#adsense

“القوات اللبنانية” بين يُتم الحلفاء وعُقم الأخصام

حجم الخط

الأحزاب السياسية ليست في أحسن أيامها. لقد تلاحقت ألاحداث التي ضربت صدقيتها. توريثات بالجملة. دوران في دوائر مقفلة. بيض وطماطم على  سيارات زعماء “الطرَش” الوطني. غياب في التواجد. غيبوبة في المبادرات. وحده حزب “القوات اللبنانية” نجا من النحس السياسي، وذلك باعتراف الأخصام والأصدقاء و”الأعدقاء”.

لماذا نجت “القوات اللبنانية” من اللعنة؟ ألأنها لم تدخل في حكومة عاجزة؟ ألأنها لم تُشارك في مسرحية حوار عقيم؟ ألأنها لم تتلوث بصفقات الفساد وسرقة المال العام؟ ألأنها لم تطلب ضابطاً في تعيينات أمنية وعسكرية؟ لا ليست هذه الأسباب وحدها ما جعل أسهم “القوات اللبنانية” ترتفع.

الحقيقة المؤكدة أن حلفاء “القوات اللبنانية” كلهم، يشعرون باليُتم السياسي. وأخصامها يشعرون بالعُقم. لقد تبين لحلفاء “القوات اللبنانية” أنهم إذا اهتموا بأمور كثيرة، حين يكون المطلوب واحد، يحصدون سنة نتنة في السياسة والنفايات والفساد. دائماً تضييع البوصلة له أثمان عند جمهور الأحزاب وفي معاركها السياسية. وستبقى الأمور مهترئة الى أن يعود الجميع الى حيث تقف الآن “القوات اللبنانية”. المطلوب حكومة غير الحكومة الحالية. ومجلس نيابي غير المجلس الحالي. ولا سبيل الى  حكومة ومجلس جديدين إلا بانتخاب رئيس جمهورية. كل من أراد عكس خريطة الطريق هذه من الأخصام، تبيّن له أنه عاجز. وكل من ساوم من الحلفاء نال نصيبه من الاستنزاف السياسي. والحراك الحالي هو أصدق تعبير عن المآزق التي يتخبط فيها كل المشاركين في لحس المبرد، أكانوا من 8 أو 14. لماذا ينفعل رئيس هذا الحزب أو ذاك، كلما شتمه الحراك، عندما يكون جمهور هذا الحزب متململاً ومتذمرًا من حزبه ومن رئيس حزبه؟ ما كان ليكون للحراك هذا الحضور، رغم نفخه تلفزيونيا، لو كانت الأحزاب، المستهدفة بشكل أساس من الحراك، ليست في مأزق.

لهذا السبب، وليس سراً، أن الود ليس على أشده بين بعض الحراك وحزب “القوات اللبنانية”، ورغم ذلك الصدام بينهما منضبط. السبب لا يعود فقط الى أن الحراك لن يجد من يصدقه إذا شمل “القوات اللبنانية” بعشوائياته الإتهامية. السبب الحقيقي، أن الحراكيين يعرفون أن خلافهم مع “القوات اللبنانية” خلاف سياسي وإن تزينوا بلباس الحراك المدني. وعندما يأتي وقت الكلام في السياسة، ستكون المعركة قصيرة وأقصر من معركة النفايات مثلاً. الى ذلك الحين وما دمنا ندور في الفراغ السياسي ستبقى أسهم الأحزاب مخفوضة، وأسهم الحراك مرفوعة، بانتظار الانتخابات الرئاسية لنعرف كم أثَّر هذا الحراك فيها، والانتخابات النيابية لنعرف كم نائبًا حصد منها.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل