#adsense

من إسقاط النظام… الى إطلاق الموقوفين!

حجم الخط

عندما سرت بعض الشائعات في بداية الحراك المدني من أن بعض المُحركين لهذا الحراك لديهم الخبرة الكافية وسبق أن شاركوا في ثورات إقليمية بليبيا ومصر وغيرهما، إعتقدنا وأملنا أن يصل هذا الحراك الشعبي الى نتيجة ما، بعدما أصبح بصيص الأمل الكبير، إن لم نقل الوحيد، للخروج من هذه الدوامة القاتلة التي يتخبط فيها اللبنانيون منذ عشرات السنين.

لكن ماذا حصل ويحصل اليوم؟!

تبين أن هؤلاء، مع إحترامنا لهم، مجموعة من المبتدئين الذين يفتقدون الى الخبرة والإستراتيجية والتخطيط والتكتيك اليومي الضروري لشحذ همم الشعب اللبناني، الذي وبمعظمه، يؤيد كل الشعارات المطروحة، وهو الذي عانى ويعاني الكثير من فساد وعفن معظم الطبقة السياسة.

بعد التظاهرة الكبيرة في وسط بيروت، ظنّ المنظمون أنهم أقاموا توازناً شعبياً مع الزعماء الذين يحاربونهم، ونسيوا أن معظم هؤلاء ينتمون الى أحزاب سياسية أو مذهبية، وبدل التركيز على ملفات الفساد والضغط بإتجاه إحالتها الى القضاء ومتابعتها شعبياً، فتحوا “سوق عكاظ” في التهجم على جميع السياسيين والزعماء ووضعوهم جميعاً في سلّة واحدة، وما زال شعارهم كلن يعني كلن، وهو ما إنعكس سلبياً وبشكل دراماتيكي على أعداد المتظاهرين، ما سمح للقوى الأمنية بتفريق الأعداد القليلة نسبياً للمتظاهرين بكل سهولة بعد أعمال الشغب والتخريب المُعيبة التي تحدث بعد كل مظاهرة.

وبعد أن تبدأ التظاهرات بشعارات ومطالب كبيرة وتعجيزية، يُصبح المطلب الأهم بعد كل تظاهرة، الإفراج عن المشاغبين الموقوفين!!! هل هكذا تُقام وتُنظم المظاهرات الشعبية؟!! تبدأ بشعارات سقفها إسقاط النظام، وتنتهي بالمطالبة بالإفراج عن المُعتقلين؟!!

نحن كلبنانيين، كان لدينا بصيص أمل بتحريك الشارع لمحاربة الفساد وإنتاج سلطة جديدة على أساس المراقبة والمحاسبة الدائمة، نُحذّر المسؤولين عن هذا الحراك من تطيير وإضاعة هذه الفرصة التاريخية للتغيير، بسبب طريقة تفكيرهم التي تشبه الى حدّ كبير الطبقة التي يحاربونها.

عشرات المقالات كُتبت عن هذا الموضوع بالذات، ناصحة القيمين على هذا الحراك بتوحيد الرؤية والجهود والتركيز على ملفات الفساد حصرياً، لأن الطريقة التي يتّبعونها، للأسف الشديد، ستؤدي الى وئد هذا الحراك وإضمحلاله حتى إنهائه.

لذلك، لم يفت الأوان بعد، والشعب اللبناني بأكثريته الساحقة، متعطش للتغيير، والعبرة دائماً بالأسلوب، والتصويب، وتصحيح المسار، وليس مُعيباً الأخذ بالنصائح التي تأتي من كل حدب وصوب، للوصول الى الهدف المنشود الذي نريده جميعاً.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل