
لم يأتِ كلام رئيس الحكومة تمام سلام عن “نفايات سياسية” تنبغي معالجتها قبل تلك المتكدسة على الطرق، من عدم. فبعض المكونات لم يعد يتردد في ربط حل الازمة البيئية المستفحلة منذ منتصف تموز الماضي، بالكباش السياسي القائم، وجوهره التعيينات العسكرية… آخر تجليات هذه الممارسات اللامسؤولة والتي يدفع ثمنها المواطن، يتبين في تعليق عمل مجلس الوزراء، الذي كان ينبغي ان يلتئم أواخر الاسبوع الفائت أو بداية الحالي، حتى اشعار آخر، والسبب تعثر خطة النفايات، ذلك ان رئيس الحكومة يرفض عقد جلسة لا تكون منتجة وحاسمة في حل الكارثة البيئية، الامر الذي يبدو مستعصيا حتى الساعة.
سقوط التسوية والخطة: فما الذي جرى؟ ولماذا انتكست خطة وزير الزراعة أكرم شهيب فجأة، في وقت كانت الاجواء ايجابية بعد تأمين موافقة على فتح مطمر الناعمة 7 ايام وتحويل مكب سرار الى مطمر صحي، في وقت تعهد كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري و”حزب الله” بايجاد مطمر ثالث في البقاع الشمالي؟ “الجواب واضح”، تقول اوساط وزارية لـ”المركزية”. فسقوط “التسوية” التي كان يفترض ان تعيد انعاش مجلس الوزراء وأعمال التشريع مقابل تعيين أعضاء المجلس العسكري (خمسة أعضاء بمن فيهم الممددة ولايتهم، أي قائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الأركان اللواء الركن وليد سلمان)، وترقية 3 ضباط من رتبة عميد الى رتبة لواء وفق قانون الدفاع (لواء ماروني+ لواء شيعي+ لواء سني)، وتحديد مركز للعميد شامل روكز بعد ترقيته الى رتبة لواء، على أن يختاره قائد الجيش… بعد ان تم تفخيخها ببند تعيين مدير عام جديد لقوى الأمن الداخلي (العميد عماد عثمان أو العميد سمير شحادة) وتعيين أعضاء مجلس قيادة قوى الأمن الداخلي.. ولّد تصلبا اضافيا في صفوف فريق الثامن من آذار، دائما حسب المصادر، حيث سارعت مكوناته الى الرد من خلال وضع العصي في عجلات خطة شهيب… وعليه، فرمل الثنائي الشيعي (حزب الله – أمل) الجهود التي كان أطلقها لتسويق فكرة انشاء مطمر في البقاع الشمالي، في منطقة حام (بعلبك) تحديدا، في حين كان ينتظر ان يقدم جوابا ايجابيا نهائيا من المسألة، الى سلام الجمعة الماضي. وازاء هذا الواقع، عادت الاصوات المعترضة على اقامة مطمر في سرار لترتفع وتطور بعضها الى اشكالات مسلحة مع الجرافات العاملة على استحداث المطمر، علما ان فاعليات سرار كانت وافقت خلال لقائها الاسبوع الماضي شهيب ووزير الداخلية نهاد المشنوق على اقامة المطمر، الا ان بعض الاهالي قرر اعتماد معادلة “لا طمر في سرار اذا لم يكن طمر في البقاع أيضا”.
وتؤكد الاوساط ان تراجع حماسة “الحركة” و”الحزب” لايجاد المطمر البقاعي، وبالتالي عرقلتهما خطة النفايات، سببه اعتبارهما ان “فريق 14 آذار يريد ان يأخذ من دون ان يعطي اي مقابل، وهو لم يسهل التسوية وعرقل الترقيات العسكرية، وعليه لن تقدم اليه خدمات، خاصة ان كانت تقوم على نقل نفايات الى مناطق نفوذها، مجانا وعلى طبق من فضة”…
شهيب يواصل اتصالاته: في غضون ذلك، تؤكد مصادر الوزير شهيب لـ”المركزية” انه يواصل اتصالاته حاليا لايصال خطته الى مرحلة التنفيذ، والتركيز ينصب اليوم على المطمر البقاعي، ويتم البحث عن الموقع المناسب بالتنسيق مع “حزب الله” و”أمل” والمعنيين. واذ تنفي ان تكون الخطة عادت الى نقطة الصفر، تشير الى ان “كل ما نسمعه في شأن المطمر البقاعي ايجابي، لكن حتى اللحظة لا ترجمة لهذه الايجابية على الارض حيث لم يتم بعد اختيار الموقع، لكن البحث عنه جدي، أقله تقنيا”. وتؤكد المصادر ان الاحتجاجات في سرار متعلقة بخوف لدى الاهالي من اي يبدأ العمل في مطمر سرار قبل سواه، ويرفضون الا ان يباشر العمل في كل المطامر في وقت واحد. وتختم ان “شهيب يتابع عمله واتصالاته ومتمسك بحل ازمة النفايات، وهو لن ييأس، والا فانه سيعلن الانسحاب من المهمة”…