
مأساة عائلة صفوان نموذج لتغييب الدولة الرياض لجنبلاط: انتخاب رئيس بتوافق لبناني
سبع ضحايا حتى مساء أمس من أفراد عائلة صفوان اللبنانية عثرت عليها السلطات التركية بعد غرق قارب كان ينقلهم بين تركيا واليونان تصدرت مأساتها الواقع اللبناني وطغت على يوميات الفراغ السياسي والتأزيم العقيم والتصعيد الاشد عقماً. مأساة عائلة صفوان دفعت الى الواجهة بقوة أحد نماذج المآسي الاجتماعية التي تتوزعها مناطق لبنانية عدة وسط استشراس الصراع السياسي الذي يسد كل منافذ الحلول السياسية ويجرف بدربه أولويات الناس، وليس أدل على ذلك من غرق لبنان منذ اكثر من ثلاثة أشهر في أزمة النفايات دونما قدرة للحكومة على اختراق جدران الممنوعات. وجاءت هذه المأساة التي هزت ضمائر اللبنانيين ومشاعرهم في العمق لتثبت أن اهمال الازمات الاجتماعية والاقتصادية بات يشكل الخطر الاول على لبنان منذراً بمزيد من المآسي من هذا النوع المفجع الذي دفع عائلة فقيرة الى ركوب موجة المهاجرين الذين يطرقون أبواب اوروبا هرباً من واقعهم المأسوي تحت وطأة مغامرات الموت غرقاً. وهي مأساة توضع برسم السياسات والسياسيين وقت باتت أنماط تعطيل الدولة ومؤسساتها نهجاً لا محيد عنه، أقل ما تنذر به تفريخ مزيد من التداعيات السلبية الخطرة بما فيها تفاقم الهجرة شرعية كانت أم بطرق مميتة كتلك التي تربصت بعائلة صفوان التي وجد من أفرادها حتى ليل امس سبع ضحايا من أصل تسعة مفقودين. ومعلوم ان العائلة المنكوبة هي من بلدة غوغران البقاعية وكانت نزحت الى الاوزاعي وغادرت لبنان الى اليونان عبر تركيا بحراً الاحد الماضي بهدف الهجرة الى اليونان ومنها الى احدى الدول الاوروبية، وغرق المركب الذي أبحر من ميناء أزمير التركي. وقال أحد أفراد العائلة محمد صفوان إن عائلته قررت الرحيل الى اوروبا بعدما سمعت ان الحدود مفتوحة هناك أمام اللاجئين، مبرراً ذلك بأنه “لا يوجد عندنا نظام ولا دولة ولا نظام صحي او تعليمي والحكام كل منهم ماله في جيوب حاشيته ولا ينظرون الينا”.
مجلس الوزراء
في غضون ذلك، يتجه الواقع السياسي الداخلي نحو مزيد من الاحتقان في ظل عاصفة المواقف التي أثارها رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” العماد ميشال عون والردود التي صدرت عليه، والتي شكلت في مجملها مؤشراً شديد السلبية لشل الحكومة التي أعاد عون ربط تفعيلها بشروط يعتبرها خصومه مستحيلة ولا سيما منها اصراره على التعيينات العسكرية والامنية ومنح نفسه الكلمة الحاسمة في تسمية قائد جديد للجيش. وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ”النهار” إنه على رغم التأكيدات المتصلة ببقاء الواقع الحكومي على حاله بعد مواقف عون، فإن ذلك لا يقلل خطورة الإمعان في شلّ مجلس الوزراء، وان الاسبوع المقبل سيشهد اعادة تفعيل المساعي من أجل البحث في مسالك تحول دون الشلل الكامل للحكومة انطلاقاً من السعي الى عقد جلسة لمجلس الوزراء تخصص لأزمة النفايات.
وأبلغت مصادر وزارية “النهار” أن المعطيات المتعلقة بملف النفايات تبشر بإمكان عقد جلسة لمجلس الوزراء مطلع الاسبوع المقبل وتحديداً الثلثاء. وأوضحت استنادا الى الاجتماع الذي رأسه رئيس الوزراء تمّام سلام مساء امس ان الاتفاق تم على مطمر في البقاع بعد إنجاز دراسته البيئية لينضم الى مطمر سرار في الشمال والى مطمر الناعمة الذي سيفتح لأسبوع فقط ومعمل صيدا الذي سيستقبل كمية محدودة من النفايات. وأشارت الى ان مجلس الوزراء في جلسته المقبلة سيقرّ آلية تنفيذ خطة النفايات التي وضعها وزير الزراعة أكرم شهيّب. وتردد ان المطمر جرى اقتراح مكانه في منطقة كفرزبد لجهة الحدود السورية.
الحكومة والرئاسة
واسترعت الانتباه امس رسالة الدعم التي نقلها السفير السعودي علي عواض عسيري الى الرئيس سلام من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز “تقديراً لدوره الوطني الكبير والمواقف الحكيمة البنّاءة التي يتخذها في سبيل المصلحة العليا للبنان وشعبه”. كما ان عسيري أعرب عن أمل بلاده في “حصول تقارب بين كل القوى السياسية لايجاد مخارج للأزمة الحالية بالتوصل الى اجراء انتخابات رئاسة الجمهورية وتالياً تحييد لبنان عن الصراعات التي تدور في المنطقة”.
وعلى صعيد متصل بالازمة الرئاسية، علمت “النهار” أن مبادرة تتعلق بالانتخابات الرئاسية يجري تداولها وتلقى تأييداً من موسكو ومضمونها اقتراح إنتخاب أحد المرشحين المتداولة أسماؤهم حالياً وهو يحظى بـتأييد دمشق والسعودية معاً وذلك لفترة إنتقالية مدتها سنتان يقر خلالها قانون جديد للانتخاب، ومن ثم إجراء هذه الانتخابات كي يعاد تكوين كل مؤسسات السلطة. وفي المبادرة تعهد روسي لإجراء إتصالات مع إيران ودمشق اللتين ستتوليان تحضير الاجواء لدى حلفائهما في لبنان كي يساندوا مشروع انتخاب الرئيس الجديد، على ان تجري الرياض من ناحيتها الاتصالات اللبنانية والعربية والدولية المتعلقة بالموضوع في المقلب الآخر.
جنبلاط
وعاد أمس الى بيروت آتياً من الرياض رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط يرافقه نجله تيمور ووزير الصحة وائل ابو فاعور بعد زيارة رسمية للمملكة العربية السعودية استقبله خلالها العاهل السعودي في حضور كبار المسؤولين، كما استقبله ولي ولي العهد الامير محمد بن سلمان بن عبد العزيز. ثم التقى النائب جنبلاط الرئيس سعد الحريري في مقر إقامته بالعاصمة السعودية.
وصرّح الوزير ابو فاعور لـ”النهار” بأن “الزيارة إيجابية جداً ولمس فيها رئيس الحزب حرص المملكة على استقرار لبنان وأمنه ووحدته الوطنية وإنجاز كل الاستحقاقات الدستورية وأولها استحقاق انتخاب رئيس للجمهورية بتوافق اللبنانيين واستمرار دعم المؤسسة العسكرية والاجهزة اللبنانية لمساعدة لبنان في مواجهة التحديات الامنية والمخاطر المحيطة”.
وعن اللقاء الذي جمع النائب جنبلاط والرئيس الحريري، قال: “اللقاء كان ممتازاً وتم فيه عرض كل الوضع السياسي. وجرى الاتفاق على أهمية الحوار الذي يرعاه دولة الرئيس نبيه بري والاستمرار فيه للبحث عن القضايا المشتركة بين اللبنانيين لتحصين الوضع الداخلي في هذه الفترة”.
شامل روكز
الى ذلك، اكتسب التجمع الشعبي لأنصار “التيار الوطني الحر” مساء أمس في ساحة الشهداء في “وقفة شكر” للقائد السابق لفوج المغاوير العميد الركن شامل روكز دلالة سياسية لجهة تدشين دخول روكز المعترك السياسي. وبدا هذا البعد في تنظيم الاحتفال بعد ساعات من إحالة روكز على التقاعد وظهوره علناً في مناسبة شعبية وحزبية ليعلن للمرة الاولى انه “لن أتقاعد لأن النضال وحب الوطن لا يقفان عند بزة أو منصب أو وظيفة”.
********************************************

سلمان لجنبلاط: انتخبوا رئيساً وحافظوا على الاستقرار
أجواء الشمال اللبناني محظورة على الإسرائيليين!
17 شهرا مرت ولبنان بلا رئيس للجمهورية. لو أن بلدا يحترم أبناءه، لما وقعت مأساة عائلة صفوان، وهي عينة من مئات، لا بل آلاف العائلات اللبنانية التي كفرت ببلدها وبكل السياسيين فيه من دون استثناء، فقررت أن تحزم حقائبها وترمي نفسها في البحر طمعا ببلد جديد، وجنسية جديدة، لولا المجهول الذي ينتظر هؤلاء ويجعلهم دائما على حافة حياة جديدة أو موت محتوم.
لو أن بلدا يحترم نفسه، كان يمكن لهكذا فاجعة وللكثير من الفواجع الناجمة عن الإهمال والتخلي، وخصوصا على أوتوسترادات الموت المتنقل، أن تجعل من يسمون أنفسهم «نواب الأمة» يبادرون للاجتماع وانتخاب رئيس وفتح أبواب المجلس النيابي وباقي المؤسسات حتى يستقيم النصاب الدستوري والوطني والأخلاقي في هذا البلد المشرع أمام كل أنواع الغلط.
أما وقد ضاعت «الفرصة اللبنانية»، فإن لبنان صار مجرد ساحة وعلى أهل «المجلس» الذين مددوا لأنفسهم مرتين أن ينتظروا من يعطيهم وصفة تداوي الفراغ الذي جعل الحكومة في حكم الميتة سريريا، مع انتهاء فرصة الترقيات العسكرية وإحالة العميد شامل روكز على التقاعد.
وخير دليل على ما ينتظر لبنان هو ما كشفته مصادر ديبلوماسية لبنانية واسعة الاطلاع لـ «السفير» من أن موسكو وجهت إنذارا إلى تل ابيب على خلفية بلوغ الطلعات الجوية الإسرائيلية المجال الحيوي الروسي في سوريا، وقرب الحدود اللبنانية السورية من جهة الشمال، وقالت إن هذا الإنذار جاء بعد رصد الرادارات الجوية الروسية صباح يوم الخميس في الأول من تشرين الأول الحالي طائرات إسرائيلية تقترب من الأجواء السورية، و «على الفور، قامت طائرات روسية باعتراض الطائرات الإسرائيلية، لحظة تحليقها في أجواء منطقة عكار، وأبلغتها تحذيرا روسيا واضحا مفاده «ممنوع دخول المجال الجوي السوري تحت طائلة إطلاق النار»، وسرعان ما انصاعت الطائرات الإسرائيلية للتحذير، وقامت بتغيير مسارها، خصوصا أن مراسلات كانت قد جرت قبل ذلك بين موسكو وتل أبيب».
وعلم أن الرسالة الروسية التي كانت قد تبلغتها الحكومة الإسرائيلية تدعو الإسرائيليين إلى عدم الاقتراب من المجال الجوي السوري.
يذكر أن الطائرات الإسرائيلية التي تحلق يوميا باتجاه الحدود الشمالية اللبنانية «كانت تأخذ مسارا انحرافيا فوق سهل عكار، ثم تقوم باستطلاع دائري في المياه الإقليمية اللبنانية وصولا إلى المياه الإقليمية السورية لمراقبة حركة السفن في ميناء طرطوس وحركة إقلاع وهبوط الطائرات في مطار اللاذقية، وذلك مخافة أن يقوم الروس أو الإيرانيون بنقل صواريخ كاسرة للتوازن لحزب الله»، على حد تعبير مصدر أمني لبناني واسع الاطلاع.
وقال المصدر نفسه لـ «السفير» إن اللافت للانتباه بالنسبة للجيش اللبناني هو تراجع الطلعات الجوية الإسرائيلية في أجواء الشمال بعد تاريخ الأول من تشرين الأول، فيما لوحظ أنها حافظت على وتيرتها فوق باقي المناطق اللبنانية، وفي الوقت نفسه، سجل تصاعد في الخروق البحرية الإسرائيلية للمياه الإقليمية اللبنانية في الفترة نفسها.
سياسيا، ومع تواصل احتجاج الحراك المدني على استمرار توقيف بعض الناشطين في المحكمة العسكرية، لليوم السابع على التوالي، ومع استمرار تحرك أهالي العسكريين الذين تبلغوا أن كل المساعي لإطلاق أولادهم منذ سنة وشهرين بلغت الحائط المسدود حتى الآن، توقع عدد من الوزراء إعادة تحريك ملف الجلسة الحكومية المخصصة للنفايات في الأسبوع المقبل.
بدوره، نقل رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط عن الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز الذي التقاه رسميا للمرة الأولى، أمس الأول، في قصر اليمامة في الرياض، حرصه على لبنان واستقراره وأمنه وتماسكه ووحدة أبنائه، وشدد سلمان خلال اللقاء على ضرورة إنجاز الاستحقاقات الدستورية وأولها رئاسة الجمهورية اللبنانية لا سيما مع مرور أشهر طويلة على الشغور الرئاسي، وخاطب جنبلاط أكثر من مرة «انتخبوا رئيسا لبلدكم وحافظوا على وحدته واستقراره»، كما شدد على أهمية تحييد لبنان عما يجري في المنطقة.
يذكر أن جنبلاط الذي عاد أمس إلى بيروت، كان التقى ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بحضور تيمور جنبلاط والوزير وائل أبو فاعور ووزير الخارجية السعودي عادل الجبير ورئيس الاستخبارات العامة خالد بن علي الحميدان (المسؤول عن الملف اللبناني حاليا بالتنسيق مع السفير علي عواض عسيري). كما التقى الرئيس سعد الحريري في دارته بالرياض.
ووصفت أوساط جنبلاط نتائج الزيارة بأنها كانت جيدة، وقالت لـ «السفير» إن جنبلاط أعرب أمام الملك سلمان عن حرصه المستمر على استمرار أفضل العلاقات بينه وبين القيادة السعودية.
**************************************

المستقبل: لا تسوية قبل معركة صنعاء!
بعدما رُبط حل الازمة اللبنانية بمستقبل النظام السوري، ثم نتائج معارك الحدود، ثم الأزمة العراقية، دخلت نتائج المعركة التي تخوضها السعودية في اليمن، كأحد شروط الانفراج اللبناني
بعد يوم واحد من إعلان الجنرال ميشال عون أن من أفشلوا تسوية الترقيات ــ الحكومة ــ مجلس النواب سيدفعون الثمن، وأن الحكومة لن تقف مجدداً على أرجلها إلا بعد تعيين قائد جديد للجيش، أكّد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أن التسوية كانت ستعيد الحكومة إلى الحياة، وأن من أفشلوها «سيكتشفون أنهم اخطأوا كثيراً».
كلام الجنرال والسيد يؤشّران إلى عمق الأزمة التي أوصلت السلطة نفسها إليها. ولعلّ النبرة العالية التي استخدمها نصرالله ــ أول من أمس، في خطابه لمناسبة بدء إحياء مراسم عاشوراء ــ في معرض حديثه عن حكام آل سعود، تكشف بعضاً من انسداد الأفق أمام أي تسوية قريباً. السيد نصرالله رأى أن تعطيل التسوية جرى بسبب «النكد»، فيما تُظهر قراءة مواقف قوى 14 آذار، وتحديداً تيار المستقبل، أن السعودية ليست مستعدة لتقديم أي تنازل في لبنان، في انتظار نتائج المعركة على… صنعاء! وتشير مصادر قريبة من قيادة المستقبل أن الرياض وضعت كل بيضها في سلة المعركة اليمنية، وأن موقفها ازداد تصلباً بعدما دخلت روسيا مباشرة في الحرب السورية.
مصادر المستقبل: الرياض
ازدادت تصلباً بعدما دخلت روسيا في الحرب السورية
وما كان يُقال في الكواليس السياسية عن غياب أي باب للتفاوض بين إيران والسعودية، عبّر عن جانب منه مستشار الرئيس سعد الحريري، النائب السابق غطاس خوري (في برنامج «كلام الناس») أمس، حين قال إن الرياض لن تفاوض طهران إلا بعد أن تحسم الأولى معركة صنعاء لمصلحتها!
في المقابل، لا يبدو فريق 8 آذار والتيار الوطني الحر في وارد تقديم أي تنازل، في الوقت الذي يرى فيه خصومَه الإقليميين يغرقون في وحل الحرب اليمنية، فيما الجيش السوري يحقّق تقدّماً على عدد كبير من الجبهات، بدعم مباشر وغير مسبوق من حلفائه. في المحصلة، يرى هذا الفريق أن الاوضاع الإقليمية تسير لمصلحة محوره، أو على الأقل ليست لمصلحة «المحور الآخر».
في هذا الوقت، يبدو الرئيس تمام سلام في حالة حيرة لا يبدو أنه قادر على الخروج منها قريباً. فلا هو يستطيع الاستقالة، ولا في مقدوره التصرف كرئيس حكومة «مكتملة الشروط». وبناءً على ذلك، ليس أمامه سوى الانتظار. والانتظار هذه المرة لم يعد مقتصراً على نتيجة الحرب قرب الحدود اللبنانية، ولا في الداخل السوري، ولا في العراق، بل تعدّاه إلى اليمن، والحسابات السعودية الأميركية في مواجهة روسيا في بلاد الشام. وبناءً على ذلك، سيكون صعباً أن تبدأ الحكومة العاجزة أصلاً، بالعمل قريباً. حتى معالجة مشكلة النفايات، سيُتعامل معها وفق قاعدة تصريف الاعمال.
ويبدو أن الإعلان الرسمي عن فشل كل التسويات تم عند السابعة من مساء أمس، عندما اعتلى المنبر في ساحة الشهداء العميد المتقاعد شامل روكز، بثيابه المدنية، وسط عدد من مؤيديه نظّموا له «احتفال شكر». وفي كلمته «المدنية» الاولى، تجاهل روكز قائد الجيش العماد جان قهوجي خلال حديثه عن المؤسسة العسكرية، إذ وجّه كلامه إلى العسكريين. وكان لافتاً قوله إنه لم يتسنّ له توديع مرؤوسيه السابقين في فوج المغاوير، فطلب منهم الالتفاف حول قائدهم الجديد. وختم روكز كلمته بأنه ستكون له لقاءات لاحقة مع الجمهور «على مساحة الوطن»، وأنه سيكون «مع الناس» وسيحمل «آمالهم»، في مؤشر إلى نيته خوض غمار العمل السياسي.
على صعيد آخر، أكدت كتلة الوفاء للمقاومة «أن الشراكة الوطنية الحقيقية بين مكونات الشعب اللبناني تشكل المدخل الطبيعي والواقعي لاستئناف الحياة الدستورية والسياسية في لبنان ولعودة الاستقرار الامني الاجتماعي».
ورأت أن «اعتماد قانون انتخابات جديد يقوم على مبدأ النسبية بات أمراً ملحّاً وأكثر من ضروري لتحقيق التطابق الفعلي بين التمثيل السياسي والتمثيل الشعبي، من أجل تكريس تداول منتظم للسلطة، بعيداً عن الازمات الموسمية وتسهيلاً لمبدأ المراقبة والمحاسبة للحكومات». وشددت الكتلة على ضرورة «مواصلة الحوار الوطني للتفاهم حول النسبية في قانون الانتخابات وتوفير المقدمات الوطنية اللازمة لانتخاب رئيس جديد للبلاد».
*********************************************

جنبلاط يلمس في المملكة «أولوية الرئاسة».. و«حزب الله» يرى الأزمة إلى «مزيد من التعقيد»
مصير الحكومة رهن «غطاء» بري
أما وقد باتت أزمة النفايات على شفير «الطمر» بعد انعقاد مجلس الوزراء في جلسته المرتقبة خلال الأيام القليلة المقبلة لوضع اللمسات الأخيرة على القرارات التنفيذية للخطة، بدأت الأنظار تتجه إلى ما بعد «جلسة النفايات» لاستشراف ما سيكون عليه مصير الحكومة تحت وطأة الضغط العوني المتعاظم تهديداً ووعيداً بمزيد من التكبيل والتعطيل رداً على تعثر تسوية الترقيات العسكرية. وبالانتظار لا يزال رئيس الحكومة تمام سلام يعتصم بحبل الصمت والصبر وفي نيته الاستمرار بدعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد دورياً «شرط استمرار رئيس مجلس النواب نبيه بري بتأمين الغطاء السياسي والميثاقي للحكومة» وفق ما نقل زواره أمس لـ«المستقبل»، لافتين في هذا المجال إلى أنّ سلام يترقب عودة بري من الخارج للتداول والتشاور معه في مصير العمل الحكومي حتى يبني على الأمر مقتضاه.
ومساءً، ترأس سلام اجتماعاً جديداً مخصصاً لمستجدات العمل الجاري في سبيل بلورة خارطة المطامر الصحية النهائية للنفايات، وأعلن الوزير أكرم شهيب إثر الاجتماع أنّ «الأمور تسير بشكل جدي»، مؤكداً انعقاد مجلس الوزراء «عندما يصبح موقع المطمر في البقاع (الشمالي) جاهزاً». وأوضح شهيب لـ«المستقبل» أنّ اللجنة الفنية بصدد إعداد تقريرها العلمي والبيئي للموقع، كاشفاً أنّ هذا التقرير سينتهي اليوم على أن يُصار إلى رفعه فوراً إلى رئيس الحكومة تمهيداً لدعوتها إلى الانعقاد في سبيل إبرام السياق التنفيذي والإداري اللازم للمباشرة في تطبيق الخطة الموضوعة لمعالجة الأزمة والبدء تالياً بعملية نقل النفايات بشكل متزامن إلى مختلف المواقع البيئية المحددة لطمرها.
جنبلاط
على صعيد منفصل، برزت خلال الساعات الأخيرة زيارة لافتة للانتباه قام بها رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط إلى المملكة العربية السعودية، حيث استقبله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في مكتبه في قصر اليمامة وبحث معه مستجدات الأوضاع على الساحة اللبنانية، بحضور تيمور جنبلاط والوزير وائل أبو فاعور. كما التقى جنبلاط أول من أمس ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز في مكتبه في الرياض بحضور وزير الخارجية عادل الجبير، ورئيس الاستخبارات العامة خالد الحميدان.
إلى ذلك، استقبل الرئيس سعد الحريري جنبلاط في دارته بالرياض يرافقه نجله تيمور والوزير أبو فاعور، وتم التداول خلال اللقاء في «سبل الخروج من مأزق الانتخابات الرئاسية وانتخاب رئيس جديد للجمهورية والعمل على ترسيخ الأمن والاستقرار في البلاد» وفق ما أوضح المكتب الإعلامي للحريري.
وبُعيد عودته إلى بيروت، نقلت «جريدة الأنباء الالكترونية» الناطقة باسم «الحزب التقدمي الاشتراكي» أنّ رئيس الحزب «لمس في لقائه مع خادم الحرمين الشريفين اهتمام المملكة باستقرار وأمن ووحدة لبنان وضرورة إنجاز الاستحقاقات الدستورية وأوّلها رئاسة الجمهورية اللبنانية لا سيما مع مرور أشهر طويلة على الشغور الرئاسي»، مضيئةً في الوقت عينه على دلالات الحفاوة اللافتة التي قوبل بها جنبلاط في المملكة و«الاهتمام» الواضح بالزيارة وقد تبدّت مؤشراته من خلال حضور وفد وزاري سعودي رفيع اجتماعه بالملك سلمان.
«حزب الله»
في الغضون، لوحظ على المستوى الداخلي تحذير «حزب الله» من أنّ الأزمة المؤسساتية في البلد بصدد «الانتقال إلى وضع أشد تعقيداً وأكثر تعطيلاً» كما توقع أمين عام الحزب السيد حسن نصرالله من على منبر إحياء ذكرى عاشوراء. وهو تحذير عادت لتكرّره كتلة «الوفاء للمقاومة» أمس فرأت إثر اجتماعها الأسبوعي أنّ «إجهاض التسوية السياسية الجزئية التي جرى اقتراحها (ترقية العميد شامل روكز) لتذليل بعض العقبات، سيزيد من تعقيد الأزمة وسيؤثر سلباً على العمل الحكومي والنيابي»، مؤكدةً في المقابل «أهمية مواصلة الحوار الوطني للتفاهم حول النسبية في قانون الانتخابات وتوفير المقدمات الوطنية اللازمة لانتخاب رئيس جديد للبلاد والتوافق على بقية بنود جدول أعمال الحوار».
****************************************

عائلة لبنانية قادها حلم الهجرة إلى الموت
عائلة لبنانية هذه المرة ضحية قوارب الموت. هجّرتها الحرب في سورية من بلدتها اللبنانية غوغاران التي هي من ضمن القرى المتداخلة مع الأراضي السورية لجهة الهرمل ويتم الدخول إليها من حمص. وانتقلت الى محلة الأوزاعي في ضاحية بيروت الجنوبية قبل أكثر من سنتين، إلا أنه يبدو أن حلم الهجرة الى أوروبا أغراها على غرار عائلات كثيرة أفقدها الإنتظار الطويل الأمل بحياة كريمة فقررت المغامرة … ولكن الى موتها المحتم.
العائلة من آل صفوان مؤلفة من: مايز حويشان صفوان (63 سنة) ومريم كايد صفوان (46 سنة) وميلاني مايز صفوان (42 سنة) وموسى مايز صفوان (23 سنة) ومايا مايز صفوان (8 سنوات) ولين مايز صفوان (7سنوات) وإياد مصطفى صفوان (47 سنة) ووائل محمد صفوان (18 سنة) وماهر محمد صفوان (16 سنة) وحورية (17 سنة) ومصطفى إياد صفوان (12 سنة) ومالك محمد صفوان (6 سنوات). وكانت العائلة غادرت لبنان جواً الى تركيا، وفي إزمير التقت مهربين لنقلها الى اليونان بحراً الأحد الماضي. إلا أن الزورق المطاطي الذي أقلها غرق بمن فيه فتوفي 9 أفراد وتم العثور على خمسة جثث تعود لمريم وميلاني وحورية وابنها مصطفى ومايا، فيما أوقفت المخافر التركية موسى وماهر، ونقل إياد الى المستشفى للمعالجة.
****************************************

«مسرحية النفايات» تتواصل فصولاً… وجنبلاط يُعزّز وسطيَّته
الخَرق الوحيد للمشهد السياسي المقفل تمثّلَ بزيارة النائب وليد جنبلاط إلى المملكة العربية السعودية ولقائه الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، في خطوة طوت مبدئياً الصفحة الخلافية التي فتِحت مع تجيير جنبلاط أصواته النيابية لتكليف الرئيس نجيب ميقاتي على حساب الرئيس سعد الحريري. وفيما كانت العلاقة بين الحريري وجنبلاط قد استعادت حرارتها على رغم التموضع الجنبلاطي الوسطي، بقيَت الطريق بين المختارة والرياض غير سالكة بالشكل المتعارف عليه تاريخياً إلى أن تمّت الزيارة الأخيرة التي فتَحت الباب أمام رزمة من التساؤلات: هل ما بعد زيارة جنبلاط للسعودية سيختلف عمّا قبلها؟ وهل مواقف رئيس «الاشتراكي» بشقّها اللبناني ستشهد تبدّلاً لتصبح أقرب إلى «المستقبل» من «حزب الله»؟ وماذا عن تموضع جنبلاط السياسي، فهل سيحافظ على وسطيته أم سيقترب من قوى 14 آذار؟ وهل هو في وارد إعادة ترجيح كفّة هذه القوى في الصراع الداخلي؟ وماذا عن الانتخابات الرئاسية في هذه الحالة؟ وما تأثير هذه الزيارة على تقاربه المستجدّ مع رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون؟ وفي موازاة الزيارة الجنبلاطية تترقّب الأوساط كلمة وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق اليوم في الذكرى الثالثة لاستشهاد اللواء وسام الحسن وما قد تحمله من رسائل ومواقف حيال «حزب الله» وعون والانتخابات الرئاسية والحوار والحكومة والحراك، خصوصاً أنّ كلمته في الذكرى نفسها في العام الماضي كانت عالية النبرة وأطلقَ فيها عبارته الشهيرة «لن نقبل تحويلنا إلى قادة صحوات متخصّصين في فرض الأمن على قسم من اللبنانيين فيما القسم الآخر ينعم بالحصانة الحزبية». وأردف: «بالعربي البسيط أقول «هيك ما بيمشي الحال». وفي هذا السياق بالذات أتت زيارة المشنوق لوزير العدل أشرف ريفي في سياق تأكيد وحدة الموقف والصف، لا سيّما في هذه المناسبة التي يشكّل فيها دم الحسن قاسماً مشتركاً بينهما، فيما اللافت أن كلّ المواقف أكدت على ضرورة التمسّك بالحوار رغم التعقيد السياسي.
أوساط سياسية متابعة قالت لـ«الجمهورية» إنّ التموضع الوسطي لجنبلاط كان له المساهمة الكبرى في التبريد السياسي، لأنه باستثناء خطوة تكليف ميقاتي التي لها ظروفها وحيثياتها، حالَ رئيس «الاشتراكي» دون ترجيح كفّة فريق على آخر على المستويين النيابي والحكومي، الأمر الذي أدّى إلى تهدئة اللعبة السياسية.
واستبعدت الأوساط أيّ تغيير في السياسة الجنبلاطية بشقّها اللبناني، ليس فقط حِرصاً منه على وضعه ودوره وأمنه، إنّما لأنّ السياسة السعودية-الإيرانية التي تختلف على كلّ شيء اتفقت على تحييد لبنان، ولا إرادة لدى الرياض وطهران في إعادة النظر في هذه السياسة أقلّه في المدى المنظور، وبالتالي الاستقرار مرشّح للاستمرار في ظلّ الحوار الثنائي بين «المستقبل» و»حزب الله»، كما الحوار الجامع.
وإذا كانت مواقف جنبلاط بالشق السوري قريبة أساساً من «المستقبل» وبعيدة من الحزب، فإنّ اقترابها في لبنان أكثر من الفريق الأوّل لن يصل إلى حدّ المساهمة في قلب ميزان القوى الداخلي الذي أرسى الاستقرار في هذه المرحلة، وبالتالي، السؤال الذي يطرح نفسه: ما الدور الذي يلعبه جنبلاط بعد عودته من السعودية؟
وفي هذا السياق رجّحت الأوساط أن يتّكئ جنبلاط على زيارته السعودية لتعزيز دوره الوسطي وليس الخروج من وسطيته، ما يعني توقّع مزيد من المبادرات التي تساهم في إرساء التسويات وتطويق الأزمات، على غرار دوره الأخير في التسوية الحكومية.
فلا أدوار في المرحلة الحاليّة خارج التفاهم السعودي-الإيراني والسنّي-الشيعي على إبقاء لبنان بمنأى عن الساحات العربية المشتعلة، وبالتالي يرجّح أن يكون جنبلاط قد دخل على خط التفاهم السعودي-الإيراني.
لقاءات جنبلاط
وفي الساعات الأولى لزيارته السعودية التي استمرّت يومين التقى جنبلاط الملك السعودي في مكتبه في قصر اليمامة بحضور عدد من كبار المسؤولين: وزير الدولة عضو مجلس الوزراء الدكتور مساعد بن محمد العيبان، وزير الثقافة والإعلام الدكتور عادل بن زيد الطريفي، وزير الخارجية عادل الجبير ورئيس الاستخبارات العامة خالد بن علي الحميدا.
وقالت مصادر اشتراكية لـ«الجمهورية» إنّ المجتمعين استمعوا إلى تقرير قدّمه الجبير حول نتائج اللقاءات التي عَقدها برئاسة الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وما عبّر عنه من أهداف للعملية الروسية في سوريا في مجال مكافحة الإرهاب ودعم النظام السوري أياً كانت الكلفة، وملاحظاته على مواقف الحلف الدولي.
وفي جانب من اللقاء تناوَل البحث الملف اللبناني، فجدّد الملك سلمان دعمَه للمؤسسات الدستورية، خصوصاً الجيش اللبناني والقوى الأمنية الأخرى، ما يضمن مناعتها وقوّتها في مواجهة الإرهاب والمهامّ الكبرى التي تقوم بها على الحدود وفي الداخل.
وشدّد على انّ المملكة مهتمّة بما يضمن انتخاب رئيس جديد للجمهورية، باعتبارها الخطوة الأولى على طريق إعادة انتظام العمل بين المؤسسات الدستورية، داعياً إلى التوافق على رئيس يرضى عنه أكثرية اللبنانيين وإلى التوافق وحماية بلدهم من مخاطر ما يجري في محيطه، معبِّرا عن استعداد المملكة للقيام بما يلزم لتحقيق هذه الغاية.
وقدّم جنبلاط رؤيته للتطورات التي أعقبَت انفجار الأزمة السورية ونتائج اتصالاته الإقليمية، مبدياً انزعاجه من العملية الروسية التي يمكن ان تقود الى تعقيد الأمور وسدّ بعض المنافذ التي كان يمكن ان تشكّل مخرجاً للأزمة باتّجاه بناء ما يسمّيه سوريا الجديدة. ومن قصر اليمامة انتقل جنبلاط والوفد المرافق الى دارة الحريري حيث عُقد لقاء مطوّل استمرّ ساعات عدّة .
وقالت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية» إنّ اللقاء شكّل مناسبة للبحث في المبادرات التي أطلقها جنبلاط حول ما سمّاه صفقة شاملة تربط بين التفاهم على رئيس جديد وسلّة التفاهمات الأخرى التي تشمل في ما تشمله قانوناً جديداً للانتخابات والحكومة المقبلة.
وأقرّ الرأي في النهاية على أنّ الأمور تحتاج الى مزيد من الوقت لتقريب وجهات النظر، ذلك انّ التفاهم على مثل هذه الصفقة ليس سهلاً ولم يحِن أوانه بعد، بعدما أصَرّ بعض الأطراف على انتظار ما ستنتجه التطورات الإقليمية والدولية، ولا سيّما الوضع السوري، وما مِن أحد جاهز للمضيّ في هذا التفاهم.
وقالت المصادر إنّها فهمت أنّ الحريري يستعدّ لخطوةٍ سياسية ما لا بدّ منها، وإنّها ستكون قريبة وتترافق مع احتمال عودته الى بيروت، وعلى رغم أنّها غير محدّدة إلى اليوم لكنّها واردة في أيّ وقت.
آخر جلسات الحكومة
إنسحبَت تعقيدات الوضع الإقليمي وتوتّر العلاقة السعودية ـ الإيرانية تعقيداً في المشهد الداخلي وارتفاعاً في منسوب التأزّم السياسي، ما دفعَ بمرجع سياسي بارز إلى القول لـ«الجمهورية»: «يمكن اعتبار أنّ جلسة مجلس الوزراء المخصصة للنفايات ستكون آخر جلسات هذه الحكومة قبل عطلة طويلة قسرية لن ينهيَها إلّا تدخّل من نوع آخر لم تتحدّد معالمه بعد».
وقد أرخى إعلان رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون «عدمَ عودة «التكتل» إلى الحكومة قبل تعيين قائد جيش ومجلس عسكري جديد» أجواءً تشاؤمية على مستقبل العمل الحكومي ومعه النيابي، وكرّس الانقسام السياسي في البلد ودفعَ جنبلاط الى التحرّك والتوجّه الى الرياض حيث التقى الملك سلمان ووليّ وليّ العهد وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان وعدداً من المسؤولين والرئيس سعد الحريري، وتمّ التداول في سبل الخروج من مأزق الانتخابات الرئاسية وانتخاب رئيس جديد للجمهورية والعمل على ترسيخ الأمن والاستقرار في البلاد.
برّي
في هذا الوقت، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أنّ لبنان سيتمكّن من عبور أزماته السياسية والاقتصادية على رغم الصعوبات. وقال بري الذي وصل الى جنيف بعدما أنهى زيارته الرسمية الى رومانيا: «إننا في لبنان اخترنا طريقَ الحوار والوفاق الذي نأمل ان يعمّ المنطقة، ونحن نعرف انّه في مجال الحوار تحدُث أحياناً تباعدات أو سوء فهم، ولكن بالنتيجة لا بدّ من التفاهم والاتفاق، ولبنان سيكون انموذجاً لدول وشعوب الجوار في الحوار».
نصر الله
في غضون ذلك، لفتت المواقف التي أعلنَها الامين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله في الليلة الأولى من إحياء مجلس عاشوراء، حيث خالفَ وللمرّة الأولى عرفاً اعتمده منذ سنوات وهو أن لا يُضمِّن كلمته في الليلة الأولى أيّ كلام سياسي، ما يعكس ازدحامَ الملفات السياسية المحلّية والإقليمية التي دفعته إلى خرق هذا العرف وإطلاق مواقف بشكل مركّز باتّجاه فلسطين والسعودية ولبنان.
وكان نصر الله الذي سيتحدّث مجدداً بعد غد الأحد في بلدة اللويزة الجنوبية في مهرجان يقيمه الحزب تكريماً للشهيد الحاج حسن محمد الحاج «ابو محمد الاقليم» أسفَ بشدّة أن ينتهي العام الهجري الحالي إلى «إفشال كلّ محاولات التوصّل إلى حلول تعيد الحياة إلى الحكومة اللبنانية الحالية ولأسباب شخصية وحزبية ونكدية».
وأكد نصر الله أنّ «الذين أفشلوا محاولات ومساعي الحلول سيكتشفون أنّهم كانوا مخطئين كثيراً»، فيما اعتبَر «أنّه لدينا اليوم إيجابيتان في لبنان هما: الاستقرار الأمني والحوار القائم بين القوى السياسيّة». وقال: «يعني عندنا إيجابيات نستطيع أن نبني عليها. ليس كلّه أسود».
بروجردي
وسط هذا المشهد المكفهرّ، يحطّ رئيس لجنة الأمن القومي والعلاقات الخارجية في مجلس الشورى الإيراني السيّد علاء الدين بروجردي في لبنان اليوم آتياً من سوريا التي التقى فيها الرئيس بشّار الأسد ومسؤولين سوريين. ويلتقي بروجردي وزير الخارجية جبران باسيل عشيّة سفره الى طهران، ورئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد.
جلسة وخطة النفايات
وفي وقت توقّعت مصادر وزارية أن يدعو رئيس الحكومة تمام سلام مجلس الوزراء الى الانعقاد قريباً في جلسة مخصصة للنفايات من أجل إقرار الإجراءات المتعلقة باعتماد مطمر في البقاع، أعلنَ وزير الزراعة أكرم شهيب بعد اجتماع عُقد في السراي أمس برئاسة سلام وحضور وزير الداخلية نهاد المشنوق أنّ «الأمور تسير بشكل جدّي، وعندما يصبح موقع المطمر في البقاع جاهزاً سيكون هناك جلسة لمجلس الوزراء، والعمل يسير على تذليل العقبات في مكبّ سرار، والاجتماعات مفتوحة والاتصالات مستمرّة».
وأوضَح شهيّب، ردّاً على سؤال، أنّ: «الموضوع ليس متعلّقاً بـ»حزب الله» أو بحركة «أمل» بل بكلّ فاعليات المنطقة، وليس محصوراً بفئة سياسية معيّنة على الارض»، مشيراً إلى أنّ «الفريق الفنّي يدرس كلّ الأمور للوصول الى حلّ سريع».
قزّي
وقال وزير العمل سجعان قزي لـ«الجمهورية: «يفترض ان يُدعى مجلس الوزراء الى الانعقاد لأنّ الاحداث تستدعي ان تكون الحكومة مجتمعة، وطبعاً الرئيس سلام يتحاشى الإقدام على هذه الخطوة قبل ان يضمن حضور غالبية المكوّنات الحكومية، وإذا كان هذا حقّ فهناك منطق آخر هو انّ دعوة المجلس يجب ان تحصل بغضّ النظر عمّن سيحضر.
لا نقول ذلك تحدّياً لأيّ طرف إنّما لكي يستطيع الشعب اللبناني ان يميّز بين الوزراء الذين يريدون ان يعملوا ويخدموا ويصدِروا القرارات وبين الذين يقاطعون وهم يتحمّلون المسؤولية، ذلك انّ الشعب اليوم يكاد لا يميّز بين الوزراء الذين يريدون ان يعملوا وأولئك الذين يعطّلون ويحَمّلون المسؤولية للجميع.
لذلك نتمنى على الرئيس سلام ان يدعو الى هذه الجلسة، على الأقل لكي تتوضّح المسؤوليات أمام الرأي العام، فنحن لا نستطيع ان نكون وزراء مسؤولين عن ملفات يَمنع البعض علينا تنفيذها مثل ملف النفايات، وأعتقد أنّ الرئيس سلام يعي هذا الواقع ولكنّه ينتظر حتى مطلع الأسبوع المقبل قبل ان يدعو الى جلسة لإقرار ملف النفايات الذي نتمنّى ان نكون قد انتهينا منه في نهاية هذا الأسبوع».
وهل إنّ جلسة النفايات ستكون الجلسة الاخيرة للحكومة؟ أجاب قزي: «أساساً كانت هذه الحكومة تعمل بذهنية حكومة تصريف أعمال الى ان عطّل فريق منها عملَها فأصبحت حكومة مع وقف التنفيذ. القرار اليوم للرئيس سلام بدعوتها إلى الاجتماع أو بتحويلها حكومة تصريف أعمال دستورية. ولكن بكلّ الأحوال الحكومة ضرورة وطنية ملِحّة الى حين انتخاب رئيس جمهورية».
الجسر
وقال عضو كتلة «المستقبل» النائب سمير الجسر لـ«الجمهورية»: «لا شكّ أنّنا في وضع مأزوم جداً، والمؤسف انّ البعض يقدِّم الشخصي على العام، وهذا ما أوصلنا الى ما نحن عليه اليوم وخربَط كلّ شيء. نعم الحكومة شبه معطلة لكن ما هو المخرَج الآخر؟
الحوار يحصل عادةً بين أشخاص متنافرين وليس متوافقين، وإسقاط الحوار غلطة كبيرة، ولو كنت أعلم أنّه لن يأتي بنتائج سريعة وكبيرة، لكنّه يبقى نافذة أمل مطلوب ان تبقى مفتوحة.
أضاف: صحيح انّه يحقّ لأيّ طرف ان يقاطع جلسات مجلس الوزراء لكن في الوقت نفسه هذه المقاطعة يجب ان لا تعطّل المجلس فيمكنه ان يستمر، ومفروض ان نعالج أقلّه قضايا تتعلّق بمصالح المواطنين، كأزمة النفايات، فهي ليست أزمة حزبية أو سياسية أو تتعلق بموقع، بل تتعلق بحياة الناس وكرامتهم وصحتهم.
وعن المسؤول عن إسقاط التسوية المتعلقة بملف الترقيات العسكرية، أجاب الجسر: «كلامي السابق في شأن التسوية لم يكن من عندي بل كان هناك تفاهم عليه في المبدأ، لكن تعرفون، نحن لسنا وحدنا من يقرّر، وزير الدفاع قال صراحةً: راجعوا الدستور والقوانين، فمن يقدّم الاقتراح هو وزير الدفاع، لكنّه لم يفعل، «فما يحطّوها عنّا».
ثمّ يحق لفريقنا أن يسأل ويطرح ويقول إنه إذا أردنا الوصول الى تسوية، فالتسوية لا تكون من طرف واحد بل من طرفين. يقولون نعمل تسوية في الترشيحات مقابل ان يسير عمل مجلس الوزراء. لكنْ يسير على أيّ قاعدة؟
علينا أن نضع القاعدة لكي يسير، لا أن نسَيّره اليوم وبعد يوم أو يومين «اخربط الدني» لأنّ عندي مطلب أخر. كلّا يجب الاتفاق على قاعدة، وهذا لم يحصل. فلسنا نحن من عطّل التسوية، وأساساً هناك من لم يقدّم الاقتراح ولم يطلب حصولَ لا تمديد ولا تعيين ولا أيّ شيء آخر».
وعن حديث السيّد نصر الله عن النَكد، قال الجسر: «أليس تعطيل مجلس الوزراء من خلال عدم حلّ مشكلة النفايات هو نَكد سياسي؟ في النهاية الزبالة لا لونَ سياسياً لها، لا 14 ولا 8 آذار، بل هي تطاول الجميع، أليس ذلك نَكداً وابتزازاً»؟
سفير السعودية
وبرزَت أمس زيارة السفير السعودي علي عواض عسيري الى السراي الحكومي، ناقلاً لسلام تحيّات الملك سلمان وتقدير القيادة السعودية لدوره ومواقفه وسَلّم إليه دعوة من الحكومة السعودية للمشاركة في القمّة الرابعة للدول العربية ودوَل أميركا الجنوبية التي تستضيفها المملكة».
كذلك أكد عسيري لسلام «حِرص بلاده الدائم على أمن لبنان واستقراره ووحدة شعبه ومؤسساته وازدهاره الاقتصادي، وأملها في حصول تقارب بين القوى السياسية لإيجاد مخارج للأزمة الحالية بدءاً بالتوصّل الى إجراء انتخابات رئاسة الجمهورية وما يستتبعها من استحقاقات دستورية وإدارية مختلفة، وتحييد لبنان عن الصراعات التي تدور في المنطقة وبخاصة أحداث سوريا».
تصوّر روسي جديد للمنطقة
وكشفَت مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى لـ«الجمهورية» أنّ العملية الروسية ليست مجرّد ردّ فعل وحسب على ما جرى في سوريا من تهديد مباشر للنظام وجيشه والأقليات في سوريا، بل جاءت في سياق تصَوّر شامل توصّلت إليه القيادة الروسية بالتنسيق مع قوى دولية أخرى سَمحت لها باتّخاذ المبادرة الكبرى لتغيير الواقع الذي قام في سوريا والتخفيف من حجم المخاطر التي يمكن أن تهدّد أمن المنطقة الإقليمي وصولاً الى ما يمكن تسميته بالأمن الدولي انطلاقاً ممّا يهدّد الأمن القومي الروسي.
وقالت المصادر إنّ القيادة الروسية وحدها كانت القادرة على القيام بما قامت به بعيداً من الروتين الإداري والسياسي الذي تفرضه الأنظمة في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وعبر مجلس الأمن الدولي، وقد تمكّن الرئيس الروسي من ترتيب العملية في خلال ساعات قليلة سبَقت الضربة الأولى بعدما أنجَز التحضيرات اللوجستية بمعرفة القوى الدولية والأميركيين بنوع خاص.
وعلى هذه الخلفيات قالت المصادر إنّ وزارة الخارجية الروسية أوعزَت إلى سفرائها في المنطقة التحرّك لشرح العملية وأهدافها، باعتبار أنّ ما حصل حتى اليوم وبعد 15 يوماً على بدئها جاء في إطار تصَوّر شامل لمستقبل المنطقة، وهو ما سيَظهر بشكل أوضح في الأيام والأسابيع المقبلة.
****************************************

الملك سلمان يحثُّ القيادات اللبنانية على إنجاح الحوار لدرء التداعيات السورية
سلام لمجلس وزراء الأسبوع المقبل .. وإطلالة سياسية لروكز في ساحة الشهداء
رست معطيات نهاية الأسبوع، بعد سقوط تسوية الترقيات، وخروج العميد شامل روكز من الخدمة العسكرية باحتفال متواضع في ساحة الشهداء قال خلاله انه لن يتقاعد وسيبقى في خدمة الوطن، علي مجموعة من الانتظارات السريعة، أو المرتقبة:
1- ما سيرشح عن زيارة النائب وليد جنبلاط الذي عاد إلى بيروت، أمس، من المملكة العربية السعودية بعد ان استقبله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي الأمير محمّد بن سلمان بن عبد العزيز للمرة الأولى منذ تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، في حضور وزير الدفاع السعودي عادل الجبير ورئيس الاستخبارات العامة خالد بن علي الحميدان ووزير الإعلام والثقافة عادل الطريفي عن الجانب السعودي، ونجل النائب جنبلاط تيمور ووزير الصحة وائل أبو فاعور عن الحزب التقدمي الاشتراكي، والعشاء الذي جمعه مع الرئيس سعد الحريري في دارته في الرياض.
ولئن كانت المعلومات الأوّلية اشارت إلى ان البحث تناول أهمية استمرار الحكومة الحالية، والاستقرار في لبنان، ومقاربة انتخابات رئاسة الجمهورية، فإن المصادر المطلعة على أجواء المختارة قبل الزيارة، تحدثت عن ان جنبلاط يتحرك انطلاقاً من هواجس لديه بأن تداعيات الحرب في سوريا لها تأثيرات سلبية جداً على وضع الأقليات غير المنخرطة في الحرب في سوريا، والتي زادت مخاطرها بعد التدخل العسكري الروسي في سوريا.
2- تحديد موعد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء من دون الالتزام بالتوقيت بـ48 أو 72 ساعة، لأن الجلسة مخصصة حصراً لإنهاء بعض النقاط في خطة النفايات التي طرأت عليها تعديلات والتي من الضروري ان تنعقد وفقاً لمصادر السراي الكبير التي أكدت لـ«اللواء» ان «الاولوية الآن لوضع خطة النفايات على الأرض، ولان هذا الملف لم يعد يحتمل تأخيراً، لا سيما بعد ان بلغت الدراسات مراحها الأخيرة، وبات «حزب الله» أكثر اقتناعاً بتسهيل تطبيق الخطة، كبادرة حسن نية في تعزيز الاستقرار الداخلي، بعد الخطوة غير المحسوبة التي سيقدم عليها النائب ميشال عون، في ما خص «الثأر» من سقوط تسوية روكز بشل عمل الحكومة ككل، والاستعداد لفتح اشتباك على أرض وفي قاعات مجلس النواب الثلاثاء المقبل، حيث سيعقد المجلس جلسة للتمديد لمطبخه التشريعي، في ما يتعلق باللجان النيابية وهيئة مكتبه.
وتؤكد المعلومات انه في حال حصول انفراج على صعيد أزمة النفايات، فإن هذا الأمر سيشكل انجازاً للحكومة، هو أقرب إلى «التعويم»، وأبلغ ردّ على التوجه العوني لتحويل «السبات الحكومي» إلى نوم عميق لا قيامة للحكومة بعده.
وهذا المعني هو الذي عبرت عنه مصادر السراي الكبير، حينما رفضت الرد على ما قاله عون الثلاثاء الماضي عن الحكومة ورئيسها، معتبرة ان ما أعلنه عون ليس جديداً، بل هو أكّد المؤكد، فالجميع يعلم ان الحكومة معطلة، وهذا ليس بالأمر الجديد مشيرة إلى ان الأولوية الآن ليس للسجال السياسي، بل لحل ملف النفايات الذي لا يحتمل التأخير.
وأشارت مصادر السراي إلى ان الأجواء إيجابية بالنسبة لملف النفايات، والدراسات في مراحلها الأخيرة، كاشفة بأنه فور الانتهاء من الدراسات سيدعو سلام إلى جلسة استثنائية للحكومة، من دون حاجة مراعاة الدعوة المسبقة بـ48 أو 72 ساعة.
ونقل عن الرئيس فؤاد السنيورة قوله عن احتمال ان يصبح هناك اقتراح لمطمر رابع في البقاع، لكي يتشارك الجميع في إيجاد حل لمسألة النفايات التي تحتاج، بحسب قوله، إلى «حلول وطنية تشاركية».
وكانت اللجنة عقدت اجتماعاً جديداً برئاسة الرئيس تمام سلام في السراي بمشاركة الوزيرين نهاد المشنوق واكرم شهيب الذي أعلن ان الأمور تسير بشكل جدي، لافتاً إلى انه عندما يصبح موقع المطمر في البقاع جاهزاً سيكون هناك جلسة لمجلس الوزراء، مشيراً إلى ان هناك دراسة لثلاثة مواقع مقترحة في بقعة جغرافية واحدة لم تنجز بعد فنياً وتقنياً وهيدرولوجياً وللطرقات والأراضي لنوعية التربة.
ومع ذلك، فإن إنجاز النفايات لا يعني أن الحكومة ستخرج من مأزق التعطيل طالما أنها لا تستطيع أن تُنجز، ولهذا فإن السؤال عن مصير الحكومة يبقى معلّقاً في الانتظار، رغم أن هناك من يعتقد أن موقف عون من رهن اجتماع الحكومة بتعيين قائد جديد للجيش وللمجلس العسكري لا يسري على حلفائه في تكتل التغيير والإصلاح، ولا حتى من جانب حزب الله الذي ربما لا يوافق على تعيين قائد جديد للجيش قبل انتهاء ولاية القائد الحالي العماد جان قهوجي.
السفير عسيري
3- على أنه بين هذين الانتظارين، فُتحت الساحة على ما يمكن أن تسفر عنه دعوات السعودية المتكررة من حثّ القيادات اللبنانية على إجراء تقارب حقيقي بينها والاتفاق على خارطة طريق، من ضمنها إنهاء الشغور في الرئاسة الأولى، وإعادة تفعيل العمل الحكومي، ودعم مبادرات الحوار الجارية وتوسيعها.
وكان البارز على هذا الصعيد، إضافة إلى ما سمعه النائب جنبلاط من خادم الحرمين الشريفين ومن ولي ولي العهد السعودي، والرئيس الحريري في الرياض، ما نقله السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري إلى الرئيس سلام من مواقف ثابتة ومستجدة في هذه المرحلة تتضمن:
– حرص المملكة العربية السعودية على لبنان ودعوة القيادات السياسية والمسؤولين إلى فتح صفحة جديدة، ووضع حدّ للمواضيع الخلافية التي برزت في الفترة السابقة.
– الإتفاق على خارطة طريق للمرحلة المقبلة، من خلال اتخاذ قرارات وطنية تؤدي إلى الحفاظ على الدولة ومؤسساتها، ولتحقيق المصلحة العليا للبنان في ظل جلسات الحوار القائمة حالياً.
– إن المملكة ستدعم ما ستسفر عنه جلسات الحوار وتتوافق عليه القيادات المجتمعة حول الطاولة، والتي من شأنها أن توفّر الوحدة والأمن والإستقرار لهذا البلد.
وكان السفير عسيري زار السراي وسلّم الرئيس سلام دعوة من الحكومة السعودية للمشاركة في القمة الرابعة للدول العربية ودول أميركا الجنوبية التي تستضيفها المملكة الشهر المقبل.
إطلالة روكز
4- وثمّة انتظار رابع، يتمثّل بالتحوّل الذي يمكن أن يُسفر عنه دخول العميد روكز المعترك السياسي، على صعيد العلاقة داخل «التيار الوطني الحر» بينه وبين رئيس التيار الوزير جبران باسيل، حيث ارتدت الوقفة التي نظمها له «أصدقاؤه» في التيار وفاءً له في ساحة الشهداء طابعاً سياسياً، سواء من خلال الحشد الذي حاول أنصاره تأمينه له، والهتافات التي ترددت في الساحة، أو من خلال حرص العميد روكز على الظهور في الحشد باللباس المدني، معلناً أنه «لن يتقاعد، لأن النضال وحب الوطن لا يقفان عند بزّة أو منصب أو وظيفة»، مؤكداً أن الجيش لن يكون غير جيش الشعب».
في إشارة إلى أنه سيكون قريباً من النّاس، من خلال أن هذا اللقاء ليس الأول ولن يكون الأخير.
وتبعاً لما تردّد في اللقاء من مواقف من قبل الحاضرين، فإن كثيرين لا يستبعدون أن يتصدّر العميد روكز صفوف «التيار الوطني» إلى مراكز متقدمة، قد تشكّل عنصر منافسة مع «العديل» باسيل، خصوصاً إذا أخذت بعض الأصوات في التيار مداها الأرحب باتجاه ترشيحه لرئاسة الجمهورية.
نصر الله
الإطلالة الجديدة للأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله قبل ظهر الأحد لمناسبة أسبوع القائد حسن محمّد حسين الحاج الملقب بأبو محمّد الإقليم، والذي سيقام في ملعب مدرسة اللويزة في إقليم التفاح.
وبطبيعة الحال، فإن هذه الأطلالة ستتم في العاشرة قبل الظهر عبر الشاشة العملاقة، حيث ستكون مناسبة لتناول مجموعة من النقاط أهمها تفصيل ما تداوله في كلمته خلال إحياء الليلة الأولى من ليالي عاشوراء، من عناوين، حول الوضع الحكومي، في ضوء ما اعتبره «افشال كل محاولات التوصّل إلى حلول تعيد الحياة إلى الحكومة الحالية»، لأسباب وصفها بأنها «شخصية وحزبية ونكدية» مما يعني بوضوح الانتقال إلى وضع أشدّ تعقيداً بحسب تعبيره.
ولئن كان نصر الله لم يوضح ما المقصود من تعبير انتقال الوضع الحكومي إلى وضع أشدّ تعقيداً، فإنه لوحظ انه استتبع هذه العبارة بقوله ان الذين افشلوا محاولات ومساعي الحلول، والمقصود هنا تسوية الترقيات العسكرية، سيكتشفون انهم كانوا مخطئين كثيراً.
ومع ذلك، فإن نصر الله لاحظ وسط هذا الوضع المؤسف على المستوى اللبناني ايجابيتين:
الاولى: الاستقرار الأمني بشكل عام، والثانية الحوار القائم بين القوى السياسية، واللتين يمكن ان نبني عليهما،بحسب تعبيره، خالصاً إلى ان الوضع ليس كلّه أسود.
****************************************

حل «النفايات» محكوم بمعادلة مذهبية «مطمر في عكار مقابل مطمر في بعلبك»
سلام: لا جلسة الا «للنفايات» وحوار حزب الله ــ المستقبل يُستأنف اوائل ت2
عشرات الاجتماعات التي عقدها الوزير أكرم شهيّب لمعالجة ملف النفايات إثر تسلمه منذ شهرين من وزير البيئة محمد المشنوق، جاءت دون نتيجة ولم يتم حتى الآن تحديد ساعة الصفر لانطلاق خطة النفايات رغم تكدّسها في الشوارع حيث بات حجم النفايات المنتشرة في شوارع العاصمة والضواحي اكثر من 100 الف طن «زبالة» وهذه الكمية تحتاج لخطة جديدة تقضي بفتح مطمر الناعمة لاكثر من 7 ايام.
ورغم كل العثرات والعقبات المذهبية والمالية والحصص والالغام السياسية، فان الوزير اكرم شهيب لم ييأس بعد وما زال يعطي التطمينات الايجابية للمواطنين رغم ادراكه التعقيدات الكبيرة. واكد لـ«الديار» ان الاجتماعات مفتوحة، وحزب الله قدم كل التسهيلات لتأمين مكان المطمر في البقاع الشمالي، وهذه المنطقة تدرس مع الاخصائيين لجهة المياه الجوفية واثرها البيئي واللجنة الفنية لم تنجز تقريرها بعد وتنتظر.
واشار شهيب الى انه لا مشكلة بالنسبة لمطمر سرار، وعندما نعلن عن مطمر البقاع، فانه سيعاود العمل لتجهيز مكب سرار والوزير نهاد المشنوق يعالج الامور.
لكن الوزير شهيب «الديبلوماسي» الذي يحاول تدوير الزوايا ويعرف عمق المشكلة وتعقيداتها المذهبية والسياسية والحصص المالية، ما زال يحاول اعطاء مسحة من التفاؤل، رغم ان الملف لن ينجز في القريب العاجل، والرفض المذهبي من قبل تيار المستقبل وفاعليات عكار قابله استياء من اهالي منطقة بعلبك – الهرمل، ورفض لاقامة مطمر للنفايات، وانه لم يطرح اقامة مطمر في بعلبك – الهرمل بشكل جدي حتى الآن. وبالتالي لا شيء جديداً في هذا الملف ولا حلول جدية.
وحسب اوساط وزارية ان «تطيير ملف تسوية الترقيات» العسكرية سينعكس جموداً على كل الملفات بدءاً من ملف النفايات وصولا الى استمرار الشلل الحكومي رغم محاولات الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط لكسر هذا الجمود واعادة العمل في المؤسسات الرسمية.
وقالت اوساط وزارية مطلعة على الاتصالات حول ملف النفايات ان الامور لا تزال تراوح مكانها، بما يتعلق بحل الاعتراضات على مطمر سرار وفي خصوص اختيار موقع لمطمر في البقاع. واشارت الى ان المواقع المقترحة هناك هي اماكن جيدة جداً، إنما الوصول اليها عبر الشاحنات وغير ذلك مسألة صعبة وتحتاج الى فترة ليست قصيرة، لانجاز الطرقات اليها. واوضحت الاوساط انه في ضوء ذلك لم تظهر اي معطيات جدية لكي يقوم رئيس الحكومة تمام سلام بتحديد موعد لجلسة مجلس الوزراء ليُبت بهذا الملف نهائياً.
وفي هذا السياق قالت مصادر سياسية ان حلحلة الاعتراضات على مطمر «سرار» هي في مرمى تيار المستقبل الذي عليه العمل لدى انصاره للسير بالمطمر، وبالتالي مساعدة الحكومة في بت هذا الملف قبل ان تحل الكارثة مع حلول الامطار. وتساءلت المصادر: اذا كان «المستقبل» غير قادر على حل مسألة بسيطة بهذا الحجم، فكيف سيساهم في ايجاد حلول للملفات الكبرى على مستوى رئاسة الجمهورية وقانون الانتخابات وباقي القضايا الساخنة.
وفي ظل هذه الاجواء، لم يحدد موعد جديد للجنة النفايات وما زال الرئيس سلام ينتظر والعقدة كبيرة والمعادلة باتت «مطمر سني مقابل مطمر شيعي» ولا حلول خارج هذه المعادلة.
ـ الوضع الحكومي ـ
وفي ظل هذه الاجواء، فان مصادر الرئيس سلام تؤكد انه لن يبقى على «صمته» وسيرمي «قنبلة في وجه الجميع» في ظل قناعة رئيس الحكومة ان «المكونات السياسية» لا يقدمون الدعم الكافي لحكومته، وان الحكومة حالياً كأنها حكومة تصريف اعمال، ولا مشكلة اذا تحولت رسمياً الى حكومة تصريف اعمال.
وفي المقابل قالت مصادر وزارية «ان الرئيس سلام يلوّح باستقالة الحكومة، لكنه يدرك ان حكومته باقية الى حين انتخاب رئيس للجمهورية وغير مسموح له بالتخلي عن الحكومة والاستقالة، وهذا قرار داخلي ودولي رغم معرفة الجميع بأن الحكومة معطلة وبالتالي فانها «باقية» للصورة فقط».
وتابعت المصادر: هذه المسألة يدركها سلام، وهو يتعامل بواقعية مع الامور ولا «يغامر» بدعوة الحكومة الى الانعقاد في غياب مكونين اساسيين هما التيار الوطني الحر وحزب الله، رغم الضغوط الذي يتعرض لها من فريق 14 آذار لعقد اجتماع للحكومة بمن حضر، حيث يردد سلام «الاجتماع محصور فقط بالنفايات». ويعتقد الرئيس سلام حسب المصادر ان الحكومة مشلولة ويمكن تفعيلها بتسوية شاملة، اما التحدي وعقد جلسة في غياب مكونات سيؤدي الى تطيير الحكومة وزيادة التعقيدات السياسية. لذلك سيبقى ينتظر ويتواصل مع الرئيس نبيه بري ويأمل بأن تشكل عودة الاجتماعات الى المجلس النيابي مع بدء الدورة العادية الى عودة التواصل بين المكونات السياسية لحلحلة الامور.
ـ حوار حزب الله والمستقبل اوائل تشرين الثاني ـ
وفي المقابل كشف النائب سمير الجسر ان الجولة العشرين للحوار الثنائي بين حزب الله والمستقبل ستعقد اوائل تشرين الثاني. واضاف «لو كان هذا التجاذب السياسي من دون الحوار الى اين كان سيفضي؟ حتماً الى التصادم» لافتا الى انه من حق كل فريق التعبير عن موقفه السياسي.
****************************************

مأساة عائلة لبنانية مهاجرة غرقت في اليونان
مأساة جديدة حلت بعائلة لبنانية بعد غرق زورق كان يقل افرادها من تركيا الى اليونان سعياً وراء مستقبل آمن في اوروبا، فنجا من العائلة المكونة من ١٢ شخصا ثلاثة، وعثر على سبع جثث ولا يزال اربعة آخرون في عداد المفقودين.
وفي التفاصيل ان رب العائلة مايز صفوان الذي ترك وعائلته منزلهم في بلدة غوغران البقاعية القريبة من الحدود مع سوريا الى منطقة الاوزاعي في ضاحية بيروت الجنوبية، غادر وزوجته واولاده واحفاده بيروت بالطائرة الى اسطنبول بعدما استبد بهم اليأس من مستقبل حياتهم اذا بقوا في بلادهم.
ومن اسطنبول انتقلوا بالباص الى ازمير حيث يقيم اثنان من اقاربهم، ومنها انطلقوا ليل الاثنين على متن قارب مطاطي باتجاه اليونان، على ان ينتقلوا منها الى المانيا، فغدرتهم موجة عاتية قلبت الزورق وغرقوا جميعاً، ولم ينجُ سوى ثلاثة سبحوا الى الشاطئ.
وقالت الوكالة الوطنية للاعلام ان السلطات التركية تمكنت من العثور على جثتي مريم كايد صفوان 46 عاما وميلاني كايد صفوان 42 عاما على الشاطئ التركي. كما عثرت على جثتي مايز صفوان 63 عاما وابنته لين، ويبقى من المفقودين على متن العبارة التي غرفت لدى عبورها من تركيا الى اليونان اثنان، وهما: وائل محمد صفوان 18 عاما ومالك محمد صفوان 6 أعوام.
وقال محمد صفوان الذي كان والداه وإخوته وأقاربه بين الاثني عشر شخصا الذين انطلقوا في الرحلة يوم الأحد من لبنان لا يوجد عندنا نظام ولا دولة ولا نظام صحي أو تعليمي.
وأضاف الحكام كل منهم ماله في جيوبه وفي جيوب حاشيته ولا ينظرون إلينا.
وأشار إلى أن عائلته قررت الرحيل إلى أوروبا عندما سمعت أن الحدود مفتوحة هناك أمام اللاجئين.
وقال صفوان: أمي وابي واخوتي وشقيقتي الكبرى وأولادها وابن عمي وابنه جميعهم انطلقوا من إزمير على متن قارب إلى اليونان وعلمنا بالأخبار أمس انهم غرقوا.
****************************************

المشنوق:بالقانون سنكسر يد من ينال من ارث رفيق الحريري
نفى وزير الداخلية نهاد المشنوق عقد اجتماع مع مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في «حزب الله» وفيق صفا.
وقال المشنوق عبر حسابه على «تويتر»: ان ما ذكرته «الجريدة الكويتية» عن اجتماع سرّي عقده المشنوق مع صفا عار عن الصحة لم أعقد أي اجتماع سري مع أي مسؤول أمني، وفي حال حصل ذلك سيكون علنياً ولغاية وموضوع محددين».
وكان المشنوق رعى اول أمس الإحتفال الذي نظمته الشركة السعودية اللبنانية للحج والعمرة، بعودة حجاج ، في قاعة حسانة الداعوق في مركز العناية بالام والطفل في عائشة بكار، حيث ألقى كلمة هنأ في مستهلها الحجاج بالسلامة وقال: «حملني الحاج طارق كثيرا من صفات الرئيس الشهيد رفيق الحريري، اقول اذا تعلمت اي شيء صح، اكون قد تعلمته من الرئيس الشهيد رفيق الحريري، واذا اقدمت وعملت ونجحت هو قليل مما تعلمته من الرئيس الشهيد رفيق الحريري، واذا اخطأت يكون الخطأ مني وعلى حسابي، مع العلم ان اكتاف الشيخ سعد ليست قليلة وتحمل من اخطائي، وأخطاء الكثير غيري، نسأل الله ان يعيده لنا بالسلامة، ومن المحبب ان نقول اشتقنالك. والبيارتة يقولون عنه وجه السعد».
أضاف: «سأتحدث عن بيروت، لقد شاهدتم في المدة الاخيرة على المحطات التلفزيونية شعارات ولافتات، ما شاهدتموه هي شعارات حق يراد بها باطل، لان لافتات بعضهم الحقيقية لها هدف واحد هو الاعتداء على ارث رفيق الحريري في بيروت، وكل مبنى تم تشييده في قلب المدينة هو فخر لنا امام العالم. كم سهر الرئيس الشهيد الليالي على متابعة هذا الموضوع، لان هدفه من ذلك، القول للعالم في يوم من الايام انه اعاد قلب بيروت الى البيارتة، واعاد الى بيروت احلى ما فيها وهو قلبها».
وتابع: «أطمئنكم على رغم كل ما ترونه، ليس مهما كلامهم بالسياسة ان كان معنا ام ضدنا، لكل رأيه وهو حر به، لا مانع لدينا ان يعبروا عن ارائهم، ولندع الناس تقرر ان كانوا على حق ام لا. لكنني اؤكد انه بدعائكم وبالقانون والحزم سنكسر يد كل من سينال من ارث رفيق الحريري. لقد صبرت لانني وزير للداخلية ولم اصبر لانني نائب او انتمي لتيار محدد، لم اكن صبورا في الماضي، لكن من موقعي انا مضطر ان اكون على مسافة من اي مشكلة تحصل، واعالجها بعقل بارد».
وختم: «شاهدتم الاعتداء والشغب وتحطيم جدران احد الفنادق الذي بناه صاحبه بعدما امضى اكثر من خمسين سنة بالاغتراب في فنزويلا ايمانا منه بمشروع رفيق الحريري. واقول هنا، انه مهما حطموا الجدران لن يستطيعوا ان يخرجوا الرئيس الشهيد من قلوبنا، ولا الرئيس سعد الحريري من عقولنا».
ثم جرى توزيع الدروع على المحتفين ومنظمي رحلة الحج على وقع المدائح النبوية.
****************************************

لبنانيون يسترجعون جنسيتهم السورية لحصولهم على حق اللجوء في أوروبا
غرق عائلة لبنانية أثناء عبورها من تركيا إلى أوروبا
انضم اللبناني طارق (19 عاًما) إلى قافلة ركاب «قوارب الموت» إلى أوروبا٬ بحًثا عن مستقبل أفضل. فالشاب اللبناني٬ العامل في مجال البناء٬ استغّل موجة الهجرة غير الشرعية الكثيفة من تركيا إلى أوروبا٬ والتحق بها٬ أملاً بالحصول على امتيازات يلقاها لاجئون سوريون في ألمانيا والسويد وغيرهما. اختار طريق الجو إلى تركيا٬ ليلتحق هناك بمهّربين٬ أعدوا خطة النقل إلى اليونان بحًرا٬ ثم إلى عمق أوروبا٬ عبر طرق غير شرعية.
وطارق هو واحد من مئات اللبنانيين الذين يختبرون الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا٬ بعد أن نشطت هذه الظاهرة إثر تسهيلات قدمتها حكومات أوروبية للاجئين السوريين الفارين من الموت في بلادهم. يختار بعضهم الانتقال إلى تركيا جًوا٬ بصفة سياح٬ مستغلّين القانون التركي الذي لا يفرض على المواطن اللبناني الحصول على تأشيرة دخول مسبقة إلى البلاد. أما آخرون٬ فينتقلون بحًرا٬ انطلاًقا من شواطئ مدينة طرابلس في شمال لبنان٬ بحسب ما يقول مصدر ميداني في المدينة لـ«الشرق الأوسط». وقد سلط الضوء على هذه الظاهرة من جديد أمس٬ إثر الإعلان عن غرق عائلة لبنانية بأكملها في قارب كان ينقل أفرادها من تركيا إلى اليونان.
وغادرت العائلة المؤلفة من 12 شخًصا٬ الأحد الماضي٬ من لبنان إلى تركيا عبر المعبر الجوي٬ بصفة سائحين٬ قبل أن ينتقل أفرادها إلى مدينة أزمير التركية٬ سعًيا للهجرة بحًرا إلى اليونان. إلا أن الزورق المطاطي الذي كان يقلهم٬ غرق٬ وتم العثور على 3 جثث تعود لحورية الخطيب وابنها مصطفى وجثة الفتاة مايا (11 عاًما)٬ فيما بقي مفقوًدا كل من: موسى٬ وماهر٬ ومايز (60 عاًما)٬ وزوجته مريم (40 عاًما) وابنتهما٬ ميلان وولداها وائل20) ٬ عاًما)٬ ومالك (9 أعوام). بينما يخضع إياد للعلاج في أحد المستشفيات داخل الأراضي التركية. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية٬ في وقت لاحق٬ أنه نتيجة عمليات البحث تمكنت السلطات التركية من العثور على جثتي مريم كايد صفوان (46 عاًما) وميلاني كايد صفوان (42 عاًما) على الشاطئ التركي.
ونشطت الهجرة غير الشرعية بشكل كثيف خلال الصيف٬ حيث تعد الرحلة أقل خطًرا من رحلات الشتاء.. «نظًرا إلى الطقس العاصف الذي يشكل خطًرا إضافًيا على الهاربين بحًرا»٬ كما يقول مصدر لبناني مواكب لعمليات التهريب٬ مشيًرا إلى أن تكلفة العبور من تركيا إلى اليونان «تتراوح بين 800 وألف دولار للشخص الواحد»٬ بينما تصل تكلفة الرحلة من تركيا إلى ألمانيا نحو 3500 دولار للشخص الواحد.
ويقول مصدر ميداني في طرابلس لـ«الشرق الأوسط»٬ إن لبنانيين وفلسطينيين وسوريين يعبرون في تلك الرحلات٬ كاشًفا عن أن هذا العمل «تنشط فيه مافيات هجرة غير شرعية٬ غالًبا ما تكون مجموعات كاملة٬ تنسق عمليات التهريب في تركيا». وأشار إلى محاولات سابقة لتهريب الراغبين بالوصول إلى أوروبا بحًرا انطلاًقا من ساحل شمال لبنان.. «باء معظمها بالفشل بسبب ملاحقة الأجهزة الأمنية اللبنانية لتلك المحاولات».
وتتعقب الأجهزة الأمنية اللبنانية تلك الشبكات٬ حيث أعلن جهاز الأمن العام اللبناني في وقت سابق٬ توقيف مجموعة أشخاص ينشطون على خط التهريب٬ مؤكًدا أنه يواصل ملاحقة ومتابعة المتورطين في نشاطات مشابهة٬ بينما أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أواخر شهر سبتمبر (أيلول) الماضي٬ أنه ضمن إطار مكافحة جريمة الاتجار بالأشخاص عن طريق الهجرة غير الشرعية وعمليات التهريب إلى بلدان أخرى بطرق غير شرعية٬ وبعد توافر معلومات عن التحضير لعملية تهريب عبر البحر من خلال شاطئ طرابلس٬ تمكنت شعبة المعلومات٬ نتيجًة للتحريات والاستقصاءات والرصد٬ من ضبط حافلة وعلى متنها 44 شخًصا من الرجال والنساء والأطفال من جنسيات سورية وفلسطينية وإثيوبية وبنغلاديشية٬ وقدُضبط بحوزتهم 45 سترة نجاة بحرية.
ويكشف مهرب في شمال لبنان٬ رفض الكشف عن اسمه٬ عن أن معظم الراغبين بالهجرة غير الشرعية «هم من اللبنانيين»٬ متحدًثا لـ«الشرق الأوسط» عن «أكثر من 1800 شخص من طرابلس وحدها٬ وصلوا بالفعل إلى أوروبا٬ وما زالوا ينتظرون الحصول على إقامات في أوروبا».
ويقول: «تسهل مافيات التهريب التركية لبعض اللبنانيين أو الفلسطينيين الحصول على إقامة في أوروبا٬ عبر تزوير وثيقة هوية سورية٬ مقابل 100 دولار»٬ كاشًفا عن أن لبنانيين من أصل سوري كانوا حصلوا على الجنسية اللبنانية في عام 1994.. «يسترجعون الآن هويتهم السورية ويستصدرون إخراج قيد أفرادي ودفتر العائلة السورية من السلطات السورية٬ ويحتفظون بها ريثما يصلون إلى أوروبا٬ حيث يستخدمونها»٬ مشيًرا إلى أن أنهم «يسافرون من هنا عبر جواز السفر اللبناني».
ويرفض المهرب القول إن العمليات تتم بطريقة غير شرعية٬ مؤكًدا أن طريقة الانتقال إلى تركيا «قانونية مائة في المائة٬ حيث تتم عن طريق مطار بيروت الدولي إلى تركيا بصفة سياح٬ قبل أن ينتقلوا من إسطنبول إلى أزمير٬ حيث يتفقون مع مهرب تركي٬ يوصلهم إلى اليونان». وقال: «حصلت في السابق محاولات تهريب غير شرعي عبر البحر في لبنان٬ ضبطتها القوى الأمنية والجيش اللبناني»٬ مشيًرا إلى أن التهريب إلى تركيا من لبنان «مستحيل بسبب سهولة الانتقال الشرعي بتأشيرة سياحية٬ وكون الجيش اللبناني فرض إجراءات مشددة تمنع عبور قوارب التهريب».
ويشرح المهرب أن المهاجرين «ينتقلون إلى اليونان بالمركب المطاطي في مسافة لا تتعدى العشرين دقيقة٬ قبل أن يقطعوا 3 دول سيًرا على الأقدام أو في وسائل النقل المشترك٬ وصولاً إلى ألمانيا». ويقول إن التسهيلات التركية للهجرة «ساهمت في زيادة العدد»٬ مشيًرا إلى أن هذه العمليات «خلقت دورة اقتصادية في تركيا٬ تشجعها على عدم توقيف عمليات الهجرة غير الشرعية منها إلى أوروبا»٬ إضافة إلى المعابر الجوية٬ يقصد المئات من الركاب يومًيا مرفأ طرابلس في شمال لبنان٬ حيث تنتظرهم سفن سياحية تتجه إلى الشاطئ التركي٬ لكن رحلات الاستجمام هذه تشكل بالنسبة إلى الكثير من السوريين الذين يشاركون فيها وسيلة للهروب من الحرب المستمرة في بلادهم.
وانطلقت الرحلات السياحية من مرفأ طرابلس إلى تركيا عام ٬2010 أي قبل عام من بدء الأزمة السورية٬ وفيما كان جدول الرحلات يقتصر على اثنتين أسبوعًيا٬ ارتفع العدد خلال العام الحالي إلى أربع رحلات يومًيا٬ وفق الأمن العام اللبناني.
ويقول مدير مرفأ طرابلس أحمد تامر لوكالة «الصحافة الفرنسية»: «في شهر أغسطس (آب) وحده٬ كان لدينا 28 ألف مسافر٬ غالبيتهم من السوريين٬ مقابل 54 ألف مسافر طوال عام 2014». وساهم إغلاق معبر كسب عند الحدود التركية السورية عام 2014 في زيادة عدد المسافرين عبر مرفأ طرابلس٬ إذ يختار سكان الساحل السوري لبنان ممًرا لهم بين بلدهم وتركيا».
وبحسب إحصاءات المديرية العامة للأمن العام اللبناني.. «يغادر إلى تركيا يومًيا ما يقارب الألف راكب غالبيتهم من الجنسية السورية٬ وهم يشكلون أكثر من تسعين في المائة من حركة السفر عبر المرفأ ويكونون قادمين مباشرة من الحدود اللبنانية السورية». ومع تشديد القوى الأمنية اللبنانية إجراءاتها إثر مصادرتها عدًدا من جوازات السفر المزورة٬ يمضي الركاب ساعات طويلة في انتظار ركوب السفينة المغادرة.
وتكلف الرحلة من طرابلس إلى تاشوجو في جنوب تركيا٬ ومدتها 13 ساعة170 ٬ دولاًرا للشخص الواحد٬ مقابل 270 دولاًرا للراغب بالذهاب إلى مرفأ مرسين في سبع ساعات فقط.
ويوضح أحد الركاب العائدين من تركيا٬ أن السفينة تضم أربعين غرفة يشغلها السياح اللبنانيون٬ فيما «ينام السوريون على سطح السفينة وعلى كراسي بلاستيكية»
موزعة في أنحائها. ويضيف: «كل ما يفعله السوريون هو تبادل الحديث حول مستقبلهم والحياة في ألمانيا».
****************************************

Selon Moscou, la présidentielle reste tributaire d’un rapprochement entre Riyad et Téhéran
Philippe Abi-Akl
Les différentes parties politiques attendent avec impatience le retour du patriarche maronite, le cardinal Béchara Raï, pour sonder la position du Vatican par rapport à la présidentielle, le Saint-Siège étant discrètement engagé dans une mission diplomatique dont l’objectif est de débloquer ce dossier, en tentant de le dissocier de celui de la région.
À l’heure où plusieurs parties locales pensent que la présidentielle est tributaire de l’évolution de la situation en Syrie, au Vatican, on croit au contraire que c’est l’élection d’un président au Liban qui pourrait donner le signal d’un règlement dans la région. Le Saint-Siège s’inquiète de la situation dans le pays, devenue à ses yeux intenable à l’ombre d’une paralysie presque totale des institutions qui constitue une menace à la stabilité politique et sécuritaire.
Force est de constater cependant que les avis divergent quant aux éléments qui peuvent favoriser un déblocage au Liban. Pour Moscou, ce n’est pas l’évolution de la situation sur le terrain en Syrie mais un rapprochement irano-saoudien qui peut déboucher sur un déblocage dans le pays.
L’intervention russe en Syrie et les réactions qu’elle a entraînées dans les milieux musulmans ont accentué les inquiétudes des capitales qui suivent de près la situation au Liban. Dans ce contexte, plusieurs cercles diplomatiques et politiques au Liban ont porté une attention particulière à la manifestation organisée par des ulémas sunnites devant l’ambassade de Russie à Beyrouth, qui a coïncidé avec la chute d’obus sur le siège de la chancellerie russe à Damas, étant donné leurs implications éventuelles.
Les dirigeants russes ont affirmé à maintes reprises que leur intervention en Syrie ne revêt pas de caractère communautaire et se sont efforcés d’expliquer qu’elle n’est pas dirigée contre les sunnites, au profit des chiites ou des chrétiens. Il reste que dans le monde musulman, elle est perçue comme telle. L’entrée de Moscou dans la guerre en Syrie, quoique par des moyens militaires, « revêt un caractère exclusivement politique et tend principalement à mettre fin à la guerre, à aider à la mise en place d’une solution politique et a rassuré les composantes de la société syrienne, notamment les minorités quant à leur avenir », selon les dirigeants russes.
C’est le son de cloche que le Premier ministre, Tammam Salam, a entendu à New York, au cours de son entretien avec le chef de la diplomatie russe, Serguei Lavrov, en marge de l’Assemblée générale annuelle de l’Onu. Serguei Lavrov a insisté sur le fait que l’objectif de l’intervention militaire de son pays est d’accélérer la mise en place d’une solution politique à laquelle toutes les parties s’associeraient, dont les composantes de l’opposition syrienne. Il a reconnu que Moscou est soucieuse de préserver la présence et les droits des minorités, notamment chrétiennes, et de leur assurer des garanties d’une vie digne, mais à travers un cadre légal constitutionnel applicable à tous les pays de la région où les minorités ont été persécutées. Ce cadre, a-t-il encore expliqué, devrait permettre à celles-ci de participer au pouvoir.
Cet exposé avait permis au chef du gouvernement de rebondir sur la présidentielle. Il a expliqué qu’un règlement de la crise au Liban et notamment un déblocage de la présidentielle est pratiquement impossible tant que la guerre fait rage en Syrie entre le régime et l’opposition. Tammam Salam s’est aussi arrêté sur le cadre constitutionnel préconisé par Moscou pour garantir les droits des minorités, en affirmant que ce cadre existe au Liban et qu’il est nécessaire, pour que les vœux de Moscou se concrétisent, d’œuvrer pour garantir l’élection au plus tôt d’un président de la République. Le chef de l’État libanais est un chrétien maronite et représente les chrétiens du Liban et de la région puisqu’il est le seul chrétien à la tête d’un État dans la région, a expliqué le chef du gouvernement qui, poursuivant sur sa lancée, a démontré à son interlocuteur comment l’élection d’un président chrétien au Liban peut aider les chrétiens de la région à rester enracinés chez eux. Il a invité Moscou à user de pressions sur les États concernés par la présidentielle au Liban, notamment l’Iran, pour aider à débloquer la présidentielle.
La réponse de M. Lavrov a été que ce sont les conflits régionaux, notamment entre l’Arabie saoudite et l’Iran, qui empêchent, beaucoup plus que la guerre en Syrie, l’élection d’un président. Il a cependant promis que son pays n’épargnera aucun effort pour essayer d’aplanir les obstacles devant cette échéance, en assurant que ce dossier figure d’ailleurs sur l’agenda des grandes puissances, dans la mesure où celles-ci attachent une grande importance à la stabilité du Liban.
Dans certains milieux, on redoute cependant que l’intervention russe ne complique davantage les choses et n’exacerbe le fondamentalisme sunnite, surtout après que le patriarche de Russie eut maladroitement parlé de guerre sainte en Syrie. On craint essentiellement qu’un retard au niveau de la mise en place d’une solution politique dans ce pays n’ait des répercussions en dehors des frontières syriennes, notamment en Russie, en Iran et au Liban, étant donné la « mobilisation jihadiste » contre les Russes, les « Perses » et le Hezbollah.
Sauf que les assurances russes au sujet de la présence du dossier libanais sur l’agenda des grandes puissances font dire à un ancien ministre libanais, qui a eu récemment des entretiens avec un ancien responsable russe en visite au Liban, qu’une activité diplomatique intensive est prévue dans le courant du mois de novembre pour mettre sur les rails un projet de solution en Syrie, dont l’un des volets se rapporte au Liban, grâce à une insistance vaticane sur ce plan. Pour le Saint-Siège, il serait inutile d’encourager les chrétiens de la région à résister et à rester chez eux si cet appel n’est pas associé d’un effort pour élire un président au Liban. Cette élection, étant donné son symbolisme, est de nature à booster les espoirs des chrétiens de la région. C’est ce que le pape François a d’ailleurs affirmé au président américain Barack Obama, au cours de l’entretien qu’il a eu avec lui durant sa visite aux États-Unis.