افتتاحيات الصحف ليوم السبت 10 تشرين الأول 2015

الموقوفون بعد وسط بيروت والمواجهة مستمرة الجلسة الحكوميّة رهن الموافقات ومطمر البقاع

تركت المواجهة الواسعة والحادة التي حصلت ليل الخميس الماضي بين المتظاهرين في الحراك المدني والقوى الامنية آثاراً ثقيلة برزت أمس إن عبر ردود فعل رسمية وسياسية سلبية حيال ما شهده وسط بيروت وما خلفته المواجهة وان عبر مزيد من تحركات الاحتجاج التي تركزت على المطالبة باطلاق عشرات الموقوفين.
لكن المناخ المشدود لم يحجب استمرار الاتصالات والمشاورات الحثيثة الجارية في شأن عقد جلسة لمجلس الوزراء الاسبوع المقبل تخصص لملف النفايات. وأبلغت مصادر وزارية “النهار” أن رئيس الوزراء تمام سلام ينتظر أجوبة من حركة “أمل” و”حزب الله” كي ينطلق في عقد جلسة الاسبوع المقبل بالتزامن مع السعي المستمر الى إيجاد مطمر ثالث للنفايات في البقاع بعد فشل محاولتين متعاقبتين.ولفتت المصادر الى أن ملف النفايات صار أشبه بـ”حكاية راجح” ولا يمكن الاقتناع بالتفسيرات المعلنة، كأن هناك جزءاً من الحكومة يريد أن يُبقي الملف ذريعة لإستمرار الحراك في الشارع. وأشارت الى إتصالات أجريت أمس مع الرئيس سلام من أجل إقناعه بدعوة مجلس الوزراء الى الإنعقاد أو فضح المعرقلين لخطة النفايات.
وفي ما يتعلق بإستمرار الحديث عن الباب المفتوح أمام إقرار تسوية ترقية الضباط، قالت المصادر ان رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط لا يزالان يسعيان الى إنجاز هذه التسوية على رغم ان الطرح المتداول لهذه التسوية اصطدم بموانع تبدأ بقيادة الجيش وتنتهي بـ”اللقاء التشاوري” الوزاري مروراً بوزير الدفاع سمير مقبل. ولا يفصح الرئيس بري والنائب جنبلاط عما إذا كانت لديهما بدائل من هذا الطرح المرفوض من أكثرية وزارية موصوفة تضم وزراء “اللقاء التشاوري” الثمانية ووزيرين آخرين لم يعلن عنهما بعد. وأفادت المصادر ان كل ما يطرح عن مستقبل العميد شامل روكز هو من باب التكهن حتى الآن.
وبرزت أمس لقاءات لافتة في دارة الرئيس ميشال سليمان الذي اعتبر انه اذا “كانت تسوية الترقيات حملت من داخلها عناصر نسفها سياسياً ودستورياً وقانونياً فان اقتراح عرضها على مجلس الوزراء يحمل في طياته التفافا على ما تبقى من الصلاحيات الرئاسية”. وقال في تصريح لـ”وكالة الانباء المركزية” ان النصوص التي ترعى هذا الامر واضحة لا لبس فيها فالترقيات في المؤسسة العسكرية تصدر بمرسوم عادي يوقعه رئيسا الجمهورية والحكومة ووزيرا المال والدفاع الوطني ولا يفترض تاليا عرضه على مجلس الوزراء. وأوضح ان معايير ترفيع عمداء الى رتبة لواء هي معايير متبعة في ترقيات الضباط من الرتب الادنى منذ عشر سنين على الاقل ولا تخرج عن منطوق القانون المرعي وهدفها الكفاية والعدالة والاقدمية بما يؤمن مصلحة الجيش.

فرنسا
في غضون ذلك، برز موقف فرنسي جديد من الاوضاع في لبنان تناول الازمة الرئاسية والمؤسساتية فيه. وأفاد مراسل “النهار” في باريس ان الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الفرنسية رومان نادال دعا خلال المؤتمر الصحافي الاسبوعي رداً على سؤال عن الوضع في لبنان الى بذل ” مجهود من اجل الخروج من المأزق الدستوري” وقال: “يجب الخروج من المأزق المؤسساتي ومساعدة لبنان على مواجهة تداعيات الازمة السورية عليه”.
ولاحظ ان “لبنان هو البلد الاكثر تأثراً جراء الازمة السورية”. وذكر “بالتضامن الفرنسي مع لبنان “الذي يعاني تقييداً سياسياً ودستورياً”. وشدد على ان “هناك ازمة إنسانية مهمة. وفرنسا صديقة للبنان وخياراتنا ليست فقط خيارات سياسية بل هي خيارات قلبية لا يمكن إنكارها”.
وأشار الى مزيد من المساعدات المالية للبنان، موضحاً “ان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند قد اعلن عن مساعدات للاجئين السوريين وستكون للبنان حصة منها مبلغ ١٠٠ مليون أورو من المساعدات خلال السنتين المقبلتين”.
وتحدث عن دور فرنسي لتسهيل حل الأزمة فقال ان فرنسا التي “لها علاقات مع جميع اللاعبين اللبنانيين، يجب ان تعمل من اجل تعزيز حل مؤسساتي. واننا نناقش الوضع مع دول المنطقة”.
من جهة أخرى، حض نادال الأطراف اللبنانيين على التوصل الى حل قائلاً: “هناك وجه مؤسساتي واننا نحض اللاعبين اللبنانيين على الخروج من هذا المأزق بانتخاب رئيس للجمهورية، وهذا مهم للغاية… فرنسا لا تتدخل في هذا الاختيار. لكنها تحض اللاعبين اللبنانيين على تخطي هذه الازمة المؤسساتية”. وأوضح ان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس كان “شدد على كل هذه الجوانب خلال اجتماع مجموعة الدعم من اجل لبنان على هامش الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك” أواخر الشهر الماضي.

الموقوفون
بالنسبة الى الحراك المدني وذيول التظاهرة الاخيرة، قالت مصادر مواكبة لوزارة الداخلية انها ترفض أن تظهر كأنها تقوم بـ”الدور السيئ” من خلال توقيف القائمين بأعمال الشغب ليقوم القضاء لاحقا بـ”الدور الجيّد” ويفرج عنهم سريعاً. وحذّرت من أنها قد تضطر الى عدم توقيف أي شخص لاحقا إذا ما تكررت حالات إفراج غير مستوفية الشروط.
وقد استقر عدد الموقوفين في احداث الخميس على 33 شخصاً سمح لهم مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية صقر صقر بالاتصال بذويهم، فيما تستمر التحقيقات الأولية معهم. وعلم أن صقر سيتخذ قراره المناسب بترك من لا يثبت ضلوعه في اعمال تخريب والادعاء على المتورطين. وكان 17 موقوفاً تركوا في هذه الاحداث بعد التحقيق معهم بينهم اربعة قاصرين. وقالت مصادر قريبة من التحقيق إن المتظاهرين الذين لم يستحصلوا على اذن بالتظاهر بادر بعض المنضوين معهم الى ازالة الحواجز الحديد وسواتر الباطون وما استتبع ذلك مما أدى الى تدخل قوى الامن الداخلي.
واعتصمت مجموعات من الحراك المدني امس امام وزارة الداخلية وقطعت الطريق وهي تطلق هتافات تطالب باستقالة وزير الداخلية نهاد المشنوق. كما سعت لجنة المحامين المكلفة الدفاع عن الموقوفين الى اطلاقهم، ثم نظمت مجموعات أخرى وقفة أمام المحكمة العسكرية حمل فيها المعتصمون وزير العدل أشرف ريفي المسؤولية الكاملة عن الموقوفين.
على صعيد متصل، صرّح وزير العمل سجعان قزي لـ”النهار” بأنه “بدل استخدام الامن لمواجهة المتظاهرين في وسط بيروت، لماذا لا يوجّه الامن لمواكبة شاحنات النفايات الى المطامر التي سيجري اختيارها؟”.

**********************************************

السفيران الأميركي والسعودي ورهان «اللحظة الأخيرة»؟

عون: «من جرّب المُجرّب.. فعقله مُخرب»

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثاني بعد الخمسمئة على التوالي.

قبل 27 عاما، أطلق الديبلوماسي الأميركي ريتشارد مورفي عبارته الشهيرة: «إما مخايل الضاهر أو الفوضى».

جاءت تلك العبارة ردا على تشدد زعماء الموارنة، وخصوصا العماد ميشال عون، ورفضهم التسويات الرئاسية المطروحة بين واشنطن ودمشق في زمن الرئيس الراحل حافظ الأسد.

قبل أسابيع قليلة، وبينما كان العماد ميشال عون، يدعو أنصاره للمرة الأولى للاستعداد للنزول الى الشارع، كان مورفي يتناول الغداء في أحد مطاعم وسط بيروت الفخمة بدعوة من «صديق لبناني» وبحضور السفير الأميركي الحالي ديفيد هيل.

قال مورفي ردا على سؤال كان يتكرر أمامه: «ما أشبه اليوم بالأمس. كل معادلة مخايل الضاهر أو الفوضى كانت موجهة ضد ميشال عون لقطع الطريق على وصوله الى بعبدا. ها أنا أزور لبنان بعد 27 سنة وأكتشف أن الطبقة السياسية لا تجد مخرجا من المعضلة ذاتها.. انها معضلة ميشال عون»!

هي «الحرب» نفسها لكنها تخاض هذه المرة بأدوات وعناصر داخلية وخارجية مختلفة. صار ميشال عون أقرب من أي وقت مضى الى النظام السوري حتى في عز أزمته، والدليل أن الرئيس السوري بشار الأسد يتولى شخصيا الاتصال به قبل أيام قليلة ويبلغه أن سوريا تدعم خياراته «لكن المطلوب منك الصمود فقط حتى نهاية هذه السنة وعندها تكون أمور المنطقة وسوريا ولبنان قد بدأت بالتبلور».

هذه الدعوة لـ «الصمود» والانتظار سمعها العماد ميشال عون أكثر من مرة في الآونة الأخيرة من حليفه الأول «حزب الله». بالنسبة للحزب ما كان مستحيلا قبل سنة ونيف «صار ممكنا الآن»، وهو الأمر الذي عبّرت عنه مواقف السيد حسن نصرالله عبر قناة «الأهواز» الايرانية، برغم أن هذه الحلقة تم تسجيلها قبل أكثر من عشرة أيام، وبدا فيها واثقا من تجاوز مرحلة الخطر وبالتالي «نحن على عتبة مسار سوري جديد».. وصولا «الى وضع القضية السورية على طريق الحل الجدي».

في هذا السياق، يستعد العماد عون لخطاب الحادي عشر من تشرين الأول 2015 (غدا) أمام الجمهور البرتقالي الذي سيحتشد من طريق الشام وصولا الى مفرق القصر الجمهوري في بعبدا، على أن تبدأ هذه الليلة عملية نصب خيم في مكان الاحتفال في استعادة لمشهد «القصر» عشية عملية 13 تشرين الأول التي جردها السوريون ضد «الجنرال» بضوء أخضر أميركي.

