
كما سبق للنائب وليد جنبلاط أن حذر من “الصوملة السياسية”، لبنان الآن في “الحقبة الصومالية”. القصر الجمهوري المهجور بات على شاكلة قصر السحرة في قصص الاطفال، البرلمان مقفل بانقلاب ابيض (أم أسود؟)، السرايا لتصريف الحد الادنى من الاعمال، واذا انعقد مجلس الوزراء فمن اجل تنفيذ خطة النفايات، وهو الامر الذي يثير اعصاب وزير الداخلية السابق زياد بارود فيسأل ما اذا كانت الخطة التي استغرقت كل ذلك الوقت تقضي بإقامة مطمر على سطح المريخ!
أكثر من جهة ديبلوماسية “هالها” أن تنسحب الطائفية او المذهبية السياسية على ملف توزيع مطامر النفايات، حتى النفايات تدخل في الصراع المذهبي. رئيس الحكومة تمام سلام الذي زار زحلة للتعزية بوفاة الوزير والنائب السابق الياس سكاف لا يزال عند رأيه من النفايات السياسية. مطمر في المنطقة السنية في البقاع ومطمر في المنطقة الشيعية وآخر عند الموارنة..
رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع رأى أن “أزمة الرئاسة ستستمر في حال الستاتيكو، فلا إنتخابات اذا استمر المعطلون للإستحقاق على موقفهم”، مؤكدا أن “الإستقرار الأمني مصون من قبل الجميع”. ولم ير وزير العدل أشرف ريفي اجتماعا وشيكا لمجلس الوزراء، مشددا على “اننا ضمن التوافق الذي يحترمه الجميع”، ولا احد يفرض علينا تسوية غير قانونية.
عون هو المنقذ
اما عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” (حزب الله ورفاقه في اللائحة الإنتخابية) كامل الرفاعي، فقد دعا الى الحوار مع العماد ميشال عون، “لاعادة حقوقه اليه وانقاذ البلد وسط الظروف السيئة في المنطقة”.
وبعد حالة الارتجاج التي عاشتها المؤسسة العسكرية على امتداد الشهرين المنصرمين، ارتدى العميد شامل روكز الملابس المدنية قبل يوم من احالته الى التقاعد، وبعدما فشلت كل محاولات ترقيته الى رتبة لواء تمهيدا لتعيينه قائداً للجيش.
تداعيات التطورات السورية
ويتركز الاهتمام حاليا على تداعيات التطورات السورية على واقع السلسلة الشرقية التي يتقاسمها لبنان وسوريا، والتي ينتشر فيها الآلاف من مقاتلي “داعش” و”النصرة”.
وكانت مراجع مسؤولة لاحظت ان العمليات العسكرية (القاذفات الروسية والدبابات السورية) تتركز في مناطق حساسة للنظام، حتى اذا نجح في الانتشار بمناطق معينة في ريف حمص وحلب وادلب، فإن مسلحي “داعش” و”النصرة” في جرود عرسال ورأس بعلبك والقاع، سيواجهون مأزقا لوجستيا مع اقتراب فصل الشتاء، مما يدفعهم إلى الصدام مع الجيش اللبناني الذي أقام تحصينات قبالة السفوح.
الجيش اللبناني الذي ينتشر على مسافة تتراوح بين 40 و50كلم، بين جرود بريتال (البقاع الشرقي) عمد الى تعزيز هذا الانتشار بالدبابات والمدفعية، ومن دون أن يطرأ اي جديد على موقع “حزب الله” الذي ينتشر، سواء في الجرود أو مقابله.
لكن التطور اللافت هو إقدام “حزب الله” على إرسال الآلاف من مقاتليه والمئات منهم من قوات النخبة، الى منطقتي خان شيخون وسراقب على طريق حلب، والى ريف ادلب ما يشي بأن الايام المقبلة ستشهد معارك ضارية في منطقة سهل الغاب، وصولا الى جسر الشغور وجبل الزاوية.
ويعترف مقربون من الحزب بأنهم يخوضون مواجهة صعبة لأن فصائل معارضة استخدمت صواريخ كورنيت متطورة في ادلب، مما ادى الى مصرع الجنرال في الحرس الثوري حسين همداني، وكذلك القيادي الميداني في “حزب الله” حسن حسين الحاج. وقال المقربون إن مقاتلي الحزب فوجئوا بتلك الصواريخ، كونها نسبياً طويلة المدى، وهذا ما حمل الحزب على تغيير أدائه التكتيكي. مع أن معنويات هؤلاء المقاتلين ارتفعت بعدما اشتكوا طويلا من المستوى النوعي لأداء الطيران السوري، وصاروا يقولون إن ما حققته القاذفات الروسية خلال أسبوع يتجاوز ما حققته القاذفات السورية على مدى عام، وعلمت صحيفة “القبس” الكويتية، أن قتيلا جديدا للحزب وقع امس هو محمد حجيج.
وفي الترجمة السياسية لرفع الحزب مستوى مشاركته في الحرب السورية، فقد اعتبر أكثر من مصدر وزاري أن تطورات الميدان السوري ستنعكس حتماً على الساحة الداخلية، مما حمل الوزير ريفي على وصف الحكومة بأنها “في حال موت سريري”، وان توقع تبدلا ما خلال أسبوعين لـ”الخروج من الكابوس” رافضاً الدعوة الى “مؤتمر تأسيسي”.