
جميلة فاليري ابو شقرا لا شك في ذلك، للصبية الملكة تاج وصولجان، تستحق لقبها، حملت تاج جمال لبنان، الى هنا ويكفي! الكلام ليس عن الوجه الحلو والقامة الممشوقة والتاج المرصع الذي زيّن رأس الصبية التي حملت اللقب، الكلام عن منظومة انتخابية كاملة بلغت عامها العشرين وكلما تقدم بها عام كلما ذهبت الى افول البياخة والكلام المعسول اياه والدروس الوطنية الباهتة، وتلك الكليشيهات البائدة في التعبير والاجابة والاسئلة والتي لم تعرف حتى اللحظة أن تتنازل عن بعض من حروفها علّنا نقول إن حفل الانتخاب اصبح اكثر رقياً وتطوراً، ولجنة الحكم خلعت عنها تلك العلبة المزينة من خارج والفارغة من داخل.
في العادة ننتظر حفل انتخاب ملكة جمال لبنان، واحة حلا حلوة، تنسينا بعض من كثير شائك في وطن الشوك، لكن في كل عام تتدحرج بنا التوقعات الى مكان خيبة اكبر، ربما لان التوقعات غالباً تكون على قدر طموحنا الشخصي، وطموحنا الشخصي ان تخرج تلك المباراة من سجن الرتابة.
لا غبار على الملكة، هي جميلة وجميلة جداً وزيّنت تاجها على أن يتحول التاج الى رسالة انسانية كما يقضي منصبها، وليس الكلام عنها، الكلام عن الصبايا المتباريات عموماً، اذ ونظراً لتقدم العلم والثقافة في لبنان المفروض انهن أصبحن اكثر ثقافة وخبرة ويعرفن كيف يجبن على الاسئلة السخيفة في غالبها. لكن لا شي من كل هذا حصل، اذ ما يهم كان فعلاً في منظمي الحفل الترويج اولاً وآخرا وبشكل متعمد ومتكلّف وكيفما اتفق للحراك المدني، اذا كنا ما زلنا نتفق على انه كذلك!!
اسئلة كثيرة اخرى وجهت للصبايا المتباريات تمحورت في غالبيتها حول هذا الحراك، اسئلة بدت وكأنها محشورة حشراً ولم تتجرأ صبية واحدة على التعبير مثلاً عن رفضها لهذا الحراك، اذا كانت كذلك، لانها اعتبرت في سرّها اكيد ان الانتقاد هنا سيقع عليها بمثابة المصيبة، فحتى لو كانت جورجينا رزق بجمالها، سيرفض حلاها وتتوج اخرى تعرف كيف تكيل المديح لذاك الحراك!!
“مفاجاتان” كبيرتان في حفل واحد، هذا كثير علينا، اذ وللمرة الاولى بتاريخ حفل “الانتخاب” تبدأ “الملكة” بالبكاء قبل حتى اعلان أسماء الوصيفات، ما اضطر المذيعة ديما صادق لتوجيه السؤال اليها وبصوت يقارب الصراخ “فاليري عم تبكي لان عرفت حالك الملكة؟”!!
والمفاجاة الثانية انها للمرة الاولى “تنتخب” صبيتان كوصيفة اولى، مع الاصرار على المزدوجين اللذين يحاصران “تنتخب”! قالوا تساوت الصبيتان بالعلامات، عظيم، لكن كيف هبط فجأة وشاحان لوصيفتي الدرجة الاولى وعُلقا على صدر الفتاتين؟! لعلها الاعجوبة فعلت فعلها في المكان، اذ ما ان صرخت صادق بالنتيجة حتى كان الوشاح الاخر حاضراً ناضراً من السماء ملتفاً على قلب الصبيتين!!
قطعت وصفقنا للحلوة الملكة، لا هي المرة الاولى ولن تكون الاخيرة بالتأكيد، ان تعلن نتائج “انتخاب” معلّبة، حسبنا انه انتخاب ما نحن المشتاقين العطشى حتى الموت لانتخاب رئيس، لحفل انتخاب، لابواب تفتح على اسقاط اوراق ليرتفع رئيس وتصرخ ديمقراطيبة ما. كم نحن مساكين نقارن انتخاب ملكة جمال بانتخاب رئيس للبلاد، هي حمى الشوق، هو الحرمان بالتأكيد، صار لنا ملكة جمال لبنان وليس لنا رئيس للبنان تذهب اليه الملكة لتقدم له الوشاح والمنصب والتاج، ولا صورة رسمية لها معه في بعبدا ليحمّلها رسالة لبنان تعبر بها الى المحافل التي تنتظرها…
اهدئي يا بنت حسبنا اننا استمتعنا بحضور راغب علامة، بازياء المبدع زهير مراد، بالاغنية والفيديو السياحي للصبايا، قلنا يللا سهرة وقطعت على الاقل لا رائحة نفايات هنا، لكن ليست دائماً رائحة النفايات وحدها القذرة، ثمة رائحة حتى من بين العطور تفوح وهي اكثر اذى من النفايات، رائحة وطن يهرع لانتخاب ملكة من دون مملكة بدل رئيس تتنظره جمهورية تائهة من دونه غارقة في الضياع… هذا لبنان هيدا جونا…
