#adsense

اللامركزية وطانيوس شاهين ويوسف كرم

حجم الخط

كتب أمجد اسكندر في “المسيرة” العدد 1530:

“اللامركزية” هي الكلمة الوحيدة التي يمكن أن تكون الحل لألف مشكلة نتخبط فيها.

كيف نحل مشكلة النفايات؟ الكل مُجْمِعٌ على “لامركزية” ما.

الكهرباء؟ اللامركزية أيضاً وأيضاً. الإنتخابات النيابية؟ كانت ولا تزال لامركزية. الخلاف ينحصر عادة في التقسيمات. فلماذا ندور في حلقات مقفلة، ولا نتَّجِهُ الى بحث عميق في “لامركزية شاملة”، تغطي كل هذه الجوانب؟ ما هو المرسوم لسوريا؟ لامركزية بين ساحل وداخل.

ما هو اسم الدستور في العراق؟ اسمه “دستور جمهورية العراق الإتحادية”. كلام عادي جداً في العراق أن   تَسمعَ اصطلاح “الحكومة المحلية في محافظة البصرة” أو “قررت حكومة المركز”. سوريا والعراق يتخبطان في أزمات شتى، ولكن لا أحد يقول بالعودة الى المركزية المستبدة. لا أحد يريد العودة الى الوراء. تفاقم المآزق يدفع في الدولتين الى مزيد من بلورةٍ للامركزياتٍ متنوعة. الذي يؤخر “إقليم الجنوب الشيعي” في العراق، (على غرار إقليم كردستان) ليس عدم رغبة شيعة الجنوب. المشكلة أن هناك من يطرح سؤالاً مهماً في محافظة البصرة، وهي الأكبر والأغنى. “لماذا علينا أن نأخذ معنا محافظات مجاورة”؟ لماذا نقسُمُ ثرواتنا بين ثلاث أوأربع محافظات؟ أليست الكويت غنية لأن ثروتها النفطية موزعة على عدد قليل من السكان؟

هذه هي أنواع الأسئلة في العراق، حيث الحراك المدني المحمي من آية الله السيستاني، شعاره الدائم: “باسم الدين باقونا الحرامية” (باقونا تعني سرقونا). مرجعية دينية تحمي حراكاً مدنياً! شيء من ظاهرة “طانيوس شاهين” الكسرواني. يومها دعم البطريرك حراكاً فلاحياً ضد العائلات الإقطاعية، التي استفحل فسادها وتطاولها على مرجعية بكركي في شؤون كثيرة. حراكنا المستجد ليس فيه طانيوس ولا طنسا. طانيوس شاهين جاء حراكه عشية ولادة “إقليم جبل لبنان” أو ما يُعرف بالمتصرفية.  ويوم تَعرَّضَ المسيحيون في فتنة ال 1860 للخطر، استنفر طانيوس جماعته ودق ناقوس الخطر. هو وخصمه يوسف بك كرم انخرطا في الدفاع عن الموارنة.

كان طانيوس ويوسف على خصام. وكان بينهما بطريرك. وحيث كان البطريرك يميل، كانت ترجح الكفة. خاصم البطريرك يوسفاً فارتفعت أسهم طانيوس!

ثم تلاشت “جمهورية الفلاحين” لأن البطريرك عاد وفضَّل ابن كرم على ابن شاهين.

ومن هما المذكوران؟ طانيوس صاحب فكرة أول “جمهورية” في المشرق. عقلانيته لم تجعله يحلم بجمهورية من الناقورة الى العريضة!

ويوسف كل ما أراده أن يكون أول لبناني يحكم “إقليم جبل لبنان”، الممتد من الشمال الماروني الى البقاع الكاثوليكي. وصولًا الى جزين.

كانت لامركزيات. وكانت أسماء. وكان طانيوس يتقدم المتظاهرين. وكان يوسف يُخَيِّلُ في كل جبل لبنان. في حراكنا المُستجد، “لا في خيّالة ع الخيل ولا في بطل جايي”.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل