كلمة النصف في مؤتمر “التداعيات الاستراتيجية للاتفاق النووي الإيراني”

أوضح وزير الإعلام والمواصلات الكويتي السابق سامي النصف، خلال كلمة ألقاها في مؤتمر “التداعيات الاستراتيجية للاتفاق النووي الإيراني”، الذي أقيم في المقر العام لحزب “القوات” في معراب، ان “الدول الخليجية متفقة على ما جاء في الاتفاق النووب الايراني ومختلفة على ما لم يأت به، فجميعها تقبل بمخارج مثل الإشراف الدولي على المفاعلات النووية الإيرانية اذ ان البديل كارثة، فلا دول الخليج ولا العالم أجمع يقبل بمشروع نووي لا يعلم أحد تطوراته، وقد تفاجئ إيران العالم ذات يوم بإعلانها حيازتها السلاح النووي الذي لا تكمن الخطورة بوجوده فقط بل في وقوعه بيد إدارة ثورية غير متوافقة مع المجتمع والقانون الدولي لذا قد تحوله من سلاح ردع إلى سلاح ميداني يستخدم في أي نزاع إقليمي، كذلك دول الخليج تحصل على مياه الشرب والزراعة عبر تقطير مياه البحر في الخليج وبعض المفاعلات النووية الإيرانية موجودة على السواحل الخليجية مما يهدد بتلوث مياه الخليج وتعطيش دول وهو أمر شديد الخطورة”.

وأضاف: “لو أتينا لتفاصيل الاتفاق لوجدناه يعكس انتصارا باهرا للمفاوض والمجتمع الدولي، فكل النقاط الخلافية انتهت بقبول إيران الكامل وغير المشروط للمطالب الدولية مما يطرح تساؤلا محقا عن سبب الرفض السابق وما نتج عنه من حصار وتجميد أموال ما دامت النتيجة القبول المطلق لكل ما تقدم به الطرف الدولي، ففي المفاصل الأساسية للاتفاق نجد أن إيران قد تخلت عن مطلبها بالرفع الفوري للحصار مع لحظة التوقيع، إلى القبول بمرور سنوات والتدرج برفع المقاطعة وإعادة الأموال، وفي زيارة المفتشين تغير موقف إيران الرافض لزيارة المفتشين للأماكن الحساسة بحجة أنهم جواسيس بالقبول دون قيد أو شرط لتلك الزيارات، وفي قضية التخصيب والتي كانت إيران تعتزم الصعود بها من 10 آلاف وحدة طرد مركزية إلى 190 ألف وحدة ارتضت بالنزول إلى 5 آلاف وحدة تخصيب وهو ما يضمن عدم حيازتها للسلاح النووي في الخمسة عشر عاما المقبلة على الأقل، وفي نقطة مفصلية رابعة كانت إيران ترفض بشكل قاطع منح وكالة الطاقة الدولية حق الاطلاع على أوراق الأبحاث السابقة والتي أجرتها في غياب الرقابة الدولية إلا أنها عادت وقبلت بها في الاتفاق الذي عكس في حقيقته موازين القوى بين دول كبرى ودولة محدودة الموارد محاصرة وهكذا تمضي بنود الى أخرى”.

وتابع “ما تباينت بعض مواقف دول المجلس التعاون حوله هو ما لم يأت بالاتفاق من ضرورة الحد من التدخل الإيراني في شؤون الدول الأخرى الخليجية، وللدقة فالتباين الخليجي هو في الوسائل لا في الغايات، وفي التكتيكات لا في الاستراتيجيات، فدول مثل الكويت وقطر وعمان التي قد لا تعاني حجم التداخلات التي تتعرض لها دول مثل السعودية والبحرين والامارات قد ترى الأخذ بمبدأ التفاعل الإيجابي مع إيران وهو ما عكسته بادرة الأمير القطري تميم في الأمم المتحدة عندما أعلن عن استعداد قطر لاستضافة حوار إيراني – خليجي أو إيراني – عربي لحل القضايا العالقة أو بادرة وزير الخارجية الكويتية لإيجاد حلول سياسية للخلافات مع إيران، يقابل ذلك رؤية للدول الاخرى ترى أن أفعال إيران لا أقوالها لا تدل على الرغبة الحقيقية بحل الإشكالات بل تعتمد المبادرات الصوتية فقط دون أن تغير على الأرض في عمليات التدخل بالشأن الخليجي أو العربي، وقد وصل الحد بمملكة البحرين الى سحب سفيرها من طهران بسبب الأفعال والأقوال التي تمس سيادتها وتهدد استقراراها والتي تعتبر بالمفهوم الدولي بمثابة إعلان حرب، وهذا التباين لن يبقى عالقا لزمن طويل فإيران إن استمرت في نهجها العدائي لدول الإقليم مكتفية بالبادرات الصوتية فستجتمع الدول الست على ألا فائدة من محاولات الانفتاح على جار لا يود التفاهم مع جيرانه، وبالطبع ان حدث العكس وأبدت إيران محاولات جادة للتقرب من دول الساحل الغربي للخليج وللدول العربية حيث ستجتمع الدول الست على ضرورة الانفتاح الكامل والتام على إيران مع العلم بعدم وجود مشاكل على الاطلاق بين الشعوب الخليجية والشعوب الإيرانية”.

وأردف النصف: “يبقى أن الاشكال الأكبر مع إيران أن أحدا لا يفهم على الإطلاق استراتيجيتها والهدف الحقيقي من تحركاتها وتدخلاتها في شؤون الدول الأخرى التي تنتهي في كل مرة في خراب ودمار الدول المعنية تماما كما حدث مع العراق وسوريا واليمن ولبنان وفلسطين، كما لا زال التناقض الشديد قائما بين الأقوال والأفعال الايرانية، والجميع يذكر أنه إبان رفع شعارات محاربة الشيطان الأكبر أميركا والشيطان الأصغر إسرائيل في السنوات القليلة التي أعقبت الثورة الإيرانية وبدء الحروب العراقية – الإيرانية وفي المرحلة التي كانت بها إيران هي من ترفض وقف الحرب بعد خروج الجيش العراقي من أرضها عام 1982 كانت في الوقت ذاته تستقبل وتستلم السلاح الأميركي والإسرائيلي أعوام 85 – 86 وعبر ما سمي آنذاك بإيران غيت”.

وأشار النصف الى “أن حل إشكال دول الخليج والمنطقة مع إيران يمر عبر فك شيفرة أهداف السياسة الإيرانية وتحركاتها والتناقض التام بين ما يقال وما يفعل وعن مصدر المليارات التي تدفعها دولة محاصرة للميليشيات التي تدعمها والتي أصبحت أغنى وأقوى من الجيوش وعما ستفعله بـ150 مليارا القادمة لها نتيجة للاتفاق النووي وهل ستحسن بها أحوال شعبها الذي يقع في مؤخرة المؤشرات الدولية في التنمية وجودة التعليم والصحة ومعدل دخل الفرد أم ستصرفها كالعادة على المزيد من عمليات التثوير والتخريب في دول الاقليم الأخرى؟”.

وختم: “بالنهاية لنا حقيقة أن نتصور ما قد يحدث في منطقة الشرق الأوسط لو قررت إيران أو قرر تحديدا شخص واحد هو مرشد الثورة تغيير السياسية الإيرانية الراديكالية الحالية القائمة على مبدأ Lose – Lose أو الخسارة – الخسارة أي خسارة إيران وخسارة من تعاديهم وتتدخل في شؤونهم إلى سياسة جديدة قائمة على التفاهم والتودد والتحول بالعلاقة إلى مبدأ Win – Win أي الربح – الربح والتوقف عن التدخل بشؤون الدول الأخرى لتوقفت نتيجة لذلك التغير في اليوم التالي الحروب والقتل وعمليات التهجير في العراق وسوريا واليمن ولتم حل الإشكالات السياسية الحادة في لبنان وفلسطين ولتوقف الشحن الديني والطائفي في المنطقة لعاد الملايين من المهجرين الى بيوتهم فلماذا لا تفعل ذلك إيران؟ لا أحد يعلم”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل