
تجري عملية تسويق إصدار سندات الـ”يوروبوندز” الجديد لحساب الخزينة اللبنانية بقيمة 2،2 مليار دولار كما مخطط له، من خلال تسويقها وإدارتها من قبل أربعة مصارف اثنان محليان “فرنسبنك” و”سوسييتيه جنرال”، وآخران دوليان “سيتي بنك” و”ستاندرد تشارتر بنك”، وإن “كانت المصارف المحلية هي الأكثر جذباً لهذه الإصدارات” بحسب ما أوضحت مصادر مالية مطلعة ل”المركزية”، متوقعة أن يتم الإعلان عن قيمة الإكتتابات الأسبوع المقبل.
إلا أن المصادر أكدت أن “وزارة المال لا يمكنها الموافقة على الإكتتاب إلا بنحو مليار و200 مليون دولار أو مليار و300 مليون على أبعد تقدير، لأنها تكون وصلت الى الحدّ الأقصى المسموح به للإصدارات الموافق عليها من المجلس النيابي، أما ال750 مليون دولار فهي كناية عن عملية استبدال تلجأ إليها وزارة المال”، لافتة إلى أن “قيمة الإصدار ستتأمّن من خلال المصارف اللبنانية التي تملك سيولة عالية تريد توظيفها وتعتبر الإكتتاب في سندات خزينة بالعملة الأجنبية عملية رابحة في ظل الركود الإقتصادي الذي تعاني منه مختلف القطاعات الإقتصادية من خلال مؤشراتها المتراجعة”.
وفي المقلب الآخر، اعتبرت المصادر المالية أن “تصريحات وزير المال علي حسن خليل الأخيرة وإن كانت محقة، لا تصبّ في دعم تمويل الإصدار، خصوصاً في ظل الحديث عن عدم تمكن وزارة المال من تأمين رواتب كانون الأول المقبل لموظفي القطاع العام في حال لم يصدر عن مجلس النواب قانون يسمح للحكومة بفتح اعتمادات جديدة”، لكنها اعتبرت أن “مثل هذه التصريحات يجب أن تصبّ في خانة تحذير المسؤولين السياسيين من أن الإستمرار في إقفال المجلس النيابي في وجه التشريع سيؤدي إلى مصاعب جمّة”، ودعت إلى “مقاربة هذا الواقع بأعلى درجات المسؤولية لا أن تُترك الأمور سائرة نحو المزيد من الإنحلال”.
وأقرّت المصادر ذاتها، بأن “المطلوب “جرعة” إيجابية لإعادة الثقة إلى المؤسسات في لبنان والثقة إلى المحافل الدولية بأن لبنان دولة، وما زال يمارس دوره الطليعي في المنطقة وخصوصاً بالنسبة إلى مؤسسات التصنيف التي أصدرت تقاريرها أخيراً، وكانت النظرة سلبية تجاه لبنان”.
وأضافت: يبدو أن وزير المال أيقن أن الإكتتاب سيتم، لأن المصارف لديها سيولة تريد توظيفها من جهة، ولديها ثقة بالدولة اللبنانية حيال التزاماتها المادية وتسديدها في الوقت المحدّد، إضافة الى أن المصارف تعتبر أن دورها أساس في الإكتتابات لكونها تحمل أكثر من 85 في المئة من هذه السندات التي تساعد الدولة على تمويل خزينتها من جهة، وتؤمّن توظيفاً جيداً للقطاع المصرفي اللبناني من جهة ثانية.
والجدير ذكره أن مجلس النواب كان أقرّ إصدار سندات “يوروبوندز” بقيمة مليارين و500 مليون دولار نهاية العام 2014، واستكملتها وزارة المال بإصدار ال 2,2 مليار دولار.