مؤشرات تؤكد مقتل روس في سوريا

على الرغم من “عدم علم” السفارة الروسية في دمشق، ووزارة الدفاع الروسية، بالأنباء التي تحدثت عن مقتل روس في مناطق الساحل السوري، تتزايد المؤشرات على أن ذلك حصل بالفعل خلال اليومين الماضيين، وفقاً لتأكيدات مصادر خاصة بريف اللاذقية لـ”العربي الجديد”. وتأتي تلك الأنباء، في ظلّ مواصلة قوات النظام هجومها على ريف حمص الشمالي، من دون أن تتمكن من إحراز أي تقدّم، بعد مرور أسبوعٍ على بدء الهجوم الواسع المدعوم بعشرات الغارات الروسية.

وعلمت “العربي الجديد” من مصادر ميدانية في ريف اللاذقية أن “مقاتلين من جبهة النصرة هاجموا منذ يومين مقراً عسكرياً لقوات النظام في منطقة جب الأحمر قرب النبي يونس”. وتُفيد المصادر بأن “الهجوم أسفر عن مقتل 30 عنصراً من الموجودين في المقرّ على الأقل”، من دون معرفة ما إن كان بينهم فعلاً مقاتلون روس.

لكن مدير المكتب الإعلامي في “تنسيقية اللاذقية” أبو فيصل، يؤكد لـ”العربي الجديد” مقتل الروس، متحدثاً عن أن “فصائل بالمعارضة قصفت منذ يومين موقعاً عسكرياً بمنطقة النبي يونس، وأن تقاطع المعلومات مع ما أوردته رويترز حول توقيت الهجوم (ليل الإثنين)، يؤكد بأن القصف أدى لمقتل أشخاص روس”.

من جهته، يفيد مدير “المرصد السوري لحقوق الإنسان” رامي عبد الرحمن لـ”رويترز” بأن “مصادره في المنطقة أكدت وفاة الروس”، من دون أن يعطي رقماً محدداً، مبدياً اعتقاده بأنهم “لا ينتمون لقوات نظامية روسية بل متطوعون”. كذلك أوردت وكالة “سانا” الرسمية السورية، مساء الثلاثاء، خبراً في أعقاب تزايد الكلام عن القتلى الروس، نقلت فيه عن “مصدر عسكري”، قوله إن “القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة، تؤكّد أن ما تتناقله بعض وسائل الإعلام عن مشاركة الجنود الروس في الأعمال القتالية البرية عار عن الصحة، فالمشاركة العسكرية الروسية في محاربة الإرهاب داخل سوريا، تقتصر على الضربات الجوية فقط”. واكتفت السفارة الروسية بدمشق، بإعلانٍ خجول، يوم الثلاثاء، مفاده بأنّ “لا علم لها بمقتل روسٍ في سوريا”.

وفي حين يُقرّ الكرملين بوجود خبراء عسكريين في سوريا، إلا أنه ينفي وجود قوات روسية تقاتل إلى جانب النظام براً، مشدداً على أن مهمة العسكريين الروس في سوريا تقتصر على حراسة القواعد الروسية في مناطق الساحل. يأتي هذا فيما دخلت الغارات الروسية في سوريا أسبوعها الرابع، واقتصرت منذ بدايتها في 30 سبتمبر/أيلول الماضي حتى الآن، على أرياف إدلب ودمشق وحمص وحماه الشمالي واللاذقية الشمالي واللاذقية الشرقي وحلب الجنوبي وحلب الغربي، وأدت إلى مقتل عشرات المدنيين السوريين، وخصوصاً في حمص وحلب واللاذقية. ولم يُسجّل أي فاعلية للهجمات الجوية على مواقع خاضعة لتنظيم ” داعش” في دير الزور والرقة وشرقي حلب وحمص.

ميدانياً، أفادت مصادر متطابقة عن وقوع انفجار في حي الحمرا، بمنطقة الرباعية في مدينة حمص، ليل الثلاثاء ـ الأربعاء. وذكرت مصادر في المعارضة أن “الانفجار ناتج عن عبوة ناسفة مزروعة بالقرب من باب فرع استخبارات أمن الدولة، واستهدف دورية أمنية مشتركة بين أفرع أمنية عدة، مكوّنة من خمس سيارات، وتسبّبت بمقتل وجرح أكثر من عشرة أشخاص، إضافة إلى الأضرار المادية”.

من جهتها، تقرّ مصادر موالية للنظام بوقوع الهجوم، مكتفية بالقول إن “عبوة ناسفة انفجرت في دوار الحمرا بمدينة حمص، واقتصرت الخسائر على الأضرار المادية”. وفي آخر تطوّرات المعارك بريف حمص الشمالي، يفيد الناشط الإعلامي محمد السباعي لـ”العربي الجديد” بأنه “في اليوم السابع للحملة الشرسة التي يشنّها الطيران الروسي وقوات النظام، على مناطق ريف حمص الشمالي، استهلّت قوات النظام والمليشيات التابعة لها، أمس الأربعاء، محاولات التقدّم، بالتزامن مع قصف الطيران الحربي الروسي على نقاط عدة، منها تيرمعلة وتلبيسة والمحطة وسنيسل وحوش حجو. وترافق ذلك بقصف عنيف جداً من المدفعية وراجمات الصواريخ والدبابات من كل الجبهات المحيطة بالريف الشمالي”.

ويلفت السباعي المتحدّر من حمص إلى أن “قوات النظام، ما تزال تشنّ هجماتها على محاور عدة، إلا أنها فشلت في تحقيق أي إنجاز، وكل ما يبثه إعلام النظام عن إحراز تقدم في الريف الحمصي عارٍ عن الصحة”. ويضيف أن “النظام ومليشياته تتكبّد خسائر فادحة على الأرض من أرواح وعتاد، إضافة إلى وقوع أعداد لا بأس فيها أسرى بيد الفصائل المسلحة المعارضة”.

كذلك يلفت الناشط الإعلامي فراس الحمصي، في حديثٍ لـ”العربي الجديد”، إلى أن “كل ما بُث عن تقدم لقوات النظام بحارة البدو في تيرمعلة، لا أساس له من الصحة. والإنجاز الوحيد في هذه البلدة هو تهجير الآلاف من أهل البلدة والنازحين إليها، من دير بعلبة وبابا عمرو والبياضة وحمص القديمة، بالإضافة إلى تدمير أجزاء واسعة منها، حتى تكاد تكون غير قابلة للسكن، علماً أنها دخلت في هدنة مع النظام منذ عام 2012”.

ويتابع الحمصي قائلاً إن “حركة نزوح كبيرة تشهدها بلدات ريف حمص الشمالي بسبب كثافة القصف الروسي، ويتجه الأهالي إلى بلدات ريف حمص الشرقي، أمثال الرستن والزعفرانة والمكرمية. وعلى الرغم من أنها تتعرّض للقصف بشكل دوري، غير أنها لا تتعرّض للقصف العنيف عينه الذي يشهد ريف حمص الشمالي”.

ويذكر الحمصي أن “الطيران الروسي قصف في منتصف ليل الثلثاء ـ الأربعاء، مقرّ كتائب الحمزة التابعة لحركة تحرير حمص، في مدينة الرستن، والتي تعتبر أحد مكونات الجيش الحرّ، إلا أن نتائج القصف اقتصرت على الأضرار المادية، فجميع الفصائل المسلحة أخلت مقرّاتها، احتراساً من مثل هذه الهجمات”.”

أما في ريف حماه، فقد أكد “اتحاد تنسيقيات الثورة”، أن “الطيران الروسي قصف بلدتي رسم الحمام والخنادق، ما أدى لسقوط نحو 10 قتلى”. بينما هدأت وتيرة المعارك البرية بريف المدينة الشمالي الغربي، والتي كانت قد استعرت منذ السابع من هذا الشهر، بعد شنّ النظام حملة عسكرية برية ضخمة، مستفيداً من عشرات الغارات الجوية الروسية في ريف حماه الشمالي، لكنه مُني بخسائر مدوية، مع سقوط أكثر من 400 مقاتل في قواته ومليشياته، فضلاً عما يقارب 40 مدرّعة (بين دبابة وناقلة جنود) ومروحيّتين عسكريتين، ما دفعه كما يبدو لوقف الهجوم حالياً، من دون تسجيله لأي إنجازٍ يُذكر. ولم يختلف الوضع كثيراً بريف حلب الجنوبي، إذ تراجعت حدة المعارك بين قوات النظام وفصائل المعارضة إلى حدّ ما خلال الساعات الأخيرة. كذلك شهد يوم الثلاثاء المزيد من الغارات الروسية في المحافظة، وأفاد ناشطون هناك لـ”العربي الجديد” بأن “الطيران الحربي الروسي استهدف الفوج 46، وكذلك بلدة كفر حلب (جنوب غرب مركز المحافظة) حيث سقط نحو عشرة جرحى”.

وفي جبهة أخرى بريف حلب، يواصل النظام تقدمه نحو مطار كويرس العسكري، (شرقي مركز المحافظة بنحو 35 كيلومتراً)، والذي يحاصره مسلّحو تنظيم “داعش” منذ نحو العام ونصف العام، إذ سيطرت قوات النظام في الساعات الأخيرة على تل السبعين، والذي يبعد أقل من سبعة كيلومترات، شمالي القاعدة الجوية، بعد يومين من سيطرتها على قريتي جب الصفا والمفلسة، بعدما وصلت تعزيزات جديدة من مواقع سيطرة النظام بالسفيرة جنوب شرق حلب.

بموازاة ذلك، أعلن لواء “واعتصموا” التابع للمعارضة المسلحة في ريف حلب انضمامه إلى “حركة أحرار الشام الإسلامية” وذلك بعد يومٍ من انضمام “كتائب أبو عمارة” العاملة في المدينة لنفس الحركة، والتي كانت “ألوية توحيد العاصمة” انضمت إليها كذلك قبل يومين.

المصدر:
العربي الجديد

خبر عاجل