#adsense

لبنان والحرب الباردة

حجم الخط

إذا ما نظرنا إلى الواقع السياسي اليوم في لبنان، يخال إلينا أنّنا ننظر إلى دولتين عظيمتين تتصارعان على قيادة العالم، تماماً كما كان حاصلاً مع الولايات المتّحدة الأميركيّة والإتّحاد السّوفياتي سابقًا.

ألهذه الدّرجة عظيمة، سدّة الرّئاسة اللبنانيّة؟ هل سيكون الحلّ اللبناني على غرار الحلّ الذي حدث في القرن المنصرم؟

قراءة تاريخيّة بسيطة وواقعيّة لمسار التّاريخ الإنساني. فهو لم يكن يومًا بعكس الإنسانيّة. يوم سقط الطّغاة في كلّ العالم، وانتصرت الحريّة على كلّ من حاول تقويضها وعندما تضافرت كلّ جهود الأحرار لأجل المصلحة العامّة. أمّا ما يحدث اليوم  في لبنان، فهو التّضافر بما هو عكس المصلحة العامّة، كلّ يسعى إلى إحقاق ما يراه حقّاً له على حساب ما يراه باطلاً عند الآخرين. لكن لهذه الواقعة تفسير آخر غير الشّخصانيّة وتفضيل المصلحة الخاصّة على المصلحة العامّة.

فهناك من يسعى لتحقيق مصلحة “أهل البيت”، وليس العيب في من يسعى للوصول إلى مآربه، بل العيب في أولئك الذين يؤمنون اليوم أنّهم أصبحوا هم أيضًا من “أهل البيت”. أو أنّه تمّ إياهمهم بذلك.

وفي قراءة تاريخيّة أيديولوجيّة بسيطة، فأهل البيت هم “أهل البيت” لا يستطيعنّ أحد أن يصبح منهم، إمّا أن يكون، أو لا يكون. نحن اليوم بانتظار الصّحوة الطبيعيّة عند الطّرفين، ماذا وإلا فقطار الدّولة والحكم سيسير حتماً على سكّته الطّبيعيّة، وعندها قد يصبح كلّ هؤلاء خارج هذا القطار، وهذا ما لا نريده لأنّه كلّما ازدادت عربات هذا القطار كلّما ازدادت حمولته غنًى، وبالتّالي وصل إلى وجهته بحمولة زاخرة.

إذاً، لا بدّ لكلّ الجهود أن تتضافر اليوم، ولا بد للقطار أن يوضع على سكّته الحقيقيّة، وما هذا التّهاوي اليوم في أزمات المنطقة إلا دليل على اقتراب القطار من سكّته أكثر فأكثر، حيث سنشهد تبدّلا في قواعد الصّراع، إذ حضر الأصيل الذي سيرحّل الوكيل.

سنشهد عودة كلّ من شارك في الحرب السّوريّة اليوم من كلّ الميليشيات في العالم، لا سيّما اللبنانيّة منها والإيرانيّة، بعد أن أثبتت فشلها مجتمعة مع النّظام السّوري، في حسم المعركة لصالح الرّوسي. وما هذا التّغيّر المفاجئ إلا  بعد الوصول إلى مشارف اللاذقيّة الأرض الرّوسيّة – السّوريّة، التي يعتبرها الرّوس موطأهم على المياه المتوسّطيّة الدّافئة والتي ستكون حتمًا من حصّتهم النّفطيّة بعد عودة الأمور إلى نصابها الطّبيعي.

مخطئ من يظنّ أنّ الرّوس هم اليوم هنا للمحافظة على بشّار ونظامه، فوجودهم  ليس إلا للحفاظ على حضورهم في هذه المنطقة من العالم ليس أكثر، وهم لا يستطيعون الوقوف في وجه المنظومة الدّوليّة لا سيّما في ظلّ وضع داخليّ متزعزع في جمهوريّاتهم من أوكرانيا إلى جورجيا وغيرهما.

من هنا، نستشرف الحلّ اللبناني الذي سيكون مزيداً من الرّضوخ للإرادة الدّوليّة المتمثّلة بالدّول المتحالفة مع حلف شمال الأطلسي ودول الخليج العربي، وعندها سنشهد نهاية الحرب الباردة في لبنان والمنطقة. ففي ظلّ هذه القراءة الواقعيّة لأحداث المنطقة هل سيتّعظ اللبنانيّون المراهنون على الجبابرة المتهاوين؟ أم أنّنا سنشهد انتقالاً لأرض المعركة، من سوريا إلى لبنان، إكرامًا لكرامة كما تهاوت على أسوار دمشق ستتهاوى على أسوار اللاذقيّة أيضًا؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل