
اما وقد ابتعدنا في لبنان عن الدستور والنظام البرلماني وعمل المؤسسات الدستورية والشرعية المنتظم وغصنا في عالم سريالي من المعالجات ومن الاطر العلاجية ابتكاراً واستبدالاً، يبقى ان نعود ونذكر اللبنانيين وبعض الافرقاء السياسيين بالثوابت الاتية :
اولاً: ان انحراف البعض عن الدستور ادى ويؤدي كل يوم الى تعقيد الازمات الداخلية، وما طاولة الحوار الا محاولة ظاهرها لتجميل العفن الضارب في اعماق الوئام الوطني بفعل ارتضاء فرقاء السير في تحالفات اقليمية ونقل حروب الكبار الى ارض الواقع اللبناني المهتز والهش اصلاً.
فمرتا باتت مهتمة بأمور كثيرة واجناس الملائكة ومواصفات “همايونية”، فيما النص الدستوري واحد وواضح لا لبس فيه ولا غموض ولا مجال للاجتهاد امامه: قبل موعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية بمدة شهر على الاقل او شهرين على الاكثر يلتئم المجلس بناء على دعوة من رئيسه لانتخاب الرئيس الجديد، واذا لم يدع المجلس لهذا الغرض فإنه يجتمع حكماً في اليوم العاشر الذي يسبق اجل انتهاء ولاية الرئيس … ولاجل انتخاب خلف لرئيس الجمهورية يجتمع المجلسي فورا بحكم القانون، والمجلس الملتئم لانتخاب رئيس الجمهورية يعتبر هيئة انتخابية لا هيئة اشتراعية ويترتب عليه الشروع حالاً في انتخاب رئيس الدولة دون مناقشة او اي عمل آخر …
للتذكير اذاً:
ان الاولوية الاولى والاساسية حالياً تكمن في انتخاب رئيس للجمهورية خصوصاً بعد سنة ونصف على التعطيل …
ان انتخاب رئيس الجمهورية دستورياً خطوة اساسية وحكمية وفورية وحالة ودستورية قبل اي عمل آخر …
ان انتخاب رئيس الجمهورية يسبق اي عمل تشريعي او اصلاحي او تعديلي في النظام، واي التفاف على النص الدستوري انقلاب موصوف ومعلن على النظام الدستوري واحكام الكتاب …
ان مدخل اعادة انتظام الحياة السياسية والاستقرار الداخلي يمر لا محال بانتخاب رئيس للبلاد…
فالدستور يرفض وينفي تلهي بعض اللبنانيين بطرح تعديلات دستورية …
الدستور يرفض الالتفاف عليه من باب تعيين مرشح في الكواليس وانتخابه الصوري في قاعة المجلس …
الدستور يرفض ان يبحث في اي امر قبل انتخاب رئيس للجمهورية اولاً. فلا قانون انتخاب جديد ولا تعديلات في النظام ولا تغيير النظام امر دستوري ومفيد وممكن حالياً…
الدستور يرفض ان تعقد طاولة حوار للبحث في تعيين رئيس للجمهورية، لأن رئيس الجمهورية ينتخب ولا يعين ولان المكان الطبيعي والدستوري للبت بانتخاب رئيس هو مجلس النواب وليس اي كيان رديف …
فطالما ان فريقاً مسيحياً يعتبر نفسه منتصراً من تطورات الوضع في سوريا، وطالما انه حشد في ذكرى 13 تشرين الاول جماهير غفيرة يعتبرها اكثرية شعبية، وطالما ان التحالفات السياسية تميل الى دعم النائب العماد ميشال عون، فلماذا لا نعمل النص الدستوري ونتقبل منافسة شريفة وتنعقد جلسة انتخاب رئيس للبلاد وليفز بطبيعة الحال من يعتبر نفسه ممثل الاكثيرة المسيحية والوطنية؟!
ثانيا : طالما ان البعض يستبدل الدستور بحسابات اقليمية وتحالفات خارجية ومراهنات استراتيجية و طالما ان غربة هذا البعض عن الوطن ستطول، فللتذكير ايضا ان التصعيد الاسرائيلي في الاراضي المحتلة حاليا جاء تزامنا مع التنسيق الروسي – الاسرائيلي في ما خص الوضع السوري والتعاون الاستراتيجي بينهما ….
وللتذكير ايضا ان تحويل الانظار عن حقيقة الصراع الدائر في سوريا بحصره فقط في محاربة الارهاب والقضاء على “داعش” لا يمكن ان يخفي حقيقة ان سوريا والمنطقة على ابواب تسويات مصيرية لن يكون “حزب الله” منتصراً فيها لان كرسيه وكرسي سيده الايراني باتا في عهدة سيد الكرملين…
وللتذكير ايضاً ان لا احد في لبنان يمكنه باستقوائه بالخارج التوصل الى الغلبة الداخلية لان لبنان المحكوم بتوازنات دقيقة على مر تاريخه وبحكم طبيعة تكوينه لا يمكن ان يستمر في ظل منطق الغالب والمغلوب، وقد دفع اللبنانيون عبر تاريخهم الحديث اثماناً باهظة لمثل هذه الحسابات المدمرة …
واخيراً وليس اخراً وللتذكير فقط، لا يكفي ان يعلن نواب كتلة المقاومة مد يدهم لايجاد حل لانتخاب رئيس للجمهورية وللملفات الداخلية الشائكة اذا استمر منطق هذا الفريق بالدفع باتجاه اما مرشحهم للرئاسة واما لا رئاسة… ذاك ان هذا الفريق في حقيقة مواقفه لا يريد رئيساً ولا يريد انتخابات مهما تعالت اصوات تنظيراتهم السياسية وعظاتهم في الوطنية … اذ ان ليس امام هؤلاء ان ارادوا طريقاً واحداً احداً الا وهو العودة الى الدستور بالتزامن مع عودتهم الى الوطن …
هذا للتذكير فقط …
