افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 19 تشرين الأول 2015

التصعيد الكلامي يخفت وعودة إلى التموضع السابق سلام لـ”النهار”: سأرمي قفازيّ في وجه المعطّلين

يعود اليوم الى بيروت راعي الحوار الرئيس نبيه بري الذي تشاور هاتفيا مع الرئيس سعد الحريري لنزع فتيل الانفجار بعد التصعيد الكلامي الذي بدأه الجمعة الوزير نهاد المشنوق ورد عليه امس الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله، الأمر الذي رأى فيه متابعون تهديدا للحكومة وللحوار الوطني والثنائي على السواء. هذا الامر استدعى حركة اتصالات واسعة دخل على خطها، الى بري، الرئيس تمام سلام. وينتظر تصويب البوصلة في مسألتي الحكومة والحوار في البيان الاسبوعي لكتلة “المستقبل” غدا الثلثاء، بما يعيد قواعد الاشتباك الى التموضع الذي كان قائما قبل أيام. وأكدت مصادر وزارية لـ”النهار” أن الحوار النيابي سيعاود في 26 تشرين الأول الجاري بعد انعقاد مجلس الوزراء إذا لم يطرأ طارئ، وبعد اجتماع الهيئة العامة لمجلس النواب غدا لانتخاب هيئة مكتب المجلس واللجان.
وانطلاقا من هذا الواقع المتشنج، يتريث الرئيس سلام في الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء الى حين اكتمال كل عناصر ملف النفايات في مرحلة أولى، من أجل ان تكون الجلسة منتجة ومثمرة، وتنجح في إحاطته بكل ما يتطلبه من إجراءات وتحمل مسؤوليات ليسلك مساره نحو التنفيذ.
وهو إذ يأمل في أن يتوصل الى إنجاز ذلك هذا الأسبوع ليوجه الدعوة الى الوزراء، يتساءل: “هل المسموح المماطلة بعد في موضوع حساس ودقيق الى هذا الحد ولا يستدعي إجراءات تعجيزية، فيما الخلافات على أشدها وتعوق تحقيق أي تقدم؟”. ويضيف: “إذا فقدت الدولة هيبتها في التوافق على إجراءات في ملف كهذا، فكيف ستنفذه”.
أما اذا لم يسلك ملف النفايات طريقه في مجلس الوزراء الى التنفيذ، فإن سلام سيرمي قفازيه في وجوه المعطلين ويعتذر من اللبنانيين تحت وطأة الوضع القائم.
ويستغرب سلام كيف ان الكل متمسك بالحكومة وبعدم انهيارها ولكن شرط ألا يكون ذلك من حسابه. ويسأل: “كيف يريدون الحكومة ولا يساعدون على تذليل العقبات التي تعترض سبيل تفعيلها”؟.
من جهة أخرى، أبلغت مصادر وزارية “النهار” أنه كان من المفترض توجيه الدعوة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء في عطلة نهاية الاسبوع لكن التصعيد المفاجئ بين “المستقبل” و”حزب الله” أرجأ الأمر الى غد الثلثاء لترطيب الاجواء. وأوضحت أن اتصالات نهار امس أعادت الامور الى ما كانت عليه قبل ذكرى اغتيال اللواء وسام الحسن. وأشارت الى ان التصعيد جاء على خلفية الصراع المتنامي بين السعودية وايران، لكن التصعيد في لبنان لا يستهدف الحوار النيابي بل الحوار الثنائي في عين التينة.
ولفتت الى ان موضوع المطمر في البقاع الشمالي قد سوّي وتحدد مكانه، وسيلتقي الوزير أكرم شهيب اليوم سلام لاطلاعه على أجواء الاتصالات.

مبادرة مصرية
في غضون ذلك، أفادت المصادر الوزارية “النهار” أنه من المنتظر في الساعات الـ 48 المقبلة أن تطرح مصر مبادرة في اتجاه لبنان مهّد لها السفير محمد بدر الدين زايد، والذي أجرى اتصالات مع كل الاطراف خلال الايام الثلاثة الاخيرة.

الحراك الشعبي
في الشارع، يواصل عدد من الناشطين في حملتي “بدنا نحاسب” و”طلعت ريحتكم” الاعتصام المفتوح امام المحكمة العسكرية في المتحف للمطالبة بإطلاق وارف سليمان وبيار حشاش الموقوفين منذ 8 تشرين الاول.
وبعدما غابت الإحتجاجات عن ساحة رياض الصلح أكثر من شهر، عاد الحراك المدني السبت الى الساحة مجدداً، للمطالبة بإطلاق الموقوفين ورفضاً لقرار قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا إبقاء اثنين من المشاركين موقوفين. وتحت شعار “هزّ الشريط … هزّ الطبقة السياسية وأزلامها”، نفذ العشرات من الناشطين وقفة تضامنية في الساحة، وهزوا الاسلاك الشائكة المحيطة بالسرايا الحكومية، وقدموا الورود الى العناصر الأمنية المكلفة حماية المنطقة، تأكيداً لكون “المعركة ليست مع عناصر الجيش والقوى الأمنية بل مع السلطة السياسية والقضائية”.

******************************************

مأزق السعودية يرتدّ على «المستقبل» فراغاً سياسياً وأزمة مادية

أين الحريري في الاشتباك مع «حزب الله»؟

واصلت القوات السورية، بدعم جوي روسي، تقدمها في ريف حلب، وأحكمت السيطرة على بلدة الجابرية وقرى الوضيحي ومحيطها والقدارة والحويجة والصبيحية، وأصبحت على بعد حوالى 5 كيلومترات من مطار كويرس العسكري الذي يحاصره تنظيم «داعش». وأشار «المرصد السوري لحقوق الانسان» إلى مقتل 40 عنصرا من «داعش» بعد استهداف الطيران لرتل مؤلف من 16 آلية في ريف حماه الشرقي، بعد انتقاله من الرقة. وفي الصورة (ا ف ب) مسلحون في منطقة جبل عزان في ريف حلب أمس الأول.

لا يُحسد سعد الحريري على وضعه، لا سياسياً ولا شعبياً، ولكن الأخطر في بيته الداخلي المترامي الأطراف والمتعدد الرؤوس ومراكز النفوذ.. والحسابات.

ولا يُحسد الحريري على علاقته المقلقة والملتبسة بالقيادة السعودية الجديدة، ومن خلالها على أوضاعه المادية التي جعلت مؤسساته وجمهوره في حالة انكشاف يصعب تغطيتها بمساحيق الوعود ومعسول الكلام.

يأتي طرح هذه الإشكالية الحريرية، غداة الخطاب السياسي الناري الذي أطلقه وزير الداخلية نهاد المشنوق يوم الجمعة الماضي عبر تلويحه بالخروج من الحكومة والحوار مع «حزب الله»، وما استوجبه من رد عنيف من السيد حسن نصرالله بدعوة قيادة الحزب الى «إعادة النظر» بالموقف من الحوار مع «المستقبل»، خصوصا أنه سبق للحزب أن ناقش هذا الخيار داخلياً أكثر من مرة في ضوء التجربة التي ستطوي سنتها الأولى في نهاية كانون الأول المقبل، لولا أن الرئيس نبيه بري كان يتدخل ويتمنى على قيادة الحزب الاستمرار في الحوار.. الذي لن يتوقف هذه المرة على الأرجح، حسب أوساط واسعة الاطلاع على موقف بري والحريري و «حزب الله» معاً.

هنا ينبري السؤال الذي طرح فور انتهاء خطاب المشنوق: هل كان الحريري في جو موقفه، وهل هو موافق عليه، وهل يندرج في إطار مقاربة جديدة لـ «المستقبل» للوضع الداخلي والعلاقات الداخلية، أم أنه تعبير جديد عن واقع التفكك والتشتت في «التيار الأزرق»؟

الأمثلة أكثر من أن تُحصى وتُعد عن إرباك «المستقبل»، ليس في الأمس القريب أو البعيد، بل في يومنا هذا. من قضية الترقيات العسكرية والتفاهمات التي أُبرمت وتم توقيعها وتم إجهاضها من بعض «صقور المستقبل» في المرة الأولى، ومن الرئيس ميشال سليمان في المرة الثانية، وهذا الأمر يدل في الحالتين، على عدم «مونة» الحريري على بعض رموز تياره، وعلى افتقاده التأثير والحضور السياسي الذي يجعل رئيساً سابقاً للجمهورية يعارض أمراً أبرمه مدير مكتبه، أي نادر الحريري!

ولعل نموذج ملف النفايات المفتوح على مصراعيه يدلل أكثر من غيره على واقع الإرباك والتناقضات، بحيث صار رئيس بلدية، سواء في إقليم الخروب أو صيدا أو البقاع الأوسط أو عكار، قادراً على ليّ ذراع ليس أحمد الحريري بل سعد الحريري نفسه الذي اضطر للتدخل أكثر من مرة مع هذا وذاك لتبديد اعتراضاتهم من دون أن يصل هذا الملف الى بر الأمان.

يطرح هذا الأمر إشكالية أكبر، فعندما يبلغ التفلت هذا المستوى والوضوح الى حد الفجور، يصبح السؤال متصلاً بمرجعية الساحة الإسلامية السنية في لبنان ومن المسؤول عن هذا التفلت وهذه «الدكاكين» التي تفتح هنا وهناك ومن يستطيع أن يتسلل من خرم هذا الواقع المأزوم من أجل قضم حصص وكوادر.. وجمهور، وألا يطرح ذلك إشكالية البديل السني المتطرف وضمور قوى الاعتدال السني في لبنان ربطاً بالضمور العام في المنطقة كلها، وخصوصا في سوريا والعراق واليمن وكل دول الخليج؟

لقد فجّر اغتيال رفيق الحريري في شباط 2005، كل الغضب السنّي المتراكم، فغادر هذا الجمهور تحفظاته وجاهر بكل هواجسه وكراهياته المكتسبة والموروثة، وفتح دفاتر الحسابات المؤجلة، خصوصاً مع سوريا وحلفائها اللبنانيين وتحديداً «حزب الله».

وناهيك عن «حرب تموز» وما رسخته في وجدان وعقل فئة لبنانية شعرت في لحظة استثنائية بحياد مكوّن سياسي داخلي حيال العدو، فإن كل الواقع الممتد من أيار 2008 حتى يومنا هذا، وخصوصاً بعد اندلاع الأزمة السورية، يدل على افتقاد «تيار المستقبل» استراتيجية سياسية مردها الفراغ الذي يعاني منه الظهير الإقليمي، أي السعودية وباقي دول الخليج.

واذا كان وجود الحريري شخصياً في بيروت، في مرحلة سياسية ما، قد ساعد في عدم تظهير هذا الواقع السلبي، فإن غيابه اليوم، يطرح السؤال الآتي: هل المعادلة التي بنى «المستقبل» مجده على أساسها منذ العام 2005 ما تزال ثابتة ومستمرة؟

أولا، لم تعد «شرعية الدم»، أي دم الرئيس الشهيد رفيق الحريري، كافية لشد عصب الجمهور. عشر سنوات من الاستثمار كانت كافية لطرح الجمهور الحريري سؤالا: الى أين يمكن أن تأخذنا هذه «الشرعية» التي تتحرك وفق إيقاع سياسي بلغ ذروته يوم وقف الحريري نفسه أمام المحكمة في لاهاي وقرر «مسامحة القتلة»، وقبلها عندما قرر أن ينام في أحضان القيادة السورية في زمن «السين سين»!

ثانيا، للخطاب المذهبي أن ينتج شعبية، وبمقدور أي «مستقبلي» أن يطلق خطاباً حاداً، وأن يكتشف من دون كبير عناء المردود الشعبي.. والأمثلة كثيرة، لكن هل يدرك هؤلاء أن الاستثمار السياسي الأساسي الذي جسده رفيق الحريري إقليمياً وليس لبنانياً فقط، هو خطاب الاعتدال، كنموذج مضاد وقابل للتعميم في مواجهة نموذج أسامة بن لادن وكل المسميات التي كانت تشبهه سعودياً وعربياً في مرحلة معينة؟ وهل هناك من يشكك في أنه في حال اعتماد النظام الانتخابي النسبي في لبنان، سيكون للمرة الأولى لبعض التنظيمات الأصولية من يمثلها في الندوة النيابية على حساب «تيار المستقبل» نفسه؟

ثالثا، لطالما شكلت السعودية المرجعية الراعية للحريرية السياسية في لبنان، لكن هذه المرجعية نفسها تقدم من خلال سلوكيات متعددة إشارات واضحة الى انتهاء زمن «الحصرية». لا يعني ذلك أن السعوديين مستعدون للتخلي عن سعد الحريري لكنهم باتوا أكثر انفتاحاً من أي وقت مضى على باقي المكونات السنية، والأهم على باقي المكونات اللبنانية من دون أن يكون الحريري نفسه هو الممر الإلزامي لذلك.

رابعا، هل نجح سعد الحريري منذ نحو سنة حتى الآن في بناء علاقة طبيعية الى حد التطبيع مع القيادة السعودية الجديدة، أم أنه أخفق في ذلك، ولماذا احترم السعوديون الشكل، فقدموا كلا من سمير جعجع أولا ووليد جنبلاط ثانيا، بوصفهما زعيمين لبنانيين، كل في دائرته (المسيحية والدرزية)، ولم يحرصوا على فعل ذلك مع الحريري نفسه وهو يحتاجه أكثر منهما لتجديد «أوراق اعتماده» عند الحكم الجديد وخصوصا عند «المحمّدين» بن نايف وبن سلمان؟

خامسا، لم يعد الموضوع المالي خافيا على أحد، سواء في السعودية نفسها (نموذج المصاعب التي تواجهها «سعودي أوجيه») أو في لبنان، فهل يكفي القول إن السعودية تعطي لحربها في اليمن أولوية حتى يلتزم العاملون بالمؤسسات بالعض على جرح الرواتب والتقديمات المتراكمة منذ ستة أشهر حتى الآن (باستثناء راتب شهر واحد أعطي في نهاية أيلول للعاملين في «تلفزيون المستقبل»)؟

ومن يعطي تفسيراً لـ «الحصار المالي» القائم قبل «حرب اليمن»، وهل صحيح أن الحريري عجز عن الالتزام بما طالبه السعوديون به من «إصلاحات» في مؤسساته لإنهاء واقع الفساد المستشري على مستوى كبار موظفي «سعودي أوجيه» في السعودية أو في لبنان، من خلال استمرار مزاريب الهدر التي لا تجد تفسيراً مقنعاً لدى «المستقبليين» أنفسهم؟

سادسا، ان من يراجع أدبيات «المستقبل» منذ عشر سنوات، يجد أن هذا «التيار» لطالما راهن على عناصر خارجية متصلة بالحسابات السعودية أولا والأميركية ثانيا، واذا كان المراقب للأمور منصفاً، بمقدوره القول إنها كلها مدعاة لطرح الأسئلة والتأمل في صوابيتها، فكيف هي الحال مع التفاهم النووي الذي لطالما ردد المقرّبون من زعيم «المستقبل» أنه لن يبصر النور، وكيف هي الحال مع النظام السوري الذي استطاع أن يقاتل خمس سنوات، فلا هو سقط ولا «المنطقة الآمنة» في شمال سوريا تحققت ولا «العاصفة الأميركية» أتت على ظهر «الكيميائي»، بل جاء «السوخوي» بعد سنتين وجعل المنطقة كلها على فوهة بركان الى حد أن الكثير من الخيارات قد سقطت وصار بالإمكان التحدث عن نظام إقليمي ودولي جديد؟

اذا كانت الإدارة الداخلية السعودية مأزومة ومن خلالها الإدارة الخارجية، هل يمكن افتراض صورة ثانية لسعد الحريري، مختلفة عن تلك التي نشهدها حاليا؟

******************************************

نصرالله للمستقبل: الله معكم

باتت كل المواقف تؤدي إلى المزيد من التصعيد السياسي، من دون أي أفق لحلّ للأزمة. بعد تهديد تيار المستقبل بالانسحاب من الحكومة وطاولة الحوار، ردّ الأمين العام لحزب الله بلهجة حازمة، ضارباً بيده على الطاولة: إذا أردتم الخروج، فالله معكم!

بكل وضوح، عبّر الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عن عدم الرضوخ لـ»ابتزاز تيار المستقبل» بشأن الاستمرار في الحكومة والحوار. ردّ نصرالله على كلام وزير الداخلية نهاد المشنوق من دون أن يُسميه، قائلاً إنه في الفترة الماضية «نسمع من تيار المستقبل عندما يتحدثون عن الحوار كأنهم يتفضّلون ويمنّون على اللبنانيين.

هذا الاحساس بالنسبة لنا مرفوض. إذا كنتم تمنّون علينا بالحوار بلاه». كذلك في ما خصّ ملّف الحكومة، «إذا أنتم (المستقبل) تشعرون أنكم مُحرجون أو مُتفضّلون علينا وعلى غيرنا من خلال بقائكم في الحكومة فلا تشعروا بحرج، وبلا هذا الفضل والله معكم. نرفض الابتزاز». فبالنسبة الى حزب الله: «سوف نبقى ونتحمل كامل المسؤولية».

وقال نصرالله إن «مصلحة اللبنانيين هي في بقاء الحكومة، لأن البديل هو الفراغ وقد يكون الانهيار»، و«كنا ندعو دائماً الى الحفاظ عليها من أجل البلد، رغم الأداء المُتعثر لهذه الحكومة، مع تقديرنا الخالص لرئيسها»، إضافة الى أنّ المشاركة فيها كانت «من أجل الاستقرار السياسي والأمني، مع أنّ شركاءنا فيها قاتلوا لإسقاط الحكومة السابقة».

سيحظى المشنوق غداً بتغطية من كتلة المستقبل بناءً على طلب الحريري

وعلى الرغم من ذلك، هناك «حرص دائم على الحوار والتلاقي بين اللبنانيين، لأنّ مصلحة لبنان والاستقرار تقتضي ذلك». ومن هذا المُنطلق حزب الله يبغي من جرّاء الحوار الوطني وبقاء الحكومة تأمين «المصلحة الوطنية، حتى ولو كانت إنتاجية الحوار محدودة».

السيد نصرالله لم يلتفت إلى النقاش الدائر في أوساط تيار المستقبل بشأن كلام المشنوق في احتفال الذكرى الثانية لاغتيال اللواء وسام الحسن، وتهديده بالانسحاب من الحكومة وطاولة الحوار. فخلال اليومين الماضيين، جهدت بعض شخصيات تيار المستقبل للترويج أن كلام المشنوق كان تعبيراً عن موقف شخصي. كذلك فعل بعض الوزراء، كوزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس الذي قال لـ»الأخبار»: «ما عبّر عنه المشنوق ليس تهديداً بمقدار ما هو وصف لواقع الحال، وتعبير عن مرارة وضيق صدر. فالحكومة غير قادرة على جمع الزبالة، فلماذا بقاؤها إذن؟ هذه هي حال الجميع، بمن فيهم الرئيس تمام سلام الذي شكا في الحوار من أن الحكومة غير منتجة». وعلمت «الأخبار» من مصادر في تيار المستقبل، أن المشنوق كان قد جهّز خطاباً عالي السقف أكثر من الذي تلاه، احتجاجاً على ما يراه «تقاعساً من قبل حزب الله في تطبيق الخطة الأمنية في البقاع». ولكنه عدّل صيغة خطابه في اللحظة الأخيرة قبل إلقائه. ورجّحت المصادر أن يكون وزير الداخلية قد «استشار الرئيس سعد الحريري في مضمون خطابه، ووافقه الأخير». ويوم أمس، أجرى مسؤولون في تيار المستقبل اتصالات بالحريري في السعودية، فطلب الأخير من كتلة المستقبل إصدار موقف واضح في جلستها الأسبوعية غداً، لتمنح المشنوق غطاءً كاملاً، ولمنع الرئيس فؤاد السنيورة من تصوير وزير الداخلية بصورة المتروك وحيداً. وأكّد مسؤولون مستقبليون أن وزير الداخلية «عبّر عن موقف شخصي، إلا أن هذا الموقف لم يخرج عن ثوابت التيار الذي يرفض التهويل عليه بإسقاط الحكومة». وأشارت إلى ان عدداً من نواب المستقبل ومسؤوليه عبّروا، وسيعبّرون أيضاً، عن مواقف مشابهة لما قاله المشنوق اليوم وغداً، قبل أن يصدر بيان الكتلة غداً. ولفتت المصادر إلى أن الحوار الذي تحدّث المشنوق عن الانسحاب منه ليس طاولة الحوار الموسّعة التي عقدت جلساتها في مجلس النواب، بل جلسات الحوار الثنائي، برعاية بري أيضاً، بين التيار الأزرق وحزب الله في عين التينة.

المشنوق تحدّث

عن الانسحاب من حوار عين التينة وليس الطاولة الموسّعة

مصادر قريبة من دائرة القرار المستقبلي لفتت إلى أن ما جرى نتيجة طبيعية لعدم وجود «توجيه سياسي يومي» اعتاد التيار أن يصله من السعودية المنشغلة حالياً في أزماتها، ابتداءً من اليمن، وليس انتهاءً بالمشاركة الروسية المباشرة في الحرب السورية. ولفتت المصادر إلى أن المشنوق شعر فعلاً بأنه «متروك في لحظات معينة من قبل فريقه السياسي، هذا فضلاً عن خيبة أمله من حزب الله». وفي هذا الإطار، قال درباس إن «المشنوق محاصر في الشارع، ولا توجد أي ثغرة للخروج من الواقع الحالي، فيما أقلية في مجلس النواب تريد فرض رئيس للجمهورية، وأقلية في الحكومة تريد فرض قائد للجيش».

وكان الأمين العام لحزب الله، في خطابه بمناسبة مرور أسبوع على استشهاد القائد المقاوم حسن الحاج (أبو محمد الإقليم)، قد رفض ما قاله المشنوق عن الخطة الامنية في البقاع، متسائلاً عمّا إذا كان المطلوب من حزب الله وحركة أمل أن يعتقلا المطلوبين ويسلموهم للأجهزة الامنية. وقالت مصادر في 8 آذار لـ»الأخبار» إن على الأجهزة الامنية أن تحزم أمرها، وتضع الخطة الأمنية في البقاع موضع التنفيذ، وخاصة أن القوى السياسية والهيئات الاجتماعية النافذة في المنطقة سبقت أن محضت هذه الاجهزة ثقتها للقيام بكل ما يلزم لتوقيف المطلوبين، وان أهالي المنطقة يعانون من تجاوزات هؤلاء المطلوبين، ومن تفلّتهم وارتكاباتهم بحق أهل بعلبك ــ الهرمل قبل غيرهم.

(الأخبار)

نصرالله: معركتنا ضد التكفيريين تستحق كل التضحيات

جدّد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله التأكيد على أنه «لو استشهد في المعركة ضد التكفيريين من استشهد وجُرح من جُرح وضحى من ضحى فلن نتركها، ولن نخلي ساحاتها، حتى النصر أو الشهادة»، مشدداً على أن «جمهور حزب الله وبيئته كما كانوا في مواجهة إسرائيل على قلب رجل واحد، هم في هذه المعركة على قلب رجل واحد ولم يتخلف منهم أحد».

وفي كلمة خلال إحياء الليلة الخامسة من عاشوراء في المجلس العاشورائي المركزي في مجمع سيد الشهداء، قال نصرالله: «نحن أمام جماعة (التكفيريون) تشكل أكبر خطر تاريخي ومعاصر على الاسلام»، متسائلاً «من لديه ضمانة أن لا تهدم داعش المسجد الاقصى والكعبة بهذا الفكر والعقل». وأكّد «اننا اخترنا أن نحمل المسؤولية، وأن نكون في الميدان، وهذه المعركة تستحق التضحيات مهما غلت». وكان السيد نصرالله تحدث خلال الاحتفال التكريمي بمناسبة ذكرى مرور أسبوع على استشهاد الشهيد القائد الحاج حسن محمد الحاج (أبو محمد الإقليم) في بلدة اللويزة، فأكد أن «المقاومة لم تعد مرهونة بوجودها لوجود قائد هنا أو هناك، حتى إذا استشهد هذا القائد ثلم فيها ثلمة لا يسدها شيء. ومن بركة إنجازات القادة أنهم حوّلوا المقاومة الى مؤسسة وكيان قادر على الاستمرار حتى لو قضى من قضى شهيداً». وأشار الى «اننا منذ أكثر من 4 سنوات نقاتل هذا المشروع التكفيري في أكثر من ساح وميدان، وقدمنا الشهداء وما زلنا موجودين فيه اليوم، ولولا صمود كل الذين يقاتلون هذا المشروع، ولو قدّر لهذه الجماعات الدموية أن تسيطر على العراق وسوريا ولاحقاً لبنان، لكان مصير شعوب لبنان والمنطقة ما آلت اليه أحوال الناس في الموصل والرقة ودير الزور وغيرها».

وقال «بصمود هؤلاء الذين صمدوا في هذه السنين نلمس نتيجة هذا الصمود، وإن كانت المعركة لا تزال مفتوحة وقد تكون طويلة، ولكن ببركة هذا الصمود تتم حماية هذه البلدان وهذه المنطقة، وحماية الخصوم الذين يحسبون أنهم يحسنون صنعاً وهم واهمون وجاهلون». وأكد أن «كل رجال المقاومة هم اليوم في الميدان حيث يجب ان يكونوا اكثر من اي زمن مضى نوعا وعدة وعديدا لأننا في معركة ومرحلة فاصلة وحاسمة، ونحن لن نتخلى عن هذه المسؤولية .. سنواصل تحمل المسؤولية ونملك من القادة والامكانات والكفاءة ان نتواجد في الجبهتين، وسنبقى في لبنان والمنطقة الحماة في مواجهة الصهاينة وفي مواجهة أي مشروع يواجه كرامة الناس وامنهم».

******************************************

نتنياهو يرفض المبادرة الفرنسية ويعتبر أن استمرار احتلال القدس هو الحل
استشهاد فدائي ومقتل إسرائيلي بعملية نوعية في بئر السبع

رام الله ـ أحمد رمضان ووكالات

استشهد فلسطيني برصاص شرطة الاحتلال الإسرائيلي في المحطة المركزية للحافلات في بئر السبع أمس، بعدما استطاع الشاب المسلح بسكين ومسدس اختطاف السلاح من أحد الجنود الإسرائيليين ثم أطلق النار قاتلاً جندياً وموقعاً عشرة جرحى بعضهم جراحه خطرة. ورأى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للقدس هو الحل، معرباً عن رفضه التام لأي رقابة دولية من أي نوع على الأماكن المقدسة في المدينة المحتلة وبضمنها المسجد الأقصى، حسب مشروع قرار فرنسي تنوي باريس تقديمه الى مجلس الأمن الدولي في إطار مساعيها لنزع فتيل الأزمة الراهنة في الأراضي المحتلة.

فقد ذكرت مصادر إعلامية إسرائيلية أن جندياً إسرائيلياً قُتل وأصيب 11 شخصاً بجراح، بينهم اثنان بإصابات بالغة الخطورة، بعملية إطلاق نار في المحطة المركزية بمدينة بئر السبع جنوب البلاد واستشهاد منفذ العملية. وأضافت المصادر أن منفذ العملية فلسطيني لم تُعرف هويته حتى اللحظة، وقامت قوات الأمن الإسرائيلية بإطلاق النار عليه ممّا أدّى إلى استشهاده وإصابة آخر بجراح خطيرة بعد أن اعتقدت أنه شريك في تنفيذ العملية، وتبيّن لاحقاً أنه عامل في المحطة إفريقي الأصل.

وقال قائد الشرطة في الجنوب، يورام هلفي، إن منفذ العملية وصل إلى المحطة المركزية يحمل مسدساً وسكيناً. وأضاف أن القتيل في العملية جندي في الجيش الإسرائيلي.

وقالت الشرطة الإسرائيلية إن منفذ العملية قام بخطف سلاح أحد الجنود في المكان، ومن ثم قام بإطلاق النار على الموجودين هناك ممّا أدّى إلى إصابة 9 أشخاص بجروح متفاوتة.

وأضافت الشرطة، وبحسب التحقيق الأولي، أن المنفذ استطاع خطف سلاح أحد الجنود في المحطة المركزية، وباشر بعدها بإطلاق النار على من في المكان. واعترفت بأن 4 من المصابين في العملية في بئر السبع من أفراد الشرطة. وقال مدير نجمة داوود الحمراء في الجنوب، إن «المصابين في العملية أصيبوا بعيارات نارية بكافة أنحاء الجسد، وتراوح جراحهم بين خطيرة ومتوسّطة«. وقال نائبه إن اثنين من المصابين أصيبوا في الجزء العلوي من الجسد وفقدوا الوعي وتم الإعلان عن وفاة أحدهم.

وفي سياق آخر، أجمعت الأحزاب الإسرائيلية حكومة ومعارضة على رفض وجود أي رقابة دولية من أي نوع على الأماكن المقدس في القدس المحتلة وبضمنها المسجد الأقصى بحسب مشروع قرار فرنسي تنوي باريس تقديمه الى مجلس الأمن الدولي في إطار مساعيها لنزع فتيل الأزمة الراهنة ووضع حد للمواجهات التي اندلعت على خلفية انتهاكات المستوطنين اليهود برعاية وحماية الجيش والشرطة الإسرائيلية، في إطار تنفيذهم خطة من ثلاث مراحل أعلنت عنها منظمات يهودية متطرفة مثل «أمناء جبل الهيكل» و»طلاب من أجل الهيكل» تهدف للاستيلاء على الحرم القدسي أولاً: تقسيمه زمانياً، والثانية تقسيمه مكانياً، والثالثة بناء الهيكل الثالث مكان مسجد قبة الصخرة، الأمر الذي يهدد بإشعال حرب دينية ستتخطى حدود ساحة الصراع الراهنة الى المنطقة بأسرها.

وقال نتنياهو إنه يرفض مشروع القرار الفرنسي المطروح على مجلس الأمن الدولي لإيفاد مراقبين دوليين إلى الأماكن المقدسة في القدس.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عنه قوله خلال اجتماع حكومته الأسبوعي يوم أمس: «إسرائيل ليست هي المشكلة في الأماكن المقدسة، إنها هي الحل«. وأضاف: «رأينا ما الذي يحدث في الأماكن المقدسة في الشرق الأوسط حيث يقوم المتطرفون المسلمون بتدمير مساجد بعضهم البعض، فضلاً عن المواقع المسيحية واليهودية والتراثية«.

وتابع نتنياهو: «إسرائيل ليست هي المشكلة في الأماكن المقدسة، وإنما هي الحل.. فنحن نحافظ على الوضع القائم. نحن فقط من يفعل ذلك، وسنظل نفعل ذلك بطريقة مسؤولة وجادة.. ليس هناك أي تغيير في الوضع القائم باستثناء محاولة بعض الأشخاص وكذلك عناصر متطرفة زرع متفجرات في المساجد ومهاجمة اليهود انطلاقاً من المساجد«.

يُشار الى أن اجتماعاً ثلاثياً جمع العام الماضي نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي جون كيري والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الذي يتولى الرعاية الهاشمية على مقدسات القدس الإسلامية والمسيحية إثر اندلاع مواجهات بسبب الانتهاكات اليهودية للحرم القدسي تعهد خلاله نتنياهو بعدم المساس بما أسماه «الوضع القائم» في المسجد الأقصى، غير أنه لم يفِ بوعوده، بل إن تواطؤه مع المتطرفين اليهود لاحقاً في مواصلة انتهاك المسجد يُظهر أن «الوضع القائم» يعني استمرار هذه الانتهاكات.

ونقلت الإذاعة عن مصادر سياسية إسرائيلية، لم تسمها، قولها: «إن مشروع القرار الفرنسي، ليس إلا جائزة للإرهاب الفلسطيني، لذلك تعمل إسرائيل مع الولايات المتحدة وجهات أخرى لإجهاضه«.

كما أعلنت أحزاب المعارضة الإسرائيلية، رفضها للمقترح. فقد أعلنت عضو الكنيست، تسيبي ليفني، القيادية في حزب «المعسكر الصهيوني« المعارض أن الطرح الفرنسي مقدمة لـ»تدويل النزاع ويُعد مساساً خطيراً بالسيادة الإسرائيلية«.

وفي السياق ذاته، قال أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، المعارض، لصحيفة يديعوت أحرنوت: «المقترح الفرنسي، يأتي للإحباط الذي تعاني منه فرنسا، بسبب تراجع دورها على الساحة الدولية، لذلك تعمل على استرضاء العرب والمسلمين على حسابنا» مضيفاً: «إسرائيل لا يمكنها، التعامل مع هذا المقترح«.

وكان مندوب فرنسا الدائم في الأمم المتحدة، فرانسوا دولاتر، قدم مساء الجمعة، مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي في نيويورك، ينص على إرسال الأمم المتحدة مراقبين دوليين إلى المسجد الأقصى.

وباشرت الشرطة الإسرائيلية الأحد بناء جدار في القدس الشرقية المحتلة أكدت أنه سيكون موقتاً، بهدف حماية حي استيطاني من هجمات تُشن عليه من حي فلسطيني مجاور. وقامت الشرطة مساء بنصب ست كتل اسمنتية يبلغ طول كل منها مترين أمام حي جبل المكبر الفلسطيني الذي يقع على مرتفعات في القدس الشرقية التي تحتلها إسرائيل. وكتب بالعبرية على أسفل هذه الكتل «حاجز موقت ومتحرك للشرطة«.

وقالت متحدثة باسم البلدية إن هذا الجدار الذي يُفترض أن يصل طوله الى 300 متر سيفصل بين جبل المكبر الذي يتحدر منه عدد من المسؤولين عن هجمات على إسرائيليين، وحي الاستيطان اليهودي ارمون هانتسيف.

وقتل منذ مطلع الشهر الحالي 42 فلسطينياً على الأقل في حين قتل سبعة إسرائيليين في أعمال عنف بين الطرفين.

ويأتي بناء هذا الجدار بعد أيام على إقامة نقاط تفتيش إسرائيلية عند مداخل أحياء عدة في القدس الشرقية بينها حي جبل المكبر.

واعتبر حزب يسار الوسط في بيان أن نتنياهو «قسّم رسمياً القدس اليوم»، مضيفاً «لقد فقد نتنياهو القدرة على الحفاظ على سلامة المواطنين الإسرائيليين وعلى وحدة القدس«.

******************************************

نصرالله لـ «المستقبل»: مع السلامة… إذا أردتم

دخل الوضع في لبنان مرحلة جديدة من التصعيد السياسي، إذ بلغ ذروته في رد مباشر للأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله على تلويح وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق بالاستقالة من الحكومة والخروج من الحوار «إذا بقي الوضع على حاله لئلا نتحول الى شهود زور على حساب مسؤولياتنا الوطنية». وقال نصر الله: «عندما يتكلمون عن الحوار كأنهم يتفضلون على الآخرين ويمنّون على اللبنانيين أنهم ذاهبون الى الحوار، نحن لا نقبل من أحد أن يمنّ علينا بحوار وإذا كنت تمنّ علينا بالحوار فبلاه (لا حاجة له) وإنهم قبلوا أن يكونوا في حكومة نحن موجودون فيها وتشعرون أنكم محرجون أو متفضلون علينا وعلى غيرنا من خلال بقائكم فيها فلا تشعروا بحرج والله معاكم» (راجع ص 5)

كلام السيد نصر الله جاء في خطاب متلفز لمناسبة ذكرى أسبوع أحد قادة «حزب الله» حسن الحاج الملقب بـ «أبو محمد الإقليم» الذي قتل خلال مشاركته في القتال الى جانب النظام في سورية ضد قوى المعارضة، وخصه في شكل أساسي للرد على المشنوق وسأل موجهاً كلامه الى «المستقبل»: «أنتم شو إلكم علينا يا أخي، وموضوع التفضل والمنية مرفوضان مع أنهم قبلوا بأن يكونوا في حكومة نحن موجودن فيها، وبأنه ربط نزاع».

ولفت الى أنه سيتداول في هذه المواضيع مع الرئيس نبيه بري، وقال: «كل هذا الكلام يحتاج نقاشاً وأنا سأدعو قيادة «حزب الله» لإعادة النظر لأنه إذا كان هيك (الوضع هكذا) مش أنت تفل (تترك) من الحوار أنا لا أقبل أن أتحاور معك ولا أقبل أن أقعد معك».

وأضاف: «من يحب أن يبقى في الحوار أهلاً وسهلاً فيه والذي يحب أن يفل (يترك) من الحوار الله معه ومع السلامة وكذلك الأمر بالنسبة الى الحكومة، ونحن نرفض الابتزاز».

ورد نصر الله أيضاً على تحميل «حزب الله» مسؤولية إعاقة تنفيذ الخطة الأمنية في البقاع الشمالي وقال: «ليست شغلتنا (ليس عملنا) نحن وحركة «أمل» أن نعتقل الناس ونسلمهم للدولة، وهناك من يريد أن يدخلنا في صراع مع العائلات والعشائر لأن شبابنا هم أولاد هؤلاء».

ومع أن نصر الله أشاد بصبر رئيس الحكومة تمام سلام «الذي أثبت صبراً وحكمة وهدوءاً في تحمل مسؤولية وطنية على رغم الأداء المتعثر لهذه الحكومة، وكنا من الذين يدعون للحفاظ عليها»، فإنه في المقابل لن يتطرق الى المواقف الأخيرة لحليفه رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون من انعقاد مجلس الوزراء، وفيها اشتراطه تعيين قائد جديد للجيش وأعضاء المجلس العسكري للمؤسسة العسكرية، على أن تكون له كلمة الفصل في تعيينهم، بذريعة أنه الأقوى مسيحياً.

كما تجنب نصر الله الرد على اتهام الحزب بأنه يراعي عون الى أقصى الحدود، ويشجعه على تصعيد مواقفه والإكثار من مطالبه، وفق مصادر في «14 آذار»، قالت لـ «الحياة»، إنها ترى في تشجيعه حافزاً لوضع «دفتر شروط» لمعاودة جلسات الحكومة على حساب صلاحيات رئيسها. وسألت كيف يوفق نصر الله بين إشادته بسلام وبين مصادرة عون صلاحياته.

وتضيف المصادر أن «حزب الله» و «المستقبل» تساويا في التصعيد السياسي وفي تبادل الاتهامات، وهذا من شأنه – كما تقول مصادر وزارية – أن يضع الرئيس نبيه بري أمام مسؤولية مزدوجة: الأولى تكمن في إعادة الأمور الى نصابها إفساحاً في المجال أمام استئناف الحوار بين الجانبين برعايته بدءاً من مطلع تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، والثانية تتعلق بتوفير النصاب السياسي لاستئناف الحوار الوطني الموسع في جلسة تعقد الاثنين المقبل في مقر الرئاسة الثانية، في عين التينة.

فهل ينجح بري – وفق المصادر ذاتها – في أن يعيدهما الى الحوار، وهو الأقدر على تدوير الزوايا، في محاولة منه لخفض التوتر بينهما، على أن يتعامل مع تبادلهما للحملات الإعلامية والسياسية وكأنه قوة ضغط لتعويم الحكومة لئلا تتحول دستورياً الى حكومة لتصريف الأعمال بعد أن أصبحت في هذا الوضع من الزاوية السياسية؟… مع أن نصر الله أراد من خلال دفاعه المضاد رداً على اتهامات «المستقبل» أن يخاطب جمهوره ويقول له إنه ليس محرجاً أو مضطراً للدفاع عن النفس في وجه حملات «المستقبل».

******************************************

 الأزمة تتعمَّق ومصير الحكومة والحــوار مُعلَّق

إنتقلت البلاد فجأةً ومن دون مقدّمات إلى مرحلة جديدة من المواجهة السياسية. تيار «المستقبل»، على لسان وزير الداخلية نهاد المشنوق، يلوّح بالاستقالة من الحكومة والخروج من الحوار مساءَ الجمعة الفائت، فيأتيه الردّ بعد أقلّ مِن 48 ساعة، أي قبل ظهر الأحد، وعلى لسان الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله شخصياً الذي قال: «من يحبّ البقاء في الحكومة والحوار «أهلاً وسهلاً به»، ومن يُرِد الخروج منهما «ألله معو». وإذا كان السجال السياسي بين الطرفين ليس جديداً، إلّا أنّ الجديد في الأمر انتقاله من القضايا والملفات العامة إلى التهديد بفرطِ المساكنة التي نشأت مع تكليف رئيس الحكومة تمّام سلام، إذ ما كاد يلوّح الأوّل بالاستقالة حتى جاءَه ردّ الثاني برفض الابتزاز وإعلانه عن دعوة حزبه إلى إعادة النظر بمبدأ الجلوس مع «المستقبل» حول طاولة واحدة. ولكنّ الأسئلة التي تَدافَعت في الساعات الأخيرة ترَكّزت حول الآتي: هل التصعيد المتبادل هو انعكاس للتصعيد في المنطقة؟ ماذا تبدّلَ لكي يسقط التفاهم حول تحييد لبنان وإبقاء مظلّات الأمان المتصلة بالحكومة والحوار؟ وهل ردُّ الحزب على «المستقبل» يدفعه إلى المضيّ قدُماً في خيار الاستقالة؟ وهل هذه العاصفة ستَعبر كغيمة صيف وعلى غرار ما سَبقها من عواصف؟ ولماذا أخَذت الأمور كلّ هذا الحجم كما المنحى؟ وهل تقصَّدَ نصرالله ردَّ الكرة سريعاً إلى ملعب «المستقبل» لإحراجه وبغية إعادة توضيح الأمور ووضعِها في نصابها؟ وفي موازاة التصعيد السياسي الذي شهدَته نهاية الأسبوع سُجّل 3 مواقف بارزة: ردّ النائب وليد جنبلاط على كلام النائب مروان حمادة في ذكرى الحسن قائلاً: «ما في جمرك على الحكي وعلى المزايدة، ألله يهديهم». إعلان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أنّ «انتخاب رئيس الجمهورية أصبح أمراً يقارب المستحيل». تأكيد متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة أنّ «الكنيسة الأرثوذكسية لا تبارك الحروب ولا تقدّسها».

على مسافة أسبوع من جلسة الحوار رقم 20 بين «حزب الله» وتيار «المستقبل» والتي يفترض أن تُعقد كما هو مقرّر الاثنين المقبل في 26 الجاري، موعد استئناف جلسات الحوار الوطني العام مجدداً، قالت مصادر سياسية مطّلعة لـ«الجمهورية» إنّ التصعيد الحالي يدخل في إطار التشنّج المتفاقم بين طهران والرياض أكثر ممّا هو جزء من الوضع الداخلي اللبناني، ولكن ستكون له ارتدادات محدودة في المدى القصير على الحوار بين الطرفين من جهة، وعلى انطلاق عمل الحكومة بعد جلسة مجلس الوزراء المخصّصة للنفايات، من جهة أخرى».

وأشارت إلى أنّه «في وقتٍ كان يأمل رئيس الحكومة تمام سلام، بعد عَقد جلسة مخصصة للنفايات، في أن يعود مجلس الوزراء إلى الاجتماع دورياً وإقرار مشاريع القوانين وتوقيع المراسيم الخاصة بقضايا الناس وشؤون الدولة، جاء التصعيد ليخفّف من هذه الآمال، على الأقلّ حالياً، بانتظار إعادة المياه الى مجاريها بين الحزب و«المستقبل»، الأمر الذي يتطلب جهوداً كبيرة، وبشكلٍ خاص من قبَل رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط.

إلّا أنّ المصادر قالت «إنّ المشكلة هي في أنّ برّي وجنبلاط مستاءان بدورهما من المواقف التي صدرت في ذكرى استشهاد اللواء وسام الحسن في الأونيسكو، إذ إنّ البعض شكّك بزعامة برّي، والبعض الآخر انتقد خروج جنبلاط من 14 آذار في نصف الدرب».

وأكّدت المصادر لـ«الجمهورية» أنّ هذا الأسبوع سيكون أسبوع استيعاب الكلام الذي قيل في الاونيسكو، وترميم الحوار بين الحزب والمستقبل.
وقد لفتَ أمس الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس سعد الحريري ببرّي الذي يعود من جنيف اليوم، هنّأه خلاله بانتخابه رئيساً للاتّحاد البرلماني العربي.

وكان جنبلاط أعلن عبر «تويتر» أنّه ليس هناك عيب في السياسة بمبدأ التسوية، لكنّ بعض الناس في بعض المنابر وبمناسبة الشهيد وسام الحسن اتّهموه بالتخاذل والتخلّي في نصف الطريق. وختمَ بالقول: «ما في جمرك على الحكي وعلى المزايدة، الله يهديهم».

وفي السياق، ردّ وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور على بعض منتقدي مواقف جنبلاط، وقال: «لم نترك أحداً أو نتخلّف عن أحد في منتصف الطريق لأنّنا لم نتبع أحداً في يوم من الأيام إلّا قناعاتنا، ولا تستهوينا المزايدات ممّن تخلّفَ هو عن فهم المخاطر على الوطن من الانقسامات القاتلة والمواقف التي لا تراعي هذه المخاطر». وأضاف: «رحمَ الله وسام الحسن الذي كان رمزاً وشهيداً استقلالياً، لكنّه كان داعية تسوية بين اللبنانيين، وهنا الجريمة المضاعفة لمن قتلوه!»

نصرالله

وأبدى الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله حِرصه على الحوار والتلاقي بين اللبنانيين، داعياً إلى الحفاظ على الحكومة، وقال: «لا نؤيّد إسقاطها، ومصلحةُ اللبنانيين في بقائها، لأنّ البديل هو الفراغ والانهيار».

وتوجّه الى تيار« المستقبل» بالقول: «لسنا متمسكين بالحوار إذا استمرّ البعض في «المنّ» علينا به»، وأضاف: «من يحبّ البقاء في الحكومة «أهلاً وسهلاً به» ومن يُرد الخروج منها «الله معو» ونحن لا نُجبر أحداً على البقاء في الحوار أو في الحكومة، لا نريد أن يمنَّ علينا أحد أنّه يحاورنا ويشاركنا في حكومة، ونحن حرّرنا بلادَنا ولم نمنَّ على أحد أنّنا حرّرنا أرضه».

ورأى أنّ «تيار المستقبل يتحدّث عن الحوار وكأنّه متفضّل على اللبنانيين بهذه المهمّة»، وقال: «إذا كنتم تشعرون بالإحراج من البقاء في الحكومة فالله معكم»، وأوضَح أنّه سيَدعو «قيادة «حزب الله» إلى إعادة النظر في الحوار، فإذا كان المستقبل يريد أن يمنّنا بالحوار فنحن نخرج منه ولا ننتظر منهم ذلك. لا نَقبل استفزازاً من أحد».

سلام قلِق

وفي هذه الأجواء، لفتَ سلام إلى خطورة المرحلة وحالِ الغليان التي تعيشها المنطقة، متمنّياً على الجميع أن يتحمّل المسؤولية كلٌّ من موقعه أياً كان هذا الموقع، لئلّا تطاولنا شظايا ما يجري من حولنا.

فالبلاد تحتاج الى ان يعي الجميع مخاطر ما يجري وحجم المواجهة الدائرة بقدرات كبيرة جداً، وإلى عدم الرهان على العناية الدولية للوضع في لبنان من دون أن نقوم بما يمليه علينا الواجب لملاقاة هذه الرعاية وتجنيب البلاد خضّات هي في غنى عنها.

ونَقل زوّار سلام أمس لـ«الجمهورية» قوله إنّه لن يتخلّى عن مسؤولياته أبداً، وهو سيواصل السعي إلى الحفاظ على الحد الأدنى من جهوزية الحكومة والمؤسسات الدستورية لمواكبة قضايا الناس الملِحّة على الأقلّ، ما لم تستطع أن تنجز أموراً كبيرة تحتاج الى توافق شامل للأسف ما زال مفقوداً.

وأبدى سلام قلقه من حجم الخلافات والسَقف العالي للخطابات التي تَردَّد صداها في الأيام القليلة الماضية، معتبراً بأنّها لن توصل إلى أيّ إنجاز إنّما تزيد الانقسام والاحتقان بين الناس الذين تعبوا من الجدل الذي لا يمكن أن يأتي بحلّ لأيّ ملف من الملفات المطروحة، الأمنية منها والإدارية، على الإطلاق.

فتفت

وقال النائب أحمد فتفت لـ«الجمهورية»: «أنا مقتنع من البداية بأنّ «حزب الله» يريد الحوار للحوار فقط لا أكثر ولا أقلّ، وهو يسَوّف طيلة هذه الفترة. قدّمنا كلّ شيء لتنفيذ الخطة الأمنية لكنّه لم يقدّم شيئاً منذ سنة ونصف.

ووزير الداخلية نهاد المشنوق قال مدَدت يدي للحزب للتعاون لكنّه لم يردّ التحية، فلمسَ القناعة التي كنتُ لمستُها في العام 2006. الحزب لا يستوعب مدّ اليد إلّا بمعنى التنازل والتقديم من طرف واحد. ونستغرب حديثه عن الابتزاز، فمن يبتزّ الحكومة والجميع راهناً هو العماد ميشال عون الذي يهدّد بتعطيل الحكومة إذا لم يأخذ ما يريد».

وأضاف فتفت: «كلام وزير الداخلية لجهة ما جرى في بعلبك حشَره أمام بيئته ووضَعه أمام مسؤولياته، والكلام أنّه رفع المسؤولية ومنفتِح على الدولة يُطبَّق عليه مقولة: «أسمع كلامك أفرح أشوف أفعالك أتعجّب».

يوجد غطاء فعلي لكلّ الاعمال المخِلّة بالأمن على كلّ المستويات من دون استثناء، ابتداءً من الكابتاغون. قطعوا رأسَ الدولة ويمنعون انتخاب رئيس ويعطّلون مجلس الوزراء عن طريق عون ويمنعون القوى الأمنية من أن تكون فاعلة حيث يجب».

وهل إنّ ردّة فعل الحزب على الكلام الذي قيل في ذكرى اللواء الحسن فاجَأت «المستقبل»، وما هي مخاطر انسحابكم من الحكومة؟ أجاب: لقد تحدّث في مناسبة تشييع أحد قياديّي الحزب الذي قتِل في سوريا، والمستغرَب أنّه لم يقُل كلمةً لا عن سوريا ولا عن روسيا ولا عن إسرائيل الحليف الموضوعي اليوم للحزب من خلال تعاونها مع روسيا.

يتحالف مع الروسي، والإسرائيلي حليف الحليف لا يكون إلّا حليفاً، وهنا إشكالية استراتيجية كبيرة جداً في المرحلة الراهنة: التحالف الإيراني الإسرائيلي الفعلي على الأرض السورية.

وتساءلَ: ما مخاطر الانسحاب من الحكومة؟ أن تصبح مستقيلة؟ فهي أساساً مستقيلة، لا تجتمع ولا تقرّر ولا تأخذ قرارات، بل اعتداء على صلاحيات رئيس الحكومة وعلى آليّة دستورية من خلال فيتوات مخترعة. أمّا الحوار، فهو لم يعُد مجدياً، لقد أصبَح حواراً للحوار، الناس يعرفون مسبقاً البيان الذي سيصدر، عملنا على تخفيف الاحتقان في بعض المناطق ونجّحنا الخطة الامنية في مناطق، وهم فشّلوها في البقاع.

أمّا النقطة الأساسية في الحوار، رئاسة الجمهورية، فقد وضعوا كلّ المعوقات في وجهها، وقالوا إمّا أن تنتخبوا عون أو لا رئيس. فعلى ماذا نحاور؟ الحوار «ما عدت قابضو» ولم يعُد يعنيني، يستمر أم لا يستمر؟ النتيجة نفسها، كنتُ أرى مسبقاً أنّه بلا جدوى وفائدة.

وأوضح فتفت أنّ الحريري «هو من يقرّر عودته أم لا»، وقال: «بصراحة لستُ مع الكلام الذي قاله النائب مروان حمادة، لأنّنا نحَمّل عودة الحريري أكثر بكثير ممّا تحمل، ونحَمّله هو أكثر بكثير من طاقاته، وموضوع عودته له مقتضياته السياسية والأمنية واللوجستية، وكلّها عند الرئيس الحريري، وهو من يحسم، وأنا ضد أي ضغط عليه».

النفايات

وفي ملف النفايات، يلتقي سلام اليوم وزير الزراعة أكرم شهيّب واللجنة الوزارية الخاصة بملف النفايات. ونُقِل عن سلام قوله إنّه ينتظر أن يبلّغه شهيّب بما تمّ إنجازه للبتّ بالمرحلة المقبلة، وأنّه حتى الساعة لم يتبلّغ بما يدفعه إلى الاعتقاد أنّ ما هو مطلوب وما يتمنّاه قد أنجِز.

وقال إذا تبلّغَ الوزير شهيب بانتهاء البحث عن المكبّ الذي يستوفي الشروط في البقاع، فلن يتردّد في اتّخاذ الخطوات التي تؤدي إلى دعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد فوراً لبَتّ الموضوع، فالجميع يدرك أنّه لا يبَتّ بقرار إداري من رئيس الحكومة أو وزير الزراعة أو أعضاء اللجنة، فهناك قرارات ومراسيم يجب أن تصدر.

فما نقوم به اليوم يؤسس لمعالجة ملف النفايات على مراحل عدّة، منها ما هو طارئ وسريع ومحدود في الزمان والمكان ومنها ما يحتاج إلى إجراءات مستدامة وطويلة الأمد، على أمل أن يتوقف الجدل حول الموضوع وأن تنتظم العملية كما تقرّرت لتكون على سكّة التنفيذ الصحيحة عبر اتّحادات البلديات والبلديات الكبرى، على أن تطوّر الخطة نفسها كلّما دعت الحاجة.

وعليه، استبعَدت مصادر معنية أن يوجّه سلام الدعوة إلى جلسة يومَ غدٍ الثلاثاء كما تردَّد سابقاً، نافيةً أن يكون قد حدّد مثل هذا الموعد من قبل، لافتةً إلى أنّ الجميع سيشارك في الجلسة النيابية العامة المقرّرة غداً لانتخاب رؤساء وأعضاء اللجان النيابية وأعضاء هيئة مكتب المجلس.

******************************************

«شظايا إنفعالية» على الحكومة والحوار .. والإختيار في مجلس النواب غداً

سلام يحذِّر من دفع البلاد إلی الإنهيار .. ونصر الله لمناقشة العلاقة مع المستقبل

بين الوعكة الصحية التي أُصيب بها وزير الزراعة أكرم شهيّب المكلّف وضع خطة النفايات موضع التنفيذ، والحالة اللاصحية التي بلغها الوضع الحكومي، موصولاً بطاولة الحوار الوطني التي يرعاها الرئيس نبيه برّي، إرتفع منسوب التشاؤم في الأوساط الوزارية والسياسية، مع العلم أن ثمّة اقتناعاً لدى الدوائر النيابية أن جلسة انتخاب اللجان النيابية المقرّرة غداً الثلاثاء، ستُعقد في موعدها، وستُعيد تجديد «المطبخ التشريعي»، بعيداً عن ضوضاء التراشق بالمواقف التي تركّزت حول البقاء في الحكومة أو عدمه، أو استمرار الحوار الثنائي أو عدمه، وسط تزايد الأسئلة حول ما يمكن أن تُسفر عنه هذه السجالات عالية السقوف، في وقت كانت فيه الأنظار تتّجه إلى السراي الكبير والدعوة المتوقعة من الرئيس تمام سلام لعقد جلسة لمجلس الوزراء تخصّص فقط لملف النفايات حالما يكون جواب «حزب الله» في ما خصّ مطمر في البقاع الشمالي قد أصبح ناجزاً، ورُفعت الاعتراضات العكارية حول مطمر «سرار»، والتزمت قوى الحراك المدني بتقديم ما يلزم من تسهيلات لفتح الطريق أمام معالجة النفايات، قبل فوات الأوان.

ومن المُبكر الخوض، وفقاً لأوساط سياسية، في مآل السجالات مستقبلاً، حيث تتجه الأنظار إلى طبيعة الاتصالات التي سيجريها الرئيس نبيه برّي فور عودته إلى بيروت، بعد زيارة إلى كل من رومانيا وسويسرا وانتخابه رئيساً للبرلمان العربي، بدءاً من الدورة التي تبدأ في آذار المقبل.

وأشارت هذه الأوساط إلى أن جلسة التجديد للجان غداً ستكون فرصة لإجراء مشاورات بين رؤساء الكتل الفاعلة لتبريد المواقف، وإيضاح خلفيات التوصيفات العالية النبرة التي كادت تحوّل الصعوبات القائمة أمام الحكومة إلى اشتباك من شأنه أن يأخذ البلاد إلى الانهيار التام، إذا ما أُصيبت السلطة التنفيذية الممثّلة بالحكومة بالشلل، مع بروز مخاوف لدى الرئيس سلام لم يُخفها أمام زواره من أن «الأمور متجهة إلى الأسوأ وليس إلى الأفضل».

والكلام الذي صدر عن وزير الداخلية نهاد المشنوق يوم الجمعة الماضي، في احتفال الذكرى الثالثة لاستشهاد اللواء وسام الحسن، لم يتضمّن موقفاً رسمياً من تيّار «المستقبل» بالخروج من الحوار أو الإستقالة من الحكومة، وكذلك الردّ الذي جاء على لسان الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، والذي وصف كلام المشنوق «بالإبتزاز»، لم يُعلن موقفاً بوقف الحوار أو الخروج من الحكومة، بل اكتفى بإعلان ثلاثة مواقف على هذا الصعيد: الأول يتعلق بالحرص على الحوار لأن مصلحة لبنان واللبنانيين تقتضي ذلك، والثاني التأكيد أن مصلحة لبنان واللبنانيين تكون في بقاء الحكومة «ونحن ندعو للحفاظ على هذه الحكومة»، والثالث الإعلان أنه سيناقش مع قيادة «حزب الله» مسألة إعادة النظر بالحوار، على خلفية «تمنين» المستقبل ورفضاً للإبتزاز، وهذا الكلام لم يتضمن إشارة قاطعة لا على لسان الوزير المشنوق ولا السيّد نصر الله، إلى أن الحوار أو الحكومة أصبحا من الماضي.

وأكدت هذه الأوساط أن المواقف الإنفعالية التي ارتبطت بالمناسبتين (إستشهاد اللواء الحسن وذكرى أسبوع القائد الميداني حسن محمّد حسين الحاج) لها طابع تعبوي وتقديم كشف حساب أمام جمهور كِلا الطرفين، وبالتالي لا يمكن البناء عليه، للحكم ما إذا كانت جلسة الحوار المقبلة رقم 20 بين «المستقبل» وحزب الله ستُعقد الثلاثاء في 27 الحالي، أي بعد أسبوع، أو سيتم تأجيلها، علماً أنها مقرّرة بعد يوم واحد من موعد جلسة الحوار الوطني السادسة المقرّرة في ساحة النجمة.

إلا أن مصدراً نيابياً مطلعاً في كتلة «المستقبل» أوضح لـ«اللواء» أنه لم يستجد شيء على جلسة الحوار الثنائي، ولا يزال موعدها قائماً.

وقال المصدر ان «الكتلة ليست مضطرة للرد على كلام نصرالله، طالما ان موقف الوزير المشنوق في احتفال ذكرى اللواء الحسن، لم يكن موقف تيّار «المستقبل»، فضلاً عن ان كلام المشنوق كان توصيفاً للوضع الذي يمكن أن يؤدي إلى الاستقالة من الحكومة والخروج من الحوار، ولم يقل ان هناك قراراً، وبالتالي فنحن نعتبر، والكلام للمصدر النيابي المطلع، انه لم يحدث أي تطوّر سياسي يقتضي منا الرد».

وبالنسبة لموضوع الحكومة، أوضح المصدر انه ليس سراً ان الحكومة ستأخذ إجازة بعد الجلسة المقرّرة للنفايات، قد تطول إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا، حيث لا شيء في الأفق يُشير إلى احتمال خروج الحكومة من حالة «الموت السريري» بحسب وصف وزير العدل اللواء اشرف ريفي الذي كان حمل بعنف أمس على «حزب الله» ووصفه بأنه «كذبة كبيرة مثل المشروع الفارسي»، لافتاً إلى ان معركة الترقيات انتهت بتوجيه صفعة كبيرة لميشال عون وللحزب، مشيراً الى ان مطالب عون والحزب ليست قدراً يجب ان ننفذه، بل سنرفضه ونحاربه.

جنبلاط وحماده

غير أن التطور الذي برز أمس، والذي ربما يتصل بمعركة رئاسة الجمهورية، تمثل برد النائب وليد جنبلاط على من اتهمه بالتخاذل والتخلي في منتصف الطريق في بعض المنابر، ولمناسبة ذكرى الشهيد الحسن، والمقصود هنا، بطبيعة الحال النائب مروان حماده الذي كان دعا الرئيس سعد الحريري، في كلمته للمناسبة للعودة إلى بيروت، غامزاً من قناة جنبلاط عندما قال: «إن عدت (والكلام هنا للرئيس الحريري) يعود من تركنا سياسياً في منتصف الطريق».

وإذا كان جنبلاط لم يشأ في رده الافاضة أو التسمية، بغير عبارته على «تويتر»: «الله يهديهم، وما في جمرك على الحكي»، إلا أن وزير الصحة وائل أبو فاعور لفت إلى أن الحزب التقدمي الاشتراكي لا تستهويه المزايدات ممن تخلف عن فهم المخاطر على الوطن من الانقسامات القاتلة، مشيراً إلى ان الشهيد الحسن كان «داعية تسوية بين اللبنانيين، وهنا الجريمة المضاعفة لمن قتلوه».

زوّار سلام

وسط هذه الأجواء المشحونة، حذر الرئيس سلام من أن الأمور متجهة إلى الأسوأ، داعياً كل القوى السياسية إلى بذل الجهود لتفعيل العمل الحكومي، كي لا يتسرب الشلل إلى السلطة التنفيذية، وكي لا نذهب إلى الانهيار.

وإذا كان الحديث عن استقالة الحكومة قد غاب عن كلام الرئيس سلام، الا أن زواره نقلوا عنه تمسكه بموقفه الذي كان أعلنه منذ شهرين، وهو انه إذا لم يعد هناك سبيل لالتئام مجلس الوزراء فلا ضرورة لبقاء الحكومة، واضافوا إلى ذلك أن الرئيس سلام يسعى بشكل حثيث لمتابعة الموضوع الحكومي، ومحاولة لعقد ليس جلسة فقط لبت موضوع النفايات، وإنما لجلسات بعد أن تراكمت البنود وأصبحت بالمئات ومعظمها أمور إجرائية تخص مصالح وشؤون المواطنين.

وبالنسبة لأزمة النفايات التي وصفها سلام بأنها «صناعة وطنية مائة في المائة»، شدّد رئيس الحكومة على ضرورة مشاركة الجميع بالحل، إذ لا يكفي القول اننا لا نتدخل ولا نعطل، بل على الجميع تسهيل أي اجراء يمكن اتخاذه للمضي في تنفيذ الخطة لإزالة هذه الغمامة عن البلد والعباد.

وعن موعد عقد جلسة لمجلس الوزراء بهذ الخصوص، أشار الزوار إلى أن أي جلسة مرتبطة باستكمال الملف، موضحين بأن الجلسة ليست بحد ذاتها المنشود، بل المنشود هو التركيز على الخطة بعناصرها كاملة ومشاركة الجميع مناطقياً وسياسياً لاعتمادها نهائياً.

وفي السياق، أكدت مصادر وزارية لـ «اللواء» أن الوزراء لم يتبلغوا أي موعد لجلسة لمجلس الوزراء، موضحة أن هناك من الوزراء من بدأ يُبدي تشاؤماً حول إمكانية انعقاد الجلسة هذا الأسبوع، ما يُعزّز الاعتقاد انها ستلتئم الأسبوع المقبل.

ولفتت المصادر إلى أن ملف النفايات لا يزال ينتظر الضوء الأخضر من «حزب الله» لا سيما بعد اعطاء الرد بشأن مطمر في البقاع.

وأشارت إلى أن وزير الزراعة اكرم شهيب الذي اصيب بوعكة صحية لا يزال يتابع اتصالاته مع المعنيين، مع العلم انه حتى الساعة لم يُصرّ إلى تحديد أي موقع نهائي.

وأجرت «اللواء»، في سياق متصل، اتصالات مع عدد من نواب البقاع الذين لم يتبلغوا بدورهم أي أمر في هذا المجال، وأكدوا أن ما من شيء رسمي بعد سوى أقاويل عن إقامة مطمر هنا ومطمر هناك.

ولفتت مصادر بقاعية لـ «اللواء» أن أي تشاور رسمي مع الجهات المعنية لم يتم، وإن طرح إقامة مطمر في كفرزبد أو في القاع يواجه برفض الاهالي، لكن مصادر أخرى كشفت عن اجتماعات في الساعات المقبلة بشأن موضوع المطمر، رافضة تحديد موقعه خصوصاً إذا كان لا يتلاءم مع الشروط البيئية.

******************************************

نصرالله للمستقبل: إذا شعرتم بمنّة في بقائكم بالحكومة «الله معكم»
جلسة يتيمة لمجلس الوزراء قريباً لبت ملف النفايات
يبدو ان الحكومة والحوار على حافة الانهيار التام. فالسجال الاعلامي الحاصل بين «تيار المستقبل» و«حزب الله» يؤكد ان الامور متجهة نحو التصعيد، وكلام وزير الداخلية نهاد المشنوق الاسبوع الماضي في الذكرى الثالثة لاستشهاد اللواء وسام الحسن، حيث هدد بترك الحوار و«فرط» الحكومة، كان الفتيل الذي اشعل «القلوب المليانة»، فهذه اول مرة ينفجر الوضع بين الطرفين بهذا الشكل «الفاقع» داخليا.
معظم الاشتباكات التي كانت تدور بينهما في السابق كان طابعها اقليمياً ومرتبطة بشكل مباشر بالصراع بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الاسلامية الايرانية، على امتداد الوطن العربي، وصحيح ان الازمة الداخلية حاليا مرتبطة ايضا بالصراع الآنف ذكره، الا ان الامور تجاوزت الخطوط الحمر المرسومة داخليا لتصل الى حد تهديد الحوار الثنائي بين الجانبين والحوار الذي يرعاه الرئيس نبيه بري. فالحوار الثنائي حين بدأ لم تكن الامور اكثر هدوءا على المحور الايراني – السعودي، الا ان الطرفين تمسكا بهذا الحوار لتنفيس الاحتقان في الشارع والحفاظ على الاستقرار باي شكل من الاشكال بشهادة الطرفين.
الا ان الامور باتت تنذر بالاخطر، وعلى ما يبدو فإن الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بكلامه امس في ذكرى الشهيد ابو محمد الاقليم، تعاطى مع كلام المشنوق على انه موقف رسمي لتيار المستقبل، وانه مغطى من رئيس التيار سعد الحريري، لذا جاء كلامه واضحا وشفافا «باننا لا نرضى الابتزاز».
مصادر مقربة من حزب الله اكدت انه اذا كان «المستقبل» يلعب بالنار، واذا كان يظن ان بامكانه الضغط على حزب الله عبر التلويح بالفوضى الداخلية، واذا كانت ثمة اجندة سعودية للرد في بيروت على خيبة الامل في سوريا، فان التيار الازرق يغامر لأن هذه المرة الصراع يتجاوز حدود «اللعبة الداخلية» لان حزب الله يخوض معركة حاسمة وفاصلة لا تقبل انصاف الحلول.
ماذا قال السيد حسن نصـرالله في ذكرى الشـهيد الاقـليم ؟
فقد أكد نصر الله الحرص على الحوار وبقاء الحكومة والاستقرار، رافضاً الابتزاز الذي يمارسه «تيار المستقبل» في ما يتعلق بالمشاركة في الحوار والحكومة. متوجهاً لقيادة «المستقبل» بالقول نحن في حزب الله نرفض الابتزاز واذا اردتم الخروج من الحوار والحكومة الله معكم واذا اردتم البقاء أهلا وسهلا.
كما أكد نصرالله على أهمية الصمود والقتال في وجه المشروع التكفيري الذي يريد تدمير مجتمعاتنا مثله مثل المشروع الصهيوني، مشدداً على دعم القضية الفلسطينية وانتفاضة الشعب الفلسطيني.

المستقبل
واكدت اوساط بارزة في تيار المستقبل ان ما قاله الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ليس بجديد من خلال تهديداته المستمرة وتأكيده على مواصلة القتال في سوريا وتوجيه التهم جزافا وتصنيف الناس، فيما الجميع يدرك من يعطل عمل الحكومة والمجلس النيابي ولا سيما انتخاب رئيس للجمهورية، حتى بات القاسي والداني يدركان ان ايران قالت صراحة للموفد الفرنسي انها تريد انتخاب الرئيس الحليف لها ولحزب الله في لبنان.
وتؤكد المصادر أن التيار، عندما شارك في الحكومة تحت شعار ربط النزاعات، ذلك من اجل البلد وناسه، ولا يعني التخلي عن الثوابت الرئيسية، ان على صعيد المحكمة الدولية والسلاح غير الشرعي وادانة مشاركة حزب الله بالحرب في سوريا.
وتلفت المصادر الى ان مشاركة تيار المستقبل في الحوار مستمرة، وكذلك السعي لعقد جلسات مجلس الوزراء، لحل مسألة النفايات وتيسير مصالح الناس.
واخيرا، تشير المصادر الى ان التيار سيتواصل مع حلفائه في 14 آذار حيال كل المسائل المطروحة على بساط البحث، وخصوصا الحوار وانتخاب رئيس للجمهورية، وعندها لكل حادث حديث.

جلسة لملف النفايات
على صعيد آخر، اوضحت مصادر قريبة من حركة الاتصالات لحل قضية مطمر البقاع ان التواصل ما زال مستمرا بين رئيس الحكومة تمام سلام والوزير اكرم شهيب من جهة وكل من حزب الله والمستشار السياسي للرئيس نبيه بري الوزير علي حسن خليل بهدف الاتفاق نهائيا على مكان المطمر المطلوب، واشارت الى ان موقع عين كفر زبد الذي كان الافضل بين المواقع المقترحة تبين انه قريب من الاماكن السكنية ولذلك فهناك تشاور لاختيار مكان ابعد ليكون مطمرا في البقاع.
وقالت انه بعد حصول التوافق سيقوم رئيس الحكومة تمام سلام بالدعوة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء التي سيكون على جدول اعمالها بند وحيد هو بند النفايات وبالتالي اعطاء القرار السياسي للبدء بتنفيذ خطة النفايات.
وكشفت المصادر في سياق متصل ان هذه الجلسة لمجلس الوزراء ستكون الجلسة اليتيمة في ظل اعلان العماد ميشال عون عن مقاطعة جلسات مجلس الوزراء بعد لجوء المستقبل وحلفائه الى تطيير ملف الترقيات العسكرية وتضامن حزب الله مع موقف عون وبالتالي مقاطعة الطرفين للحكومة. واضافت انه بعد جلسة النفايات ستصبح الحكومة في غيبوبة ولن يكون في مقدورها اكثر من تصريف الاعمال.

******************************************

نصرالله يعلي السقف ويتجاهل مأساة عائلة صفوان

رد  الامين العام لـ»حزب الله « السيد حسن نصر الله  على «تيار المستقبل»، في كلمة القاها في ذكرى استشهاد احد قادته حسن محمد الحاج  «ابو محمد الاقليم» في بلدة اللويزة، متوجها اليه بالقول: أن «تيار المستقبل»، يتحدث عن الحوار وكأنهم متفضلون على اللبنانيين بهذه المهمة. نحن نرفض هذا الإحساس لاننا لا نقبل ان يكون الحوار منة من أحد، كذلك لا نقبل المنة منهم في انهم يشاركون في الحكومة. فإذا كنتم تشعرون بالإحراج من البقاء في الحكومة فالله معكم، نحن لا نريد ان نمن على أحد اننا نحرره او نشاركه في حكومة، ونحن اساسا مع بقية الاخوة في الاحزاب حررنا بلدنا وعندما وقفنا في 25 أيار عام 2000 فلم نمن على أحد».

واذ أكد  «الحرص على الحوار والتلاقي بين اللبنانيين لان مصلحة لبنان تقتضي ذلك». وقال: «نحن شاركنا في هذه الحكومة من أجل استقرار لبنان، ومع تقديرنا الخاص لرئيسها تمام سلام، وهذا واقع وليس مجاملة لصبره وتحمله، فاننا رغم تعثر الحكومة لا ندعو الى إسقاطها».

وأعلن  نصر الله انه سيدعو  قيادة «حزب الله» الى اعادة النظر في الحوار، فاذا كان المستقبل يريد ان يمننا بالحوار فنحن نخرج منه ولا ننتظر منهم ذلك. لا نقبل استفزازا من أحد».

وقال: «أتحدى المؤسسات الامنية والقضائية ان يعلنوا اننا عملنا على تغطية احد في البقاع من المطلوبين وغيرهم. الآخرون يريدون إدخال حزب الله وأمل في صراع مع عائلات وعشائر أهل البقاع، وان نعمل الى اعتقال المطلوبين، ولكن هذا ليس عملنا».

وكرر «رفض الإستفزاز في الحوار او في الحكومة». مرحبا «بمن يريد البقاء في الحوار او بمن يريد المغادرة ومثلها في الحكومة. نحن ازاء كرامة الناس لن نتساهل»، مؤكدا  «المتابعة في تحمل المسؤولية الى حين تحقيق النصر او الشهادة».

وكان نصر الله، استهل كلامه  عبر الشاشة، بعد النشيد الوطني ونشيد الحزب  وكلمة محمد ابن الشهيد المحتفى به، بالتبريك بشهادة الحاج، وقال: «انه قائد من قادة المقاومة، وواحد من أركانها ومجاهديها البواسل، ومن الذين شاركوا منذ ايامها الاولى في انطلاقة المقاومة عام 1982 لمواجهة العدو الاسرائيلي، كان خياره وقراره حاسما منذ البداية، وكان يعيش الشهادة ويتوقعها في أي لحظة (…) «.

وأكد ان «المقاومة ما زالت في دائرة الفعل ولم تدخل في دائرة الكتابة عنها»، داعيا الى «الحفاظ على أسرارها وهيكليتها وشخصيتها». وقال: «في كل ساعة يشعر أهلنا بالأمن والأمان والثقة في مواجهة العدو بفضل هؤلاء الرجال والمقاومة والى جانب الجيش اللبناني».

وأسف «لشماتة بعض الخصوم لان لا شماتة في مثل هذه الظروف»، مؤكدا ان «المقاومة بات لها جمع كبير من القادة في جميع الصفوف والمستويات، كما انها لم تعد مبادرة فردية، اذ تجاوزت مرحلة التأسيس لتصبح مؤسسة، ولم تعد المقاومة مرهونة بوجودها لقائد هنا او هناك، مع أهمية إنجازاتهم».

وطمأن «المحبين لقوة المقاومة وكي يقلق العدو والخصم اذا ما صنف نفسه عدوا». وشدد على «الاستمرار في مواجهة اسرائيل والمشروع الصهيوني».

وقال: «كنا وسنبقى الى جانب مقاومة الشعب الفلسطيني وفي كل المراحل»، معلنا استمرار مواجهة المشروع التكفيري، لانه مشروع تدميري لكل شيء في المنطقة، للانسان، للحياة، للشعوب، للحضارة، للتاريخ»، متسائلا: لو قدر لهذه الجماعات الدموية السيطرة على العراق وسوريا ولبنان ماذا كان سيكون مصير هذه الشعوب وهذه المنطقة؟ كانت تدميرا للناس والحضارة والعمران والذبح والاقتتال الداخلي».

وأكد ان «المعركة لم تحسم حتى الآن، وقد تكون مفتوحة»، وقال: «بفضل هذا الصمود الميداني حصلت حماية الناس بما فيهم الخصوم».

******************************************

تصعيد التوتر السياسي بين المستقبل وحزب الله يهدد الحكومة والحوار

التصعيد السياسي والسجال الحاد المتبادل بين تيار المستقبل وحزب الله يهددان باسقاط الحكومة نهائيا وانهاء جلسات هيئة الحوار، ما لم يدخل على الخط عامل بعيد الأمور الى نصابها. وتترقب أوساط سياسية عودة الرئيس نبيه بري للعمل على وقف التدهور والسعي للانقاذ.

فقد سجلت عطلة نهاية الأسبوع ارتفاعا بارزا في درجات الحرارة السياسية، حيث رد الأمين العام ل حزب الله السيد حسن نصرالله على كلام الوزير نهاد المشنوق يوم الجمعة الماضي، وقال ان من يرغب في ترك الحكومة أو الحوار… الله معه.

ورد النائب أحمد فتفت على نصرالله وقال ان حزب الله يريد فرض أجندته على البلاد، وان مصير الحوار والحكومة يبقى مرهونا بما يريده.

وكان الوزير نهاد المشنوق قال في ذكرى استشهاد اللواء وسام الحسن يوم الجمعة الماضي ان بقاء الوضع على ما هو عليه، هو الخطوة الأولى نحو الاستقالة من الحكومة والخروج من الحوار.

رد نصرالله

وأمس رد السيد حسن نصرالله في خطاب ألقاه عبر شاشة بذكرى أسبوع القائد حسين الحاج، فقال: نحن نسمع من بعض القوى السياسية، بالتحديد من تيار المستقبل، عندما يتكلمون عن الحوار، كأنهم يتفضلون على الآخرين، أنهم يقومون بالحوار معك، أو أتوا إلى طاولة الحوار وعند دولة الرئيس نبيه بري، متفضلون ويمنّون على اللبنانيين أنهم ذاهبون إلى الحوار. هذا الإحساس بالنسبة لدينا مرفوض. نحن لا نقبل من أحد أن يمنّ علينا بحوار، إذا كنت تمنّ علينا بالحوار، فبلاه، بلاه.

وأضاف: أنهم موجودون بالحكومة ويتحملون المسؤولية ويمنّون على اللبنانيين، أنهم قبلوا أن يكونوا في حكومة نحن موجودون فيها، وأيضاً من حلفائنا موجودون فيها، وأنه ربط نزاع وما ربط نزاع. إذا كنتم تشعرون أنكم محرجون أو متفضلون علينا وعلى غيرنا، من خلال بقائكم في الحكومة، فلا تشعروا بحرج وبلا هالفضل تبعكم، والله معاكم، فلا توجد مشكلة. فهذا موضوع التفضل والمنيّة أنتم شو إلكم علينا يا أخي؟.

وتابع نصرالله: على كلٍ، إذا الكلام عن الحوار من أجل الإبتزاز، نحن نرفض الإبتزاز، وإذا الكلام عن البقاء في الحكومة إبتزاز، فنحن نرفض الإبتزاز، الذي يحب أن يبقى في الحوار أهلاً وسهلاً فيه، والذي يحب يفل من الحوار، الله معه، مع السلامة، والذي يحب أن يبقى في الحكومة أهلاً وسهلاً فيه، والذي يحب إنه يفل، الله معه مع السلامة، ونرفض أن يكون هذا الموضوع موضع إبتزاز لنا أو لغيرنا، ونحن لا نُجبر أحداً، لا على البقاء في الحوار ولا على البقاء في الحكومة.

… ورد فتفت

وقد رد عضو كتلة المستقبل النائب أحمد فتفت على نصرالله وقال: منذ سنة ونصف السنة نتعرض لعمليات ابتزاز من قبل حزب الله والتيار الوطني الحر، بموضوع الحكومة وآليات عمل الحكومة، وتعطيل الحكومة وتعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية. والآن يدعي اننا نحن نبتز فقط لأننا في لحظة معيّنة قلنا كفى!.

وفي مسألة الحوار، اعتبر النائب فتفت ان حزب الله يريد الحوار للحوار فقط، وليس لتحقيق النتائج. وتساءل فتفت: هل يستطيع مثلا السيد حسن نصرالله القول لنا ماذا قدم في الحوار وعلى أي مستوى؟ وماذا قدّم لتخفيف الاحتقان السني – الشيعي، ونحن نسمع خطاباته في سوريا، وماذا قدم على مستوى عمل المؤسسات اللبنانية، وتعطيل رئاسة الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة!.

وكرر فتفت القول ان حزب الله يريد فرض أجندته على البلاد وان طرحه للأمور مع الرئيس بري لن يغيّر في رغبات الحزب. وقال فتفت اذا كانوا لا يريدون تفعيل هذه الحكومة، فلا معنى لهذه الحكومة.

وأضاف: نحن نعرف ان نصرالله يجتمع مع الرئيس بري كي ينفذ بري السياسة التي هو يريدها.

وجدد النائب فتفت اتهام حزب الله بحماية الخارجين على القانون في البقاع الشمالي، وقال فتفت تطبق على السيد حسن مقولة كلامك أفرح، أشوف أفعالك أتعجب. بكل صراحة كلام السيد حسن نصرالله يناقض ما يقومون به فعلياً.

وقال: مصير الحوار ومصير الحكومة يبقى مرهونا بما يريده حزب الله.

******************************************

تصعيد موقف «حزب الله» من «المستقبل» يهدد بنسف جلسات حوار الفريقين

نصر الله: اعتقال المطلوبين في البقاع ليس عملنا

هّدد تصعيد «حزب الله»٬ أمس٬ لموقفه من الحوار مع تيار «المستقبل»٬ الذي يرعاه رئيس البرلمان نبيه بري٬ بترّنح الحوار الذي جمع الطرفين في 19 جلسة أريد منها تخفيف الاحتقان في الشارع٬ فقد أعلن الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله٬ أمس٬ أنه سيدعو قيادته «إلى إعادة النظر في الحوار» مع تيار «المستقبل»٬ قائلاً: «إذا كان المستقبل يريد أن يمدننا بالحوار٬ فنحن نخرج منه ولا ننتظر منهم ذلك. لا نقبل استفزاًزا من أحد».

جاء تهديد نصر الله بعد إعلان وزير الداخلية نهاد المشنوق٬ يوم الجمعة الماضي٬ أن «بقاء الوضع السياسي والأمني على ما هو عليه سيكون الخطوة الأولى في الدفع نحو الاستقالة من الحكومة والخروج من الحوار». وكان لافًتا أن نصر الله٬ حصر تهديده بالحوار الوطني٬ دون الحكومة٬ بقوله «رغم تعّثر الحكومة٬ لا ندعو إلى إسقاطها».

وبينما رفض نواب في «المستقبل» التعليق على تصعيد «حزب الله»٬ بدا أن أسبابه تعود إلى خلاف على تنفيذ الخطة الأمنية في البقاع٬ أحد معاقل «حزب الله»٬

وإحجام الحزب عن التعاون مع وزارة الداخلية لجهة تسليم المطلوبين بموجب الخطة الحكومية التي أقرت في ربيع عام 2014. وفي تلميح لنصر الله إلى هذه القضية٬ قال: «أتحدى المؤسسات الأمنية والقضائية أن تعلن أننا عملنا على تغطية أحد في البقاع من المطلوبين وغيرهم. الآخرون يريدون إدخال (حزب الله) وحركة أمل في صراع مع عائلات وعشائر أهل البقاع٬ وأن نعمل إلى اعتقال المطلوبين٬ ولكن هذا ليس عملنا».

إلا أن نصر الله أكد «الحرص على الحوار والتلاقي بين اللبنانيين لأن مصلحة لبنان تقتضي ذلك». وقال: «نحن شاركنا في هذه الحكومة من أجل استقرار لبنان٬ ومع تقديرنا الخاص لرئيسها تمام سلام٬ وهذا واقع وليس مجاملة لصبره وتحمله٬ فإننا رغم تعثر الحكومة لا ندعو إلى إسقاطها». كما شدد على «أهمية متابعة الحوار حتى ولو كانت إنتاجيته محدودة٬ كذلك فإن بناء الحكومة يمنع الانهيار».

ورأى نصر الله أن «تيار المستقبل يتحدث عن الحوار وكأنه متفضل على اللبنانيين بهذه المهمة»٬ مؤكًدا «رفض هذا الإحساس لأننا لا نقبل أن يكون الحوار مّنة من أحد٬ كذلك لا نقبل المنة منهم في أنهم يشاركون في الحكومة». وتوّجه إلى «المستقبل» بالقول: «إذا كنتم تشعرون بالإحراج من البقاء في الحكومة فا䑖쀀 معكم٬ نحن لا نريد أن نمن على أحد أننا نحرره أو نشاركه في حكومة٬ ونحن أساًسا مع بقية الأخوة في الأحزاب حررنا بلدنا وعندما وقفنا في 25 عام 2000 لم نمن على أحد».

وإذ كّرر «رفض الاستفزاز في الحوار أو في الحكومة»٬ رّحب «بمن يريد البقاء في الحوار أو بمن يريد المغادرة ومثلها في الحكومة. نحن إزاء كرامة الناس لن نتساهل».

وكانت جلسة الحوار الـ19 التي انعقدت بين «حزب الله» و«تيار المستقبل» في الأسبوع الأول من الشهر الحالي٬ بحثت «الأزمة السياسية٬ وجرى التأكيد على أهمية الحوار الوطني وتأثيره الإيجابي على الوضع٬ والتشديد على إيجاد المخارج المناسبة لإعادة العمل في المؤسسات الدستورية وتفعيلها في أسرع وقت»٬ كما جاء في البيان الذي تلاها. في هذا الوقت٬ لفت وزير العدل أشرف ريفي إلى أن المشروع الفارسي في المنطقة هو «كذبة كبيرة وكذلك مولوده في لبنان هو كذبة كبيرة»٬ مشيًرا إلى أن «الحزب فقد الكثير من محبة اللبنانيين له٬ ومن هيبة القرار».

وفي كلمة له٬ خلال الذكرى الثالثة لاغتيال رئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي٬ وسام الحسن٬ رأى أن «حزب الله»٬ «تورط في الرمال السورية وابتلي في الورطة السورية». ولفت إلى أنه «في الداخل اللبناني نسير بمشروع الدولة على الدويلة لكننا نسير في حقل ألغام صعب و(حزب الله) فقد الكثير من محبة اللبنانيين له».

في المقابل٬ انضم التيار «الوطني الحر» إلى حليفه «حزب الله» في انتقاد تيار «المستقبل»٬ إذ رأى العضو فيه النائب زياد أسود أن «تيار (المستقبل) لا يملك ترف التباهي بقدراته الشعبية ولا السياسية ولا نجاح مشروعه خاصة في سوريا٬ لذلك لا يمكن رفع سقف تهديداته بالانسحاب من الحوار والحكومة»٬ معتبًرا أن كلامه هو ابتزاز فقط لا غير».

وفي حديث تلفزيوني٬ رأى أسود أن «تعطيل الحكومة سببه تيار (المستقبل) لأن التيار (الوطني الحر) حاول أن يحاور «المستقبل» وأخذ منه وعوًدا ولم يفي بها٬ زاعًما أن «هذا الفريق يناور٬ يكذب ولا يريد الوصول إلى أي نتيجة»٬ موضًحا أن «المستقبل ينتظر تسويات معينة».

******************************************

L’escalade Hezbollah-Futur, un effet d’électrochoc
Sandra NOUJEIM |

L’escalade verbale entre le Hezbollah et le courant du Futur n’a pas encore atteint le stade de « menaces » réelles de démission du gouvernement, ou du dialogue national, par l’une ou l’autre des deux parties.

Le ministre de l’Intérieur, Nouhad Machnouk, avait évoqué vendredi, lors de la commémoration de l’assassinat de Wissam el-Hassan, la perspective de sortie du courant du Futur aussi bien du dialogue que du gouvernement si le pays reste « sans institutions fonctionnelles et sans sécurité dans la Békaa ». La référence est double: d’une part, elle porte sur le blocage institutionnel, que dénonce le 14 Mars dans son ensemble, et, de l’autre, elle touche à l’échec du plan de sécurité dans la Békaa, qui concerne directement le ministre de l’Intérieur et qui est une clause principale du dialogue entre le Hezbollah et le Futur.

La réponse du Hezbollah n’a pas tardé. Le secrétaire général du parti, Hassan Nasrallah, a dénoncé hier un « chantage » de la part de « certains cadres du courant du Futur qui expriment une gêne à l’égard du Hezbollah ». « Ceux qui souhaitent rester à la table de dialogue et au gouvernement sont les bienvenus. Ceux qui souhaitent les quitter sont libres de le faire », a-t-il affirmé. S’il a insisté sur le souci de son parti de se maintenir au gouvernement, sans manquer de saluer au passage le Premier ministre, il a fait part en revanche de sa décision de « convoquer le commandement du Hezbollah pour revoir notre participation au dialogue : nous ne tolérons les provocations d’aucune partie ».
Pour l’instant, les deux formations affirment vouloir empêcher le pire. À l’instar du ministre Machnouk, qui avait assuré que le courant du Futur fera tout pour prévenir le chaos, le député Nawaf Moussaoui a déclaré hier que « la résistance est prête à contrer toute tentative de déstabiliser le Liban ».
Ainsi, l’escalade verbale semble avoir pour objectif unique et restreint de faire bouger un tant soit peu un attentisme devenu insoutenable.

Des sources proches du ministre de l’Intérieur expliquent à L’Orient-Le Jour que son discours « est moins qu’une menace mais plus qu’un simple avertissement ». Les sources insistent surtout sur le motif direct de la position de Nouhad Machnouk, « assurer une mise en œuvre équilibrée du plan de sécurité, c’est-à-dire obtenir du Hezbollah les concessions nécessaires pour l’exécution du plan dans la Békaa ». Les milieux du Futur admettent des « compromis que le ministre Machnouk a faits dans la Békaa pour assouplir l’exécution du plan de sécurité à la demande du Hezbollah. Aujourd’hui, c’est au Hezbollah de faire des concessions ». Interrogées sur la nature de ces concessions, les sources se contentent d’affirmer que « le Hezbollah sait ce qui lui est demandé ».

Sur le timing de l’escalade, le député Ahmad Fatfat précise à L’OLJ que « la situation devient intenable sur tous les plans, non seulement sécuritaire ». C’est à l’issue de la dernière réunion du bloc parlementaire du Futur, la semaine dernière en présence du ministre de l’Intérieur, que ce dernier aurait pris la décision de faire le point sur l’attitude réfractaire du Hezbollah à la mise en œuvre du plan de sécurité et, d’une manière générale, à toute démarche de réactivation minimale des institutions. L’occasion politique et forte en symbole de la commémoration de l’assassinat de Wissam el-Hassan, où une allocution du ministre était prévue, a convenu à cette fin.

Pour M. Fatfat, « cette mise au point, qui a été faite par le ministre Machnouk et que nous approuvons, constitue un tournant ». Il rappelle que « le dialogue entre le Hezbollah et le Futur porte sur deux clauses, le plan de sécurité et la présidentielle ». Le ministre de l’Intérieur aurait pris à sa charge d’effectuer « un premier pas » (selon les sources du ministère) pour tenter d’ébranler une situation générale où « le Futur tend la main au Hezbollah sans rien en échange », explique Ahmad Fatfat. Radical, il affirme que « la balle est dans le camp du Hezbollah – s’il tient au gouvernement ou à ce qu’il en reste… ».
Les voix au sein du parti chiite ont aussitôt fusé, en fin de semaine, accusant le courant du Futur de saboter le partenariat national. Pour le député Hassan Fadlallah, « le Futur a détruit Taëf en marginalisant le Courant patriotique libre, qu’il veut punir pour ses positions indépendantes et sa loyauté ». Le ministre Mohammad Fneiche a déploré « la paralysie des solutions provoquée par le 14 Mars et le Futur, qui n’ont pas respecté les règles du partenariat ». Le tout, « sur ordre saoudien », souligne le vice-président du conseil exécutif du Hezbollah, le cheikh Nabil Kaouk, qui avait par ailleurs renvoyé samedi au 14 Mars la responsabilité de « faciliter le déploiement des takfiristes dans le jurd de Ersal ».
Si le Hezbollah affirme « tenir au gouvernement » – avec une insistance plus marquée que dans le discours du Futur –, les démarches qu’il envisage restent incertaines.
Certains cadres du Hezbollah évoquent la nécessité d’une solution politique d’ensemble. Samedi en début de soirée, le député Ali Fayad avait plaidé pour « une réforme souple sans amendement constitutionnel, dans le cadre d’une entente entre toutes les parties ». À l’opposé, le cheikh Naïm Kassem avait déclaré que « le Liban est entré dans une phase de stagnation. Et ceux qui tenaient à le redynamiser auraient dû trouver des solutions ».

Cependant, la polémique avec le Futur serait indépendante du dossier des déchets. Selon des sources concordantes, le Hezbollah n’envisagerait pas de bloquer ce dossier. Les trois sites de décharge potentiels, qui font l’objet d’une étude actuellement, auraient ainsi été proposés par le parti chiite.
Une réunion du Conseil des ministres, devant servir exclusivement à mettre en œuvre la solution Chehayeb, doit se tenir cette semaine. La date de mardi, qui avait été annoncée par le ministre Derbas en fin de semaine, n’est pas confirmée par les sources du Grand Sérail, qui rappellent qu’aucune convocation n’a pour l’instant été lancée par le Premier ministre. Tammam Salam tiendrait à une réunion « en présence de toutes les parties, celles-ci étant toutes responsables du dossier » – même si le 8 Mars, et le CPL précisément, dit accepter toute solution aux déchets, fût-elle entérinée en son absence.
Enfin, alors que la présidentielle est à son point mort, deux appels ont émané simultanément hier de Dar el-Fatwa et de Bkerké, insistant sur la priorité de débloquer la présidentielle. « L’issue à toutes les crises est d’élire un président », a souligné le mufti de la République, tandis que le patriarche maronite a déclaré, depuis la basilique Sainte-Rita à Cascia (Italie), qu’il n’est « pas permis de rester sans président à cause de positions et d’opinions figées et rigides ».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل