#adsense

إبتسم وسام الحسن…

حجم الخط

وسام الحسن أكاد أقول حسن أنك تحررت!! كلام خطير في وطن ما عاد فيه شيء خطيراً الا النظافة والصدق والمواطنية. ذهبت يا رجل الى حيث يليق بالشرفاء أكيد وبقيت الأرض للذين اغتالوك ولو تعرف كم هم سعداء! هو مسلسل سعادة لم ينته بعد عندهم، بدأ من قبلك بزمن طويل ومستمر حتى اللحظة.

لوهلة نظن أن الارض للمجرمين وأن المجرمين دائما سعداء وأن السعادة تدوم لهؤلاء وأن زمن هؤلاء لا ينتهي. نظن لوهلة أن الله يترك لنا الاشرار ليتعلّموا فنون الشر فينا، وليخضع الله الابرار من بيننا لأقسى التجارب ليتمتع هو شخصيا بقدرتنا اللامتناهية على الولاء المطلق له والاستسلام لقدره، أيكون الله هكذا؟

هل صحيح أن الله ما بيجرّب الا محبينه كما نقول في الضيعة؟ طيب اذا لم يكن الامر كذلك، لماذا اختار الربّ باقة من أفضل ما بيننا من رجال ليكونوا طعما للمجرمين ابتداء من الشيخ بشير وصولا الى وسام الحسن مروراً بكل الشهداء؟! لان يا مشكِكة لا يُغتال الا الرجال أصحاب القضايا الكبيرة، ولان فعل الشر ليس من صنع الله انما من صنع البشر، هذا امتيازهم، ولأن هذا الوطن قرر أنه لن يعود وطناً قبل أن يستشهد له ولاجله بعد كثر كثر مثل وسام الحسن ووسام عيد وغيرهم وغيرهم لتنتظم أموره. هذه منظومة الشهادة في لبنان، هذا هو الثمن الذي يُدفع في لبنان ليبقى لبنان ويعود الوطن الذي نحلم به وقيل عنه ذات عمر انه سويسرا الشرق.

كان 19 تشرين الاول 2012 وكان الوسام عائداً من رحلة عمل، وكان اكتشف شبكة “سماحة – مملوك” الارهابية، وكان اكتشف عشرات شبكات التجسس الاسرائيلية، وكان وكان… وكان الخطر محدق به حتى العظام، كانوا يريدون رأسه بعدما حوّل فرع المعلومات بمساندة أشرف ريفي، ورغم كل الضغوطات والحروب من هناك وهنالك، حوّله الى أهم جهاز أمني في البلد، وهذا ما أضناهم، عكّر عليهم صفو الاجرام والتسيّب فقرروا ان يقتلوه بأي ثمن، وتربّصوا به ولما دخل الاشرفية خرج منها أشلاء في ذاك الصباح الملعون المشؤوم، تحوّل صديق أشرف ريفي وابنه الروحي الذي منحه كل الثقة والذي تتلمذ على يديه قبل أن يسلمه رئاسة فرع المعلومات، تحوّل شهيداً بلمحة انفجار دموي حوّل الاحلام الى أشلاء…

عاد الشارع في الاشرفية الى ما كان عليه لكن لم يعد وسام الحسن من ساكنيه، ما همّ الامكنة ما قيمتها عندما تخسر أصحابها، عادت الشقق وترممت، وبلاط الشارع عاد احسن مما كان. لكن شارع الوطن خسر رجلاً استثنائياً بذكائه ومهنيته وولائه للمؤسسة العسكرية. خسر أشرف ريفي واحدا من بين أشرف رجال المؤسسة، وخسر الوطن رجلا من أكفأ ناسه، وسرح المجرمون ولا يزالوا. كل عام في مثل هذا الوقت يتذكّرون ويفرحون ويهندسون ربما لاغتيال آخر مماثل لرجل مماثل اذ، ورغم كل الدمار الاخلاقي والوطني والانساني، ما زال في لبنان رجال مماثلون، ما زال في لبنان لبنانيون حقيقيون يخافون على الارض ويهرعون لنجدة تلك القيم المتبقية رغم الشارع المكتظ بدمارنا ونفاياتنا ولا انتمائنا.

يرخي تشرين ثقله على ذاكرة الاستشهاد تلك، الشمس المشوبة بالمطر الآتي تجعل للذكرى غير معنى، تقف الى رأس الشارع في الاشرفية، هذا مكان مكتظ بالاستشهاد، معجوق من نضالاتنا ومقاومتنا وحكاياتنا البيضاء رغم الاسود الذي لبسناه لزمن. على زجاج المكان يلوح وسام الحسن، أكيد هو يبتسم ويقف في الصف الطويل مع الشهداء، يعرفون اننا عائدون لأننا لم نرحل أساساً ولن نفعلها، الوطن عائد ولا يهم من يشرب نخب الموت هناك وهنالك ومن وقت لآخر، الموت دائماً مشروع موقت والحياة دائماً مشروع ايمان وعمر، وعمر لبنان من عمر شهدائه. ابتسم وسام الحسن لم ينته النضال بعد وفي آخر الشارع تنتظرنا البسمة…

خبر عاجل