#adsense

مجدلاني: تأييد الحرب يشوّه سجل الكنيسة

حجم الخط

“كنيستنا لا تبارك الحروب وليس من حرب مقدسة”، كلمات أطلقها متروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة في عظة الأحد الماضي، كانت كافية لهز هالة القدسية التي تحاول روسيا إحاطة تدخلها العسكري في سوريا بها. فبعد المباركة التي منحتها لها الكنيسة الارثوذكسية الروسية، والتأييد الذي يعلنه بطريرك الكنيسة في سوريا المطران يوحنا العاشر يازجي للنظام السوري، فتح كلام المطران عودة نقاشا جديا عن ارتدادات هذا الموقف على الصورة التي تحاول أطراف مشاركة في الصراع في سوريا، ترويجها بأنها تخوض حرباً “بين شرق مؤمن وغرب يدعم الارهاب”، وعلى دور المسيحيين المشرقيين والكنيسة الام في سوريا، وعما إذا كان هذا الانقسام الكنسي الارثوذكسي سيجري تطويقه أم سيكون باباً لإضافة عنصر جديد على الانقسام العمودي الحاصل في المنطقة سياسيا وطائفيا، كما لاقى موقف عودة مروحة واسعة من المواقف الداخلية السياسية والدينية من كل الطوائف المؤيدة لكلامه بضرورة “فصل الدين عن الغايات السياسية وتبرئته من أتون العنف الدائر في سوريا”، وبالتالي كان وقع هذا الكلام “مهما وضروريا من حيث المضمون والتوقيت”، كما يقول عضو كتلة “المستقبل” النائب عاطف مجدلاني لـ”المستقبل”، مشدداً على أن “عودة لا يقبل بتشويه سجل الكنيسة الارثوذكسية بتأييد الحرب خدمة لأهداف سياسية”.

وأكد أنه “مرجعية وطنية وازنة، وكلامه مسموع من الجميع ولهذا كان لموقفه الوقع الكبير”.

حرص عودة على إبعاد الكنيسة الارثوذكسية عن الحروب الطاحنة الدائرة في سوريا، يرجعه مجدلاني إلى “تعاليم الانجيل”، فالسيد المسيح على حد قوله “لم يحض أتباعه على العنف بل على المحبة، وبالتالي فكلام المطران عودة نابع من تعاليم الايمان المسيحي الارثوذكسي”، واصفا إياه بأنه “موقف شجاع فسر للناس الخيار الصحيح الذي يجب إعتماده”.

يتجنّب مجدلاني الخوض في موقف الكنيسة الارثوذكسية الروسية وتأييدها التدخل الروسي في سوريا، معتبرا أنه “علينا قراءة المواقف بلغتها الاصلية حتى نستدل على ما هو صحيح منها، لأن الترجمة قد تحمل تحريفا أو عدم دقة، لذلك علينا تجنب الاساءة«، لكنه يرى «أن توضيح المطران عودة كان مهما وضروريا في توقيته في هذه المرحلة، خصوصا أن الكنيسة الارثوكسية كانت تاريخيا رافضة للحروب التي كانت تخاض على المنطقة باسم الدين، والبحث في التاريخ يظهر أن هذه الكنيسة لم تكن مع الحملات الصليبية ضد الشرق والعرب، وهذا سجل للكنيسة لا يمكن تشويهه بتأييد الحرب خدمة لأهداف سياسية».

لا شك أن موقف عودة ستكون له إرتدادات كنسية وعلى المسيحيين في المنطقة، وهذا ما يوافق عليه مجدلاني، لافتا إلى أن “المطران عودة مرجعية وطنية كبيرة ووازنة، وكلامه مسموع من جميع القوى السياسية والدينية سواء أكانوا من مؤيديه أم من معارضيه، ولهذا كان لموقفه الوقع الكبير، لأنه رأى أن من واجبه وضع النقاط على الحروف كي لا تخضع مواقف الكنيسة الارثوذكسية التاريخية لأي تأويل من هنا أو هناك”.

والسؤال الذي يطرح هو “كيف سيكون وقع هذا الكلام على الكنيسة في سوريا؟”، يجيب مجدلاني بالقول ان “ميزة الكنيسة الارثوذكسية هي الاستقلالية، بمعنى أن كل أبرشية لها إستقلالية عن الأبرشيات الاخرى، وإن كانت تتفيأ بمظلة الكنيسة الأم، فالبطريرك عند الارثوذكس هو متقدم بين متساوين، وليس هناك هيكلية كتلك المتبعة في الكنيسة المارونية، وبالتالي كل مطران هو سيد أبرشيته ويتمتع بالاستقلالية التي تسمح له بالتعبير عن رأيه، وما أراده المطران عودة في كلامه هو أن الكنيسة هي ضد استخدام العنف خدمة للسياسة، كما أنها بالتأكيد ضد الارهاب الذي يمارس باسم الدين ويقع ضحيته المسلمون والمسيحيون على السواء”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل