.jpg)
في خضم التفسيرات والتحليلات الماورائية والسريالية في الكثير من الأحيان التي تعطى للتطورات السياسية والعسكرية في سوريا والمنطقة على ضوء التدخل العسكري الروسي، بات من الضروري إعادة أصحاب تلك النظريات وأبواق جوقة “الممانعة” الى المنطق والرؤية الثاقبة للحقائق .
فهم لا محال واهمون إن ظنوا أن ما يجري في سوريا سيعزز محور على حساب آخر.
وهم واهمون إن ظنوا أن التدخل الروسي في سوريا سيأتي لمصلحة بقاء نظام الاسد وإعادة انتخابه .
واهمون إن ظنوا أن بإمكانهم اللعب على وتر الإستقواء بالخارج لقلب الطاولة في الداخل.
واهمون إن ظنوا ان بإمكان رئيس الجمهورية أن يكون غير مسيحي.
واهمون إن ظنوا أن باستمرار تعطيل جلسات انتخاب رئيس الجمهورية يستطيعون الى ما شاء الله، الاستجابة لأجندة النظام الإيراني في تعطيل الإنتخاب، ريثما يُبت مصير الأسد في التسوية الكبرى، بعد تدخل الروس ونزعهم الاستئثار بالورقة السورية من أيدي طهران وبخاصة لجهة تحديد مصير بشار الاسد.
هم واهمون إن ظنوا أن التدخل الروسي في سوريا سيقضي على “داعش” بالجو طالما أن موسكو ليست مستعدة لخوض غمار الحرب البرية، ويبدو انها ليست مستعدة أيضاً للاستمرار طويلاً في تدخلها العسكري الحالي، وهي بصدد الإعداد لصيغة تسوية للوضع السوري، بدليل قمة جنيف المرتقبة التي يحضرها الروسي والأميركي والسعودي والتركي، ما يفسر الاتصالات التي قام بها الرئيس بوتين ووزير خارجيته لافروف مع الفرقاء المذكورين غداة استقبال الكرملين للأسد مؤخراً.
هم واهمون إن ظنوا أن روسيا بتدخلها العسكري ترمي الى تقوية محور نظام ساقط ومفقود الأمل به وباستمراريته، وما الابقاء عليه الا تدبير مؤقتلمرحلة انتقالية ليس الا.
هم واهمون إن ظنوا أن التذرع بمحاربة “داعش” و”النصرة” شعار كاف لتحويل الأنظار عن حقيقة الصراع في سوريا، بين نظام مستبد وسفاح وشعب تواق الى الحرية والكرامة.
وما “داعش” و”النصرة” وسواهما الا دخلاء، ساهم النظام الحالي في سوريا ولا يزال، في تسهيل بروزهم ودفعهم الى مقدمة المشهد السياسي والجيو – استراتيجي، لحرف الانظار عن النقمة الحقيقية عليه، وحشد العطف والدعم الدولي، المطيل لأمد بقاء النظام في دمشق، الى أطول فترة ممكنة، تحت مسمى محاربة الإرهاب والتنظيمات الإرهابية.
وقد يكون النظام الأسدي هو أول من ساهم وشجع وعزز بروز “داعش”، وقد تكاثرت في الآونة الأخيرة التقارير السياسية والديبلوماسية والتحليليلة التي تتكلم عن التنسيق والتعاون بين النظام و”داعش” على اكثر من صعيد.
هم واهمون إن ظنوا أن لبنان سيبقى الى ما شاء الله أسير نظرتهم الآحادية لدوره ووظيفته، كحديقة خلفية لخدمة مصالح محورهم المتزعزع، وأجندات الأسد وطهران، وقد انتهى زمن التفرد في المنطقة وما الدخول الروسي الا تكريساً جيو – سياسياً لتدويل الأزمة وبالتالي تدويل الحل في المنطقة وإمكان ارتداد ذلك على الوضع اللبناني.
هم واهمون إن ظنوا أن مسرحية الحوار وظهورهم بمظهر “العايز والمستغني” سوف يكسبهم المزيد من المصداقية ويكسب حوارهم هدفية محددة بناءة، وقد اثبتت التجارب “لا جدوى” حوارهم، لانهم ينطلقون مسبقاً من معادلة أن أي حوار يجب أن يهدف الى إقناع الاخرين بما هم عليه وفيه اقليمياً، وبما هم يريدون وبقدسية سلاحهم، وما دون ذلك تسلية وتقطيع للوقت ليس الا.
هم واهمون إن ظنوا أن تحت شعار محاربة الإرهاب يستطيعون قلب موازين القوى في لبنان وتغليب منطقهم وفريقهم على الاخرين، لأن لبنان لا يقوم الا بالتوافق وقد جرب اللبنانيون عبر تاريخهم السياسي الحديث السير في منطق الغالب والمغلوب، الا ان كل المحاولات فشلت فكانت التسويات هي دائماً المخارج.
هم واهمون إن ظنوا أن بامكانهم أخذ البلاد اكثر نحو الهاوية، فقد عطلوا رئاسة الجمهورية وعطلوا مجلس النواب ويحاولون تعطيل الحكومة، لانهاك النظام وإسقاط الدستور والمس بميثاقية المشاركة في الحكم، في محاولة منهم لإدخال لبنان في مرحلة القبول بنظام جديد يترجم عملياً النظام الذي سوف يقرر لسوريا بعد تقسيمها وفدرلتها …
يبقى انهم واهمون واهمون واهمون … ان اعتقدوا ان لبنان العوبة بين اياديهم وايادي من خلفهم … فهذا الزمن ولى الى غير رجعة والليل الحالك مهما طال لا بد ان يحل مكانه نهار شرق جديد ولبنان جديد
