
… وأكد الأسد بعد لقائه بوتين أن “المساعدة الروسية منعت تحوّل الوضع في سوريا إلى سيناريو مأساوي”! هكذا نقلت وكالات الانباء عما تداول بين الرئيس الروسي وضيفه “الصديق” رئيس النظام السوري في الكرملين.
نعم خطا بشار الاسد اولى خطواته منذ خمسة أعوام خارج حدود بلاده، ولعله لا يجب القول “بلاده” فلنقل سوريا الاصحّ، اذ لا يمكن أن ينتمي انسان لوطنه ويفعل به ما يفعله ونبقي له صيغة الانتماء تلك.
اذن هرع بشار الاسد في أول زيارة رسمية له الى منقذه وواهبه الحياة من جديد، فلاديمير بوتين، تبادل الرجلان التحيات وكأن لا شيء يجري هناك في تلك الارض البعيدة عن صقيع موسكو، وكأن كل شيء عادي طبيعي بعد أزمة أو وعكة بسيطة “كانت” ألمّت بالبلاد وها هي تتعافى من جديد، خصوصاً أن المساعدة الروسية “منعت تحوّل الوضع في سوريا الى سيناريو مأساوي”!!.
الحمدلله أن المساعدة الروسية وصلت قبل فوات الاوان، قبل ان تتشلّع سوريا ويصبح عدد القتلى والجرحى فيها يقارب عدد من تبقّى صدفة من الأحياء، وتجاوز عدد اللاجئين في أصقاع الدنيا العشرة مليون نسمة.
الحمدلله أن “داعش” ربيبة الاسد لم تصل كفاية بعد الى كل البيوت لتقطع ما تبقى من رؤوس هادئة فوق أكتافها، وان الفصائل المعارضة المتناحرة مع النظام وفيما بينها لم تجتاح بعد الشام، وان سيدة القصر أسماء الاطرش ما زالت قادرة على طلب كل احتياجاتها من اوروبا اذ ما زالت الطائرات تحطّ ولو بصعوبة في مطار بشار الخاص والا لأصيبت السيدة بانهيار عصبي، وحسن أن أملاك الاسد لم تقصف بعد ولو كانت على شفير القصف قبل وصول نجدة موسكو المحملة لفحات الصقيع انما هي الدفء بعينه.
الحمدلله يا رجل أن فلاديمير يعرف كيف يختار أوقاته ليصل عند وقت الشدة تماماً لان الشباب الحلفاء، “حزب الله” والحرس الثوري، يبدو انهما قصّرا بعض الشيء، اذ كادت المعارضة تكمل حلاقة في ذقن النظام ومدنه، وبالكاد كان النظام يتمكّن من رمي تلك البراميل السخيفة المشحونة بالمتفجرات لتعللع العاباً نارية مبهجة في أجساد أطفال سوريا ويتمتع برؤيتها أطفال الأسد.
الحمدلله ان لا يزال في سوريا بعض بناء وها هو فلاديمير سيكمل عليه باذن صواريخه وطائرتهز
الحمد لله على كل شيء، فأين السيناريو المأساوي اذن في سوريا؟!!
ها هو بشار الاسد يذهب في رحلته القصيرة الى صديقه بوتين، في وقت تزور أسماء بعض عائلات جنوده الذين قتلوا في النزاع وتُستقبَل بفتور لافت، وتفاجأ بصور حسن نصرالله وقاسم سليماني وعماد مغنية تتوزعها الحيطان والامتنان في حين انتزعت صور زوجها الحبيب المحب، حسن أن السيد الرئيس لم يعرف بذلك خلال رحلته والا “انفقس” مزاجه لفرط الغيرة، فلن يقبل أن يتنازع قلب “شعبه” ضرة اخرى خصوصا من طراز نصرالله، هذا وضع مأساوي فعلي مدمّر. وحسن أن سيادة الرئيس وصل روسيا قبل أن تصله أخبار صوره المنتزعة والا لكان توصيفه للامر عند صديقه اختلف تماماً، ولكان أقرّ واعترف حينذاك أن “الوضع في سوريا مأساوي”….
