#adsense

إفتتاحية “المسيرة”: تعطيل الرئاسة والتكليف الشرعي

حجم الخط

إفتتاحية “المسيرة”: العدد 1530

عندما يؤكد سمير جعجع من دون كلل أو ملل على أولوية انتخاب رئيس للجمهورية، وعلى أن هذا الاستحقاق لا يحتمل أي نقاش أو حوار، فلأنه يعرف أن التعطيل يرتبط بقرار استراتيجي للنظام الإيراني، وأنه إذا تم التحرر من هذا القرار،  يمكن انتخاب الرئيس العتيد حتى بمعزل عن “حزب الله”.

وللبيان، فقد جاء كلام نائب وزير خارجية إيران حسين أمير عبد اللهيان الذي ربط انتخاب رئيس بما سمّاه إكمال الإصلاحات السياسية، ليؤكد مرة أخرى أن النظام الإيراني هو الذي يعطل الإستحقاق الرئاسي بكل صراحة ومن دون حرج.

إن هذا الربط يدلّ على أن إيران توظّف “حزب الله” بما يشبه التكليف الشرعي، لمنع إنجاز استحقاق دستوري لا يحتاج عملياً إلا إلى حضور أكثرية ثلثي المجلس إلى ساحة النجمة، حتى من دون دعوة من رئيسه.

ولذلك، فإن التبريرات التي يقدمها “حزب الله” واتهاماته لفريق 14 آذار بالتعطيل ساقطة ولا معنى لها، بل تشكل استفزازاً لجميع اللبنانيين الذين يعرفون من يقاطع الجلسات ومن يفرض الشروط ومن يريد استفتاء بدلاً من عملية انتخاب ديموقراطية وفق الأصول، محرقاً بذلك أوراق مرشحه، ومن حيث يدري.

لقد مرّ أكثر من خمسمئة يوم على لبنان من دون رئيس للجمهورية، والوقائع تثبت أكثر فأكثر أن محاولة تسيير الأمور من دون رئيس لا يمكن أن تنجح أو تكرّس واقعاً وعادةً بشعة يمكن استسهالها.

فما يحصل ليس مجرد تغييب لرئاسة الجمهورية، بل تغييب للشراكة والميثاقية وانتهاك فاضح للدستور. أما إذا اعتقد البعض أن هذا الأمر يقود حتماً إلى مؤتمر تأسيسي أو إعادة نظر في الطائف، فهو مخطئ، لأن الطائف هو بحد ذاته نسخة منقحة عن الميثاق الوطني ويتجاوز حسابات الأعداد والاحجام.

أما إذا فهم هذا البعض من كلام الدبلوماسي الإيراني، محاولة لتسويق إلغاء الطائفية السياسية، فهذا أمر لا تقرره إيران ولا أي دولة أخرى، بل يقرره اللبنانيون أنفسهم، والدستور يضع مسألة إلغاء الطائفية السياسية حصراً في عهدة رئيس الجمهورية ومن دون تحديد مهلة أو شروط.

ولكن أين رئيس الجمهورية يا طهران ويا عبد اللهيان؟!

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل