#adsense

“خلية غزة ـ النصرة”: مال ومتفجرات من سوريا إلى البقاع

حجم الخط

من القفص الخشبي إلى قوس المحكمة العسكريّة، خرج أحمد العوض. وقف أمام المنبر الخشبي من دون أن يتوقّع أن يباغته رئيس المحكمة العميد الركن الطيّار خليل ابراهيم بثلاث صور فوتوغرافية:

الأولى لرجل يرتدي “لبوساً شرعياً” (كاللباس الأفغاني) معصوب الرأس بشريط أسود ورافعاً سبابته إلى الأعلى. سريعاً، عرف الموقوف أنّ الصورة تعود لجاره عمر الصاطم (المنتمي إلى مجموعات إرهابية وهو قريب الانتحاري قتيبة الصاطم)، عندما كان يقاتل في سوريا.

ولم يكد العوض يجيب عن السؤال الأوّل حتى عاجله إبراهيم بصورة ثانية لرجل يرتدي “لبوساً شرعياً” ومعه جعبة عسكريّة وحاملاً صاروخ “لاو” وبندقية “كلاشنكوف”، وصورة ثالثة لرجل يرتدي بدلة عسكريّة سوداء كتب عليها: “جبهة النصرة”.

السؤال عن هوية الرجل في الصورتين كان أصعب من السؤال الأوّل، فالأخير ليس إلا الموقوف نفسه عندما كان في سوريا. فيما حاول أن يتنصّل من المكتوب على البدلة، مشيراً إلى أنّه كان ينتمي إلى “الجيش السوري الحر” لا إلى “النصرة” وأن هذه البدلة اشتراها من محلّ في طرابلس.

وابتداءً من هذه النقطة، بدأ الرجل يتراجع عن إفادته الأوليّة التي أعطى فيها الكثير من التفاصيل عن رحلته من سوريا إلى لبنان والفان الأخضر الذي كان محمّلاً بالمتفجّرات، والشقة المستأجرة في بلدة غزّة البقاعية، والورقة التي ضبطت معه.

وكانت إفادة العوض ومعه عدد من الموقوفين الآخرين المدعى عليهم بالتهمة نفسها تشير إلى أنّ مأمون حمود الملقّب بـ”أبو النور” كان ينتمي إلى “جبهة النصرة” وقرّر إنشاء خليّة في بلدة غزة تكون مهمّتها تفخيخ السيارات واستهداف دوريّة للجمارك بغية الاستيلاء على بنادق من نوع “زخاروف” وسرقة سيارات لتفخيخها وسلب محال للمجوهرات ومصارف لأنّ الخليّة بحاجة إلى المال.

ولذلك، فقد استأجر “أبو النور” شقة في منطقة غزّة ضُبطت داخلها أسلحة وأسلاك كهربائية. وجنّد، بالتعاون مع محمد بيضون الملقّب بـ”أبو جميل” 7 عناصر غالبيتهم من اللبنانيين. وتمّ إخضاع عدد من عناصر هذه الخليّة كالسوري محمّد مراد الملقّب بـ”أبو درويش” وعلاء جلول الملقّب بـ”أبو عائشة” وعمر الصاطم الملقّب بـ”أبو خطّاب”، في أحد مقارّ “أحرار الشام” في منطقة الرنكوس السوريّة بقيادة المسؤول “أبو حفص”.

ويأتمر رئيس الخليّة بإمرة المموّل المدعو “أبو عزام الكويتي” (أحد قياديي جبهة النصرة الذي قتل خلال معركة يبرود)، الذي أرسل له مبلغ 10 آلاف ريال سعودي بالإضافة إلى رسالة لتأمين المال بأكثر من طريقة وأن يبحث عن شيخ في البقاع يعيّن كمفتٍ للخليّة، وخبير متفجّرات بالإضافة إلى العثور على سيارات لتفخيخها.

ولم يكتفِ “الكويتي” بذلك، وإنّما أرسل له “فان” محملاً بالمتفجرات استقرّ في عرسال لدى شخص يدعى “أبو علي العرسالي”، ثم ما لبث أن انتقلت المتفجّرات إلى البقاع بـ”فان” آخر. الخطّة كانت تقضي بأن يستدلّ سائق الفان ومعه العوض على الشقة في غزة لتخبئة المتفجّرات. ولذلك، فقد استعار بيضون “رابيد” وجلس إلى جانبه “أبو النور”، مرا إلى شقة غزة حيث أخذا معهما مراد وجلول ليبقى الصاطم وحده داخل الشقّة. وعلى الطريق غيّر “أبو النور”، الذي زنّر نفسه بحزام ناسف، الخطة.

وعلى الفور، اتصل “أبو النور” بالعوض (الذي كان يستقلّ الفان المحمل بالمتفجرات)، طالباً منه عدم الذهاب إلى غزّة وإنما موافاته إلى حوش الحريمي، وما إن التقيا، حتى أعاد رئيس الخلية الاتصال بالعوض طالباً منه اللحاق به ثمّ ركن الفان على يمين الطريق.

وفي هذه اللحظات، كانت القوى الأمنية التي وصلتها معلومات عن المتفجرات تقطع الطريق على “رابيد”، فنزل “أبو النور” وبيضون وأطلقا النّار باتجاه الدوريّة، فيما هرب جلّول باتجاه الحقول المجاورة وبقي المراد بالسيارة ولم يخرج منها إلا بعد مقتل “أبو النور” وبيضون ليصاب في رجله.

أمس، خلال استجوابهم أنكر جميع الموقوفين انتماءهم إلى “جبهة النصرة”، فيما أشار بعضهم، كجلول، إلى انتمائه إلى “احرار الشام”، لافتين الانتباه إلى أنّهم لم يكونوا أعضاء في خلية “أبو النور”.

وقال العوض إنّه لم يكن يعرف أن الفان الذي أتى إليه من سوريا، كان محملاً بالأسلحة، فيما أكّد مراد أنّه طلب من “أبو النور” أن ينقله إلى مقرّ إقامة والده في تركيا لكنّه طلب منه ومن جلول المكوث في شقة في غزة ليعمد إلى نقلهما في اليوم التالي إلى مجدل عنجر، لكنّ الدورية الأمنية أطبقت على السيارة في حوش الحريمي.

أما الموقوف عصام شهلا فذهب إلى أبعد من ذلك، ليردّد أنّ لا علاقة له بالخليّة، بل إن غلطة حياته أنه يعرف “أبو النور”. وبلهجة بقاعية، قال شهلا: “نحن في قريتنا كلّنا مع الدولة ومع الجيش ولا مكان للتنظيمات الإرهابيّة بيننا. والدتي وزوجة أخي شيعية وأنا مع تيار المستقبل”، لينتقل بعدها إلى محاميته الداعمة للحراك قائلاً: “إذا ترشحت على الانتخابات فسننتخبها لأنها مع الحراك”!

صدور الأحكام في “سيارة الناعمة”

من جهة ثانية، أصدرت هيئة المحكمة العسكريّة الدائمة برئاسة العميد إبراهيم أحكامها على المدعى عليهم الـ12 في قضية السيارة المفخّخة التي ضبطت في الناعمة في آب 2013. وذلك بعد أن ترافع وكلاء الدفاع عنهم ليشدّدوا على أنّ الموقوفين جميعهم لم يكونوا على علم بالسيارة وإنما غرّر بهم محمّد الأحمد الملقّب بـ”أبو يوسف” بعناوين مذهبية. وما إن كشف أمره حتى فرّ هارباً مع “مفاتيح القضية”.

ولعلّ الأهم في أحكام “العسكرية” هو أنّها من المرات القليلة التي تعلن فيها البراءة لمدعى عليهم في قضايا إرهاب، إذ قضت بإعلان براءة 4 منهم وهم: طارق الطيارة وفؤاد غياض والفلسطينيان أحمد وخالد السعيد.

وحكمت على كل من: عيسى العثمان ووسام عسكري وخالد المقوسي والسوري عبد الرحمن سعد الدين بالأشغال الشاقة لمدّة ثلاث سنوات وتجريدهم من حقوقهم المدنيّة.

وحكمت على محمّد الأحمد وصهره سعيد البحري وعبد الله سعد الدين وحسين زهران، بالأشغال الشاقة المؤبّدة وتجريدهم من حقوقهم المدنيّة وتنفيذ مذكّرة إلقاء القبض الصادرة بحقهم.

المصدر:
السفير

خبر عاجل