مدى الأسبوع الأخير من خدمة ضابط محال إلى التقاعد مع الضابط الذي سيخلفه، مشددةً على كون قرار تعيين القبياتي بمثابة إجراء روتيني عسكري منزّه عن أي أبعاد ومعانٍ سياسية، وأتى فقط بالاستناد إلى واقع تقاعد روكز وإلى تاريخ القبياتي المستمر في خدمة فوج المغاوير منذ نحو 15 سنة.

وتزامناً، أكدت مصادر سياسية مواكبة للاتصالات الجارية حول تسوية الترقيات العسكرية لـ«المستقبل» أنّ خبر تعيين القبياتي لا يعني بأي حال من الأحوال انتهاء المساعي المبذولة لإبرام التسوية بشكل قد يلحظ ترقية روكز إلى لواء، لافتةً الانتباه إلى أنّ آفاق هذه التسوية لا تزال مفتوحة على كافة الاحتمالات حتى الخميس المقبل تاريخ إحالة روكز للتقاعد، مع إشارتها إلى أنه حتى لو تمت ترقيته فهو أساساً لم يكن ليبقى في قيادة فوج المغاوير.

وبينما لوحظ خلال اليومين الفائتين اعتبار عدد من الأوساط الإعلامية والسياسية العونية أنّ تسوية ترقية روكز ذهبت أدراج الرياح، علمت «المستقبل» أنّ الوزير وائل أبو فاعور لا يزال يحاول تدوير الزوايا بين الأفرقاء المعنيين لضمان تذليل العقد التي تحول دون إبرام التسوية. في حين آثر الوزير الياس بوصعب من جهته عدم نعي جهود الربع الساعة الأخير مفضلاً القول لـ«المستقبل»: «المحاولات والعروض التي يُحكى عنها (بشأن الترقيات) لم تبصر النور، وأصبح النظر متجهاً اليوم أكثر نحو الحل الشامل الذي يضع الانتخابات الرئاسية والنيابية في سلة واحدة»، مستبعداً «عودة العمل الحكومي إلى طبيعته قبل إبرام هذا الحل الشامل».

تظاهرة «القصر»

على صعيد آخر، وعشية التظاهرة العونية المرتقبة بعد غد الأحد على الطريق نحو قصر بعبدا، أكدت مصادر مقربة من المؤسسة العسكرية لـ«المستقبل» أنّ قرار قيادة الجيش واضح في ما خصّ حماية الأملاك العامة والخاصة ومنع المساس بها، متوقعةً في الوقت نفسه أن تكون تظاهرة الأحد خالية من أي أعمال شغب.

ورداً على سؤال، أفادت المصادر أنّ دخول المتظاهرين إلى القصر الجمهوري ممنوع تماماً كما هو الحال بالنسبة للمجلس النيابي والسرايا الحكومية، كاشفةً في معرض إشارتها إلى اتخاذ إجراءات عسكرية احترازية في هذا الصدد عن قيام لواء الحرس الجمهوري باستدعاء وتحرير 3 سرايا من مهماتها وتفريغها للاضطلاع بواجباتها في حماية القصر الجمهوري نهار الأحد.

الحكومة

وفي مستجدات خطة معالجة النفايات، نقل زوار رئيس الحكومة تمام سلام لـ«المستقبل» أنّه يتجه إلى دعوة مجلس الوزراء للاجتماع الخميس المقبل في جلسة مخصصة لاتخاذ بعض القرارات التنفيذية ذات الصلة بالخطة مثل إصدار مرسوم الدفعة الأولى من الاعتمادات المالية المتعلقة بإنماء عكار. في حين بدأ الوزراء أمس توقيع مرسوم دفع مستحقات البلديات والاتحادات البلدية من رسوم واردات الهاتف الخليوي عن الفترة الممتدة من مطلع العام 2010 لغاية نهاية أيار من العام الفائت والبالغة 667 مليار ليرة، بما يساهم في تمكين البلديات من القيام بدورها في إطار عملية تنفيذ خطة إدارة النفايات.

وعن التوجه العوني حيال جلسة الخميس الحكومية، أعربت مصادر «التيار الوطني الحر» لـ«المستقبل» عن إمكانية مشاركة وزراء التيار في الجلسة باعتبارها «جلسة يتيمة مخصصة حصراً لخطة النفايات».

**************************************

الحراك يعود إلى قلب بيروت… والمواجهات

  »

يبدأ المسار الجدي لتنفيذ خطة النفايات الأسبوع المقبل بعدما أكد وزير الزراعة اللبناني أكرم شهيب أمس «التقدّم كثيراً» في التحضير لفتح مطمر سرار في عكار وأن «مسار خطته على السكّة الصحيحة لكنّه صعب ويشبه حفر الصخرة بالإبرة»، في انتظار تحديد الموقع الثاني لاستقبال النفايات في البقاع.

كلام شهيب جاء خلال ترؤس رئيس الحكومة تمام سلام أمس اجتماعاً للجنة المخصصة متابعة الأزمة والتي تضم إلى جانب شهيب وزير الداخلية نهاد المشنوق ورئيس مجلس الإنماء والإعمار نبيل الجسر. وأكد شهيب أن «اجتماعاتنا مستمرة مع كل فعاليات عكار وإن شاء الله يبدأ تنفيذ المسار الجدي الأسبوع المقبل بعدما تقدمنا كثيراً في سرار وننتظر تحديد الموقع الثاني من قبل فعاليات المنطقة خلال الساعات المقبلة. وننتظر موافقات مبدئية من نواح أمنية ومائية»، مشيراً إلى أن «قرار مجلس الوزراء واضح لكن هناك مراسيم نحتاجها، والرئيس سلام سيدعو إلى جلسة عندما تُصبح الأمور جاهزة». وقال: «لدينا أبواب مفتوحة للحل».

وعلمت «الحياة» أن «حزب الله وحركة أمل وافقا في المبدأ على إقامة مطمر في البقاع الشمالي». وينتظر شهيب الذي كان التقى مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في «حزب الله» وفيق صفا جواباً نهائياً منه يتعلق بتحديد المكان لإنشاء المطمر.

والتقى المشنوق وفداً من اتحاد بلديات البقاع الأوسط، وآخر من عكار، الذي عرض الهواجس. وأفيد أن «شباناً من سكان محيط بلدة سرار، اعترضوا الجرافات التي تعمل على إنشاء المطمر.

وعاد الحراك المدني إلى قلب بيروت مجدداً مساء، بعد غياب انتقل خلاله إلى أماكن أخرى. وتجمّع المئات عصراً في ساحة رياض الصلح من حملة «بدنا نحاسب» ومثلهم أمام مبنى «النهار» في ساحة الشهداء من حملة «طلعت ريحتكم» قبل أن تنضم حملة «بدنا نحاسب» إلى اعتصام ساحة الشهداء. كما انضم إليه ناشطون من حملتي «جايي التغيير» و «حراك الجبل». واتّفق الناشطون على نقاط مشتركة: رفع النفايات من الشارع بدءاً بمرحلة انتقالية على أساس شروط بيئية، رافضين الشروط التي بنيت على أساسها المرحلة الانتقالية في خطة شهيب، واستقالة وزير البيئة محمد المشنوق، مطالبة سلام بـ «عقد جلسة طارئة لإقرار مراسيم تتعلق بأزمة النفايات منها إجراء مناقصات شفافة، إلغاء جميع عقود سوكلين، الإفراج عن أموال البلديات وتشغيل معامل الفرز كافة».

وظهر انقسام بين حملة «بدنا نحاسب» والمجموعات الأخرى في شأن محاولة إزالة الأسلاك الشائكة من خلال آلة لقطع الأسلاك أمام مبنى «النهار» ما استدعى تدخل شرطة مكافحة الشغب التي تمركزت خلف المكعبات الأسمنتية والأسلاك لصد المحاولات المتكررة لإزالتها. واعتقلت القوى الأمنية ناشطين تمكنوا من اجتياز الأسلاك عرف منهم: وارف سليمان، بيار حشاش، فايز ياسين، سينتيا سليمان، جورج أبو فاضل، ومنح حوري.

ورفع المتظاهرون لافتات ضد «الطبقة السياسية الفاسدة» منها: «تماسيح السياسة»، «طربشونا 40 سنة»، «بدنا قضاء نزيه مش قضاء وقدر»، «لبنان مش سطل زبالة»، «نحن بالقرن الـ21 يا جماعة الكهف»، «بدنا نحاسب كل فاسد ومغتصب سلطة وكل مرتشي»، «وزارة الطاقة تنظّم رحلات سياحية على متن فاطمة غول». ورددوا هتافات: «ما بدنا حل نواب تفل»، «فلّت العسكر عالشعب حتى هوي يكمّل نهب».

وتكررت محاولات اقتحام الحاجز، طلباً لإطلاق زملائهم، وحاولوا الدخول الى ساحة البرلمان، ورشقوا القوى الأمنية بقوارير المياه وعصي الإعلام، فردت بخراطيم المياه لتفريقهم والقنابل المسيلة للدموع.

**************************************

 برّي: تعطيل الحكومة والمجلس خرافة… وعون الى التصعيد

… وأخيراً، يعود مجلس الوزراء إلى الانعقاد الأسبوع المقبل تحت وطأة ضغط الشارع الذي عاد ليتحرّك ويتصادم بعنف مع القوى الأمنية، مثلما حصل مساء أمس، حيث عاث ملثمون لساعات تخريباً واعتداءً على القوى الأمنية في وسط بيروت، فضلاً عن الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة (التفاصيل ص 6). وجاء هذا التطور فيما يأخذ الحوار بين قادة الكتل النيابية استراحة حتى 26 الجاري، يغيب خلالها مديره وراعيه رئيس مجلس النواب نبيه برّي في زيارة رسمية لرومانيا وأخرى لجنيف حيث ينعقد المؤتمر البرلماني الدولي. ويُنتظر أن تكون هذه الاستراحة فرصةً للمتحاورين لمراجعة مواقفهم، فيما سيعكف برّي، رغم سفره، على جوجلة مواصفات الرئيس العتيد التي تسَلّمها من المتحاورين، شفويةً أو مكتوبة، لينطلق الحوار منها في جلسات متتالية.

عاشَت بيروت ساعات من الصدامات بين القوى الأمنية والمتظاهرين إستعملت فيها كل أدوات المواجهة، وبدا أنّ هناك قراراً أمنياً حازماً بمنع الإقتراب من المؤسسات الرسميّة، فانفجَر الوضع مواجهات استمرّت إلى ساعة متأخرة من الليل.

وأعلنت قوى الأمن أنه «بعد تدمير المشاغبين الحاجز الأمني وتخطيه وإحتكاكهم بالعناصر والتعرض المباشر لهم وسقوط إصابات في صفوف هذه العناصر، وللحيلولة دون خرق صفوف عناصر مكافحة الشغب للوصول إلى ساحة النجمة مما قد يؤدي إلى عواقب لا تحمد عقباها.

اضطرت قوى الأمن إلى إستعمال وسائل مكافحة الشغب من خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع التي تستخدم في أرقى الدول الديموقراطية حفاظاً على السلامة العامة ومنعا لتفاقم الأمور». وقد أسفرت المواجهات عن وقوع عشرات الجرحى في صفوف القوى الأمنية والمتظاهرين.

بري

وسط هذه الأجواء، أبدى رئيس مجلس النواب نبيه بري ارتياحه الى مسار الحوار بين قادة الكتل النيابية، وقال إنّ هناك إمكانيةً لانعقاد جلسات حوارية متتالية في 26 و27 و28 الجاري للتعويض عن الايام التي سيتوقف فيها الحوار.

واعتبَر أنّ المشكلة هي في تضييع الوقت، مشيراً إلى أنّ هذه الجلسات ستنعقد في عين التينة، حيث يجري الآن تحضير الترتيبات التقنية اللازمة لها، ولافتاً إلى أنّ رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل كان قد اقترح انعقاد الحوار في مكان آخر غير المجلس النيابي لعدم تعطيل مصالح الناس، «فقلتُ إنّ المكان الآخر هو عين التينة، وإنّ الأمن متوافر، سواء في مقر المجلس أو في عين التينة».

وأوضح بري أمام زوّاره أمس أنّ تأجيل الحوار حتى 26 الجاري لم يكن سببه خلافات وإنّما الإنهاك الذي رافقَ الجلسات المتتالية الأخيرة. لافتاً إلى أنّ المتحاورين عقدوا حتى الآن 7 جلسات وكلّها ركّزت على رئاسة الجمهورية، ولم يدخل فيها إلّا ملف النفايات، مؤكّداً أنّ محاضر هذه الجلسات تبقى في عهدة رئاسة المجلس النيابي.

كما أوضح أيضاً أنّه تلقّى مساء أمس تصوّراً مكتوباً بمواصفات رئيس الجمهورية من رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط، ولم يبقَ سوى طرفين ينتظر منهما تصوّرَهما لهذه المواصفات. وقال إنّه سيعكف على إجراء مقاربة بين كلّ هذه المواصفات للتوصّل إلى قواسم مشتركة يلتقي حولها الجميع.

وأشار إلى أنّه «تمّ الاتفاق على تحديد مواصفات الرئيس وليس الدخول في التسميات، وفي ضوء هذه المواصفات يمكن أن تترشّح مجموعة من الأشخاص ممن يجدون أنّ هذه المواصفات تنطبق عليهم، وعندئذ يمكن المجلس أن ينتخب أحدهم».

وقال بري «إنّ تقارباً حصل بين المتحاورين بعد الجلسات الحوارية السبع التي انعقدت حتى الآن»، مشيراً إلى أنّه تفاجَأ بكلام البعض حول موضوع اعتماد النسبية في الانتخابات النيابية. وأكّد «أنّ النسبية باتت مقبولة بنسبة مئة في المئة تقريباً، ولكنّ الخلاف هو حول مقدار نسبتها.

فمثلاً، أنا والعماد عون وحزب الله نؤيّد اعتماد النسبية كلّياً في الانتخابات النيابية، فيما آخرون يؤيّدون اعتمادها بمقدار معيّن، علماً أنّني اقترحت سابقاً انتخاب نصف أعضاء المجلس النيابي على أساس النظام النسبي والنصف الآخر على أساس النظام الأكثري، والآن إنّ النسبية باتت مقبولة لدى الجميع».

وأكد بري أنّ السلة التي يطرحها تتضمّن كلّ البنود الموجودة على جدول أعمال طاولة الحوار، وعلى رأسها بند الرئاسة، وأنّه كان مصِرّاً على كلّ هذه البنود منذ البداية، لكنّ الذي استجدّ عليها هو موضوع النفايات.

وردّاً على سؤال، قال برّي: «لا علاقة للحوار بالحكومة، ولم يُطرح أبداً أن يتناول هذا الحوار القضايا والعناوين التي تهتمّ بها الحكومة، باستثناء النفايات، كذلك لا علاقة للحكومة بالانتخابات الرئاسية، بل عليها الانصراف الى معالجة شؤون الناس، وإنّني أدعم بكلّ قوة عودتها إلى اجتماعاتها، لأنّ تعطيلها والمجلس النيابي هو خرافة».

ولفتَ بري إلى «أنّ لبنان يمرّ في مرحلة صعبة، وخسرنا حتى الآن بعض القروض الدولية المقدّمة لنا، ونخشى أن نخسر قرضَ البنك الدولي في شأن تنفيذ مشروع سدّ بسري من الآن وحتى مطلع السنة الجديدة. وأشار إلى أنّ الأمن هو الذي يمسك بالوضع، وتابع: «قلتُ لجميع المتحاورين إنكم إذا لم تنجحوا فعليكم أن تنتظروا مَن يستدعيكم ويفرض عليكم الحلّ الذي قد يكون في غير مصلحتكم وعلى حسابكم».

قزّي

وقال وزير العمل سجعان قزي لـ«الجمهورية»: «إمّا نحن في نظام فيه فصل بين السلطات، أو هناك نظام تتداخل فيه السلطات، أو ليس هناك نظام».

وأضاف: «نحن نؤمن بأنّ مجلس الوزراء يجب أن يجتمع، بغضّ النظر إنْ كان هناك حوارٌ أم لا، لذلك ننتظر من الرئيس سلام أن يدعو إلى جلسة لمجلس الوزراء في الوقت الذي يشاء، قبل موعد انعقاد الحوار في 26 الجاري، وبمقدار ما يكون الموعد قريباً يكون ذلك أفضل، خصوصاً لحسم ملف النفايات.

وإذا لم ينعقد مجلس الوزراء قبل تاريخ 26 فإنّ مصير الحوار سيكون على المحكّ، فلا نستطيع أن نرهن الحكومة بالحوار، بالشارع، بالترقيات، بالنفايات، بالتعطيل، الحكومة يجب أن تتحمّل مسؤولياتها أو أن نستقيل جميعنا».

تظاهرة «التيار»

وسط هذا المشهد، تترقّب الأوساط المواقفَ التي سيعلنها رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون بعد غد في التظاهرة التي دعا إليها «التيار الوطني الحر» في 11 تشرين الجاري في ذكرى 13 تشرين الأوّل 1990 على طريق القصر الجمهوري في بعبدا.

وفيما يواصل «التيار» استعداداته اللوجستية على الأرض، ماضياً قدُماً في عملية الحشد، يجري وضع اللمسات الأخيرة على برنامج الاحتفال، والذي علمت «الجمهورية» أنّه سيبدأ بصلاة عن راحة نفوس شهداء 13 تشرين العسكريين، تليها كلمة لضبّاط متقاعدين، ثمّ تلاوة أسماء الشهداء، على أن تكون كلمة عون خاتمة المهرجان.

وذكرَت مصادر بارزة في «التيار» لـ»الجمهورية» أنّ كلمة عون ستكون عالية السقف والنبرة، ودعَت «إلى انتظار «موقف مهمّ سيَخلق واقعاً جديداً لا تنفع معه كلّ الأساليب والوسائل التي اعتُمدت حتى اليوم».

وقالت: «إنّها مناسبة لتذكير من نسيَ أو يتناسى أنّ محاولات عزل العماد عون وكسرِه والتي جُرّبت سابقاً معه لن تفيد أو تنفع في شيء، فلعبة الكراسي والسلطة أمرٌ ثانويّ بالنسبة إليه، وهي تحصيل حاصل عندما نربح الرهان الأساسي ألا وهو وجودنا في المعادلة بين قواعد صلبة، بين جمهورنا وتأييده لنا، وفي ذلك اختبار جدّي لشعبيتنا، والذي تتهرّب سائر الأطراف من إجرائه، أمّا نحن فسنبرهن قدرتَنا على مواجهة كلّ محاولات العزل وكسر الطوق الذي يحاولون فرضَه علينا، وسنَخرج أقوى كما في كلّ المرّات. فارتكازُنا كان وسيبقى دوماً على شعبنا، وليس على دوَل أجنبية أو سلطة، وملعبُنا الأرض والقواعد».

ولفتت المصادر إلى أنّ تظاهرة الأحد «ستكون أقوى من سابقاتها، وهي تأتي في ظلّ وضع استثنائي يمرّ به لبنان، وفي غمرة استحقاقات كبيرة يواجهها «التيار» رئاسياً وحكومياً ونيابياً، كذلك تأتي في ظلّ ما تواجهه المنطقة من تحدّيات كبيرة وما يتعرّض له المسيحيون من استهداف. وبالتالي فإنّ الاستحقاقات المقبلة مهما كانت نتيجتها ستتعاطى مع الأقوياء.

وأوضحت المصادر «أنّ «التيار» وجّه دعوة عامّة للمشاركة في التظاهرة، وبالتالي لم يدعُ أيَّ طرف سياسي محدّد، فمِن أحَبّ المشاركة أهلاً وسهلاً به». وقالت: «إنّ «التيار» لن يكلَّ أو يملّ، وإنّ مشهد الحشد سيتكرّر إلى أن يتحقّق مطلبه الأساسي ويعود الحق إلى أصحابه».

تعيين بديل روكز

وفي خطوة جاءت متأخّرة نحو شهر تقريباً، عيّن قائد الجيش العماد جان قهوجي أمس العقيد الركن مارون القبياتي قائداً لفوج المغاوير خلفاً للعميد شامل روكز الذي تنتهي خدمته في 15 من الجاري.

والقبيّاتي من بلدة بينو العكّارية، وهو نائب قائد فوج المغاوير وآمر الكتيبة الأولى فيه، وكان قد شاركَ في معارك عبرا وأصيبَ في معارك نهر البارد إصابات طفيفة لم تحُل يوماً دون استمراره في مهمّاته العسكرية.

واعتبرَت مصادر معنية أنّ تعيين البديل من روكز كان يمكن أن يتمّ قبل شهر، ولكن شكّلَ في توقيته إقفالاً للنقاش في ملف الترقيات والتعيينات العسكرية بعدما سدّت الطرُق أمام كلّ المخارج القانونية التي يمكن اللجوء إليها لإبقاء روكز في موقعه بعد تأجيل تسريحه وفقَ ما تقول به المادة 42 من قانون الدفاع بمرسوم عادي يصدِره وزير الدفاع بناءً على اقتراح قائد الجيش ويوقّعه إلى جانبه كلّ من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير المال، أو الانتقال إلى موقع آخر في حال الترقية إلى رتبة لواء.

وقالت المصادر إنّ التسليم والتسَلّم بين روكز والقبيّاتي سيجري الخميس المقبل بدلاً من الأربعاء، لمصادفته أوّل أيام عاشوراء، وهو يوم عطلة رسمية.

حراك ديبلوماسي

ديبلوماسياً، كشفَت مصادر عليمة لـ«الجمهورية» أنّ مسؤولاً ديبلوماسياً أميركياً هو السفير السابق في بيروت ريتشارد جونز سيصِل إلى بيروت في الأيام المقبلة ليتولّى رئاسة البعثة الديبلوماسية الأميركية في بيروت لفترة موَقّتة إلى حين الانتهاء من الترتيبات الإدارية الواجب عبورها في الكونغرس والخارجية الأميركية لتلتحقَ السفيرة الجديدة المعيّنة اليزابيت ريتشارد بمركز عملها في بيروت والذي قد يمتد إلى حين انتخاب رئيس جديد للجمهورية. علماً أنّ السفير الأميركي ديفيد هيل سيغادر بيروت نهائياً بعد عشرة أيام إلى بلاده على أن ينتقل لاحقاً إلى مركزه الجديد في
باكستان.

وعلى مستوى حركة الموفدين وزوّار لبنان، يصل إلى بيروت في الساعات المقبلة رئيسة وزراء النرويج إيرينا سولبرغ للقاء رئيس الحكومة تمّام سلام وتفقّدِ أوضاع النازحين السوريين في مخيّمات عدّة من لبنان تمَّ اختيارها لهذه الغاية.

وتأتي زيارة المسؤولة النروجية قبل أيام من اللقاء المرتقب على أعلى المستويات للديبلوماسية الأوروبية لمناقشة موجة هجرة طالبي اللجوء إلى بيروت، على أن يتزامن ذلك مع وصول وزير الخارجية والتجارة الهنغاري بيتر سيارنو إلى لبنان للغاية عينها.

**************************************

مواجهة بالقنابل والحجارة بين قوى الأمن والحراك المدني

14 آذار لمنع الفوضى وجلسة مجلس الوزراء قيد التشاور .. وتفريق المتظاهرين فجراً

في تطوّر هو الأخطر من نوعه، منذ بدء نشاطات الحراك المدني في الوسط التجاري لبيروت، كادت المواجهات بين حملات هذا الحراك والحامية المؤلفة من عناصر مكافحة الشغب في قوى الأمن الداخلي وشرطة المجلس النيابي والمكلفة بمنع المتظاهرين من الدخول إلى ساحة النجمة، ان تتجاوز الخط الأحمر وتهدد المجلس نفسه لولا الإجراءات الاضطرارية التي أقدمت عليها العناصر الأمنية باستخدام خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع، في وجه من وصفهم بيان قوى الأمن الداخلي «ببعض المشاغبين»، الذين اقدموا على «استفزاز عناصر مكافحة الشغب ومحاولة إزالة العوائق الحديدية والاسمنتية وقطع الشريط الشائك، ورشق العناصر بالحجارة وعبوات المياه والمواد الصلبة».

ومضىالبيان الأمني الرسمي إلى الكشف عن ان قوى الأمن «اضطرت إلى استعمال وسائل مكافحة الشغب من خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع التي تستخدم في أرقى الدول الديمقراطية حفاظاً على السلامة العامة ومنعاً لتفاقم الأمور».

واسفرت المواجهة التي خرجت عن المألوف واستمرت حتى ساعات الصباح الأولى، عن توقيف ما لا يقل عن 27 ناشطاً من شبان وفتيات وإصابة ما لا يقل عن 35 بجروح وحالات اختناق بينهم عناصر من قوى الأمن الداخلي، قدر عددهم بيان بـ50 إصابة، ومنهم ضابط تردّد ان حالته حرجة، إلاَّ ان وضعه الصحي أصبح مستقراً ليلاً، بحسب بيان لقوى الأمن.

وفيما ناشدت قوى 14 آذار الحكومة القيام بواجبها «لوضع حدّ للفلتان الذي تشهده العاصمة، لأن الفوضى لا تخدم إلاَّ أعداء لبنان»، واصفة التظاهرات بأنها «انزلقت في الاتجاه المشبوه»، داعية المواطنين إلى «عدم السماح لإدخال لبنان في مجهول أمني ودستوري وسياسي في مرحلة شديدة الخطورة»، كشفت مصادر قريبة من السراي الكبير ان الرئيس تمام سلام يدرس جدياً الدعوة إلى جلسة الأسبوع المقبل لمجلس الوزراء تكون مخصصة فقط لملف النفايات، وهذا الموقف سبق الحراك الذي بدأ قبيل السادسة من مساء أمس، وتزامن مع ترؤس الرئيس سلام اجتماعاً للجنة النفايات، بمشاركة الوزيرين نهاد المشنوق واكرم شهيب، في محاولة لحلحلة العقد التي واجهت خطة الوزير شهيب منذ انطلاقتها، أو التي طرأت، لا سيما لجهة المطالبة باستحداث مطمرين في البقاع وليس مطمراً واحداً، واحدهما يجب ان يكون في البقاع الشمالي، وهو شرط لا عودة عنه لفعاليات عنجر والحملات الداعمة لها للسماح باستحداث مطمر في المصنع.

وعلمت «اللواء» من مصدر وزاري واسع الاطلاع ان احتمالات عقد الجلسة بدت ضعيفة، في ضوء عدم نضوج معطيات القبول بالخطة، بصرف النظر عن مشاركة وزراء «التيار الوطني الحر» في الجلسة أم لا.

واعتبر المصدر ان الحكومة باتت في حكم المعطلة وهي دخلت في «الكوما» بعد ان تأجل الحوار، واتجهت الأنظار  إلى ما يمكن ان يحدث في العشرين من الشهر الجاري، وهو موعد عقد أوّل جلسة لمجلس النواب ضمن عقده العادي، حيث ان لدى هذا المصدر معلومات ان أكثر من جلسة ستعقد في إطار جلسات تشريع الضرورة.

ولا يُبدي الوزير المكلّف أكرم شهيّب تفاؤلاً مفرطاً بإمكان تنفيذ الخطة، مكرراً أمام زواره أنه كمواطن ومسؤول قام بواجبه وعلى الآخرين أن يقوموا بواجباتهم ويسهّلوا وضع الخطة موضع التطبيق، قبل دخول موسم الشتاء على نحو يُفاقم المخاطر المترتبة عن بقاء النفايات في الشارع، وما تتسبب به من أمراض.

إلى ذلك، ربطت مصادر سياسية مطلعة بين المواجهة الجادة بين الحراك المدني والقوى الأمنية بالتطورات المحلية والإقليمية، سواء المتصلة بسقوط تسوية الترقيات والتعطيل شبه الكامل لمجلس الوزراء، حيث أن رئيس الحكومة يتهيّب للدعوة إلى جلسة غير منتجة، سواء في ما خص النفايات أو غيرها، وعشية الموقف التصعيدي المتوقّع من النائب ميشال عون في كلمته أمام التجمّع الذي دعا إليه في جوار قصر بعبدا بعد غد يوم الأحد، لمناسبة مرور 25 عاماً على إبعاده عن القصر، أو تلك الجارية في سوريا التي من شأنها أن تغيّر الأوضاع في المنطقة ولبنان لمصلحة فريق 8آذار، على الرغم من تأكيد الوزير جبران باسيل أن فريقه لن يستثمرها في الخلافات الداخلية.

وفيما نفت قوى الأمن ما تردّد عن توقيف متظاهرين جرحى في المستشفيات، مشيرة إلى أن «بعض المشاغبين يقومون بتحطيم آلة سحب النقود ATM قرب فندق «لوغراي» في وسط بيروت، بعد تحطيم مدخل الفندق وكاميرات المراقبة العائدة له، ساهمت التوقيفات في صفوف المتظاهرين إلى تأجيج المواجهات بينهم وبين العناصر الأمنية، وخروجها عن المألوف، حيث اشترط المتظاهرون عدم الخروج من الساحة قبل إطلاق سراح الموقوفين، وهو ما رفضه القضاء.

وأعلن هؤلاء أنهم سيستمرون في التظاهر والتصدي للقوى الأمنية إلى الصباح رغم أن أعداد المتظاهرين تضاءلت كثيراً، عمّا كانت عليه لدى التجمّع قرابة السادسة مساءً، ولا سيما عندما بدأت المواجهات بمحاولات إقتحام الحاجز الأمني، ونجاح بعضهم في تجاوز الأسلاك الشائكة، ورفعه قبل أن يصطدموا لاحقاً بخراطيم المياه، والتي استمرت حتى منتصف الليل، حيث تدخلت فرقة مكافحة الشغب لتفريق المتظاهرين الذين تراجعوا إلى ما بعد تقاطع ساحة الشهداء – رياض الصلح، وعمدت إلى توقيف عدد كبير من الناشطين تردّد أن من بينهم الناشط عماد بزي.

الترقيات

أما على صعيد الترقيات العسكرية، والتي اعتبرها أكثر من مصدر وزاري ونيابي بأنها أصبحت «فعل ماضي»، بعد صدور قرار من قائد الجيش العماد جان قهوجي بتعيين العقيد مارون القبياتي قائداً لفوج المغاوير في الجيش، خلفاً للعميد شامل روكز، وذلك قبل سبعة أيام من إحالته إلى التقاعد في 15 تشرين.

وأكدت مصادر عسكرية معنية لـ«اللواء» أن لا تسوية متفق عليها حتى الساعة، محذّرة من الإستهانة بآراء أعضاء المجلس العسكري الذي سيمتنع معظم أعضائه عن الموافقة على ترقية روكز.

وفيما توقع مصدر نيابي في كتلة «المستقبل» أن تكون ردّة فعل التيار العوني شلّ الحكومة أو «كرسحتها»، أعلن الوزير باسيل أن وزراء التيار لن يخرجوا من الحكومة، إلا أنه شدّد بأن «لا حكومة من دوننا»، وأن لا حل للمشكلة التي ستكبر وتتفاعل إلا بالتراجع عن القرارات بتأجيل تسريح قائد الجيش والمدير العام لقوى الأمن الداخلي.

مواصفات الرئيس

من جهة ثانية، علمت «اللواء» أن الرئيس فؤاد السنيورة عرض لنواب الكتلة التي اجتمعت أمس، بدل موعدها الأسبوعي الثلاثاء لمصادفته مع انعقاد الحوار، المواصفات التي قدمها لانتخاب رئيس الجمهورية والتي تؤكد على الالتزام بالدستور، وأن يكون الرئيس المقبل مقبولاً من بيئته ومن سائر البيئات اللبنانية، مشيراً إلى أن رئيس المجلس ينتخبه النواب الذين يمكنهم نزع الثقة عنه بعد سنتين، وكذلك الأمر بالنسبة لرئيس مجلس الوزراء، في حين أن رئيس الجمهورية يُنتخب لمدة ست سنوات، ولا يمكن نزع الثقة منه طيلة مدته، ولذلك يجب أن يحظى بقبول سائر البيئات اللبنانية.

ونفى المصدر أن تكون الكتلة قد ربطت بين اجتماع مجلس الوزراء وبين الحوار، مشيراً إلى أن المطالبة بعقد جلسة سريعة لمجلس الوزراء لمتابعة ومواكبة تنفيذ خطة الحكومة لمعالجة مشكلة النفايات لا يعني ربط الجلسة بالحوار، مشدداً بأن الكتلة ما تزال متمسكة بأولوية الإتفاق على انتخاب رئيس الجمهورية، لافتاً إلى أن اقتراح النائب وليد جنبلاط بالسير بالسلة الكاملة، ممكن أن يأتي من ضمن سياق النقاش العام، لكن من دون أن يكون قانون الانتخاب هو الموضوع الأساسي، مذكراً بالتوصية التي أقرّها مجلس النواب بالإجماع بأن لا يقرّ قانون الإنتخاب إلا بعد إنتخاب رئيس الجمهورية

**************************************

مواجهات عنيفة بين «الحراك» والقوى الامنية.. والتسوية تعطلت والامور الى التصعيد

«حرب شوارع» وعمليات «كر وفر» بين القوى الامنية والمتظاهرين فاقمت الاوضاع الداخلية سواداً. واعطت صورة قاتمة في ظل عجز رسمي وفراغ امتد الى كل المؤسسات، حيث يأتي هذا المشهد الداخلي في ظل تطورات عالمية استثنائية على حدودنا حيث المشهد السوري مالئ الدنيا وشاغل العالم حاليا فيما نرى ان المسؤولين اللبنانيين غارقون في مشاكلهم وحصصهم ونفاياتهم.
والسؤال الاساسي، ما هو السر الذي يدفع بالمسؤولين الى «النوم على حرير» وغير مكترثين للمشهد السوري وتطوراته، ومن يمنع من امتداد النيران السورية الى لبنان، وما هي الضمانة لمنع ذلك؟ وهذا ما يفرض على المسؤولين التعامل ولو بالحد الادنى من المسؤولية والجدية، مع القضايا الداخلية والخارجية. ويبقى السؤال المطروح، لماذا الاصرار من قبل وزارة الداخلية على استخدام العنف ضد المتظاهرين ونقل اسوأ صورة للعالم عن لبنان؟ ولماذا لم يدرك المسؤولون بعد ان استخدام العنف لا يوصل الى نتيجة؟ لا بل على العكس يعطي ردة فعل سلبية على القوى الامنية، ولماذا حتى الآن لم توضع خطة للتعامل مع تحركات «الحراك المدني» خصوصاً ان هذا «الحراك» اعلن عن موعد التظاهرة منذ اسبوع؟ ولماذا لم تتخذ الاجراءات لمنع اي احتكاك بين المتظاهرين والقوى الامنية؟ ولماذا لا يتم مسبقاً رصد العناصر المشاغبة الذين يحاولون الاساءة الى هذه التحركات واعتقالهم؟ كلها اسئلة مشروعة بحاجة الى اجوبة سريعة، وهذا الامر لا يسقط ايضاً احتمال وجود عناصر «مشاغبة» و«ارهابية»، تحاول جر البلاد خلال هذه التحركات الى فوضى شاملة في البلاد، وهذه الاحتمالات تقتضي خطة من الدولة لا تكتفي بالامن فقط بل تطال اعادة العمل بمؤسسات الدولة التشريعية والحكومية، والالتفات الى مشاكل الناس ووقف عمليات الهدر والفساد وسد «مزاريب» السمسرات، ومن دون هذه الاجراءات فان التحركات الشعبية لن تتوقف خصوصاً ان هذه الطبقة السياسية ومن خلال ممارساتها تقدم افضل الاوراق لنجاح الحراك الشعبي.
المواجهات العنيفة امس والتي امتدت حتى السادسة مساء وطوال الليل، واستخدمت خلال المواجهات خراطيم المياه والقنابل الدخانية والعصي فيما استخدم المتظاهرون «رمي الحجارة» ومبادلة القوى الامنية عمليات الضرب، كما ان عمليات «الكر والفر» شملت ساحتي الشهداء ورياض الصلح وصولا الى الصيفي وسقط خلالها جرحى من الطرفين، وافيد عن اصابة ضابط من قوى الامن الداخلي بجروح خطيرة، ووصل عدد الجرحى من الطرفين الى اكثر من 100 جريح. كما قامت القوى الامنية باعتقالات بالجملة، واللافت ان المتظاهرين كانوا مصرين على المواجهة والتصدي للقوى الامنية ورفض شرط القوى الامنية باخلاء ساحة الشهداء، فيما رد المتظاهرون بعدم اخلاء الساحة قبل الافراج عن المتظاهرين.

ـ تسوية الترقيات طارت والامور الى التصعيدـ

اما المشهد السياسي، فلم يكن افضل من مشهد رياض الصلح بين القوى السياسية، بعد ان سقطت تسوية ترقية العمداء، وكان لافتاً امس تعيين العقيد مارون القبياتي قائداً لفوج المغاوير في الجيش اللبناني مكان العميد شامل روكز الذي يحال على التقاعد في 15 تشرين الاول، علما ان العقيد القبياتي هو نائب قائد الفوج الحالي وآمر الكتيبة الاولى فيه، وكان قد شارك في معارك عبرا واصيب في معارك نهر البارد.
في المقابل، مصادر الرئيس سلام اكدت انه سيعقد جلسة لمجلس الوزراء فور ازالة العقبات من امام خطة النفايات الذي اعدها الوزير اكرم شهيب، وفور اعداد الخطة سيدعو سلام الى جلسة لمجلس الوزراء لاقرار الخطة وبمن حضر، لانه لا يجوز ترك النفايات في الشوارع، واذا اصر البعض على التعطيل فان سلام سيتخذ قراره بالرحيل، ويرفض ان يكون «شاهد زور» على هذه الاوضاع. ولن يتغير اي شيء لان الحكومة حالياً هي حكومة تصريف اعمال.
فيما اعتبرت مصادر وزارية من 8 آذار، ان سلام يستطيع اخذ القرار ببدء تنفيذ خطة النفايات فوراً ودون الحاجة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء، واكدت ان سلام ومن خلال اصراره على عقد جلسة لمجلس الوزراء في ظل هذا التشنج فانه يعمل على دفع الوزراء العونيين وحلفائهم الى المواجهة داخل الحكومة واظهار العماد عون بانه المعرقل لعمل الحكومة ولموضوع النفايات واستغربت المصادر موقف الرئيس سلام خصوصا ان الرئيس بري طلب من الرئيس سلام «التريث» في دعوة مجلس الوزراء للانعقاد خصوصا في ظل الاجواء المتشنجة وعدم الوصول الى تسوية في ملف ترقية العمداء وفي المعلومات ان ممثلي قوى 14 آذار ابلغوا الرئيس بري رفضهم المشاركة في جلسات الحوار المقبلة الا اذا عقدت جلسة لمجلس الوزراء كما اكد النائب ايلي ماروني ان الكتائب سيعلقون مشاركتهم اذا لم تعقد جلسة للحكومة.
ومن الطبيعي ان لا يمر اسقاط التسوية مرور الكرام من التيار الوطني وحلفائه وعلم ان العماد ميشال عون ترأس خلال الساعات الماضية سلسلة اجتماعات لمنظمات التيار الوطني الحر وتحديدا النقابية والشبابية لتأمين اكبر حشد لتظاهرة 11 تشرين الذي سيشارك فيها العماد ميشال عون شخصيا.
واشار نائب في التيار الوطني الحر ان كلمة العماد عون ستتضمن مواقف لافتة وسيقول «كفى» وستكون كلمته حاسمة وسيحدد فيها مواقف التيار للمرحلة القادمة.

ـ بري استغرب عدم قيام الحكومة بواجباتها ـ

نقل زوار الرئيس نبيه بري عنه ان لا علاقة للحوار بموضوع عمل الحكومة، وان على هذه الحكومة ان تقوم بواجباتها ومسؤولياتها وتهتم بشؤون الناس. ووصف تعطيل الحكومة والمجلس بانه خرافة ويصيب الجميع بالخسارة.
واشار الى امكانية عقد جلسات متتالية للحوار في 26 و27 و28 تشرين الاول في عين التينة. وكشف الى انه تلقى من معظم المشاركين تصوراتهم بمواصفات الرئيس.
كما اوضح بري ان الجميع متفقون على النسبية في الانتخابات ولكن هناك نسبية عند البعض في هذا الموضوع وشدد على ضرورة نجاح الحوار كي لا يفرض علينا الحوار من الخارج ولنبقى نحاور بعضنا كي ننجح.

**************************************

مواجهات حتى الفجر بين الحراك وقوى الامن… وتهديد بالتصعيد

حتى بعد منتصف ليل امس كانت المواجهات على اشدها بين المتظاهرين في وسط بيروت والقوى الامنية، وسقط فيها جرحى من الطرفين. وقد رشق المتظاهرون القوى الامنية بالحجارة والمفرقعات والزجاجات، وردت بخراطيم المياه وبالقنابل المسيلة للدموع.

وقد بدأت تظاهرة حركة طلعت ريحتكم عند السادسة مساء بمشاركة حشد من المواطنين. بدأت المواجهات عندما اجتازت مجموعة من المتظاهرين الحاجز الإسمنتي امام فندق لوغراي بساحة الشهداء ونادى أحد المتظاهرين عبر مكبر للصوت، ممهلاً القوى الأمنية ربع ساعة من الوقت لإزالة الشريط الشائك والسماح للمتظاهرين بدخول ساحة النجمة. وردت القوى الامنية بقنابل الغاز وخراطيم المياه.

٣٥ اصابة

وتكرر المشهد على فترات حتى منتصف الليل مما رفع عدد الاصابات الى اكثر من ثلاثين، وكذلك ارتفع عدد الموقوفين من المتظاهرين. كما تم تسجيل حالات اختناق من جراء القنابل المسيلة للدموع بين المتظاهرين، وعملت عناصر الصليب الاحمر وهيئة الاسعاف الشعبي على معالجتهم ميدانيا. وقال الصليب الأحمر انه نقل ٣٥ شخصاً بحال اختناق.

وقد جرى قطع الكهرباء عن وسط بيروت فيما استمر رش المتظاهرين بخراطيم المياه وإلقاء القنابل المسيلة للدموع. كما استمر المتظاهرون برمي القوى الأمنية بالزجاحات والحجارة، واعلنوا انهم لن يتركوا الساحة قبل اطلاق جميع الموقوفين، وعددهم ١٨، وتعهدوا بالتصعيد اليوم اذا لم يخل سبيلهم.

وقالت قوى الامن ليلا انها منعت اقتحام فندق لوغراي بعد تحطيم باب مدخله. كما قالت انها اضطرت إلى إستعمال وسائل مكافحة الشغب من خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع التي تستخدم في أرقى الدول الديموقراطية حفاظا على السلامة العامة ومنعا لتفاقم الأمور.

امانة ١٤ آذار

وقد أصدرت الأمانة العامة لقوى 14 آذار بيانا على أثر تكرار الأحداث في وسط بيروت، جاء فيه: إن حرية التعبير التي كفلها الدستور و كرسها 14 آذار مع انتفاضة الاستقلال شيء، والتخريب والإعتداء على الأملاك العامة وعناصر قوى الأمن والجيش شيء آخر.

إن الأمانة العامة لقوى 14 آذار تتمنى على المتظاهرين تنقية صفوفهم من العناصر المشبوهة، وتطلب من الحكومة أخذ التدابير اللازمة من أجل وضع حد للفلتان التي تشهده العاصمة، لأن الفوضى لا تخدم إلا أعداء لبنان، ولا تحقق مطالب الناس التي هي بحاجة إلى دولة لتلبيتها. لقد انزلقت التظاهرات في اتجاه مشبوه، ونطلب من كل المواطنين عدم السماح لإدخال لبنان في مجهول أمني ودستوري وسياسي في مرحلة شديدة الخطورة

**************************************

مارون القبياتي للمغاوير قبل 7 ايام من انتهاء ولاية روكز

كتب عبد الامير بيضون:

يدخل لبنان اليوم، يومه الاول بعد الخمسماية من دون رئيس للجمهورية.. وجلسة «الحوار الوطني» التي كان يعول عليها البعض، للخروج من هذا المأزق، باتت هي «المأزق» بالنظر الى ما حملته من موضوعات متشابكة وعناوين متداخلة تتباين، بل تتناقض حولها مواقف الافرقاء المعنيين من مثل «التسوية حول التعيينات والترقيات العسكرية» جعلتها تدور في حلقة مفرغة، الأمر الذي دعا الرئيس نبيه بري الى رفع الجلسة الى 26 الجاري، بعد ان يكون الرئيس بري عاد من زيارتيه الى رومانيا والى جنيف للمشاركة في أعمال «مؤتمر الاتحاد البرلماني الدوري»..

وفي خطوة لم تكن متوقعة فقد ذكرت مصادر عسكرية ان قائد الجيش العماد جان قهوجي أصدر قراراً قضى بتعيين العقيد الركن مارون القبياتي (رئيس الفرع الاول في فوج المغاوير) قائداً لفوج المغاوير خلفاً للعميد شامل روكز الذي سيحال الى التقاعد في 15 الجاري».

السراي.. والنفايات ومراسيم مطلوبة

إلى ذلك، فقد بقيت المراوحات والغموض تحيط بالملفات العالقة، وسط تجدد الحراك الشعبي الذي عاد مساء أمس الى قلب العاصمة الذي لم يخل من بعض الشغب فاعتقلت القوى الأمنية الناشطين بيار حشاش ووارف سليمان.. في وقت يمضي رئيس الحكومة تمام سلام في متابعة بعض هذه الملفات، خصوصاً ملف النفايات، على رغم الاتهامات الموجهة الى الحكومة بأنها «غير فاعلة».. حيث لا موعد محدداً لمجلس الوزراء.

وفي هذا، فقد ترأس الرئيس سلام في السراي الحكومي أمس، اجتماعاً للجنة النفايات، حضره وزيرا الداخلية والبلديات نهاد المشنوق والزراعة أكرم شهيب ورئيس مجلس الانماء والاعمار نبيل الجسر، تمت خلاله «متابعة البحث في ايجاد حلول لتنفيذ خطة النفايات».

وبعد اللقاء أبدى الوزير شهيب أمله في ان «يبدأ المسار الجدي الاسبوع المقبل، بعدما تقدمنا كثيراً في منطقة سرار (عكار) ونحن ننتظر تحديد الموقع الثاني من فاعليات المنطقة خلال الساعات المقبلة، والعمل جدي على كل المستويات، والأمل ان نصل الى مكان ما..».

ولفت شهيب الى «ان قرار مجلس الوزراء واضح، وهو الشروع في تنفيذ الخطة عند انجازها، ولكن هناك بعض المراسيم التي تحتاج اليها ودولة الرئيس في الوقت المناسب سيدعو الى جلسة ساعة يشاء عندما تصبح الأمور جاهزة..».

الحاجة لجلسة مجلس الوزراء

وفي سياق الاتصالات التي يقوم بها الرئيس سلام «للمحافظة على ما تبقى من مؤسسات الدولة واعادة تفعيلها» فقد التقى وزير الاتصالات بطرس حرب الذي أكد «وجوب التصدي في أولوية مطلقة لملف النفايات..» لافتاً الى «ان المساعي قائمة، والبحث في مدى الحاجة الى انعقاد مجلس الوزراء لمتابعة واتخاذ تدابير معينة تنفيذاً للخطة التي أقرها مجلس الوزراء.. والرئيس سلام مصمم على تنفيذ القرار الذي اتخذه المجلس في موضوع النفايات..» آملاً في «فترة قريبة ان يبت هذا الأمر والسير نحو الانفراج على صعيد النفايات..».

لقاء تقويمي «قواتي» «مستقبلي»: حكومة فاعلة او لا ضرورة لها

ومع مرور يوم على جلسة «الحوار الوطني» الأخيرة، مساء أول من أمس، وانتهت الى «لا شيء»، فقد سجل يوم أمس، حراك على خط «المستقبل» – «القوات»، حيث عقد في معراب «لقاء تقويمي» لساعتين، بين رئيس «القوات» سمير جعجع، وعضو كتلة «المستقبل» النائب احمد فتفت، الذي رأى بعد اللقاء ان «الوضع الداخلي اليوم يحتاج الى جرأة، والى مواقف واضحة من الحكومة.. فإما ان تكون فاعلة وإما لا ضرورة لها.. إذ أنها جاءت لتعمل، باعتبار ان الحكومة غير الفاعلة هي عملياً حكومة مستقيلة..». لافتاً الى ان «هذه الحكومة تتعرض للابتزاز بشكل مستمر.. وهذا أمر مرفوض رفضاً باتاً..».

ولفت فتفت الى ان «أولوية «المستقبل» هي تفعيل عمل الحكومة وفق العمل الدستوري، واذا كان هذا التفعيل يتطلب بعض التسويات فلا بأس..».

وإذ أكد ان «تيار المستقبل يؤيد الحوار شرط ان ينتج رئيساً للجمهورية.. فقد أكد ان «كل قوى 14 آذار متفقة.. وان لا بحث في أي نقطة أخرى قبل بت مسألة الرئاسة..» معتبراً أنه «لا يكفي موضوع تحديد مواصفات الرئيس المقبل، وإلا سيصبح حوار مواصفات..».

عودة الحريري

وبشأن عودة الرئيس سعد الحريري لفت فتفت الى ان هذه العودة ليست مرهونة بانتخاب رئيس من 8 آذار..» محملاً هذا الفريق مسؤولية فشل الترقيات العسكرية.

كذلك شدد عضو كتلة «المستقبل» النائب محمد الحجار على أنه «لا يجوز ان يبقى مجلس الوزراء معطلاً ومشلولاً بهذا الشكل.. وهي المؤسسة الدستورية الوحيدة المتبقية التي تعمل بالحد الأدنى في البلد».

حتمية انعقاد مجلس النواب

من جهته، أكد الوزير بطرس حرب ان «الانفراج على صعيد النفايات لا يعني ان البلد انفرجت على الصعيدين السياسي وعمل المؤسسات.. وطاولة الحوار لا تعني اطلاقاً اننا اقفلنا ملف تحميل مسؤولية من يعطل انتخابات رئاسة الجمهورية». ولفت الى أنه «اذا كانت طاولة الحوار ستؤدي الى تعطيل الحكومة فلن نشارك فيها بعد اليوم..» مؤكداً «ان مجلس النواب سينعقد حكماً بحسب الدستور في أول  ثلاثاء بعد 15 تشرين الاول لانتخاب لجانه ثم يباشر أعماله ولا يعود في حاجة الى مرسوم لفتح دورة استثنائية..».

ماروني

بدوره قال عضو كتلة «الكتائب» النائب ايلي ماروني «ان مشاركتنا في الحوار كانت بهدف التخفيف عن المواطنين، لأن أي حل للأزمة هو عمل ايجابي». معتبراً «ان الفراغ في رئاسة الجمهورية والتعطيل في الحكومة ومجلس النواب يعني ان السياسيين قد تركوا المواطنين في مهب الريح..».

وشدد ماروني «على ضرورة اجتماع الحكومة يومياً وبحالة الطوارئ».

المجمع الانطاكي الارثوذكسي

من جانبه، رحب «المجمع الانطاكي الارثوذكسي» بـ«الحوار الدائر بين الافرقاء السياسيين في لبنان»، وأمل – بعد انعقاد المجمع برئاسة البطريرك يوحنا العاشر (اليازجي) في دير سيدة البلمند – ان «يؤدي (هذا الحوار) الى انتخاب رئيس للجمهورية..» مناشدين النواب ان «يتحملوا مسؤولياتهم في هذا المجال». كما دعوا الحكومة الى ان «تنصرف الى تأمين مستلزمات العيش الحيوية للشعب الذي يعاني على المستويين الاجتماعي والاقتصادي من تدهور الخدمات المعيشية الأساسية..».

القضاء يستدعي الجراح واسود.. ومجلس النواب يرفض

وفي خطوة غير مسبوقة وعلى خلفية الاشكال الذي حصل الاثنين الماضي بين النائبين جمال الجراح («المستقبل») وزياد اسود («التغيير والاصلاح»)، خلال جلسة لجنة الاشغال العامة والطاقة والمياه، وتبادل الاتهامات في هدر المال العام في غير محله، وعلى مشاريع لم تنفذ، فقد اتصل النائب العام المالي القاضي علي ابراهيم بالنائبين الجراح واسود، وطلب منهما الحضور يوم الاثنين المقبل لاستيضاحهما حول ما لديهما من معلومات على خلفية الخلاف الذي حصل بينهما في مجلس النواب..

وسريعاً جداً، أصدرت الأمانة العامة لمجلس النواب ايضاحاً (مبهماً) لما أوردته بعض وسائل الاعلام ومفاده ان الأمانة العامة للمجلس طلبت من نواب لجنة الاشغال النيابية عدم تلبية دعوة المدعي العام المالي للاستماع اليهم.. وقالت «يهم الأمانة العامة ان تؤكد وتذكر بالاصول المتعلقة بالحصانة النيابية ورفعها والواردة في الفصل الثالث عشر من النظام الداخلي للمجلس النيابي ومواده والمادة 34 منه..» وفهم منه ان يتعذر تلبية طلب المدعي العام قبل رفع الحصانة..

الحراك في ساحة الشهداء: لمحاسبة الفاسدين

إلى ذلك، عاد «الحراك الشعبي» الى الشارع مساء أمس، حيث تداعت مجموعاته كافة الى تظاهرة مركزية في ساحة الشهداء، في وسط بيروت، هدفها «ممارسة ضغط إضافي على السلطة السياسية لحل أزمة النفايات..» وحث الجهات المعنية على عقد جلسة طارئة ومفتوحة لمجلس الوزراء، لا ترفع قبل تحقيق المطلوب». من غير ان تغيب عن المتحركين هموم مكافحة الفساد في القطاعات كافة من الكهرباء الى المياه فالضمان الاجتماعي ومحاسبة من تسببوا في ذلك..».

وقطعت القوى الأمنية الطريق قبالة مبنى «النهار» المؤدي الى شارع المصارف بالمكعبات الاسمنتية، كما استحضرت تعزيزات أمنية الى المكان..

**************************************

لبنان: تعيين قائد جديد لفوج المغاوير لا يقطع الطريق أمام التسوية السياسية

مجموعات الحراك المدني تعود إلى الشارع بعد تعثر حل أزمة النفايات

أفادت مصادر عسكرية أمس بتعيين قائد الجيش العماد جان قهوجي٬ العقيد مارون القبياتي قائدا لفوج المغاوير خلفا للقائد الحالي العميد شامل روكز الذيُيحال إلى

التقاعد الأسبوع المقبل٬ لافتة إلى أن هذا التعيين لا يقطع الطريق على أي تسوية سياسية محتملة لترقية روكز لرتبة لواء.

وأوضحت المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن روكز سيبقى قائدا للفوج حتى ليل الخميس المقبل على أن يتسلم القبياتي مهام القيادة بدءا من اليوم الجمعة في

إطار عملية التسليم والتسلم التي تنتهي الأسبوع المقبل.

وُيطالب رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون بترقية صهره العميد روكز الذي كان أبرز المرشحين لقيادة الجيش إلا أن تمديد ولاية القائد الحالي

قهوجي للمرة الثانية قطع الطريق عليه٬ لذلك يسعى عون لإبقائه في المؤسسة العسكرية ويدفع باتجاه إتمام تعيينات جديدة تتضمن تعيينه قائدا للجيش. وُيعارض رئيس

الجمهورية السابق ميشال سليمان ووزير الدفاع المحسوب عليه٬ سمير مقبل ترقية روكز٬ فيما تسعى القوى السياسية الأخرى لضم هذه الترقية إلى سلسلة بنود أخرى

يتم تمريرها بإطار تسوية سياسية شاملة لا يبدو أّنها نضجت حتى الساعة.

ولمواجهة التعثر السياسي المتمادي٬ تجمع المئات من الناشطين والمواطنين تلبية لدعوة مجموعات الحراك المدني٬ في وسط العاصمة بيروت٬ وطالبوا بحل سريع

وجذري لأزمة النفايات المتمادية منذ أكثر من شهرين. وقد استبقت القوى الأمنية تحرك الناشطين باتخاذ تدابير أمنية مشددة حول المنافذ التي توصل إلى مقري

رئاسة الحكومة ومجلس النواب٬ فتم تعزيز مكعبات إسمنتية وأسلاك شائكة حاول المتظاهرون تخطيها.

وأظهرت دراسة ميدانية أجرتها «شركة آراء للبحوث والاستشارات» بين 28 سبتمبر (أيلول) الماضي٬ و2 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي٬ أن 79 في المائة من

اللبنانيين لا يزالون يؤيدون الحراك الشعبي.

إلى ذلك٬ شهد وسط بيروت مساء أمس٬ مواجهات بين المتظاهرين الذين حاولوا الوصول إلى ساحة مجلس النواب والقوى الأمنية التي أطلقت عليهم القنابل المسيلة للدموع واستخدمت معهم خراطيم المياه

خبر عاجل