
برزت في الأيام الماضية حركة مصرية لافتة على الساحة المحلية تمثلت بجولة مكوكية قام بها السفير المصري بدر الدين زايد على عدد من القيادات السياسية، الا ان معلومات حصلت عليها “المركزية” من مصادر عربية موجودة في العاصمة الفرنسية، أوضحت ان القاهرة لا تسوّق لأي “مبادرة” أو طروحات محددة حتى اللحظة، وما تقوم به حاليا هو الاستماع الى وجهات نظر المكونات السياسية اللبنانية والانصات الى اقتراحاتها للخروج من مأزق الفراغ في سدة الرئاسة، وتعمل لتقريب هذه الافكار، تمهيدا للوصول الى رئيس مقبول من الجميع لا يشكل تحديا لأي طرف، بمعنى آخر رئيس توافقي من خارج فريقي 8 أو 14 آذار.
وتفيد المصادر ان مسعى السفير زايد اصطدم بمطب التصلب الذي لمسه لدى العماد عون المتمسك بترشيحه الى النهاية، والمعوّل على ان التطورات في المنطقة ولاسيما التدخل الروسي في الحرب السورية، ستفتح أمامه أبواب قصر بعبدا، مشيرة الى ان الدبلوماسي المصري لم يشعر من خلال متابعته للمواقف السياسية اللبنانية بأي استعداد لدى فريق الثامن من آذار لتسهيل انجاز الاستحقاق أو الاتفاق على رئيس توافقي.
واضافت المصادر ان “حزب الله” بما يمثله من بعد إقليمي وايراني في لبنان، يتابع مجريات الأمور في المنطقة، وفي ضوئها قد ينتقل الى تشدد اضافي بحيث يتمسك أكثر من اي وقت مضى، بانتخاب رئيس من صلب محور “الممانعة” يتبنى بوضوح مشروع المقاومة، ذلك ان موازين القوى في الأقليم تميل، بنظره، لصالحه راهنا.
ويتزامن المسعى المصري مع اتصالات تقوم بها في شكل خاص روسيا والفاتيكان وفرنسا، مع الجمهورية الاسلامية في ايران، هدفها فصل الملف اللبناني عن مسار الازمة السورية، والافراج عن الاستحقاق الرئاسي والاقلاع عن ربطه بمصير الرئيس السوري بشار الاسد خصوصا، وبالتطورات السورية عموما، وتسهيل طهران انجاز الانتخابات الرئاسية اللبنانية، عبر تليين موقف “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” في الداخل، وحملهما على القبول برئيس توافقي، على ان يستمر التفاوض معها في شأن مصير الاسد، في شكل مستقل.