
قالت مصادر رئيس “كتلة المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة إنه يرفض الدخول في سجال حول “الكلام غير المهذب” الذي استهدفه في مقابلة زعيم “تكتل التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون قبل يومين.
ونقل زوار السنيورة عنه لصحيفة “الحياة”، إن ما يحكى عن أنه نسف مشروع التسوية على الترقيات لعدد من الضباط بينهم العميد شامل روكز قبل إحالته على التقاعد غير صحيح. وأبلغ السنيورة هؤلاء الزوار أنه “ليس من طبيعتي أن أخرب التسويات، لكن أنا صاحب مبادئ وإذا كانت التسوية تحتاج الى طرفين فهي تتطلب تنازلاً من الطرفين”.
وقال زوار السنيورة إنه روى ما حصل في اجتماع الأقطاب الستة الذين التقوا على هامش طاولة الحوار في 22 أيلول الماضي، لبحث الترقيات مشيراً الى أنه “إذا كان هناك فريق يسعى الى مكسب له طابع شخصي فأنا كنت أريد مكسباً للدولة، وقلت إننا نوافق على ترقية الضباط وأضفت إننا أيضاً في المقابل علينا أن نتفق على صيغة لتفعيل عمل الحكومة واتخاذها القرارات وفقاً للدستور. وعندها خرج العماد عون من الاجتماع”.
وكشف السنيورة لزواره عن أنه سبق أن طرح مخرجاً لإبقاء العميد روكز في الجيش في شكل مبكر حين طرح موضوع تأخير تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي في 24 آب الماضي إذ “بادرت الى الاتصال بالرئيس ميشال سليمان وبالرئيس سعد الحريري، واقترحت لكسر سمّ هذه الخطوة لماذا لا نلجأ الى تأخير تسريح العميد روكز ايضاً، فوافقا على الاقتراح، لكن الآخرين لم يوافقوا ومنهم رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط”. وقال زوار السنيورة إنه يعتبر موقفه هذا ثم خلال الاجتماع السداسي، من ترقية روكز رداً على قول بعضهم إن هناك محاولة لكسر العماد عون.
وأوضح السنيورة أنه “حين طرحت التسوية في اجتماع الأقطاب الستة سألت عما يقوله القانون وكيف تتم الترقية وجرى نقاش حول الأمر ولم يحسم كيف تحصل”.
إلا أن مصادر السنيورة كررت القول إنه سبق أن أوضح أنه يمكن تعيين روكز قائداً للجيش لكن من دون أن يبقى العماد عون مصراً على تولي رئاسة الجمهورية… وجرى إبلاغ العماد عون بصعوبة أن يصل إلى الرئاسة لأن التركيبة اللبنانية تحول دون ذلك، خصوصاً أنه لا يتوقف عن مهاجمة من يريد كسب تأييدهم.
وأثار زوار السنيورة معه ما يتردد عن تعدد الآراء داخل “كتلة المستقبل”، وأن هذا أحبط التسوية فأكد أن التيار وكتلته النيابية أكثر المجموعات ديموقراطية بين سائر المجموعات وأن اجتماعات الكتلة فيها درجة عالية من الديموقراطية ولذلك يدخل النواب تعديلات على بيانها. يحصل تداول بيننا والرئيس الحريري يمثل زعامة مهمة وبالتالي له أن يكون صاحب القرار وهذا أكدناه في بيان الكتلة أخيراً.
وعن رؤيته للمرحلة المقبلة التي تشهد شللاً في المؤسسات نتيجة فشل التسويات اعتبر السنيورة أنه لا جواب لديه حول ما ستؤول إليه الأمور.
ورأى أن قول الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله “إنكم أخطأتم كثيراً بعدم قبول التسوية هو “تهويل متواصل”. لكنه أكد التمسك ببقاء الحكومة لأنها الستار الأخير الذي يغطي عورات البلد. وأشار الى أن هناك تورطاً لـ”حزب الله” في سوريا وهو ألحق البلد بالعربة السورية الذاهبة الى منحدر خطير، فإما نراهن على تغييرات إقليمية، أو إنه ما زال هناك إمكانية لنتفق وننتخب رئيساً يوحي بالثقة لجميع الفرقاء.
كما شرح السنيورة لزواره رؤيته لمواصفات الرئيس العتيد، وما ضمّنه الورقة المكتوبة التي قدمها الى رئيس البرلمان نبيه بري على طاولة الحوار من أنه استخدمت توصيفات الدستور الذي يعتبره رئيساً للدولة ورمز وحدة الوطن، وبالتالي يجب أن يكون معتبراً في بيئته له تأييد ودعم فيها ولكن أيضاً أن يكون مدعوماً من بيئات أخرى فيحظى على دعم بيئته والبيئات الأخرى. وأعطى مثلاً، انتخابات الرئيس سليمان فرنجية عام 1970 لم يكن الأقوى بين المسيحيين بل دعمه الأقوياء منهم ولقي دعماً في البيئات الأخرى، وفيها يمثل كل مكونات الوطن، كي يقوم بدوره ليكون جامعاً لكل المكونات.
وسأل: هل يجب أن يكون الرئيس منصاعاً للثلاثية المقدسة (الجيش والشعب والمقاومة التي يرفع شعارها “حزب الله”)؟ وهل سيعطي تشريعاً لهذا السلاح الذي لم يعد مقاوماً بل بات سلاحاً عالمياً يرسل قوته الضاربة الى سوريا واليمن وقبرص وغيرها في وقت لا قبل لنا بحمل هذه المسؤوليات لا في الداخل ولا في الخارج؟ وأشار الى أن “الأميركيين والإيرانيين والإسرائيليين لم يكونوا يريدون تنفيذ ما طرحناه عام 2006، بأن تنسحب إسرائيل من مزارع شبعا وتستلمها الأمم المتحدة بحيث لا يعود هناك مبرر للمقاومة، لأنه حين يموت البطل ينتهي الفيلم”.
وعن التدخل الروسي في سوريا نقل زوار السنيورة عنه قوله أن هناك هاجساً بأنه إذا سقط بشار الأسد سيحل مكانه المتطرفون ولمنع هذا الاحتمال تتم حماية الأسد بالاستعانة بروسيا التي لن تنزل أي عسكري على الأرض فيتم اللجوء الى قوة الإيرانيين و”حزب الله” وسائر الميليشيات التي استقدموها… وهذا يجعل الدور الروسي عرضة لكل الاحتمالات… إذا نجح يتم التعامل معه على أنه نجح وإذا فشل ينتقدونه. ولذلك نسمع كل يوم كلاماً جديداً.
لكن السنيورة يعتبر أن الروس لم يأخذوا في الاعتبار محاذير قد تغرقهم في مستنقع أو في فخ. وشدّد على أن الشعب السوري ضد “داعش” في غالبيته ويدرك أن النظام وراءه ولم يطلق طلقة عليه وتآمر معه، وأنه لا يمكن التخلص من متطرّف باعتماد متطرّف آخر مثل إيران و”حزب الله”، وكان يمكن للروس أن يستقبلوا بالزهور لو جاؤوا للمساعدة في الخلاص من “داعش” وأعلنوا أنهم لا يريدون بقاء الأسد.
وبالنسبة الى دور الأسد في المرحلة الانتقالية رأى أن “المدير الذي أوصل الشركة الى الإفلاس لا يمكن تعيينه مديراً للتفليسة”.