ولن يجد ميشال عون أفضل من عبارة «يا شعب لبنان العظيم» في مستهل مخاطبته الجمهور الذي سيحتشد حول «بيت الشعب» في بعبدا. قبل الاحتفال، لا كلام، لكن «الكلام الأخير» بشأن الحكومة وغيرها من القضايا، سيتركه لإطلالته المقررة الثلاثاء المقبل مع الزميل جان عزيز عبر شاشة «أو تي في». لماذا؟

برغم مجاهرة «الجنرال»، أمس، أمام وفد زاره، في الرابية، بأن «من جرّب المُجرب عقله مُخرب»، إلا أنه لم يقطع الأمل. أقله بسبب ما بلغه من كلام منقول عن لسان السفيرين الأميركي ديفيد هيل والسعودي علي عواض عسيري يتقاطع عند حد التأكيد أنه لا بد من تسوية ما حتى ربع الساعة الأخير لقضية الترقيات العسكرية، وهما تعهدا بأن يستمرا في مسعاهما الهادف في الوقت نفسه لحماية حكومة الرئيس تمام سلام «حتى آخر لحظة»، أي حتى ليل الأربعاء ـ الخميس المقبل، عندما يحال العميد شامل روكز للتقاعد ويخلي مركزه في ثكنة قيادة الفوج في روميه لمصلحة خلفه المعين بدلا منه العقيد مارون القبياتي.

أما خيار تأجيل التسريح لمدة سنة، والذي يطرحه الرئيس ميشال سليمان، فإنه غير مقبول في «قاموس الرابية».. ولكنه لا يمنع طرح السؤال: ماذا اذا أقدم وزير الدفاع على توقيع قرار تأجيل تسريح شامل روكز وحوّله الى أمر واقع، هل يقبل به الأخير أم يرفضه، وبالتالي يقدم استقالته أم يكتفي برفضه وعندها يكون قد أصبح ساري المفعول؟

وما يسري على الترقيات يسري على الحكومة والمجلس النيابي والحوار، ولو بـ «جرعات مختلفة» حسب أوساط مقربة من الرابية رفضت الجزم في ما اذا كان الوزيران جبران باسيل والياس بو صعب سيشاركان معا أو أحدهما (بو صعب) أو يغيبان كليا ويحضر «حزب الله» اذا دعا رئيس الحكومة الاثنين المقبل الى جلسة لمعالجة أزمة النفايات.

الأوساط نفسها تتوقع أن تكون الذكرى الـ25 للثالث عشر من تشرين الأول 1990 غدا «مناسبة سياسية وشعبية».. و «لننتظر بعدها هل هناك من ينام على ورقة ما أم أن هناك من يخطئ في الحسابات، وعندها لا بد أن يدفع الثمن».

نصرالله يستقبل ابراهيم

من جهة ثانية، استقبل الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، ليل أمس الأول، المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم وجرى عرض لآخر التطورات الاقليمية والمحلية.

يذكر أن ابراهيم بدأ، أمس، زيارة رسمية للكويت من المقرر أن يلتقي خلالها كبار المسؤولين الكويتيين، فضلا عن لقاء مقرر غدا مع أبناء الجالية اللبنانية.

******************************************

القضاء العسكري يغطي انتهاك حرية التظاهر

لا يزال عشرات المتظاهرين معتقلين لدى قوى الأمن الداخلي، بعضهم اعتُقل من دون إشارة من القضاء، والآخرون صدرت إشارة توقيفهم من قبل مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية صقر صقر، في انتهاك فاضح لحرية التظاهر المصونة في الدستور. ما يجري «خطير جدّاً»، يقول المحامي نزار صاغية، ويثبت أنّ هناك من يتمادى في الاستيلاء على صلاحيات القضاء، ويجعل ثقافة التدخل السياسي بالقضاء «لا حدود لها في أكثر وقت نحتاج فيه إلى استقلالية القضاء»

حسين مهدي

محصلة جولة قمع التظاهرات أمس كانت 39 معتقلاً في السجون، بحسب التقديرات الأخيرة للجنة المحامين للدفاع عن المتظاهرين. هؤلاء المعتقلون توزعوا للمرة الأولى على عدد من المخافر داخل بيروت وخارجها (27 من الموقوفين كانوا في نظارة قصر عدل في الجديدة – المتن)، ولم يُفرَج إلا عن ثلاثة منهم في وقت متأخر من مساء أول أمس، وأُفرج عن أربع معتقلات و4 قاصرين صباح أمس.

استخدام القضاء ضد الحراك، ظهرت مؤشرات جديدة له أمس، أبرزها ما قاله مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، عند لقائه محامي الحراك، إذ لمّح إلى إمكانية مخالفة القانون تحت ستار “الظروف الأمنية”. التظاهر بحسب ما نقل أحد المحامين عن صقر “له شروط”، فمن حق القوى الأمنية “اتخاذ الإجراءات اللازمة وتحويل مسار التظاهر لأنه يعود لها أمن البلد”، رافضاً بنحو حاسم إعطاء أي تفاصيل تتعلق بأسماء أو أعداد أو أماكن توقيف المعتقلين إلا بعد استكمال التحقيقات اللازمة. ولدى سؤال أحد المحامين لصقر عمّا إذا كانت هذه التحقيقات ستدوم فترة أطول من المنصوص عليها في القانون، كان جوابه أنّ “هناك ظروفاً أمنية تحكم البلاد”. وقد امتنع صقر عن الرد على خرق المخافر للمادة 47 من أصول المحاكمات الجزائية التي تسمح للموقوف بالاتصال مع أحد ذويه ومع محاميه، ملمحاً مرة أخرى إلى “الوضع الأمني”. علماً بأن صقر أعطى في وقت لاحق من النهار تعليماته للقوى الأمنية بالسماح للموقوفين بالاتصال بذويهم وطمأنتهم إلى حالهم.

المحامي واصف الحركة اعتبر رفض صقر إعطاء أي تفاصيل حول الموقوفين إجراءً غير قانوني، مشيراً إلى أن التوقيفات أصبحت تجري بطريقة “بوليسية”. يقول الحركة في حديث مع “الأخبار” إن هدف زيارة صقر ليست كي “نرجوه” إطلاق سراح المعتقلين، بل “لنطلب منه ترك الناس، لأن توقيفهم خطأ من الأساس، وهو توقيف تعسفي يمسّ حق الناس في التعبير عن رأيهم”.

أحد عناصر المخفر هدد المعتقلات بدفع إحدى السجينات إلى اغتصابهن

إزاء المحاولات المتمادية من القضاء العسكري لمعاقبة المتظاهرين، شدد محامو الحراك خلال لقائهم بصقر على رفضهم محاكمة المدنيين أمام المحكمة العسكرية، لعدم الاختصاص، وطالبوا بإطلاق سراحهم فوراً، وهذا ما طالبت به مجموعات الحراك خلال الاعتصام الذي نفذته صباحاً أمام المحكمة العسكرية ومساءً أمام وزارة الداخلية وليلاً أمام نظارة قصر العدل في الجديدة، حيث تجمّع عدد من ذوي المعتقلين.

المدير التنفيذي لجمعية المفكرة القانونية المحامي نزار صاغية، يتحدّث لـ”الأخبار” عن تكتيكين جديدين تتبعهما السلطة السياسية في مواجهة الحراك. التكتيك الأول يتعلق بتوقيف المتظاهرين في مخافر خارج بيروت، وفي ذلك مخالفة قانونية تحت حجة عدم وجود أماكن شاغرة داخل مخافر بيروت. بحسب تحليل صاغية، هذه خطوة تنبع عن تخوف السلطة من انتقال التحركات إلى أمام المخافر. أما التكتيك الثاني، فهو أنّ في عدد كبير من المخافر، باستثناء مخفر الجديدة، تمارس “كذباً هائلاً” عبر نكرانها وجود أي موقوف لديها، وطالما أخذت المسألة طابعاً عاماً وجماعياً، ذلك يدل على أن وراء ذلك الكذب قراراً سياسياً.

يقول صاغية إن ما يجري “خطير جداً”، ويثبت أن هناك من يتمادى في الاستيلاء على صلاحيات القضاء، ما يجعل ثقافة التدخل السياسي بالقضاء “لا حدود لها في أكثر وقت نحتاج فيه إلى استقلالية القضاء”، رافضاً تصوير المعتقلين على أنهم مشاغبون، مؤكداً أن “الأغلبية الساحقة من المتظاهرين جرى اعتقالها عشوائياً”.

يشير صاغية إلى أن أحد أهم الشعارات التي يفترض بالحراك رفعها هو “رفض محاكمة المدنيين أمام المحكمة العسكرية”، فالسلطات تحيل الموقوفين على المحكمة العسكرية لأنهم يعتبرون أن المتظاهرين الذين يحاولون دخول ساحة النجمة يعتدون على القوى الأمنية، وبحسب القانون اللبناني “هذه صلاحية المحكمة العسكرية، ونحن نطالب بتعديل هذا المسار المتبع، ومع كل عملية توقيف تحصل تزيد مشروعية ما نطالب به”. ويلفت صاغية إلى أن ممارسات الأجهزة القضائية بدأت تشكل نوعاً من العقوبة المقنعة، حيث “تسمح النيابة العامة لنفسها بأخذ قرارات بعقوبات دون العودة إلى القضاء”.

أمس، روت المعتقلات الأربع اللواتي احتُجزن في مخفر البرج الانتهاكات التي مورست بحقهن من لحظة اقتيادهن إلى التحقيق حتى إطلاق سراحهن. “كل ما قمنا به هو محاولة تخطي السور الحديدي ودخول الساحة العامة، وهذا من حقنا”، تقول فاطمة حطيط التي ضربها عناصر مكافحة الشغب بهمجية، ثم اقتيدت مكبَّلة اليدين إلى ثكنة الحلو، ثم إلى فصيلة البرج. “منعنا من التحدث إلى محامٍ أو إلى أيٍّ من أهلنا، عوملنا داخل مخفر البرج بطريقة أسوأ مما تعامل الحيوانات، وضعونا في غرفة “مترين بمتر” فيها 11 شخصاً، إحدى الموقوفات داخلها تتحرّش جنسياً بالفتيات، وهناك عدد من السجينات من التابعية الإثيوبية يعانين هذا التحرش الذي وصل إلى حد الاغتصاب كما أخبرننا، وقد هددنا أحد العناصر بدفع هذه السجينة المضطربة عقلياً إلى التحرش بنا إن لم نسكت”. حطيط تحدثت لـ”الأخبار” عن أن الزنزانة المليئة بالصرارير تغيب عنها أدنى مقومات حقوق الإنسان.

سينتيا سليمان رفيقة فاطمة، قالت إنها طلبت إخراجها من الزنزانة لفترة من الوقت، بسبب ضيق في التنفس، لكونها تعاني من الربو، وبعد مماطلة استجيب لطلبها، ووُضعت مقيّدة على سرير في إحدى الغرف. في هذا الوقت، دخل عليها أحد عناصر قوى الأمن، يقول لها: “إنتو لو مش بنات شارع ما بتكونو مكبوبين هون”، طلبت منه الخروج من الغرفة، فبدأ بشتمها وباقي المعتقلات داخل الزنزانة.

أُفرج عن المعتقلات الأربع صباحاً بعدما تبين عدم وجود إشارة من القضاء باعتقالهن، وتجدر الإشارة إلى وجود عدد آخر من المتظاهرين ما زالوا موقوفين في مخافر أخرى من دون وجود أي إشارة من القضاء، ما يؤكد الطابع التعسفي للاعتقالات

*****************************************

بيروت تنفض غبار الشغب.. وسلام يرفض «الغوغائية» والمسّ بالاستقرار
جنبلاط «يسحب يده» من التسوية.. وعون إلى «قديمه»

في تسوية الترقيات العسكرية، لا جديد سوى مزيد من الوعيد بالتعطيل التام ربطاً بالأنباء المتواترة عن تعثر التسوية نتيجة اعتراض وزراء حزب «الكتائب» والرئيس ميشال سليمان ورفض وزير الدفاع سمير مقبل اقتراحها فإقرارها حكومياً. ولعل ما زاد التشاؤم «بلّة» ما نقلته أوساط اشتراكية لـ«المستقبل» أمس لجهة أنّ رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط «سحب يده» من التسوية وقرّر وقف المساعي التي كان كلّف الوزير وائل أبو فاعور القيام بها لتدوير الزوايا في محاولة لإنجاز سلة ترقيات عسكرية تشمل ترفيع العميد شامل روكز إلى رتبة لواء. وفي خضمّ هذه الأجواء التشاؤمية، رفعت مصادر «الرابية» منسوب التهويل بدخول البلاد مرحلة التعطيل المطلق من خلال تأكيدها لـ«المستقبل» عشية تظاهرة القصر الجمهوري المرتقبة غداً أنّ «الجنرال ميشال عون عاد إلى قديمه»، موضحةً أن إجهاض التسوية أرجع الأزمة إلى مربّعها الأول على قاعدة: «لا تعيينات لا حكومة».

وإذ ذكّرت بأنّ «مطلب التيار الوطني كان ولا يزال متمسكاً بإقرار بند التعيينات الأمنية في مجلس الوزراء»، جددت مصادر الرابية في هذا المجال رفضها قرار التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، قائلةً: «لا بد من تعيين قائد جديد للجيش من ضمن سلة تعيينات عسكرية وأمنية»، وأردفت: «التسوية التي حاولوا إبرامها معنا لم تُنجز، ونحن عدنا إلى مطلبنا الأساس الذي لم نتنازل عنه يوماً ولم يسقط رغم إفساحنا المجال أمام إنجاح العروض التي كان يُحكى عنها لإعادة تفعيل العمل الحكومي».

ورداً على سؤال، أجابت المصادر: «وزراؤنا كانوا قد قاطعوا الحكومة بسبب عدم بتّ بند التعيينات الأمنية واليوم نؤكد مجدداً استحالة عودتهم للمشاركة في أي جلسة لمجلس الوزراء ما لم يكن أول بند على جدول أعماله بند التعيينات».

بيروت.. وآثار الشغب

ميدانياً، استفاقت العاصمة أمس على مشهد مروّع مع تكشّف آثار الخراب والأضرار الفادحة التي خلّفتها أعمال الشغب الغوغائية في الوسط التجاري خلال تظاهرة الخميس المطلبية. وبينما تسارعت آليات وجهود نفض غبار العبث بالممتلكات العامة والخاصة عن المنطقة، برزت بالتزامن الصرخة التي عبّر عنها أهالي بيروت على لسان وفد اتحاد جمعيات عائلاتها رفضاً «لهذا الوضع المشين من انتهاك للحرمات والممتلكات واحتلال للساحات وإقفال للشوارع» كما صرّح رئيس الاتحاد الدكتور فوزي زيدان إثر زيارة رئيس الحكومة تمام سلام، مطالباً باسم العائلات البيروتية بأن «تتخذ الحكومة والجهات المسؤولة أقصى التدابير والعقوبات بحق الذين أساؤوا الى القوى الأمنية والممتلكات» أول من أمس.

وكان سلام الذي اطلع من المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود على آخر ما وصلت إليه التحقيقات في أعمال الشغب والتخريب، وأعطى تعليماته بوجوب أن تستمر القوى الأمنية بالتزام الحكمة في التعامل مع المتظاهرين مع التشدد في تطبيق القانون، قد أعرب عن استيائه من المنحى الذي اتخذته الأحداث خلال تظاهرة الخميس، وقال: «من الواضح أنّ هناك جهات تحاول حرف الحراك المدني عن أهدافه واستعماله لغايات لا تخدم المصلحة العامة للبنانيين ولا الغايات التي من أجلها انطلق التحرك الشعبي»، محذراً من أنّ «ما رأيناه من أعمال تخريب متمادية خرج عن إطار التعبير السلمي عن الرأي وتحوّل إلى شغب وأعمال غوغائية تطرح أسئلة كثيرة حول الغاية من نشر الفوضى المتنقلة في البلاد»، وسط تأكيده في المقابل على أنّ «المساس بالأمن والاستقرار في البلاد خط أحمر، ومخالفة القانون والاعتداء على قوى الشرعية وعلى الممتلكات العامة والخاصة ستواجه بحزم وبأقسى ما يسمح به القانون».

*****************************************

مواجهات بيروت: المؤسسات تحصي أضرارها والحراك يسعى للإفراج عن الموقوفين

  بيروت – ناجية الحصري

انزلق الحراك المدني ليل أول من أمس، الى دوامة العنف الذي كانت نتيجته توقيف عدد من الناشطين لن يخلى سبيلهم على غرار المرات السابقة، في حال ثبت عليهم ارتكابهم جرماً. وتحوّل الحراك أمس، من رفع شعارات مطلبية تتعلق بالشأن العام الى مطلب واحد «إخلاء سبيل» الموقوفين.

وكشف الصباح عن حجم الأضرار في ساحة المواجهة على خاصرة ساحة الشهداء والتي استمرت حتى بدايات ساعات الفجر، بين الناشطين وبين عناصر قوى الامن الداخلي الذين شكّلوا سداً صمد لساعات طويلة أمام محاولات الناشطين التقدم باتجاه شارع ويغان الذي تتفرع منه الطريق المؤدية الى ساحة البرلمان.

ورشق الناشطون عناصر قوى الأمن الداخلي بقوارير المياه البلاستيكية والحصى المتوافر في المكان، وصولاً الى نزع ألواح الحجارة التي تكسو واجهة فندق «لو غراي» الواقع على زاوية المواجهة، وتكسيرها ورميها على العناصر الامنيين. وكانت حدة المواجهة تصاعدت مع توقيف القوى الامنية عدداً من قادة الناشطين، ما رفع من غضب الشبان والشابات الذين لم تتغير وجوههم منذ بداية الحراك، أي قبل أكثر من شهرين.

وتحول الغضب بين المتظاهرين عنفاً، فاستخدمت القوى الامنية المدافع المائية والقنابل المسيلة للدموع ما أدى الى حصول حالات اختناق كثيرة بين المحتجين الذين حاولوا اختراق الحواجز والتصدي للقنابل بإعادة رميها باتجاه العسكريين. وفيما كانت الاتصالات السياسية مع الاجهزة العسكرية الميدانية تحرص على ضبط الردود على الشباب الغاضب بأقل ما يمكن من الوسائل «الدفاعية»، كان الشباب يتحدثون عن «عنف مفرط» يتعرضون له، ويمارسون المزيد من التحدي للقنابل المسيلة لدموعهم والخانقة لأنفاسهم والخراطيم التي تضخ المياه بقوة على أجسامهم.

ولاحقت عناصر مكافحة الشغب المتظاهرين بعدما خف عددهم، وشكا هؤلاء من تعرضهم الى الضرب من قبل قوى الامن اثناء اقتيادهم الى السيارات لتوقيفهم في المخافر. وتحدثت المديرية العامة لقوى الامن الداخلي عن «مشاغبين استفزوا عناصر مكافحة الشغب وحاولوا إزالة العوائق وقطع الشريط الشائك وقاموا برشقهم بالحجارة وعبوات المياه والمواد الصلبة، ولم يبادروا الى أي ردّ فعل تجاه المشاغبين. أما وبعد تدمير المشاغبين للحاجز الأمني وتخطيه وإحتكاكهم بالعناصر والتعرّض المباشر لهم وسقوط إصابات في صفوف هذه العناصر، اضطرت قوى الأمن إلى إستعمال وسائل مكافحة الشغب من خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع التي تستخدم في أرقى الدول الديموقراطية».

وراحت القوى الامنية تحصي جرحاها وبلغ عددهم 37 عسكرياً نقلوا الى المستشفيات بينهم ضابط كانت حاله خطرة ثم أصبحت مستقرة وخرجوا تباعاً، و50 عسكرياً تمت معالجتهم على الارض من قبل الصليب الاحمر اللبناني. أما جرحى الناشطين فأحصى الصليب الاحمر معالجة 65 حالة ميدانياً ونقل 39 حالة غير خطيرة الى المستشفيات القريبة وجلها حالات اختناق وجروح طفيفة.

الأضرار

ساحة المواجهة ظلت حتى ظهر أمس، مقصداً للإعلام والمعنيين بالدولة الى جانب المتضررين. حطام في كل مكان، حجارة وزجاج وأعمدة إشارة مخلوعة من اماكنها وكاميرات مراقبة عائدة لفندق «لو غراي» مهشمة، وحتى آلة لسحب الأموال ITM قرب الفندق لم تسلم من التخريب. وقالت مديرة العلاقات العامة والتسويق في الفندق ريتا سعد لـ»الحياة»: «اغلقنا الابواب الزجاجية وبقي الموظفون داخل الفندق المشغول بالنزلاء بنسبة 40 في المئة. حطموا كل ما طاولته ايديهم، حتى الواجهات الحجر، والكاميرات والمصابيح الخارجية. لم نفعل شيئاً، انها مهمة القوى الامنية. ليست المرة الاولى التي تحصل المواجهات قرب الفندق لكنها المرة الاولى التي نتعرض فيها الى هذا الحجم من الاضرار. لكننا صامدون ولن نقفل، بل ان لدينا مشاريع للتوسع ونمضي بها. هناك 200 موظف يعتاشون من وظائفهم في الفندق الذي نحرص على ان يقدم صورة حضارية عن بيروت ولبنان».

لكن سعد اعتبرت ان المواجهات والبث المباشر من المكان «أدت الى تراجع عدد الحجوزات في الفندق».

أما مطعم «دي تي»، فشغل عدد قليل من رواده القاعة الفضفاضة المطلة على حديقة خارجية غطاها حطام زجاج السور بسبب اصابته بالحجارة. واكتفى المدير المسؤول عن ادارة المطعم بالقول ان «وضعنا صفر، لدينا نحو 40 موظفاً لكن احداً لا يستطيع الوصول الى المطعم بسبب الاجراءات والمواجهات الليلية».

وكان كل من وزير الداخلية نهاد المشنوق والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص تفقدا ساحة المواجهات من دون الادلاء بتصريح.

وبعد الظهر، باشرت القوى الامنية ورشة إزالة العوائق الحديدية والاسلاك الشائكة والمكعبات الاسمنتية من وسط بيروت، فيما عمل عمال «سوكلين» على رفع الحجارة وحطام الزجاج. وفتحت الطريق مجدداً امام المارة لكن الدخول الى محيط ساحة النجمة بقي محصوراً بالموظفين في المؤسسات التي تقع ضمن المربع الامني.

التوقيفات والاحتجاجات عليها

ونشط المحتجون صباحاً للإحتجاج على مواصلة توقيف زملائهم وانتقلوا الى محيط المحكمة العسكرية المحاطة بإجراءات أمنية مشددة، واعتصموا بعيداً عن اسوارها وبرفقتهم محامون تحدثوا عن «عشرات التوقيفات وعدم امكان حصرها لتوزع الموقوفين ونقلهم من مخفر الى آخر، وخصوصاً الفتيات اللواتي بلغ عددهم 4 ناشطات». وانتظر المحامون إمكان مقابلة مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر الذي كان يتابع التحقيقات الاولية مع الموقوفين في فصائل قوى الامن الداخلي. ونقلت «الوكالة الوطنية للاعلام» عنه ان «من تبين ان لا جرم عليه يتم تركه». ثم اعلن عن ترك الفتيات الاربع وقاصر وشخص آخر، على ان «القرارات بالتوقيف أو الترك تتخذ تباعاً بعد الانتهاء من ضبط الافادات».

وكان القاضي صقر اعطى تعليماته الى القوى الامنية بالسماح للموقوفين بالاتصال بذويهم وطمأنتهم الى حالهم.

وخرج محامو الحراك المدني بعد لقائهم صقر الى القول: «لا يمكن محاكمة المدنيين امام المحكمة العسكرية، ولا يمكن التعاطي مع الموقوفين بطريقة بوليسية، وطلبنا ان نزود بأسماء الموقوفين وأماكن توقيفهم. وتطبيق الاصول القانونية وترك جميع الموقوفين لانهم موقوفو رأي. وكان الجواب هناك اجراءات قانونية ستتخذ وبناء عليه يتم اتخاذ القرار كل على حدة في ما يتعلق بالموقوفين».

وسأل المحامي حسين صادق من الحراك المدني عن «كمية العنف التي مورست في حق الشباب الموقوفين». وانضمت الناشطات المخلى سبيلهن الى الاعتصام امام المحكمة العسكرية وتحدث بعضهن عن «تعرضهن للضرب خلال التوقيف ووضعهن في غرفة صغيرة جداً مع عاملة أجنبية».

وحمّلت الناشطة نعمت بدر الدين الوزير المشنوق «مسؤولية سلوك القوى الامنية» كما حمّلت وزير العدل أشرف ريفي مسؤولية مواصلة توقيف الناشطين ودعت الى اعتصام امام قصر العدل مساء وقالت: «لن نترك الشارع، يبدو انهم يريديون انهاء تحركنا من خلال التوقيفات»، داعية «جميع المواطنين للالتحاق بنا».

مواقف

وأثارت المواجهات مواقف سياسية أبرزها للرئيس نجيب ميقاتي الذي اعتبر ان الحراك المدني «يعبر عن سخط الناس من الوضع المأسوي ووصلنا الى مرحلة دقيقة باتت فيها المعالجة السريعة اكثر من ملحة، منعاً لانزلاق الوضع الى ما لا تحمد عقباه»، منبهاً الى ان «أي تحرك يخرج عن إطاره السلمي من شأنه تضييع أحقية المطالب ومشروعيتها».

وأكد عضو كتلة «المستقبل» النيابية عاطف مجدلاني ان «ما حصل يسيء للحراك المدني والحركة المطلبية. وأهنئ القوى الامنية على رباطة جأشها وصبرها». وشدّد عضو الكتلة جمال الجراح على انه «مع مطالب الحراك»، لكنه «يختلف معه لناحية الطريقة المعتمدة في الشارع».

ودعا الحزب «الشيوعي» الى «أوسع التفاف شعبي دعماً للحراك»، مطالباً بـ«محاسبة المعتدين على المتظاهرين وإطلاق سراح كل المعتقلين».

*********************************************

 سلام يرسم خطوطاً حمراً للحراك ونصرالله التقى ابراهيم

مشهد الحراك أوّل من أمس في وسط بيروت دلّ إلى وجود نيّات تصعيدية تزامنت مع سقوط التسوية السياسية، وكأنّ هناك من أراد أن يعطي إشارة الدخول في مرحلة سياسية جديدة عنوانها التأزيم السياسي. فالمواجهة التي خيضَت ضد القوى الأمنية تشبه أيّ شيء إلّا التظاهرات المدنية السلمية، حيث إنّ استخدام العنف شكّل الوسيلة الأساسية لتحقيق هدفين: التعويض عن ضعف المشاركة، وإعادة تعبئة الناس الذين ابتعدوا عن هذا الحراك في اللحظة التي أيقنوا أنّ أهدافه المطلبية ما هي سوى غطاء لأجندته السياسية، وما بين هذين الهدفين محاولة إحداث ثغرة في جدار السلطة من أجل إدخال البلد في المجهول. وقد حاولَ الحراك توظيفَ ثلاثة عوامل لمصلحته: سقوط التسوية السياسية، عدم توصّل الحوار إلى أيّ نتيجة عملية، والمراوحة في خطة النفايات، إلّا أنّ توسّله العنف أفقدَه البيئة الشعبية الحاضنة لتحرّكه. وفي موازاة هذا الجانب تتوجّه الأنظار إلى احتفال «التيار الوطني الحر» غداً بمناسبة ذكرى 13 تشرين، إنْ على مستوى المشهدية التي من المتوقع أن تكون حاشدة انطلاقاً من رمزية الذكرى وطبيعة المكان وحراجة اللحظة التي يعيشها التيار اليوم بعد سلسلة كبواته السياسية، أو على مستوى الخطاب السياسي الذي من المتوقع أن يكون شديد اللهجة بعد سقوط التسوية مبدئياً، وأن يحدّد فيه رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون توجّهه في المرحلة الجديدة على مستوى مشاركته في الحكومة والحوار.

وصَل العماد عون إلى قناعة أنّ قواعد اللعبة السياسية المعمول بها اليوم التي لا تخوّله إقرار ترقية عسكرية، لن تفسح في المجال أمامه للوصول إلى بعبدا، وبالتالي مصلحته الطبيعية تكمن في قلب الطاولة، في محاولة لإعادة إحياء فرصه الرئاسية التي أثبتت توازنات هذه المرحلة أنّها معدومة، وأنّ الخيار الوحيد هو في قلب هذه التوازنات. ولكنّ السؤال الأساسي الذي يطرح نفسه: هل «حزب الله» في وارد تغيير قواعد اللعبة في لبنان؟

فكلّ المؤشرات تؤكد أنّ الحزب ليس بوارد إدخال أيّ تغيير على استراتجيته في لبنان والتي تتلخّص بالمعادلة القديمة نفسها: الحفاظ على الاستقرار في لبنان من أجل التفرّغ للقتال في سوريا، وذلك ترجمةً لمقولة الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله الشهيرة «تعالوا نتقاتل في سوريا ونحيّد لبنان».

وكلّ الكلام عن أنّ الدخول الروسي إلى المعترك السوري سيدفع الحزب إلى إعادة ترتيب أولوياته ليس في محلّه، لأنّ انخراط موسكو في الحرب لا يعني أنّ الأزمة السورية دخلت فصلها الأخير، بل هو فصل على غرار الفصول الأخرى، وبالتالي من مصلحته التمسّك بقواعد التفاهم مع «المستقبل» في لبنان. فهما يتواجهان في الموقف السياسي إقليمياً، ويحرصان على التبريد السياسي داخلياً، وقد شكّل البيان المشترك الأخير الصادر عنهما بعد جلسة الحوار أبلغَ رسالة عن تمسّكهما بالحوار والاستقرار.

وفي ظلّ سقف الحوار والاستقرار الذي يضعه «حزب الله» يبقى السؤال عن سقف المواجهة التي يمكن أن يبلغها العماد عون، حيث إنّ أكثر ما يمكن أن يسجّله خروجه من الحوار الجامع، ما قد يدفع رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى تعليق هذا الحوار ربطاً بقوله السابق إنّ خروج عون بعد رفض رئيس «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع يفقِد الحوار ثقله المسيحي. أمّا لجهة الحكومة فهي مجمّدة، ولا تلتئم إلّا غبّ الطلب، فيما الحوار الثنائي بين «المستقبل» والحزب لا يبدو أنّ الطرفين في وارد تعليقه.

وإن دلّ كلّ ما تقدّم على شيء، فعلى أنّ البلد أمام أزمة وطنية، والعماد عون أمام أزمة سياسية، والحراك أمام أزمة ثقة شعبية مبكرة بأهدافه وسلوكه.

كنعان

وفي وقتٍ تشخص الأنظار غداً إلى طريق القصر الجمهوري في بعبدا حيث يُحيي «التيار الوطني الحر» ذكرى 13 تشرين 1990، دعا النائب ابراهيم كنعان الى ترقّب خطاب العماد عون اليوم لأنه سيكون مفصلياً في هذه المرحلة، مؤكداً أنّ التظاهرة اليوم ستكون حاشدة.

وأكد كنعان لـ«الجمهورية»: «أنّ ما قبل 11 تشرين سيكون غير ما بعده، فالمعادلة بالنسبة للتيار مختلفة تماماً، وما كان مقبولاً قبل هذا التاريخ لن يكون مقبولاً بعد اليوم، والمقاربات التي كانت تحت سقف معيّن لن تكون قائمة في المرحلة المقبلة».

وأضاف: «تحلّ ذكرى 13 تشرين هذا العام مترافقةً مع نفس الشعور الذي انتابنا في العام 1990، فنحن نعيش اليوم 13 تشرين سياسي جمعَ الأضداد مجدّداً بعد 25 عاماً في محاولة لإلغاء منطق الحقوق والشراكة وحق الوجود، لكن كما في كلّ مرة نحاصَر فيها ونُعزَل ونُقتل نعود أقوى من ذي قبل. فنحن تيار يولد متجدداً من رحم المعاناة والقهر والاستبداد».

وعن التعاطي مع المرحلة المقبلة، وهل سينسحبون من الحكومة والحوار بعد سقوط التسوية؟ أجاب كنعان: «كلّ هذه الأمور تفاصيل بالنسبة الى المعادلة الجديدة التي سنطرحها، فالمشاركة في السلطة والتواصل مع الآخر وغير ذلك من الامور لا تعدو كونها وسائل لتحقيق هدف ما، وليست غاية بحدّ ذاتها. ونحن سنقوم بتكييف الوسائل التي سنعتمدها مع الاهداف الجديدة التي سنطرحها في 11 تشرين».

سلام

وعلى المقلب الآخر، نعمَ وسط بيروت أمس بهدوء حذر بعد المواجهات التي خاضتها مجموعات الحراك المدني ضد القوى الأمنية، حيث استفاقت بيروت على مشهد ذكّرَ بمشاهد الحرب الأهلية، بعد أن تحوّلت ساحاتها إلى ساحات مواجهة فعلية لكسر هيبة القوى الأمنية ومحاولة إسقاط الحكومة في الشارع لإدخال البلد في فراغ كامل يفتح الباب أمام تسوية سياسية بشروط الطرف الأقوى.

وقد وضَع رئيس الحكومة تمام سلام خطوطاً حمراً للحراك، معتبراً أنّ جهةً ما تحاول حرفَه عن أهدافه واستعماله لغايات لا تخدم المصلحة العامة للبنانيين، ولا الغايات التي من أجلها انطلق.

وقال سلام إنّ «ما رأيناه من أعمال تخريب متمادية خرجَ عن إطار التعبير السلمي عن الرأي، وتحوّل الى شغب وأعمال غوغائية تطرَح أسئلة كثيرة حول الغاية من نشر الفوضى المتنقلة في البلاد».

ودعا «المنخرطين في التحرّك الشعبي بحسن نيّة وبدوافع وطنية صافية، الى حفظ النظام العام وعدم الانجراف في مسار العبث المجاني الذي يضرّ بالبلاد ولا ينفع الحراك المدني». وأكّد سلام «أنّ المساس بالأمن والاستقرار في البلاد خط أحمر، وأنّ مخالفة القانون والاعتداء على قوى الشرعية وعلى الممتلكات العامة والخاصة ستواجَه بحزم وبأقسى ما يسمح به القانون».

وقالت مصادر سلام لـ«الجمهورية» إنّ «القلق الذي ساوَره في الساعات الماضية له ما يبرّره ومردّه الى شكل الاحتجاج الذي عبّرت عنه مجموعة لا تتّصل بالحراك وأهدافه، على رغم وجود بعض قيادييه في المواجهة مع القوى الأمنية».

وأشارت الى أنّ «ما رفعَ من منسوب القلق لديه هو الاعتداءات التي طاولت القوى الأمنية والأملاك الخاصة، وهذا أمرٌ «مرفوض وخطير»، والقوى الامنية مصمّمة على تطبيق القوانين وحماية الممتلكات والمؤسسات العامة والخاصة، ولن يثنيها موقف جاحد من هنا وآخر لم نفهَم أسبابَه الموجبة إلى اليوم من هناك».

مرجع أمني

تزامناً، قال مرجع أمني لـ«الجمهورية» إنّ القوى الأمنية لم تفاجَأ بما جرى في وسط بيروت، وكانت تحتسب ما ينوي بعض مَن يركب موجة الحراك ويستغلّ تحرّكاته، القيامَ به، فما حصل، ولا سيّما ليل الخميس – الجمعة قطعَ الشكّ باليقين، وأثبتَ أنّ المعتدين على الأملاك العامة والخاصة ليسوا من هذا الحراك ولا ممّن يؤيدونه، ولا يرغبون بأن يحقّق ما أراده من مطالب تجاوزَت المنطق الطائفي والمذهبي والمناطقي وباتَت عابرة لكلّ الطوائف والمناطق.

وقال المرجع: «إنّ ما قام به بعض المتظاهرين لا يمثّل أياً من اللبنانيين الحريصين على الحراك وأهدافه، وهم منبوذون من كلّ اللبنانيين، وأتحدّى من يقول العكس»، ودعا «منتقدي أداء القوى الأمنية الى استفتاء الناس، فإذا أراد اللبنانيون ما حصل سنكون إلى جانبهم».

درباس

وقال الوزير رشيد درباس لـ«الجمهورية»: «إنّ البلد في حالة معلّقة إلى أن يقذف الله نوراً في الصدور»، مبدياً اعتقاده بأنّ سلام سيدعو إلى جلسة قريباً لبحثِ خطة النفايات، وأن يغيب عنها «التيار الوطني الحر»، ويشارك تيار «المردة» و«حزب الله»، متوقّعاً أن يذهب عون إلى مزيد من التصعيد غداً.

وعن مصير الحكومة، قال درباس: «إذا كان المرء يحمل لوحَ زجاج، فليس معناه أنه صاحب هذا اللوح، لأنّه يمكن أن يكون ينقله من مكان إلى آخر. فمزيد من التهديد بكسر هذا اللوح لم يعُد يعطي ثماره، ورئيس الحكومة قال للمتحاورين بالفم الملآن إنّ عدم وجود الحكومة أفضل من وجود حكومة غير منتجة.

لسنا فريقاً سياسياً يقبض على زمام الحكم لتحقيق برنامج خاص، بل هيئة سياسية تقوم بحراسة الهيكل لكي لا يتصدّع، وهذا الهيكل ملك كلّ الناس، وبالتالي كلّ واحد يهزّه يكون يهزّه على نفسه، لأنّ هذا السقف يظلّل الجميع».

أهالي العسكريين

وتابعَ أهالي العسكريين المخطوفين تحرّكهم باتجاه المسؤولين للتذكير بقضية أبنائهم، فقطعوا الطريق أمام وزارة الداخلية ثمّ توجّهوا إلى أمام دارة سلام في المصيطبة على أن يلتقوا وزير الداخلية نهاد المشنوق ظهر الثلثاء المقبل.

إبراهيم لـ«الجمهورية»

وقال المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم لـ«الجمهورية» إنّه يتعاطف مع كلّ حركة يقوم بها أهالي العسكريين، وهذا من حقّهم، إنّما هذا التحرّك يضرّ بمسار الملف ويجعل الخاطفين يتصلّبون بشروطهم ومواقفهم.

وقد اتّبعنا منذ فترة بعد تعاطيهم بسلبية مطلقة مع تنفيذ الاتفاق، تكتيكاً يأخذ في الاعتبار عاملَ الوقت، وهذا العامل يُعتبر مهماً جداً في التفاوض وتحقيق الهدف، وما يقوم به اهالي العسكريين حالياً يفوّت علينا فرصة الاستفادة من هذا العامل، فنحن حريصون عليهم مثلهم تماماً، لكنّنا نتصرّف بعقل، أمّا هم فيتصرّفون بعاطفة، والعاطفة تضرّ بملفات من هذا النوع.

نحن أبرمنا اتفاقاً مع جبهة النصرة عبر الوسيط القطري، وهم علّقوا تنفيذه، وعندما يشعرون أنّ لديهم مصلحة بتنفيذه نحن جاهزون، علماً أننا نتابع يومياً هذا الملف عبر اتصالات يومية مع الجانب القطري الذي أبلغنا في آخر اتصال أجريناه معه أمس أنّه يتابع تواصله مع «النصرة»، وعندما يكون هناك أيّ تطور يؤدّي الى خطوات عملية سيَضعنا في الأجواء. لكن لا شيء يستدعي اللقاء مع القطري لمناقشة تفاصيل التنفيذ.

هذا في ما خصّ «النصرة»، أمّا في ما يتعلق بتنظيم «داعش» فأكّد ابراهيم أنّه لا يدع باباً إلّا ويطرقه من أجل معرفة مصير العسكريين المخطوفين لديهم، وقال: «نبذل كلّ جهدنا لفتح قنوات اتصال وهم يرفضون، وحتى الساعة لا أخبار لدينا ولا معلومات جديدة تتعلق بالعسكريين المخطوفين التسعة لديهم».

وغادر ابراهيم لبنان أمس في زيارة أمنية إلى الكويت بناءً على دعوة وزير الدفاع، حيث من المنتظر أن يعقد لقاءات رسمية وذات طابع أمني لمناقشة الهموم الأمنية المشتركة ومواجهة الإرهاب، خصوصاً بعد ما تعرّضت له الكويت من اعتداءات إرهابية في الفترة الأخيرة.

وعشية سَفره إلى الكويت، لفتت زيارة اللواء ابراهيم إلى الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصر الله، وعلمت «الجمهورية» أنّ اللقاء دامَ ثلاث ساعات ونصف الساعة، وتمّت فيه مناقشة كلّ التطورات المحلية والإقليمية، إضافةً إلى ملف العسكريين المخطوفين، حيث سأل السيّد نصر الله عن آخر المعلومات المتعلقة بهذا الملف. تجدر الإشارة الى أنّ لقاء ابراهيم مع السيّد نصر الله هو أوّل لقاء يعقده ابراهيم بعد عودته من الفاتيكان ولقائه البابا فرنسيس.

موقف فرنسي

وفي المواقف الخارجية، حضّت فرنسا لبنان على «ضرورة الخروج من المأزق المؤسساتي، ومساعدته على مواجهة تداعيات الأزمة السورية»، وقال الناطق الفرنسي باسم وزارة الشؤون الخارجية والتنمية الدولية رومان نادال إنّ على فرنسا، التي ترتبط بعلاقة مع جميع اللاعبين اللبنانيين، العمل من أجل محاولة التشجيع للتوصل إلى حلّ مؤسساتي، ونحن نناقش الوضع مع بلدان المنطقة.

وفي المقابل، هناك جانب مؤسساتي، ونحضّ اللاعبين السياسيين اللبنانيين على الخروج من هذه الأزمة عبر انتخاب رئيس للجمهورية، وهذا أمر مهمّ جداً. فرنسا لا تتدخّل في هذا الخيار، إنّها تحثّ اللاعبين المؤسساتيين اللبنانيين على الخروج من هذا المأزق، وتجاوزِ هذه الأزمة المؤسساتية».

«الحزب»

وسط هذا المشهد، قال نائب الأمين العام لـ»حزب الله» الشيخ نعيم قاسم إنّ المنطقة بأسرها في حالة غليان، والمسارات النهائية في هذه المنطقة لم تُحسَم بعد، فليس واضحًا كيف يكون الحلّ السياسي في سوريا ولا في اليمن، ولا كيف سيستقرّ العراق في نهاية المطاف، ولا وضع لبنان إلى أين نصل به، ولا الكثير من بلدان المنطقة، وأكّد أنّ «المرحلة تتطلب وقتًا قبل أن تُحسَم الخيارات المختلفة، ولكنّ محور المقاومة في أيّ موقع من المواقع في الحد الأدنى هو صامد أمام التداعيات».

وتوجّه قاسم الى الفريق الآخر بالقول: «إذا كنتم تراهنون على الخارج فهذا الخارج لن يأتيَكم بجديد لمصلحتكم، المسارات تتّجه نحو مصلحة المقاومة، ولا يمكن أن تتّجه لمصلحة الأطراف الأخرى المعتدية، والمراهَنة على الخارج مضيَّعة للوقت».

*********************************************

محاولة أخيرة قبل الخميس لإنقاذ الترقيات وجلسة النفايات

سلام يؤكّد أن الإستقرار خط أحمر .. وأسلحة أميركية وسعودية للجيش

على الطريقة اللبنانية باجتراح فسوحات الأمل، واللهاث وراء التسويات في سباق مريع مع الوقت، ضرب العاملون على خط التسويات موعداً الخميس، مع جلسة محتملة بقوة لمجلس الوزراء، وتسوية ممكنة لكنها غير ثابتة لمسألة ترقية العميد شامل روكز الذي يحزم امتعته لمغادرة مقر قيادة فوج المغاوير والانصراف إلى النشاط المدني بعد سفرة إلى بوسطن في الولايات المتحدة مع أفراد عائلته للاستجمام والراحة.

وكانت محطة O.T.V الناطقة بلسان التيار العوني، اشارت في معلومات إلى ان «مسؤولي اليرزة حولوا معاملة التصفية الإدارية لخدمة روكز وبالتالي تقاعده إلى وزارة المالية، حيث تمّ تجميدها بانتظار صباح الخميس المقبل»، أي منتصف ليل 14-15 تشرين الحالي، وهو موعد إحالة روكز إلى التقاعد.

ولعل استقبال الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله للمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، صاحب اقتراحات التسوية، في ما خص ترقية الضباط التي صيغت لإبقاء روكز في الخدمة، تصب باتجاه إنقاذ التسوية قبل فوات الأوان، ومنعاً لتدهور الموقف على نطاق تهتز معه الحكومة «الواقفة على شوار»، كما يقال.

إلاَّ ان المصادر العونية، وفقاً للمشتغلين على خط الاتصالات، لا يبدون حماسة لجهود الأيام الخمسة المتبقية، بصرف النظر عن الشخصيات التي تقوم بها، ويتخوفون ان يكون الهدف منها التأثير بما يشبه لجم اندفاعة النائب ميشال عون، في خطابه المتوقع ان يكون متوتراً وتصعيدياً غداً الأحد، في ظل تكهنات عن سقف يقول البعض انه تمّ الاتفاق عليه والبعض الآخر قال انه متوقف على حصيلة مساعي الـ48 ساعة الفاصلة عن مساء الأحد.

وفي ضوء تقييم عون، وفق المصادر نفسها، لما تمّ الاتفاق عليه في الاجتماع المخصص للكهرباء في السراي الكبير، بين الرئيس تمام سلام والوزراء جبران باسيل وارتور نظريان  وعلي حسن خليل لاحتواء ذيول ما حدث في جلسة لجنة الاشغال النيابية الاثنين الماضي وفي ضوء الرسائل التي تلقتها الرابية من ان الوقت الآن لا يسمح بانفلات الأوضاع الداخلية، يمكن ان يكون سقف خطاب الأحد، لا سيما وأن الإجراءات التي اتخذتها وزارة الداخلية والبلديات لإنهاء «مظاهر الشغب» ليل الخميس – الجمعة، لاقت ارتياحاً في الأوساط الوزارية والرسمية، باعتبار ان «الامن والاستقرار في البلاد خط احمر»، وفقاً لما أكده الرئيس سلام مشيراً إلى ان «مخالفة القانون والاعتداء على القوى الشرعية وعلى الممتلكات العامة والخاصة ستواجه بحزم وبأقصى ما يسمح به القانون».

إلاَّ ان مصادر في «التيار الوطني الحر» نفت ان يكون نواب الإصلاح والتغيير وضعوا في أجواء ان العماد عون سيطالب بحل الطائف واستقالة نوابه من البرلمان واعتكاف وزرائه، فيما نسب إلى شخصية عونية من منظمي لقاء الأحد استيعادها الدخول إلى قصر بعبدا، واعتبار ان الأولوية الآن بالنسبة إلى التيار العوني تأمين حشد كبير يبعث برسالة لمن يعنيهم الأمر ان «قوة 13 تشرين قبل 25 عاماً لا تزال على زخمها في العام 2015».

وأشارت إلى ان عون لن يخرج عن سياق ما طالب به سابقاً لجهة العناوين المختلف عليها، وتحديداً انتخاب رئيس الجمهورية، واجراء الانتخابات النيابية أولاً على أساس النسبية، إضافة إلى الموقف من الحكومة والحوار وما يدور فيه.

سلام والحراك

وكان الرئيس سلام قد انصرف أمس إلى متابعة تطورات الوضع في العاصمة، لا سيما ما جرى ليل أمس الأوّل من مواجهات بين المتظاهرين والقوى الأمنية، والتي ارتدت طابعاً عنيفاً ارخي طابعاً مأساوياً لمشهد ساحة الشهداء، والتي تحوّلت إلى ما يشبه ساحة معركة حقيقية، نتيجة ما تركته هذه المواجهات في الشارع من اثار تخريب وشغب، وهو كان اطلع على المشهد من وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي جال في الأسواق صباحاً، ومن مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود على ما توصلت إليه التحقيقات في أعمال الشغب والتخريب التي تعرّضت لها الممتلكات العامة والخاصة، وأعطى تعليماته بوجوب ان تستمر القوى الأمنية بالتزام الحكمة في التعامل مع المتظاهرين والحرص على حفظ حقهم في التعبير عن آرائهم بالطرق السلمية، مع التشدّد في تطبيق القانون ضد كل من يثبت تورطه بالإعتداء على قوى الأمن أو بأعمال التخريب.

أما المسؤولون عن الحراك المدني فقد تركزت جهودهم على إطلاق سراح الموقوفين لدى السلطات القضائية، ونظّموا لهذه الغاية تجمعات أمام وزارة الداخلية وأمام قصر العدل في الجديدة، وقطعوا الطرقات هناك للضغط في اتجاه كشف أسماء الموقوفين وأماكن توقيفهم وأعدادهم تمهيداً لإطلاقهم.

وفيما امتنع مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر عن الخوض في ما إذا كان للمحكمة إختصاص محاكمة مدنيين أمامها، لأن محاميهم اعتبروا ذلك من اختصاص القضاء العدلي، كشفت المعلومات أن صقر أعطى تعليماته للقوى الأمنية بالسماح للموقوفين الاتصال بذويهم وطمأنتهم عن أحوالهم.

وأعلن القاضي حمود من جهته أن التحقيقات لا تزال مستمرة، وتجري مراجعة أشرطة فيديو وصور، مشيراً إلى أنه في خلال ساعتين سيتم الإفراج عن الذين لا يثبت تورطهم بأعمال عنف.

وأوضح أن عدد الموقوفين يبلغ 33 شخصاً بعد أن تمّ الإفراج عن خمس فتيات وأربعة قصّر.

ولاحقاً أعاد المتظاهرون فتح الطريق أمام وزارة الداخلية، ونقلوا اعتصامهم إلى أمام قصر العدل في الجديدة حيث قابل الأهالي أبناءهم.

وقرابة منتصف الليل أعلنت لجنة المحامين في حملة «بدنا نحاسب» عن إطلاق 4 موقوفين من مخفر الجديدة.

تزامناً، نظّم أهالي العسكريين المخطوفين لدى تنظيم «داعش» و«النصرة» إعتصامين رمزيين أمام وزارة الداخلية ودارة الرئيس سلام في المصيطبة للمطالبة ببذل مزيد من الجهود لإطلاق أبنائهم العسكريين، وحدّد لهم الوزير المشنوق موعداً للقائهم الثلاثاء المقبل.

النفايات

أما في شأن أزمة النفايات، ففي تقدير أوساط وزارية قطعت شوطاً إيجابية، مشيرة إلى أنه في حال تلقى المعنيون رداً إيجابياً من «حزب الله» وحركة «أمل» في شأن المطمر الثالث في البقاع الشمالي، في خلال الساعات الـ48 المقبلة، فإن مجلس الوزراء يمكن أن ينعقد الخميس المقبل.

وقالت أن تأخير الجلسة إلى الخميس مردّه أن دوائر رئاسة الحكومة تنتظر بياناً من المملكة العربية السعودية في شأن تحديد موعد رأس السنة الهجرية، الذي يُصادف إما الثلاثاء أو الأربعاء. علماً أن وزير الزراعة أكرم شهيّب يعتقد أن تنفيذ خطة النفايات يمكن أن يبدأ مطلع الأسبوع، سواء انعقد مجلس الوزراء أو لم ينعقد، طالما أن الأمور باتت محصورة بمطمر البقاع الشمالي، مؤكداً أن العمل لتحويل مكب سرار في عكار إلى مطمر صحي مستمر بالرغم من بعض محاولات الإعاقة، لافتاً إلى أنه حتى الآن تمّ توقيع مرسومين بتحويل أموال الهاتف الخليوي والثابت إلى البلديات.

من ناحية ثانية، علمت «اللواء» أن لقاء عُقد أمس بعيداً عن الإعلام بين الوزراء جبران باسيل وآرتور نظريان وعلي حسن خليل مع الرئيس سلام، في محاولة لمعالجة الخلاف بين وزارتي الطاقة والمال في شأن مشاريع الكهرباء.

وأوضحت مصادر تكتل الإصلاح والتغيير أن الوزيرين باسيل ونظريان أرادا من هذا الاجتماع إظهار المزيد من الحقائق أمام الرئيس سلام إنطلاقاً مما جرى في لجنة الأشغال والطاقة يوم الإثنين الماضي، فيما أعلن رئيس لجنة الأشغال النائب محمّد قباني لـ«اللواء» أنه ما زال يتريّث في دعوة اللجنة للإجتماع بانتظار تهدئة الأجواء.

أسلحة أميركية وسعودية للجيش

وبعيداً عن تسوية الترقيات العسكرية، التي اعتبر الرئيس ميشال سليمان انها حملت من داخلها عناصر نسفها سياسياً ودستورياً وقانوناً، فضلاً من أن اقتراح عرضها على مجلس الوزراء يحمل في طيّاته التفافاً على ما تبقى من الصلاحيات الرئاسية، تسلمت قيادة اللواء اللوجستي، عبر مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، كميات من الذخائر النوعية، تضمنت صواريخ حديثة وقذائف مدفعية ذكية من عيار 155مم، وذلك في اطار برنامج المساعدات الأميركية المقرّرة للجيش اللبناني، من ضمن الهبة العسكرية السعودية الطارئة، فيما أعلنت السفارة الأميركية في بيروت أن الإدارة في واشنطن بصدد امداد الجيش اللبناني بشحنة من قذائف المدفعية الموجهة بالليزر، في صفقة أسلحة قيمتها 8.6 مليون دولار، لمساعدة لبنان على التصدّي لعمليات التوغل عبر الحدود من سوريا.

وأضافت في بيان ان الصفقة التي تشمل 50 صاروخ هيلفاير جو – أرض و560 قذيفة مدفعية بما في ذلك «الذخائر عالية الدقة» ستعزز قدرة الجيش اللبناني «على تأمين حدود لبنان في مواجهة عنف المتطرفين».

*********************************************

ليلة سوداء في ساحة الشهداء.. فهل يُنتسى المطلب الرئيسي ؟
سلام يلوّح «بالخيار المرّ» والاتصالات بشأن التسوية متواصلة
كتبت باسكال سارة

«هرج ومرج» في الشارع اللبناني منذ اسابيع عديدة والنتيجة واحدة : اعتقالات، مشاكل، اضراب عن الطعام ، حالات اغماء وصولا الى ليلة امس «السوداء» حيث تهجّم بعض الشبان من الحراك المدني على القوى الامنية بسبب منعهم من الوصول الى ساحة النجمة ، ما تسبب بتوقيف العديد من الشبان.
نتيجة لذلك، اعلن الصليب الاحمر اللبناني انه تمت معالجة 65 حالة على الارض ونقل 39 حالة غير خطيرة الى المستشفيات معظمها حالات اختناق
وعلمت المصادر أن عدد الجرحى من القوى الامنية كانت نحو 22 عسكريا بينهم ضابطان كما تم توقيف صحافيين اثنين.
هذا وبقي الحراك المدني في شوارع بيروت، ليلة طويلة استمرت إلى بعد منتصف الليل أمام مبنى النهار وفي ساحة الشهداء، وبعد التوقيفات في صفوفهم، توجه ناشطون إلى أمام ثكنة الحلو للمطالبة بإطلاق الموقوفين.
وفي غضون هذه البلبلة، تتعدد الاراء والتعليقات، فمنهم من هو ضد القوى الامنية حتى بعد اصابة العشرات منهم، وبعضهم يدافع ويؤكد بان هناك بعض «المندسين» الذين يتعدون على القوى الامنية ويتسبب باستفزازهم ويحصل ما يحصل.
«لا يمكن التعاطي مع الموقوفين بطريقة بوليسية»، «نطالب بترك جميع الموقوفين لانهم موقوفو رأي وحقهم في الدستور»، هذه المطالب وغيرها تتردد على السنة محامي الحراك المدني، الذين التقوا مفوض الحكومة القاضي صقر صقر وأكدوا انهم «كمحامين يعتبرون انه بالقانون يجب معرفة اماكن الموقوفين، وتوقيفهم مخالف للقانون».
وترك المحامون للحراك الشعبي ان يختار الخطوات التي يجب اتخاذها في موضوع الضغط للافراج عن المعتقلين، مؤكدين أنهم لا يريدون الادعاء على عسكريين أمام المحكمة العسكرية التي لا يثقون بها..
هذا وقد تم الافراج عن 4 فتيات اعتقلن امس هن سينتيا سليمان وفاطمة حطيط ومايا ملكاني وليال سبلاني بعدما كان قد كشف أحد محامي الحراك المدني ان عدد المعتقلين هو 44 وبذلك يكون العدد الحالي 40 معتقلا..
اذن، ما تبين حتى الان، هو ان اسماء الموقوفين واماكنهم غير محددة بعد وهناك اجراءات قانونية سوف تتخذ وبناء عليه يتم اتخاذ القرار كل على حدة، كما اعلن لاحقا بانه تم السماح للموقوفين بالاتصال بذويهم وطمأنتهم .
ولكن، من يشاهد ويسمع هذه الاخبار والحوادث من بعيد، لا يرى الا الصور المنتشرة لبعض عناصر القوى الامنية التي تم الاعتداء عليها امس، كما يرى في نفس الوقت عملية التوقيفات لناشطي الحراك المدني وصعوبة ايجادهم او حتى تحديد اسمائهم .. وجراء كل هذه المشاهد يقع المواطن بحيرة وتساؤلات كبيرة ويبقى السؤال الوحيد الذي يطرح : مع من المواطن يجب ان يقف؟ من يدعم؟ القوى الامنية التي تسهر على حمايته ام اصدقائه ورفقائه الذين يواصلون اعتصاماتهم منذ اسابيع عديدة للحد من «مهذلة» الواقع الذي وصل اليه البلد من امن، نفايات، كهرباء وصولا الى غياب الحكومة وحتى الى عدم وجود رئيس للجمهورية.
وبين القوى الامنية المعتدى عليها وتوقيف بعض شبان الحراك المدني والانتفاضة التي تحصل، يبقى المواطن اليوم بلا كهرباء، بلا رئيس، بلا حكومة وطبعا نفايات في كل مكان، فيما التخوف الكبير سيكون بتزايد الاصطدامات بين القوى الامنية والشعب و«تطاير» الاسباب التي ادت للنزول الى الشارع وبدء كل هذه البلبلة.

ـ الاتصالات بشأن التسوية لم تتوقف ـ

ادارة التحرير
اما على الصعيد السياسي، فان المشهد السياسي سيتبلور مساره، بعد كلمة العماد ميشال عون خلال التظاهرة التي سينظمها العونيون غدا على طريق القصر الجمهوري، حيث استنفر العونيون كل عدتهم التنظيمية في كل لبنان لتأمين اكبر حشد شعبي، والرد من خلاله على كل من يتربصون شرا بالتيار، حسب مسؤولين في التيار الوطني الحر الذين امنوا كل الوسائل اللوجستية لانجاح المناسبة. ويؤكد عدد من قيادات التيار الوطني ان كلمة العماد عون ستكون حاسمة وعالية السقف، خصوصا بعد فشل تسوية ترقية العمداء وتأكيد وزير الشباب والرياضة عبد المطلب حناوي المحسوب على الرئيس ميشال سليمان ان التعيينات من صلاحية الحكومة، في حين ان الترقيات حصريتها عند وزير الدفاع وترقيتهم بناء لمعايير قيادة الجيش.
وفي المقابل، كشف عدد من نواب تيار المستقبل ان الاتصالات بشأن التسوية ما زالت مستمرة بين الاطراف السياسية، وان تأجيل تسريح العميد شامل روكز هو الطاغي حاليا، واشار هؤلاء النواب عن قبول تيار المستقبل التأجيل، شرط ان يكون ضمن سلة معينة وليس فقط للعميد شامل روكز.
وفي المقابل، اكد مصدر قيادي في التيار الوطني الحر ان لا علم للرابية في هذه الاتصالات، وان ممارسات بعض القوى تؤكد على استمرار المسار الحاقد ضد العماد ميشال عون.

ـ الموضوع الحكومي وجلسة للنفايات ـ

وعلى الصعيد الحكومي وعقد جلسة لمجلس الوزراء، فان الرئيس سلام مصر على عقد جلسة لمجلس الوزراء لمناقشة ملف النفايات، بعد تذليل العقدة. والجلسة ستقتصر على هذا الملف فقط دون اي بند اخر. واشارت المعلومات الى ان الرئيس سلام سيتخذ قراره المر في حال لم ينجح في تأمين عقد جلسة للحكومة. واكد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس ان كل الخيارات مطروحة امام سلام.
في المقابل، فإن التيار الوطني الحر، وحسب نوابه، اكد انه قد يحضر اجتماع الحكومة اذا كان البند الوحيد مناقشة خطة شهيب الذي يؤكد التيار على دعمه لها، رغم بعض الملاحظات، والتيار سيرد على «التحية الجنبلاطية» تجاه العماد عون بأفضل منها، في ضوء تقدير العماد عون لمواقف جنبلاط الاخيرة من التعيينات، وتصريحه بأنه مستعد للقبول بالعماد عون رئيسا للجمهورية.

*********************************************

رئيس الحكومة: جهات تحاول استعمال الحراك لغايات ضد اللبنانيين

ما اخفاه الظلام في ليلة المواجهات بين المتظاهرين والقوى الامنية مساء امس الاول، اظهرته شمس النهار، وكشفت عن اضرار بالغة واعمال تخريب واسعة حولت وسط بيروت الى ساحة حرب. وفيما نشطت ورشة في تنظيف مكان المواجهات وازالة اثار التحطيم، عاد نشطاء الحراك الى الاعتصام امام قصر العدل ثم امام وزارة الداخلية مطالبين بالافراج عن الموقوفين.

وهذا التحرك على الارض تزامن مع مواقف اطلقها رئيس الحكومة تمام سلام خلال اجتماعه بوزير الداخلية نهاد المشنوق ومدعي عام التمييز القاضي سمير حمود.

قال سلام: من الواضح ان هناك جهات تحاول حرف الحراك المدني عن اهدافه واستعماله لغايات لا تخدم المصلحة العامة للبنانيين ولا الغايات التي من اجلها انطلق التحرك الشعبي.

تشدد بالقانون

وأعطى تعليماته بوجوب أن تستمر القوى الأمنية بالتزام الحكمة في التعامل مع المتظاهرين والحرص على حفظ حقهم في التعبير عن آرائهم بالطرق السلمية، مع التشدد في تطبيق القانون ضد كل من يثبت تورطه بالاعتداء على قوى الأمن او بأعمال التخريب.

وأضاف: قلنا منذ اللحظة الأولى ان هذا التحرك يعكس وجع اللبنانيين ويعبر عن غضب شعبي محق، وأن التظاهر حق يكفله الدستور. لكن ما رأيناه من أعمال تخريب متمادية في التظاهرة الأخيرة، خرج عن اطار التعبير السلمي عن الرأي، وتحول الى شغب وأعمال غوغائية تطرح اسئلة كثيرة حول الغاية من نشر الفوضى المتنقلة في البلاد.

وقال سلام: ان المساس بالأمن والاستقرار في البلاد خط أحمر، وإن مخالفة القانون والاعتداء على قوى الشرعية وعلى الممتلكات العامة والخاصة ستواجه بحزم وبأقسى ما يسمح به القانون.

في هذا الوقت كان ناشطو الحراك يعتصمون أمام المحكمة العسكرية للمطالبة بالافراج عن الموقوفين. وللغاية نفسها اعتصم أهالي الموقوفين على اوتوستراد الدامور، حيث أقفلوا الطريق لبعض الوقت ومن ثم أعادوا فتحها.

وتابع مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر التحقيقات الأولية مع الموقوفين، واطلق سراح أربع فتيات وقاصر ومن تبين ان لا جرم عليه، على ان تتخذ القرارات تباعا بعد إنتهاء الإفادات.

وفي وقت احصت لجنة المحامين في الحراك اكثر من 70 موقوفاً توزعوا على اكثر من مخفر وفصيلة تابعة للقوى الامنية لا سيما ثكنة الحلو وفصيلة الجديدة حيث هناك اكثر من 27 موقوفاً في كل منهما، أفرج عن 4 فتيات اعتقلن امس الأول هن: سينتيا سليمان وفاطمة حطيط ومايا ملكاني وليال سبلاني اللواتي التحقن بالمعتصمين امام المحكمة العسكرية وانتقدن طريقة توقيفهن، وقلن انهن تعرضن لتهديدات في فترة توقيفهن في مخفر البرج، وأن القوى المسؤولة عن المخفر وضعتهن في غرفة صغيرة جدا حيث كانت تتواجد عاملة اجنبية حاولت التحرش بزميلتها.

ومساء أمس تجدد الاعتصام أمام مقر وزارة الداخلية وأطلقت خلاله شعارات تطالب باطلاق الموقوفين. وقطع المتظاهرون الطريق بالحواجز الحديدية بدل اجسادهم عند مدخل الوزارة.

ابراهيم زار نصرالله

على صعيد آخر، زار المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الامين العام ل حزب الله السيد حسن نصرالله وعرض معه آخر التطورات الاقليمية والمحلية.

*********************************************

من يحاسب “الحراك” على ارتكابات زعرانه ؟

حراك الشارع الساعي الى محاسبة المسؤولين السياسيين على ما اقترفت ايديهم في حق الدولة والمواطنين في حاجة الى من يحاسبه. «طلعت ريحتكم» فاحت رائحة ممارسات ناشطيها من مشهد الخراب والتكسير والمواجهات الليلية في ساحة الشهداء و»بدنا نحاسب» تجب محاسبتها على ممارسات عنفية صدرت من بعض مناصريها و»حلوا عنا» تحولت عبارة رددها معظم من تسنى له من اللبنانيين معاينة مشهد الخراب والتكسير الذي خلفته الاشتباكات بين متظاهري الحراك والاجهزة الامنية ليلا. اما «التغيير» فلن يجيء حتما من بوابة العنف المتمادي وفصول الاستنفار المدني والامني المتنقل بين ساحات العاصمة اسبوعيا.

شراسة المتظاهرين واعتداءاتهم على القوى الامنية بالحجارة والمفرقعات ورد عناصر مكافحة الشغب عليهم بخراطيم المياه والقنابل الدخانية والمتاريس في وسط بيروت لمنعهم من الوصول الى ساحة النجمة بما تمثل، في ما لم يتم الاستعانة بالجيش، استحضر من ذاكرة اللبنانيين فصول الحرب الاهلية البغيضة التي لا يرغب أحد باستذكارها، حتى اكثر المستائين من ممارسات اهل السلطة المتلكئين عن تأمين ابسط حقوق المواطن والغارقين في سجالات اتهاماتهم المتبادلة بالسرقة والفساد ووحول تقاعسهم عن واجباتهم الوطنية واكوام النفايات التي لم تجد سبيلا للحل منذ اكثر من شهرين على الازمة.

انطباع سلبي

والمشهد السوداوي الذي نام المواطن على وقعه لم ينته فصولا نهارا، اذ استفاق على حجم الاضرار الهائلة في الممتلكات الخاصة والعامة وسط تساؤلات عمن يعوض على المتضررين ومن يضمن عدم تكرار المواجهات واضرارها وما حدود الفوضى في الشارع والمدى الممكن بلوغه. وترك المشهد الكارثي الذي خلفته المواجهات، في محيط مبنى «النهار»، انطباعا سلبيا لدى عدد لا بأس به من المراقبين الذين كانوا حتى ألامس القريب، من داعمي الحركة تلك، واعتبروا عبر الـ»المركزية» ان «ما جرى في العاصمة أعمال شغب مرفوضة.

ساحة حرب

وكانت العاصمة استفاقت على هول مخلفات المواجهات، حيث غطت الحجارة الشارع المؤدي من «النهار» الى ساحة النجمة، وسط عوائق حديدية مرمية أرضا، وحطام زجاج متراكم. واستدعى المشهد زيارة تفقدية من وزير الداخلية نهاد المشنوق، والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص. ومع تقدم ساعات النهار، باشرت القوى الامنية ورشة لإزالة العوائق الحديدية والاسلاك الشائكة والمكعبات الاسمنتية، قبل ان تبدأ بإزالة الحجارة التي رماها المتظاهرون، مستعينة بجرافات. في الموازاة، تولى عمال «سوكلين» تنظيف المكان ورفع الزجاج من الارض. ومع انتهاء هذه الورشة، أعيد فتح الطريق امام السيارات، وعادت الحركة الى طبيعتها.

موقوفو الحراك

وسط هذه الاجواء، اعتصم ناشطون من الحراك المدني أمام المحكمة العسكرية في المتحف، للمطالبة بالإفراج عن المتظاهرين الذي اوقفوا مساء اول امس وبعدم تحويلهم إلى المحكمة العسكرية، وعددهم نحو 40 شخصا. وأشار محامو الحراك، بعد لقائهم مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، الى ان الأخير، أكد لهم ان لا يمكن الافراج عن المعتقلين قبل اتخاذ الاجراءات القانونية في حقهم. وبعد الظهر امس، أعطى صقر تعليماته الى القوى الامنية بالسماح للموقوفين الاتصال بذويهم وطمأنتهم الى حالهم، وافادت اوساطه ان من يتبين ان لا جرم عليه يتم تركه، وقد ترك اربع فتيات وقاصرا وشخصا آخر مساء امس.

في المقابل، دعا الحراك الشعبي الى الاعتصام امام وزارة الداخلية في السابعة مساء «تضامنا مع المعتقلين ورفضا لقمع المتظاهرين ومحاكمتهم امام القضاء العسكري».

*********************************************

لبنان الدولة يدخل بحالة «كوما سياسية» بعد الانتشار العسكري الروسي في سوريا

رئيس الحكومة ينبه من نشر الفوضى المتنقلة في البلاد

تغير الخط A + A ­

بيروت: بولا أسطيح

دخل لبنان عمليا فيما يشبه الـ«كوما السياسية» نظرا لتعثر حل كل الملفات العالقة وربطها بالمستجدات الحاصلة في الميدان السوري٬ وخاصة بعد الدخول الروسي على خط النزاع. وفيماُيرجح أن يدعو رئيس الحكومة٬ تمام سلام٬ في الساعات المقبلة إلى جلسة لمجلس الوزراء تبحث حصرا أزمة النفايات المستمرة منذ أكثر من شهرين لتدخل بعدها الحكومة في حالة جمود بفعل استمرار الخلاف حول آلية عملها٬ يحضر تكتل «التغيير والإصلاح» الذي يرأسه النائب ميشال عون مظاهرة يوم غٍد الأحد على الطريق المؤدي إلى القصر الجمهوري في بعبدا في سياق حملة الاحتجاج الشعبي التي أطلقها منذ مدة وتزامنت مع الحركة الاحتجاجية لناشطي المجتمع المدني.

وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن البلاد «دخلت في (كوما سياسية) ستصيب كل المؤسسات دون استثناء٬ مع إمكانية أن تلفح أيضا طاولة الحوار الوطني) التي تم تحديد جلسة جديدة لها في السادس والعشرين من الشهر الحالي».

واستبعدت المصادر «نجاح التوصل إلى صياغة تسوية سياسية جديدة تنتشل البلاد من حالتها الراهنة بعد سقوط التسوية التي تم الترويج لها في وقت سابق»٬ لافتة إلى أن «الملف اللبناني بات مرتبطا كليا بالموضوع السوري وبالتالي لن يكون هناك أي تطورات كبيرةُتذكر في الداخل قبل شهرين٬ موعد الحصاد الروسي في سوريا».

ولفتت إلى ما أعلنه يوم أمس نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم متوجها لشركائه في لبنان قائلا: «إذا كنتم تراهنون على الخارج فهذا الخارج لن يأتيكم بجديد لمصلحتكم٬ المسارات تتجه نحو مصلحة المقاومة٬ ولا يمكن أن تتجه لمصلحة الأطراف الأخرى المعتدية». واعتبر قاسم في كلمة له خلال حفل تخريج طلاب أن «المراهنة على الخارج مضيعة للوقت لسببين: أولا لكون لبنان خارج اهتمامات كل دول العالم٬ وثانيا٬ لأن المسار الآخر المعادي للمقاومة ليس في وضٍع مريح ولا يستطيع أن يحقق الإنجازات التي يريدها». وأضاف: «فإذا الأفضل أن نلجأ إلى خياراتنا الداخلية وأن نتعاون مع بعضنا البعض».

وواكبت القوى السياسية يوم أمس تداعيات المظاهرة التي نفذتها مجموعات الحراك المدني مساء الخميس الماضي في وسط بيروت وتخللتها مواجهات بين المتظاهرين وقوى الأمن استخدمت خلالها خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع.

وتابع رئيس مجلس الوزراء تمام سلام مع وزير الداخلية نهاد المشنوق والقيادات الأمنية الوضع الأمني في بيروت كما اطلع من المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود على آخر ما وصلت إليه التحقيقات في أعمال الشغب والتخريب التي تعرضت لها الممتلكات العامة والخاصة٬ بحسب بيان صادر عن رئاسة الحكومة.

وأعطى سلام تعليماته بوجوب أن تستمر القوى الأمنية بـ«التزام الحكمة في التعامل مع المتظاهرين والحرص على حفظ حقهم في التعبير عن آرائهم بالطرق السلمية٬ مع التشدد في تطبيق القانون ضد كل من يثبت تورطه بالاعتداء على قوى الأمن أو بأعمال التخريب». وأعرب سلام عن «استيائه للمنحى الذي اتخذته  الأحداث خلال المظاهرة»٬ قائلا: «من الواضح أن هناك جهات تحاول حرف الحراك المدني عن أهدافه واستعماله لغايات لا تخدم المصلحة العامة للبنانيين ولا الغايات التي من أجلها انطلق التحرك الشعبي منذ نحو شهرين». وأضاف: «قلنا منذ اللحظة الأولى إن هذا التحرك يعكس وجع اللبنانيين ويعبر عن غضب شعبي محق٬ وإن التظاهر حق يكفله الدستور. لكن ما رأيناه من أعمال تخريب متمادية في المظاهرة الأخيرة٬ خرج عن إطار التعبير السلمي عن الرأي٬ وتحول إلى شغب وأعمال غوغائية تطرح أسئلة كثيرة حول الغاية من نشر الفوضى المتنقلة في البلاد».

وإذ دعا سلام «أبناءنا المنخرطين في هذا التحرك الشعبي بحسن نية وبدوافع وطنية صافية٬ إلى حفظ النظام العام وعدم الانجراف في مسار العبث المجاني الذي يضر بالبلاد ولا ينفع الحراك المدني»٬ شّدد على أن «المساس بالأمن والاستقرار في البلاد خط أحمر»٬ وأكد أن «مخالفة القانون والاعتداء على قوى الشرعية وعلى الممتلكات العامة والخاصة ستواجه بحزم وبأقسى ما يسمح به القانون».

ونفذ ناشطو المجتمع المدني يوم أمس سلسلة تحركات لحث الأجهزة المعنية للإفراج عن المعتقلين الذين تم إلقاء القبض عليهم مساء الخميس خلال المظاهرة التي شهدتها ساحة الشهداء في وسط بيروت.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل