
طوال السنوات الماضية بنت إيران قوتها العسكرية على الفقاعات الإعلامية. في الحقيقة، “الجعجعة” الإيرانية العسكرية كانت جزء من استراتيجية سياسية وصفتها القيادة الايرانية بـ”النصر بالرعب”. في الوهلة الأولى يبدو أن الغاية من “الإرعاب” هي دول المنطقة أو حتى المجتمع العالمي.
لا شك أن حكام ايران يسعون وراء هذا الهدف، ولكن الهدف الرئيسي هو “إرعاب” المجتمع الايراني، الذي يجب عليه أن ينسى وضعه الاقتصادي السيئ وبالتالي سرقة أمواله من قبل النظام الحاكم، بمشاهدته المتتالية لقوة المناورات العسكرية.
ونستعرض هنا هذه القوة الوهمية للنظام الإيراني:
القوة البحرية الإيرانية الحالية هي قديمة وهزيلة، أقصى قدرات النظام ستكون في مواجهات محدودة داخل مياه الخليج العربي، فهي تملك 3 غواصات من طراز 877 وعدد محدود من الغواصات الصغيرة (قدر – اس اس 3) و5 أساطيل لزرع الالغام، إضافة الى طوربيدات وصواريخ مضادة للسفن، صينية الصنع غير أن كفاءتها محدودة، بالاضافة الى 8 طائرة من طراز “أوريون أم بي أي”، ومقاتلات مزودة بصواريخ ضد السفن، اقصى قدراتها الإخلال في عملية الشحن البحري في الخليج عبر استهداف السفن المدنية.
القوة الجوية الايرانية جُمِّدت عام 1979 (عام سقوط الشاه)، وأكثر من نصف الطائرات (من أصل 312 مقاتلة إيرانية) لا تستطيع دخول الحرب، وتملك قدرات محدودة بسبب القدم والضعف اللوجستي، بعد ان امتنعت الولايات المتحدة عن توفير قطع الغيار للمقاتلات، وبالتالي لا يمكن استخدامها في العمليات العسكرية.
القوة البرية الايرانية تعاني من نقص حاد في العتاد، فالمعدات وتجهيزات سلاح الدروع والمدفعية الايرانية قديمة، وقد تم تنظيم القوة البرية الايرانية في الأساس لقمع الاحتجاجات من قبل المجتمع المدني الايراني إضافة الى حرب العصابات، أما قوات الحرس الثوري الإيراني وهي الذراع القوي للسلطة، فلم يتم تنظيمها وتدريبها لمواجهة مع قوات أجنبية، وبالتالي هي قوة تعتمد على البلطجة والاغتيالات والارهاب في فرض تفوقها.
حقيقة البرنامج الصاروخي الايراني:
نشاطات الحكومة الايرانية للحصول على صواريخ أرض – أرض تعود إلى شراء صواريخ من ليبيا وكوريا الشمالية في منتصف الحرب الايرانية – العراقية. و بعد نهاية الحرب (1988) أوكلت مهمة الدراسات وإنتاج الصواريخ لوزارة الدفاع. وفي عام 1996 قامت وزارة الدفاع الايرانية بتأسيس “منظمة الجو- الأرض”، حين وضعت الحكومة الايرانية في جدول أعمالها الحصول على صواريخ ذات مدى 3 آلاف كلم.
ينشر مسؤولو قوات الحرس سنوياً أخبارًا جديدة حول إنتاج الصواريخ الجديدة أو تطويرها ويهنئون خامنئي بهذه المناسبة كإنجازات كبيرة وتطورات هامّة. لكن الخبراء العسكريين حول العالم يعتقدون بأنّه رغم إنفاق مبالغ هائلة في برنامج إايران الصاروخي خلال العقدين الماضيين لا زال هذا المشروع بعيداً كل البعد من بلوغ مرحلة كفاءة عسكرية مقبولة.
الخبراء يؤكدون عدم أهلية المستوى العلمي والتكنولوجي للخبراء ومصممي برنامج إيران الصاروخي من جهة وتأثير العقوبات الدولية التي منعت حصول إايران على المواد والتقنية المطلوبة لهذا المشروع من جهة أخرى. وفي رأيهم “عدم فاعلية الصواريخ الايرانية في الحروب الحديثة”، بحيث يقتصر عمل الصواريخ على القصف العشوائي “غير الدقيق”. وهذا ما يدركه المسؤولون الإيرانيون رغم الانفاق المالي الهائل.
يؤكد الخبراء ان فشل البرنامج الصاروخي الإيراني يعود الى الأسباب التالية:
- مشاكل في مدى ودقة الصواريخ، نظراً لكون القياسات الفنية في إنتاج الصواريخ الايرانية متدنية، وكذلك بسبب ضعف وقلة ألاختبارات والتجارب، فقدرة هذه الصواريخ لا تزال في حدها الأدنى، ولا زالت الصواريخ تعاني من قصر مداها، اضافة الى مشاكل في الاتزان تؤثر في دقة اصابة الصواريخ، وهي نقاط ضعف رئيسية في برنامج ايران الصاروخي.
- نسبة أمان الصواريخ ضعيف، وبحسب التجارب العسكرية الاميركية، الروسية والصينية، لابد من اجتياز مراحل طويلة من الاختبارات والتجارب الفنية في ظروف متنوعة حتى تصبح الصواريخ “آمنة” وقابلة للاستخدام في الجيش، وبالتالي تعتبر الصواريخ الإيرانية “غير آمنة” للاستخدام العسكري.
- بين المدى الحقيقي والمدى المعلن للصواريخ فإن نماذج صاروخ شهاب جميعها، حسب معلومات إيران، مداها أكثر من 1500 كلم وهذا غير صحيح. وكمثال على ذلك فان صواريخ “قادر” مداه حوالى 200 كلم. أي تعتبر من نوع صواريخ قصيرة المدى، الا أن إيران أعلنت في تقاريرها الرسمية حول مناورة ولاية 90 (كانون الثاني 2012) بأنها صاروخ طويل المدى، وعندما تم اختبار صاروخ فجر لأول مرة في مناورة “الرسول الأعظم” العسكرية بتاريخ 5 نيسان 2010 قال قائد سلاح الجو في قوات الحرس آنذاك: “صاروخ فجر جيل جديد للصواريخ، ولا شبيه لها في أي بلد في العالم”، بينما في الحقيقة هذا الصاروخ هو صارخ اسكاندر Iskander-E من صنع روسيا والمعروف باسم SS- 26ومداه حوالي 300 كلم.
الحكومة الايرانية تسعى الى أن تصف جهودها لتطوير التصنيع العسكري بأنه تطورفي مجال جهوزية الصواريخ للحرب، ومن هذا المنطلق فان إيران هي البلد الوحيد في العالم والتي تعلن على الملأ القدرات والمواصفات الفنية لصواريخها قبل أن تصبح قادرة على استخدامها في الحرب.
أفضل استنتاج لهذه الحالة يعود الى تعبير محلل ايراني: “عملياً القدرة الصاروخية الايرانية في الوقت الحاضر، هي كتركيب نمر بأسنان ورقية”.