
تراهن اوساط دبلوماسية عربية على ان انطلاق المرحلة الثانية من الاتفاق النووي، على اثر موافقة الكونغرس الاميركي ومجلس الشورى الايراني كمحطة اساسية في مسار هذا الاتفاق، وما يتخلل هذه المرحلة من تبدل في المعطيات المتحكمة بالوضع الاقليمي خصوصا بعد دخول روسيا على المشهد السوري ومن جهد سياسي لم يعد خافيا على أحد من اجل ترتيب اوضاع المنطقة، لا بد الا ان يلفح لبنان برياح التبديل في الجمود المتحكم بالبلاد منذ عام ونصف العام حائلا دون انتخاب رئيس جمهورية واستعادة المؤسسات الدستورية دورة عملها الطبيعية.
وتقول الاوساط لـ”المركزية” ان القمتين السعودية – الروسية في 22 الجاري والفرنسية – الايرانية في 15 تشرين الثاني المقبل والاعلان عن اجتماع سيعقده وزير الخارجية الاميركي جون كيري مع مسؤولين من روسيا والسعودية وتركيا والأردن في الأيام المقبلة لبحث الملف السوري اضافة الى التوافق الروسي – المصري لحل الأزمة السورية علي أساس جنيف 1″، وفق ما نتج من اجتماع وزير الخارجية المصري سامح شكري مع نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، كما اجتماعات اميركية – ايرانية واوروبية – ايرانية تهدف الى متابعة مراحل تنفيذ النووي قبل دخول الاتفاق حيز التنفيذ في كانون الاول المقبل، تشكل كلها عوامل من شأنها ان تدفع الامور قدما خصوصا اذا ما اقترنت بمعلومات تسربت، وفق ما تؤكد الاوساط، من بعض دوائر القرارالروسية تفيد بان موسكو باتت مقتنعة “بضرورة فصل الاستحقاق الرئاسي اللبناني عن الازمة السورية وانها فاتحت ايران بالامر من اجل بذل الممكن في هذا الاتجاه، وستفاتح المملكة العربية السعودية كذلك في لقاء القمة بين الرئيس فلاديمير بوتين والملك السعودي سلمان بن عبد العزيز الخميس المقبل”. وان موسكو عازمة على وضع حد لاستنزاف الرصيد المسيحي في المنطقة بدءا بافساح المجال امام انتخاب رئيس جمهورية للبنان في اقرب فرصة وهي لهذه الغاية توظف كل طاقاتها وعلاقاتها نحو هذا الهدف، وهو ما عكسته مواقف السفير الروسي في لبنان الكسندر زاسبكين اخيرا وقوله ان بلاده لا تريد ان تكون هناك ازمات وحوادث تنعكس على وجودها ودورها، لذلك فان من مصلحتها ان تجري الانتخابات الرئاسية في لبنان سريعا.
وفي حين لم يصدر عن الجانب الايراني حتى اللحظة اي اشارة في اتجاه تسهيل المهمة الرئاسية، كشفت الاوساط ان رئيس لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الايراني علاء الدين بروجردي سمع في بيروت موقفا حكوميا متشددا حمل بعض العتب واللوم ازاء استمرار العرقلة وفي الوقت نفسه تحذيرا من خطورة الاوضاع في لبنان اذا لم تحمل الاسابيع المقبلة تسوية لانتخاب رئيس خصوصا ان زيارات المسؤولين الايرانيين لبيروت تكاد لا تنقطع الا انها لا تحمل “الخبر اليقين”.
وتختم الاوساط بالاشارة الى الدور الفاتيكاني المتصاعد في اتجاه الضغط الدولي لتعبيد الطريق الرئاسي حفاظا على الوجود المسيحي في لبنان والمنطقة والتنسيق مع فرنسا التي تتواصل مع المؤثرين في الاستحقاق في الداخل والخارج ولا توفر سبيلا لذلك، من دون ان تغفل امكان الدخول المصري، كما تردد، على خط الاتصالات والمبادرات لتوفير مخرج للازمة الرئاسية، في ضوء الدور المصري المتنامي اقليميا.