افتتاحيات الصحف ليوم السبت 17 تشرين الأول 2015

ذكرى وسام الحسن منصّة ردود على التعطيل تلويح بالاستقالتين… ونداء لعودة الحريري

لم تكن مجموعة الرسائل – الردود التي طبعت إحياء الذكرى الثالثة لاغتيال رئيس شعبة المعلومات سابقاً في قوى الأمن الداخلي اللواء الشهيد وسام الحسن سوى انعكاس بديهي للموقف المحوري لقوى 14 آذار عموماً وتيار “المستقبل” خصوصاً، من “هجمة” التقييد الجديدة للحكومة من جهة والمناخ السياسي برمته من جهة أخرى تحت وطأة مسلسل الاشتراطات المستحيلة التي تعاقب طرحها في الاسابيع الاخيرة من الفريق الآخر. ذلك ان مجمل المعطيات والمعلومات المتوافرة عن الاتجاهات السياسية لفريق الثنائي “التيار الوطني الحر” و”حزب الله” تؤكد ان هذه الاتجاهات ماضية نحو احكام الحصار على الحكومة واجهاض كل المحاولات المبذولة لتفعيلها حتى ان بعض الرهانات على امكان احداث ثغرة محدودة في عملية الحوار بدأ يتراجع أمام ملامح التصعيد المتدحرج.
وأبدت مصادر سياسية لـ”النهار” تخوفها من انعكاس سلبي لانسداد الأفق السياسي على الوضع الأمني وخصوصاً في ضوء تصاعد التوتر بطابع مذهبي في المنطقة وآخر تجلياته الهجوم على حسينية في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية بعد كل ما خلفته حادثة منى من ترددات.
وأشارت المصادر في هذا السياق الى تدابير حماية استثنائية اتخذتها أخيراً القيادات الرئيسية في قوى 14 آذار بناء على تحذيرات تلقتها من احتمال تعرضها لاعتداءات، وكذلك الى الاجراءات التي تحول اجزاء واسعة من الضاحية الجنوبية منطقة مقفلة مدى ساعات كل يوم، وأيضاً توافد شخصيات ووفود أمنية ايرانية الى لبنان بما يتقاطع مع المخاوف على الوضع الأمني. وذكر في هذا السياق ان رئيس لجنة الامن والعلاقات الخارجية في مجلس الشورى الايراني علاء الدين بوروجردي أفصح امام المسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم في زيارته السريعة أمس لبيروت عن تحذيرات من امكان انعكاس التطورات الميدانية الجارية في سوريا تدفق مزيد من “الارهابيين” الى لبنان.

ذكرى الحسن
وسط هذا المناخ، اتسم الاحتفال الذي أقامته “مؤسسة اللواء وسام الحسن” في مسرح قصر الاونيسكو أمس في الذكرى الثالثة لاغتياله بدلالات بارزة اكتسبتها كلمتا كل من وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق متحدثاً باسم الرئيس سعد الحريري والنائب مروان حماده متحدثاً باسم عائلة اللواء الحسن. وإذ رسمت مواقف المشنوق خط الرد الواضح على المسار التعطيلي للحكومة والخطط الامنية في البقاع بالاضافة الى رد مباشر على مواقف رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب العماد ميشال عون من ملف الرئاسة، تميزت مواقف حماده بالدعوة الملحة الصريحة الى عودة الرئيس الحريري الى لبنان كمفتاح أساسي لمسار الحل وتحرير البلاد من أزماتها الدستورية والسياسية.
وعاد المشنوق في سياق إثارته للوضع الحكومي الى “قاعدة ربط النزاع مع حزب الله” ليقول: “ها هي الحصيلة أمامكم: لا مؤسسات تعمل ولا الامن مصون في البقاع ولا الخدمات تقدم للمواطنين… وإذ بنا نعود الى المربع الاول مربع التعطيل وخطف المؤسسات ورهن الدستور للاجندات الشخصية ومغامرات الحاق لبنان بكل ما يناقض مصالحه وهويته وعروبته”. وشدد على ان الرئيس الحريري “لن يقبل ولن نقبل معه بأن يتحول ربط النزاع الى ربط للوطنية وللضمير وربط للالسن عن قول الحق والحقيقة”. واذ لفت الى الخطة الامنية في البقاع “لا تزال حبراً على ورق ووعودا في الفضاء” حذر من “دفع الناس الى خيارات التطرف”. وأعلن ان بقاء الوضع على ما هو عليه “هو الخطوة الاولى نحو الاستقالة من الحكومة والخروج من الحوار الذي اردناه صونا لسلم أهلي فاذا بنا نتحول الى شهود زور على حساب مسؤولياتنا الوطنية”. وتوجه الى العماد عون قائلاً: “ان ابواب النظام اللبناني يا دولة الرئيس الصديق لا تفتح بمنطق الكسر والخلع”.
اما حماده الذي وجه رسالة حادة الى “حزب الله” بقوله: “هل ننتظر من الولي الفقيه ان يرأف بنا بعد اغتيال ابرز رموزنا؟”، فخاطب الرئيس الحريري قائلاً: “عد الى لبنان أنت الحبيب القائد بل انت الثورة قبل الثروة. وجودك بين محبيك في لبنان ثروة طائلة. عد لنقنع الخصم بأن مغامراته الحربية انتهت ومسيرته لا بد من ان تعود سلمية… ان عدت نختار رئيساً ونحيي حكومة وننتخب مجلساً وتعود الثقة الى شعب لبنان والعالم بمستقبل لبنان”.

جنبلاط
وفي أول تعليق لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط على زيارته للمملكة العربية السعودية، قال مساء أمس لـ”النهار” ان العاهل السعودي “الملك سلمان حريص على لبنان الذي يعرفه جيداً، وهو حريص على شؤون لبنان ولا يميز بين احد، لكن في الوقت نفسه يحرص على توصل اللبنانيين الى انتخاب رئيس للجمهورية من اجل الخروج من هذا المأزق”.
وأضاف: “العاهل السعودي من كبار المحبين للبنان، وكان لي شرف اللقاء معه مرات عدة، عندما كان أميراً للرياض، وتذكر جيداً في اجتماعي الاخير معه العلاقات التي ربطته وجمعته مع والدي كمال جنبلاط”.

مجلس الوزراء
الى ذلك، علمت “النهار” من مصادر وزارية التقت أمس رئيس الوزراء تمام سلام أن ملف النفايات متقدم في ضوء ضمانات قدمها “حزب الله” لإنشاء مطمر في البقاع الشمالي غير الحدودي ويتصف بالامان ويحظى بتأييد شعبي، إضافة الى ان مطمر سرار في عكار بات جاهزاً بنسبة 90 في المئة. وأوضحت المصادر انه إذا لم تحصل مفاجآت حتى مساء غد الاحد، فإن جلسة لمجلس الوزراء ستعقد الثلثاء المقبل. ولفتت الى أن انعقاد الجلسة يأتي في ظل وضع حكومي غير قابل للاستمرار. وإذا لم تعقد جلسة النفايات لأي سبب من الاسباب فإن الرئيس سلام ذاهب الى استخلاص العبر ليعلن أنه لن يقبل أن تظل الحكومة سجينة أهواء ونزوات، وهو موقف سبق له ان ادلى به في آخر جلسات الحوار النيابي.

*****************************************

«حزب الله»: مستعدّون لنشر محاضر الحوار

                                      المشنوق يهدد بالاستقالة.. من الحكومة!

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الحادي عشر بعد الخمسمائة على التوالي.

السياسة في إجازة، لولا خطاب وزير الداخلية نهاد المشنوق في احتفال الذكرى الثالثة لاستشهاد اللواء وسام الحسن بما تضمنه من مفارقات، إن دلت على شيء فإنما على استقالة السياسة في لبنان.

فقد أثار تهديد المشنوق بالاستقالة من الحكومة والحوار الكثير من علامات الاستفهام حول خلفية هذا الموقف، وهل يعبّر عن موقف «تيار المستقبل» ورئيسه سعد الحريري أم أنه مجرد تعبير أو اجتهاد فردي ومن موقعه كوزير للداخلية؟

فهذه الحكومة، تولى «المستقبل» «تركيبها» واختيار رئيسها تمام سلام ووزير الداخلية وباقي وزراء «التيار» نفسه، «ومن يحاول النيل منها فإنما ينال من الحريري نفسه» كما قال احد مستشاري رئيس «تيار المستقبل»، قبل أقل من أربع وعشرين ساعة من تهديد وزير الداخلية.

يصبح السؤال هنا: مَن هم «أهل» الحكومة في الداخل والخارج، ومن المستفيد من بقائها أو من رحيلها، ومن المعني بتحمل مسؤولية هذا الخيار أو ذاك، وهل هناك من يريد وضع لبنان على «السكة الحامية» من أجل استدراج الخارج لفرض انتخاب رئيس للجمهورية، أم أن هذا الموقف هو عبارة عن «تكتيك سياسي» أو مجرد تعبئة سياسية لشد عصب جمهور معين؟

والمفارقة في هذا الخطاب أنه يتنافى مع وقائع سياسية كان وزير الداخلية شريكاً حقيقياً فيها، خصوصاً أنه شكّل رأس حربة في «المستقبل» في مواجهة من كانوا يحاولون تعطيل تسوية الترقيات العسكرية من داخل تياره السياسي نفسه، وهو لطالما اختبر في حوار عين التينة وعلى طاولة مجلس الوزراء وفي اجتماعات ثنائية وجود إرادة سياسية جدية لدى كل من الرئيس نبيه بري وقيادة «حزب الله» بإنجاح عمل الحكومة ونزع أكثر من صاعق كاد يهددها أكثر من مرة.

ومن يحاول التدقيق في جلسات الحوار الأخيرة بين «حزب الله» و»تيار المستقبل» يستنتج وجود روايتين: أولى مفادها أن «حزب الله» فاجأ وزير الداخلية بسؤال الأمن البقاعي من زاوية دعوة القوى الأمنية إلى تحمل مسؤولياتها هناك، وهو السؤال نفسه الذي طرحه الرئيس بري في إفطار عين التينة الرمضاني الأخير، وتم التوافق على توجه وفد يضم وزراء الداخلية والصناعة والأشغال للقاء قائد الجيش العماد جان قهوجي والتفاهم معه على خطوات تؤدي إلى تعزيز حضور القوى الأمنية والعسكرية في البقاع.

أما الرواية الثانية لـ»المستقبل»، فمفادها أن وزير الداخلية هو الذي طرح سؤال الأمن البقاعي، سواء في حوار عين التينة أو من خلال التواصل مع الحاج وفيق صفا عن قيادة «حزب الله»، مطالبا الحزب بالمساعدة في رصد القوى الأمنية لهواتف بعض كبار المطلوبين، وأبدى استعداده للتوجه هو ووزير الصناعة للقاء قائد الجيش، لكن الأخير طلب التمهل للحصول على جواب من قيادة الحزب!

وكان المشنوق قد استند في خطاب الأونيسكو إلى مطالبته، قبل سنة، «حزب الله» برفع وصايته عن الفلتان الأمني في البقاع، وقال:»ماذا كانت النتيجة؟ الخطة الأمنية في البقاع، لا تزال حبراً على ورق ووعوداً في الفضاء وكلاماً معسولاً عن رفع الغطاء السياسي، وما قلته عن مربعات الموت والفلتان الأمني يتظاهر من جرّائه أهل بعلبك الذين ضاقوا ذرعاً بالزعران والسلاح غير الشرعي وأمراء الزواريب وعناتر الأحياء». وأعلن أن بقاء الوضع السياسي والأمني على ما هو عليه سيكون الخطوة الأولى في الدفع نحو الاستقالة من الحكومة والخروج من الحوار.

في المقابل، رد وزير الصناعة حسين الحاج حسن، باسم «حزب الله»، على وزير الداخلية، فقال: «ما نسمعه من وزير الداخلية على طاولة الحوار مغاير تماما لما قاله في الإعلام، فصرنا أمام لسانين ولغتين ووجهين متناقضين بخاصة تجاه الخطة الأمنية في البقاع التي كانت ولا تزال مطلبا ملحا لـ»حزب الله» و»أمل» اللذين قدما كل دعم للأجهزة العسكرية والأمنية للقيام بواجباتها».

وأضاف «ان الهروب من الفشل والتقصير لإلقاء التبعة على الآخرين لن يخفف من حجم المسؤولية الملقاة على عاتق وزير الداخلية تجاه ابقاء الفلتان الأمني في البقاع لتصفية الحسابات مع المنطقة وأهلها، واذا رغب الوزير المشنوق وفريقه في نشر محاضر جلسات الحوار (في عين التينة) فنحن حاضرون لنشرها ليعرف الرأي العام على من ألقى وزير الداخلية المسؤولية عن عدم تنفيذ الخطة الأمنية وتبيان الحقيقة للناس».

********************************************

المستقبل: فلتسقط الحكومة وطاولة الحوار!

في الذكرى السنوية الثالثة لاغتيال اللواء وسام الحسن، وجّه الوزير نهاد المشنوق رسائل تصعيدية في وجه الخصوم، وتحديداً حزب الله. أعلن موقف تيار المستقبل، مهدداً بالخروج من الحكومة والحوار «في حال بقي الحال على ما هو عليه»

هل قرّر تيار المستقبل الهروب إلى الأمام وتفجير الحكومة العاجزة لسحب هذه الورقة التي يهدّده بها خصومه؟ أم أن التهديد الذي أطلقه وزير الداخلية نهاد المشنوق من على منبر الذكرى الثالثة لاغتيال اللواء وسام الحسن هو اجتهاد شخصي؟ معلومات «الأخبار» تفيد بأن ما قاله المشنوق منسّق مع الرئيس سعد الحريري. فهو عملياً، هدّد بالانسحاب من الحكومة وطاولة الحوار إذا استمر التعطيل. كذلك وجّه رسائل عالية النبرة، قصد منها شدّ عصب الجمهور، لناحية التصويب على حزب الله من زاوية الخطة الأمنية في البقاع، التي يريدها ثمناً مقابلاً لما قامت به الأجهزة الأمنية في الشمال وسجن رومية. كذلك أدى «ما يجب عليه» لناحية «الدفاع» عن السعودية في وجه «هجوم» حزب الله وإيران. وبحسب مصادر المستقبل، فإن كلام وزير الداخلية أمس «ليس ذروة التصعيد، بل أوّله».

ويتصرّف المستقبل على قاعدة أنه لن يقبل تهديده بتعطيل الحكومة، كما لو أنه المستفيد الوحيد من بقائها. فإذا به يذهب أبعد من ذلك، مهدداً بالانسحاب من الحوار، وهو العنوان الوحيد للحد الأدنى من الاستقرار. وظهر كلام المشنوق مكمّلاً لما قاله مستشار الرئيس سعد الحريري النائب السابق غطاس خوري أول من أمس، عن أن السعودية لن تفاوض إيران إلا بعد سيطرتها على العاصمة اليمينة صنعاء. تصريحان يدلان على احتدام الخلاف السياسي اللبناني، بعد ربطه بكل أزمات المنطقة، من سوريا فالعراق وصولاً إلى اليمن وفاجعة وفاة الحجاج في مِنى.

تيار المستقبل الذي كان يتهم خصومه بالسعي إلى إسقاط الحكومة بهدف تغيير النظام من خلال مؤتمر تأسيسي، قرّر على ما يبدو التخلي عن هذا الاتهام. فمصادره تجزم بأن سقوط الحكومة، والوصول إلى الفراغ الشامل على مستوى السلطة التنفيذية وشلل السلطة التشريعية، لن يؤدي إلى مؤتمر تأسيسي، لأن دون تغيير النظام «فيتوات» مذهبية وطائفية وقرارات إقليمية ودولية قادرة على تعطيل أي توجه مماثل.

في المقابل، يرى خصوم المستقبل تهديده أمس بأنه إما تهويل كلاميّ لا أكثر، أو نتيجة قرار إقليمي ودولي برفع مظلة الأمان عن لبنان. وفي الحالتين، يرى عضو بارز في تكتل التغيير والإصلاح أن كلام المشنوق يكشف أن «المستقبل ماضٍ في غيّه، وهو لا يريد القياد بأي خطوة تعيد المؤسسات إلى العمل بانتظام». وذكّرت المصادر بأنّ المشنوق قال كلاماً سياسياً عالي النبرة قبل عام كامل، ومن المنبر نفسه، «ولم يكن كلامه حينذاك إلا لشد عصب الجمهور».

نصرالله: البعض يقبل بتدخل أسياده في أميركا في كل أصقاع العالم، ولكن ممنوع أن نتدخل نحن

خطاب المشنوق أتى خلال احتفال «مؤسسة اللواء وسام الحسن» بالذكرى الثالثة لاغتياله، في قصر الأونيسكو. وبعد كلمة «هادئة» للمدير العام للأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص، أطلق المشنوق تهديده قائلاً إن «بقاء الأمور على ما هي عليه سيكون خطوة أولى للخروج من الحكومة والحوار». ثم هاجم حزب الله على خلفية الخطة الأمنية في البقاع، قائلاً إنها بقيت حبراً على ورق. أما النائب مروان حمادة، الخطيب السياسي الثاني في المناسبة، فكان أكثر حدة من المشنوق. فقد حرّض طائفياً، بطريقة مبطّنة، من خلال حديثه عن عزل ونحر طوائف وكيانات بأكملها. وذهب إلى حدّ اتهام حزب الله و«أسياده» باغتيال اللواء الحسن، قائلاً: «هل ننتظر من ولي الفقيه وحزبه أن يرأفا بنا بعد اغتيال أبرز رموزنا؟».

وعلى غير عادته، ردّ حزب الله على كلام المشنوق عن الخطة الأمنية في البقاع الشمالي، فأصدر وزير الصناعة حسين الحاج حسن بياناً قال فيه إن «ما نسمعه من وزير الداخلية على طاولة الحوار مغاير تماماًَ لما قاله في الإعلام، فصرنا أمام لسانين ولغتين ووجهين مناقضين، بخاصة تجاه الخطة الأمنية في البقاع التي كانت ولا تزال مطلباً ملحاً لحزب الله وحركة أمل اللذين قدما كل الدعم للأجهزة الأمنية للقيام بواجباتها. إن الهروب من الفشل والتقصير بإلقاء التبعة على الآخرين لم يخفف من حجم المسؤولية الملقاة على عاتق وزير الداخلية تجاه إبقاء الفلتان الأمني في البقاع لتصفية الحسابات مع المنطقة وأهلها، وإذا رغب الوزير المشنوق في نشر محاضر جلسات الحوار فنحن جاهزون لنشرها ليعرف الرأي العام على من ألقى الوزير المسؤولية عن عدم تنفيذ الخطة الأمنية وتبيان الحقيقة للناس».

من جهة أخرى، رأى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، أن «المسؤوليات الوطنية في لبنان قد تم تقسيمها طائفياً ومناطقياً»، لافتاً إلى أن «أبشع تصوير لهذا المستوى، الانحطاط الذي وصلنا إليه في البلاد هو ما وصلت إليه أزمة النفايات حيث تحولت المطامر إلى مذهبية وطائفية». وخلال كلمة له في إحياء الليلة الثالثة من ليالي عاشوراء، شدد على أنّ «من واجبنا تحمّل المسؤولية تجاه الأمة والمنطقة والمقدسات، والعمل من أجل سلامة وكرامة الناس في بلادنا وفي أي مكان نستطيع أن نعمل ونصل إليه». ورأى السيد نصرالله أن «البعض يقبل بتدخل أسياده في أميركا في كل أصقاع العالم، ولكن أن نتدخل نحن فهذا ممنوع». وقال: «إننا الآن في قلب هذه المعركة وهي من أوضح الواضحات الفكرية والعقلية والدينية».

(الأخبار)

********************************************

المشنوق يحذّر من تفكك «ربط النزاع» الحكومي.. وحمادة يعرّي «قدسية مجرمي السيّد وحرب القيصر»
ذكرى الحسن الثالثة: «الجواب في دمشق وطهران»

في الذكرى السنوية الثالثة لجريمة اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن والمؤهل أول الشهيد أحمد صهيوني، برزت جملة مواقف ومعطيات على منبر الذكرى التي أحيتها مؤسسة اللواء الحسن الخيرية الاجتماعية برعاية الرئيس سعد الحريري في قصر الأونيسكو، لفت الانتباه منها ما كشفه النائب مروان حمادة عن لقاء جمعه منذ فترة «في مطار أوروبي مع كبير قضاة مكافحة الإرهاب في فرنسا جان لوي بروغيير الذي كان يتولى ملف التحقيق في قضية سمير قصير»، فقال: «سألني أين أضحت التحقيقات والمحاكمات في ملف (اغتيال الرئيس الشهيد رفيق) الحريري وباقي شهداء ثورة الأرز. أجبت باقتضاب: ننتظر إنجاز المحاكمة الأولى وتقدّم التحقيقات الملازمة. انتفض بروغيير مستاءً: كفى بحثاً واستقصاء. ألا يعرف القاصي والداني من هو المحرّض ومن هو صاحب الأمر ومن هو منفّذ الجريمة. كفى، الجواب في دمشق وطهران».

أما في السياسة، فبرزت الكلمة التي ألقاها وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق لما تضمنته من مضامين تحذيرية من مغبة انفراط وتفكك «ربط النزاع» حكومياً، ومن استمرار «وصاية حزب الله على الفلتان الأمني» لا سيما في البقاع حيث «لا تزال الخطة الأمنية حبراً على ورق ووعوداً في الفضاء وكلاماً معسولاً عن رفع الغطاء السياسي». في حين تطرق حمادة إلى تحول «شعوب بأكملها على امتداد وطننا وأمتنا من الخليج إلى المحيط إلى اضحيةٍ للجلادين الأسدي والفارسي والروسي»، مشدداً على أنه «بين قدسية مجرمي السيّد (حسن نصرالله المتهمين باغتيال الرئيس الحريري) وقدسية حرب القيصر (فلاديمير بوتين في سوريا) يستأهل شعبنا العربي وقفة عز سلمية لا استسلامية». (ص 4- 5)

********************************************

المشنوق يلوّح بالانسحاب من الحكومة والحوار

قال وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق إن «بقاء الوضع على ما هو عليه هو الخطوة الأولى نحو الاستقالة من الحكومة التي اردناها ربطاً للنزاع وأرادوها ربطاً للوطنية والضمائر، وخطوة أولى أيضاً للخروج من الحوار الذي أردناه صوناً لسلم الأهلي، فإذا بنا نتحوّل إلى شهود زور على حساب مسؤولياتنا الوطنية».

واعتبر المشنوق في كلمة في الذكرى الثالثة لاغتيال الرئيس السابق لشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي اللواء وسام الحسن ومرافقه المؤهل أحمد صهيوني أن زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري «لن يقبل ولن نقبل معه بأن يتحول ربط النزاع الى ربط للوطنية وربط للضمير وربط للألسن عن قول الحق والحقيقة».

وفيما انتقد المشنوق تشبيه الأمين العام لـ «حزب الله» حادث حجاج بيت الله الحرام في منى بحادثة كربلاء واصفاً ذلك بالضجيج المدبلج بالفارسية وانتقد زعيم «التيار الحر» العماد ميشال عون، ناشد النائب مروان حمادة الذي تحدث في المناسبة نفسها باسم عائلة الحسن الرئيس الحريري العودة إلى لبنان وهاجم «حزب الله».

نظمت «مؤسسة اللواء وسام الحسن الخيرية الاجتماعية» مهرجاناً خطابياً للمناسبة في قصر الأونيسكو في بيروت تخلله عرض فيلم قصير عن فرع المعلومات والحسن، في حضور حشد من قيادات قوى 14 آذار ووزراء ونواب تقدمهم الرئيس السابق ميشال سليمان ورئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة.

وقال المشنوق متوجهاً إلى عائلة الحسن ووالده: «سنة ثالثة بلا وسام الحسن. يعني سنة ثالثة صراحة أقل»، مشيراً إلى سؤال والد الشهيد عمن قتله. وأضاف: السؤال بحد ذاته جواب لكل من يسمع، كيف يصير الوطن مقصلة والوطنية تهمة توجب حكم الإعدام. ما اسهل الكلام وما أصعب الصمت… لك جرأة السؤال ولنا ان ننكسر على ضعفنا أمامك. نعرف وتعرف أننا نعرف. ونعرف أنك تعرف أننا نعرف».

وقال: «لم يستقل القاتل المجهول المعلوم من لعبة الانتقام من كل عناوين النجاح التي كان وسام الحسن جزءاً منها منذ أن بدأ ضابطاً صغيراً الى جانب الرئيس الشهيد رفيق الحريري وصولاً الى الاشتباك اليومي مع قتلته بالعقل والإرادة والمثابرة. لن نستسلم ولو بقي واحد منا يقاوم. وهناك الكثير من رفاقك في المعلومات التي يقوّي عصب كفاءتها بضباطها وأفرادها وصباياها الذين يثبتون كل يوم أنهم قادرون على درب ما أسّست وبنيت. هناك الأكثر من جمهور الشهيد رفيق الحريري، الممسكون برمزية «وجه السعد» في وطنيته وعروبته يحملون معه «جمرة» المسؤولية لكنهم لم ولن يستسلموا مهما جارت عليهم الواقعية السياسية».

وذكّر بأن الحسن كان «الأول في كشف شبكات التجسس الإسرائيلية في لبنان وسورية وداخل حزب الله نفسه، ولأنك الأول في مواجهة الإرهاب وفي ضرب مخطط سماحة – المملوك وكشف هوية قتلة الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، ولأنك الأول في مسؤوليتك الوطنية من دون انحياز، شطبوك من المعادلة اغتيالاً لأنهم في بنيانهم الأساسي هاربون من الوطنية، رافضون للعدل، متنكرون للعروبة. يخجلون من الكفاءة».

فضل الحراك المدني

وتحدث عن «الاغتيال المعنوي للدولة ورموزها ماضياً وحاضراً». وأشار إلى عناوين «الحراك المدني السلمي»، معتبراً أنهاعناوين كل اللبنانيين، إلّا إذا أراد بعضهم أن نصدق أن الانقسام هو بين من يرغب في العيش في ظل أكوام النفايات ومن لا يرغب في ذلك». ورأى أن التعبير عن المظالم حق مشروع وليس منّة من أحد بل هو مسؤولية وطنية وسياسية واجتماعية.

وذكر بأنه أخذ على عاتقه الخوض في ملف ليس من صلاحياته هو ملف إيجاد خطة لمعالجة النفايات «معاوناً الصديق أكرم شهيّب إضافة الى شخصيات عاقلة من المجتمع المدني والخبراء البيئيين، ووصلنا الى خطة متكاملة وبمواصفات أفضل بكثير مما كان سائداً وجزء من الفضل في ذلك يعود للحراك».

وعن تعطيل الخطة أوضح أنها تحتاج الى مراسيم تحتاج بدورها الى تواقيع تحتاج بدورها الى اجتماع مجلس الوزراء المطلوب منه ان يوقع مجتمعاً بالوكالة عن رئيس الجمهورية. وبالتالي الجميع مدعو للسؤال عن الجهة التي تمنع انعقاد مجلس الوزراء وتأخذ المؤسّسات الدستورية رهينة للصراع السياسي.

وقال إن «رفض الحلول والقنص على التسويات هو بكل صراحة كلام حق يراد به باطل»، مؤكداً أنه لن يتراجع عن أي التزام بحماية حق التعبير السلمي، لكنني ألتزم من دون تردّد مسؤوليتي في مواجهة الفوضى ومنعها بحزم وبكل الأدوات القانونية المتاحة».

واعتبر المشنوق أن بعض الحراك، أو بعض المستثمرين فيه يستكملون عبر أوجاع الناس مشروعهم الدائم بتشويه كل ما أنتجته تجربة الرئيس الشهيد، وهذا أمر سنواجهه بكل ما أوتينا من عزم ووطنية لأن شطب إرث رفيق الحريري هو شطب للنمو والحداثة والازدهار والاستقلال والدستور والمؤسسات حتى لا أقول محاولة لشطب الوطن. صحيح ما في حدا أكبر من بلدو، بس في حدا قد بلدو بالتمام ورفيق الحريري رجل بحجم وطن وبحجم بلاد وشطبه هو شطب للدولة الحديثة. هذا ما لن نسمح له مهما كانت التضحيات ولا يراهنّ أحد على صبرنا بعد الآن».

وتناول الوضع الحكومي قائلاً:» دخلنا هذه الحكومة، ودم شهيد آخر على الأرض هو الوزير الشهيد محمد شطح، على قاعدة ربط النزاع مع حزب الله، وعناوين الاشتباك الكبرى، من مصير السلاح إلى القتال في سورية دفاعاً عن نظام قاتل، هي عناوين مجمّدة، لا يستطيع حزب الله فرضها على البلد ولا نستطيع منعه من الذهاب بها وحيداً خارج قرار المؤسسات والدولة. كان القرار أن هناك ملفات عالقة تهمّ الناس والمواطنين ينبغي معالجتها حرصاً على ما بقي من هيكل للدولة وللمؤسسات ولشروط العيش في بقية هذا الوطن. وها هي الحصيلة أمامكم. لا المؤسسات تعمل ولا الأمن مصان في البقاع ولا الخدمات تُقَدَم».

وأضاف: «أجّلنا المواضيع الكبيرة علنا ننجح في متابعة الصغيرة وإذ بنا نعود إلى مربع التعطيل وخطف المؤسسات ورهن الدستور للأجندات الشخصية ومغامرات إلحاق لبنان بكل ما يناقض مصالحه وهويته وعروبته. يحصل ذلك إما للدفاع عن رئيس سابق في سورية وإما لإسناد إيديولوجية آفلة في إيران، حيث تتسابق كل الشياطين الكبيرة والصغيرة لعقد الصفقات السياسية والتجارية، فيما فتيتنا وشبابنا يوقدون في محرقة حماية النظام الذي لن توجد قوة في الأرض تبقيه مكانه لا في مستقبل سورية ولا في ماضيها».

وقال إنه «من أكثر الوزراء الذين راهنوا بصدق وربما بسذاجة على نجاح الحكومة، ولم أترك باباً إلّا طرقته ولقاءً إلا عقدته و اتصالاً إلا أجريته للعبور إلى إنجاز أمني يرمّم ثقة اللبنانيين ببعضهم وبوطنهم وبدولتهم»، مذكراً بأنه قبل عام «وقفت هنا وقلت مش ماشي الحال، مطالباً حزب الله برفع وصايته عن الفلتان الأمني في البقاع لمصلحة خطة تعطي أهلنا في البقاع الأمن والأمان».

واعتبر أن النتيجة كانت أن «الخطة الأمنية في البقاع، لا تزال حبراً على ورق ووعوداً في الفضاء وكلاماً معسولاً عن رفع الغطاء السياسي. وما قلته عن مربّعات الموت والفلتان الأمني يتظاهر جرّاءه أهل بعلبك الذين ضاقوا ذرعاً بالزعران والسلاح غير الشرعي وأمراء الزواريب وعناتر الأحياء».

وأكد «أننا لن نكون صحوات في خدمة أي مشروع أو جهة، والتعامل السياسي مع الخطة الأمنية هو محاولة لن تمرّ لتحويلنا الى صحوات وتكريس قاعدة أن هناك أناساً بسمنة وناساً بزيت أو أولاد ست وأولاد جارية. مش ماشي الحال. ربما ظنّ من يظنّ أنه يستنزف رصيد نهاد المشنوق ورصيد التيّار الذي أمثلّه في الحكومة، بإظهاره أمام جمهوره وأهله وبيئته، مستقوياً عليهم وعاجزاً أمام خصومهم. النتيجة الحقيقية الوحيدة لهذا العقل الشاذ هي استنزاف الوطن وشروط العيش المشترك فيه ودفع الناس إلى خيارات التطرّف».

وإذ أعلن أن بقاء الوضع على ما هو عليه هو الخطوة الأولى نحو الاستقالة من الحكومة وللخروج من الحوار، قال:» أخطأتم العنوان ككل مرّة، فليس جمهور رفيق الحريري وليس عصب سعد من يُربَط ضميره ووطنيته وإرادته».

وتناول مقولة «الرئيس القوي، على اعتبار أن المطالبة بهذا الرئيس هي حق مكتسب ومجرّد معاملة بالمثل كبقيّة الطوائف التي تختار الأقوى فيها، وهذا محض اختلاق وافتراء. لو أن الأقوى في طائفته هو من يتبوّأ المنصب الموكل للطائفة لما كان كثير من الرؤساء في مواقعهم سابقاً وحالياً وبالطبع لاحقاً».

وأكد انحيازه إلى «القيمة الوطنية التي يمثلها الرئيسان نبيه برّي وتمام سلام ولعروبة الرئيس بري. لكن قوتهما لا تنبع من أنهما الأقوى في طائفتيهما بل من قبول الطوائف الأخرى لهما».

الرئيس وأداء قهوجي

وخاطب العماد ميشال عون قائلاً: «أبواب النظام اللبناني ما بتفتح بمنطق “الكسر والخلع” مع أنها اللغة السائدة»، مشيراً إلى «المضي باعتقال مجلس الوزراء وتعطيله بعدم الحضور قبل تعيين قائد جديد للجيش. نعم يجب تعيين قائد جديد للجيش. لكن أولاً يجب انتخاب رئيس للجمهورية نعيد من خلال انتخابه انتظام المؤسسات وانتظام الدولة فتصبح كل التعيينات تحصيلاً حاصلاً. وحتى يقتنع من يقتنع بالإفراج عن نصاب جلسة انتخاب رئيس للجمهورية، بغير منطق الكسر والخلع، سنبقى على ثقتنا بالأداء الوطني المشرّف لقائد الجيش العماد جان قهوجي وباللواء إبراهيم بصبوص حتى اللحظة الأخيرة من ولايتهما».

وتطرّق إلى كلام السيد نصر الله في مناسبة «عاشوراء» التي «يفترض أنها للحض على الإيمان والتقوى والورع، فنجد أن نغمة التخوين تزدهر بعد أن ظننّا أن المنطق وجد طريقه إلى بعض النفوس المتوتّرة. وعادت نغمة إخراج لبنان من عروبته وعمقه الإستراتيجي الحقيقي عبر الالتحاق بحملات تطاول المملكة العربية السعودية، آخرها الحملات من باب حادثة الحج، بلغة هي أشبه بإعلان حرب خطابية، بالوكالة عن إيران».

وتابع: «من غرائب ما سمعته بهذا الخصوص تشبيه ما حصل في مناسك الحج بحادثة كربلاء، وهي مبالغة وكيدية تسيء إلى معنى وقيمة شهادة الإمام الحسين قبل الإساءة إلى أي طرف أو جهة أو دولة. والأغرب أن هذه الحملات تجد من يناقضها في إيران نفسها ومن كبار اهل الحكومة والنظام هناك».

ورأى أن «هذه الحملات لا تخدم من تظن أنها تخدمهم ونتيجتها الوحيدة نزيف يصيب خزان الصبر العربي على لبنان وخزان الانحياز العربي لهذا البلد ومشاكله الكثيرة ومتطلباته. إن كل هذا الضجيج الفارسي المدبلج إلى العربية لن يعيد عقارب الصحوة العربية إلى الوراء في اليمن اليوم وفي سورية بموازاته وبعده».

وقال إن عروبة لبنان «لا تتحقق بالإساءة إلى العرب وأمنهم القومي وأمن مجتمعاتهم كما ظهر في خليّة الكويت وخليّة البحرين حيث عشرات الأطنان من المتفجرات والأسلحة للتخريب لمصلحة المشروع الإيراني».

وقال حمادة ممثلاً العائلة فأشار إلى استمرار الغضب منذ اغتيال الرئيس الحريري لأن «عدّاد الجريمة لم يتوقف عن الدوران ولأنه لم يجد بعد من يختم الحساب وينجز المحاسبة». وخاطب الشهيد قائلاً: «صحيح انك فككت أخطر الشبكات الإسرائيلية وأوقفت بالجرم المشهود حامل المتفجرات الأسدية. لكن الجريمة التي لم تغتفر لك هي نفسها التي تسببت لك ولي، للواء ريفي وللرئيس ميرزا ولآخرين بمذكرات التوقيف الشهيرة، لأننا عملنا معاً على فك ألغاز جريمة اغتيال رفيق الحريري».

ووجه رسائل عدة قائلاً: «القصة كلها هنا، واضحة: الداتا وسِحرُ وسِرُّ كشفها. حاولوا منعها عن التحقيق ثم عن القضاء الدولي تارةً بالرسائل الرسمية الصادرة عن وزراء متواطئين مع النظام الأمني وبالإيعاز إلى شركات الاتصالات بمحوها أو التلاعب بها. وأحياناً أخرى بتشويه سمعة من كان يدقق فيها. وصولاً إلى اغتيال من وجد مفاتيح اللغز، الشهيد الشاب المبدع وسام عيد». وأشار إلى «تهديد الشهود ونشر صورهم وعناوينهم لإرهابهم وفشلوا في كل شيء. وبقي لهم الانتقام بقتل رأس التحقيق بعد مهندس التحقيق. وكأن غيابك عن لاهاي سيمنع إدانة قديسي السيد حسن من محترفي الجريمة المنظمة». وسأل: «إذا كانت الأرواح بيد الله مَن فوّض حزب الله حق اقتطاعها وإزهاقها؟» وقال: «كأننا تحوّلنا من الخليج إلى المحيط إلى أضحيةٍ للجلادين الأسدي والفارسي، ومنذ أيام، الروسي. كما تساءل عن دور القضاء اللبناني وفي الخارج عن مسؤولية متابعة الجرائم الأخرى المتعلقة بالحسن وبيار الجميل ووليد عيدو وأنطوان غانم ووسام عيد وفرنسوا الحاج ومحمد شطح. ونقل عن كبير قضاة ملاحقة الإرهاب في فرنسا جان لوي بروغيير قوله له: «ألا يعرف القاصي والداني من هو المحرّض ومن هو صاحب الأمر ومن هو منفّذ الجريمة. كفى. الجواب في دمشق وطهران».

وفي «رسالة إلى حزب الله» قال: «الآلة القاتلة هي هي. امتدّ نطاقها، تعمقت شهوتها للدماء. لبنان، سورية، العراق، اليمن، البحرين، الشر المطلق يستهدف الآن كل الساحات والفئات والشعوب. لم يشبعوا هيمنة، لم يوفروا ابتزازاً ولم يتورعوا أمام استفزاز. لماذا لا والصمت مطبق والمساومة سائِدة والتسامح غالب. يقال لنا نحن أم الصبي؟ صحيح لكن أين الصبيّ؟ ألم تبتر أعضاؤه، ألم يُثخن جسمه بالجراح؟ هل ننتظر من ولي الفقيه أن يرأف بنا بعد اغتيال أبرز رموزنا أو نتوقع من عصابات الأسد أن ترحم من تبقى من السوريين خارج القبور والبحور؟ هل ننظر إلى القيصر الذي غزا أفغانستان واجتاح أوكرانيا وضم القرم واعتدى على جورجيا وأسقط طائرات الركاب المدنية بصواريخه أن يأتي إلى سورية بحل سلمي وديموقراطي؟ هل نأمل بعد شيئاً من الغرب المتخاذل الذي عاقب صدام على سلاح دمار شامل لم يقتنيه وغض النظر عن استعمال بشّار غازات سامة خزّنها لاستهداف شعبه؟ بين قدسية مجرمي السيد وقدسية حرب القيصر يستأهل شعبنا العربي وقفة عز. تريدونها سلمية فلتكن. أما استسلامية فلا وألف لا».

أما رسالته الأخيرة التي صفق له الجمهور كثيراً، فكانت «مني وربما منكم إلى الشيخ سعد»، قال فيها: «خسرت والدك البطل، صبرت وصبرنا. خسرت أقرب أصدقائك ومحبيك. ظلُم جمهورك واجتيحت بلداتك وأحياؤك وجازفت بأملاكك وضحيّت بمعظم ثروتك خدمة للناس ودعماً للنضال السلمي. صبرت وصبر الجميع معك. عد إلى لبنان. أنت الحبيب والقائد بل أنت الثورة قبل الثروة. وجودك بين محبيك في لبنان ثروة طائلة».

وأضاف: «عد لتقنع الخصم بأن مغامراته الحربية انتهت ومسيرته لا بد من أن تعود سلمية سلمية ولتقنع الصديق قبل العدو بأن مناعتنا الوطنية مصانة لبنانياً، مدعومة عربياً محترمة دولياً. إن عدت يعود من تركنا سياسياً في منتصف الطريق ويعود من تخلف عنا في البيئة الشعبية، وإن عدت نختار رئيساً ونحيي حكومةً وننتخب مجلساً وتعود الثقة لشعب لبنان وتمسح دموعاً كثيرة».

ولفت المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص في المناسبة الى ان « اللواء الحسن فاز بشرف الشهادة وخسره الوطن وقوى الأمن قائداً. وأشار الى ان «وطننا يمر بظروف هي الأسوأ في تاريخه وتنعكس سلباً على وضعه الأمني. وفي ظل هذه الظروف انطلق الحراك المدني وأكدنا ان حرية التظاهر والتعبير عن الرأي مقدسة كفلها الدستور، ونحن ملتزمون الدفاع عنها وحماية المتظاهرين وتأمين الظروف لهم لممارسة حقوقهم كما نلتزم حماية الأمن والنظام والمؤسسات وكذلك عناصرنا». مؤكداً ان «التهديدات لا تزال ماثلة امامنا وليحتكموا الى العقل وليعملوا لإعلاء المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار».

********************************************

 موسكو تُحذِّر من إنهيار الدولة وطهران تأمل برئيس في بعبدا

حملت الذكرى الثالثة لاستشهاد اللواء وسام الحسن رسالة سياسية واضحة المعالم وجّهها وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق إلى «حزب الله» عبر تلويحه بالاستقالة من الحكومة والخروج من الحوار، فقال: «أعلِنُ أنّ بقاء الوضع على ما هو عليه هو الخطوة الأولى نحو الاستقالة من الحكومة التي أردناها ربطاً للنزاع وأرادوها ربطاً للوطنية والضمائر، وخطوة أولى أيضاً للخروج من الحوار الذي أردناه صوناً للسلم الأهلي، فإذا بنا نتحوّل إلى شهود زور على حساب مسؤولياتنا الوطنية». وقد عبّر المشنوق بكلمته عن الأسباب التي أوصلته إلى هذه الخلاصة، وهي أنّه على مستوى الحوار «الخطة الأمنية في البقاع لا تزال حبراً على ورق»، فيما يتمّ «المضيّ باعتقال مجلس الوزراء وتعطيله». وإذا كانت رسالة المشنوق أمس رفضَ الاستمرارِ بعدم إنتاجية الحوار وتعطيل الحكومة، فإنّ السؤال هو عن كيفية تعامل الحزب مع هذه الرسالة؟ فهل سيتلقّفها لإعطاء وزير الداخلية إنجازاً أمنياً في البقاع، سيّما أنّ كتلة نوّابه في بعلبك حذّرت من استمرار الفلتان الأمني؟ وهل سيَعمد إلى إقناع حليفه بضرورة إعادة تفعيل الحكومة، أم سيواصل الحزب تصعيدَه السياسي ضد «المستقبل» و14 آذار؟ وماذا عن موقف المشنوق واستطراداً «المستقبل» في حال استمرار المراوحة في الحوار والتعطيل في الحكومة؟ فهل ينفِّذ تهديده بالخروج من الأوّل والاستقالة من الثانية؟ وهل هذا التهديد هو الفرصة الأخيرة عملياً؟ وهل يتحمّل المشنوق و»المستقبل» إطلاق تحذيرات من دون ترجمتها على أرض الواقع في ظلّ ارتفاع منسوب التطرّف نتيجة وصول الحكومة والحوار إلى الحائط المسدود وعودة الحماوة إلى المشهد السوري مع الدخول الروسي الذي حذّر على لسان وزير خارجيته سيرغي لافروف «من مغبّة استمرار المحاولات الرامية إلي تدمير الدولة في لبنان على غرار ما جرى ويجري خلال السنوات الأخيرة في كلّ مِن العراق وليبيا وسوريا»؟

أوساط سياسية مطّلعة قالت لـ«الجمهورية» إنّ هناك حالة استياء واسعة داخل تيار «المستقبل» والطائفة السنّية من التعطيل المتعمّد للحكومة ودور رئيس الحكومة واستطراداً شلّ البلاد بهذا الشكل، ورأت أنّ تبريد الساحة السياسية يكون من خلال تنفيذ التعهّدات وتطبيق الخطط الأمنية وتسهيل عمل مجلس الوزراء، وإلّا سيفقد الحوار مع الوقت جدواه، وقد بدأ فعلاً يتحوّل إلى مجال للتهكّم والانتقاد، واعتبرت أنّ الرهان على مواصلة «المستقبل» تغطيته لهذا الواقع تحت عنوان «أم الصبي» هو في غير محلّه، وذلك ليس لعدم وجود رغبة من التيار بذلك، بل لخشيته على وضعيته داخل البيئة السنّية، لأنّ تراجع هذه الوضعية يشكّل تراجعاً لتيار الاعتدال، ما ينعكس سلباً على الاستقرار في البلد.

وقالت الأوساط إنّ حِرص «حزب الله» على الاستقرار المعبّر عنه في مواقف أمينِه العام وقياداته غير كافٍ ما لم يترافق مع خطوات عملية تعيد تفعيل الحكومة والصدقية للحوار، ورأت أنّ صرخة المشنوق لم تأتِ من فراغ، بل بفِعل انسداد الأفق السياسي وشعوره أنّ التيار يدفع منفرداً من رصيده نتيجة تمسّكه بالحكومة والحوار والاستقرار.

وتوقّعت الأوساط أن تنطلق بعد خطاب المشنوق مبادرات سياسية للخروج من الأزمة الوطنية ولو جزئياً، لأنّ أحداً لا يتحمّل تداعيات استمرار الوضع الراهن الذي جاء الوضع السوري ليضيف إليه المزيد من التعقيدات والمخاوف.

المشنوق

وقال المشنوق في كلمته: «لقد دخلنا إلى هذه الحكومة على قاعدة ربطِ النزاع مع «حزب الله»، وعلى قاعدة أنّ عناوين الاشتباك الكبرى، من مصير السلاح الى القتال في سوريا دفاعاً عن نظام قاتل، هي عناوين مجمّدة، لا يستطيع حزب الله فرضَها على البلد ولا نستطيع منعَه من الذهاب بها وحيداً خارج قرار المؤسسات والدولة.

كان القرار أنّ هناك ملفات عالقة تهمّ الناس والمواطنين ينبغي معالجتها حِرصاً على ما بقي من هيكل للدولة وللمؤسسات ولشروط العيش في بقيّة هذا الوطن». وأضاف: «ها هي الحصيلة أمامكم. لا المؤسسات تعمل ولا الأمن مصان في البقاع ولا الخدمات تُقَدَّم للمواطنين».

واعتبر أنّه «ربّما ظنّ من يظنّ أنّه يستنزف رصيد نهاد المشنوق ورصيد التيار الذي يمثّله في الحكومة، بإظهاره أمام جمهوره وأهله وبيئته، مستقوياً عليهم وعاجزاً أمام خصومهم. أمّا النتيجة الحقيقية الوحيدة لهذا العقل الشاذ فهي استنزاف الوطن وشروط العيش المشترك فيه ودفعُ الناس الى خيارات التطرّف. لذلك إنّني أعلِن من على منبر الشهداء أنّ بقاء الوضع على ما هو عليه هو الخطوة الأولى نحو الاستقالة من الحكومة والخروج من الحوار».

حمادة

وأمّا الكلمة التي ألقاها النائب مروان حمادة فذكّرت بأدبيات قوى 14 آذار في البدايات، هذه الأدبيات التي أصبحت، وفق قياديّ بارز في هذه القوى، منسيّة، ليس نتيجة تبدّل الأوضاع، بل بسبب تبدّل 14 نفسها، وقال حمادة: «إذا كانت الأرواح بيَد الله، سبحانه وتعالى، نتساءل منذ عشر سنوات مَن فوَّض «حزب الله» حقّ اقتطاعها وإزهاقها.

إنّها حقاً محنة تاريخية بدأنا نعيشها بمسلسل اغتيال نخبة من قادة لبنان لتشمل بَعد ذلك نحرَ جماهير، فمذاهب، فطوائف، فأقاليم، فشعوب بكاملها على امتداد وطننا وأمّتِنا، وكأنّنا تحوّلنا من الخليج إلى المحيط إلى أضحيةٍ للجلّادَين الأسدي والفارسي، ومنذ أيام، الروسي». وأضاف: «الآلة القاتلة هي هي. إمتدّ نطاقها، توسّعت رقعتُها تعمّقت شهوَتها للدماء. لبنان، سوريا، العراق، اليمن، البحرين، الشرّ المطلق يستهدف الآن كلّ الساحات، كلّ الفئات، كلّ الشعوب.

من خطاب إلى خطاب من مغامرة إلى مغامرة، من موقعةٍ إلى موقعة، ظلّوا على جوعهم». وفي خطوةٍ مفاجئة دعا حمادة الرئيس الحريري للعودة إلى لبنان قائلاً له: عُد إلى لبنان، أنت الثورة قبل الثروة، إنْ عدتَ يعود مَن ترَكنا سياسياً في منتصف الطريق. إنْ عدتَ فسنختار رئيساً ونحيي حكومةً وننتخب مجلساً.

مبادرة عربية

وكشفت مصادر ديبلوماسية عربية في بيروت لـ«الجمهورية» أنّ لبنان سيشهد الأسبوع المقبل حركة ديبلوماسية عربية رفيعة المستوى للبحث في ملف الأزمة السورية وتردّداتها على الساحة اللبنانية، وكيفية مقاربة الوضع لمساعدة اللبنانيين على تجاوز الأزمة الرئاسية، على أن تنتهي هذه الحركة بمبادرة وفاقية.

مجلس وزراء

ومع بقاء العقدة الحكومية عصيّة على الحل، زار وزراء حزب «الكتائب» رمزي جريج وسجعان قزي وآلان حكيم مساء أمس السراي الحكومي، وتحدّثوا بعد لقائهم رئيسَ الحكومة تمام سلام عن أجواء إيجابية في ما يتعلق بملف النفايات، وأبدوا دعمهم للخطوات التي يتّخذها سلام، ناقلين عنه الاتّجاه إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء مطلع الأسبوع المقبل.

بدوره أوضَح قزي لـ«الجمهورية» أنّ الزيارة كانت بهدف تقويم التطوّرات والحديث في جديد ملف النفايات وإحياء العمل في مجلس الوزراء، ووجَدنا أنّ تفكير الرئيس سلام يلتقي مع ما نفكّر به».

وقال إنّ سلام وضعَهم «في الأجواء الإيجابية التي سينتهي إليها هذا الملف، وإنّه سيدعو إلى جلسة لمجلس الوزراء مطلع الأسبوع المقبل وعلى الأرجح يوم الثلاثاء». وأضاف: «لن يسمح الرئيس سلام بأن يأخذ أحدهم الحكومة ورئاسة الحكومة رهينة».

شهيّب

وفي السياق، كشفَ وزير الزراعة أكرم شهيّب أنّه «في الأسبوع المقبل سيكون هناك جلسة في مجلس الوزراء، وذلك للشروع في البدء لحلّ مشكلة النفايات على الرغم من التعطيل، والعمل الدؤوب لحلّ هذه المشكلة».

مصادر وزارية

لكنّ مصادر وزارية قلّلت من أهمّية الحديث الإيجابي في ملف النفايات وعن جلسة قريبة لمجلس الوزراء، وقالت لـ»الجمهورية» إنّ شهيّب وأعضاء اللجنة التقنية المكلّفة ملف النفايات التي يَرأسها ينتظرون مزيداً من الدراسات عن الموقع الذي اختاره «حزب الله» في السلسلة الشرقية في أطراف البقاع الأوسط لجهة التثبُّت من صلاحيته البيئية.

وما أثار القلق على الخطة الإصرارُ على إبقاء المنطقة التي اختيرت لتوفير المطمر سرّاً، عِلماً أنّ «حزب الله» اتّخذ قراره بعناية تامّة وهو غير قابل للجدل».

«الحزب»

وأكّد الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله في إحياء الليلة الثالثة من ليالي عاشوراء أنّنا نتعرّض لحرب ناعمة كبيرة تعمل على مراحل عدة في ما يتعلق بالمسؤولية العامة أو الأوضاع العامة.

ففي المرحلة الأولى تمّ العمل على الموضوع الجغرافي، من خلال القول إنّ على اللبناني مثلاً تحَمّل مسؤولية بلاده، وأن لا يتدخّل في أمور باقي الدول الأخرى. وفي المرحلة الثانية، دخلوا إلى كلّ بلد بعينِه وقسّموا الهموم والمسؤوليات، فبعدما كنّا نتحدّث عن الهمّ اللبناني أو الهمّ الوطني أصبح الحديث عن شأن شيعي ومسيحي ودرزي وسنّي».

وأضاف: «المسؤوليات الوطنية في لبنان قسّموها وقزّموها، وبعد الطائفية يتمّ أخذُنا إلى المناطقية، بحيث يقول أهل كلّ منطقة أن لا علاقة لهم بأهل المناطق الأخرى». وقال إنّ «أبشع تصوير لهذا المستوى هو الانحطاط الذي وصلنا إليه في البلاد، هو ما وصلت إليه أزمة النفايات، حيث تحوّلت المطامر إلى مذهبية وطائفية».

وفي سياق متصل أكّد النائب فضل الله أنّ «حزب الله سعى بجهد مع الرئيس نبيه بري من أجل معالجة الإشكالات الأخيرة، ولكنْ هناك فريق في البلد حتى الآن لم يتعلّم من دروسه الماضية ولا حتى من حاضره، وهو لا يزال يراهن على متغيّرات ما»، مشيراً إلى أنّ هذا الفريق «قد ارتكبَ خطأً كبيراً في تعطيل التسوية التي اتّفقنا عليها في الحوار الثنائي مع تيار المستقبل، ممّا أدّى إلى منع إقرارها في الحوار الموسّع بالمجلس النيابي».

بروجردي

وفي هذه الأجواء، أملَ رئيس لجنة الأمن والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي في إيران علاء الدين بروجردي في أن يزور المرّة المقبلة القصرَ الجمهوري في بعبدا، ونَقل للمسؤولين اللبنانيين دعمَ بلاده للحوار السياسي، آملاً في أن «يؤدّي في المستقبل القريب إلى تحقيق كلّ الأهداف التي يتّفق عليها الجميع لتحقيق المصلحة الوطنية اللبنانية العليا».

بروجردي الذي التقى سلام ووزير الخارجية جبران باسيل والأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصر الله وكتلة «الوفاء للمقاومة» ووفداً فلسطينياً، ردّ على اتّهام إيران بتعطيل انتخاب رئيس الجمهورية بالقول: «أعتقد أنّه إذا كان الملل ينتاب بعض الأطراف فلا بأسَ من اصطناع هذه الدعابة من أجل رفع الملل. ونحن ندعم ونؤيّد ونؤازر أيّ حوار أو تقارب بين التيارات السياسية الفاعلة والمؤثرة في لبنان، وجوهر هذا التفاهم هو انتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية».

وأبدى اعتقاده «بأنّ حصّة الأسد ينبغي أن تكون اليوم من نصيب لبنان في مجال الاستثمار والتعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، معلناً أنّ الهبة العسكرية الإيرانية ما زالت جاهزة في المستودعات من أجل شحنها إلى لبنان في أيّ لحظة يشاء فيها الجانب اللبناني».

لافروف

وفي السياق، حذّر وزير الخارجية الروسي «من مغبّة استمرار المحاولات الرامية إلي تدمير الدولة في لبنان، علي غرار ما جري ويجري خلال السنوات الأخيرة في كلّ مِن العراق وليبيا وسوريا». وقال لقناة «إن تي في» الروسية، «إنّ مشكلة تفشّي الإرهاب في الشرق الأوسط صارت في نهاية المطاف مرتبطة بتدمير الدولة في العراق وفي ليبيا والآن في سوريا، وربّما قريبا في لبنان».

قهوجي

وفي المواقف، أكّد قائد الجيش العماد جان قهوجي «أنّنا تحمّلنا ونتحمّل الكثير، لكن كلّ الصعاب تهون أمام مصلحة الوطن والناس».
وأشار إلى أنّ لبنان «يواجه تحدّيات مصيرية، فالفراغ في رئاسة الجمهورية منذ أكثر من ستّة عشر شهراً قد انعكسَ شللاً على الكثير من مفاصل الدولة.

وها هو الجيش يتحمّل مسؤولياته فيُبقي الأمن مضبوطاً والاستقرار قائماً. ووسط الحرائق من حولنا، نتحصّن بالتفاف اللبنانيين حول المؤسسة العسكرية، لنتمكّنَ من الحفاظ على كلِّ الإنجازات التي حقّقناها، خصوصاً في مواجهة الإرهاب».

مصدر عسكري

إلى ذلك، نفى مصدر عسكري رفيع لـ»الجمهورية» حصول اشتباكات بين «حزب الله» و»داعش» على الحدود الشمالية في عكار»، لافتاً إلى أنّ «الجيش ينتشر في الشمال، ولم يرصد أيّ اشتباكات».

وأشار المصدر إلى أنّ «طبيعة الشمال الجغرافية والديموغرافية لا تسمح بوجود «حزب الله» فيه، أمّا الحديث عن إمكان استهداف الحزب من سهل البقاع والسلسلة الغربية في الهرمل عبر الصواريخ لمجموعات مسلحة حاولت التسلل عبر الحدود الشمالية فغيرُ صحيح، لأنّ الجيش يضبط تلك الحدود».

ورجّح المصدر «إمكانية وقوع مثل تلك الاشتباكات في داخل الحدود السورية وليس في الحدود اللبنانية، خصوصاً أنّ المعارك في أوجِها بين التنظيمات السورية و«حزب الله».

باسيل إلى طهران

وغادر مساء أمس وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل متوجّهاً إلى إيران، كما غادر على الطائرة نفسِها بروجردي، وكان في وداعهم في المطار السفير الإيراني في لبنان محمد فتحعلي وأركان السفارة.

********************************************

المشنوق يلوِّح بالإستقالة والخروج من الحوار

شهيِّب لـ«اللــواء»: مطمر البقاع يكرّس الشراكة وجلسة النفايات مطلع الأسبوع

من عيار غير مألوف، شكلت المواقف التي أطلقها وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق حدثاً بحد ذاته.

واستدعت هذه المواقف، سواء في المناسبة التي قيلت خلالها، وهي الاحتفال بالذكرى الثالثة لاستشهاد اللواء وسام الحسن، أو الظروف السياسية محلياً وسورياً واقليمياً، اتصالات ومشاورات لمعرفة وجهة الوضع اللبناني، في ما لو سلكت هذه المواقف طريقها إلى التنفيذ، أي على صعيد استقالة وزراء تيّار «المستقبل» من الحكومة، أو الانسحاب من الحوار الثنائي مع حزب الله الذي يرعاه الرئيس نبيه برّي في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة.

وتخوف مصدر وزاري من ان تكون الحكومة قد دخلت في سباق بين جلسة النفايات التي يزمع الرئيس تمام سلام الدعوة إليها في النصف الأوّل من الأسبوع المقبل، وتصريف الأعمال، بعدما أصبحت عُرضة لسهام الخلافات السياسية والتداعيات المعقدة للدخول العسكري الروسي في سوريا.

وأكّد هذا المصدر لـ«اللواء» ان البلاد دخلت مرحلة جديدة في ظل الضغط الإقليمي على الوضع الداخلي، وفي ضوء المحاولة الإيرانية الجارية لاستثمار الضربات الجوية الروسية في سوريا والعراق لفرض رئيس للجمهورية مؤيد لمحور موسكو – دمشق – طهران – بغداد، الأمر الذي يرفع من مخاطر المواجهة الداخلية، لا سيما بعد زيارة رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي، والذي اصطحب معه، على متن طائرة واحدة، وزير الخارجية جبران باسيل إلى طهران.

وكان المسؤول الإيراني وصل إلى بيروت من دمشق حيث أجرى سلسلة لقاءات استهلها أمس بلقاء الرئيس سلام، بعد ان كان التقى ليلاً الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، كما أجرى محادثات مع باسيل في الخارجية، وكذلك لقاءات مع ممثلي الفصائل الفلسطينية في لبنان.

رسائل المشنوق

في هذا الجو المكفهر سياسياً، والملبد ميدانياً على الجبهة الشرقية، بعد الاشتباكات التي جرت بين مجموعات من حزب الله ومسلحين من «داعش» قبالة رأس بعلبك، أطلق الوزير المشنوق، في ذكري عزيزة على قلبه وقلوب اللبنانيين، ومن قصر الأونيسكو، ومن على منبر اللواء الشهيد وسام الحسن، سلسلة من المواقف، لم تخرج عن الواقعية السياسية، إلاَّ انها وضعت الاصبع على الجرح، بعيداً عن المجاملة أو المسايرة أو وضع الرأس في الرمال:

1- توجه المشنوق إلى «حزب الله» قائلاً: «دخلنا إلى هذه الحكومة على قاعدة ربط النزاع مع حزب الله، وعلى قاعدة ان عناوين الاشتباك الكبرى، من مصير السلاح إلى القتال في سوريا دفاعاً عن النظام القاتل، هي عناوين مجمدة حرصاً على ما تبقى من هيكل الدولة، ولمعالجة ملفات تهم النّاس، لكن النتيجة كانت اننا عدنا إلى المربع الأوّل، مربع التعطيل وخطف المؤسسات ورهن الدستور للأجندات الشخصية، ومغامرات إلحاق لبنان بكل ما يناقض مصالحه وهويته وعروبته.

وانتهى المشنوق إلى إعلان موقف قاطع ليس لرفع السقف أو التصعيد، بل لوضع الأمور في نصابها، فالرئيس سعد الحريري لن يقبل ولن نقبل معه ان يتحوّل ربط النزاع إلى ربط للوطنية وربط للضمير وربط للألسن عن قول الحق والحقيقة.

وأعلن أن الخطة الأمنية في البقاع لا تزال حبراً على ورق، وأننا لن نقبل أن نكون «صحوات» في خدمة أي مشروع أو جهة، وأن يكون هناك ناس بسمنة وناس بزيت، وقال: «لا..مش ماشي الحال»..

واستدعى موقف المشنوق من خطة البقاع رداً من وزير الصناعة حسين الحاج حسن متهماً اياه بأنه «يتحدث بلسانين ولغتين ووجهين متناقضين»، مؤكداً أن حزب الله وحركة «أمل» قدما كل الدعم للأجهزة الأمنية للقيام بواجباتها في المنطقة، ملوحاً بأن الحزب جاهز لنشر محاضر جلسات الحوار الثنائي من أجل تبيان الحقيقة للناس.

2- بناء على هذه المقدمات، أعلن المشنوق أن بقاء الوضع على ما هو عليه هو الخطوة الأولى نحو الإستقالة من الحكومة، وخطوة أولى للخروج من الحوار الذي أردناه صوناً للسلم الأهلي.

3- وفي رسالة للنائب ميشال عون، أكد المشنوق أن الأقوى في طائفته هو من يتبوأ المنصب الموكل للطائفة، من دون أن يُخفي انحيازه لوطنية كل من الرئيسين نبيه برّي وسلام، وتحديداً لعروبة الرئيس برّي، مشيراً إلى أن قوتهما تنبع من قبول الطوائف الأخرى لهما، موجهاً كلاماً واضحاً «لدولة الرئيس الصديق ميشال عون» أن أبواب النظام اللبناني لا تفتح بالكسر والخلع، ولا باعتقال مجلس الوزراء وتعطيله قبل تعيين قائد جديد للجيش، مؤكداً أن هذا التعيين يجب أن يكون بعد انتخاب رئيس للجمهورية.

4- أما الرسالة التي وجهها لقائد الجيش العماد جان قهوجي وللمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص فكانت الثقة لأدائهما الوطني، وثقة بحجم الوطن للجيش والقوى الأمنية.

5- أما الرسالة ما قبل الأخيرة، فكانت لإيران من خلال الردّ على الحملات التي تطال المملكة العربية السعودية، من باب حادثة الحج، والتي هي أشبه بإعلان حرب خطابية بالوكالة عن إيران، معتبراً أن أغرب ما سمعه كان تشبيه ما حصل في مناسك الحج بحادثة كربلاء، واصفاً ذلك بأنها «مبالغة وكيدية تُسيء لمعنى وقيمة شهادة الإمام الحسين قبل الإساءة لأي طرف أو جهة أو دولة».

ولفت إلى أن هذه الحملات لا تخدم من تظن أنها تخدمهم، وأن نتيجتها الوحيدة هو النزيف الذي يصيب خزّان الصبر العربي على لبنان وخزان الانحياز العربي لهذا البلد، مؤكداً أن كل هذا الضجيج الفارسي المدبلج إلى العربية لن يُعيد عقارب الصحوة العربية إلى الوراء في اليمن اليوم وفي سوريا بموازاته وبعده، مشدداً على أن السيف السعودي لن ينكسر طالما أن نصله عربي، وردد هذه الكلمة ثلاث مرات.

6- وسبق كل هذه الرسائل، رسالة إلى الحراك المدني السلمي الذي لا يختلف كل اللبنانيين على عناوينه، ولا سيما بالنسبة إلى النفايات، بحسب المشنوق، لكنه لاحظ أن بعض هذا الحراك، أو بعض المستثمرين فيه يستكملون عبر أوجاع النّاس مشروعهم القاضي بتشويه ما أنتجته تجربة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، مشيراً إلى أنه سيواجه هذا الأمر بكل ما أوتي من عزم ووطنية، معلناً أنه لن يتراجع عن أي التزام يتصل بحماية حق التعبير السلمي، مؤكداً التزامه بمسؤوليته في مواجهة الفوضى ومنعها بحزم وبكل الأدوات القانونية المتاحة.

خطة النفايات

وإذا المشنوق، ربط بين تنفيذ خطة النفايات، التي أقرّتها الحكومة سابقاً، بانعقاد جلسة لمجلس الوزراء للتوقيع على مراسيم تحتاج إليها بالوكالة عن رئيس الجمهورية، والجهة التي تمنع انعقاد المجلس وتضع المؤسسات رهينة للصراع السياسي، فإن زوّار الرئيس سلام، وابرزهم أمس، كان وزراء حزب الكتائب الثلاثة، لمسوا من رئيس الحكومة ايجابيات كبيرة في ما خص ملف النفايات.

وشدّد مصدر وزاري لـ«اللواء» على ان حل هذه الأزمة يشهد مزيداً من التقدم، ان كان على مستوى مطمر البقاع أو سرار في عكار أو الناعمة، مشيراً إلى انه من المفترض ان تكون هذه الأزمة منتهية قبل الاثنين المقبل، مرجحاً عقد جلسة الحكومة لأخذ القرار يوم الثلاثاء المقبل.

وأكد وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم لـ«اللواء» ان الرئيس سلام أبلغ وزراء الحزب ان مجلس الوزراء سيعقد جلسة له مطلع الأسبوع المقبل تخصص لملف النفايات.

ولفت حكيم إلى ان الحكومة قد تنتهي ما لم يُصرّ إلى الانتهاء من ملف النفايات، معلناً ان وزراء الكتائب طالبوا بإنعقاد جلسة للنفايات ولتسيير مصالح النّاس وبإعادة تنشيط اجتماعات الحكومة في المرحلة المقبلة.

وقال: ما نفع الحكومة ان لم تكن قادرة على حسم هذا الملف ملاحظاً ان هناك موقفاً حازماً ابداه «حزب الله» في ما خص المطمر في البقاع، وأن البحث يتركز على جيولوجية المنطقة وملاءمة الأرض.

ونفى حكيم ان تكون المناقشات قد تركزت على آلية العمل الحكومي معلناً انه لا بدّ من إنهاء ملف النفايات في البداية.

اما الوزير المعني بالخطة اكرم شهيب، فقد أمل في تصريح لـ«اللواء» أيضاً في حل الأزمة خلال الساعات القليلة المقبلة في حال جاء جواء «حزب الله» إيجابياً على إقامة مطمر في أحد الموقعين اللذين تمّ الاتفاق عليهما بين موفدين من قبله وبين فعاليات تلك المنطقة بعد معاينتهما والتثبت من صلاحيتهما.

وأوضح الوزير شهيب بأن انعقاد جلسة لمجلس الوزراء من أجل اتخاذ قرار تنفيذ الخطة الموضوعة من قبلنا لحل أزمة النفايات يتوقف على جواب الحزب والذي نأمل، كما وعدنا من قبله ان يكون ايجابياً، وقال ان الرئيس سلام سيدعو إلى عقد هذه الجلسة في حال حصلنا على موافقة الحزب على اعتماد أحد الموقعين اللذين تمّ الكشف عليهما من قبل فنيين وفاعليات المنطقة.

وشدّد شهيب على وجوب الانتهاء من هذا الملف في أسرع وقت ممكن، لأن كل الأطراف أصبحت «مزروكة» وتستعجل البدء في تنفيذ الخطة الموضوعة والتي تقوم على مبدأ الشراكة في تحمل عبء هذه الأزمة، وكل الأمور مربوطة ببعضها، حتى إذا لم يتم القبول بإنشاء هذا المطمر في هذه المنطقة لا يمكن إنشاء مطمر في مناطق أخرى كمثل مطمر سرار في عكار وفي مناطق اخرى وقع عليها اختيار اللجان الفنية.

موقوفو الحراك

في غضون ذلك، شهدت قضية موقوفي الحراك المدني في المحكمة العسكرية، انفراجاً جزئياً، تمثل بإطلاق قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبوغيدا سراح ثلاثة موقوفين مقابل كفالة مالية، وأبقي رهن التحقيق اثنين هما وارف سليمان وبيار حشاش، استناداً إلى أفلام الشغب في تظاهرات وسط بيروت، وقد تمّ اخلاء سبيل موقوفين اثنين هما فايز ياسين وحسين إبراهيم، في حين بقي الثالث رامي محفوظ موقوفاً لأن أحداً لم يدفع كفالته، باعتبار ان لا هوية لديه لأنه مكتوم القيد.

وأدى إبقاء حشاش وسليمان رهن التحقيق إلى حركة اعتصامات من قبل الحراك أمام المحكمة العسكرية حيث قطعت الطريق لبعض الوقت.

وصدرت دعوات إلى المشاركة في خطوات تصعيدية، اتخذ بعضها طابعاً مأسوياً، حيث أقدم أحد الشبان ويدعى محمّد الحرز إلى إحراق نفسه تضامناً مع زملائه، لكن الصليب الأحمر تمكن من اسعافه في اللحظة الأخيرة، في وقت أعلن عن تحرك سينظم اليوم في ساحة رياض الصلح احتجاجاً.

********************************************

مواجهة بين المستقبل والتيار الوطني على رئاستي لجنتي الاشغال والمال

نصرالله : من المعيب مذهبة المطامر والمشنوق لعون : الأولوية لانتخاب رئيس

الازمات متفاقمة ومتراكمة، وباب الحلول مقفل، والقوى السياسية رغم احداث المنطقة الاستثنائية ما زالت تهوى لعبة «نصب الكمائن» فيما بينها من اجل حصة هنا أو هناك، دون اي اكتراث لهموم الناس وحرمانهم. وقد عبّر الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عن سوء هذه الاوضاع والحالة المزرية التي وصلنا اليها عندما قال ان «من المسؤوليات الوطنية في لبنان قد تم تقسيمها طائفياً ومناطقياً بحيث يقول أهل كل منطقة لا علاقة لهم بأهل المناطق الأخرى»، لافتاً إلى أن «أبشع تصوير لهذا المستوى من الانحطاط الذي وصلنا اليه في البلاد هو ما وصلت اليه أزمة النفايات حيث تحولت المطامر إلى مذهبية وطائفية»، مشيراً إلى انه « بعد ذلك سنوصل إلى مرحلة العائلات والعشائر التي هي المرحلة الثالثة».

وخلال كلمة له، شدد السيد نصرالله على أنه «من واجبنا تحمل المسؤولية تجاه الأمة والمنطقة والمقدسات»، مشيراً إلى أنه «من واجبنا أن نعمل من أجل سلامة وكرامة الناس في بلادنا وفي أي مكان نستطيع أن نعمل ونصل اليه»، ومعتبراً أنه بحسب القدرة يأتي التكليف «فهناك أشخاص ليست لهم القدرة على القيام بأي أمر إلا الشعور بالهم والمسؤولية، وهناك أناس لديهم أموال وآخرون لديهم سلاح أو علم أو ثقافة أو منبر إعلامي، وهنا يتفاوت التكليف والمسؤولية بحسب القدرة».

ورأى أن «البعض يقبل تدخل أسياده في أميركا في كل أصقاع العالم، ولكن أن نتدخل نحن فهذا ممنوع».

ورأى نصرالله أنه « في السنوات الأخيرة حصل تركيز على الحرب الناعمة بسبب تطور وسائل الاتصال»، محذراً من مخاطر هذه الحرب التي تستهدف المنطقة والعالم العربي.

كلام الامين العام لحزب الله يؤكد ما كشفته «الديار» منذ ايام ان العقدة الاساسية التي تعترض ملف النفايات هي مذهبية بامتياز وان نواب المستقبل وبعض الفاعليات العكارية والشمالية يرفضون اقامة مطمر في منطقة سرار في عكار، اذا كانت نفايات الضاحية الجنوبية ستنقل اليه، واصروا على فتح مطمر في المناطق الشيعية وتحديدا في بعلبك – الهرمل. ويبدو ان هذه العقدة هي التي تؤخر الملف رغم محاولة الوزير شهيب نفي هذا الامر وتجاوزه.

واوضحت مصادر قريبة من حركة الاتصالات لحل قضية مطمر البقاع ان التواصل ما زال مستمراً بين رئيس الحكومة تمام سلام والوزير اكرم شهيب من جهة وكل من حزب الله والمستشار السياسي للرئيس نبيه بري الوزير علي حسن خليل بهدف الاتفاق نهائياً على مكان المطمر المطلوب.

واشارت الى ان موقع عين كفرزبد الذي كان الافضل بين المواقع المقترحة، تبين انه قريب من الاماكن السكنية، ولذلك فهناك تشاور لاختيار مكان أبعد ليكون مطمراً في البقاع.

ـ الحراك المدني ـ

وفي زحمة الملفات المعقدة التي شهدت امس توتراً عالي السقف وستترك تداعياتها عبر عودة «الحراك» الى الشارع خلال الايام المقبلة احتجاجاً على استمرار توقيف اثنين من قادة الحراك وارف سليمان وبيار حشاش من قبل قاضي التحقيق العسكري الاول رياض ابو غيدا استناداً الى افلام الشغب في تظاهرات وسط بيروت واطلاق سراح 3 من زملائهم مقابل كفالة مالية، وقد رد محتجون بقطع الطريق امام المحكمة العسكرية وافترشوا الارض لبعض الوقت فيما قام شابان من المعتصمين باحراق نفسيهما رفضاً للقرار ونقلاً الى مستشفى الجعيتاوي.

ـ معركة رئاستي لجنتي الاشغال والموازنة ـ

اما على الصعيد السياسي، فستشهد جلسة اللجان النيابية الثلاثاء مواجهة بين نواب المستقبل والتيار الوطني الحر على رئاسة لجنتي الاشغال النيابية والمال والموازنة في ظل مطالبة الفريقين بتغيير رئيسي اللجنتين فالمستقبل سيطالب بتغيير النائب ابراهيم كنعان من رئاسة اللجنة لسجالاته الدائمة مع تيار المستقبل، فيما سيطالب نواب التغيير والاصلاح بتغيير النائب محمد قباني رئيس لجنة الاشغال لتصديه الدائم لنواب الوطني الحر. لكن الرئيس نبيه بري، وحسب نواب الطرفين، يعمل على ابقاء القديم على قدمه وسيحاول ضبط الامور ومنع حصول اي مواجهات على رئاسة اللجان، وكذلك عدم حصول اي تغيير في هيئة مكتب مجلس النواب. ووصفت مصادر نيابية ما يجري بين التيارين الازرق والبرتقالي بأنه من ضمن اللعبة السياسية والاجواء السائدة المتشنجة بين الفريقين.

وقال النائب نبيل نقولا من تكتل التغيير والاصلاح «ان نواب التكتل في لجنة الاشغال سيطالبون بتغيير رئيس اللجنة النائب محمد قباني في انتخابات اللجان الثلاثاء والذي وقف في كل الاجتماعات ضد نواب التيار الوطني الحر وخصوصاً في اجتماعات لجنة الاشغال»، وقال «بعد الاشكال الذي حصل معي ومع النواب حكمت ديب وفادي الاعور وزياد اسود في لجنة الاشغال لا يمكن الركون الى اللجنة لانها ستكون غير منتجة».

واضاف: لم يكن لدى قباني الا التصويب على وزراء التكتل، وتحديداً على الوزير جبران باسيل دون وجه حق، فاما ان تكون منتجة او «عمرها ما تكون». واشار الى انه لن يشارك بالانتخابات اذا بقي قباني رئيساً للجنة.

في المقابل قال النائب في تيار المستقبل جمال الجراح الى «الديار» اننا استمعنا الى النائب نبيل نقولا الذي يهدد بتغيير النائب محمد قباني وفي المقابل اذا ارادوا ذلك نحن ايضا جاهزون لتغيير رئيس لجنة المال والموازنة النيابية ابراهيم كنعان. ويقول الجراح «ان ذلك يدخل في اطار التهديد والوعيد الذي درج عليه نواب التغيير والاصلاح. والى الثلاثاء المقبل لكل حادث حديث».

وقال النائب عمار حوري «اتوقع ووفق الاتصالات الجارية ان يبقى القديم على قدمه مع تغيير واضح في لجنة الخارجية لدواع صحية تتعلق بالنائب عبد اللطيف الزين، اما بشأن ما يحكى عن توجه لدى نواب عون لتغيير قباني عندئذ هناك مقاربة واضحة لدينا وتوجه للتغيير اذا استمروا في التهديد.

ـ المشنوق لعون: الاولوية لانتخاب رئيس ـ

شن وزير الداخلية نهاد المشنوق خلال احتفال احياء «مؤسسة اللواء وسام الحسن الخدمة الاجتماعية» هجوماً على حزب الله والعماد ميشال عون وقال: «قبل عام طلبت من حزب الله رفع وصايته عن الفلتان الامني في منطقة البقاع من اجل خطة امنية لكن الخطة الامنية في البقاع لا تزال حبراً على ورق ووعوداً في الهواء».

واكد المشنوق ان بقاء الامور على ما هي عليه خطوة اولى للخروج من الحكومة والحوار»، مشددا على «ضرورة تعيين قائد للجيش اللبناني لكن يجب اولا انتخاب رئيس للجمهورية نعيد من خلاله انتظام المؤسسات»، قائلا: «حتى انتخاب رئيس سنبقى على ثقتنا بقائد الجيش العماد جان قهوجي ومدير عام قوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص».

ووجه المشنوق رسالة الى رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون، قائلا: «بواب النظام اللبناني يا دولة الرئيس ميشال عون ما بتفتح بمنطق الكسر والخلع». آخر هذه العناوين المضي باعتقال مجلس الوزراء وتعطيله. واضاف: «حتى يقتنع من يقتنع بالافراج عن نصاب جلسة انتخاب رئيس بغير الكسر والخلع سنبقى على ثقتنا بالأداء الوطني المشرف للعماد قهوجي واللواء بصبوص».

وفي المقابل، فان وزراء الكتائب طالبوا سلام خلال زيارتهم الى السراي بضرورة دعوة الحكومة الى الاجتماع وبشكل سريع لمعالجة الملفات وبأنه لا يجوز استمرار عدم الحسم، وكان كلام سلام واضحا لا جلسة الا للنفايات، «ولن اوجه دعوات لعقد اجتماع للحكومة في غياب مكونات سياسية اساسية، وغياب هذه الحكومات يفرض تعاطياً جديداً في عمل مجلس الوزراء».

********************************************

نهاد المشنوق يهدد باسم ١٤ آذار بالاستقالة من الحكومة والخروج من الحوار

عكس زوار السراي امس، اتجاها لدى الرئيس تمام سلام للدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء مطلع الاسبوع المقبل لحسم موضوع المطامر، وهي الجلسة الاخيرة للحكومة التي اعلن العماد ميشال عون عن مقاطعتها. وفي موقف لافت امس، اعلن الوزير نهاد المشنوق ان بقاء الوضع على ما هو عليه هو الخطوة الاولى نحو الاستقالة من الحكومة والخروج من الحوار.

فقد استقبل الرئيس تمام سلام في السراي الحكومي مساء امس وفد وزراء حزب الكتائب اللبنانية وضم وزير الاعلام رمزي جريج، وزير العمل سجعان قزي، وزير الاقتصاد والتجارة الان حكيم. وتحدث الوزراء الثلاثة بعد اللقاء عن اجواء ايجابية في ما يتعلق بملف النفايات، وابدوا دعمهم للخطوات التي يتخذها رئيس مجلس الوزراء، ونقلوا عنه الاتجاه الى عقد جلسة لملجس الوزراء مطلع الاسبوع المقبل.

ذكرى الشهيد الحسن

هذا، واحيت مؤسسة الشهيد الحسن الذكرى في قصر الاونيسكو والقى الوزير المشنوق كلمة قال فيها: إسمحوا لي أن أدعي أمامكم أنني من أكثر الوزراء الذين راهنوا بصدق وربما بسذاجة على نجاح هذه الحكومة، ولم اترك بابا إلا طرقته ولم اترك لقاء الا عقدته ولا إتصالا الا أجريته بغية العبور الى إنجاز أمني يرمم ثقة اللبنانيين ببعضهم البعض وبوطنهم وبدولتهم. قبل عام وقفت هنا وقلت مش ماشي الحال، مطالبا حزب الله برفع وصايته عن الفلتان الأمني في البقاع لصالح خطة تعطي أهلنا في البقاع الأمن والأمان.

وتساءل: ماذا كانت النتيجة؟ ها هي الخطة الأمنية في البقاع، لا تزال حبرا على ورق ووعودا في الفضاء وكلاما معسولا عن رفع الغطاء السياسي. وما قلته عن مربعات الموت والفلتان الامني يتظاهر من جرائه أهل بعلبك الذين ضاقوا ذرعا بالزعران والسلاح غير الشرعي وأمراء الزواريب وعناتر الاحياء.

وذكر المشنوق إن التعامل السياسي مع الخطة الامنية هو محاولة لن تمر لتحويلنا الى صحوات وتكريس قاعدة أن هناك ناس بسمنة وناس بزيت او اولاد ست واولاد جارية، لأ، مش ماشي الحال، ربما ظن من يظن أنه يستنزف رصيد نهاد المشنوق ورصيد التيار الذي يمثله في الحكومة، بإظهاره أمام جمهوره وأهله وبيئته، مستقويا عليهم وعاجزا أمام خصومهم. برافو. عظيم.

وقال: أما النتيجة الحقيقية الوحيدة لهذا العقل الشاذ فهي إستنزاف الوطن وشروط العيش المشترك فيه ودفع الناس الى خيارات التطرف. لذلك إنني أعلن من على منبر الشهداء أن بقاء الوضع على ما هو عليه هو الخطوة الأولى نحو الاستقالة من الحكومة التي اردناها ربطا للنزاع وأرادوها ربطا للوطنية والضمائر، وخطوة أولى أيضا للخروج من الحوار الذي أردناه صونا للسلم الأهلي، فإذا بنا نتحول إلى شهود زور على حساب مسؤولياتنا الوطنية، ليكن معلوما، لقد أخطأتم العنوان ككل مرة، فليس جمهور رفيق الحريري وليس عصب سعد الحريري من يربط ضميره ووطنيته وإرادته.

مروان حمادة

بدوره خاطب النائب مروان حمادة الرئيس سعد الحريري ودعاه للعودة الى لبنان وقال رسالتي، موجهة مني وربما منكم الى الشيخ سعد. دولة الرئيس اشتقنالك. خسرت والدك البطل، صبرت وصبرنا. خسرت اقرب اصدقائك ومحبيك. صبرت وصبرنا. ظلم جمهورك واجتيحت بلداتك واحياؤك. صبرت وصبرنا. جازفت باملاكك وضحيت بمعظم ثروتك خدمة للناس ودعما للنضال السلمي. صبرت وصبر الجميع معك. عد الى لبنان. انت الحبيب وانت القائد بل انت الثورة قبل الثروة. وجودك بين محبيك في لبنان ثروة طائلة. عد لتقنع الخصم بأن مغامراته الحربية انتهت ومسيرته لا بد من ان تعود سلمية سلمية. عد لتقنع الصديق قبل العدو بان مناعتنا الوطنية مصانة لبنانيا، مدعومة عربيا محترمة دوليا. عد لنحقق معك الحلم بالحقيقة والسعي الى العدالة. ثلاث سنوات مرت على اغتيال اخيك وسام، عشر سنوات ونيف على اغتيال والدك الشهيد. ان عدت يعود من تركنا سياسيا في منتصف الطريق. ان عدت يعود من تخلف عنا في البيئة الشعبية.ان عدت نختار رئيسا ونحيي حكومة وننتخب مجلسا. ان عدت تعود الثقة لشعب لبنان وللعالم بمستقبل لبنان. ان عدت تمسح دموعا كثيرة بدءا بعيون أنا ومازن ومجد والوالد المفجوع عدنان وذوي أحمد صهيوني وجورجيت سركيسيان شهيدة الغدر والقدر، فبإسمهم وبإسمنا جميعا اقول لك نحبك، نريدك، ننتظرك.

********************************************

الفاتيكان يدعو المسيحيين الى موقف شجاع ينقذ الرئاسه

كتب عبد الامير بيضون:

لبنان من دون رئيس للجمهورية لليوم التاسع بعد الخمسماية.. والافرقاء المعنيون، في غالبيتهم الساحقة، اداروا الظهر لهذا الاستحقاق – وكأن «الشغور بات أمراً لا مفر منه في غياب الضوء الأخضر الخارجي والتوافقات الخارجية – الدولية والاقليمية والعربية..» – مكتفين بالحديث عن الرئاسة دون اجراءات عملانية، في وقت بات الافرقاء كافة على قناعة بأن لبنان بات «أمام أزمة سياسية مفتوحة والأمور في وتيرة تصاعدية..» و«أهل البيت» باتوا لا يترددون في وصف «حكومة المصلحة الوطنية» المعطلة عن سابق اصرار وتصميم، بأنها «في موت سريري» وقد باتت مادة سجال يومي.. مع الاشارة الى ان الجميع متفقون على ان «الاستقالة غير ممكنة» وبأن رئيس الحكومة تمام سلام، الذي لم يقاطع السراي الحكومي، لم يحزم أمر الدعوة الى جلسة للحكومة جرى الحديث عنها طويلاً، «انطلاقاً من موقفه المرتبط باستحالة عقد جلسة للحكومة بغياب أحد المكونات الرئيسية..» في اشارة واضحة لما صدر عن (الجنرال) النائب ميشال عون قبل أيام واعلانه عدم حضور وزراء «التغيير والاصلاح» الجلسات قبل تعيين قائد الجيش ومجلس عسكري جديد». هذا في وقت جزم وزير الزراعة اكرم شهيب ان الاسبوع المقبل ستكون هناك جلسة لمجلس الوزراء للشروع في حل مشكلة النفايات..» التي تراوح محلها..

الفاتيكان يدعو المسيحيين الى «موقف شجاع»

كشفت اوساط مطلعة ان موقف الفاتيكان من الازمة الرئاسية اللبنانية تجسد بدعوة المسيحيين الى موقف جريء وشجاع. وتابعت هذه الاوساط: «عندما تسأل الدول المعنية بالملف اللبناني عن مصير الرئاسة تجيب بأن المسيحيين غير متفقين في ما بينهم، وتقول ليتفقوا أولاً والجميع سيسير بما يريدون، كما ان اتفاقهم سيسمح بكشف من يعطل الانتخابات الرئاسية».

ذكرى استشهاد اللواء الحسن

كل ذلك، لم يحل دون احياء المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، أمس الذكرى الثالثة لاستشهاد اللواء وسام الحسن ووضع الاكاليل على النصب التذكاري للشهيد الحسن في مقر المديرية العامة في الاشرفية. كذلك وفي المناسبة عينها فقد اقيم احتفال في «الاونيسكو» حضره حشد من السياسيين والمسؤولين والوزراء والنواب والأمنيين وآل الفقيد، حيث القيت كلمات استحضرت انجازات الشهيد وشعبة المعلومات في عهده. وقد أكد المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص في كلمته «ان قوى الأمن ستبقى مؤسسة همها الوطن والمواطن من دون أي تمييز..» لافتاً الى «ان الوطن يمر في ظروف لعلها الأسوأ في تاريخه..» ومنبها من «ان التهديدات لاتزال ماثلة أمامنا، ونهيب بالحراك ان يحكموا العقل..».

ثم كانت كلمة لوزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، الذي قدم جردة دقيقة ومفصلة بانجازات اللواء الشهيد وشعبة المعلومات التي كان يرأسها وكشف الخلايا الارهابية». وقال: «اللواء الحسن أنت الأول في كشف شبكات الارهاب والتجسس». ليخلص مؤكداً اننا «لن نستسلم ولو بقي واحد منا..» محذراً من أنه «جاء دور الاغتيال المعنوي للدولة ورموزها..» منتقداً بعض اداء «الحراك»..

هذا في وقت تتابعت المواجهات بين الجيش اللبناني والمسلحين في جرود راس بعلبك والقاع، حيث تصدت مدفعية الجيش للمسلحين الذين سقط منهم خمسة قتلى..

بروجردي في بيروت املاً زيارة القصر الجمهوري

إلى ذلك، لم تحجب زيارة رئيس لجنة الأمن القومي والعلاقات الخارجية في مجلس الشورى الايراني علاء الدين بروجردي المفاجئة لبيروت ولقاؤه الرئيس تمام سلام ووزير الخارجية جبران باسيل والأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله.. وقادة الفصائل الفلسطينية في لبنان في مقر السفارة الايرانية في بئر حسن التطورات المتلاحقة خارجيا وداخلياً.

ووفق المعلومات التي تسربت عن الزيارة فإن جوهر لقاءات بروجردي تمحورت حول الوضع في لبنان.. مؤكداً أمام الرئيس سلام والوزير باسيل «دعم وتأييد ومؤازرة أي حوار او تقارب بين التيارات السياسية الفاعلة والمؤثرة في لبنان، وجوهر هذا التفاهم هو انتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية..» آملاً «في الزيارة المقبلة ان تتاح لنا الفرصة لزيارة القصر الجمهوري».

الحكومة في موت سريري لكن..

وإذ تتجه الأنظار الى مطلع الاسبوع المقبل، مع عودة رئيس مجلس النواب نبيه بري من الخارج، حيث تنتظره استحقاقات انتخاب أعضاء هيئة مكتب مجلس النواب في عشرين الجاري، وموعد انتخاب رئيس الجمهورية في 21 منه.. كما جلسات الحوار الثنائي والجماعي فإن الوضع الحكومي احتل مركز الصدارة في المتابعات، خصوصاً، وان وزراء، من أقرب المقربين لرئيس الحكومة تمام سلام، باتوا يرون «ان الوطن في حال حرجة والحكومة في موت سريري..» على ما قال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، الذي جزم «بأن الاستقالة غير ممكنة من الناحية التقنية كما ان كل الاحتمالات مقفلة..»

وإذ رجح درباس «لجوء الرئيس سلام الى الامتناع عن توجيه الدعوات لعقد جلسة للحكومة انطلاقاً من تمسكه بموقفه المرتبط باستحالة عقد جلسة للحكومة بغياب أحد المكونات الرئيسية..» فإنه في المقابل لفت «الى احتمال عقد جلسة خاصة بملف النفايات بمن حضر..».

شهيب وملف النفايات

أما وزير الزراعة أكرم شهيب فانتقد في حفل عشاء اقامته جمعية «معا» للعمل الاجتماعي في الشويفات، «سياسة التعطيل الذي بات يهدد البلد واستقراره..» كاشفاً أنه «في الاسبوع المقبل ستكون هناك جلسة في مجلس الوزراء، وذلك للشروع في البدء لحل مشكلة النفايات على الرغم من التعطيل والعمل الدؤوب لحل مشكلة النفايات..».

العماد عون لا يريد تسهيل الأمور

من جانبه لفت عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري الى «ان الصورة الحكومية غير مريحة.. وربما نقطة الالتقاء الآنية هي معالجة ملف النفايات الذي نأمل ان تتم في القريب العاجل..» لكن السؤال ما بعد معالجة أزمة النفايات الى أين ستتجه الملفات الأخرى..»؟! موضحاً «ان العماد عون لا يريد تسهيل الأمور وهو يريد أخذ الامور الى مزيد من التعقيد والبلد يدفع الثمن..» لافتاً الى ان لقاء الحريري – جنبلاط في السعودية «هو نقطة من محطات التواصل».

زيارة جنبلاط للسعودية ايجابية

وفي السياق نفسه، فقل نقل عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب نعمة طعمة، ان زيارة جنبلاط الى السعودية «كانت ناجحة وممتازة واتسمت بالايجابية والود المتبادل». وان جنبلاط عاد من الرياض «مرتاحاً لما سمعه من حرص على كل ما يعود بالاستقرار والأمان والخير للبنان». مؤكداً ان لقاء جنبلاط والرئيس الحريري «كان بدوره ممتازاً وايجابياً وعرض للواقع الداخلي الراهن ولكل ما يساعد في تفعيل العمل الحكومي وتدعيم الاستقرار واستمرار الحوار..».

بزي: التزام مطلق بالحوار

وفي الاطار الحواري فقد أكد عضو التنمية والتحرير النائب علي بزي ممثلاً الرئيس بري في المؤتمر السادس عشر لـ«الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم» في قصر الاونيسكو – «ان المشاكل التي تمر بها المنطقة لا تعنينا.. بل كل ما يهمنا هو وحدة وطننا وأرضنا وأهلنا، وان نكون صوتاً واحداً بوجه الفتن».

ولفت بزي الى ان «الحوار هو أحد أهم مظاهر الحياة الديموقراطية.. وركيزة أساسية في الحياة السياسية..» داعياً «الجميع ألا يقطع خيط الحوار»، مشيراً الى ان «التحديات صعبة»، وان انتخاب رئيس للجمهورية هو الكفيل بعودة الحياة الدستورية والتشريعية.. ونحن نؤكد التزامنا المطلق بالحوار وثقافة التحاور لأن الحوار هو خشبة الخلاص للبنان..».

خوري: لعون الكلمة الفصل

وفي المقابل، فقد حذر النائب وليد خوري من «ان البلاد أمام أزمة سياسية مفتوحة والأمور في وتيرة تصاعدية تترجم شللاً بعدما أجهضت كل احتمالات الحلول في الفترة الاخيرة».

وعن تحميل البعض «التيار الوطني الحر» مسؤولية التصعيد بعد رفض مقترحاته في التعيينات الأمنية أشار خوري الى «ان التيار لم يطالب بشخص بل بقيادات عسكرية انطلاقاً من مبدأ رفض التمديد..» ليخلص الى القول ان «المخرج الواقعي هو الاعتراف بأن التيار قوة سياسية فاعلة وليس تكملة عدد، وتعود له كلمة الفصل في أمور عدة..»؟!

الحراك أمام المحكمة العسكرية

أمنياً: أطلق قاضي التحقيق العسكري الأول رياض ابو غيدا سراح ثلاثة موقوفين من «الحراك المدني» في مقابل كفالة مالية رمزية مقدارها 100 الف ليرة لبنانية، وأبقى رهن التحقيق وارف سليمان وبيار حشاش، وذلك في قرار أصدره بعدما راجع في مكتبه أفلام الشغب في تظاهرات وسط بيروت.

وقد قوبل قرار ابو غيدا «بعاصفة غضب» خارج المحكمة العسكرية من قبل ناشطي الحراك الذين صعدوا خطواتهم احتجاجاً على استمرار توقيف حشاش وسليمان، فافترشوا الارض وقطعوا الطريق بمستوعبات النفايات، ومن ثم اعادوا فتحها بعد تدخل عدد من ناشطي الحراك «تسهيلاً لأمور المواطنين».

********************************************

الرحلات السياحية من لبنان إلى تركيا سبيل آمن و«شرعي» للهجرة

يمثل السوريون أغلبية ركاب السفن السياحية إلى الساحل التركي.. والمهربون يتسللون بينهم

يقصد المئات من الركاب يومًيا مرفأ طرابلس في شمال لبنان٬ حيث تنتظرهم سفن سياحية تتجه إلى الشاطئ التركي. لكن رحلات الاستجمام هذه تشكل بالنسبة لكثير من السوريين الذين يشاركون فيها وسيلة للهروب من الحرب المستمرة في بلادهم. وتكاد الرحلات العائدة إلى طرابلس تخلوا من السياح باستثناء بعض اللبنانيين.

في المرفأ الصغير٬ يقول أبو يحيى الآتي من دمشق برفقة زوجته وطفليه وإلى جانبه ثلاث حقائب كبيرة٬ لدى سؤاله عن وجهته: «أنا ذاهب إلى تركيا في رحلة عائلية وسأزور أقربائي ومن ثم أعود إلى لبنان فسوريا».

ولا يعد السوريون الذين يختارون مرفأ طرابلس في شمال لبنان للسفر منه مهاجرين غير شرعيين٬ باعتبار أنهم يحملون أوراقهم الثبوتية وجوازات سفرهم٬ ولا يريدون سوى الوصول إلى تركيا التي لا تفرض على السوريين واللبنانيين الحصول على تأشيرات لدخول أراضيها.

وأثار كلام أبو يحيى المقتضب استهزاء مجموعة من الشبان القادمين من حمص٬ ويقول أحدهم واسمه طارق بانفعال «نعيش في سوريا في ظروف ممتازة٬ مما يتيح لنا السفر للسياحة٬ ومن ثم العودة إلى بلدنا».

ويضيف طارق لوكالة الصحافة الفرنسية: «نحن هنا لأننا نريد أن نأخذ طريق التهريب إلى أوروبا». ويضيف بحزم: «قد يخشى البعض ذكر هذا الأمر٬ أما أنا فلا أخشى أي شيء٬ سأذهب إلى اليونان ولا يوجد ما أخاف منه أو عليه». ويقاطعه شاب آخر قائلا: «باتت الهجرة هدف معظم السوريين٬ ونحن ادخرنا الأموال لذلك»٬ مضيًفا: «رغم أننا نعلم أن الطريق سيكون صعًبا٬ لكنه يبقى أسهل من الموت الذي نعيشه في بلدنا».

وانطلقت الرحلات السياحية من مرفأ طرابلس إلى تركيا عام ٬2010 أي قبل عام من بدء الأزمة السورية٬ وفيما كان جدول الرحلات يقتصر على اثنتين أسبوعيا٬ ارتفع العدد خلال العام الحالي إلى أربع رحلات يوميا٬ وفق الأمن العام اللبناني.

من جانبه٬ يقول مدير مرفأ طرابلس أحمد تامر: «في شهر أغسطس (آب) وحده٬ كان لدينا 28 ألف مسافر٬ غالبيتهم من السوريين٬ مقابل 54 ألف مسافر طوال عام 2014 وساهم إغلاق معبر كسب عند الحدود التركية ­ السورية عام 2014 في زيادة عدد المسافرين عبر مرفأ طرابلس٬ إذ يختار سكان الساحل السوري لبنان ممرا لهم بين بلدهم وتركيا. وعند مدخل المرفأ٬ يمكن رؤية سيارات تحمل لوحات تسجيل عليها أسماء مدن سوري‘٬ بينها اللاذقية وطرطوس.

وبحسب إحصاءات المديرية العامة للأمن العام اللبناني٬ «يغادر إلى تركيا يومًيا ما يقارب الألف راكب غالبيتهم من الجنسية السورية٬ وهم يشكلون أكثر من تسعين في المائة من حركة السفر عبر المرفأ ويكونون قادمين مباشرة من الحدود اللبنانية السورية».

ومع تشديد القوى الأمنية اللبنانية إجراءاتها إثر مصادرتها عدًدا من جوازات السفر المزورة٬ يمضي الركاب ساعات طويلة في انتظار ركوب السفينة المغادرة.

وغالًبا ما تحمل النساء أطفالهن الأصغر سًنا أو تجرهن في عربات٬ فيما يحمل الأكبر سًنا حقيبة ظهر٬ ويقفون في صف طويل والتعب باد على وجوههم.

وتكلف الرحلة من طرابلس إلى تاشوجو في جنوب تركيا٬ ومدتها 13 ساعة170 ٬ دولارا للشخص الواحد٬ مقابل 270 دولارا للراغب بالذهاب إلى مرفأ مرسين في سبع ساعات فقط. ويوضح أحد الركاب العائدين من تركيا أن السفينة تضم أربعين غرفة٬ يشغلها السياح اللبنانيون فيما «ينام السوريون على سطح السفينة وعلى كراس بلاستيكية» موزعة في أنحائها. ويضيف: «كل ما يفعله السوريون هو تبادل الحديث حول مستقبلهم والحياة في ألمانيا».

وفور وصولهم إلى ميناء مرسين أو تاشوجو على الساحل التركي٬ يبدأ المسافرون السوريون كما فعل الآلاف قبلهم٬ البحث عن الوسيلة الأنسب والأسرع لنقلهم إلى أوروبا غير آبهين بالمخاطر أو المبالغ الطائلة المتوجب عليهم دفعها للمهربين.

ويوضح عماد٬ وهو شاب سوري٬ أنه دفع مبلغ 1400 دولار مقابل هذه الرحلة. ويقول: «ذاهب إلى تركيا مع عائلتي٬ وبعدها لا أحد يعلم سوى الله».

ويضيف: «ليس الوقت للسياحة الآن».

وكان مسؤول في الاتحاد الأوروبي قد توقع٬ في نهاية سبتمبر (أيلول)٬ أن يكون لبنان «مصدر موجة اللجوء الثانية» إلى أوروبا. وبعيًدا عن الرحلات السياحية٬ يختار البعض طريق التهريب عبر المتوسط رغم الإجراءات الأمنية المشددة.

وبهذا الصدد٬ أكد مصدر أمني لبناني لوكالة الصحافة الفرنسية أن المهربين يحتالون على اللاجئين إذ «يأخذون أموالهم ويطلبون منهم التجمع في مكان معين لنقلهم في قارب عبر البحر٬ ولكن لا يأتي أحد لملاقاتهم ليكتشفوا تعرضهم لعملية نصب». وبهدف تفادي الرقابة الأمنية على الشواطئ٬ يزعم مهربون آخرون أنهم يقومون برحلة سياحية إلى «إحدى الجزر مقابل شاطئ طرابلس».

وغادرت أم محمد ­ مجبرة ­ منزلها في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق٬ آملة في أن تصل إلى اليونان مع أطفالها. لكنها لم تستطع تأمين أربعة آلاف دولار التي طلبها المهرب منها. وتقول: «أحسد العائلات التي نجحت بالذهاب إلى ألمانيا٬ سأحاول من جديد».

********************************************

Il s’immole par désespoir et dénonce les injustices qui s’accumulent…

Jeanine JALKH

« Je voulais mourir, parce que je ne peux plus supporter cette chaîne d’injustices implacable. » Brûlé au troisième degré, le corps frémissant de douleur, Mohammad Harz tient à exprimer une souffrance autrement plus insupportable que celle provoquée par le feu qui lui a ravagé le corps.

Devant la foule de manifestants qui continuait de protester hier pour la libération des deux derniers activistes détenus suite aux émeutes du 8 octobre, le jeune homme s’est aspergé d’essence et s’est immolé par le feu, devant les yeux hagards de ses compagnons de route qui n’ont pu l’empêcher de poursuivre son acte.
En dépit de son état critique – il est en danger de mort pendant 48 heures encore –, son cri de révolte n’a pas perdu de sa vigueur. Bien au contraire. Étrangement, et bien qu’il ait été « gavé de morphine », comme l’affirme l’anesthésiste en place, sa fébrilité et ses cris de souffrance stridents restent coriaces. Trois heures après avoir été admis, le jeune homme, brûlé de la tête aux pieds, était toujours dans une salle étroite du service d’urgence, « pour des raisons administratives, mais aussi par manque de place aux soins », affirme, placide, l’aide-soignant sur place. Mohammad n’en démord pas pour autant et tient à se confier aux journalistes, promettant qu’il récidivera dès sa sortie de l’hôpital.

« Non, ce n’est pas Bouazizi (le marchand tunisien qui s’était immolé par le feu et considéré depuis comme à l’origine du printemps arabe) qui a inspiré mon geste », ce n’est pas tout à fait non plus pour protester contre la poursuite de la détention des deux activistes du collectif, Pierre Hachache et Waref Sleiman. C’est pour une centaine d’autres motifs qu’un seul mot peut résumer à lui seul : le désespoir.
« Je suis sans travail, fauché, personne à mes côtés, même pas ma famille. Je ne peux pas partir dans un autre pays. Toute ma vie a été une série d’injustices », gémit Mohammad.

Depuis le début du mouvement de protestation déclenché par la crise des déchets, il a répondu présent. Il n’a pas raté un seul rendez-vous, plaçant tous ses espoirs dans ce qui lui est apparu être une planche de salut. Trois mois plus tard, la désillusion le gagne. La déception aussi, n’ayant plus foi, comme il dit, dans les « objectifs et les méthodes » du collectif – dont il ne fait pas partie d’ailleurs.
« Cela fait trois mois que nous sommes dans la rue et les citoyens dont nous défendons les intérêts ne nous suivent pas », se lamente le jeune homme. Il est le seul, comme il dit, à avoir été jeté en prison un mois durant après l’occupation par les activistes du ministère de l’Environnement. Une détention qu’il considère non seulement « injuste », mais « humiliante ». « Le juge m’a adressé des accusations infondées : constitution de gangs, incitation à la violence, etc. », lance-t-il sur un ton révolté. C’est également le spectacle de « ceux qui pillent ce pays, de la corruption généralisée », qui le dégoûte. Mais pas seulement. « Je vis dans l’humiliation continue. Je me sens comme un chien délaissé », crie encore ce jeune homme brisé.

Dans les milieux des contestataires, la révolte est de mise et le choc voile les regards. Youssef, la vingtaine, reste bouche-bée. Il fait partie de ceux qui ont tenté de dissuader Mohammad de passer à l’acte. Dans son élan, il a été aspergé d’essence et écarté juste à temps, avant que les flammes ne l’atteignent. Il s’en est sorti avec quelques brûlures superficielles.
« Je ne sais pas pourquoi il a fait cela. Je ne comprends pas », répète-t-il comme un automate. Iyad, lui, n’a pas été aussi chanceux lorsqu’il a tenté à son tour de secourir son copain désespéré. Le feu a enveloppé ses deux bras en quelques secondes. Vraisemblablement, il connaissait un peu mieux que les autres Mohammad, mais a refusé de livrer ses secrets profonds. Les bras immobilisés par un bandage, il se contente de lancer une phrase lapidaire : « Mohammad avait beaucoup de problèmes, trop même », dit-il. D’autres, qui l’ont côtoyé durant la série de manifestations, avaient décelé chez lui « un comportement impulsif, incontrôlable par moments ». On apprendra également que Mohammad avait effectivement des « troubles psychiques », qui lui ont coûté son limogeage de l’armée, qu’il avait rejoint à un moment donné. Faute de moyens, foudroyé par une misère qui s’est accumulée au fil des années, couplée d’une instabilité certaine, le jeune homme n’a jamais eu droit à un traitement médical adéquat, voire à un soutien quelconque.

Estimant que ce qui est arrivé est « le résultat direct de la transformation des appareils sécuritaires et judiciaires en outils de répression visant à protéger un pouvoir impuissant », le collectif « Vous puez ! » s’est toutefois dépêché de condamner la « méthode violente » à laquelle a recouru le jeune homme, réaffirmant sa stratégie pacifiste comme seul moyen de parvenir à ses objectifs.
Pour Wadih Asmar, membre du même collectif, « le vrai problème, c’est le désespoir. C’est également l’indifférence de Tammam Salam (le chef du gouvernement), les réponses très violentes de Nouhad Machnouk (le ministre de l’Intérieur) qui disent à ces jeunes qui se révoltent qu’ils sont une quantité négligeable, qu’ils n’ont pas leur place dans cette société ! ».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل