افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 12 تشرين الأول 2015

عون لم يُصعّد… “وانتظروا الأيام المقبلة” حلّ النفايات ينتظر “حزب الله” و”أمل”

لم يفاجئ النائب ميشال عون حلفاءه كما خصومه بأي موقف تصعيدي من الحكومة او مجلس النواب، او حتى مؤسسة الجيش، بل اكتفى بإحياء ذكرى خروجه من قصر بعبدا تحت وابل من القذائف والصواريخ السورية، من دون ان يأتي على ذكر السوريين. كما لم يأت على ذكر اتفاق الطائف الذي كان المسبب لانهاء الحرب من غير ان يكون له دور في المرحلة اللاحقة لاقراره.
وعلى مقربة من قصر بعبدا الشاغر منذ أكثر من 500 يوم، كانت لعون مواقف أبرزها ان التغيير سيبدأ باعتماد قانون انتخاب جديد يقوم على النسبية. وقال مصدر قريب من عون لـ”النهار” ان الاخير “أعطى اشارات واضحة في خطابه، فالمواقف كانت عالية وستكون لها ترجمة قريبة، ولن تكون مجرد كلام بل أفعال، وانتظروا ما سيأتي في الأيام المقبلة”. وشدّد على ان “هذه المرة غير كل المرات، فلا محرمات بعد الآن ولا في أي موضوع، وسيسمعون أيضاً كلاماً مختلفاً ان في التكتل أو في مقابلته التلفزيونية غدا الثلثاء او عبر كل حركة على صعيد عملنا السياسي”. وأضاف ان هذه التظاهرة “كانت استفتاء جديداً للعماد عون وللتيار، علماً انه في أحلك الظروف وأصعبها لا يجرؤ أحد على استفتاء شعبه، لكن عون فعل، والكل رأى حجم التأييد وتجديد الثقة. لذلك لا نستطيع أن نخذل هذا الشعب الذي نزل على رغم الوضع السياسي والاجتماعي والامني. ومن الآن لا أحد يلومنا على أي موقف سنتخذه لأنه سيكون بحجم آمال الناس الذين لا ينتظرون كراسي وصفقات وتسويات بل حقوق، وهذه مدرستنا وسنكمل بها”.
واذا كانت مصادر وزارية لم تر في “مواقف العماد عون ما يؤثر سلباً على عمل الحكومة على رغم ان موقفه السياسي كان ضعيفاً”، فان رئيس الوزراء تمام سلام أسف لكلامه قائلاً: “ليست المرة الأولى التي أتعرض فيها للهجوم وقد اعتدتّ ألا أتفاعل أو أفتح الباب أمام الأخذ والرد في مثل هذه المواقف”. الا أن ما يثير إستغرابه ان عون يهاجم حكومة فيصفها بالقاصرة، وهو عضو فاعل فيها، لكنه في المقابل يبدي إرتياحه الى اعتراف الجنرال بمسؤوليته عن تعطيلها وشلها!
غير ان ما يُقلق سلام ليس كلام عون في ذاته بل مجمل الوضع المتعثّر، فرئيس الوزراء، على رغم حصوله على غطاء هيئة الحوار، لن يدعو الى جلسة لمجلس الوزراء قبل اكتمال عناصر الدعوة. وقالت مصادره إن قضية المطامر لم تحلّ والدعوة تنتظر تحديد مطمر ثانٍ الى جانب مطمر سرار بعدما سقط خيار المطمر في عنجر.
ورأت المصادر الوزارية ان ملف النفايات لم ينفرج بسبب تأخر جواب “حزب الله” وحركة “أمل” عن المطمر المقترح إنشاؤه في المقلب الشرقي من السلسلة الشرقية. وهذا التأخير، اضافة الى الاعتراض في سرار، يشيران الى وجود تبادل أدوار في تعطيل خطة لادخال الحل ضمن سلة متكاملة من الافكار المتداولة يتم من خلالها ارضاء معظم الاطراف. وحثت المصادر الرئيس سلام على دعوة مجلس الوزراء أيا تكن النتائج لإن صدقيته وصدقية من يحاربون التعطيل في الميزان.
وتوقع وزير الزراعة أكرم شهيّب أن يدعو الرئيس سلام الى الجلسة الخاصة، التي يفترض أن يقرّ فيها مرسومان اضافيان تحتاج اليهما خطة النفايات. واشار الى أن الدعوة تنتظر أن تحدّد القوى السياسية في البقاع الشمالي موقعاً ملائماً لاعتماده مطمراً ثانياً الى جانب مطمر سرار، الذي اعتمد على رغم الاعتراضات التي توقّع ان تنتهي مع تثبيت المطمر الثاني.
وعلم أن “حزب الله” لم يربط موقفه بمعالجة النفايات بالمشكلة السياسية، لكن المشكلتين تعقّدتا بعدما أسقط مشروع التسوية السياسية التي تعهّدها له فريق “المستقبل” في حوارهما الثنائي. وتفيد المعلومات أن الحزب لا يزال يراهن على إمكان معالجة مشكلة ترقيات الضباط، وان في ربع الساعة الأخير، إذا صدقت النيّات بتسيير عجلة المؤسسات.

*************************************************

عون «يلامس» قصر بعبدا مراهناً على «حليفه».. الوقت

سلام: لا جلسة حكومية.. وحزين على الحراك

عماد مرمل

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الرابع بعد الخمسمئة على التوالي.

اقترب العماد ميشال عون أمس من أبواب القصر الجمهوري في بعبدا، لكن الأمتار الأخيرة التي لا تزال تفصله عنه تبدو هي الأصعب والأطول.

حمل الموج الشعبي البرتقالي الجنرال أمس الى شواطئ القصر الشاغر، عشية ذكرى مواجهة 13 تشرين الاول 1990 التي كانت قد أخرجته منه الى المنفى الباريسي.

احتشد أنصار الجنرال امس على طريق بعبدا، في محاكاة لمشهد عمره 25 سنة خلت. بدا هؤلاء، باحتشادهم وحماستهم، كأنهم يثأرون من الماضي الذي خذلهم في لحظة الحقيقة، أما المستقبل فله قصة أخرى لم تكتمل بعد.

وإذا كان الجيش السوري قد قاد قبل 25 عاما عملية إخراج عون من القصر الجمهوري بالقوة العسكرية، فإن من المفارقات التاريخية أن عودة الجنرال اليه باتت تتوقف، الى حد كبير، على استعادة سوريا توازنها، وبالتالي تعديل موازين القوى الإقليمية والمحلية التي تساهم عادة في رسم صورة الرئيس.

ومع ذلك، يتجنب عون «الرهان» على الخارج. صحيح أنه سيستفيد أو سيتضرر من أي تحسن أو تراجع في مواقع حلفائه الإقليميين، لكن الصحيح ايضا أنه مقتنع بأن ما يملكه من شرعية مسيحية، يحقق له «الاكتفاء الذاتي» الذي يعفيه من أي مدد خارجي، في معركته الرئاسية، لو أن الآخرين يقبلون بلبننة هذا الاستحقاق وتكييفه مع قواعد التوازن والشراكة التي تقود تلقائيا الى إنتاج رئيس مسيحي قوي.

على هذه القاعدة، وجه عون وجمهوره عبر تظاهرة أمس رسالة أخرى، الى خصومه في الداخل وخلف الحدود، بأنه لن يتعب ولن يمل، وأن الوقت حليفه وليس عدوه.

رسائل سلام

أما الرئيس تمام سلام «الصابر»، فقد أصبحت تمر عليه الأيام ثقيلة الوطأة وباهظة الكلفة، في ظل الشلل الحكومي المتمادي الذي عطل مجلس الوزراء، حتى بات مجرد انعقاده «حدثاً» يتم التهليل له والاحتفاء به!

وقال سلام لـ «السفير» إنه لا يتوقع عقد جلسة لمجلس الوزراء خلال الأيام القليلة المقبلة، لمتابعة ملف النفايات، مشيرا الى أن المعطيات الضرورية لبتّ هذا الملف وحسمه لم تكتمل بعد.

وأضاف: الجلسة ليست غرضاً بحد ذاته، ولا فشة خلق، بل نريدها منتجة ونقطة تحول في مسار معالجة أزمة النفايات، وهناك التزامات مالية وعقود وإجراءات واحتياجات تتعلق بالخطة يجب أن نبتّ بها، لكن للأسف فإن شروط انعقاد هذه الجلسة لم تنضج حتى الآن. وأوضح أن النقطة العالقة الأبرز هي مسألة إيجاد مطمر في البقاع، مشددا على أن التوازن ضروري والشراكة مطلوبة في مواجهة أزمة النفايات، ولا يجوز تحميل أهالي عكار كل شيء.

ولفت الانتباه الى ان الانقسام السياسي الحاصل ينعكس سلبا على هيبة الدولة وبالتالي على آلية تطبيق خطة معالجة أزمة النفايات، منتقداً دلع بعض القوى السياسية التي لا تتحمل مسؤولياتها، فيما المطلوب اتخاذ قرارات جريئة وتحمّل تبعاتها.

وعما إذا كان يتوقع أن ينعكس تعثر تسوية الترقيات مزيدا من التعطيل والشلل على حكومته، أشار سلام الى ان البلد كله يدفع، ليس فقط ثمن تعثر هذه التسوية، بل يدفع ايضا ثمن صراع سياسي محتدم، لا هوادة فيه، حول شخص اسمه رئيس الجمهورية، ما يستدعي الإسراع في انتخابه للخروج من عنق الزجاجة.

وأوضح أنه أكد للمتحاورين أن الحكومة لن يبقى لها لزوم إذا استمر مجلس الوزراء عاجزاً عن الالتئام، مؤكدا أن موقفه هذا ليس للمزايدة أو للتحدي، «وأنا شخصيا أحاول أن أعطي كل الفرص للمعالجات، وأواظب على القيام بواجبي، في هذه المرحلة الحرجة، لكن يداً واحدة لا تصفق، ويجب على كل مكوّنات الحكومة أن تتجاوب معي، أما إذا كانوا لا يريدون بقاء الحكومة فعليهم أن يتحملوا تبعات هذا الخيار».

وأكد انه لا يزال يتصرف بعناية شديدة ويتجنب اتخاذ أي موقف انفعالي، «لكن عندما أشعر بأن الأفق أصبح مسدوداً أمامي بالكامل، فعندها لكل حادث حديث»، منبّهاً الى أن النفايات السياسية أخطر من النفايات العضوية، لأنها أصل البلاء، ومنتقداً في هذا الإطار ما يحصل من تسابق على المصالح والمنافع والنفوذ والسلطة، لأهداف شخصية.

وتعليقاً على المسار الذي سلكه الحراك المدني مؤخراً، اعتبر سلام أن الحراك هو من حيث المبدأ مشروع وغضبه مشروع، إلا أن سلوك القيمين عليه حرفه عن وجهته الأصلية، داعياً هؤلاء الى عدم حصر بنك الأهداف بالسرايا الحكومية أو مقر مجلس النواب، وأن يوجهوا احتجاجاتهم في اتجاه القوى السياسية المسؤولة عن الأزمة وأن يُشهّروا بمن يعطل.

وتساءل: هل نحن أمام حراك مدني، أم حراك تخريبي وغوغائي ومشاغب كما اتضح من محطته الأخيرة في ساحة الشهداء؟ أين هي الثورة الناعمة؟ وهل الشتم والإهانة والتخريب والفوضى والاعتداء على رجال الأمن والأملاك العامة والخاصة تحقق الدولة المنشودة أم تهدم ما تبقى من دولة واستقرار؟ وهل البديل من السلطة الغاشمة والطغمة الحاكمة والنهج الطائفي وسياسة المحاصصة يكمن في هذا النموذج من الغوغائية والعبثية؟

واستغرب أن يرفض الممسكون بزمام الحراك الحوار مع الدولة، «علما أنني كنت أول من مد اليد اليهم»، محذرا من أن عدم الاعتراف بالآخر ورفض الحوار معه هو نهج إلغائي. وتابع: أنا حزين على الحراك لأنه يسيء الى نفسه، وأنا أدعوه الى مراجعة تجربته لاستخلاص العبر والدروس منها.

*************************************************

عون: سيدفعون الثمن

لم يرفع النائب ميشال عون السقف السياسي في الكلمة التي ألقاها أمس في ذكرى 13 تشرين. بعد التذكير بأحداث تلك المرحلة وما رافقها، اتهم عون إحدى «المجموعات» بممارسة الكيدية السياسية. أسف للتعطيل الذي أصاب مؤسسة الجيش، مؤكداً أن «هذا التلاعب سيدفعون ثمنه».

لم ينسَ عون أن يُذكر أنصاره بأنهم «بالقرب من بيتكم. وليتذكر كل واحد منكم أن صوته هو من سيحرر البيت الذي تعمّد باسمكم: بيت الشعب».

على منصّة تبعد مئات الأمتار عن القصر الجمهوري، وقف الجنرال مُتحدثاً عن «السكيزوفرينيا» الدولية التي عملت في تلك المرحلة على تحرير الكويت، إلا أنها سمحت بـ«احتلال لبنان»، ففهم الشعب اللبناني أنه «إذا صدف وغُلب في معركة فهذا لا يعني أنه خسر الحرب. وهكذا في 13 تشرين فرضت علينا القوة أمراً واقعاً، ولكن مقاومتنا حفظت لنا حقنا».

بكلمات من الإنجيل، أعاد صوغ أحداث تلك المرحلة، آسفاً لأنها «المرة الأولى في التاريخ التي يرحل فيها المحتل ويبقى في الحكم من كان يزحف أمامه أيام الاحتلال».

من «13 تشرين»، انتقل عون الى توجيه أصابع الاتهام الى الطبقة السياسية التي حكمت لبنان 25 سنة، وكانت «المسؤولة عن الانهيار الحاصل اليوم»، مؤكداً أن «مرحلة جديدة من النضال بدأت وستكون نتيجتها التغيير ثم الإصلاح». التغيير سيتحقق، استناداً الى عون، من خلال انتخابات نيابية. لذلك «نضالنا اليوم لنحصل على قانون انتخابات يقوم على النسبية». ومن بعبدا، جدّد ضرورة العمل من أجل عدم انتخاب رئيس للجمهورية «كيفما كان… بيسمع الكلمة ويحني رأسه ويمشي».

تحدث عون عن «مجموعة» من دون أن يسميها «تعتمد السياسة الكيدية وتُعرقل المشاريع التنموية… وهي التي سنُحاربها». أما من يتهم «التيار» بأنه يُعطل المؤسسات، فالردّ واضح: «صحيح، نحن نعطل… نعطّل فقط قراراتكم السيئة وانحراف المؤسسات وتجاوز النصوص الدستورية والقانونية وتخطي الميثاق الوطني».

كلمة «الجنرال» تناولت أيضاً الجدل القائم حول الترقيات العسكرية، فاعتبر أن التعطيل والضرر أصابا الجيش بسبب التلاعب بقوانينها، «بعدما انتقلت عدوى التمديد لتطال المؤسسات الأمنية والعسكرية». ولكن «هذا التلاعب سيدفعون ثمنه».

وأعاد عون التذكير بالخيارات التي اتخذها: «في 13 تشرين لم ننسحق ولم نعط توقيعنا. في حرب تموز، كان خيارنا أن سنوات حرب مع الخارج ولا ساعات حرب في الداخل. في حروب الربيع العربي، اخترنا أن نكون ضد الإرهاب القادم إلينا بالسيف». قبل أن يحسم أن «خياراتنا في كل مرة تنقذ الوطن، وربما لهذا السبب تشنّ علينا هذه الحرب الشرسة».

وختم كلمته بالتأكيد أن التيار الوطني الحرّ هو «شعب لا يتعب. نحن شعب لا ييأس». ونبّه من أن يراهن أحد على الوقت أو التعب أو الملل، فـ«أبواب الجحيم لن تقوى على كسر إرادتنا».

*************************************************

عون يحشد على مشارف القصر متوعّداً خصومه بـ«الندم ودفع الثمن»
جمهورية «الفراغ»: سيناريوات حكومية وهواجس أمنية

في ذكرى فراره من «بيت الشعب» تاركاً وراءه لبنان العظيم، بشعبه وجيشه ومقاومته، حشد رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون أنصار «التيار الوطني الحر» في الشارع أمس على مشارف القصر الجمهوري حيث أطلّ واعداً بـ«تحريره» من الفراغ ومتوعداً خصومه في الوطن بقرب «ساعة الندم ودفع الثمن». وبينما برز ما بين سطور خطابه تعاظم حالة الرهان لديه على تغيير إقليمي آتٍ من سوريا الأسد، لفت الانتباه في الوقت عينه تمجيد الشارع العوني، بالشعارات والصور، التدخّل الروسي الحربي في سوريا وسط تسجيل مفارقة لافتة في هذا الإطار تمثلت بإشادة العونيين أمام عدسات الكاميرات بالغارات التي تشنّها مقاتلات السوخوي الروسية على الأراضي السورية غافلين عن حقيقة أنّ هذا النوع من المقاتلات هو بعينه الذي استخدمه نظام الأسد في قصف قصر بعبدا في 13 تشرين الأول عام 1990. وأمام ارتفاع منسوب التصعيد والوعيد والتخوين العوني في مواجهة سائر اللبنانيين من غير الحلفاء، وعلى وقع التلويح بدنو ساعة الحساب حكومياً، أعربت مصادر وزارية لـ«المستقبل» عن توجس متفاقم من «غرق الجمهورية في فراغ شامل مطبق»، متطرقةً حيال ذلك إلى «سيناريوات» حكومية محتملة في المرحلة المقبلة. في حين لم تُخف مصادر أمنية هواجسها من سلبيات هذه المرحلة، قائلةً لـ«المستقبل»: «الجوّ مش منيح، ألله يستر البلد».

إذاً، توقعت المصادر الوزارية أن ينتهي مطاف التهديد العوني المتصاعد إلى ترجمات حكومية عملية تزجّ آخر المؤسسات الرئاسية العاملة في زنزانة التعطيل التام، مشيرةً إلى التداول بعدة سيناريوات مرتقبة في حال التيقن من اتخاذ عون خيار فرط العقد الائتلافي في مجلس الوزراء والدفع باتجاه ضمّه إلى المؤسستين الرئاسية والتشريعية المشلولتين.

ولفتت المصادر إلى أنه في طليعة هذه السيناريوات يبرز «احتمالان قيد الدرس متعلقان بالعمل الحكومي من زاوية المفاضلة بين ما هو مرّ وما هو أمرّ على البلد في ظلّ شل مجلس الوزراء»، موضحةً أنّ الاحتمال الأول يتمحور حول «بقاء الحكومة حتى لو بقيت عاجزة عن الاجتماع والانتاج، منعاً بالشكل لانهيار الذراع التنفيذية للدولة وخوفاً من تداعيات هذا الانهيار سياسياً واقتصادياً ومالياً واجتماعياً وأمنياً على الوطن، في حين يتناول الاحتمال الثاني إمكانية استقالة الحكومة وتحوّلها إلى حكومة تصريف أعمال باعتبار أنّ توقّفها عن الاجتماع والعمل من دون استقالة من شأنه أن يعدم فرص إصدارها المراسيم، بينما في المقابل تتيح استقالتها اتخاذ قرارات ذات صلة بتصريف أعمال الدولة مع إفساح المجال أمام إصدار مراسيم جوّالة لتحقيق هذه الغاية».

عون

في الغضون، وفي سياق متقاطع مع ارتفاع بورصة المراهنات بشكل ملحوظ لدى قوى 8 آذار على نصر روسي معوّل عليه في سوريا يعيد تعويم نظام الأسد ويحمل العماد عون إلى قصر بعبدا، وفق ما جاهر ليلاً الوزير وئام وهاب في معرض حثّه رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط على استلحاق نفسه والمسارعة إلى إبلاغ «حزب الله» بقبول انتخاب عون رئيساً، أطلّ الأخير ظهر أمس على منصة نُصبت في الشارع المؤدي إلى القصر الجمهوري ليسطّر جملة «بطولات» في مواجهة خصومه المفترضين بعضها من مخزون الذاكرة وأخرى وعد أنصاره بنصر إلهي محقق فيها قريباً باعتبارهم «صوت الله ولا أحد يمكنه إيقافه».

وأمام زهاء ما بين خمسة عشر ألفاً وعشرين ألفاً من مناصري «التيار الوطني الحر» بحسب التقديرات الرسمية الأولية، استهلّ عون خطابه باستذكار دماء وشجاعة شهداء الجيش الذين خلّفهم وراءه وتركهم لملاقاة مصيرهم في مواجهة آلة القتل السورية حين فرّ من ساحة «حرب التحرير» على متن ملالة السفارة الفرنسية في 13 تشرين، ليعود عام 2005 على صهوة صفقة سياسية مع النظام السوري نفسه الذي قتلهم، ويتهم في خطابه أمس خصومه بنقل «البارودة من كتف إلى كتف»!. أما في أدبيات التخوين المستنسخة من قاموس حليفه «حزب الله»، فبرز على لسان من كان مستشاره العميل الإسرائيلي فايز كرم منذ ما قبل حرب تموز وأثناءها، اتهام عون الأخصام السياسيين بالعمالة لإسرائيل خلال تلك الحرب عام 2006.

على الصعيد المؤسساتي، جاهر عون بالتعطيل باعتباره يستهدف «القرارات العاطلة»، متوعداً بأنّ «الغد لن يكون مثل اليوم»، كما أعاد المطالبة بانتخابات نيابية تسبق الرئاسية على أساس قانون النسبية، وتحدث عن «تعطيل وضرر في المؤسسة العسكرية»، وصولاً إلى تلويحه بشكل غير مباشر بإسقاط الحكومة بوصفها «عياري.. وكان يجب أن ترحل منذ زمن».

*************************************************

عون: سنواجه بالتعطيل الفساد وتخطي الدستور

قال رئيس «تكتّل التغيير والإصلاح» النيابي اللبناني ميشال عون إن «اليوم ليس كالأمس، والغد لن يكون مثل اليوم، هناك مرحلة جديدة من النضال بدأت وستكون نتيجتها التغيير ثم الإصلاح، التغيير سيأتي على أيديكم أنتم، من خلال الانتخابات وإسقاط عناصر الفساد، وبعدها يأتي دورنا نحنا بفرض الإصلاح، وذلك من خلال انتخابات حقيقية قائمة على النسبية».

ودعا عون في كلمة خلال إحياء ذكرى 13 تشرين الأول (ذكرى إخراجه من قصر بعبدا على يد الجيش السوري عام 1990) على طريق قصر بعبدا إلى «انتخاب رئيس للجمهورية لا يكون كيفما كان وليس كالحيادي الذي يخبّئ رأسه، أو وفاقياً، بالمعنى الذي يقصدونه». لكنّ عون تجنّب في كلمته التي جدد فيها مواقفه أيّ إشارة إلى القوّات السوريّة التي شنّت الهجوم.

وكان آلاف العونيين انتقلوا من مراكز «التيار الوطني الحر» في كل الأقضية اللبنانية حيث تجمّعوا منذ التاسعة صباحاً، إلى طريق قصر بعبدا عند الحادية عشرة، رافعين الرايات البرتقالية وصور عون في بزته العسكرية وعصبوا رؤوسهم بشارات للتيار «إحياء للشهداء الذين سقطوا دفاعاً عن الحرية والسيادة والاستقلال».

ووصل العونيون على وقع الأغاني الحماسية والحزبية والهتافات المؤيدة «لانتخاب عون رئيساً للجمهورية»، رافعين الشعارات المطالبة بالإصلاح والتغيير والمؤيدة لعون والأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله منها: «نريد إصلاح، أمن، عمل، تغيير، وعدالة»، «لبّيك يا جنرال»، «ناطرينك»، «لا خوف على بلد فيه ميشال عون والسيد حسن نصرالله»، «لن تركع أمة قائداها عون ونصرالله»، فيما كتب على إحدى اللافتات: «إجيكن فلاديمير يا بلا ضمير».

وبدأ إحياء الذكرى برفع الأذان والأناشيد الدينية في الوقت نفسه قبل أن يتحدَّث مشاركون في إحياء الذكرى إلى وسائل الإعلام المحلية التي نقلت المناسبة مباشرة على الهواء عن أقرباء وشهداء لهم في الجيش سقطوا في المواجهات مع الجيش السوري وأن «اليوم ليس هناك احتلال غريب في لبنان إنما احتلال داخلي يريد وطن على هواه ونحن هنا كرمال الجنرال الذي خُذل من الجميع».

وبعدها توجّه رئيس «التيار الوطني الحرّ» وزير الخارجية جبران باسيل إلى المنصّة التي وضعت قبل يوم ووضع إكليلاً من الزهر على أضرحة الشهداء.

ثمّ قرئت أسماء الشهداء من العسكريين والمدنيين الذين سقطوا في 13 تشرين، لتقدّم بعد ذلك كوليت زعرب زوجة الشهيد المقدم جورج زعرب شهادة حياة تلتها شهادتان لكل من العميدين المتقاعدين فؤاد الأشقر وميشال عواد عن وقائع الأحداث وتحّدثا عن شهداء الجيش الذين سقطوا في المواجهات مع القوات السورية على الجبهات، منها جبهة بكفيا-الدوار وبكفيا-عين التفاحة، «حين كان انتشار الجيش نسبياً غير كاف».

وبعدها ألقى عون كلمة أشار فيها إلى أن «في 13 تشرين فرضت علينا القوة أمراً واقعاً، ولكن مقاومتنا حفظت لنا حقنا، ولهذا رجعنا مرفوعي الرأس وفي ذلك اليوم كثيرون كانوا يصرخون «اصلبوه اصلبوه» كان هناك يوضاس الذي باع ورئيس الكهنة الذي اشترى وبيلاطس الذي غسل يديه، ولكن أيضاً كان هناك الرسل والمريمات الذين حملوا الرسالة وآمنوا بأن الحجر سيُزاح والوطن سيقوم، لم يستكينوا أبداً، وما من شيء تمكن من إيقافهم… هؤلاء الرسل هم انتم، آمنتم بوطنكم».

وهاجم عون الطبقة السياسية، وقال: «الإشكالية الكبرى كانت أن جميع الذين حكموا لبنان بعد 13 تشرين استمروا في حكمه بعد التحرير، ولا يزالون حتى اليوم يتحكَّمون برقاب البلاد والعباد، فتغيّر الوصي ولكنهم لم يتغيّروا، والبارودة تُقلب من كتف إلى كتف… ولا شك أنها المرة الأولى في التاريخ التي يرحل فيها المحتل ويبقى في الحكم من كان يزحف أمامه أيام الاحتلال».

وزاد: «هذه الطبقة السياسية التي حكمت البلد 25 سنة وتحكّمت بكل شيء فيه، هي المسؤولة عن الانهيار الحاصل اليوم في وطننا الجريح، جوّعوا أهله وهجّروهم، وما زالوا يهجّرونهم في كل أصقاع العالم كي يأخذوا الأرض «فاضيه بلا خلو».

«بيت الشعب»

ولفت إلى «أننا اليوم بالقرب من بيتكم الذي ما زال ينتظر منذ زمن أحداً يحرره من الفراغ، ويملأه بالقرار، وصوتكم وحده يحرره ويرجّعه، فليكن صوتكم عالياً ليوقظ كل البشر، وليتذكر كل واحد منكم أن صوته هو من سيحرر البيت الذي تعمّد باسمكم: بيت الشعب وربما لهذا السبب يفعلون المستحيل ليمنعوا وصول هذا الصوت، ولكن صوت الشعب من صوت الله ولا أحد يمكنه إيقافه». وقال: «لا شيء يمنع من وقت لوقت أن نتنزّه نحن وإياكن في شوارع بيروت. والتغيير سيكون من خلال انتخابات حقيقية تمثّل فعلاً إرادة الشعب، ومن هنا نضالنا اليوم لنحصل على قانون انتخابات يقوم على النسبية، يحقق العدالة لكل اللبنانيين ويســـمح للجميع أن يتمثلوا بشكل صحيح، ويعكس صورة لبنان السياسية بأحجامها الطبيعية».

وأشار إلى أن «من الطبيعي أيضاً أن نعمل لانتخاب رئيس للجمهورية لا يكون «كيفما كان»، كما يريده البعض أن يكون، «بيسمع الكلمة» ويحني رأسه ويمشي، نريده على صورتكم ومثالكم، يرفض الظلم ويناصر الحق، ليس كالحيادي الذي يخبّئ رأسه، ولا يجرؤ لا على الشهادة للحق ولا على مواجهة الظلم، أو وفاقياً، بالمعنى الذي يقصدونه، أي أن يقسّم لبنان مناطق نفوذ ليرضي الجميع، ويشاركهم المغانم، أو بأحسن الأحوال وإذا كان «آدامياً» يتفرّج عليهم وهم يمتصّون دم لبنان واللبنانيين، متل الحالة التي نحن فيها اليوم».

واتّهم إحدى المجموعات بأنها «تعتمد السياسة الكيدية، تعرقل المشاريع التنموية، كالكهرباء والمياه والنفط، يوزّعون العتمة عليكم بدل أن يوزّعوا النور، ويبتزّون أموالكم بمولدات كهرباء، يتقاسمون أرباحها مع النافذين الذين يعطونهم التراخيص ويحمونهم، في الوقت الذي تتعرقل فيه مشاريع الكهرباء وتتوقف بدون سبب وبدون رادع، لأن العصابة لا تزال الأقوى، وهي التي سنحاربها».

وقال: «لبنان الذي يحتوي أكبر كمية مياه في المنطقة، حتى إنهم يسمونه خزان الشرق الأوسط، يعرقلون فيه إنجاز السدود باختلاق كل الأعذار، كي يدفّعونكم ثلاث فواتير، واحدة لمؤسسة مياه الدولة، وأخرى لصهريج المياه، وثالثة لمياه الشرب… ومياهنا «رايحة عالبحر».

نعطل قراراتكم السيئة

وتحدث عن «هدر أموال الدولة والسرقات والفساد والديون، أو النفايات التي صارت مشكلة مستعصية الحل بسبب سوء التخطيط الخاضع لمشاريع تدرّ الأرباح لأصحابها وإدارة مؤسسات الدولة التي صارت مؤسسات خاصة يستثمر المسؤولون عنها كأنها شركاتهم التي تؤمّن مصالحهم فقط، ويتنكّرون فيها لأصحاب الكفاءات، ويقرّبون السماسرة ويشغّلونهم بجمع الرشى».

ورد على من يتهمونه بتعطيل مؤسسات، بالقول: «صحيح، نحن نعطل، ولكننا نعطّل فقط قراراتكم السيِّئة وانحراف المؤسسات التي لم تعد تنتج برعايتكم إلا الفساد واستغلال النفوذ وتجاوز النصوص الدستورية والقانونية وتخطي الميثاق الوطني، أي تلك التي تهدّم كل ركائز الدولة، وأكيد لن نساهم بهذا الشيء، على العكس سنقاومه، سلباً بالتعطيل، وإيجاباً بمحاولات التغيير بصورة مستمرة. وانتم ستكونون أكبر المساهمين لأنها مرحلة نضال ولن تنتصر إلا بسواعدكم».

وأكد أن «أكثر مؤسسة وطنية أصابها التعطيل والضرر هي مؤسسة الجيش، بسبب التلاعب بقوانينها من دون مسوّغ قانوني ومن دون حاجة، ما أثر سلباً على معنويات الضباط، لأن الخلل لم يلحق فقط المركز الماروني لقيادة الجيش، ولكنه لحق كل الطوائف، لأن ثلاث دورات متتالية خسرت حظوظها بمراكز هي من حقها، بعدما انتقلت عدوى التمديد من الحكومة ومجلس النواب لتطاول المؤسسات الأمنيّة والعسكريّة بمراكزها العليا وهكذا صار على رأس الجيش وقوى الأمن قيادات فقدت شرعيتها، والأمر نفسه حصل مع المجلس العسكري».

وقال: «بعدما استولى الوزير على صلاحية الحكومة وصار يمارس منفرداً أخد القرارات مكانها، صرنا نخاف من أن يصيب التمديد كلّ الحكومة، ويصير لكل وزير نمطه الخاص، فيمدّد على مزاجه، ويعمل ما يحلو له… وهذه ليست مزحة، هذا موضوع خطير جداً لأنّه يفكّكك الدولة».

وأضاف: «صار كل شي عنا «عياري»، حتّى حكومتنا «عياري»، إذ كان يجب أن ترحل منذ زمن لو انتخبنا رئيساً للجمهورية. ولكنّها، لا تزال موجودة لليوم وممدّد لها. والأمر نفسه ينسحب على مجلس النّواب الممدّد له منذ وقتٍ طويل»، مشيراً إلى أن «هذا الكلام قلته من ثمانية أشهر، وطلبت من الحكومة أن تصحح هذه التجاوزات المرتكبة وإلا فإنها تتحمّل وحدها المسؤولية ولكن ما غاب عني في حينه أن القاصر لا يمكن أن يتحمّل مسؤولية».

وأشار إلى أن «التلاعب بالقوانين لن يمر مرور الكرام وسيدفعون ثمنه، والتلاعب بالاستحقاقات سيضعهم بموقع الاتهام، ويفضح عمالتهم للخارج وارتهانهم لقراراته على حساب استقلال الوطن وسيادته، خصوصاً أولئك الذين يقاتلون بسيف غيرهم، ونطمئنهم أن هذا السيف قرُب أن ينكسر».

وتحدث عن «أحداث الربيع العربي التي أختلط معها «الحابل بالنابل» بتشجيع دول الغرب كلها، تكلمنا كثيراً ولم يفهموا علينا أن هذه الحرب إذا لم تتوقف وإذا لم يخسر الإرهاب معركته في سورية، فإنها ستصل إليهم، ولن يكسبوا إلا تدمير العالم العربي، وبعده اجتياح بلادهم بالإرهابيين واللاجئين».

*************************************************

 برّي للارسن: الحوار يتقدّم «سلحفاتياً» والراعي: التخريب ليس حضارياً

فيما رُحّل الحوار الوطني بين رؤساء الكتل النيابية ومعه الحوار بين تيار «المستقبل» و»حزب الله» إلى السادس والعشرين من الشهر الجاري، وحزمَ رئيس مجلس النواب نبيه برّي أمتعته للسفر إلى رومانيا وسويسرا، لم يَحسم رئيس الحكومة تمّام سلام أمر دعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد بعد، فيما أعلنَ رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون تعطيل القرارات «السيّئة وانحراف المؤسسات «، مؤكّداً «أنّ اليوم ليس كالأمس، وأنّ الغد لن يكون مثل اليوم»، مُتحدّثاً عن «مرحلة جديدة من النضال بدأت وستكون نتيجتها التغيير ثمّ الإصلاح».

نَقلت مصادر سلام لـ«الجمهورية»عنه قوله: «لن أدعو إلى جلسة لمجلس الوزراء مخصّصة للنفايات ما دام الغطاء السياسي لحلّ هذه الأزمة منقوصاً، فعلى كلّ القوى السياسية الممثّلة في الحكومة أن تجهد لمساعدتنا، ولا يكفي الدعم من بعيد، بل عليها التعاون وتقديم التسهيلات، كلّ في منطقتها، وعندما يصبح هذا الأمر ملموساً، بالإضافة إلى تقرير حول آليّة اعتماد المطامر باتّخاذ الإجراءات المرتبطة بها، سأدعو إلى جلسة طارئة فوراً حتى ولو كان في اليوم نفسه».

وأضاف: «في ما خصّ جلسات مجلس الوزراء، فهي مرتبطة بنتائج الأجواء السياسية في البلاد وجلسات الحوار، وإذا لم تكن هناك جلسات سأصبح أكثر يقيناً عندئذٍ من أن لا جدوى من مجلس الوزراء، وهذا ما أبلغتُه إلى المتحاورين في الجلسة الحوارية الأخيرة».

ويرى سلام، بحسب المصادر، أنّه «إذا استمرّ النزاع السياسي على ما هو فإنّ البلد سيكون في خطر، وسيَعجزعن تسيير شؤون البلاد والعباد، إلى جانب عجزه عن انتخاب رئيس جمهورية». ولفتَ إلى «أنّ دعم المجتمع الدولي ومجموعة دعم لبنان لا يغدو كونه كلاماً لا يترجَم عملياً على الأرض».

وأكدت مصادر سلام «أنّ الحراك المدني ومن خلال سلوكه يضرّ نفسَه، والمفروض أن يطرح بدائل إيجابية فيها خيرٌ للبلاد، وإنّ مآخذه على السلطة ومعركتَه ضد الفساد ومطالبتَه بالكهرباء وبحلّ لمشكلة النفايات وغيرها، كلّها مطالب محقّة، لكن ما هي البدائل؟ هل هي الهدم والتخريب؟

إنّهم يطلقون دائماً شعارَ السلمية لكن لا نرى منهم إلّا العنف والتخريب، وفي هذه الحال لن تقف الدولة مكتوفة. الرئيس سلام قال منذ البداية إنّه معهم ومدَّ يده لهم، لكنّهم لا يريدون التعاطي مع أحد في الدولة، فكيف سيحلّون المشكلات؟.

أطلقوا على أنفسهم مسمّيات «طلعت ريحتكم» و«بدنا نحاسب»، فأصبحنا نرى أنّهم هم «طلعت ريحتهم» ونريد محاسبتَهم على ما يفعلون. المفروض أن يكون حراكهم عفوياً ومعبّراً، لكنّه لم يعد بريئاً.

الدولة أعطتهم فرصةً للتعبير لكنّهم تغاضوا عن تصويب الأمور وأسقطوا البدائل الجدّية. أحد الأمور التي كان يجب أن يركّزوا عليها هي الضغط لانتخاب رئيس، ولم نعد نسمع بهذا المطلب، فما هو المطلوب، الفوضى والفراغ؟ هل هذا هو مطلب الناس؟ لم نعُد أمام تعبيرعفوي منظّم وهادف، وعندما نرى أنّهم يطرحون بدائل منطقية فيها جدوى سنقف إلى جانبهم».

جريج

وفي المواقف، قال وزير الإعلام رمزي جريج لـ«الجمهورية» عن سبب عدم تحديد جلسة حتى الآن: «أفهم تريّث الرئيس سلام، لكنّ هذا التريّث لا يمكن أن يكون إلى ما لا نهاية، ولا بدّ في النتيجة من أن يدعو مجلس الوزراء إلى الانعقاد، وإلّا يكون المجلس بذلك دخلَ نوعاً من الموت السريري».

وأضاف: «إنّ طاولة الحوار ضرورية لحلّ المشكلات السياسية المحدّدة في جدول أعمالها، أمّا مجلس الوزراء فهو المكان المناسب لاتّخاذ القرارات لتسيير شؤون الدولة، ويجب أن يتمكّن المجلس من الانعقاد لكي يسيّر شؤون البلد، وإذا لم يتمكّن من ذلك فلا جدوى عندئذ منه».

ولفتَ جريج إلى أنّ وزير الزراعة أكرم شهيب ينتظر الموافقة على مطمر في البقاع، وعندما تأتي هذه الموافقة، والمرجّحة اليوم، يصبح ممكناً تنفيذ خطة النفايات التي وافقَ عليها المجلس، وعندئذ يستطيع الرئيس سلام أن يدعو إلى جلسة من أجل تكريس الخطة وإصدار القرارات اللازمة لتنفيذها، وأنا متفائل بإمكانية تنفيذها».

برّي

وأشار رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى أنّه ليس هناك أيّ جديد في شأن الوضع الحكومي، مشيراً إلى أنّه كانت هناك فرصة لإحياء العمل الحكومي والنيابي من خلال التسوية المتعلقة بالترقيات، لكن تمّ تضييعها.

وأكّد بري لناظر القرارين 1559 و1701 تيري رود لارسن الذي اتّصل به مستفسراً عن مسار الحوار وهل يُشكّل عامل استقرار للبنان، «أنّ الحوار هو بالفعل عامل استقرار، وهناك تقدّم فيه، ولكنّه تقدّم سلحفاتي يمكن أن يعوّل عليه».

عون

وفي هذه الأجواء، حمّلَ عون «الطبقة السياسية التي حَكمت البلد لـ 25 سنة مسؤولية الانهيار الذي يشهده الوطن، إذ بات لبنان هيكلاً عظمياً ينتظر أعجوبة تحييه من جديد».

وفي كلمةٍ ألقاها في ذكرى 13 تشرين التي أحياها «التيار الوطني الحر»على طريق القصر الجمهوري في بعبدا، توجّه عون إلى مناصريه قائلاً: «نحن اليوم بالقرب من بيتكم الذي لا زال ينتظر منذ زمن أحداً يحرّره من الفراغ ويملأه بالقرار، وصوتكم وحده يحرّره، صوتكم وحده يرجّعه، فليكن صوتكم عالياً ليوقظ كلّ البشر، وليتذكر كلّ واحد منكم أنّ صوته سيحرّر البيت الذي تعمَّد باسمكم: بيت الشعب». وأضاف: «ربّما لهذا السبب يفعلون المستحيل ليمنعوا وصول هذا الصوت، ولكنّ صوت الشعب من صوت الله ولا أحد يمكنه إيقافه».

وأكد عون أنّ «اليوم ليس كالأمس، والغد لن يكون مثل اليوم، هناك مرحلة جديدة من النضال بدأت وستكون نتيجتها التغيير ثمّ الإصلاح، التغيير سيأتي على أيديكم أنتم، من خلال الانتخابات وإسقاط عناصر الفساد، وبعدها يأتي دورنا نحن بفرض الإصلاح.

ولا شيء يمنع من وقتٍ إلى وقت أن نتنزّه نحن وإياكم في شوارع بيروت». ودعا إلى «إقرار قانون انتخاب نسبي يَسمح بالتمثيل الصحيح وانتخاب رئيس جمهورية وليس دمية»، وقال: «لا نريد الرئيس وفاقياً يقسّم لبنان».

وردّ عون على من يتّهمه بالتعطيل قائلاً: «نحن نعطّل قراراتكم العاطلة وانحراف المؤسسات التي لا تنتج سوى الفساد واستغلال النفوذ وتجاوُز النصوص الدستورية والقانونية وتخَطي الميثاق الوطني»، مؤكّداً أنّه «لن نساهم في هذا الشيء، على العكس، سنقاومه، سَلباً بالتعطيل، وإيجاباً بمحاولات التغيير باستمرار».

وأضاف: «حتى مؤسسة الجيش لحقَها الضرَر بسبب التلاعب بقوانينها بعدما انتقلت إليها عدوى التمديد، والقيادات على رأس القوى الأمنية والجيش فقدَت شرعيّتها، وبِتنا نخاف أن يصيب التمديد كلّ الحكومة ويصبح لكلّ وزير نمطه الخاص».

وشدّد على أنّ «القاصر لا يمكنه تحمّل المسؤولية، وكان يجب على الحكومة أن ترحل منذ زمن لو انتخبنا رئيساً للجمهورية، وكلّ من يتلاعب بالقوانين والاستحقاقات سيدفع الثمن».

باسيل

بدوره، أكد رئيس «التيار الوطني الحرّ» وزير الخارجية جبران باسيل «أنّ طريق بعبدا التي تُعتبر رمزاً للدولة هي طريقنا ونريد أن نأخذ حقّنا، وهو أن تكون الكلمة للشعب». وقال: «إنّ مجلس الوزراء حيث يكون الشعب اللبناني، أي على طريق بعبدا».​

بوصعب

أمّا وزير التربية الياس بوصعب فقال خلال مشاركته في ذكرى 13 تشرين: «لكي تعمل الحكومة من جديد عليها احترام الدستور وإنجاز التعيينات الأمنية». متخوّفاً من أن يتحوّل ملف النفايات «أوكسيجيناً للحكومة فتستخدمه حجّة لعقدِ جلساتها».

«المستقبل»

وإلى ذلك، حذّر وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق من أنّ «تمادي قوى سياسية بتعطيل المؤسسات الدستورية يؤدّي إلى زعزعة الاستقرار في لبنان»، معتبراً أنّ هذا هو «السياق المنطقي للأمور في كلّ دوَل العالم، ولن يكون لبنان استثناءً في هذا الإطار».

ومن جهته أعلنَ النائب أحمد فتفت «أنّ تيار «المستقبل» كان ولا يزال مع تسوية شاملة تعيد تفعيلَ العمل الحكومي وفق الأصول الدستورية»، معتبراً «أنّ الأفرقاء السياسيين أخطأوا في تهميش الرئيس السابق ميشال سليمان في ملفّ الترقيات العسكرية الذي أُقفِل نهائياً».

وأعلن فتفت «أنّ كتلة «المستقبل» مستعدّة لانتخاب عون رئيساً توافقياً في حال تمكّن من الحصول على موافقة الأفرقاء المسيحيّين كافّة»، ورأى أنّ الأزمة مع عون هي «أزمة ثقة»، متّهماً الأخير بعدم التزام ما اتُفِق عليه حول العمل الحكومي. واعتبَر «أنّ وقف الحوار اليوم بين تيار المستقبل وحزب الله هو رسالة سلبية للّبنانيين حتى ولو كان شكليّاً».

«حزب الله»

في غضون ذلك، أكد رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» السيّد هاشم صفي الدين أنّ هناك «فرصة لا يجوز لأحد أن يضيّعها، متمثّلة بالحوار الجاري حالياً في لبنان». وقال: «من يضيّع هذه الفرصة عليه أن يتحمّل العواقب حاضراً ولاحقاً، فيكون هو المسؤول عن أيّ نتيجة سيّئة يمكن أن يصل إليها البلد».

وشدّد على «أنه لا يجوز أن يضيِّع البعض هذه الفرصة بخلفيات ومصالح فئوية ضيّقة نسمعها في بعض خطابات التحريض والتخريب المشين، ومن بعض الذين اعتادوا على ذلك وهُم من الذين يسعون لإحباط الحوارات والتسويات بهدف تمديد الأزمات، خصوصاً أنّهم من الذين لم يهتمّوا في يوم من الأيام بهذا البلد ووحدته واستقراره».

الراعي

ومن روما، أشار البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى «أننا باركنا في الأساس تظاهرات الشعب والشباب اللبناني، وهذا حقّهم لأنّهم مجروحون، لكنّنا نأسف لأن يحاول البعض استغلال هذا التحرّك والاتّجاه به إلى التخريب والاعتداء على الأملاك العامة وعلى الأملاك الخاصة، وهذا ليس بمشهد حضاري في لبنان».

ودعا المتظاهرين إلى «أن لا يسمحوا لأحد أن يستغلّ تحرّكهم لغايات تخفي غيرَ النيّات الطيّبة التي انطلقوا بها والأسباب المحقّة التي دفعتهم إلى التظاهر». فقال: «أدعوهم إلى تصويب مطالبهم، وأن يطالبوا بما هو أساسي إلى جانب المطالب الاجتماعية الملِحّة، وهو انتخاب رئيس للجمهورية، لكي تستقيم الأمور وتعود الحياة الطبيعية إلى مؤسساتنا الدستورية، وفي طليعتها المجلس النيابي ومجلس الوزراء، ولكي تعود المؤسسات العامة إلى العمل بعيداً من أيّ فساد».

جعجع

من جهته، اعتبَر رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع أنّ «الحراك المدني نتجَ عن واقِع مؤلم يعيشه المواطنون اللبنانيون، ولكن للأسف، وكما في كلّ مرّة عندما يقع المواطنون في أزمات عميقة ويتألّمون ويثورون، يأتي من يُصادر ألمَهم وقضاياهم ويأخذها في اتّجاهات أخرى».

وقال إنّ «بعض الباحثين عن أدوار وبعض الرومانسيين الذين يطلقون شعارات لا علاقة لها بالواقع، مثل شعار «كلّن يعني كلّن»، قد صادروا بعض جوانب الحراك، فهذا الشعار غير صحيح إطلاقاً، نحن أصلاً كـ»قوات لبنانية» لم نشارك في السلطة منذ ثلاثين عاماً حتى الآن، وحين شاركنا في بعض الحقائب الوزارية أتحدّى أن يجد أحدُهم علينا تهمةً بالفساد»، مؤكّداً أنّه «لا يجوز طرح الأمور من قبيل المزايدة والشعبوية، فشعار «إسقاط النظام» مثلاً أبعَدَ كثيراً من الناس، إذ بدأ الحراك المدني ببضعة آلاف لكنّه تراجَع إلى بضعة عشرات، وإذا استمرّ هكذا سيتحوّل حراك بضعة أشخاص».

*************************************************

عون يستنجد ببوتين للعودة إلى قصر بعبدا بعد ربع قرن!

محطة للتصعيد غداً .. وسلام لـ«اللــواء»:الدعوة لمجلس الوزراء مرتبطة بحل النفايات

إحتشد مؤيّدون للنائب ميشال عون، حاملين الأعلام الروسية وصور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ويافطة كُتب عليها «أمة قائداها عون ونصر الله لا يمكن أن تُهزم»، وذلك على مقربة من القصر الجمهوري في بعبدا، الذي غادره النائب عون في العام 1990 عندما كان رئيساً للحكومة العسكرية، بعدما قرّرت الحكومة الشرعية المنتخبة آنذاك على أساس إتفاق الطائف وبدعم سوري إنهاء ما أسمته التمرّد واستعادة القصر الذي انتقل إليه لاحقاً ثاني رئيس مُنتخب بعد الطائف المرحوم الياس الهراوي.

وخارج الأعداد التي يمكن أن تكون احتشدت والتي وصفها البعض بأنها بضعة آلاف، في حين وصفها أنصار «التيار الوطني الحر» بأنها فاقت تظاهرة ساحة الشهداء في 4 أيلول الماضي، والجموع التي شاركت من خارج الإنتماء العوني، ولا سيّما من الضاحية الجنوبية، فإن الإحتفال وخطاب النائب عون مرّا وكأن شيئاً لم يكن، فلا المناسبة كانت بحجم الشغور في الرئاسة الأولي، ولا حمل الأعلام البرتقالية وارتداء القمصان التي عليها عبارة «الرئيس القوي» كان من شأنها أن تفتح الطريق إلى قصر بعبدا، ولا الخطاب الذي وصف بأنه كان «ضعيفاً»، عبّر عن المناسبة بأبعادها التاريخية، أو حتى «الوطنية». فكلمة عون خلت من كلمة واحدة تتطرّق إلى ما كان يصفه عون وفريقه «بالإحتلال السوري»، أو ما أدّى إليه هذا الهجوم من سقوط شهداء من الجيش اللبناني ومدنيين، فضلاً عن الممارسات التي أشار إليها الضابط المتقاعد فؤاد أشقر.

وخاطب عون أنصاره: «من الطبيعي أن نعمل لانتخاب رئيس جمهورية لا يكون «دمية» ورئيس كيفما كان كما يريده البعض أن يكون»، وكرّر معزوفته الشهيرة عن بيلاطس، معتبراً أن التغيير يأتي من خلال الإنتخابات على قاعدة النسبية وإسقاط عناصر الفساد، وانتخاب رئيس قادر على مواجهة الظلم، متحدثاً عن مجموعة تعتمد السياسة الكيدية وتعطّل المشاريع التنموية كالكهرباء والمياه والنفط، وتوزّع العتمة على اللبنانيين.

ولم يوفّر القيادات الأمنية، حيث اعتبر أنه صار على رأس الجيش وقوى الأمن قيادات فقدت شرعيتها، بعدما استولى الوزير على صلاحيات الحكومة، وصار يمارس منفرداً أخذ القرارات مكانها، من دون أن يغفل مخاطر تفكيك الدولة، مشيراً إلى أن التلاعب بالقوانين لا يمكن أن يمرّ مرور الكرام.

ولاحظت مصادر متابعة، أن الخطاب الذي اتّسم بالضبابية والشعبوية، غاب عنه ما كان منتظراً من مواقف تجاه عقد جلسة لمجلس الوزراء لإنهاء ملف النفايات أو موقف من استمرار المشاركة في الحكومة، بعد إحالة العميد شامل روكز إلى التقاعد، بدءاً من الخميس المقبل، ومصير جلسات التشريع في مجلس النواب، وكل ما من شأنه أن يسيّر أمور العباد والبلاد، مع أنه أقرّ علناً بأنه يعطّل المؤسسات، وإن عزا سبب ذلك إلى تعطيل القرارات العاطلة وانحراف المؤسسات التي لم تعد تُنتج إلا الفساد.

ومع ذلك، فإن الخطاب الذي كان منتظراً أن يكون حدثاً لم يكن كذلك، وفي اعتقاد مصدر نيابي في «المستقبل» انه لم يكن لدى عون عنصر جديد يقوله، أو متاح له أن يقوله، مع انه كانت هناك عناصر سياسية كثيرة كان يمكن أن يتطرق إليها، مثل الحوار والوضع الحكومي على سبيل المثال، فجاء خطابه دون سقف التوقعات.

وفي تقدير المصدر ان عون ربما قرر تغيير تكتيكه في محاولة لتخفيف حجم الأضرار عليه، بعدما لمس ان التصعيد للتصعيد أدى إلى سلسلة من الخسائر، مشيراً إلى ان اللافت في الخطاب أنه لم يأت على ذكر من أخرجه من قصر بعبدا في ذلك الحين وهو الجيش السوري.

غير أن مصادر مقربة من التيار العوني لم تستبعد أن يكون اجتماع تكتل «التغيير والإصلاح» المقرّر غداً  محطة للتصعيد السياسي من قبل عون في وجه خصومه .

زوّار سلام

ومع ان عون تجنّب الكشف عمّا سيكون عليه موقفه من «سقوط» تسوية الترقيات العسكرية، على تعبير وزير الدفاع سمير مقبل، وبالتالي سقوط فكرة أن يصبح صهره العميد روكز قائداً للجيش، بحسب ما كان يؤمل، فإن كثيراً من المعنيين يعتقدون ان الشلل الحكومي سيكون هو الطابع الذي سيتسم به الوضع الحكومي، أو تمكين الحكومة من عقد جلسة لها مستقبلاً على الرغم من الأخطار الداهمة والمحدقة بالبلاد من جرّاء استمرار أزمة النفايات.

ونقل زوّار الرئيس تمام سلام عنه أمس استياء من عدم إدراك القوى السياسية لهذه الأخطار، خصوصاً بعدما باتت النفايات منتشرة بشكل واسع واعتباطي على الطرقات في المدن والقرى، لا سيما مع بدء فصل الخريف وهطول الأمطار.

ولفت سلام إلى انه لا يزال ينتظر مواقف القوى السياسية الجدية لحل هذا الملف، مشدداً، بحسب الأداء، على ضرورة أن يكون هناك موقف موحد من هذه القوى لتنفيذ الخطة التي وضعت، لافتاً إلى ان الدولة لا يمكن أن تتخذ قراراً بهذه الأهمية ولا ينفذ لسبب التجاذبات السياسية.

وأشار زوّار سلام إلى ان الدعوة لجلسة مجلس الوزراء التي ستخصص لبحث ملف النفايات مرتبطة بمستلزمات الحل، معتبراً ان لا فائدة من عقد جلسة إذا لم تكن هناك معطيات جدية لتنفيذها.

وكشف هؤلاء بأن هناك سعياً من كل الخبراء والمعنيين في ملف النفايات لإيجاد موقع ملائم بيئياً وجغرافياً في منطقة البقاع يتم الكشف عنه بشكل سري ليكون مقابل مطمر سرار في عكار، مشددين على أنه لا يمكن فتح مطمر سرار، رغم ما يواجهه من عراقيل شعبية، إذا لم يكن هناك مطمر آخر مقابله.

وفي معلومات «اللواء» أن المطمر المشار إليه في البقاع يقع في منطقة تخضع لنفوذ «حزب الله» الذي لم يعط بعد جواباً عن إمكان قبوله بتحويل قطعة الأرض هناك إلى مطمر صحي، وحين يتوفّر الجواب إيجاباً يمكن لمجلس الوزراء أن يجتمع الخميس ولو قاطع الجلسة وزراء تكتل الإصلاح والتغيير.

وعن الحراك المدني في الشارع، نقل زوّار سلام عنه القول: «نحن كنّا مع الحراك في بدايته ونعتبر أن مطالبه محقّة ضمن ما يسمح به القانون والدستور، لكن لن نسمح بأن يأخذ هذا الحراك المنحى الذي أصبح يأخذه حالياً, ولن نسمح بتخريب البلد، خصوصاً وأن لا خيارات بديلة بنّاءة يقدّمها هذا الحراك، مشيراً إلى أن الدولة لا يمكن أن تبقى متفرّجة على ما يقوم به البعض من شغب واعتداءات على الأملاك العامة والخاصة، وستتم محاسبة كل من يظهر تورطه في هذه الاعتداءات.

تجدر الإشارة إلى أن القضاء العسكري ادعى على 11 موقوفاً من شباب الحراك، وعلى 19 آخرين متوارين، بتهمة الشغب والاعتداء على قوى الأمن، ولم تفلح المراجعات التي أجراها محامو الحراك في تأمين إطلاقهم، بانتظار ما سوف تقرره المحكمة العسكرية اليوم بالنسبة إلى التهم الموجهة إليهم، والتي تعتبر جنحاً في حدّها الأقصى.

*************************************************

عون : الطبقة السياسيّة مسؤولة عن الانهيار وسنعطل قراراتكم العاطلة
إتصالات لتأمين جلسة للحكومة… والخلاف بين المستقبل والتيار يُعطلها

«تسونامي» عوني اجتاح ساحات بعبدا المؤدية الى القصر الجمهوري، تلبية لدعوة رئىس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون احتفالاً بذكرى 13 تشرين الاول 1990 وتخليداً لدماء الشهداء الذين سقطوا دفاعاً عن الحرية والسيادة والاستقلال.
الحشود العونية التي تقاطرت من كل المناطق اللبنانية «في يوم الوفاء ويوم الوعد» على طرقات القصر الجمهوري لبّت نداء عون لتبايعه مجدداً قائداً ورئيساً رغم الحرب المخاضة ضده لكسره وعزله، الذي بدوره لاقاهم وأتى شخصيا للاحتفال معهم في هذه الذكرى.
كل المؤشرات تدلّ على ان التيار سيلجأ الى كل الخيارات التصعيدية لمواجهة حالة الاستئثار والمصادرة والتفرد بالقرار والسلطة لاسقاط ذهنية الاقصاء للمكون المسيحي الاكثر شعبية وتمثيلاً، وقد ينسحب من طاولة الحوار ويقرر مقاطعة جلسات الحكومة، و«كرة الثلج» ستكبر وتكبر تدريجياً بحسب اكثر من مصدر في التيار الوطني الحرّ.
صحيح ان خطاب عون لم يكن تصعيدياً، لكنه اتسم بتوجيه رسائل الى كل من يحاول اقصائه وعزله مع تياره قائلا: «ان صوت الشعب من صوت الله لا أحد يستطيع ايقافه».
فبعد سقوط تسوية الترقيات الامنية، ورغم الاجواء التي تحاول قوى 14 آذار تسويقها بأن التسوية لم تسقط بعد، وان اتصالات تجري على غير صعيد لاعادة احيائها لاعبة على عامل الوقت، يبدو ان الجنرال عون تخطى هذه المشكلة وهذا ما بدا واضحاً من خلال غيابها كلياً عن كلمته التي القاها، فالقضية لم تعد تعنيه ولا تعني التيار لا من قريب ولا من بعيد، وبات يتطلع الى الأمام، الى حيث يجب ان يكسر من يريد كسره وعزله.
وفي كلمته أكد عون ان 13 تشرين «فرضت علينا القوة امرا واقعا وان الوطن يحتاج الى الدم والشهادة»، كما اعتبر «أنّ المحافظة على الوطن هي التي تؤمن الكرامة والعنفوان».
و قال العماد عون «ان التحرر اصعب من التحرير، وهو يتطلب تحرير النفوس من التقاليد البالية حتى يستطيع الشعب التخلص من الطبقة السياسية التي تحكمه». وشدد على «ان كلّ الذين حكموا لبنان بعد 13 تشرين ما زالوا هم لم يتغيروا وما زالوا يتحكمون بالبلاد والعباد.قُلِبَت البارودة من كتف الى كتف، اندحر المحتل وبقي المسؤول الذي كان يزحف امامه». وحمّل العماد عون الطبقة السياسية التي تحكم لبنان منذ 25 عاما المسؤولية عما يحصل اليوم».
وقال عون ردا على تحميل البعض التيار الوطني الحر مسؤولية التعطيل «نحن سنعطل قراراتكم العاطلة وانحراف المؤسسات واستغلال النفوس وتجاوز النصوص الدستورية وتخطي الميثاق الوطني الذي يهدم كل ركائز الدولة»، وهذا التعطيل هو تعطيل إيجابي لانه يعطّل نزف الدولة».
العماد عون وفي كلمته قال «انّ التغيير لا يكون إلا من خلال انتخابات حقيقية تقوم على أساس النسبيّة»، معتبرا أيضا «أنّ قضية النفايات أصبحت مشكلة مستعصية على الحل بسبب سوء التخطيط ومؤسسات الدولة تحوّلت الى مؤسسات خاصة يستثمرها المسؤولون عنها». واعتبر انه« إذا لم تُصحّح الحكومة التجاوزات فهي ستتحمل المسؤوليّة والتلاعب بالقوانين والاستحقاقات سيضعهم بموضع الاتهام وسيفضح عمالتهم للخارج». وتابع «حققنا حلم العودة والتحرير، سننظف وطننا من كل الوسخ حتى يعود نظيفا مثل دمعة أمّ الشهيد، لا احد يراهن على الوقت، نحن ابناء الرجاء وابواب الجحيم لن تقوى علينا ولا على كسر ارادتنا».

آلان عون لـ«الديار»: كل الوسائل ستستعمل

وماذا بعد التظاهرة؟ قال عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب ألان عون في دردشة مع «الديار» «إن كل الخيارات مفتوحة، وكل الوسائل ستستعمل، «نحن مكملين»، قال عون، حددنا مطالبنا، ولا تراجع عنها. أصبحت مطالبنا معروفة، نريد قانون انتخاب جديداً عصرياً، وانتخابات نيابية تعيد إنتاج السلطة في لبنان. ونفى عون أن يكون التكتل ينتظر موقف الجنرال الذي سيطلقه الثلاثاء في مقابلة تلفزيونية، مشيرا إلى أن التكتل لم يعد حتى ينتظر موعد الخامس عشر من تشرين.

«المستقبل»: لم يحمل ايّ جديد

يقول مصدر بارز في «تيار المستقبل» ورداً على خطاب عون بالأمس بأنه لم يحمل جديداً اطلاقاً، ولم يكن هناك من مادة أو مضمون ليتحدث عنه العماد عون بل كعادته يتحدث عن الهدر والسرقة والفساد، فيما هو جزء أساسي في السلطة السياسية التي هاجمها بالأمس. ويلفت المصدر الى ان عون وعندما كان يذهب الى روما أو باريس ليقابل الرئىس سعد الحريري أو مؤخراً عندما أقيم له احتفال بمناسبة عيد ميلاده، كانت الأمور على ما يرام. وعندما رأى ان الرئاسة ابتعدت عنه لأسباب كثيرة وعديدة داخلية واقليمية ودولية، عاد الى نغمته ليتّهم غيره بالعناد والسرقة وسواهما من التعابير التي يتقنها العماد عون.
أخيراً، يتفاجأ المصدر في تيار المستقبل كيف ان قائداً سابقاً في الجيش يهاجم المؤسسة وقائدها لدواع شخصية وعائلية.

مقاطعة الحكومة والحوار

على صعيد آخر، قالت مصادر سياسية على تواصل مع العماد ميشال عون ان تظاهرة التيار الوطني الحر اعادت اثبات التمثيل الحقيقي للعماد عون مسيحياً، من حيث التمثيل الاقوى بين الزعماء المسيحيين. واوضحت ان خطاب عون حمل الكثير من الرسائل في اتجاهات مختلفة، لكن ما هو واضح من خلال المواقف التصعيدية لـ«الجنرال» انه يمهد للخروج من الحوار شخصياً من دون مقاطعته عبر مشاركة احد قياديي التيار الوطني الحر.
ورجحت المصادر ان يلجأ عون الى مقاطعة جلسة او جلسات الحكومة في حال دعا رئىس الحكومة لذلك وقالت المصادر ان اتهامات عون للطبقة الحاكمة والتصعيد ضدها كلها مؤشرات على ان هناك مواقف تصعيدية سيلجأ اليها التيار الوطني الحر.
وتوقعت المصادر ان يجدد حزب الله موقفه المتضامن مع عون من خلال مقاطعة او نصف مقاطعة لجسات الحكومة انما سيستمر في المشاركة بالحوار.

لا جلسة قريبة لمجلس الوزراء

الى ذلك، علم ان الاتصالات التي يقوم بها رئىس الحكومة تمام سلام لعقد جلسة لبت ملف النفايات لم تنته الى نتائج ايجابية حتى مساء امس. واوضحت ان سلام ما زال ينتظر اجوبة من بعض مكونات الحكومة حول موافقتها على اقامة مطمر في البقاع للدعوة الى جلسة الحكومة. وقالت المعلومات ان سلام رد على بعض الذين طالبوه بالدعوة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء انه ما لم تنضج المعطيات حول الحلول لملف النفايات فليس هناك من داع لعقد مثل هذه الجلسة.
وتؤكد مصادر متابعة ان الخلاف الشديد بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحرّ هو الذي يعطل جلسة الحكومة.

*************************************************

عون من قرب قصر بعبدا: سنحرر بيت الشعب من الفراغ

حمل العماد ميشال عون بشدة على الطبقة السياسية الحاكمة منذ ٢٥ سنة، وقال انها تتحكم برقاب البلاد والعباد، وهي المسؤولة عن الانهيار الحاصل اليوم. وأعلن ان مرحلة جديدة من النضال بدأت، وستكون نتيتجها التغيير ثم الاصلاح.

العماد عون كان يتحدث في حشود من انصار التيار الوطني الحر زحفت الى طريق القصر الجمهوري امس، رافعة صور الجنرال وأعلام التيار. وخاطب المتظاهرين قائلا: نحن اليوم بالقرب من بيتكم الذي لا يزال ينتظر منذ زمن أحداً يحرره من الفراغ ويملأه بالقرار… ربما لهذا السبب يفعلون المستحيل ليمنعوا وصول هذا الصوت.

البداية كانت باستقبال الحشود المتوافدة من مختلف المناطق اللبنانية بكلمة من الدكتور بيار رفّول، بعدها توجّه رئيس التيار الوطني الحرّ الوزير جبران باسيل إلى المنصّة حيث وضع أكاليلاً للزهر على أضرحة الشهداء. ثمّ قرأ كلّ من العميد مطر وابنة العقيد الشهيد جورج زعرب أسماء الشهداء من العسكريين والمدنيين الذين سقطوا في 13 تشرين.

كلمة عون

وتحدث العماد عون وقال: اليوم ليس كالأمس، والغد لن يكون مثل اليوم، هناك مرحلة جديدة من النضال بدأت وستكون نتيجتها التغيير ثم الإصلاح، التغيير سيأتي على أيديكم أنتم، من خلال الانتخابات وإسقاط عناصر الفساد، وبعدها يأتي دورنا نحنا بفرض الاصلاح. ولا شيء يمنع من وقت لوقت أن نتنزّه نحنا وإياكن في شوارع بيروت.

وتابع عون مخاطبا المتظاهرين: نحن اليوم بالقرب من بيتكم الذي لا زال ينتظر منذ زمن أحداً يحرره من الفراغ، ويملأه بالقرار، وصوتكم وحده يحرره، صوتكم وحده يرجّعه، فليكن صوتكم عالياً ليوقظ كل البشر، وليتذكر كل واحد منكم أن صوته هو من سيحرر البيت الذي تعمّد باسمكم: بيت الشعب. ربما لهذا السبب يفعلون المستحيل ليمنعوا وصول هذا الصوت، ولكن صوت الشعب من صوت الله ولا أحد يمكنه إيقافه.

واضاف: التغيير سيكون من خلال انتخابات حقيقية تمثّل فعلاً إرادة الشعب اللبناني، ومن هنا نضالنا اليوم لنحصل على قانون انتخابات يقوم على النسبية، يحقق العدالة لكل اللبنانيين ويسمح للجميع أن يتمثلوا بشكل صحيح، ويعكس صورة لبنان السياسية بأحجامها الطبيعية. ومن الطبيعي أيضاً أن نعمل لانتخاب رئيس للجمهورية لا يكون كيف ما كان، كما يريده البعض أن يكون، بيسمع الكلمة ويحني رأسه ويمشي. نريده على صورتكم ومثالكم، يرفض الظلم ويناصر الحق، ليس كالحيادي الذي يخبّئ رأسه، ولا يجرؤ لا على الشهادة للحق ولا على مواجهة الظلم، أو وفاقياً، بالمعنى الذي يقصدونه، أي أن يقسّم لبنان مناطق نفوذ ليرضي الجميع، ويشاركهم المغانم، أو بأحسن الأحوال وإذا كان آدامياً يتفرّج عليهم وهم يمتصّون دم لبنان واللبنانيين، متل الحالة التي نحن فيها اليوم.

هناك مجموعة تعتمد السياسة الكيدية، تعرقل المشاريع التنموية، كالكهرباء والمياه والنفط، يوزّعون العتمة عليكم بدل أن يوزّعوا النور، ويبتزّون أموالكم بمولدات كهرباء، يتقاسمون أرباحها مع النافذين الذين يعطونهم التراخيص ويحمونهم، في الوقت الذي تتعرقل فيه مشاريع الكهرباء وتتوقف بدون سبب وبدون رادع، لأن العصابة لا تزال الأقوى، وهي التي سنحاربها.

*************************************************

المشنوق:ايران لم تتغير بعد “النووي” بدليل اطنان المتفجرات في البحرين والكويت وقبرص

عقد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، اجتماعا مع نظيره وزير الداخلية الإماراتي الشيخ سيف بن زايد آل نهيان في مقر القيادة العامة لشرطة أبوظبي.

وقدم المشنوق تعازيه الى الوزير الإماراتي باستشهاد الجنود الإماراتيين المشاركين ضمن قوات التحالف العربي في اليمن دفاعا عن عروبة اليمن.

وكان شارك في فعاليات مؤتمر مؤسسة بيروت الذي عقد في ابوظبي، بعنوان «خريطة طريق استراتيجية لإعادة تموضع المنطقة العربية في الرقعة العالمية»، حيث أكد في الجلسة الاولى التي شارك فيها الى جانب الامير تركي الفيصل والجنرال المتقاعد ديفيد بتريوس ورجل الاعمال خالد جناحي وأدارتها الإعلامية راغدة درغام، «الحاجة الى خلق نواة صلبة مبدئية مبنية ليس على تحالفات ظرفية او يومية، إنما على تحالفات استراتيجية عربية تبدأ بمصر ودول مجلس التعاون الخليجي».

وأشار إلى أن «تحالف عاصفة الحزم هو مثال يحتذى به في هذا السياق»، لافتا إلى «التحالف الاقتصادي السياسي الذي احتضن مصر في المرحلة الانتقالية».

وتطرق إلى الملف اللبناني الداخلي، فحذر من أن «تمادي قوى سياسية بتعطيل المؤسسات الدستورية يؤديان الى زعزعة الاستقرار في لبنان»، معتبرا ان هذا «السياق المنطقي للامور في كل دول العالم، ولن يكون لبنان استثناء في هذا الإطار».

كما شارك المشنوق في جلسة ثانية من فاعليات المؤتمر الى جانب رئيس الوزراء الأسترالي السابق كيفين رود، ووزير الخارجية المصري السابق نبيل فهمي، والمدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا، ورئيس دائرة الشرق الأوسط في معهد الدراسات الشرقية في موسكو فيتالي نومكين، ونائب مستشار الامن القومي الأميركي الأسبق إليوت ابرامز، وأدارتها الإعلامية نجوى قاسم.

ولفت إلى ان «السياسة الإيرانية لم تتغير في المنطقة العربية بعد الاتفاق النووي، والدليل على ذلك أطنان المتفجرات التي اكتشفت في الأشهر القليلة الماضية في كل من البحرين والكويت، وقبرص، بالاضافة الى اللغة الفوقية الإيرانية في التعامل مع حادث تدافع وقتل الحجاج في مكة المكرمة».

وحول التدخل الروسي في سوريا، قال: «بصراحة روسيا تقوم بما لم نقم به نحن كعرب وبما لم تقم به الدول الغربية والولايات المتحدة دفاعا عن الشعب السوري»، مشيرا الى ان «الادارة الأميركية والرئيس الأميركي باراك أوباما يتصرفان على أساس أنهما إدارة ورئيس سابقين، وهو ما سينعكس للأسف على اطالة امد النزاع الدموي في سوريا، بينما لم يتأكد بعد ما اذا كان التدخل العسكري الروسي سيؤدي الى مسار سياسي دولي لحل الأزمة في سوريا لصالح خيارات الشعب السوري».

كذلك حضر المشنوق عشاء أقامته مؤسسة «بيروت»، تكريما لذكرى وزير الخارجية السعودي السابق الامير سعود الفيصل والشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، بحضور وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان ونائب رئيس مجلس الوزراء الكويتي السابق الشيخ محمد الصباح ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في ليبيا محمد الدايري، ونائب الأمين العام للأمم المتحدة يان إليسون، بالاضافة الى شخصيات سياسية واعلامية واقتصادية عربية ودولية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل