
كشفت مصادر دبلوماسية في الفاتيكان عن ان موقف الفاتيكان من الازمة الرئاسية اللبنانية يتجسد اليوم في دعوة المسيحيين الى موقف جريء على غرار الذي اتخذوه مع الكنيسة المارونية ابان وضع “اتفاق الطائف”، وأفضى الى انتخاب رينيه معوض رئيسا للجمهورية، بعد عام ونصف العام من الفراغ، والمطلوب اليوم قرار شجاع مماثل. وتابعت “عندما تسأل الدول المعنية بالملف اللبناني عن مصير “الرئاسة”، تجيب بأن المسيحيين غير متفقين في ما بينهم، وتقول “ليتفقوا هم اولا والجميع سيسير بما يريدون، كما ان اتفاقهم سيسمح في كشف من يعطّل فعلا الانتخابات الرئاسية”. وتتابع المصادر الفاتيكانية “رغم اقتناعنا بأن الملف الرئاسي غير ناضج لبنانيا، فاننا لا زلنا نواصل مساعينا مع الاطراف المحليين والاقليميين، لتسهيل انتخاب رئيس للجمهورية. وقد حضر هذا الملف في لقاءات الحبر الاعظم في نيويورك وأبرزها مع الرئيسين الاميركي باراك اوباما والروسي فلاديمير بوتين، انطلاقا من ان الرئيس اللبناني هو المسيحي الوحيد من شواطئ المتوسط وصولا الى الهند”.
وكشفت عن ان المواصفات الفاتيكانية للرئيس العتيد تتلخص في ضرورة ان يكون “توافقيا، يجمع اللبنانيين على كافة طوائفهم وتوجهاتهم، وأن يأتي لينفذ برنامجا واضحا عناوينه احترام علاقات لبنان الدولية كما القرارات الدولية وتطوير علاقاته مع محيطه والاقليم. أما داخليا، فأمامه تحدي تحقيق اللامركزية الادارية ووضع قانون انتخاب عادل، اضافة الى العمل على تحييد لبنان”، وتضيف “لا بد ان يتمتع الرئيس العتيد بصفة تمثيلية لكن الاهم ان يكون قادرا على التواصل مع الجميع وعلى تطبيق برنامجه”.
وتختم المصادر مؤكدة ان الفاتيكان يحث اللبنانيين على أخذ زمام المبادرة للخروج من ازمة الفراغ الرئاسي، ذلك ان القوى الخارجية مشغولة في أكثر من ملف ساخن حاليا ولبنان ليس على سلم أولوياتها، وانتظار اللبنانيين ان يأتي الفرج من الخارج، سيطول”.