#adsense

كيف تؤسّسين لعلاقة عاطفية ناجحة؟

حجم الخط

علاقة عاطفية ناجحة تعني استقراراً وراحة نفسية وسلاماً داخلياً. عندما يسعى المرءُ إلى الارتباط بشخصٍ آخر يفعل ذلك بهدف تحسين حياته الحالية والمستقبَلية، ولكن لا بدّ من الإقرار بأنّ هذه الخطوة تشوبها المخاطرةُ دائماً، لأنّ فشلَها يرتّب تداعياتٍ مؤلمة. فالإنسان يستثمر عادة أحاسيسَه ووقتَه وتفكيرَه وأحلامَه وحتّى أموالَه في علاقة عاطفية يراهنُ عليها، وهي إمّا أن تقودَه إلى السعادة من خلال إدراكه مع الوقت بأنه التقى بنصفه الثاني أو أن تقودَه إلى الضياع…أكدت دراسة نشرها الإختصاصي الأميركي في علم النفس الدكتور دايفيد سبارا وجودَ علاقة بين الطلاق أو الانفصال والموت المبكر، كاشفاً عن أنّ المطلّقين عرضة للوفاة أكثر من المتزوّجين بنسبة 32 في المئة.الطلاق يؤدّي إلى الموتودرس سبارا وزملاؤه من الباحثين في جامعة أريزونا ملفّات أكثر من 6 ملايين شخص في 11 دولة، خلال 8 سنوات، وأشاروا إلى أنّ التوتّر الذي يسبّبه الطلاق يؤثّر في الوظائف البيولوجية الحيوية للجسم، ما يعرّض الإنسان إلى مشكلات ومخاطر صحّية جمّة، أبرزها ارتفاع ضغط الدم، وتغيّر عادات الأكل والنوم، ولجوء النساء إلى التدخين. أضف إلى أنّ احتمال تعرّض شخص لحادث سير مثلاً يكون أعلى خلال فترة انفصاله عن شريكه بسبب التوتّر الذي يمرّ فيه عادة.وأوضح الباحثون أنّ احتمالاتِ الوفاة المبكرة تصيب الرجالَ المطلّقين بنسبة أعلى ممّا تصيب النساءَ المطلّقات.ولكن إذا كانت هذه الدراسة قد أثبتت تأثيرَ الطلاق المدمّر في صحّة الشريكين وحياتهما، فهي لم تتوسّع لتلحظ تأثيره في الأولاد إذا وُجدوا.و«تعتبر تداعيات الطلاق أكثر سلبية على الأولاد ممّا قد تكون على الأهل، فمشكلات الأهل تعيق نموّ الأولاد النفسي والاجتماعي مُؤَثِرة في مستقبلهم». إذاً، يشكل تماسكُ العلاقة الزوجية واستمراريّتها ضمانة للحفاظ على الصحّة والسعادة وطول العمر واتزان الأسرة.الانفصال إلى ازدياديقرع ناقوسُ الخطر الأرقام المتزايدة لنسب الطلاق في لبنان. فعلى سبيل المثال، أكّد المشرف على المحاكم المارونية وعلى توزيع العدالة فيها المطران حنّا علوان لـ«الجمهورية» أنّ «نسبة طلب «بطلان الزواج» أو «الهَجر» عند الموارنة في تصاعدٍ مستمرّ»، لافتاً في المقابل إلى أنّ هذه «الزيادة ليست بنسبة كبيرة كما في الغرب»، لكنه تحفّظ عن فضح الأرقام.لماذا الخلاف؟أسبابُ الخلافات بين الأزواج في لبنان متعدّدة أبرزها:

– صفات معيّنة في شخصية وأطباع أحد الشريكَين أو لدى كليهما ومنها العناد، الانفراد بالقرارات، الكذب، العصبية…

– التعامل بطريقة عنيفة أو سيّئة مع الطرف الآخر.

– ارتباط أحد الطرفين أو كلاهما بعلاقات خارج الزواج.

– العامل الاقتصادي.

– تدخّل الأهل.

ولكن مَن منّا لا يريد أن ينعم بحياة هادئة سعيدة متجنِّباً الدخول في علاقاتٍ فاشلة أو في تفاعلٍ سلبي مع الشريك قد يوصله إلى الخراب أو حتّى إلى الموت من دون إدراكه حجمَ المخاطر؟ومع التأكيد أنّ الانفصالَ أحياناً شرٌّ لا بدّ منه، أو مَخرجٌ يحرّر المرء من واقع مرير بعد تعذّر التواصل وإكمال الحياة مع الشريك، إلّا أنّ وعيَ الطرفين حول بعض النقاط الأساسية قد يجنّبهما النهايات.وصفة السعادةتؤكّد الإختصاصية في علم النفس العيادي في جامعة «بيار مينديز» الفرنسية ريبيكا شانكلاند في كتابها «علم النفس الإيجابي» أنّ «كلّ ثنائيٍّ سعيد ليس أذكى أو أغنى من غيره وليس متخصّصاً في علم النفس»، كاشفةً أنّ «السببَ وراء سعادة ثنائي معيّن هو عدم تفكير الشريك بالسوء تجاه شريكه الآخر».وتشير إلى أهمية تعامل كلّ ثنائي مع بعضه يوميّاً بطريقة إيجابية بعيدة من افتعال المشكلات، لافتةً إلى أنّ «تساوي نسبة التعامل السلبي بنسبة التعامل الإيجابي في حياة ثنائيّ معيّن لا يمكن أن تؤدّي إلى نتائج جيدة».فبحسب الدراسات العلمية، يجب أن يتوصّل الثنائي الى 5 أو 6 تفاعلات إيجابية مقابل واحدة سلبية حتّى تنجح العلاقة. فمجموع 3 عواطف إيجابية مقابل عاطفة سلبية هو الحدّ الأدنى للمحافظة على سلامة علاقة معيّنة وتدارك انهيارها في أيّ وقت».ويرى العلماء أنّ وجود المشكلات الكبيرة يفسد استقرارَ الزواج. فالزيجاتُ السعيدة لا تكون مقرونة بالمشكلات الضخمة أو الخبرات السلبية، ويكمن الفارقُ بين الأزواج السعداء وغير السعداء في طريقة مقاربتهم مطبّات الحياة، فهناك أزواج أذكى عاطفياً من غيرهم.وتكشف دراساتٌ أنّ الاحترامَ المتبادَل، والاهتمامَ بالآخر والاستمتاعَ برفقته من أبرز ركائز الزواج الناجح، ومن أبرز العادات الزوجية اليومية التي يمارسها الأزواجُ السعداء، نجد أنّ:

– الأزواج السعداء لا يغادرون منزلهم صباحاً دون معرفة انشغالات الشريك خلال النهار أوالتطرّق إلى نشاط من نشاطاته اليومية أقله.

– يتبادلون الحوارَ الهادئ في آخر كلّ يوم للتخفيف من حدّة الضغط والتعصيب اليومي.

– يكرّسون 5 دقائق يوميّاً على الأقل لاتصالهم الجسدي.

– يمارسون على الأقل نشاطاً يجمعهما مرّة في الأسبوع.

وبدورهم، كشف أخصائيون ومتابعون للكثير من حالات الانفصال في لبنان لـ»الجمهورية» عن أبرز ركائز الزواج الناجح وتَدارك الفشل ومنها:

– معرفة الآخر جيداً قبل الزواج.

– لجوء الثنائي إلى مرشد روحي في لحظات الشدة أو إلى أحد الأصدقاء الموثوق بقدرته على المساعدة روحياً واجتماعياً.

– اعتماد لغة الحوار والمصارَحة دائماً حتى لا يتطوّر أيّ خلاف صغير ويصبح كبيراً.

-الابتعاد من المشكلات والحدّ من تدخّل الأهل.

المصدر:
الجمهورية

خبر عاجل