#adsense

أول إيراني في معراب!!!

حجم الخط

“قوات اليوم هي ذاتها في أعوام 1975 و80 و85 و90 و95 و2005 في كل المناطق، فقوات المرحلة السابقة هي نفسها قوات اليوم قوات الدولة والمؤسسات والحرية والتعددية، ولكن الاسد الاب والابن حافظ وبشار حاولا أبلستها”، قالها سمير جعجع قبل ان يغوص في قراءته خلال ندوة “تداعيات الاستراتيجية للاتفاق النووي الإيراني” في معراب.

قالها لأن رمي الحرام إجرام، ولأن “القوات” هي استمرارية لخط تاريخي حمل بالامس أسماء وأسماء واليوم إسم “قوات” ومن يدري اي إسم سيأخذه بعد سنوات… فـ”القوات” أبعد من إسم ومن إطار حزبي تنظيمي، “القوات” روح نضالية وتجسيد للوجدان الجماعي… ومن أغراه “إبليس” السياسة بـ”ثلاثين من فضة”، يسقط من “القوات” كأوراق الخريف فيما هي براعم تعقد وتزهر أجيالاً تلوى الاجيال… و”أبلستها” قد تنطوي على البعض بعض الوقت، لكن الحق يعلو ولا يعلا عليه…

حين تشارك “القوات” في الحكم لا تعتمد منطق الموالاة القائم على توزيع المغانم والمكاسب، وحين تقاطع لا تلجأ الى لعبة المعارضة حتى شفير إنهيار الوطن بحثاً عن عطف شعبي. وخير دليل، موقفها الرافض لدفع بعضهم بالرئيس تمام سلام الى الاستقالة وبالتالي ضرب آخر معالم المؤسساتية في لبنان في ظل فراغ في الرئاسة وشلل في مجلس ممدد له، وزيارة رئيسها الدكتور سمير جعجع الاخيرة الى السراي تندرج في هذا الاطار. فكانت “القوات” حريصة على قطع الطريق على “المجهول المؤسساتي” رغم أنها رفضت الدخول في حكومة محاباة وتكريس شلل تحت ذريعة ربط نزاع. وهذه هي “قوات” الدولة والمؤسسات…

وحين تنشط “القوات” محاضرات ومؤتمرات وندوات وورشاً داخلية تنظيمية، من “الحكومة الالكترونية” و”مكافحة المخدرات” والماراتون الى الانتسابات واعداد الدراسات ووضع تصور للخروج من أزمة النفايات وليس إنتهاء بندوة “تداعيات الاستراتيجية للاتفاق النووي الإيراني”، لا يعني أنها تسعى لملء الوقت الضائع بل لمواكبة هموم الوطن وأهله والبقاء في حال جهوزية لإغتنام أي فرصة لقيام الدولة عبر تحضير الدراسات وإعداد المشاريع، فتبقى ساهرة ومصابيحها مشتعلة. وهذه هي “قوات” الحرية والتعددية وتحمّل المسؤولية…

تشريح “تداعيات الاستراتيجية للاتفاق النووي الإيراني” في معراب أبعد من ندوة، إنه تجسيد للصورة الحقيقية لـ”القوات”، “قوات” الفكر المنفتح والاصغاء للرأي الاخر. رأي آخر تمثل في مروحة المحاضرين في الندوة من واشنطن مروراً بالخليج ووصولاً الى طهران، وقد كان لبعضهم قراءة مخالفة كلياً لقراءة جعجع من الملف النووي الايراني. وما مشاركة الكاتب والباحث في الشؤون الإيرانية – العربية وعضو المجلس العلمي لموسوعة الإسلام المعاصر في طهران مجيد مرادي إلا تجسيد لإعتياد “القوات” على الاصغاء للرأي الاخر بإحترام ومودة.

لقد مازحت مديرة الندوة مرادي سائلة: “هل أنت أول إيراني في معراب؟”، فأجابها بسرعة بديهة وخفّة ظل “أتمنى ألا أكون الاخير”. ونحن نقول: “بالطبع لن تكون، فـ”القوات” التي تجرأت في زمن الحرب وإنفتحت حتى على منظمة التحرير الفلسطينية بعد أن قطعت عليها مرور طريق القدس من جونية، بالطبع تشرّع أبوابها للرأي الاخر ولكن مع تصديها من دون هوادة لأي آخر يسعى أن يفرض رأيه على لبنان ويجعله صندوق بريد لرسائله أو ولاية ملحقة به”. وهذه هي “القوات”، “قوات” حوارات لا مساومات.

خبر عاجل