
كثيرة هي الإستنتاجات التي خرج بها الوفد اللبناني إلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة أحلاها مر وأخطرها اثنان:
– لبنان ليس على سلم أولويات العالم.
– والأهم، ما سمعه رئيس الحكومة تمام سلام من ممثلة الإتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية فيديريكا موغريني ، بأن “التسوية السورية هي مفتاح الولوج إلى الإستحقاق الرئاسي في لبنان”.
وإذا كان البعض قد استبشر خيرا بحوار عين التينة للعبور إلى انتخابات رئاسية على الرغم من الخلافات حول أولوية طرح البنود، فإن كلام موغريني بالتزامن مع التدخل العسكري الروسي في سوريا، جاء ليؤكد أن السيف في سوريا أصدق إنباء من الكتب في لبنان، وان الحوار بالتالي مجرد لقاءات غير ودية وجلسات لا افق لها ولا قرار.
وعليه، رأى عضو “كتلة المستقبل” النائب عاصم عراجي أن موغريني لم تأت بجديد حيال الأزمة الرئاسية، فقوى “14 آذار” لم يغب عن بالها يوما أن الإنتخابات الرئاسية أصبحت خارج لبنان بفعل إلتزام “حزب الله” بالأجندة الإيرانية وبمصالح النظام السوري، وان رئيس مجلس النواب نبيه بري أكثر من يدرك أن الحوار بين رؤساء الكتل النيابية، لن يعبد طريقهم إلى المجلس النيابي لإنتخاب رئيس بقدر ما قد يعبّده في أفضل الأحوال إلى تفاهمات حول مواضيع اخرى، كتفعيل عمل الحكومة وتشريع الضرورة، مشيرا من جهة ثانية إلى أن الحوار وبالرغم من عدم قابليته لإنتاج رئيس للجمهورية، يبقى في ظل التطورات الخطيرة والمتسارعة في المنطقة، افضل الوسائل لتجنيب الساحة اللبنانية تداعيات الساحة الإقليمية.
وأكد عراجي في تصريح إلى صحيفة “الأنباء” الكويتية، أن الحل في لبنان ما زال بعيدا عن متناول اللبنانيين. فمن ينظر بموضوعية إلى الحراك الدولي حيال أزمات المنطقة، يدرك انطلاقا من كون لبنان لاقطا لنتائج اللقاءات والتفاهمات الاقليمية والدولية، ان بلورة الحل الرئاسي مرهونة بلقاء جدي وحاسم خارجي، الأمر الذي ما زالت بذوره غير مهيئة حتى الساعة لتنبيت انفراجات ينتظرها اللبنانيون، معتبرا بالتالي أن ما أسمعه في لبنان من الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله بأن الانتخابات الرئاسية تمر من خلال العماد عون، ما هو إلا مجرد حلقة إعلامية إستعراضية من مسلسل “اللعب في الوقت الضائع”.
واستطرادا، ختم عراجي مؤكدا أن لبنان سيبقى يراوح مكانه وسط ضجيج سياسي وصخيب إعلامي، إلى حين أن يبت دوليا واقليميا في أمره، معتبرا بالتالي أن على العماد عون أن يسلك طريقا من اثنين، إما أن يقتنع بأن الرئاسة لن تكون إلا لشخصية توافقية من خارج الاصطفافات والتحالفات السياسية، فيختصر المسافات وينسحب من السباق الرئاسي، وإما أن يبقى يصرخ وحيدا في الساحات وعلى المنابر، لا شيء معه وفي جعبته إلا كلمات من “حزب الله” غير قابلة للصرف في أسواق التفاهمات الإقليمية والدولية.