افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 14 تشرين الأول 2015

عون يُقاطع حكومة دخلت “في موت سريري” تقرير فاتيكاني يُحذّر من “إضعاف” بكركي!

لم يعد واضحاً ما اذا كان اشتداد الأزمة الداخلية يقود الى انفراج وفق المقولة المعروفة، أو إنه سيؤدي الى “انفلاج” مع استمرار التعقيدات واستفحال المعوقات. فـ”الحكومة في موت سريري” في رأي الوزير اشرف ريفي، ولا جلسة لمجلس الوزراء بعدما أعلن العماد ميشال عون ان وزراء “تكتل التغيير والاصلاح” لن يعودوا الى الحكومة قبل تعيين قائد جديد للجيش “ولي الارجحية المسيحية في تعيينه”، وتالياً فان التوقعات ان يدعو الرئيس تمام سلام الى جلسة الجمعة أو الاسبوع المقبل لحل مشكلة النفايات دخلت في علم الغيب، في ظل اعتبار عون ان لا حاجة الى الجلسة ما دام مجلس الوزراء أقر خطة الوزير أكرم شهيب في وقت سابق، مما يعطي الضوء الاخضر لتنفيذ الخطة التي اعتمدت “الشركة الحقيقية” كما صرّح الوزير شهيب لـ”النهار”. وأضاف: “ان فاعليات البقاع الشمالي أبدت تعاوناً باقتراحهما أكثر من موقع تعمل اللجنة الفنية على دراستها بيئيا وجغرافيا، على ان ترفع تقريرها بتحديد الموقع المناسب لاعتماده مطمراً”. وأشار الى ان العمل جار لتذليل العقبات من امام مطمر سرار في عكار.
وعلمت “النهار” أن المعطيات التي برزت في الاجتماع تفيد ان “حزب الله” قرر تسهيل مهمة الحكومة وأبلغ المعنيين عن موقعين لاختيار أحدهما مطمراً في البقاع، على ان تبدأ اليوم الدراسة البيئية في الموقعين المقترحين تمهيداً لاتخاذ القرار المناسب غداً في اجتماع جديد للجنة النفايات يعقده الرئيس سلام استكمالا للبحث الذي جرى أمس.

مجلس النواب
وفي ساحة النجمة، لن تتعطل الثلثاء المقبل جلسة التجديد لهيئة مكتب مجلس النواب ولجانه بعد غياب تعدى السنة وأربعة أشهر. ومن المرجح التجديد لكل اللجان، والتغيير الوحيد في رئاسة لجنة الشؤون الخارجية بناء على رغبة رئيسها النائب عبد اللطيف الزين الذي لم تعد تسعفه صحته لاداء مهماته. ومن المتوقع ان يحل النائب علي بزي مكانه.

عون
أما العماد عون الذي أطلّ ليل أمس عبر قناة “أو تي في”، فسجّل مواقف عدة منها: ما طوّر المشكلة هو التمديد لقائد الجيش مرة ثانية. (الوزير سمير) مقبل ومعلمه لا يعرفان كيف تحصل الترقية في الجيش ولو كان يعرف بالقانون لما كان مدّد لقائد الجيش. (الرئيس) ميشال سليمان و(النائب سامي) الجميّل هما الواجهة المسيحية لتعطيل التعيينات العسكرية. أضع ميشال سليمان وتيار المستقبل و14 آذار في خانة واحدة و هم يوزعون الأدوار في ما بينهم.

تقرير فاتيكاني
وفي موضوع غير متصل، سألت “النهار” مصدراً في البطريركية المارونية عن مضمون التقرير الذي نشرته “المركزية”، فأجاب بأنه لم يطلع عليه، ولا علم له به. وان ثمة كرادلة يزورون لبنان في مناسبات مختلفة وهم يعدون تقارير عن زياراتهم.
وكانت “المركزية” نقلت عن مصادر سياسية مطلعة أن أحد كبار الكرادلة في الفاتيكان المطلّع على الملف اللبناني زار بيروت أخيراً واجتمع مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي والزعماء الموارنة وقيادات لبنانية، رفع على الاثر تقريراً الى البابا فرنسيس عن نتائج اجتماعاته واتصالاته في بيروت، أطلقت عليه تسمية “التقرير الاسود” نسبة إلى ما تضمن من أجواء سوداوية عن أوضاع المسيحيين في لبنان والمنطقة والشغور الرئاسي طوال أكثر من سنة ونصف سنة، وفيه اشارة واضحة الى “تغييب دور بكركي واضعافها على مستوى القرار الوطني المسيحي أمام تقدم واضح للقادة الموارنة الذين يتخطونها بسبب غياب الموقف والرؤية والحزم وانحلال العصب المسيحي لدى الزعماء الموزّعي الولاء بين المكونين الطائفيين السني والشيعي وبين المحاور الاقليمية الممثلة بسوريا وايران والسعودية، مما أفقد المسيحيين دورهم الفاعل وحضورهم المميز على المستوى الوطني العام”.
وبعدما يصف التقرير الوضع بدقته وتفاصيله، يقدم جملة مقترحات وخطوات عملية للحد من تغييب دور مسيحيي الشرق، تبدأ بتدعيم وضع الكنيسة المارونية لجهة استعادة دورها وتأثيرها في الشارع المسيحي والقادة السياسيين من خلال تفعيل هذا الدور والعمل السريع على انتخاب رئيس ماروني من نبض الشارع يتمتع بالعصب المسيحي والنظافة والكفاية، رؤيوي من خارج الاصطفافات السياسية ونادي القادة الاربعة، رئيس مقبول من الجميع قادر على اعادة تثبيت الحضور المسيحي في لبنان وانعكاسه على سائر دول المنطقة، وازالة حال الاحباط التي تولدت في جانب منها نتيجة العجز عن انتخاب رئيس للبنان.
واستناداً الى هذا التقرير، كثف الكرسي الرسولي اتصالاته مع فرنسا وروسيا وبعض الدول المؤثرة من أجل تسهيل انتخاب رئيس. وأثار البابا فرنسيس الموضوع مباشرة كما تقول المصادر مع الرئيس الاميركي باراك أوباما أثناء اجتماعه به في واشنطن، حيث استند في مقاربته الى مضمون التقرير المشار اليه وخطورته.
ورجحت مصادر مارونية لـ”النهار” ان يكون معد التقرير هو الكاردينال دومينيك مامبرتي الذي زار بيروت على رأس وفد فاتيكاني موفداً من البابا فرنسيس في ايار الماضي للاطلاع على الاوضاع اللبنانية وعلى سير عمل المحاكم الروحية المسيحية في لبنان.

اعتصامان
أمنياً، انتقل الحراك المدني من وسط بيروت الى محيط المحكمة العسكرية حيث تجمع أهالي الناشطين الموقوفين وأصدقاؤهم، وعمد بعضهم بعد قرار رد طلبات تخلية الى قطع الطريق بعض الوقت. وصودف مرور سيارة عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب كامل الرفاعي في المحلة، فقرر بعض الناشطين منعها من اكمال طريقها. ولاحقا استقدم الناشطون خيمة ونصبوها امام المحكمة، مؤكدين استمرار الاعتصام الى حين إطلاق الموقوفين.
من جهة أخرى، بدا ان التدخل الروسي في سوريا يجد صداه في الشارع اللبناني، وقد دعت “هيئة العلماء المسلمين” الى اعتصام قبل ظهر اليوم أمام السفارة الروسية في بيروت “احتجاجاً على قتل الطيران الروسي مدنيين سوريين”.

**************************************

هل وجهت واشنطن تحذيراً للرياض «من خسارة لبنان»؟

الحكومة «تتقاعد».. وعون يتوعّد وجنبلاط لا ييأس

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثامن بعد الخمسمائة على التوالي.

مع إحالة قائد فوج المغاوير في الجيش اللبناني العميد شامل روكز منتصف هذه الليلة إلى التقاعد، تصبح حكومة الرئيس تمام سلام بحكم المستقيلة، ولو أنها لن تجد من تقدم له استقالتها ولا من يقبلها.

الاستقالة ستصبح واقعا عمليا وليس دستوريا، ذلك أن احتمال عقد جلسات حكومية استثنائية أو أكثر، موضوع في الحسبان، خصوصا للبت بملفات عاجلة كملف النفايات أو الرواتب أو غيرهما، لكن الحكومة بمعناها السياسي، أصبحت «منتهية الصلاحية» أو أنها «كان يجب أن ترحل من زمن طويل» كما يردد العماد ميشال عون.

العودة عن هذا المسار المتدحرج «ستكون مكلفة لمن منعوا ترقية شامل روكز»، ذلك أن عون قرر الذهاب الى ما يسميه «بيت القصيد»، وهو ما أعلنه، ليل أمس، عبر شاشة «او تي في» بأنه لن يعود الى الحكومة الا بتعيين قائد جديد للجيش ومجلس عسكري جديد ومدير عام جديد لقوى الأمن الداخلي، معتبرا أن هذه المواقع كلها غير شرعية، مؤكدا أنه هو من سيسمي قائد الجيش الجديد كونه يمثل الكتلة المسيحية الأكبر في مجلس النواب، على ان توافق عليه البقية لاحقا.

واللافت للانتباه أن عون ذهب في السياسة أبعد من ذلك عندما حذر من أن تجاهل مطالبه من قبل الآخرين سيؤدي الى تصادم، وقال «نحنا مقاتلين مش قلال». وعندما قال له الزميل جان عزيز «هذا كلام كبير»، أجابه «هذا كلام كبير نعم ويمكن أن يكبر أكثر». وشنّ هجوما على «تيار المستقبل» وقيادته المقيمة والمغتربة وعلى «14 آذار» والرئيس ميشال سليمان، وقال انهم جميعا «يمثلون بلوكا واحدا، لكنهم يتوزعون الأدوار»، معتبرا أن ارتباطاتهم الخارجية «تفرض عليهم ذلك». ولوحظ أنه حافظ على نبرة هادئة مع الرئيس نبيه بري، بينما وصف مواقف النائب وليد جنبلاط الأخيرة بأنها كانت ممتازة وتعبر عن واقعية وحكمة.

لم تأت مواقف عون من الفراغ. بدا أنه يتكئ على «فائض قوة» مستمد الى حد كبير من عناصر عدة، أبرزها خارجيا المشهد الروسي المستجد في سوريا، «لأن ما بعد التدخل الروسي غير ما قبله»، وتوقع أن تتغير خريطة المنطقة والعالم.

أما داخليا، فان «الجنرال» قد تحرر من قضية شامل روكز بتقاعده، وقبلها نجح في تأمين وراثة سلسة في قيادة «التيار» لمصلحة جبران باسيل، وأعاد تأكيد حضوره في الشارع، ناهيك عن وجود رافعة سياسية كبيرة اسمها «حزب الله» الذي تبنت قيادته ترشيح عون رئاسيا وباقي خياراته السياسية في الحكومة والمجلس النيابي كما في قانون الانتخاب والترقيات العسكرية.

على ماذا يستند «الجنرال» في قرار تعطيل الحكومة؟

يقول المحيطون بالجنرال ان الأميركيين أبلغوا السعوديين كلاما واضحا على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك مفاده التحذير من الذهاب في الملف اللبناني الى حيث يتكرر السيناريو اليمني أو السوري، «فتخسرون نفوذكم.. ولبنان»!

يأتي هذا الموقف الأميركي على خلفية اجهاض تسوية الترقيات العسكرية التي باركها الأميركيون ولكنهم لم يتمكنوا من تمريرها بسبب ما جرى من «توزيع أدوار» بين عدد من «صقور 14 آذار» والرئيس ميشال سليمان والنائب سامي الجميل.

ومن كان قريبا من اجتماعات نيويورك يشير الى أن السعوديين استمعوا جيدا الى النصائح الأميركية لبنانيا، ولذلك، هم مقتنعون بأن انتخاب رئيس جديد للجمهورية في أسرع وقت ممكن «يمكن أن يوفر على لبنان مطبات كثيرة».

غير أن أبواب الرئاسة في بيروت مقفلة ولا أحد في الخارج على استعداد لتقديم عروض ومقايضات، وثمة من نقل عن السفير الأميركي في بيروت ديفيد هيل أن انتخاب رئيس لبناني أسهل من التفاهم على قانون انتخابي في ظل هذا التباعد في المواقف ازاء الصيغ المطروحة للتقسيمات الانتخابية، ناهيك عن عدم استعداد الحزبين اللبنانيين الأساسيين للانتخابات وهما «حزب الله» بسبب انخراطه المتزايد في الأزمة السورية، و «تيار المستقبل» بسبب أزمته المالية وغياب قيادته والتحديات التي يواجهها السعوديون في معظم ملفات المنطقة.

في هذا السياق، تأتي زيارة النائب وليد جنبلاط الأولى من نوعها الى الرياض لاجراء محادثات سياسية وليس القيام بواجبات اجتماعية. هذه الزيارة استوجبت انتظارا طويلا ومقدمات سياسية واعتماد لغة الصمت في المقاربة الجنبلاطية لملفات كثيرة أبرزها الملف اليمني برغم قناعة الزعيم الدرزي بأن الخيار العسكري سيصل الى حائط مسدود.

ويدرك جنبلاط في هذه اللحظة السياسية المفصلية في لبنان والمنطقة أن أية «دعسة ناقصة» يمكن أن تهدد الاستقرار الأمني، ولذلك، كان حاسما عندما رفض تحول الرئيس فؤاد السنيورة الى «مدقق حسابات وصياغات سياسية» (على طريقة ابن حنبل) على هامش طاولة الحوار، وقال له «أنا أوقع على العمياني على سلة التسوية لأنها تسوية سياسية وليست دستورية».

هي آخر المحاولات قبل أن تقرع ساعة تقاعد شامل روكز منتصف هذه الليلة، برغم قول ميشال عون أن المكتوب يُقرأ من عنوانه، ولذلك، طلب من روكز أن يودع رفاقه، وذكّره بأنه كان في طليعة من زكوا ترشيح العماد جان قهوجي قائدا للجيش في الرابية في العام 2008 غداة اتفاق الدوحة!

**************************************

الاستعداد للمعركة بدعم «تخصصي» من حزب الله والحرس الثوري

معركة بيجي خلال ساعات

وصل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني إلى بيجي قبل يومين ثم انتقل إلى سوريا. استراح في الغرفة التي أُعدّت مسبقاً لاستقباله، داخل معسكر يشكّل غرفة عمليات أمنية واستخبارية بقيادة عراقية، تضم خبراء من الحرس الثوري وحزب الله. أما المعلومات الميدانية، فتكشف أن المعركة ستستعر خلال الساعات القليلة المقبلة لاستعادة بيجي كاملة

رضوان مرتضى

بيجي | كان الوقت وقت صلاة. توقف المقاتلون لأداء صلاتي المغرب والعشاء. طلب أحد المرافقين تأجيل الصلاة إلى حين الوصول إلى القاعدة العسكرية التي نتجه إليها، فالطريق لن تستهلك أكثر من ثلث ساعة، لكن قائد المجموعة لم يُرِد تأخير الصلاة أكثر. رُكِنت السيارة عند نقطة للجيش العراقي على أعتاب مصفاة بيجي، حيث السيطرة على الجزء الأكبر من الأرض لتنظيم «الدولة الإسلامية». دقائق قليلة مضت، توضّأ فيها الجميع ليشرعوا في الصلاة.

أفطر قائد المجموعة الصائم على شربة ماء ثم انطلقنا في طريق العودة إلى الدرب الواصلة بين المصفاة وأحد المعسكرات التي يتمركز فيها خبراء لبنانيون وإيرانيون يُشرفون على سير المعارك في تلك البقعة المشتعلة من العراق. على هذه الطرق، يُصبح التنقّل خطراً ليلاً. يتداول العساكر هناك أخباراً عن كمائن وتسلل لـ«الدواعش» نتج منها اشتباكات جرت عن بُعد عشرات الأمتار فقط، فالمنطقة شبه مطوّقة من جهات ثلاث من أكثر التنظيمات تشدّداً في العالم. في تلك الليلة، كان الظلام دامساً، فيما يخيّم هدوء لا تخترقه سوى أصوات محرّكات السيارات الرباعية الدفع، التي تقلّنا، إضافة إلى بعض أصوات الانفجارات العميقة التي تخرق صمت المكان. لم يدم السكون طويلاً.

كاميرات نهارية وحرارية

وليلية متطوّرة تراقب تحركات المعسكر المقابل لم تكد تمر دقائق على انطلاقنا حتى بدأ الرصاص ينهمر باتجاهنا مضيئاً عتمة الليل. كنّا نتعرض لاستهداف برصاص مدفع رشّاش من عيار ٢٣ ملم، بحسب قول أحد الراكبين في السيارة. أوقف السائق السيارة وأطفأ الاضواء. كان الساتر الترابي على يسارنا، لكن الرصاص استمر يُطلق باتجاهنا. دعا «الحاج» الجميع إلى مغادرة السيارة، فانسحبنا منها. افترش البعض الأرض، فيما بقي أحد الشبان المرافقين متأهِّباً خلف السيارة بسلاحه الرشّاش. كنا خمسة ركّاب في السيارة، ضابطان عراقيان وآخران من حزب الله وأنا. ظللنا على مقربة من السيارة ننتظر. في تلك الأثناء، شوهدت أضواء سيارة قادمة من بعيد. تعرّضت هي الأخرى لإطلاق نار، لكنّها أكملت طريقها لكونها مصفّحة. مضت دقائق بدت طويلة انتظرنا فيها بناءً على أمر «الحاج»، بالتريّث إلى حين يتوقف إطلاق الرصاص. كنا نسمع حينها أصوات تكبيرات قريبة، قال أحد مرافقينا إنّها «أصوات تكبيرات الدواعش»، فيما ردّ آخر بأن بينها «تكبيرات ونداءات جماعتنا»، أي الحشد الشعبي. تلا ذلك تبادل لإطلاق النار من كلا الطرفين. اشتدّ إطلاق النار وتخلّله صوت انفجار هدأ بعدها قليلاً إطلاق الرصاص. في حمأة تلك المعمعة، رفع «الحاج» نظره إلى السماء قائلاً: «كم هي جميلة اليوم… يا سبحان الله»، فردّ آخر «مليئة بالنجوم». هنا ضحك ثالث هازّاً رأسه، معلّلاً ضحكه بـ«يا عيني… حسيت صرنا بأجواء شهادة… الحمد لله اللي كنّا صلّينا». هنا أشار «الحاج» بالعودة إلى السيارة لتنطلق كالسهم على الطريق نفسها. أطلقت بضع رصاصات باتجاهنا، لكنها لم تُصب لنتجاوز الخطر.

تلك هي حال الشباب المرابط على جبهة القتال هذه. روتينٌ يكاد يُصبح اعتيادياً بالنسبة إليهم، ولا سيما أن بيجي، الواقعة ضمن محافظة صلاح الدين والتي تبعد عن العاصمة العراقية بغداد نحو ۲۱۰ كيلومترات في الطريق المؤدي إلى الموصل، معقل «أرض خلافة الدولة الإسلامية»، احتلّها مقاتلو التنظيم المتشدد أول مرة العام الماضي، قبل أن يتمكن «الحشد الشعبي» من استرجاع ٨٠٪ منها، ثم سقطت مجدداً بيد «الدولة الإسلامية» قبل أن يُستعاد نحو ٢٠٪ منها. هذه البقعة الصغيرة تحوّلت إلى نقطة انطلاق لمعركة استعادة بيجي التي تُقرع طبولها اليوم. وعلى هذه البقعة، تحوّلت بضعة منازل، استُئذِن أهلها لاستعمالها، إلى غرفة عمليات استخباراتية. مجموعة ضباط من الحرس الثوري وحزب الله، لهم باعٌ طويل في القتال، يساعدون الجيش العراقي و«الحشد» بالعمل على حُسن سير العمليات. يتولى هؤلاء التنسيق بين مختلف فصائل الحشد الشعبي، وينسقون إلى جانب ضباط من الجيش العراقي وفصائل المقاومة العراقية، في سبيل وضع خطة المعركة وإدارتها. كذلك يبذلون جهداً جهيداً في العمل الاستخباري لجمع المعلومات عن معسكر العدو واستعداداته. يدخل على هذا الخط «المُسيّرات»، طائرات استطلاع ومراقبة، التي تجوب سماء بيجي، راصدة كل كبيرة وصغيرة. إلى جانب المعلومات المستقاة من الهاربين من مناطق سيطرة «داعش»، ومعطيات يُحصل عليها من إفادات الأسرى الذين اعتقلتهم أكثر من جهة، فضلاً عن رصد الاتصالات وتعقّبها. وكل هذه المعطيات يسلمها «ضباط المعلومات»، بعد أن «تسيّل» على الخرائط على هيئة أهداف وإحداثيات، إلى كتائب الحشد الشعبي.

من القاعدة العسكرية في شمال بيجي، إلى تل بوجراد من الجهة الغربية، وصولاً إلى مصفاة بيجي (المصفاة الأكبر في العراق) تنتشر المراصد التي تراقب «خطوط العدو». كاميرات نهارية وحرارية وليلية متطوّرة تراقب تحركات المعسكر المقابل. حشودهم واستعداداتهم وتحصيناتها وحتى معالم تدل على خنادق حفروها أو شرعوا في حفرها. في الطرقات الواصلة بين المراصد الموزّعة، حكايات متعددة. «صهريج مفخخ انفجر هنا»، لا تزال بقاياه معلماً في الطريق؛ «شاب من الحشد قنصه داعش عن بُعد ٤٠٠ متر»، وثالث اكتشف تسللاً للدواعش الذين يأتون تحت جنح الظلام.

أما أصوات إطلاق النار والانفجارات فتكاد تصبح خلفية موسيقية ألفها حُرّاس هذه الجبهة هنا. في تلك الأثناء، يُسمع أصوات إطلاق نار، يقول مرافقنا إنها آتية من شمال شرق مصفاة بيجي، علماً أن شمال وشرق ووسط وغرب مدينة بيجي مسيطرٌ عليها من تنظيم «الدولة الإسلامية»، فيما «جزء من شمال المدينة معنا». وفي ما يتعلق بالمصفاة، يُسيطر الحشد الشعبي على الجهة الغربية منها. أما خط التماس الفاصل بين المعسكرين فيراوح بين ٨٠٠ متر و١٥٠٠ متر في الحد الأقصى. وفي هذا السياق، تكشف مصادر ميدانية لـ«الأخبار» أن ساعات قليلة تفصل عن بدء معركة استعادة بيجي، مؤكدة أن مقاتلي الحشد سيتمكنون من استرجاع المدينة خلال فترة قصيرة بعد بدء المعركة. وتشير المعلومات إلى أنّ قيادة التنظيم المتشدد لم تستقدم حشوداً كبيرة من المقاتلين على غير عادتها لأسباب غير محددة، علماً بأنه ليس لديهم القدرة على الصمود في وجه هجوم «الحشد»، بل يتّكلون على الهجمات الارتدادية، أي الكرّ بعد الفرّ. وهذا ما يطرح تحدياً فشل فيه الحشد غير مرّة، لجهة «تثبيت المكان المحرّر». وتعتبر المصادر أن «انطلاق المعركة مسألة ساعات»، ولا سيما أن «الحاج قاسم» سليماني، قائد فيلق القدس، وصل قبل يومين للتعاون مع القيادة العراقية في الاشراف على المعركة. وكشفت المصادر أنّه عقد اجتماعات مع كبار الضبّاط للاطلاع على الاستعدادات الجارية. الأنظار كلها متّجهة إلى بيجي، العقدة التي تتوسط الطريق المؤدي إلى أرض «الخلافة الإسلامية» في الموصل. «عُقدة» تُجمع المصادر العسكرية على أنها ستُستعاد قريباً جداً. فهل تكون الفلوجة، الواقعة في محافظة الأنبار، على اللائحة بعد بيجي، ولا سيما أن المعلومات المسرّبة تتحدث عن دور أميركي يدفع إلى استبعاد اقتحام «الحشد» للفلّوجة بإشراف إيراني مع علمه بقدرة الحشد، فينجح الإيراني حيث فشل الأميركي سابقاً؟

**************************************

عون يكيل الشتائم ويلوّح بـ «التصادم».. و«المستقبل» تنتقد استقواءه بالروس و«حزب الله»
الحكومة الجمعة: جلسة «طمر» وداعية  

نام اللبنانيون أمس على وقع حفلة الشتم والقدح والذم التي أتحفهم بها النائب ميشال عون في ذكرى شهداء 13 تشرين مطلقاً العنان لترجمة فائض استقوائه بغارات «السوخوي» الروسية على سوريا بتوجيه سيل هستيري من السباب والشتائم إلى سائر المكونات الوطنية التي لا تمتثل لنزواته ورغباته الرئاسية والنيابية والحكومية والعسكرية، حتى بدا عاجزاً عن لجم لسانه وصونه من الانحدار إلى درك استخدام عبارات على شاكلة «سعدان ولقيط وأخو شليتي» في معرض تقصده إهانة الخصوم وتهديدهم بآتٍ أعظم سيبلغ حدّ «التصادم». وبما أنّ عون أكد استيقاظ «الشيطان» الكامن في داخله وأحقيته بإقامة «انقلاب» على الدولة، معلناً «طمر» الحكومة في مطمره التعطيلي حتى ترضخ أمام استئثاره بقرار تعيين قائد جديد للجيش، فإنّ جلسة الحكومة التي كشفت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنها ستلتئم يوم الجمعة المقبل لإبرام خطة النفايات إنما ستكون جلسة وداعية لمجلس الوزراء قبل انضمامه إلى «باقة» المؤسسات الرئاسية المشلولة والمختومة بشمع التعطيل «البرتقالي».

وبُعيد انتهاء اجتماع اللجنة المكلفة متابعة ملف النفايات في السرايا الحكومية برئاسة رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، أوضح الوزير أكرم شهيب تولي وزير الداخلية نهاد المشنوق تذليل العقبات أمام تحويل مكب سرار في عكار إلى مطمر صحي، كاشفاً في سياق متقاطع مع ما تفردت «المستقبل» بنشره أمس عن تحديد أكثر من موقع في البقاع الشمالي لاختيار الأصلح بيئياً وصحياً لعملية طمر النفايات في المنطقة. وبينما تعود اللجنة للاجتماع بعد غد الخميس إثر الانتهاء من الدراسات العلمية للموقع المختار في البقاع، أفادت مصادر اللجنة «المستقبل» أنّ التقرير المتصل بموضوع تثبيت المواقع نهائياً لطمر النفايات في المناطق سيتم تسليمه لسلام خلال الاجتماع، في حين أكدت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّه في ضوء اجتماع الخميس سيوجّه رئيس الحكومة دعوة لعقد جلسة عاجلة لمجلس الوزراء نهار الجمعة تُعنى بإتمام الترتيبات الإدارية والقانونية الخاصة بتنفيذ الخطة، متوقعةً أن تنطلق الأعمال التنفيذية للخطة بشكل فوري غداة الجلسة.

ورداً على سؤال، نقلت المصادر أنّ «حزب الله» أكد حضور وزيريه محمد فنيش وحسين الحاج حسن جلسة الحكومة المخصصة لملف النفايات الجمعة، إلا أنّ الحزب أعلم المعنيين في الوقت نفسه بأنّ وزيري «التيار الوطني الحر» جبران باسيل والياس بوصعب سيقاطعان الجلسة ربطاً بالامتعاض العوني جراء تعثر تسوية الترقيات العسكرية.

عون يشتم ويهدد

ومساءً، حرص عون خلال إطلالة متلفزة عبر شاشته «otv» على تجسيد غضبه وامتعاضه من عدم ترقية صهره العميد شامل روكز إلى رتبة لواء، بتوجيه كمّ لافت من السباب والشتائم لخصومه السياسيين، وخصّ بالقدح والذم والتحقير بشكل خاص الرئيس ميشال سليمان ووزير الدفاع سمير مقبل الذي وصفه بـ»اللقيط السياسي» معتبراً أنّه «ما بيفهم قانون» و«ما بعرف أي سعدان» يقف خلفه.

وفي خضم حفلة السباب والشتائم، سطّر عون جملة مواقف تصعيدية في مواجهة خصومه المفترضين قائلاً: «خلص ما بقى في حكومة» قبل إنجاز سلة تعيينات عسكرية وأمنية جديدة تشمل قائد الجيش والمجلس العسكري والمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، وأردف مستطرداً: «أنا القوة الشعبية أنا الشرعية أنا الأقوى مسيحياً ومن حقي تعيين واقتراح اسم القائد الجديد للجيش». ولوّح بأنّ «الخلاف هذه المرة كبير وسيصل حكماً إلى التصادم»، متهماً في سياق تصنيف علاقته مع مختلف الأفرقاء «تيار المستقبل» بالكذب والاحتيال متعرّضاً بألفاظ نابية للرئيس فؤاد السنيورة، بينما شنّ هجوماً تهكّمياً لاذعاً على «حزب الكتائب اللبنانية» ورئيسه النائب سامي الجميل باعتبار أنه «ما بتعرف شو بيطلع براسو».

«المستقبل»

من جهتها، أبدت كتلة «المستقبل» النيابية استغرابها لتحوّل التظاهرة العونية الأحد الفائت إلى «استعراض يستقوي بالتدخل العسكري الروسي في سوريا»، مشددةً إثر اجتماعها الأسبوعي على كون «التيار الوطني الحر لا يزال يضع العوائق في وجه إنهاء حالة الشغور الرئاسي واستعادة الدولة لسيادتها ودورها وسلطتها وهيبتها على كامل الأراضي اللبنانية مستقوياً بالسلاح غير الشرعي الذي يستعمله «حزب الله» في المكان الخطأ وباتجاه الهدف الخطأ من أجل تلبية أهداف إقليمية لا تمت بصلة لمصلحة لبنان واللبنانيين».

**************************************

حدود الحوار شراء الوقت لتمديد الانتظار

   بيروت – محمد شقير

تتعامل قيادات في قوى «14 آذار» مع الحوار الذي يرعاه رئيس المجلس النيابي نبيه بري على أنه الطريقة المناسبة لشراء الوقت لتمرير مرحلة الإنتظار الى حين الإفراج عن الاستحقاق الرئاسي بانتخاب رئيس جمهورية بأقل قدر ممكن من الأضرار على البلد. وتعتقد أن هناك حاجة ماسة الى الحوار في ظل وجود حكومة يمكن أن تصبح حكومة تصريف أعمال لأن عدم وجودها يعرض الاستقرار الى انتكاسة.

وتنقل مصادر عن هذه القيادات قولها إن الحوار يشكّل شبكة أمان سياسية للبلد ويضبط الفلتان السياسي ما أمكن وأن لا مبرر في المدى المنظور لفرطه طالما أن الحوار بين تيار «المستقبل» و «حزب الله» قائم برعاية رئيس المجلس النيابي.

وتؤكد المصادر في «14 آذار» لـ «الحياة» أن لا بديل من الحوار أكان ثلاثياً أم موسعاً وأن الحوار بين «المستقبل» و «حزب الله» هو الوحيد في المنطقة العربية في ظل الإحتقان المسيطر عليها، لا سيما بين السنّة والشيعة. ومع أن هذه المصادر لا تراهن على كل أشكال الحوار لإنتاج حلول للأزمة في لبنان، فإنها تتعاطى معها من زاوية أنها تسهم في تنفيس الاحتقان وخفض منسوب التوتر السنّي – الشيعي على رغم أن التدخل العسكري الروسي الى جانب النظام في سورية ضد معارضيه، يضع المنطقة بأسرها أمام مرحلة جديدة من السابق لأوانه التكهن بتداعياتها الأمنية والسياسية على لبنان، بصرف النظر عن لجوء أطراف لبنانية حليفة للرئيس بشار الأسد الى الاستقواء به والرهان عليه لقلب موازين القوى في الداخل لمصلحة قوى «8 آذار» ومن خلالها رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» ميشال عون الذي بدا منتعشاً حياله باعتباره يعيد حظوظه الرئاسية.

وتلفت المصادر الى أن هناك حاجة لمواكبة التدخل العسكري الروسي انطلاقاً من مضاعفاته عربياً ودولياً من ناحية، ولاستقراء حقيقة الموقف الإيراني منه في ظل ما يتردد عن توجس طهران منه على خلفية أنه جاء ليخفف من دورها في القتال في سورية في ضوء عجزها عن حسم الوضع العسكري لمصلحة النظام. وترى أن لا ضرورة للهروب الى الأمام كما تفعل بعض أطراف «8 آذار» التي تحاول القفز فوق إخفاق إيران في إنقاذ الأسد وتقدم التدخل على أنه سيكون على قياس عون.

وتتوقف هذه المصادر أمام ما يحكى عن وجود نية لدى بري في توجيه الحوار في اتجاه البحث عن سلة متكاملة يسهل الاتفاق عليها، انتخاب الرئيس العتيد. على غرار ما حصل في مؤتمر الحوار الوطني الذي استضافته قطر في أيار (مايو) 2008، تقول إن حوار الدوحة جاء بعد توفير الشروط الدولية والعربية والإقليمية لإنجاحه وهذا ما يتعذر تأمينه حالياً. ومع أن بري يعتقد – كما تقول المصادر – إن الاتفاق على هذه السلة سيكون ملزماً لرئيس الجمهورية فإنها تسأل في المقابل إذا كان الوضع الملتهب في المنطقة يوفر الدعم لاتفاق من هذا القبيل؟

وفي المقابل تعترف مصادر أخرى أن الظروف الخارجية ليست مواتية لإطلاق الضوء الأخضر لتطبيق مثل هذا الاتفاق، لكنها ترى أن على المشاركين في الحوار التفاهم أولاً على السلة السياسية وثانياً الانتظار لتكون هذه الأطراف جاهزة لتطبيقه فور أن تسمح الظروف للبنان بأن يستعيد عافيته.

وتضيف هذه المصادر أن جلسة الحوار الأخيرة انتهت الى طرح الأطراف ما لديها في شأن مواصفات رئيس الجمهورية وبالتالي لا بد من الانتقال الى البنود الأخرى في جدول أعماله بدءاً بقانون الانتخاب ومروراً باللامركزية الإدارية الموسعة وانتهاء باستعادة الجنسية.

إلا أن إدراج كل هذه البنود يقود حتماً الى السؤال عن موقف «14 آذار» منها وما إذا كانت على استعداد للبحث فيها أم انها ما زالت على موقفها بإعطاء الأولوية لانتخاب الرئيس، لشعورها بأن مجرد الغوص فيها يعني أنها لا تعارض تمديد الشغور الرئاسي. فهل ستغامر بموقفها المبدئي وهي تدرك سلفاً أن لا إمكان للتفاهم على سلة المواضيع في جدول الأعمال؟

14 آذار واتفاق الطائف

ومع أن «14 آذار» استجابت لدعوة بري الى الحوار، باستثناء حزب «القوات اللبنانية»، فإنها ستكون بالمرصاد لأي محاولة يراد منها اللعب باتفاق الطائف على رغم ملاحظاتها على سوء تطبيقه، لأن الانجرار الى البحث في تعديله سيدفع في اتجاه تسويق البعض لتحويل الحوار الى هيئة تأسيسية لوضع نظام سياسي جديد يريده البعض في «8 آذار» على قياس ما ستؤول إليه الحرب الدائرة في سورية. وهذا ما ينطبق أولاً على «حزب الله» الذي لن يسلّم بوجوب انتخاب رئيس قبل أن يصار الى تظهير أي مستقبل ينتظر سورية!

وعليه، فإن طرح النسبية كأساس في قانون الانتخاب الجديد – بحسب ما قاله بري في جلسة الحوار الأخيرة – يفتح الباب أمام السؤال عن إمكان تسويق قانون انتخاب يجمع بين النظامين النسبي والأكثري، وعن أسباب تراجع عون عن قانون الانتخاب الأرثوذكسي وعن سحبه من التداول اقتراحه الذي ينص على أن يُنتخب الرئيس مباشرة من الشعب؟

وعلمت «الحياة» أن لـ «حزب الله» دوراً في إقناع حليفه عون أن يقول وداعاً لـ«الأرثوذكسي» وأيضاً لانتخاب رئيس من الشعب لأن تمسكه بهما سيلحق به ضرراً من قبل حلفائه الذين ليسوا في وارد مراعاته في هذا الطرح.

لذا، فالمشهد السياسي للحوار المنتظر في 26 الجاري لن يتعدى الرغبة في شراء الوقت لتبرير استمرار الحوار ولن ينتج اتفاقات، ويراد، حتى إشعار آخر، الإبقاء عليه كحاضنة للإنطلاق الى الحلول فور أن تسمح الظروف الخارجية وأي كلام آخر لن يصرف ويبقى في إطار تبادل الآراء.

قانون الانتخاب

وهكذا، فإن بري يحسن في إدارته للحوار، تدوير الزوايا لكسب المزيد من الوقت لتبرير استمراره لأن لا بديل منه فيما نصح «حزب الله» عون بأن يمشي من دون أي تحفظ بقانون انتخاب فيه الغلبة للنظام النسبي على أساس أنه سيؤدي الى ضرب كتلة نيابية هي الأكبر حالياً في البرلمان أي «المستقبل»، لأن تقليص نفوذها يجعل منه المرشح الأقوى لرئاسة الجمهورية.

إلا أن الاتفاق على قانون الانتخاب دونه صعوبات أولها أنه لا يمكن التوصل إليه في ظل تعذر انتخاب الرئيس الذي يفترض أن تكون له كلمة الفصل في القانون لأنه وحده الذي يجيز له الدستور أن يطلب رده الى البرلمان إذا كانت له ملاحظات عليه قد يأخذ بها أو لا. لكن في النهاية لا يمكن حرمانه مثل هذا الحق. وثانيها أن الخلاف يكمن في تقسيم الدوائر الانتخابية بين نسبي وأكثري إضافة الى توزيع المقاعد النيابية عليها.

أما إذا كان المقصود من هذا القانون تقليص نفوذ «المستقبل» من دون المسّ بأحجام الآخرين، استثناء رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط الذي يصرّ على جمع قضاءي الشوف وعاليه في دائرة انتخابية واحدة، فإن طرح هذا القانون على طاولة الحوار في حال لقي موافقة «14 آذار» ما هو إلا «طبخة بحص» أشبه بالطبخات السابقة التي انتهت الى طريق مسدود في اللجنة النيابية الفرعية التي كانت شكلت لهذه الغاية.

كما أن اعتماد مثل هذا القانون سيدفع بكل طرف الى شد البساط الانتخابي لمصلحته في ظل عدم قدرة أي طرف على الفوز بأي مقعد انتخابي من التحالف الشيعي في مناطق نفوذه في الجنوب والبقاع وبالتالي فإن تكبير جدول أعمال الحوار يصب في خانة تمرير الوقت بأقل الأضرار على البلد. خصوصاً أن النسبية كما يقترحها البعض تبقى الغلبة فيها – كما تقول مصادر في «14 آذار» – للعددية طالما أن هناك صعوبة في تحقيق حد أدنى من التعددية في مناطق النفوذ الشيعي.

**************************************

 الحكومة والحوار مستمران… وعون يُحدِّد شروطه

مع بدء العدّ العكسي لتنفيذ الاتفاق النووي بعد مصادقة مجلس الشورى الإيراني عليه، وفي غمرة توتّر العلاقة بين الرياض التي يزورها النائب وليد جنبلاط ومعه الوزير وائل أبو فاعور ونجله تيمور، وطهران التي يُجري فيها وزير الخارجية جبران باسيل محادثات يوم السبت المقبل مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف وكبار المسؤولين، بدا أنّ الأزمة السياسية في لبنان مرشّحة لمزيد من التفاقم، بعد سقوط التسوية في ملف الترقيات، واستمرار تبادل الاتهامات حول مسؤولية مَن أسقَطها. وفيما كانت الآمال معلّقة على جرعة أوكسيجين تنعِش الحكومة التي تحتضر وتطلق عملها مجدداً، أعلن رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» عدمَ عودة «التكتل» إلى الحكومة قبل تعيين قائد جيش ومجلس عسكري جديد، وذلك بعد ساعات على إعلان«التكتّل» أنّ نوابه سيشاركون في جلسة انتخاب هيئة مكتب مجلس النواب، وأعضاء اللجان النيابية، التي دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى عقدها الثلثاء المقبل. إلّا أنّ التكتّل حرص على توضيح أنّ مشاركته هذه تندرج ضمن إجراءات الضرورة، للتعامل مع المجلس النيابي، بانتظار تصحيح التمثيل ميثاقياً ودستورياً».

ما كان متوقّعاً في تظاهرة 11 تشرين أعلنه العماد عون أمس في مقابلته التلفزيونية، فأكّد أن «لا عودة إلى الحكومة قبل تعيين قائد جيش ومجلس عسكري جديد»، وبالتالي أبدى تمسّكه بهذا المطلب على رغم خروج العميد شامل روكز من الخدمة العسكرية، ما يؤشّر بوضوح إلى تحويلها معركةً شخصية مع قائد الجيش العماد جان قهوجي، في محاولة متكرّرة لإزاحته من حلبة المنافسة الرئاسية، ولكنّ عون لفتَ في الوقت نفسه إلى أنّه «محكوم عليه البقاء في الحكومة والمجلس النيابي بسبب الفراغ الرئاسي حتى إشعار آخر»، إنّما لن يشارك في جلسات الحكومة، وفي طليعتها جلسة النفايات، إذا دعا إليها رئيس الحكومة تمام سلام، فقال: «لن أشارك في هذه الجلسة، ولكن لن أعطّلها، وخطة النفايات لا تحتاج إلى العودة لمجلس الوزراء».

فلقد وجد عون أنّه لا يستطيع تمرير سقوط التسوية من دون تسجيل أيّ موقف سياسي، وهذا الموقف هو الحدّ الأدنى الذي باستطاعته اتّخاذه في ظلّ قواعد اللعبة التي يتمسّك بها حليفه «حزب الله» والمرتكزة على ترسيخ الاستقرار واستمرار الحكومة والحوار بغية التفرّغ لقتاله السوري الذي دخل في مرحلة جديدة وحسّاسة مع انتقال قوّاته إلى إدلب، فقرّر تعليق مشاركته من دون أن يكون هذا التعليق عائقاً أمام التوافق السياسي في ملفات محدّدة على غرار النفايات، ما يعني مجرّد خطوة شكلية.

التسوية السياسية سقطت وأصبحت من الماضي. المطلب الجديد لعون غير قابل للتحقّق، وهو شكلي لحفظ ماء الوجه والقول إنّ معركته مبدئية لا شخصية. إهتمامات كلّ القوى السياسية عادت لمتابعة تطوّرات الأحداث السورية مع الدخول الروسي إلى الساحة السورية، وبالتالي تجميد كلّ الخطوات السياسية بانتظار تطوّرات الميدان السوري.

الحيوية السياسية تبدأ بالعودة التدريجية في اللحظة التي يتيقّن فيها الجميع في لبنان أنّ موازين القوى السورية أكبر من قدرة موسكو على تغييرها، كونها موازين دولية وإقليمية، فيما أكثر ما باستطاعة روسيا فعله هو حماية النظام السوري من السقوط.

وإنْ دلّت المعركة التي خاضها عون تحت عنوان التعيينات العسكرية على شيء، فعلى أنّ هناك مروحة ضوابط وخطوط حمر ممنوع تجاوزها. وعلى رغم ترقّب الجميع للمشهد السوري والمخاوف من التداعيات الأمنية كنتيجة طبيعية لدخول عوامل جديدة في المعركة السورية وتوقّع ارتفاع منسوب التطرّف، فإنّ الإيجابية التي تحوّلت إلى ثابتة مع الحرب السورية هي أنّ التسخين السوري يقابله تبريد سياسي في لبنان. ولذلك، فإنّه مهما اشتدّت الأزمة السياسية وتعقّدت سيبقى الاستقرار في لبنان خطاً أحمر دولياً، إقليمياً ومحلياً.

عون

قال عون في مقابلة مع قناة الـ»أو تي في» في برنامج «بلا حصانة» للزميل جان عزيز: «لم أتّخذ القرار النهائي بشأن طاولة الحوار، ولا يمكننا ترك الحكومة لأنّه لا يمكننا إسقاطها، وعندما نكون في الداخل يمكننا تعطيل القرارات السيّئة، وفي مجلس النواب الوضع مشابه للحكومة، وإذا استقلنا من المجلس سيكملون باتّخاذ القرارات من دوننا، وإذا وصلنا إلى مرحلة تركِ الحكومة والمجلس النيابي، عندها ستصبح الأمور مختلفة والتعاطي على الأرض سيختلف».

ورأى أنّه «طالما الحالة شاذّة في الدولة لا يمكننا القبول بها، فالدولة تتفكّك، وهناك إصرار على البقاء في الوضع غير الشرعي». وأكد أنّنا «نريد قيادات أمنية شرعية، وما طوّر المشكلة هو التمديد لقائد الجيش مرّة ثانية»، وقال: «الوزير سمير مقبل ومعلّمه لا يعرفان كيف تحصل الترقية في الجيش، ولو كان يعرف بالقانون لما كان مدّد لقائد الجيش، وأضع ميشال سليمان وتيار المستقبل و»14 آذار» في خانة واحدة، وهم يوزّعون الأدوار في ما بينهم».

وقال: «يريدون تشريكنا في موضوع النفايات، أمّا في موضوع التعيينات العسكرية فيتمّ تجاهل رأينا»، وشدّد على ضرورة إقرار «قانون انتخابات على قاعدة النسبية، وانتخاب رئيس قوي يمثّل شعبَه، ونرفض الرئيس الدمية، فلا مساومة في الموضوع الرئاسي، وأنا من يمثّل المسيحيين».

جنبلاط

إلى ذلك، قالت مصادر اطّلعَت على الظروف التي رافقت زيارة جنبلاط الى الرياض لـ»الجمهورية» إنّه سبق له أن طلب موعداً للقاء المسؤولين السعوديين قبل فترة طويلة، لكنّ انشغالات القيادة السعودية بملف اليمن وأحداث الأزمة السورية لم تسمح بمثل هذه الزيارة.

وأوضحت المصادر أنّ اللقاءات ستشمل كبار المسؤولين السعوديين العائدين في الساعات الماضية من موسكو وباريس الى المملكة وسيناقشون مع جنبلاط مختلف التطورات على الساحتين الإقليمية والدولية، ولا سيّما الأزمة السورية وتداعياتها على دوَل الجوار السوري، ولبنان واحد من هذه الدول.

وأشارت المصادر الى أنّ الرئيس سعد الحريري الذي كان في جدّة خلال عطلة نهاية الأسبوع انتقل إلى الرياض أمس، ولم تستبعد أن يعقد لقاء بينه وجنبلاط عقب تجدّد الاتصالات بينهما منذ فترة بعيدة، وذلك للتشاور في جديد الأزمات المحلية، من ملف النفايات إلى الوضع في سوريا.

دوفريج

وفي المواقف، أعرب الوزير نبيل دوفريج عن تشاؤمه، وقال لـ»الجمهورية»: «المسار طويل ومعقّد، والحكومة صامدة بالاسم، وأعتقد أنّ رئيسها أعطى لنفسه مهلة أخيرة لحلّ ملف النفايات، وإذا فشل فيه ولم يلمس تعاوناً من الفريق السياسي الذي لم يتعاون حتى اليوم في إيجاد مطامر صحية فإنه لن يستطيع الاستمرار».

وأضاف: «نأمل في أن يضع الرئيس سلام خطاً أحمر، فإمّا أن يدعو إلى جلسة بمن حضر، وعندها نتّخذ القرارات المناسبة، وفي حال كان يملك معطيات بأنّ هذه القرارات لن تسير بمن حضر فليقدّم استقالته ولتتحوّل الحكومة عندها إلى حكومة تصريف أعمال».

كذلك لم يُبدِ دوفريج تفاؤلاً بنتائج الحوار، وقال: «أنا مِن الذين شاركوا في الحوار في الأعوام 2006 و2007 و2008 وفي سان كلو وفي الدوحة، وأرى أنّ الحوار حتى الآن لا يعطي نتيجة طالما هناك فريق سياسي يراهن على الخارج ويبَدّي مصلحته الخاصة، وفريق آخر يستقوي بسلاحه ويبَدّي المصالح الإقليمية على مصلحة لبنان».

الرئاسة مدخل الحلول

وسط هذا المشهد، يستمر الشغور الرئاسي ويرتفع عدّاد جلسات انتخاب رئيس الجمهورية ليبلغ الرقم 30 الأربعاء المقبل.
واعتبر رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع أنّ «أزمة الرئاسة ستستمر في حال الستاتيكو». وقال: «لا انتخابات رئاسية في المدى المنظور إذا ما استمرّ الأفرقاء المعطلون لهذا الاستحقاق على موقفهم». لكن جعجع طمأن إلى «أنّ الاستقرار الأمني الذي ينعم به لبنان مصان من قبَل الجميع وعلى رغم التعطيل السياسي».

وقال مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان في كلمة له لمناسبة بداية السنة الهجرية «إنّ هيبة الدولة ينبغي أن تبقى مصُونةً مِنْ قِبَل الجميع، لأنّ سقوطُها هو تدمير للوطن، فإمّا أن ننتخب رئيس الجمهورية وإمّا الشللُ العامُ في كلّ المؤسسات الرسمية».

«المستقبل»

واستغربت كتلة»المستقبل» بشدّة رفع شعارات مؤيّدة لروسيا في تظاهرة «التيار الوطني الحر» والتي «تحوّلت استعراضاً يستقوي بالتدخّل العسكري الروسي في سوريا، متستّراً بالمطالبة بالسيادة والكرامة والعنفوان على أطلال تجربة غير ناجحة في السلطة، دفع ثمنها الشعب اللبناني أكلافاً باهظة من استقراره ونموّه واستقلاله وسيادته.

واتّهمت «التيار الوطني الحر» باستمراره في وضع «العوائق في وجه إنهاء حالة الشغور الرئاسي واستعادة الدولة اللبنانية لسيادتها ولدورها ولسلطتها وهيبتها على كامل الاراضي اللبنانية، مستقوياً بالسلاح غير الشرعي الذي يستعمله «حزب الله» في المكان الخطأ وباتّجاه الهدف الخطأ من أجل تلبية أهداف إقليمية لا تمتّ بصِلة لمصلحة لبنان واللبنانيين».

ودعت الى التمسك باتّفاق الطائف والعمل على تنفيذ ما لم ينفَّذ منه. وأسفت «لتحوّل الحراك المدني عن شعاراته المرفوعة وغاياته المعلنة من حراك سلمي إلى حراك أدّى إلى التخريب».

ملف النفايات

وفي ملف النفايات، ظهر أمس للمرّة الأولى أنّ رئيس الحكومة استعاد ثقته باحتمال أن يصل ملف النفايات الى النتائج الإيجابية في غضون الساعات المقبلة بعدما تبلّغ وزير الزراعة أكرم شهيّب وأعضاء اللجنة التقنية المكلّفة البحث عن المطامر من مسؤولي «حزب الله» بتحديد موقعين على الأقلّ، ليكون أحدهما مكاناً لمطمر صحّي وبيئي في البقاع، ليستوعب نفايات من بيروت وجبل لبنان، إلى جانب مطمر سرار في عكار.

وقالت مصادر اللجنة التي اجتمعت في السراي الحكومي مساء أمس «إنّ السعي المشترك لـ»حزب الله» وحركة «أمل» انتهى الى تحديد الموقعين في مكان يحرَص شهيّب ورئيس الحكومة على إبقائهما سرّاً، وكأنّ هناك من سيستهدفهما كما استُهدِفت المواقع السابقة في عنجر والمصنع ومناطق أخرى من البقاع الأوسط.

وأعلنت مصادر سلام لـ«الجمهورية» أنّ هذه الخطوة ستُستكمل اليوم وسيتوجّه التقنيون والخبراء الجيولوجيون والبيئيون الى المواقع المختارة لبتّ صلاحية أحدها، ليكون اجتماع الخميس للّجنة نهائياً، وسيُبنى على نتائجه مصير الدعوة إلى جلسة مجلس الوزراء المقبلة لبتّ التعديلات التي طرَأت على مشروع النفايات بمرحلتيه الأوّلية الموَقّتة والمستدامة.

وكان شهيّب أعلن بعد اجتماع اللجنة أنّ مطمر البقاع أصبح واقعاً بعد الانتهاء من الدراسات الجيولوجية له للتأكّد من صلاحيات هذا الموقع بأن يكون مطمراً صحياً، وبالتالي يستوعب نفايات المناطق المجاورة، وفي الوقت نفسه، استكمالاً للخطّة، تُنقَل إليه نفايات بيروت وضواحيها.

وأشار إلى أنّ سلام سيدعو إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء ما إن يُعتمد موقع البقاع من قبَل اللجنة، من أجل إتمام الترتيبات الإدارية والقانونية للبدء بالعمل بالخطة في شكلها النهائي». وأوضح أنّ اللجنة ستجتمع مجدداً مساء الخميس لعرض كلّ التفاصيل وتثبيت المواقع نهائياً والانطلاق منها للتحضير لجلسة مجلس الوزراء ومنها إلى عملية إتمام نقل النفايات.

**************************************

عون يستبدل التفاهم بالتصادم ولن يُشارك بالجلسات قبل التعيينات الأمنية

جنبلاط في الرياض .. وحزب الله يبلغ شهيّب الموافقة على مطمر بالبقاع الشمالي

وضع النائب ميشال عون خيار التصادم خياراً متقدماً على الأجندة السياسية الخاصة به، والتي تبدأ بعدم المشاركة في أي جلسة لمجلس الوزراء ما لم يعين قائد جديد للجيش والمجلس العسكري ومدير عام قوى الأمن الداخلي مع مجلس القيادة، مشترطاً ان يسمي هو الضابط الذي سيكون قائداً للجيش، مشيراً إلى انه لن يُشارك في جلسة مجلس الوزراء الخاصة بالنفايات، لكنه لن يعرقلها، مبدياً حيرة إزاء مشاركته في الجلسة المقبلة للحوار الوطني بعد أسبوعين.

وجاءت مواقف النائب عون في اطلالته التلفزيونية من على محطة O.T.V المملوكة لتياره على خلفية ان هناك خلافاً كبيراً في البلد، وأن أوّل الغيث مقاطعة جلسات الحكومة.. بانتظار ما ستسفر عنه المعارك بالمدافع والطائرات في سوريا.

وإذا كان من المبكر اعتبار ان البلاد دخلت امام مشهد جديد، مع مغادرة العميد شامل روكز الذي ينظم له العونيون اجتماعاً تضامنياً غداً الخميس في ساحة الشهداء، مقر قيادة فوج المغاوير، فإن زيارة النائب وليد جنبلاط للمملكة العربية السعودية التي وصلها أمس يرافقه نجله تيمور ووزير الصحة وائل أبو فاعور، للقاء القيادة السعودية، يدرجها البعض بأنها محاولة قد تكون أخيرة للتباحث في التحولات السياسية المتوقعة على مسرح الأحداث في لبنان، في ضوء المتغيّرات الإقليمية والدولية وتعثر الحكومة والمخاطر المحدقة بطاولة الحوار كفرصة أخيرة لاحتواء تلك التداعيات أو للحفاظ على الاستقرار اللبناني، ريثما ينجلي غبار المعارك في سوريا، وتتوضح المعادلات الجديدة في المنطقة وسط عمليات غير مسبوقة لتحول المنطقة إلى ترسانة من الأسلحة المتطورة، وساحة مفتوحة على الحروب التي لا يبدو ان هناك أفاقاً لقرب توقفها اوانتهائها.

تجدر الإشارة هنا، إلى ان الرئيس نبيه برّي الموجود حالياً في رومانيا في إطار زيارة رسمية طلب من النائب جنبلاط مواصلة مساعيه لإيجاد تسوية توقف اندفاعة عون بالاتجاه السلبي،  ولا تؤدي إلى شل الحكومة بالكامل أو الاطاحة بطاولة الحوار.

ويعتقد مصدر على خط الوساطات ان اشادة عون في مقابلته التلفزيونية بالنائب جنبلاط ووصف ادائه «بالحكمة» والكشف انه بات أقرب إلى السير في خيار النسبية على أساس تقسيم لبنان إلى 15 دائرة انتخابية، وهو الاقتراح الذي يتمسك به عون، تعد بمثابة  إعطاء فرصة، في ما يوصف عادة في لبنان بأنه تسوية ربع الساعة الأخيرة.

ومع ذلك، فإن عون ابقى خيار التصادم قائماً، ومعه الشلل الحكومي، إذ أعلن «اننا «مزروكين» في حالة استثنائية، فلا يمكن الانسحاب من الحكومة، باعتبار اننا لا نستطيع ايقافها لأنها تحل مكان رئيس الجمهورية، لكننا نستطيع ان نعطل بعض الأمور، والموضوع نفسه يتعلق بمجلس النواب، إلاَّ انه المح إلى اننا قد نصل إلى مرحلة الانسحاب سواء من الحكومة أو من المجلس النيابي، لكن عندها ستتغير العلاقة على الأرض، وقد نصل إلى صدام، مشيراً إلى ان «الشيطان في داخلي سيصحى يوماً ما ولا اعرف ما سيفعل».

إنفراج في النفايات

وعلى الرغم من الغيوم السياسية الضاغطة على الوضع اللبناني، فإن بارقة أمل لاحت أمس، وتمثلت بتقدّم المساعي بعقد جلسة لمجلس الوزراء تبحث بإطلاق خطة النفايات، بعدما تبلّغ الوزير أكرم شهيّب أن «حزب الله» نقل إليه اقتراحاً باختيار واحد من ثلاثة أماكن في البقاع الشمالي ليكون مطمراً بالتوازي مع مطمر سرار.

وكانت اللجنة الوزارية التي تبحث ملف النفايات عقدت اجتماعها الثاني في السراي الكبير، أمس، برئاسة الرئيس سلام ومشاركة الوزيرين نهاد المشنوق وشهيّب ورئيس مجلس الإنماء والاعمار نبيل الجسر.

وعلمت «اللواء» أن الوزير المشنوق سيكثف في غضون الـ48 ساعة المقبلة لقاءاته واتصالاته مع أهالي وفعاليات عكار تمهيداً لفتح مطمر سرار بعدما تكون الدراسات الجيولوجية قد وفّرت الإمكانية لاختيار المطمر الممكن استحداثه في البقاع الشمالي، قبل أن تعاود اللجنة اجتماعاتها مساء غد الخميس، على الرغم من أن حملة «عكار لعيونك توحّدنا» ما تزال متمسكة برفض إنشاء مطمر في «سرار»، مشيرة إلى أن خيمة الاعتصام مستمرة في العبودية، وأن الاستنفار ما زال قائماً لمنع الجرافات من الوصول إلى سرار.

وعلمت «اللواء» أيضاً أن المواقع المقترحة في سهل البقاع لإقامة مطمر هي بعيدة عن السلسلة الشرقية وعن عنجر، وفي منطقة غير مأهولة وصالحة جداً لإقامة مطمر.

وأوضح شهيّب أن الرئيس سلام سيدعو إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء، ما أن يعتمد موقع البقاع من قبل اللجنة غداً، وذلك من أجل إتمام كل الترتيبات الإدارية والقانونية للبدء بالعمل بالخطة في شكلها النهائي، ومنها عملية إتمام نقل النفايات..

غير أن مصدراً وزارياً، أكد أنه بعد موافقة «حزب الله» على إنشاء مطمر في البقاع الشمالي، فإن خطة النفايات باتت مكتملة، وبالتالي لا حاجة لعقد جلسة لمجلس الوزراء لبحث هذا الموضوع، مشيراً إلى أن الرئيس سلام سيوجّه دعوة لعقد مجلس الوزراء الأسبوع المقبل لبحث المواضيع المتراكمة على جدول أعماله والتي بلغت أكثر من 600 بند، ومعظمها تتعلق بشؤون حياتية أساسية تعني المواطنين.

وكشفت مصادر معنية أن هناك الكثير من المشاريع والمنح والهبات خسرها لبنان بسبب الشلل الحكومي والنيابي، علماً أن عدد المراسيم التي تحتاج إلى تواقيع الوزراء في مجلس الوزراء بلغت قرابة 400 مرسوم.

وفي السياق، كشف وزير الإقتصاد والتجارة آلان حكيم لـ«اللواء» عن زيارة سيقوم بها وزراء حزب الكتائب بعد غد الجمعة إلى السراي الكبير للقاء الرئيس سلام، في إطار مطالبته بعقد جلسة لمجلس الوزراء لمناقشة ملف النفايات ومصالح المواطنين.

ولفت حكيم إلى أنه كان بإمكان المجلس أن ينعقد لتحديد الأماكن الخاصة لإقامة مطامر صحية في البقاع، خصوصاً وأن الحكومة تضم فريقاً سياسياً في إمكانه أن يُبدي رأيه في هذا المجال، مشيراً إلى أنه كان علينا منذ بداية المشكلة أن نسعى الى بذل جهد في موضوع ترحيل النفايات إلى الخارج ودراسة الأسعار، ملاحظاً أنه بعد مرور أشهر حصل تأخير مما يدفعنا إلى التساؤل ما إذا كانت هذه النفايات صالحة للتصدير أم لا.

عاشوراء

أمنياً، مع بدء إحياء ليالي عاشوراء عند السابعة والنصف من مساء اليوم في الضاحية الجنوبية، استنفر حزب الله كل الأجهزة الأمنية لوضع خطة أمنية رديفة تمنع حصول أي اختراق من شأنه أن يستهدف التجمعات التي سيدعو إليها الحزب مُـدّة الليالي العشر، قبل الاحتفال المركزي في الضاحية حيث سيكون هناك كلمة للأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله الجمعة في 23 تشرين الحالي.

النازحون

من جهة ثانية، كشف وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف أنه سيتوجه إلى الأردن ولبنان أواخر الشهر الحالي، في إطار مهمة ترمي إلى التحضير لاستقبال 400 لاجئ سوري في فرنسا، بينهم 200 من لبنان و200 من الأردن، مشيراً إلى أن العملية تهدف إلى إثبات قدرتنا على توفير شروط جيدة لاستقبال لاجئين موجودين في مخيمات في الجهة الأخرى من المتوسط، شرط أن يكون هؤلاء مسجلين لدى المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة.

وكانت فرنسا قد تعهدت بأن تأخذ على عاتقها إسكان 2375 شخصاً موجودين حالياً في مخيمات في تركيا ولبنان والأردن في إطار إتفاق أوروبي للإسكان، إضافة إلى 30752 مرشحاً للجوء يجري انتقاؤهم في مراكز إستقبال في إيطاليا أو اليونان.

**************************************

عون: لن اعود للحكومة قبل تعيين قائد للجيش ولا احد يستطيع ان يأكل دوري
اجراءات امنية استثنائية امام السفارة الروسية.. محافظ بعلبك : لا لنقل النفايات الى المنطقة

الاوضاع السياسية بقيت تراوح مكانها، ولا حلول للملفات المعقدة، فيما ملف النفايات ما زال ضمن الشروط والشروط المضادة، أما «الحراك المدني» فنقل تحركاته الى امام المحكمة العسكرية بعد قرار رد طلب تخلية السبيل لـ5 موقوفين من الحراك حيث عمد زملاؤهم الى قطع الطريق لبعض الوقت امام المحكمة العسكرية ونصبوا خيمة وهددوا بتصعيد تحركاتهم.
وفي موازاة هذه التطورات شن العماد ميشال عون هجوماً عنيفاً على العديد من القيادات السياسية خلال برنامج «بلا حصانة» مع الزميل جان عزيز.
وقال رئىس تكتل التغيير والاصلاح «انه لن يعود للحكومة قبل تعيين قائد للجيش ومجلس عسكري»، متسائلا: «اذا لا نستطيع نحن على مستوى المسؤولين ان نصدق بعضنا اين سنصل بالحكم؟»، ومضيفاً «انا مسيحي اريد تعيين قائد جيش مسيحي وانا اتكلم من منطلق حقوقي وواجباتي ولا اطالب أخذ صلاحيات احد»، ومتابعاً «شعبيا ونيابياً انا امثل الاكثرية المسيحية ولي دوري لا احد يستطيع ان يأكله». ولينتبهوا هذه المرة واذا بقيت المعالجات في هذه الطريقة يمكن ان نصل الى التصادم.
واعتبر عون ان «الجميع في لبنان يخاف من الرجل النظيف لانهم ليسوا اقوياء»، طارحاً العديد من التساولات «عبرا من قام بها وانهاها؟ شامل روكز، من حارب بعرسال؟ شامل روكز، من دخل الى باب التبانة وقام بانهاء الازمة؟ شامل روكز، كما هو قام ايضاً بتهدئة الامور في عكار». وكشف ان رئىس تيار «المستقبل» سعد الحريري «كان يريد خلق مشكلة بيني وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري عبر مستشاره غطاس خوري الذي قال لي ان المشكلة هي عند بري فقلت لخوري انت لم تكن صادقاً معي».
وبما يخص الترقيات العسكرية، جدد عون دعوته للانتقال من الوضع غير الشرعي للوضع الشرعي، مطالباً بايجاد «قيادات امنية شرعية والذي طوّر المشكلة هو التمديد لقائد الجيش مرة ثانية»، ومعتبراً ان «من مدد لقهوجي هو سعدان». ووصف عون وزير الدفاع سمير مقبل بانه «لا يفهم بالقانون العسكري ولا بكيفية حصول الترقيات العسكرية»، مؤكداً ان «لو كان مقبل يفهم بالقوانين لما مدد لقهوجي».
وكرر عون انتقاده للتمديد للمجلس العسكري، معتبراً ان ما فعله مقبل هو كذبة كبيرة «فيمكن تأخير التسريح في 3 حالات، حالة حرب او حالة طوارىء او حينما يستلم الجيش الامن على الاراضي اللبنانية»، موضحا ان «ما حصل مناورة كاذبة ولا صلاحية لوزير الدفاع وهو لقيط في السياسة». واعتبر ان «سليمان ورئيس حزب «الكتائب اللبنانية» سامي الجميل هما الواجهة المسيحية لتعطيل التعيينات العسكرية او التسوية، نتيجة ارتباطاتهم بالخارج»، لافتا الى «ان لا احد لديه قرار حر».
وانتقد عون بعنف الرئيس فؤاد السنيورة وقال «يلعن حريشو السنيورة، يريد شراكتنا في ملف النفايات ولا يريدها في ملفات اخرى.
وبما يخص ملف النفايات، اكد عون انه «لن اعطل خطة النفايات ولن اعمل بها»، مشيراً الى انهم «يريدون تحميلي جزءاً من الصلاحيات لان لا جرأة لهم لأخذ القرار»، ولافتاً الى ان «الخطة ليست بحاجة الى موافقة الحكومة». وشدد على «انني سأذهب الى الحكومة للمواجهة فموقفي ثابت»، حاصراً مطالبه بـ«قانون انتخابي نسبي على 15 دا ئرة، رئيس للجمهورية له صفة تمثيلية لشعبه لا رئيس دمية»، ومشددا على «اننا نعطل القرارات الخاطئة فقط».
ولفت عون الى ان «علاقتي برئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط جيدة منذ بدأت الاوضاع الامنية تتوتر بسبب اللاجئين»، مشيراً الى ان جنبلاط قد برهن عن واقعية وحكمة بمعالجة الامور الدقيقة، واكد ان لا مشاكل بينه وبين بري، موضحا أن «التباعد مع حزب «الكتائب» هو بسببهم ولا نعرف ماذا يزعجهم وماذا يفرحهم فوصلنا رسالة مفادها شيء وفي اليوم الثاني قالت الكتائب شيء اخر».
واكد عون «ان امن لبنان من امن سوريا» ونحن نعمل مع الدولة السورية المتمثلة بالنظام القائم والعلاقات يجب ان تكون جدية. مشددا على «اننا مع المقاومة ضد اسرائيل وضد الارهاب».

ـ اعتصام امام السفارة الروسية اليوم ـ

على صعيد آخر، دعت هيئة العلماء المسلمين في لبنان الى اعتصام علمائي امام السفارة الروسية في كورنيش المزرعة في الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر اليوم تحت عنوان «التدخل الروسي لن يوقف ثورة شعب».
وعلم ان القوى الامنية اللبنانية اتخذت منذ بداية الحملة الروسية على سوريا اجراءات امنية مشددة حول السفارة الروسية واخضت المنطقة لتفتيش دقيق وكذلك الابنية المجاورة، وقامت بعملية استقصاء عن القاطنين واتجاهاتهم السياسية، كذلك فان تنقلات السفير الروسي واركان السفارة الروسية في بيروت تخضع لاجراءات امنية دقيقة، ورفضت قيادات امنية الحديث عما اذا كانت هذه الاجراءات روتينية بسبب التدخل الروسي في سوريا او جراء تهديدات تلقتها السفارة الروسية من قوى ارهابية.
وفي موازاة ذلك، اتخذت القوى الامنية اللبنانية اجراءات مشددة في النبطية وجميع مناطق الجنوب وبعلبك ـ الهرمل والضاحية الجنوبية وتحديداً في محيط اماكن المجالس العاشورائية، كما ان حزب الله وحركة امل طلبا حصر المجالس العاشورائية في مناطق والغائها في مناطق معينة منعاً للاحتكاك مع اي قوى وتقديراً من القيادات الشيعية لدقة الظروف في البلاد واجواء التشنج.

ـ مطمر البقاع ـ

وعلى صعيد ملف النفايات لم يحصل اي تقدم في هذا الملف وسط وعود ووعود متبادلة، وحصر القضية بموافقة حركة امل وحزب الله على اقامة مطمر في البقاع لاستيعاب نفايات الضاحية وجبل لبنان كشرط للعمل في مطمر سرار اي بمعنى مطمر في المنطقة السنية ومطمر في المنطقة الشيعية، وهذا الشرط وضعه نواب المستقبل وبعض فا عليات عكار كشرط للموافقة على استقبال مطمر سرار لنفايات العاصمة وبالتالي «مذهبة النفايات» والعقدة هنا، وهذا الشرط بات معروفا بالاضافة الى حصص مالية يجري تنظيمها لكي يتم تقسيم «جبنة النفايات».
ونفى محافظ بعلبك ـ الهرمل بشير خضر الاخبار حول وجود اقتراحات تتعلق باقامة مطامر للنفايات في المحافظة لا سيما في بلدتي حام ونبحا واكد خضر ان لا وجود لاي مشروع مطمر في محافظة بعلبك ـ الهرمل، مضيفاً: سبق ان افتتحنا معملا لفرز النفايات في بعلبك بدأ بـ70 طناً وفي مرحلة ثانية سيفرز 140 طناً. وفي مرحلة ثالثة 250 طناً ونحن لسنا بحاجة لأي مكب او مطمر والمحافظة قادرة على معالجة نفاياتها. كما اكد خضر عدم وجود اي مشروع لاستقدام نفايات من بيروت وجبل لبنان الى بعلبك ـ الهرمل لافتاً الى ان كلفة نقلها الى البقاع مرتفعة جداً ما يزيد من ثمن نقل طن النفايات الى مستويات مالية وغير منطقية.
وافادت معلومات من البقاع «انه لم يتم تحديد مكان لاقامة المطمر بعد، ولا مشكلة لدى حزب الله وحركة امل في هذا الموضوع. وان حزب الله في حال موافقة اهالي المنطقة مستعد لتذليل العقبات حتى مع الجانب السوري، شرط ان لا تشكل اي منطقة سيقام عليها المكب محاذير امنية لحزب الله او للجانب السوري. واشارت المعلومات ان حزب الله وحركة امل طالبا بلجنة فنية للكشف على المناطق المقترحة من الناحية البيئية واثرها على المياه الجوفية.

**************************************

المفتي دريان يدعو الى ايقاف الفوضى… والهيئات الاقتصادية تحذر من التخريب

اعلن مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في رسالة رأس السنة الهجرية امس، ان لبنان يرزح تحت ضغوط الازمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ونخشى على بلدنا من تداعيات هذه الازمات التي ستفضي ان استمرت وزادت الى تقويض الاستقرار وامن المواطنين والمؤسسات.

وقال: ان بعض الحراك الشعبي يمعن في الفوضى والتخريب في الأملاك العامة والخاصة والتصادم مع القوى الأمنية. نحن مع المطالب المحقة والمشروعة للحراك الشعبي، والتعبير عنها يجب أن يبقى ضمن الإطار السلمي، وإلا سوف تكون النتائج غير مقبولة من الجميع، وستحل الفوضى محل مناشدات الإصلاح.

ومضى المفتي يقول: إنني أتوجه إلى الشباب بالقول: حقوقكم ومطالبكم يجب أن تبقى ضمن الإطار السلمي الحضاري الراقي، في الوصول إلى هدفكم، شرط المحافظة على الاستقرار والأمن، ومن يعتدي على أملاك الدولة وأملاك المواطنين، وعلى القوى الأمنية، هو في حقيقة الأمر يعتدي على نفسه وعلى أهله ووطنه، فلبنان لكل أبنائه. إن الدولة هي لكل اللبنانيين، وهيبتها ينبغي أن تبقى مصونة من قبل الجميع، وسقوطها هو تدمير للوطن.

وتابع: نحن على قاب قوسين أو أدنى من أمرين في لبنان، فإما انتخاب رئيس للجمهورية، وبانتخابه تكون بداية حل أزماتنا، وإما الشلل العام في كل المؤسسات الرسمية. لذا علينا جميعا أن ندرك خطورة ما يمر به وطننا، فيا قادة الحوار الوطني، لا تخرجوا من اجتماعاتكم التحاورية، إلا وأنتم على توافق وتفاهم تامين، حول انتخاب رئيس للجمهورية أولا، وإلا فإننا جميعا سنكون مشتركين في هدم آمال اللبنانيين، بوطن ينعمون فيه بالأمن والاستقرار والأمان.

كتلة المستقبل

بدورها تطرقت كتلة المستقبل في اجتماعها امس الى موضوع الحراك، وأسفت الكتلة ل تحول بعض الحراك عن غاياته المعلنة، وشعاراته المرفوعة، من حراك مدني سلمي الى حراك أدى إلى التخريب والاثارة والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، معتبرة أن التظاهرة الاخيرة، بما تخللها من اعمال تخريب واعتداء على القوى الامنية والممتلكات العامة والخاصة شكلت صدمة للبنانيين والرأي العام الذي علق آمالا على هذا الحراك في أن يسهم بتحقيق مقاربات أفضل لإدارة الشأن العام في لبنان. إلا أن اندساس عناصر معروفة في هذا الحراك دفعت به إلى أن يتحول باتجاهات فوضوية مقلقة لا يمكن السكوت عنها او القبول بها.

وتوجهت الى شابات وشباب الحراك، متمنية عليهم العمل على اعادة النظر سريعا بالخطط والوسائل المتبعة وعدم التمترس خلف شعارات وممارسات واساليب سلبية وثأرية وعقيمة، قبل ان تتحول الفرص السلمية المتاحة الى منزلق فوضوي خطير يهدد الاستقرار في البلاد ولا يحقق اي غاية من الغايات المطلبية للحراك الوطني.

الهيئات الاقتصادية

وكانت الهيئات الاقتصادية اعلنت امس أن إصرار بعض قوى الحراك المدني على افتعال أعمال الشغب، في تحركاتها، سيكون له ارتدادات خطيرة على كل المواطنين، وهنا تسأل الهيئات: هل هناك كلمة سر لنشر الفوضى المتنقلة، وبالتالي إيصال البلاد إلى المجهول؟.

وقالت في بيان ان الهيئات التي آلمها مشهد التخريب والعبث بالممتلكات العامة والخاصة، وما وصلت إليه الأوضاع في وسط العاصمة، ترفض بشكل مطلق الحملة الممنهجة لضرب روح لبنان النابض، وتحويل الوسط التجاري الى ما يشبه مدينة أشباح، وتؤكد أن العاصمة يجب أن تبقى نابضة بالحياة وموئلا وملاذا إلى جميع اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم وتوجهاتهم.

**************************************

المستقبل يرفض النسبية الشاملة وتقرير فاتيكاني قاتم عن الوضع المسيحي

انتقلت المواجهة المدنية -السياسية في غياب جلسات الحوار والحكومة والبرلمان من حلبة ساحة الشهداء التي دخلت مرحلة شلل تام تجاريا، قضت على آخر ما تبقى من آمال بامكان انتعاش الاقتصاد، الى طريق المتحف،امام مقر المحكمة العسكرية حيث نصبت الخيم، مع رد قاضي التحقيق العسكري الاول رياض ابو غيدا طلبات اخلاء سبيل الموقوفين من الحراك المدني على اثر «موقعة «8 تشرين الاول الشهيرة. وفي غض النظر عما اذا كانت «النقلة» ممنهجة ومدروسة سياسيا ام عفوية من الحراك المدني، فانها فتحت فصلا جديدا من الصراع ليس بين الحراك والسياسيين، كما درجت العادة منذ آب الماضي، انما بين المجموعات المدنية والقضاء العسكري لتتراجع بذلك القضية المركزية المتمثلة بازالة النفايات من الشوارع الى مرتبة دنيا امام مطلب اطلاق سراح الموقوفين من الحراك، على رغم عدم ابصار خطتها النور حتى الساعة.

جواب الحزب: وتترقب الاوساط السياسية والشعبية ما قد تحمله الساعات الاربع والعشرون المقبلة من تطورات على مستوى خطة النفايات، في ضوء توقع الوزير المعني أكرم شهيب الحصول على الجواب الشافي من حزب الله حول مطمر البقاع الشمالي، بحيث اذا ما تلقاه قبل اجتماع لجنة النفايات في السراي مساء، يبني على الشيء مقتضاه. وقالت اوساط اللجنة ان الجواب سيكمل صيغة المطامر كما تم توزيعها جغرافيا ومناطقيا، ذلك ان تحديد موقع مطمر البقاع يزيد الضغط تلقائيا في اتجاه تسريع الاجراءات النهائية لجهوزية مطمر سرار خصوصا ان الاشكالات التي تعيق انطلاق وضعه في الخدمة ليست اساسية بعد التفاهمات التي تمت مع اتحادات البلديات في المنطقة والقيادات السياسية، كما ينطلق العمل انذاك بمطمر الناعمة. واشارت الاوساط الى ان مطمر سرار ليس كافيا لاستيعاب كل نفايات بيروت وجبل لبنان، لذلك فان مطمر البقاع يتسم بأهمية كبيرة خصوصا ان موقعه الجغرافي يوازي في بعده عن العاصمة المسافة نفسها تقريبا لمطمر سرار. واكدت ان لا داعي للقلق من نقل النفايات على الطرقات وامكان انبعاث الروائح منها، لان نقلها سيتم في شاحنات خاصة بعد توضيبها في شركتي سوكلين وسوكومي في شكل جيد، حيث يتم تغليفها بما يمنع تسرب اي روائح.

مجلس وزراء: واشارت الى ان الرئيس تمام سلام اذا ما تسلمت اللجنة الجواب، فانه قد يعمد الى توجيه الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء يوم الجمعة المقبل ليكون الاسبوع المقبل، اسبوع الحسم بامتياز حيث يبدأ نقل كميات النفايات الضخمة في اتجاه المطامر، علما ان مطمر الناعمة سيستوعب الكمية الاكبر، حيث يتوقع ان تعمد الشاحنات الى العمل ليلا ونهارا لنقل اكبر كمية من النفايات اليه خلال الايام السبعة. واكدت الاوساط ان الرئيس سلام يراهن على حضور جميع الوزراء باستثناء التيار الوطني الحر.

اجتماع الحزب- امل: وفي السياق، كشفت مصادر مطلعة ان جلسة مشتركة عقدت بين حزب الله وحركة امل تم خلالها التشاور في الاماكن المقترحة لطمر النفايات، وانهما تمنيا على الوزير شهيب ارسال لجنة فنية للتدقيق في الاماكن المقترحة للطمر وما اذا كان لها من تداعيات على الوضع البيئي. وترددت معلومات عن ان المطمر لن يكون في محافظة بعلبك – الهرمل كما تردد.

امام العسكرية: وكان اهالي واصدقاء الناشطين الموقوفين تجمعوا امام المحكمة العسكرية منذ الصباح، وعمد بعضهم بعد قرار رد طلبات تخلية السبيل الى قطع الطريق وسط إنقسام بينهم في هذا الشأن وسرعان ما اعيد فتحها بعدما تم اقناعهم بعدم جدواها. وصودف مرور سيارة عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب كامل الرفاعي في المحلة، فقرر بعض الناشطين منعها من اكمال سيرها على رغم محاولة اقناعهم بانه نائب سابق، ووجه هؤلاء اليه الشتائم والإهانات. ولاحقا استقدم الناشطون خيمة ونصبوها امام المحكمة، مؤكدين استمرار الاعتصام حتى إطلاق الموقوفين كافة، وبعد الظهر، اعادوا اقفال الطريق بعد توقيف الناشط زين نصر الدين. في المقابل، اكدت المعلومات ان القضاء اعتمد توقيف الناشطين بناء على صور واعترافات لهم.

التقرير الاسود: وليس بعيدا، كشفت مصادر سياسية مطلعة أن احد كبار الكرادلة في الفاتيكان زار بيروت اخيرا، واجتمع مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي والقادة الموارنة وقيادات لبنانية، ورفع على الاثر تقريرا الى قداسة البابا فرنسيس بنتائج اجتماعاته واتصالاته في بيروت، أطلقت عليه تسمية «التقريرالاسود» نسبة لما تضمن من اجواء سوداوية عن اوضاع المسيحيين في لبنان والمنطقة والشغور الرئاسي، واشارة واضحة الى «تغييب دور بكركي واضعافها على مستوى القرار الوطني المسيحي امام تقدم واضح للقادة الموارنة الذين يتخطونها بسبب غياب الموقف والرؤية والحزم لدى الزعماء الموزّعي الولاء بين المكونين الطائفيين السني والشيعي وبين المحاور الاقليمية الممثلة بسوريا وايران والسعودية.

لا نسبية شاملة: على خط آخر، نقلت «وكالة الانباء المركزية» عن مصادر في «تيار المستقبل»  ردا على الرئيس نبيه بري الذي قال اثناء توجهه الى بوخارست انه «لا يزال يعوّل على تطبيق «النسبية» في قانون الانتخابات، «ولا احد يفكر في الهرب من هذا الأمر»، بالقول «لن نوافق على اعتماد النسبية الشاملة لانها تعني تسليم البلاد الى «حزب الله»، واكدت ان «اقصى ما نقبل به اعتماد قانون «المختلط» الذي تقدّمنا به و»القوات اللبنانية» والحزب «التقدمي الاشتراكي» الى المجلس النيابي ونال اكثرية نيابية، وليس القانون «المختلط» الذي تقدّم به الرئيس بري، او مشروعنا لاعتماد النسبية الكاملة في مجلس الشيوخ وفق القانون الارثوذكسي والاكثرية في مجلس النواب».

وايّدت المصادر ما قاله الرئيس بري في شأن وضع الحكومة الذي وصفه بالـ «محروق» ولا تُحسد عليه»، واشارت الى ان «الاطراف السياسية التي كان الرئيس سلام والوزير اكرم شهيّب يعتمدان عليها لتسهيل اقامة مطمر للنفايات في البقاع الشمالي لم تُعطِ جواباً حتى الان»، ووضعت «تأخر» الردّ في خانة «الرسالة التي يريد حزب الله» توجيهها» الى سلام بانه لا يريد التعاون في ملف النفايات» مستغربة هذا التصرف لان «التأخر في حلّ الازمة يرتد سلباً على 4 مناطق هي: بيروت، الضاحية الجنوبية، المتن وكسروان، ما يعني ان «حزب الله» و»التيار الوطني الحرّ» يتحمّلان مسؤولية ذلك».

اعتصام علمائي: من جهة ثانية، يبدو ان تداعيات التدخل العسكري الروسي في سوريا بدأت تنعكس لبنانيا، اذ وجهت هيئة علماء المسلمين في لبنان دعوة الى اعتصام علمائي امام السفارة الروسية في كورنيش المزرعة في الحادية عشرة والنصف من قبل ظهر اليوم تحت عنوان» التدخل الروسي لن يوقف ثورة شعب».

**************************************

Sauf imprévu, un Conseil des ministres sur les déchets la semaine prochaine

Jeanine JALKH

Le feuilleton de la crise des déchets est-il prêt de se conclure ? C’est ce que laissent croire les dernières informations issues des milieux du Sérail après la réunion qui a regroupé hier soir le Premier ministre Tammam Salam, le ministre de l’Agriculture, Akram Chehayeb (qui a hérité de ce dossier de son collègue à l’Environnement) et celui de l’Intérieur, Nouhad Machnouk.

Le bras de fer auquel se sont livrés au départ le mouvement de la contestation civile et le pouvoir autour des solutions à adopter et des sites propices à accueillir plus de 100 000 tonnes de déchets qui s’amoncèlent a fini par être transposé au sein même de la classe politique. Celle-ci aurait ainsi placé le dossier des ordures au cœur même de ses tiraillements internes, le transformant en une carte de pression solvable sur la table des marchandages politiques. Pour faire court : la poursuite du blocage institutionnel pour rétablir la balance des pouvoirs en place, comme le notent plusieurs observateurs.

Cependant, obstrué pendant quelques jours par le Hezbollah dans un sursaut formel de solidarité avec son allié aouniste, à la suite de l’affaire Chamel Roukoz, le parti chiite a toutefois décidé de rectifier le tir en facilitant au gouvernement la désignation d’un site de décharge dans la Békaa. De son côté, le chef du CPL, manifestement informé de l’assouplissement du Hezbollah, a annoncé hier qu’il ne bloquerait pas une réunion du Conseil des ministres autour de la question des déchets, tout en faisant part de la décision du bloc du Changement et de la Réforme de « ne pas retourner au gouvernement » avant la nomination d’un nouveau commandant en chef de l’armée.
Akram Chehayeb est sorti « satisfait » de la réunion au Grand Sérail. Il a annoncé l’examen d’une liste de sites « que les notables de la Békaa » ont soumis au comité ministériel, destinés à être transformés en décharges. « Les notables » de la Békaa ne sont évidemment qu’un euphémisme signifiant le Hezbollah. Ce dernier aurait en effet soumis à M. Chehayeb une palette de choix possibles dont le gouvernement devra en sélectionner un en définitive. Désigné pour examiner quel est le site le plus adapté du point de vue géographique et écologique, un comité d’experts devra en principe remettre son rapport ce soir, ou jeudi matin au plus tard, soit avant la « dernière réunion du comité ministériel » prévue jeudi soir.

Les milieux proches du Premier ministre parlent de « signes encourageants » et d’un « climat positif entre M. Chehayeb et le Hezbollah ». Pour ces sources, une fois le nœud politique défait, il va de soi que la résolution des difficultés techniques suivra naturellement. Se gardant de faire étalage d’un optimisme démesuré, les milieux du Sérail croient toutefois savoir que le Conseil des ministres devrait cependant avoir lieu au cours de la semaine prochaine pour trancher une fois pour toutes le dossier des déchets.

Après l’accord sur l’aménagement d’une décharge à Srar dans le Akkar sunnite – dont les travaux sont d’ailleurs bloqués depuis cinq jours – il restait à trouver son équivalent en terre chiite, soit dans la Békaa sous influence du Hezbollah. La proposition d’installer une décharge à Majdel Anjar ayant été écartée, « les sunnites ayant opposé à ce projet une fin de non-recevoir, refusant d’accueillir les déchets des chiites sur leur terrain », comme le souligne une source proche du dossier, il restait à trouver le juste équilibre communautaire en désignant une décharge en terrain chiite. La localité sera donc déterminée prochainement parmi la liste soumise hier soir par le Hezbollah.
Il paraissait donc normal hier qu’à l’instar du Hezbollah, dont le mot d’ordre pour le moment est à la « redynamisation des institutions », comme l’a souligné hier le député Ali Fayad, le CPL mette aussi de l’eau dans son vin. D’ailleurs, les milieux du parti chiite assurent à qui veut l’entendre que la formation aouniste n’avait pas mis de veto sur la question des décharges, mais « simplement émis des réserves techniques ».
Selon une source du Hezbollah, à l’ombre du chaos qui agite la région, la priorité du parti est aujourd’hui « à la sauvegarde de la stabilité du pays de sorte à lui épargner le feu qui ravage les environs. D’où la nécessité de vaquer à nos problèmes quotidiens, dont la crise des déchets ».

Concrètement, cela signifie que le dossier des déchets est réglable, mais que celui de l’élection présidentielle est relégué aux calendes grecques, en tous les cas jusqu’à ce qu’un règlement régional parvienne à maturation. Selon la source, les acteurs régionaux ne sont pas encore prêts, encore moins les acteurs locaux. « Chacun des protagonistes a mis cartes sur table et exprimé sa position, sauf que le moment n’est pas au compromis ».
Une source proche de la table de dialogue assure à ce propos que le blocage actuel est tel, plus précisément sur la question de l’élection présidentielle, que durant la dernière réunion de la table de dialogue, il y a eu près de 3 minutes de silence assourdissant, suite auxquelles chacun invitait l’autre participant à prendre la parole, pour meubler le vide. « C’est dire la paralysie à laquelle nous sommes parvenus », note la source.

Et pour en revenir à la crise des déchets, il reste à savoir comment réagira le mouvement de contestation civile – lui-même en proie à une dispersion et à des divisions internes de plus en plus notoires – aux solutions suggérées.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل