
لم يقرّر أي من “حزب الله” وتيار “المستقبل” تعليق أعمال الحوار القائم بينهما نتيجة الأزمة السياسية الحاصلة وانخراطهما في تبادل الإتهامات وإلقاء اللوم على أحدهما الآخر بفعل أكثر من ملف، فبالنسبة اليهما الحوار لا يزال أفضل خيار على الرغم من ان نتائجه معدومة في ما خص الإستحقاقات الكبرى.
لم يتوقف الحوار بين الفريقين في ظل اشتداد الهجوم المتبادل بينهما على خلفية مقاربتهما لقضايا داخلية وخارجية، ما دلّ بشكل واضح على أنهما لم يرغبا بالقضاء على فرصة قليلة لتجميد اي تحرّك متشنّج مع العلم ان التشنّج أصلاً بقي على حاله، لكن ماذا بعد الكلام الأخير للأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصرالله عن الحوار؟ وهل هناك نية فعلاً للإنسحاب منه لأي سبب كان؟ وماذا عن تيار “المستقبل”؟ هل يريد تعليق حضوره في هذه المرحلة؟.
تؤكد مصادر في كتلة “الوفاء للمقاومة” لوكالة “أخبار اليوم” ان “حزب الله” لم يتراجع عن دعم الحوار لأي ظرف كان وانه في خلال أقصى الأوقات ظلّ ينادي به كمتنفّس ايجابي للقضاء على اي سلبية في التعاطي على الرغم من أن هناك من اعتبر أن لا جدوى منه، لافتة الى أن تيار “المستقبل” لم يبلغ الفريق الذي يتحاور معه أن الحوار سيتوقف في هذا التاريخ أو أنه حدّد موعداً ما لإنهاء الجلسات المرتبطة به.
وتوضح المصادر نفسها ان ما تحقق حتى الآن جيّد مقارنة بما مرّ من فترات عصيبة وعلاقات حادة بين الطرفين، معربة عن اعتقادها ان العناوين الكبرى لم تحسم ولن تحسم لأسباب اصبح الجميع يعرفها ولأنها مرتبطة بما يدور في الفلك الإقليمي.
وتقول أن ما يُفهم من كلام السيد حسن نصرالله هو التالي: التمسك بالحوار وعدم الرغبة في التخلي عنه إلا إذا قرّر الفريق الآخر عكس ذلك، لافتة أن هناك رسالة أراد توجيهها للمعنيين وتفيد بأنه لا يمكن إدخال الحوار الحاصل مادة للسجال او استخدامه كورقة ضغط او تهديد، مذكرة بأن هذا الحوار هو الملاذ الأول والأخير وانه قادر في مكان ما على الإستمرار في سحب فتيل اي تفجير محتمل.
من جهتها، تؤكد مصادر في تيار “المستقبل” لوكالة “أخبار اليوم” أن الحوار “ماشي” وتعطيله لن يفيد، ولذلك فإن الجلسات الحوارية مستمرة حتى وإن كان التوافق عسيراً، مؤكدة أن هذا الإنطباع ساد منذ إنطلاقتها ولا يزال على حاله بفعل المسافة المتباعدة بين “الفريقين وتعاطي حزب الله” بالملف السوري بشكل مباشر.
وترى انه حتى الساعة ما من مبرر لجعل هذا الحوار يتعطّل أو يأخذ فرصة طويلة الأمد، مؤكدة انه طالما أن هناك حاجة له فهو متواصل وتيار “المستقبل” لن يبادر الى وقفه.
في المقابل، تتحدث مصادر مواكبة لأجواء الحوار القائم عن خشية من دخول عوامل سلبية من شأنها ان تؤدي الى تعثر إنعقاده في المرحلة المقبلة. مؤكدة أن هذه العوامل مرتبطة بالأجواء الخارجية وبما يدور في الداخل من صراعات يصعب الإنتهاء منها. وهذه مسألة لا بدّ من أخذها بالإعتبار.