#adsense

في العلاقات السرية بين “نظام الاسد” و”داعش”

حجم الخط

خطة النظام بدأت عملياً منذ الساعات الأولى لانفجار الأزمة ربيع العام 2011، في ضرب المتظاهرين السلميين لصالح المسلحين، وضرب المسلحين الأقل خطراً لصالح المسلحين الأكثر خطراً وشراسة، وضرب الأقل تزمتاً وتطرفاً دينياً لصالح الأكثر أصولية و وحشية و بربرية، بحيث لا يبقى في الميدان، في نهاية المطاف، سوى الأكثر بربرية أمثال “داعش” و”النصرة” من أجل وضع العالم تحت الأمر الواقع وإجباره على الوقوف إلى جانبه في محاربة وتدمير الثورة.

النظام وأجهزته الأمنية، دخلوا جميعاً في حفلة الرقص مع الذئب “البغدادي” منذ اللحظة الأولى لخروجه على طاعة ولي أمره “أيمن الظواهري”، وقراره توسيع نطاق “دولة العراق الإسلامية” إلى “الدولة الإسلامية في العراق والشام”، والاستقلال عن “القاعدة”.

أدرك النظام أن”داعش” لن يكون على جدول أعمالها شعار “إسقاط النظام” أبداً، بخلاف جميع فصائل “المعارضة المعتدلة” الأخرى، فحصلت لقاءات مباشرة بين الطرفين برعاية جهات ثالثة هي  “وجهاء عشائر”، وتم صياغة تفاهمات بشأن الأمن وحقول النفط والغاز وتبادل المنافع بشأنها.

تقاطع المصالح بين الطرفين، “داعش” والسلطة، كان واضحاً للعيان وجرت ترجمة هذا “التفاهم” ميدانياً من خلال نقاط ثلاث:

اولاً: حرص كل منهما على تجنّب الصدام مع الطرف الآخر عسكرياً، حيثما كان هناك نقاط تماس، كما في دير الزور والرقة وقد لاحظ الجميع غياب الصدام العسكري بين الطرفين هناك .

ثانياً: تقاسم المنافع في حقول النفط والغاز بحيث يتعهد تنظيم “داعش” بامداد النظام بالنفط مقابل أن يرسل النظام ما يكفي من مهندسين وتقنيين لإصلاح الأعطال والمساعدة على استمرار الانتاج.

ثالثاً: مساهمة كل منهما في ضرب ومهاجمة “الجيش السوري الحر”.

استمر”التواطؤ” المتبادل بين النظام و”داعش” حتى حزيران 2014 حين شنت السلطة غارة جوية متوسطة القوة على بعض مواقع “داعش” في مدينة الرقة، تزامناً مع بداية مشاورات “مجلس الأمن” والدول الغربية الأخرى لتكوين “تحالف دولي لمكافحة الإرهاب”.

كان النظام يريد أن يقدم نفسه باعتباره “عضواً في هذا التحالف” لا يمكن تجاوزه وإهماله، الأمر الذي جرى رفضه بقوة من قبل الدول الغربية.

فهمتْ “داعش” من الهجمات الجوية التي نفذها الطيران السوري في الرقة أن النظام قرر أن يلغي العمل بـ”التفاهم” القائم، فسارعت إلى الرد من خلال مهاجمة مقر “الفرقة 17” المحاصر والذي يقع شمال مدينة الرقة وعلى بُعد 3 كم. فقط. إلا أن النظام، وخلال الهجوم، فتح قنوات اتصاله مع “داعش” فيما بدا أنه محاولة لإزالة “سوء التفاهم”، والتأكيد أن “تفاهم المساكنة” لا يزال قائماً. وقد أدار الإتصال من طرف النظام قائد الفرقة، “اللواء عادل عيسى”، الذي كان قد تواصل مراراً معهم خلال فترة الحصار، إلا أن “داعش” رفضت تجديد الثقة، وأصرت على إخراج مقر الفرقة من المنطقة، فاستجاب لها النظام. وما جرى بعد ذلك كان عبارة عن “تسليم، كما أن حوالى المئة من ضباط مقر الفرقة، وعلى رأسهم عادل عيسى نفسه، خرجوا من الفرقة بحماية “داعش” وسياراتها إلى مقر “اللواء” في منطقة “عين عيسى” شمالاً.

كان الضباط الخارجون من الفرقة بحماية مسلحي “داعش” هم الذين يهتم النظام لأمرهم. أما من تبقى من الضباط والجنود، فليذهبوا إلى الجحيم.

بعد أن قامت “داعش” بتهريب اللواء عادل عيسى إلى مقر “اللواء 93″، جرى تعيين هذا الأخير قائداً لحامية الدفاع عن المطار. وفور مباشرته مهامه، جدد تواصله مع “داعش” من خلال القنوات العشائرية نفسها. وخلال تلك الفترة ، وتحديداً في 15 آب 2014، صدر القرار 2170 الذي أعرب النظام عن ترحيبه به من خلال ممثله في الأمم المتحدة بشار الجعفري، إلا أن الصمت الرسمي في دمشق بقي سيد الموقف. فقد كانت السلطة تحاول جس النبض عبر القنوات الدولية والإقليمية المعتمدة لمعرفة مدى إمكان قبول عضويتها في “التحالف” العتيد.

وجاء الرد الاميركي بلسان رئيسها وهو أنه من غير المقبول أن يكون خيارنا محصوراً بين “الأسد” أو “داعش”، وأن نظام الأسد “ليس جزءًا من تحالف مكافحة الإرهاب”. عندها سارع وزير خارجية النظام إلى عقد مؤتمر صحفي في 25 من الشهر (أي بعد عشرة أيام على صدور القرار) أعلن فيه أن أي استهداف لـ”داعش” و”النصرة” بموجب قرار مجلس الأمن سيكون اعتداء على السيادة الوطنية إذا لم يتم من خلال التنسيق مع الحكومة السورية.

قبل المؤتمر الصحفي بليلة واحدة فقط، جرى تسليم مطار الطبقة العسكري لـ”داعش”. لكن الأهم والأخطر من هذا هو ما جرى قبل ذلك بستة أيام، وتحديداً يوم الثلثاء الواقع في 19 من شهر آب 2014. ففي هذا اليوم، حطت طائرة “إليوشن 76 إس” في مطار الطبقة تحمل حوالي 60 طناً من الذخائر والأسلحة، كان من بينها صواريخ مضادة للطائرات من طراز “إيغلا” ( إس إي 16 و إس إي 18)، وقواذف مضادة للدروع من طراز “كورنيت” و “كونكورس”، وكميات كبيرة من ذخائر هذه الأسلحة، وكميات من المواد الغذائية والطبية.

الأسلحة المذكورة ظهرت في الصور التي وزعها تنظيم “داعش” بعد استيلائه على المطار. وكانت لم تزل في صناديقها وأغلفتها البلاستيكية كما خرجت من مصانعها.

كان واضحاً، أن النظام قرر تسليم هذه الأسلحة لـ”داعش” في إطار خطته لـ”تمكينها” من التصدي للطائرات الأميركية وطائرات التحالف الأخرى، إذا ما قررت استهداف مواقعها في المستقبل القريب، بحيث تتورط واشنطن في الوحل السوري.

بعد ذلك، يوم السبت  23 آب 2014، جرت عملية “تسليم” المطار لـ”داعش”. فمساء ذلك اليوم، وبعد استئذان القصر الجمهوري، قام “عادل عيسى” بالفرار مع ضباطه بطائرة هيلوكبتر إلى مطار حماة العسكري، في حين وقع العسكريون الذين تم التخلي عنهم، في قبضة “داعش” وتم إعدامهم خلال يومين.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل