
عزّز “حزب الله” الاجراءات الامنية الاحترازية في مناطق لبنانية معينة أبرزها الضاحية الجنوبية، وذلك في موازاة انخراطه الأوسع من نوعه في الحرب السورية، حيث بادر الحزب في الايام القليلة الماضية الى نقل آلاف من المقاتلين “عاليي التدريب والتجهيز والخبرة القتالية”، من لبنان نحو “الشمال الادلبي”، في سياق معركة يعول عليها الجيش السوري وحلفاؤه لاسترداد ادلب وجسر الشغور وحلب وإقفال الحدود السورية مع تركيا.
وتبعا لذلك، استبعد مرجع أمني واسع الاطلاع لـ “السفير”. ، اقتراب “عاصفة السوخوي” من الحدود اللبنانية، وقال إن الروس يعطون أولوية لحماية الساحل السوري ودمشق ولتكثيف الضغط على المجموعات الارهابية قرب الحدود التركية والعراقية، ولم يستبعد توسيع نطاق الضربات الجوية لكن ليس في المدى القريب.
واذا كانت الانجازات العسكرية التي حققها “حزب الله” والجيش السوري في جرود عرسال والقلمون والزبداني، وكذلك انجازات الجيش اللبناني على الحدود، قد اسقطت “الامارة التكفيرية” امتدادا من القلمون وصولا الى البحر والشمال اللبناني، فإن الخطر بحسب مرجع امني، لا يزال قائما في جرود عرسال والقلمون في مواجهة “داعش” و”جبهة النصرة”.
الا ان هذا الخطر الكامن، وفق المرجع نفسه، “ليس بالقوة التي كان عليها قبل بدء معركة اجتثاثه في جرود عرسال والقلمون والزبداني، وبالتالي يبقى بلا فعالية وقابلا للاحتواء وربما الانهيار في أي ظرف، كونه اصبح بين فكي كماشة، فمن جهة “حزب الله” والجيش السوري، ومن جهة ثانية “عاصفة السوخوي” التي يبدو انها فرضت على المجموعات الإرهابية نقل بعض مجموعاتها من جرود القلمون لتعزيز الشمال الادلبي.
ويقول مصدر أمني معني: “عندما تضرب رأس الأفعى يصبح من السهل ضرب الذنب، ومن هنا جاءت مبادرة “حزب الله” لإرسال الاف المقاتلين الى الشمال الادلبي، وهم يشاركون في القتال للمرة الأولى، واما الهدف الاساس في هذه المعركة، فهو استرداد ادلب والمحيط، وهذا انتصار معنوي كبير للجيش السوري، والأهم في كل ذلك، هو استرداد جسر الشغور سريعا، كونها تشكل نقطة استراتيجية شديدة الاهمية بوصفها عقدة مواصلات الى اللاذقية وحماه وادلب وخط حماه ـ حلب”.
هنا ينبري السؤال التالي، امام هذا الواقع القتالي الجديد، هل سيكون لبنان على موعد مع موجة نزوح سورية جديدة؟
تستبعد مراجع رسمية ذلك “لأن المناطق الساخنة حاليا بعيدة عن الحدود اللبنانية، وبالتالي فإن النزوح السوري المحتمل، سيذهب بكليّته نحو تركيا مباشرة، وأما في اتجاه لبنان.. فسيكون محدودا”.